Arabic source text

📘 তাহযীবুল আজভিবাহ ত আলমুল কুতুব (ইবনে হামিদ আল-হাম্বলী - মৃত্যু 403 হিজরী)

📘 تهذيب الأجوبة ط عالم الكتب (ابن حامد الحنبلي - ت 403 هـ)

📘 তাহযীবুল আজভিবাহ ত আলমুল কুতুব (ইবনে হামিদ আল-হাম্বলী - মৃত্যু 403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال ابن إبراهيم عنه: قلت: إذا قال: حلفت، ولم يكن حلف؟ قال: أخشى أن يكون قد حنث.
وقال ابن منصور: أخشى أن يكون قد وجب عليه الطلاق.
ونظائر هذا يكثر فكل ما نقل عنه جواب بهذا اللفظ فإنه في التحريم أصل سواء كان مع جوابه استدلال أو كان منه الجواب على الإطلاق. وقد رأيت بعض أصحابنا يقف عن القطع بهذا ويقول لا يجب أن يقطع عليه بإثبات القول ألا ترى أن أبا عبد الله يقول في كتاب الطلاق: إذا قال الحل عليه حرام يعني به الطلاق أنه قال: أخشى أن يكون ثلاثا ولا أفتي به. قالوا: فإذا ثبت هذا كان لفظه الذي ثبت به الأحكام هو ما ثبت فيه الجواب، وإذا قال أخشى فإنه تعليق منه على غير إثبات فيجب أن لا ينسب إليه القطع به. وهذا فلا وجه لقائله.
والدليل على صحة قولنا إنا وجدنا ألفاظ الزجر والنهي والأمر والفعل لها اتساع في اللسان كل موجبه واحد فقال إفعل كذا وينبغي لك أن تفعل كذا، ويقال يخشى عليك من كذا وأخشى من كذا، وكل ذلك أذن به بالامتناع عن الشيء والزجر عنه. وقد ورد الكتاب والسنة بصريح هذا، ألا ترى إلى قوله عز وجل: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه}. الآية فقطع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

بالتسمية في الخشية على عين الصدق في الطاعة. ومن ذلك قوله تعالى: {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله}. وذلك أيضا اسم لمن تحقق بالقول في الإيمان والطاعة والإحسان والأصول فذلك كله وإن ما عبر عنه بالاسم في الخشية فإنه بمثابة الاسم بالإحسان والطاعة سواء.
وقد ثبت أيضا في السنة نظير هذه التسمية، ألا ترى إلى حديث ابن زيد قال: كساني النبي صلى الله عليه وسلم قبطية كان أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مرها فلتجعل تحت غلاله فإني أخشى أن يصف حجم عظامها. وقد روى دحية الكلبي قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقباطي فأعطاني منها قبطية، قال: اصدعها صدعين، فاقطع أحدهما قميصا، واعط الآخر امرأتك تختمر بها فلما أدبر قال: وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوبا لا يصفها. فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم بقوله أخشى أمرا حتما بمثابة جوابه بالبتات لفظ الأمر فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
ومن أدل الأشياء إنا وجدنا عرف الناس وعادتهم قد جرى أنهم لا يطلقون اسم الخشية إلا عند وجود الآخر الذي الفرض دونه بزيادة على غيرها من أجله وقعوا تسميته بالخشية، ألا ترى أنهم لا يقولون نخشى على الرجل في هذا الطريق فإنه لا يكون إلا وتم عادات المفازة والملكة باليقين. ومن ذلك أيضا لا يقال لمريض نخشى عليه إلا وغالب عادة نظائره الهلكة، فإذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

ثبت هذا في كل الأصول علمت أن جوابه في طلاق كان أو غيره بأخشى أنه ثبات للأحكام لا غير ذلك.
فأما الجواب عن الذي قالوه من أن الطلاق الجواب بأخشى لا تكسب بتاتا وهو في هيئته ضعيف، فذلك لا يؤثر شيئا ادخل المحرمات وارد من جهات يستوي حالها في الإيجاب، وإن تباينت في الألفاظ، ألا ترى إنا نقرر الجواب بأحدهما كما نقرره بأدونها، فإذا قال: إفعل ولا تفعل. فذلك أحد ألفاظ الأمر والنهي، وإذا قال: لا ينبغي لك، فإنه أدون من اللفظ الأول ومع ذلك فقد يتساويان في الموجب، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما، وإن لفظ الجواب بأخشى وإن كان أدون فإن موجبه بمثابة غيره سواء.
وأما الجواب عن الذي قالوه أن لفظه أخشى في اللسان من التوقف والإرتياء فذلك لا طريق إليه إذ هي في الأصول على ضد ذلك، وإنما تدخل في الأصول تحذيرا وإنذارا بمثابة الإنذار بما يقطع ألا ترى أنهم لا يقولون نخشى عليه من الأمير إلا ويوجب ذلك إنذار يعلم به التخيير كما يقولون به لا نقربه إنذارا، وكذلك عادات الناس في الأصول، فإذا ثبت هذا وكانت هذه الصيغة للإنذار كان ما ذكرناه في بابه كافيا.
وأما الجواب عن الذي قالوه عن أبي عبد الله في الحالف بالطلاق في أيمان البيعة إذا قال أعني به الطلاق، فذلك لنا فإنه لما قال: أخشى أن يكون ثلاثا، فإنه بمثابة قوله إنه ثلاث، ألا ترى إلى قوله ولا أفتي به، فعلمت أنه مستخف باللفظ البتات والقطع على يقين الثلاث.
جواب ثان- وهو أن أبا عبد الله وإن قال لا أفتي به، فنحن لا نأبى أنه لا يفتي بهما عنده لأحوال تغير من أماكن وذلك لأنه يجب التوقف عنه لأجل أنه شديد على الناس وفيه مكان تأويل وتحذير لأمر آخر فيقول لا أفتي به حتى يتأنى في ذلك وتستقر مقالات الأدلة فيه، كما نقول في هذه المسألة وما جاء في ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

جواب ثالث- وهو أن أبا عبد الله قد نقلت عنه في هذه المسألة أجوبة قد ذكرناها في نص المسألة في كتاب الطلاق فتارة قال قد أدخل فيها الألف ولام علة لاتباع الثلاث لأنه بلفظ الجمع، وتارة قال في دخول الألف: والله إنه ما يراه في جوابه إذ قال أنت الطلاق. وهذه مسألة تأتي في مكانها بما فيه غنية، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

‌‌باب البيان عن الجواب بأخاف
قال الحسن بن حامد: وكل ما ينقل عن أبي عبد الله من الأجوبة بأخاف أن يكون قد لزمه إذا خاف أن يكون قد أفسد صلاته أو حنث فذلك بأمره مستحق به أعلام الأحكام وبيان المراد.
صورة ذلك: ما قال أبو الحارث سألت أحمد عن رجل حلف أن لا يدخل الدار فحمل فأدخل الدار وهو غافل لا يريد الدخول قال: أخاف أن لا تجزئ. قيل له في صدقة الفطر قال أخاف أيضا أن لا تجزئ.
وقال مهنا قلت: قال لعبده: لا ملك لي عليك. قال: أخاف أن يكون عتق.
ونظائر هذا يكثر كل إذ أورد منه الجواب بهذه الصيغة، فإن ذلك علم لإيجاب الحكم ولإثباته، وهذا مذهب شيوخنا، قطع عبد العزيز وغيره به.
وقد يجيء على قول بعض أصحابنا إن ذلك لا يكون حتما، وإنما يكون على التوقي عن الفعل، وأنه يتنزه عنه، فأما أن يكون مفروضا فلا.
ومن يذهب إلى هذا فيستدل بما رواه مهنا قال: قلت لأبي عبد الله: حديث عبد الله بن وهب قال ثنا عمرو بن الحارث أن أيوب بن موسى حدثه أن يزيد بن عبد حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يعق عن الغلام ولا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

يمس رأسه. وقال في الإبل فرع وفرع. قال أحمد: ما أطرف هذا الحديث ولا أعرف هذا. قلت له: تنكره؟ قال: لا. فيقولون إنه لما كان قد قال لا أعرفه. وقال: ولا أنكره علمت أنه إذا قال أخاف فإنه لا عن قطع بذلك بل هو علم للتوقف والاحتمال للشيء لا غير ذلك. وهذا كله فلا تأثير له. والدليل على صحة قولنا إنا وجدنا الأمر في حل اللسان وذلك أنهم قد يركبون الزجر والنهي بالمخافة فيقولون لا تفعل لنا نخاف عليك، وهذا يخاف عليك منه، وقد ورد القرآن بذلك ألا ترى إلى قوله تعالى: {فمن خاف من موص جنفا}. الىية فأثبت الاسم في قوله خاف علما ليقين الخوف في الوصية كأنه قال فإذا ثبت أنه قد يخيفهم في وصية فلا إثم على الوصي في تغير وصيته والإصلاح فيما بينم، وإن خالفه فيما بناه في وصيته. ومن ذلك قوله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها}. وليس التسمية في قوله إن خفتم من حيث التظن والتشكيك، بل ذلك ليتبين الشقاق كأن قال فإذا تيقن الشقاق بينهما بعث الإمام عن كل واحد حكما. ومن ذلك أيضا قوله تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم}. الآية. قولوه: {وخافوني إن كنتم مؤمنين}. وقوله عز وجل: {لا تخاف دركا ولا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

تخشى}. ونظائر ذلك كل فيه تقرير الزجر والردع والثبات عن عين الشيء وحقيقته، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
ثم الذي يدلك على ذلك أيضا من السنة ما قدمنا من حديث عطية السعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تكون من المتقين حتى تدع ما لا بأس به خوفا مما فيه البأس. فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم في الزجر عن أعيان الحرام خوفا، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه في الكتاب والسنة لما ذكرنا أصلا. ثم إنا وجدنا العادات في عرف الناس أنهم يوقعون الزجر عن الشيء فالتحذير منه بتسمية الخوف، ألا ترى أنهم يقولون نخاف من هلكة ما به تحذيرا، ويقال خاف على ولده تحذيرا بمثابة الزجر عن الشيء نصا، فإذا ثبت هذا في الأصول كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.
فأما الجواب عن الذي قالوه من أن صيغة اللفظ لا تعطي الحتم فذلك فاسد إذ قد بينا إن صيغتهما تعطي الحتم، فعلى هذا يسقط السؤال ولو جاز أن يقال أن هذا لا يعطي حتما في الجواب جاز أن يقال إنه إذا قال: لا يعجبني هذا، إنه ليس بنهي عنه، فلما كانت هذه الألفاظ كلها علما للزجر والنهي ثبت بذلك سلامة ما ذكرناه.
وأما الجواب عن الذي قالوه من رده أنه نهى حيث قال: لا أعرف، هذا جوابه بالقطع على أنه يخاف القضية إلى ظاهرها حتم، وظاهر قوله لا أعرفه توقفا، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

‌‌باب البيان عن جوابه بأحب إلي
قال الحسن بن حامد رحمه الله: إعلم وفقنا الله وإياك للصواب إن أجوبته إذا وردت وسؤالات عن الواجب بالحدود والفروض وكانت واردة بلفظ الأحب إلي. فذلك علم للإيجاب وبيان اختياره في الحادثة من الأقاويل وقد نقل عنه ذلك في تضاعيف كتبه والأقاويل.
صورة ذلك ما رواه أبو طالب في كتاب السلم قال: قلت له: إلى أجل معلوم أحب إليك؟ قال: أذهب إلى أنه أجل معلوم. وأهل المدينة لا تحتاج إلى أجل، والأجل أحب إلي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال حنبل في الإيمان: إذا قال أكفر بالله؟ فقال أحمد: أحب إلي أن يكفر، ويستغفر الله ولا يعود.
وقال الحسن بن محمد بن الحارث سئل أبو عبد الله فيمن له مئة وعليه مئة يكفر؟ قال: أحب أن يكفر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

وقال علي بن سعيد فيمن جعل على نفسه صيام سنة؟ قال أحمد: أحب إلي في الفطر والأضحى أن يكفر ثم يقضي.
وقال حرب بن إسماعيل: قلت لأحمد: حديث عائشة كرهت أن تلبس الميت. وقال عمر كتب إليهم أن لا يلبسوا إلا ذكيا؟ فقال: نعم أحب إلي أن لا يلبسوا إلا ذكيا لحديث ابن عكيم.
وقال صالح عنه في الولاية من مات في السفر أنه يتولى رجل بيع متاعه، فأما الجواري فأحب إلي أن يبيعهن الحاكم.
وقال ابن مشيش: قلت رجلين قطعا يد رجل؟ قال: أما أنا أحب إلي أن يقطعا جميعا.
وقال ابن مشيش: قلت يروى عن علي يده ورجله، وأهل المدينة يديه ورجليه، وقول علي أحب إلي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

ونظائر هذا يكثر كل ما ورده عن مثله فإنه مستحق به أعلام الإيجاب والفرائض لا غير ذلك. وهذا قول عامة أصحابنا لا أعلم بينهم خلافا أن ما ورد عنه في هذه المسائل وإن كان بلفظ المحبة إن ذلك مثابة النص فيه حتما.
وقد ذكر أبو عبد الله مواضع التثبت من بعض أصحابنا شبهة حتى يجعلون كل جواباته بالأحب مفصلا واستحبابا فمن ذلك الذي نقله عنه إسحاق بن إبراهيم إذا أحدث في الطواف، قال ينصرف ويتوضأ ويبني وإن إستأنف كان أحب إلي. ومن ذلك أيضا ما رواه اسحاق بن إبراهيم قال: قلت النزول: أحب إليك بطرسوس أم بمكة؟ قال: بطرسوس أحب إلي.
قال أبو طالب: قلت: يذبح لغير القبلة؟ قال: لا. قلت: إلى القبلة أحب إليك؟ قال: نعم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

وقال صالح: قال أبي: يستحب أن يذهب إلى الجمعة راجلا. ومن ذلك ما قاله في النكاح أحب أن يعرف ويضرب عليه بالدف. وإن كان هذا استحبابا، فكان كل جوابه كذلك.
ومن السنة أن يقول هذا أن يسميه الاستحباب في الكتاب التفضيل ألا ترى إلى قوله تعالى: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} وهذا علم للاستحباب لا غير ذلك. وبنوا ذلك أيضا على أن الأمر كالألفاظ إذا حد في اللسان ألا ترى أنه يفرق بين أمر ما كان من الواجبات، وما كان من النوافل بلفظ الاستحباب. وإذا ثبت هذا كان جواب أبي عبد الله رضي الله عنه في قوله أحب إلي أنه الفصل لا غير ذلك، وهذا كله فلا وجه. والدليل على صحة قولنا إنا وجدنا الواجبات لا يضر التعبير عنها بالمحبة أنا وقد ورد السمع بذلك ألا ترى إلى قوله تعالى: {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله. إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}. وهذا الاسم لما قد ثبت أنه في أصله حتم. ومن ذلك قوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه .. الآية}. وذلك أنهم يحبون فرائضه في موجبات وفائها، وقد ثبت أيضا من الأسماء بما شابه الاستحباب لفظ الإيجاب ألا ترى إلى قوله جل وعز {حقا على المحسنين}. و {حقا على المتقين}. وكل ذلك اسم للواجبات، وقد جاءت السنة بنظير ذلك، وهذا الحديث في قصة أسامة.
أخبرنا أبو زيد قال ثنا محمد قال ثنا محمد بن إسماعيل قال ثنا قتيبة بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

سعيد، عن إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمارته، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تطعنون في إمارته فقد طعنتم في إمرة أبيه من قبله، وأيم الله إن كان لخليق الإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده. وقد ثبت أن هذه تسمية مختصة بما يتعلق بشأن الإمارة، ولا يجوز أن ينطق أنه كان أحب إليه من الصديق ولا الفاروق ولا ذي النورين ولا زوج البتول. فإذا ثبت هذا علمت أنه قصد بذلك إلى قصد البيان عن الإمارة فكأنه كـ أحب الناس إليه فيما ولاه إياه من هذا البعث الذي طعنتم في ولايته فيه وهذا عبارة عن الإيجاب لا غير ذلك. ومن أدل الأشياء فتواه والذي تعلق بالحدود لا يجوز أن يدخله تخيير واستحباب إذ للقصاص لا يقال في أخذ اليدين أحب اليدان من اليد الواحدة إذا نيل من جناية لا يبعد، وإنما يدخل الاستحباب عبارة عن الإيجاب كأنه قال: هذا أحب لو أحسن إلي لا غير ذلك. وكذلك في كل مسائله في الكفارات وقيم الصدقات وأدى قيمة الإطعام في كل الكفارات، كل لا يدخله تخيير، وإنما يفصل بين الواجبين، وإن كان بلفظ التفضيل والاستحباب.
فأما الجواب عن الذي قالوه من أصل المذهب فالروايات عن أبي عبد الله فذلك لا يضر ما إذ ليس بمجرد قوله أحب إلي في العيدين علم نفي الفرض، وكذلك في باب النزول بطرسوس وما قاله في الذبح إلى القبلة أنه أحب إليه كان ذلك ليس من ظاهر الجواب علم، وإنما علمنا ذلك من بيانه، فالمذهب باق بحاله فيما لم يقارن دليل إسقاطه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

جواب ثان - وهو أنا وجدنا هذه الأشياء أصلها غير حتم فكان جوابه بالأحب إذن في أولى الاستحبابين فيجب أن يكون إذا صدر جوابه عن الواجبات أن يكون بيانا لأحد الواجبين واطراحا للآخر، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

‌‌باب البيان عن جوابه برده إلى مشيئة سائله
قال الحسن بن حامد رحمه الله: وذلك عندي توسعة على السائل وترك الضيق عليه، فإن فعله أو تركه لم يكن حرجا وهو الأشبه عندي بظاهر المذهب.
صورة ذلك ما قاله صالح قلت لأبي يقول بين السجدتين: رب اغفر لي؟ قال: إن شاء. قلت: تقول أنت؟ قال: نعم. قلت لأبي: هل يرش على القبر الماء؟ قال: إن شاء وفعلوه. ومثله في المستحاضة إن شاءت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

توضأت لكل صلاة، وإن شاءت اغتسلت، وإن شاءت جمعت بين الصلاتين. ونظائر هذا كلها ورد بلفظ الرد على مشيئته فذلك إذن بالمسامحة والتوسعة وإن ترك ذلك أصلا فلا شيء عليه.
وقال الحربي في كتابه إن ذلك واجب في مسألة الذكر بين السجدتين.
والقائل بهذا يجد الجواب من أبي عبد الله برد المشيئة إليه أنه اسم للإيجاب، وأصلهم في ذلك أنه بمثابة جوابه أحب إلي. وقد يستدل في هذا بأن لفظ المشيئة لا يؤذن بالتخيير. ألا ترى إلى قوله تعالى: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر}. قالوا: وهذا ليس بعلم للتخيير بل ذلك حتم وقطع للفرض، وهذا فلا وجه له. والدليل على صحة ما ذهبنا إليه ظاهر ونظر. فالظاهر الأمر من موجبات الأسماء في التنزيل ألا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

ترى إلى قوله تعالى: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها}. وقوله تعالى: {ولو شاء ربك ما فعلوه}. ونظائر ذلك تكثر كل مستقر فيه موجبات التخيير، لا أنه قطع على الحتم والتغليط.
ومن السنة ما رواه ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من حلف فقال إن شاء الله، إن شاء مضى وإن شاء رجع ولم يحنث، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
ومن أدل الأشياء ما قد ثبت أن لفظ المشيئة حدها في الكلام المضاد في لغة العرب التخيير ألا ترى أنه قال إن شئت فادخل الدار، وإن شئت، فكل ذلك توسعة في الأمر. ومن ذلك أيضا لو قال أنت طالق إن شئت، لكان هذا توسعة برد المشيئة إليها. ومن ذلك إذا قال لعبد أنت حر إذا شئت، كل ذلك توسعة في الأحكام. فإذا ثبت هذا علمت أن ما ذكرناه فيما ينقل عنه بلفظ المشيئة أنه للتوسعة لا غير ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

وأما الجواب عن الذي قالوه من أن لفظ المشيئة كالاستحباب فذلك لا تأثير له، إذ لفظ المشيئة لا يثبت الأمر، ولفظ المحبة يثبت الأمر.
جواب ثان - هو أن لفظ المشيئة رد الفعل إلى السائل، وليس كذلك الجواب بالأخف لأنه إذن بالفعل من حيث الأمر.
وأما الجواب عن الذي قالوه من الله الآية من قوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} فذلك لنا إذ ظاهر هذه الآية أوجبت الزجر والردع والتفريع لأنها واردة إذنا بالفعل ألا ترى إلى ما هو منوط من قوله عز وجل: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها}. وهو إفزاع وإرهاب وارتداه عن الكفر.
جواب ثالث - وهو إنا نقول ليس وإن كان في الآية ذكر مشيئة مما يوجب إذنا بالإباحة، إذ لا وجه لجواز ما علق بمشيئته، والخطاب إذا ورد فإنه محمول على ما قصد به، ألا ترى إلى قوله تعالى: {اعملوا ما شئتم}. ظاهره التخيير المقصود بذلك الزجر والتفريع فإحدى الموجب عنا على مقصودها، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

‌‌باب البيان عن جوابه بلا بأس أو قال أرجو أن لا يكون به بأس
قال الحسن بن حامد: فكل ما روي عنه جواب عن الأمر له بنفي البأس حتما أو رجاء فذلك توسعة وإذن.
صورة ذلك: قال الأثرم: قيل لأحمد فشعر الميتةة ينتفع به؟ قال: نعم. قلت: ريش الميتة؟ قال: هو أغلظ، وأرجو أن لا يكون به بأس.
وقال الأثرم: قلت: رأت الطهر قبل الفجر، توانت في الغسل تعتد بصوم يومها؟ قال: أرجو أن يجزيها.
وقال أبو الصقر بن يزداد: قلت (سمكة كذا في الأصل مبيض أن لا يكون) به بأس.
ابن منصور: من ملك ذا رحم محرم؟ قال: أرجو أن يكون حرا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

أبو داود: جلود الثعالب؟ قالوا: أرجو أن لا يكون به بأس. فإذا قال: أرجو أن يجزي أو قال: أرجو أن يجزيها. فكل ذلك سوي وهو إذن بالإباحة، كأنه قال لا شيء عليه في ذلك، وهذا فلا أعلم فيه خلاف بين أصحابنا. وهذا الجواب من إمامنا متابع فيه أنحى أجوبة العرب، ألا ترى أنهم يقولون هذا غلام يرجى، فهذا من جواب إمامنا مطابق لإصابة السنة حتما.
ومن ذلك أيضا فقد ثبت وتقرر البيان في التنزيل ألا ترى إلى قوله تعالى: {قد كنت فينا مرجوا}. قبل هذه الآية. من ذلك قوله {فمن كان يرجو لقاء ربه}. وقوله: {وترجون رحمته}. كل ذلك علم بها بالجواب من الإصابة. ومن ذلك قوله: {وترجون من الله ما لا يرجون}.
كل ذلك علم الإصابة، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
ثم بعد هذا فإن الفقيه إذا سئل عن شيء فقال: لا بأس، أو قال: أرجو أن لا يكون به بأس، فإنه مقيد بذلك إما حظرا وإما إباحة، فإن كان السؤال عن الفعل آذن ذلك بالإباحة، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

‌‌مسألة إذا أجاب بلا بأس عربا عن الرجاء
صورة ذلك: قال ابن منصور: قلت: السلم على أن يوفيه بمكان كذا وكذا؟ قال: لا بأس.
عبد الله بن أحمد عن أبيه: عتق الصبي؟ قال: لا بأس.
مهنا قال: سألت أبا عبد الله عن سعيد بن زياد الشيباني؟ قال: لا بأس. عبد الله سألته عن عثمان البتي؟ قال: لا بأس. قلت: سالم الخياط؟ قال: ثقة ليس به بأس.
وكل ما ورد من هذا فإنه إذن للإباحة وهذا فلا أعلم فيه خلافا وهو ظاهر اللسان، ألا ترى إلى ما ثبت من مخاطبات أهل اللسان يقولون: هذا طريق لا بأس به، وهذا غلام لا بأس به، وكل ذلك إذن بالرضى. وقد جاءت الشريعة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)