فإذا وجد فيه الاغتسال انتفت الإعادة، وكان لا فرق بين كون بوله قبل غسله أو غيره.
وأما أمر النكاح إذا كان على أجل في إثباته بالمهر فقد يتردد بين قول البياعات ويتردد بين الكناية وعدم المهر في المناكح لا يبطل فلو كان الأثر عن ابن عباس ثابتا كان موجبه الأخذ مستحقا وكل ما كان له شاهد في الشرع إما بأثر أو نظر وكانت الصحابة على حجته أظهر من حجة التابعين، أو حجته مائلة لحجة التابعين فلا خلاف عنه أنه يقدم قول الصحابي ففيما قدمناه عنه في كتاب الأصول أنه قال إذا بان قول تابعي وصحابي كان قول الصحابة أولى، وهو أصل في الجملة وتنزيله على ترتيب جواباته فيما ذكرناه ونذكره من مسائله وبالله التوفيق.
القسم الثاني فيه قسمان: أن يكون دليل قول التابعين أقوى من دليل قول الصحابة بالظاهر من أثر سنة أو ظاهر آية، أو دليل الصحابي أيضا ظاهر آية ومع التابعين زيادة قوة في الظواهر وسر شارة الأصول فقول التابعين أولى.
وصورة ذلك قال الأثرم قلت لأبي عبد الله: العبد ينظر إلى شعر سيدته حديث ابن عباس. قال: أذهب إلى قول سعيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
وقال أبو الفضل قلت لأبي: نذر نذرا لما يسمه؟ قال: كان ابن عباس يقول: أغلظ الكفارات. وقال غيره: يمين.
وقال عبد الله: سألت أبي المرأة غزلت غزلا فحلف زوجها إن لبسه فهو هدية. قال الحسن: يكفر عن يمينه. وقال أنس: إن لبسه فليهديه فقال أي يكفر مثل قول الحسن جملة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
هذه المسائل قطع بقول التابعين به.
ومن جملة هذه المسائل قوله فيه غير مختلف ينزل قول الصحابي أم الفتوى من ابن عباس: ينظر العبد إلى سيدته، وبقول الحسن في اليمين وأنه عدل عن قول أنس والذي عنه فيه الخلاف أمر اليمين في الحدود ومن زرد ولما يسم قول ابن عباس في مسائله الثلاث، كذلك أيضا يدع مقالة أنس في اليمين بالهدي للموت. والأصل في ذلك أن ابن عباس علته من القرآن ما هو له؛ إذ قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن} الآية. وكان عندها في جملة من لم يضرب الله عليه وفيها، وقد نقل عن عمر أنه بين أن ذلك في الرجال من قوله: {أو ما ملكت أيمانكم} في الرجال دون النساء.
فأما قوله: {أو ما ملكت أيمانهن} معطوف على من شرطهن.
فأما الوجه ألا ترى آية الحجاب من قوله تعالى: {وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب}. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يخلون رجل بامرأة. وباعدوا بين أنفاس النساء والرجال. وقوله: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا إلا مع محرم. فإذا ثبت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
هذا بان بذلك أن أمره العبيد بمثابة حال الأحرار في الإبعاد، وكان قول سعيد بن المسيب أقوى لأنه قامت بشهادة الأثر ويوجب النظر.
لا أقول فيه شيء أمره عندي ليس فيه أحسن كما احتج به بعض الناس أن السلم غير مرفوع فسقط عنه ما صنع. وقال زيد ثنا عنه أو غيره إذا كان عقله قد زال كيف يقع طلاقه وموضع هذا. قال: هذا قد زال عقله ولا يجوز تبعة ونظير هذا ما نقل عنه في القاذف حد، ثم عاد إلى قذفه له ثانيا فقال حنبل: يحد كلما قذفه. وقال الأثرم: لا يحد، والحد بحديث علي عليه السلام.
وقال عبد بن منصور في قصة علي مع عمر في قصة المغيرة بن شعبة إن جلدته فارحم صاحبك، لا أدري فلم يقطع علي الأمر فيه.
وقال أحمد بن نصر: قال أحمد: لا حد، لأنه قد حد مرة، فأسقط قذفه السنن.
ومن نظير هذا ما قاله في البيوع في السلم إذا لم يوجد كله فأخذ بعض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
سلمه وبعض رأس ماله. فقال محمد بن الحكم: أكرهه، ابن عمر كرهه، وابن عباس قال: لا بأس به.
والمذهب في الروايتين إذا جاءنا عنه في حادثة واحدة في مكانين مختلفين وضام كل قول من جهته استدلال وعلة ويقويه فإنه ينظر إلى أغلب الأشياء عنه وأظهر الاستدلال وأشبه بأصوله فينسب إليه فإذا لم يكن من جهة تقويه بذلك على اطراح إحدى الروايتين لم ينسب إليه تركا لما نقل عنه وكان على كل أحد أن يعمل الاجتهاد لنفسه وينظر فما يثبت عنه الحق فيه فيرضاه من مذهبه دون غيره، والذي يظهر عنه في طلاق السكران التقوية لأنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
يقع، وهو أكثر الأقاويل عن الصحابة، وهو الذي قواه وحسنه.
وأما الحد في باب القذف إذا عاد إلى رميه فإنه لا يقويه عنه. وكذلك في باب السلم الرواية متقابلة عنه، وكل رواياته في مذهبه إذا تعادلت الألفاظ ولم يكن عنه صريح في الاستدلال، ولا رد لأحد المذهبين فإنه يقر كلا على ما جاءت، ويصار إلى ما يوجبه الدليل من الكتاب والسنة، ووجوه العبرة على ما رسمناه في مذهبه وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
باب البيان عن مذهبه بالاختلاف بين العلماء
قال الحسن بن حامد: الكلام في جوابه بالاختلاف مشتمل على مسائل.
أول ذلك إذا أجاب بالاختلاف فراجعه السائل فبين له ما يرضاه ويراه من الاختلاف.
صورة ذلك ما قاله مهنا: سألت أبا عبد الله عن رجل قال: أول غلام يطلع فهو حر، فاطلع غلامان أو كل عبيده. قال: قد اختلفوا، قلت له: ما تقول أنت؟ قال: يقرع بينهم.
قال مهنا: وسألته قال لأربع نسوة: أول امرأة تطلع منكن طالق. فطلقهن كلهن. قال: قد اختلفوا في هذا أيضا، قلت: أخبرني بشيء فيه؟ فقال: قال بعضهم يقسم بينهن تطليقه. قلت: ما تقول أنت؟ قال: يقرع ..
ونظائر هذا الأصل إذا ورد الجواب بالاختلاف ونازلوه فيما يذهب إليه ويراه فقال: يأخذ مما بان يصار إلى ما قطع به منهما وثبت مذهبه عليه ولا يؤثر الآخر شيئا، ويقطع على أن الآخر ليس يذهب له، والأصل فيه أنه إذا قال هذا اختلف الناس فإنه أثبت بذلك حكاية مذاهب يحتمل أن يكون هو فما حكاه داخلا، ويحتمل أن يكون فيما حكاه خارجا، ومن هذين الاحتمالين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
واحد فاسد إذ لا يجوز أن يجيب الفقيه في مسألة بأن يقول اختلف الناس إلا ويذكر ما قد اشتملت عليه الإصابة للجواب في الجملة ولا يجوز أن يكون قد أفتى مما عنده أن الحق فيه مسلوبا فإذا ثبت هذا بطل أن يكون حكاية موصلة إلى إخراجه غما إلى العلماء، عزاه أنه داخل في جملة الاختلاف فإذا قيل له فماذا تقول أنت من هذين فقال بأحدهما علمنا يقينا أن ذلك عين الإجابة عنده فما يدين الله به ويعتقده فقطعنا بأن ذلك مذهبه. وعلى ذلك ترتيب كل ما كان من الأجوبة. وبالله التوفيق.
مسألة ثانية ومن هذا الباب إذا جاب بالاختلاف في وقت وتوقف عن القطع وبين في مكان آخر بالبيان والقطع.
صورة ذلك. مارواه عنه أبو الحارث في كتاب العتق إذا اشترى أخاه، هل يعتق عليه أم لا؟ فقال: دعها قد اختلفوا فيها وابن شقيق. قلت: دبر ثم احتاج إلى بيعه؟ فقال: دع هذه المسألة وأحمد بن هشام.
سئل أحمد عن أم ولد النصراني إذا أسلمت؟ فقال: فيها اختلاف. قال بعضهم: وكره أن يقول فيها شيئا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
ومن ذلك مسألة أبي الحارث إذا أعتق عبده وله مال.
ونظائر هذا ونقل عنه الجواب وكل هذه المسائل قد أثبت جوابه فيها فقطع في رواية ابن منصور إذا عتقه كان ماله لسيده، وإذا اشترى أخاه عتق عليه في رواية الأثرم وغيره. وكذلك في بيع المدبرات.
الجواب فيه فيما رواه عنه صالح وغيره، وقطع في رواية ابن منصور بأنه لا يرى السعي، وأن أم ولد النصراني يوقف على موته ويزال عن يده.
ومن ذلك ما رواه عنه علي بن سعيد في كفارة من أصاب حائضا إن صح الحديث قلت به. وقطع في عدة أماكن بصحة ووجوب الكفارة فيه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
بالمذهب في هذا، وما جاء من نحوه أنه يؤخذ بالبين المفسر عنه، ولا يلتفت إلى ما كان من الروايات بالاختلاف والتوقف وهذا هو دأب العلماء أن يتوقفوا عند بداية الحادثة حتى يستجدوا الأدلة ويسبرون طرقها، ويجمعوا بينها وبين ما يضامها ويعارضها، فإذا سلمت الدلالة عرية عن الشبهة والالتباس قطعوا بالنص ظن الجواب.
وقد نقل الميموني عن أبي عبد الله في هذا النحو وأكثر وأنه كان لمسائله فيقول لا تكتب، ويقال حتى يتناظر، وربما وقفت المسألة يوما حتى يناديه أبو عبد الله بالجواب بينا، وللعلماء بالاجتهاد ذو نأي بينهم في الأجوبة والتوقف على القطع حتى يصح لهم نص الأمر يباينون غيرهم ويبلغون بذلك منازل الأئمة ويتبعون منهج الصحابة وما عليه الدليل الواجب اتباعه على الكافة وبالله التوفيق.
مسألة ثالثة: فأما إذا صدر فيه الجواب قطعا وقارن ذلك بدليل حتما وأردف ذلك بحكاية بذهب بحادث ما سبق من جوابه:
صورة ذلك: ما قاله الميموني قلت لابن حنبل قوله: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا}. قال: هو أن يشهد بشهادة فتطلب منه فلا يأبى.
قلت: وقد قال بعضهم تفسير هذه الآية إذا طلبوا يشهدون. قال: قد قال ذلك بعضهم.
ومن ذلك: قال حرب: قلت: حلف كاذبا متعمدا فيه كفارة؟ قال: هذا أعظم من أن يكون فيه كفارة، وقد روى عن بعضهم أنه قال: يكفر. والمروذي عنه في السعاية وقال بعضهم: يسعى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
والرواية عن الأثرم في الأضاحي إذا اشترى أضحية فأصاب معها أخرى فقال مثل قصة عدي بن حاتم ثم أرسل كلبي خالطه غيره. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا يأكل. قال: إذا كانت ذكية ومنية: لا يأكل يذكيا جميعا وهؤلاء يقولون يأكل واحدا ويدع واحدا. ونظائر هذا يكثر والمذهب أنه لا يكون بالذكر لقول غيره بعد جوابه بالثبات مضعفا له. وقد يحتمل فيه وجه آخر وأنه يذكره لقول بعض الناس بعندنا أنه إن ذهب إليه ذاهب فقد أصاب مذهبا مرضيا غير فاسد، ألا ترى إلى ما نقله عنه صالح: قلت لأبي: يكبر في دبر كل صلوة الضحى كما يكبر في الفرض أم لا؟ قال: إن ذهب إليه رجل فقد روى عن بعض الناس والمعروف المكتوبة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
وهذه المسألة تعطي أنه إذا قال: وقد قال بعض الناس إنه يقيد الأخذ به، ومن ذهب إلى هذا الوجه وجعل له بحكاية عن بعض الناس مذهبا، فطريق الاستدلال له في ذلك أن أبا عبد الله لا يحكي بعد جوابه مسألة يقطع فيها بزور وبهتان، وإنما يحكي ما له دخل في الجواز، فإذا حكى شيئا بعد جواب سالف، علمت أنه قارنه بما له دخل في الجواز. وأيضا فإنه إنما يحكي ذلك لفائدة ولا ثمرة لذلك فائدة إلا أن يثبت لنا بذلك زيادة في الإجارة وأيضا فقد ثبت أن أبا عبد الله رضي الله عنه إذا سئل فقد يعتمد في جوابه على الفتوى بقول سابق، ويكون ذلك صريحا في مذهبه، فإذا ثبت هذا كان كذلك إذا قرن جوابه بالحكاية عن مذهب غيره أنه يفيدنا أنه بين عن قول ثاني لا غير ذلك. وهذا كله فلا وجه له، والأشبه ما ذكرناه وأن بالحكاية لا ينسب إليه مذهبا. والدليل على ذلك ظاهر ومعنى. فالظاهر كتاب وسنة، فالكتاب إنا وجدنا ما ورد في الكتاب بلفظ الخبر لا يدخل فيه بعتب ولا بثمر لنا إلا إيقاع العلم بمثابة مأمور آخر بنا ألا ترى إلى الخبر عن أهل الجنة وأهل النار، وما كان من بيان الكفار ومن خلا من القرون وما أخبرنا به عن المعاقبة والرضوان، وكل ذلك بالاتفاق لاحظ فيه الإيقاع العلم لنا بمثابة أمرنا ورأينا ما جاءنا بالحتم من أمر لازم أن حظ إثبات الحكم لنا وعلينا بقوله: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}. {ولا تأكلوا الربا}. {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}. ونظائر ذلك يكثر كل حظ في المخاطبة الختم على الأمور فإذا ثبت هذا في التنزيل وجب لك أن يكون حظ الخبر عن الأقاويل يكتسى إلا إثبات العلم بمثابة ورود الخبر.
ومن دليل السنة إنا وجدنا لما نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
الأوامر له حد، وما ورد بلفظ الخبر عن العفو حد ألا ترى أن قوله: {أدوا زكاة أموالكم في الرقة ربع العشر} وما جانس ذلك له حظ في ثبوت الأمر، وما ورد بلفظ الأمر ومقارنة الخبر لا يكون الخبر أمرا، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم قال: استنزهوا عن البول. وقال: أما علمتم ما لقي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
صاحب بني إسرائيل كان أحدهم إذا أصابه البول قرضه بالمقراض فنهاهم عنه فعذب في قبره فأبان الأمر بالاستنزاه حد الحكم ولم يكن بالخبر مكتئبا إحداث أمر لا دخل له في عبادتنا فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما ثم الدليل من حيث المعنىى، وهو إنا وجدنا الأصول مرتبة، على إنا نقول قد صدق في الخبر، وصدق أنه إذا قال قد قال بعض الناس أنه لا يكون له دخل في ذلك، أو لإخباره عن تفسير حده ولإخباره عن غيره ثبت له إخبار عن غيره كما لا يجوز أن يقال إن ما حكاه عن نفسه أنه حاك له عن غيره.
ومن حيث ثبت أنه لو أجاب وقال: قال بعض الناس: إنا لا نجعل ما حكاه عن نفسه منسوبا إلى مذهب غيره. وكذلك ما حكاه عن غيره لا يكون حاكيا ما لا يحل وما لا يكون وفدا، فذلك لا يضرنا إذ ليس بحكايته ما يحل يكون ذلك له مذهب، وليس كل ما حلت حكايته كان ذلك منسوبا إلى من جوز حكايته.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أنا نفيذ بالحكاية ثمرة جواز ما حكاه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
خطاه أن يثمر لنا الصدق في الأخبار أن يخبر كما أخبر ولا يثمر لنا أن نقول إنه أباح بالحكاية أن نقول ما حكى فله مذهب.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أنه إذا حكى عن بعض الناس مذهبا فذلك لا يضرنا، لأنه إذا حكى شيئا عريا عن جواب، كانت حكايته جوابا، وإذا حكاه بعد جواب بطل أن تكون الحكاية جوابا وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
باب البيان عن جوابه مذهبه بقول بعض الناس ونسبة الجواب إلى غيره
قال الحسن بن حامد: اعلم وهب الله لنا ولك ما يرضى، وحمانا وإياك عن كل الأهواء أن جوابه إذا ورد بحكاية عن غيره مرويا بأنه يرى ذلك ويرضاه إذا تحرش عن قرينة بالصد مما حكاه:
صورة ذلك: ما رواه الأثرم: قلت لأبي عبد الله: رجل يحل السحر؟ فقال: قد رخص فيه بعض الناس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
ونظائر هذا تكثر، فإذا اقتصر عن جوابه بأن يقول قد رخص فيه بعض الناس، أو قال: احتج بعض الناس أو قال: قال بعض الناس فيها كذا وكذا، وكل ذلك مذهب ينسب إليه.
وخالف في ذلك طائفة من أصحابنا فقالوا: لا يكون ذلك مذهبا، بل ينسب إليه أنه أخبر عن غيره لا غير ذلك من يذهب إلى هذا يحتج بأن أبا عبد الله قد يحكي عن الناس أقاويل لا يذهب إليها، ألا ترى إلى ما نقله عنه أحمد بن هشام في أم ولد النصراني إذا أسلمت؟ فقال: قال أحمد: فيها اختلاف، وقال بعضهم: تستسعى، وكره أن يقول فيها شيئا. وقال: قلت لأحمد: إذا نسي مسح رأسه، أجزأه بلل لحيته. قال: قد قال ذلك قوم وهذا فليس بمذهب له، وكان ما ذكره من حكايات مذاهب الناس لا يعد له
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
مذهبا. ولا ينسب إليه والاستدلال إن قال بهذا أيضا إن الأصول مرتبة على الإنسان قد يحكي الشيء عن غيره ولا مذهب له فيه، وقد يحكي الاختلاف عن الناس ولا يكون الاختلاف مذهبه ألا ترى أنه قد يسأل مع ذكره الاختلاف فيقال ما تقول أنت فيفرد نفسه بجواب بخلاف ما حكاه من الاختلاف من ذلك:
مسألة العتق والطلاق وما يكفر، فإذا ثبت هذا كان: ما ذكروه على هذا الأصل قريبا وهذا كله فلا وجه له. والدليل على صحة ما ذهبنا إليه إنا وجدنا السؤال يقتضي من المسؤول الجواب. وقد قررنا أن الجواب قد يرد تارة بأن يقول الفقيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيكون ذلك جوابا.
ومن ذلك أيضا أمر الأجوبة من العلماء، وتارة يجيب الفقيه بجواب لا يثبت غيره، وتارة يكتفر في جوابه بأن يقول قال إبراهيم ويقول قال الحسن فيكون ذلك كافيا في الأجوبة بمثابة بداية جوابه، وقد يفعل هذا في جوابه اكتفاءا بالبيان لقول سالف، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه من جواباته مستحق فيها ما ذكرناه.
ومن أدل الأشياء أنا وجدنا الفقيه إذا سئل عن مسألة تتعلق بها عبادات من حظر أو إباحة، فأجاب بقول فيها فذلك مستحق به أن يكون ما أجاب به كافيا، إذ لا يجوز أن يقع منه جواب إلا فما سئل عنه، وبذلك أيضا على صحة ذلك أنا وجدنا الجواب إذا ثبت منه بالقول عن غيره لا يخلو من ثلاثة أقسام أما أن يكون حكاه وهو على الصحة فما أجاب أو حكاه فاسدا أو حكاه مرتبا لا يعلم أنه سليم أو فاسد فبطل أن يكون أجاب به وعلى أنه فاسد إذ كان طريقة المذهب الفاسد، لا يجوز إيقاع جواب به لا حكاية ولا بداية.
وأيضا فإن الواجب على الحاكي وهو عينه فاسدان لا يسكت إلا ويقارن الحكاية بالبيان إن هذا فاسد، فإذا كان هذا مستحقا وبطل الفساد له، ولم يحل الجواب بالفاسد، كان هذا قسما في بطل، ويبطل أيضا أن يكون حكاه مرتبا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
وهو لا يعلم أفاسد هو أم سالم، إذ الجواب لا يحل إلا يقين علم وصحة برهان ولا يجوز أيضا أن يكون شيئا لا علم له به إلا ويوقع البيان فيه، فإن بطل هذا القسم أيضا مع القسم الذي قبله لم يبق إلا القسم الأول، وأنه إنما اقتصر في جوابه عليه لأنه كاف وأن الفاعل له مصيب، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
ومن أدل الأشياء أن أبا عبد الله رضي الله عنه كل جواباته يجب الإعتماد فيها على متابعة من نطق، وحكاية لذلك بثمر لنا أنه جواب كاف هو متوثق، فإذا ثبت كان ما ذكرناه كافيا.
فأما الجواب عن الذي قالوه من الروايات عن أبي عبد الله رضي الله عنه في الطهارة وأمر المسألة في السعاية، فذلك لنا إذ كل مسألة تفاوتها من جهته بيان موجب نقلنا عن جوابه بمقالة غيره ألا ترى إلى ما نقله حنبل وغيره عن أبي عبد الله في الطهارة وأنها مرتبة على مخرج الكتاب وأنه إذا توضأ، ولم يرتب كان وضوءه باطلا. وكذلك نقل عنه في الوضوء بالماء المستعمل أنه لا يباح الوضوء به.
ومن ذلك نقل ابن منصور عنه وغيره في أمر السعاية وأنه غير قائل بها وأن أم ولد النصراني إذا ثبت إسلامها يمنع منها وأخذناه بنفقتها، فإذا مات عتقت، فإنما تثبت عنده هذه الروايات أذنت فإن أمر جواباته بالحكاية عن غيره فما بينه لا يلتفت إليه ونحن لا نأبأ هذا وأن يكون عنه في مكان شيئا ورد عنه في مكان عنده بيان خاف مكتسب ضد ما قاله، فإننا ندع ذلك من حيث وجود نص من جهته، فإذا ثبت كل ما يرد من جوابه في هذا الأصل ما قارنه بيانه ضربا إلى موجبه، وسالم يرد من جهته الييان كان مستحقا به الأخذ وقطع الجواب.
وأما الجواب عن الذي ذكرناه بعد هذا من أن الإنسان قد يحكي ما لا مذهب له فيه فنحن لا نأبأ ذلك إلا إن لم يجز حكايته على هذا الحد له طريق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
واضح، إنما سئل عن حكايات المذاهب فنحن نمثل ما حكاه، ونذكر مذاهب الناس على حد زائد عن فاسدها من الصحيح منها فيكون ذلك أيضا حسنا، ولا ينسب إليه بذلك مذهبا.
فأما الحكايات إذا عريب عن هاذين لا يثبتها ويعارفها أنه يحث بها عقبا عن سؤال بذلك لا يكون إلا والقضية متعلقة بأنه أجاب من غير مؤنة ولا نية.
وأما الجواب عن السؤال وإن الإنسان قد يسأل عن شيء فيقول قال فيها فلان، وقال فيها فلان، ثم يطالب بما يراه لنفسه فيجيب بما يرضاه، فذلك أيضا لنا إذ هذا في جواباته يذكر اختلاف الناس، فيقال له ما تقول أنت من الخلاف عنه شبه الحادثة، واحتمالها للأخرى، فإذا كانت الحادثة طريقها عنده ثابت، أجاب بقول واحد، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)