باب البيان عن نسبة المذهب إليه من حيث القياس
قال الحسن بن حامد رحمه الله: اختلف أصحابنا في ذلك فقال عامة شيوخنا مثل الخلّال وعبد العزبز وأبي علي وإبراهيم وسائر من شاهدناه أنه لا يجوز نسبته إليه من حيث القياس، وأنكروا على الخرقي ما رسمه في كتابه من حيث أنه قاس على قوله وذهب الأثرم والخرقي وغيرهما إلى الجواز لذلك. وقد نقل هذا عن الأثرم وأخبرناه أبو علي بن الصواف إجازة قال ثنا أبو عبد الرحمن قال: كان أبو بكر الأثرم يحلف إلى أبي عبد الله، ودلف العبادي من ولد عبادة بن الصامت، وكان العبادي يسأل والأثرم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
يكتب خلفه فقال أبو عبدالله: هذا كان مع حلف على الإمرة، فقال له قد رجع عن ذلك.
وكان أبو بكر الأعين يسأل الأثرم فأخذ بعض المسائل التي كان يدونها الأثرم عن أبي عبد الله فدفعها إلى صالح فعرضها على أبي عبد الله وكان فيها مسائل في الحيض فقال: أي هذا من كلامي، وهذا ليس من كلامي. فقيل للأثرم؟ فقال: إنما أقيسه على قوله. وكذلك الخرقي على هذا عول عندي والله أعلم.
واختار أن يقيس على قوله. والمأخوذ به أن نفصل فما كان من جواب له في أصل يحتوي مسائل خرج جوابه على بعضنا فإنه جائز أن ينسب إليه بقية مسائل ذلك والأصل من حيث القياس. صورة هذا أن يقول في ماء الباقلاء والورد لا يتوضأ به إذا غير الماء فينسب إليه ما هو في معنى ذلك وإن كثرت أعداد مسائله.
ونظير ذلك جوابه في المسكر إنه حرام. فينسب إليه جميع أنواعه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
نظير ذلك في الأرز والذرة وأعيان المسائل التي فيها كيل ليست إليه من حيث علة جوابه وقياس على أصل مقالته.
ونظير ذلك ما قاله في رواية ابن منصور في المتداعيين إذا كانت اليدان على الشيء تخالفا وكان بينهما نصفين، فأطلق جوابه في الورثة إذا اختلفوا مع المرأة في قماش البيت فقضى ما كان يصلح للرجال فهو للرجال، وسكت عن التخالف فأخذ بما قدمه وأجزل في الورثة عند الاختلاف أيضا الأيمان بمثابة تداعي الأجنبيين.
ومن ذلك ما قاله في التداعي للحائط بين الرجلين نصفين ولا يقضي بمعاقد القسط وسكت عن التخالف ولا غنية عنه. فكل ما كان من هذا النحو يحسن فيه الأخذ بالقياس وجري المسائل في ذلك الأصل.
فأما أن يعتدي بالقياس في المذهب مسائل الأشبه لها في أصوله ولا يوجد عنه منصوص بنى عليه فذلك غير جائز.
ثم بعد هذا فالذين أبوا جواز المذهب من حيث القياس فإنهم استدلوا في ذلك بأدلة فمن ذلك أن قالوا: قد بينا الإطلاق من قوله مانع من نسبة قول إلى قائل إلا من حيث النطق المسموع على الحد المعلوم.
قالوا وأيضًا: فإن القياس ليس بنطق ممن نسب إلى مذهبه شيئا كان كمن نسب إلى الساكت قولا ما قاله.
قالوا وأيضا: فإن مذاهب العلماء عبارة عما يعتقدون ويتدينون به. وبالقياس لا يجوز أن يقطع على أن الأشياء عنه ومتدين بما يوجبه قياسنا عليه، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
وأيضا: فلو جاز أن يُنسب قول بالقياس إلى أحمد جاز أن يُنسب قول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
أبي ثور وأبي حنيفة إلى أحمد من حيث القياس، وهذا كله فلا وجه له، والدليل على صحة ما ذكرناه من الجواز ظاهر ونُطق.
فأما الظاهر فكتاب وسنة:
فمن الكتاب ما قررناه من الحد في الأوامر، وأننا نصل إلى ثبوت القضية بالقياس في أوامر الكتاب. وننسبها إلى الله تعالى، ونقول إن ذلك أمر الله تعالى سمنا به ما نسميه في التلاوة نصًا.
ومن السنة ما لا خفاء به، وإننا ندخل تحت المنصوص عليه من حيث معنًا ما يليق به وننسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ألا ترى إلى ما قررناه من نص النبي صلى الله عليه وسلم في الزيادة على سنته نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما زاد عليها وكثر عددها من حيث وجود القياس عليها، فإذا ثبت هذا كان ذلك أصلا في الدين وجب أن يكون ذلك محكوما به في جوابات العلماء في الدين.
ومن ذلك الاشتباه من شهادات الأصول أنا وجدنا العلماء كافة مجمعين في أجوبتها وفتاويها أنها تُبنى على أصل مقالة أمامها وتعتبر مسائله فيلحق بها ما كان نظيرها وإن عدم النص عنه فيها، ولو كنا لا نجيب في حادثة بالقياس على أصل أبي عبد الله رحمه الله لأدى إلى ترك كثير من مسائل الحوادث في الطهارة والصلاة وغيرها. فلما كنا نقدم على الأجوبة وبنية الأحكام كلها على قياس مقالته في أصلها كان ماذكرناه سالما.
ومن أدلته الأشياء إنا وجدنا العلماء قد أودعوا في كتاب الفرائض ينقلون عن الصحابة في الحد والاختلاف في غير مسائل قطعت القضية بينهم فيها ويفرعون على ذلك ما جانسها. وكذلك في ذوي الأرحام ينقلون عن الصحابة الأصل أما التنزيل وإعطاء القربى.، ويفرعون على ذلك مسائل، فترى كل ذلك ينسبونه إلى أهل المقالات في الأصل فإذا ثبت هذا بدءًا وعودًا كان ما ذكرناه سالما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
فأما الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى: {ولا تقفُ ما ليس لك به علم}. فذلك لنا، إذ نص الحديث في الأصل يثبت به عندنا العلم فوجب أن تكون الآية لنا بدليل هذه الآية، وقوله تعالى: {إن بعض الظن إثم}.
لا يدخل تحتها نفي قول من حيث القياس، إذ ذلك قطع لا أنه ظن، إذ الظن ما كان من حيث التخمين لا عن حقيقة أصل.
جواب ثانٍ: إنه إن كان من حيث القياس فذلك بمثابة نطق المتكلم في الأصل، ألا ترى أن أبا عبد الله قال في كتاب القياس: إذا كان الشيء يشبه الشيء، وأقبلت به وأدبرت فليس في نفسي منه شيء فقطع على أنه علم يقينا.
جواب ثالث: وهو إنا نقول لو جاء الرد لوجب القياس في الجوابات لأدى إلى إسقاط ذلك في أحكام الواجبات، فلما كانت من أحكام شرعا موجها من حيث القياس حقا كان ذلك في الأجوبة سواء.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أن هذا قول إلى ساكت فذلك لا يؤثر شيئا، إذ السكوت على ضربين:
أحدهما: نفي الأصل.
والثاني: ساكت عن نطق بيّن، والساكت في أصل الأشياء كمن لا جواب له ولا فتوى عنه ولا يُنسب إليه بحال. وساكت عن نطق حاصل فإنه مستحق أن يُنسب إليه كل ما كان في معناه، وليس هذا إلا بمثابة مسكوت القرآن لما ثبت الأمر عن الصحابة إن سكتوا عما سكت عنه القرآن ثم قد ثبت وتفرد أن الكلام بالواجبات في القرآن لا يوجب سكوتا عن جريان الأحكام من حيث القياس ولا يكون ذلك نسبة قول إلى غير قول، وإلى سكوت بل هو قول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
مأخوذ من أجزاء الأمر وكان كذلك ما ذكرناه سواء.
فأما الجواب عن الذي قالوه من أقاويل العلماء كأنه أهل المدينة والعراقيين وأنه يفضي إلى نسبة قولهم إليه مذهبا، فذلك خطأ منعنا من ذلك لأجل أنه قال لنا قولًا فيه صريح بالمخالفة لسائرهم فبطل جواب نسبته إلى بعضهم.
جواب ثان: هو إنا نقول: إذا صح القياس على أصله والأصل الذي نسب القضاء منه إذا كان قد قال به أهل العراق وغيرهم، وصح القياس فيه بما يتابع مقالة أهل العراق فإنا ننسب إليه ذلك مذهبا، وإن كان فيه لأهل العراق أو غيرهم من العلم متابعا كما يقول في جوابه إذا كان فيه لمن يخالفه متابعا.
فأما فقه الأثرم مع أبي بكر الأعين وإن أبا عبد الله قال: ليس هذا كلامي. فإنها من أوثق الأشياء الدلالة على جواز أن ينسب إليه مذهبا من حيث القياس الإنكار من أبي عبد الله فيما يتعلق بالدين والكذب والبهتان ويحرص الذاهب شروع، ورأيناه مع كونه سامعا لما أتى به الأثرم لم يقل أنه أخطأ على مذهبي وأنه نسب إلى ما لا أعتقده ولا أقول به بل سكت عن توثيبه وعن الأغلاط في أفعاله ونقله وما أتى به فكان ذلك قطعا على أن أبا بكر الأثرم ما عدل عن الإصابة في جوابه ولا أنه دل على فتواه على فتاويه قبله. وما قاله أحمد رضي الله عنه فإنه يُقوّا به أثر الأثرم لأنه قال هذا ليس من كلامي بقا كونه كلاما به، وهذا يقوي فتوى الأثرم وأنه كان من فقهه أنه فعل إلى أنه قاس على كلامه وكان ما أوجبه عنه الأثرم الذي حسن لأجلها سكوت أبي عبد الله عن الإنكار عليه وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
باب البيان عن نسبة المذهب إليه من حيث يفسر أصحابه وأخبارهم عن رأيه
قال الحسن بن حامد: إعلم وهب الله لنا ولك سلامة الأديان ووفقنا وإياك للسداد إن الناقلين عن أبي عبد الله رحمة الله عليه جواباته ونصل سؤالاته إذا قاربوا ذلك بتفسير جواب، أو نسبوا إليه حدّا في وجه فقالوا: إن ذلك منسوب وبه منوط فإليه يعزى أو يكون حط ما قالوه بمثابة قوله يطعاطون ذلك ما قاله إسحاق وغيره لأنه كان اختيار أبي عبد الله الدخول بعمرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت). وقال أحمد بن القاسم: اختيار أبي عبد الله المتعة لأنها آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن ذلك ما قاله الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حديث عمر، ترى لمن احتج به حجة؟ فلم ير أبو عبد الله في ذلك حجة في تسري العبد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
ومثل ذلك قال أحمد بن القاسم في الأمة إذا اشتراها فأولدها؟ قال: تعتق في حصة أولادها. قال أحمد بن القاسم: والمسألة على أن أولاده منها قد عتقوا قبل موته.
وقال عبد الله: سألت أبي عن الخطاف كأنه عنده أسهل من الخشاف.
وقال الحسن: من توان عنه في المخابرة كأنه لم ير ما قاله أبو يوسف. ونظائر هذا يكثر كل من نقل عنه في مسألة أو بيان حد في السؤال كان ذلك بمثابة نصه في كل الأحوال. وخالفنا في ذلك طائفة من أصحابنا مثل الخلال في رواية الأثرم عن أبي عبد الله حيث سأله عن طلحة بن مصرف كأنه لا يثبت أنه مات سنة اثنتي عشرة وهم من الإثرم، فلم يجعل ما قاله الإثرم على أبي عبد الله من رأيه. وهذه طريقة عبد العزيز أيضا، وإنه لا يأخذ بقولهم فيما نسبوه إليه في أماكن شتى. وهذا عندي فاسد، إذ ما نقلوه وفسروه أو تأولوه وعزوه إليه لا تجوز مخالفتهم فيه، وهذا هو قياس المذهب، الخرقي وغيره من أصحابنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
والأصل في ذلك ما قدمناه عنه بدءًا إن من أصلنا أن نجعل ما فسرته الصحابة في نقلها وما تثبته في أخبارها، ونسبته إلى نبينا عليه السلام. فكل ذلك يعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم نصا ونقطع به حتما، ويكون بمثابة تفسير النبي صلى الله عليه وسلم نصا، فإذا ثبت هذا في أصول الشريعة كان بمثابة المصاحبين للعلماء والمتابعين والناقلين بمثابة ما نقلوه من الصحابة من الأخبار سيان. وقد ثبت أيضا أن الصاحب لا يجوز أن ينسب إلى صاحبه شيئا من حيث المجازفة والتخييل، ولا ينسب إليه إلا ما قبله وعلمه يقينا. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه في جوابات أصحابه كافيا وأنه ينسب إليه من ذلك مذهبا سالما وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
باب البيان عن نسبة المذهب إليه من حيث أفعاله في خاصة نفسه
قال الحسن بن حامد: وكل ما نقل عن أبي عبد الله أنه فعله في نفسه وارتضاه لتأدية عنايته، وكل ذلك ينسب إليه بمثابة جوابه وفتواه نظير ذلك:
ما رواه عنه المروذي في طهارته أنه غسل لحيته حتى وصل الماء إلى أصول شعره.
ومن ذلك أنه كان يعنا تحت حنكه.
ومن ذلك: ما نقل أنه صلى في قيام خلف أبي علي حنبل ابن عمه وهو غير بالغ، فلما بلغ قال: ليومنا في الفرائض.
ونظائر هذا مذهب له بمثابة جوابه بذلك. وهذا قول عامة أصحابنا إلا إني رأيت طائفة من أصحابنا يتأنون هذا ويقولو: لا ينسب إليه بأفعاله مذهبا، إذا الفعل محتمل، وعنده أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ليست حتما. وهذا فلا تأثير له إذ قد ثبت وتقرر أن مقامات العلماء بمثابة مقامات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
صاحب الشريعة، إذ لا يجوز لعالم أن يأتي في علمه كله شيئا إلا من حيث الدليل شقيق الحق المبين، فإذا ثبت هذا وجب أن يكون ما نقل عن أبي عبد الله رضي الله عنه في عباداته أن ذلك مذهبه باليقين.
ومن أدل الأشياء إنا وجدنا أفعال الصحابة بمثابة فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان مستحق الأحدية والاتباع مع الاختلاف في حتمه أم نقله، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه في المذهب سالما وبالله التوفيق.
فأما الجواب عن الذي قالوه من الأفعال وإنها محتملة فذلك لا يؤثر شيئا إذ مع الاحتمال لا يخرجها أن تكون دينا، ونحن إنما نريد إثبات الجواز للفعل في نسبتنا ذلك إليه، فإذا ثبت ذلك كان ما ذكرناه سالما.
جواب ثان: وهو أن الاحتمال في نفس الفعل لا ينفي استحقاقه في الظاهر في صيغته إلا أن يدل الدليل على تخصيصه فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأنها ليست على الإيجاب فذلك لا يضرنا، إذ لا أعلم بين أصحابنا خلافا أن الاتباع لها مسنون، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه في بابه أصلا وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
باب نسبة المذهب إليه من حيث الإستدلال
قال الحسن بن حامد: فأخبرنا عن المروذي أنه سئل عن العراة؟ قال: فيه اختلاف إلا أن إمامهم يقوم وسطهم، وعاب على من قال يقعد الإمام. قال: وكان هذا يدل على أن اختياره أن يصلي العريان قائما حيث قال: يقوم الإمام وسطهم.
قال: قال الأثرم: قلت لإبي عبد الله: السجود؟ قال: السجود لا بد منه. قال: فبيّن أبو عبد الله أنه لا يأخذ بقول من قال: يصلون قعودا.
قال الأثرم: حجة أبي عبد الله في هذا أصل الفرض القيام، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: من استطاع أن يصلي قائما فلا يصلي جالسا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
ونقل عن أبي داود في قطيفة صبي ينام فيها فتقع في بئر؟ قال: تُنزح. يريد إن كان يبول فيها.
وحمله هذا من أصحاب أبي عبد الله اجتراءًا بأنه جائز أن ينسب المذهب من حيث الاستدلال لمعاني كلامه وفائدته وأجوبته، ويكون ذلك بمثابة جوابه نصا. وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
باب البيان عن المستدل به من جوابه إنما ذلك نطقا أم استنباطا
قال الحسن بن حامد: الاستدلال من جواباته على ضربين:
فضرب منها داخل في نطق قوله فذلك يسمى نصا.
وصورته ما قاله في مسائل عبد الله في المواقيت عن وقت العصر فأخبرنا عن عبد الله بن أحمد قال: آخر وقت الظهر وأول وقت العصر. وقوله خرج. فأبان عن خروج الوقت ودخول ما بعده، إذ لا يخرج زمن إلا عقبه زمن غيره. فهذا يسمى نطقا وهو الذي قاله الخرقي في المواقيت: آخر وقت الظهر خطئة في كل المسألة.
وطائفة قالت: إنه ليس بنطق مفهوم وسمى نصا، لكنه من حيث الاستنباط فالكلام على الطائفتين سواء.
فأما الذي خطؤه فقولهم فاسدا، إذ لو كان ما أتى به منفردا ما كان فيه متهما لا سيما وأن جوابه ما خلا من مطابقة الرواية عن أبي عبد الله فكأن القائل بتخطئته في الأصل يؤبنا.
وأما ما قالوا إن ذلك الإستنباط فغلط إذ حد الاستنباط ما لا تعلق بنطق، فإنه ينفي عنه وجوه الاستنباط، ألا ترى أن الأمة أجمعت على أن ما كان له
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
تعلق في نطق عام فإنه يسمى باسم ما له تعلق به فيقال نطق عام، ويقال مأخوذ من العموم ومن الاسم، ولا يقال قياس ولا معنى ولا استنباط، فإذا ثبت هذا وكانت العبارة عن الزيادة على الظن مثله تارة تارة فيقال قد خرج الوقت عن الظل مثله وزيادة. فقال: قد زاد على مثل الظل وكلاهما إذا وجدا كان من خير النطق وجب أن يكون كل ما كان من هذا الحسن يسمى نطقا.
والضرب الثاني ما لا صيغة له في الجواب:
نظير ذلك ما قاله الميموني والأثرم في صلاة العراة فإنهما قسما استنباطا واستدلالا، والفرق بين هذا وهذا وبين الأول أن هذا لا حد له في إثبات صفة الاسم، وما هيته، وإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
باب البيان عن مذهبه لما سكت عند المعارضة ولم ينكره عند المباحثة
صورة ذلك من المذهب ما قاله الميموني: قلت: للمدبر بهبة؟ قال: إذا باعه أنفع من العتق.
قال الميموني: إما أن يكون سكت عني أو قال لي: إن تأول متأول فما أصنع به، فالمذهب عندي في هذا الأصل ونظائره أنه ينسب إليه مذهبا، وإنه إذا سكت عند المعارضة في جوابه أو لزوم على أصل استدلاله أنه ينسب إليه من ذلك. وقد يحتمل ها هنا عندي وجها آخر وهو أن يكون سكوته لا عن قطع بالانقياد، بل على حد الارتياء والتأويل لذلك فلا ينسب إليه بذلك قول وهذا قول الأكثر من أصحابنا، ومن ذهب إليه سلك أن السكوت قد يكون لا يتأمل ما عورض به، ويستقر حاله في الأصل فيقضي به مما أوجبه الدليل، وقد يحتمل أيضا أن يكون خوفا أن لا يقضي به إلى مناظرة ومجادلة.
وأيضا فإن نفس السكوت لا يؤثر مذهبا قطعا، ألا ترى أن الفقيه قد يرى فقها يأتي عبادته من صلاته وغيرها مما فيه مخالفة وينكر عليه ولا يرتضيه ومع ذلك فلا يرد عليه ولا يخاصمه. فإذا ثبت هذا كان هذا يجري أمر الساكتين على أنهم غير قائلين فلا ينسب إليهم بغير يقين. وهذا كله فلا وجه له والدليل على ماذكرناه من الجواز لنسبة المذهب بذلك أنا وجدنا الفقيه لا سيما إذا كان إماما في نفسه، علما في مقامه أن يرى منكرا أو يشاهد باطلا، ويسمع قولا فاسدا إلا ويستحق عليه المبادرة إلى النكير على من أتى به، فإذا ثبت هذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
وجب أن يكون إذا لم يكن من العالم يكثر أن ينسب إليه الرضا به، وطريق المخالفة لما وجب عليه، وقد بطل تجويزنا أن يكون بالمحال راضيا علمت أنا ننسب إليه كلما سكت عنه ولم يرده بمثابة قوله سيان ومن أدل الأشياء ما قررنا في أصول الشريعة وأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سكت عن شيء كان ظاهرا جوازه.
ومن ذلك أيضا أمور الصحابة وأنها لا تسكت عند المعارضة إلا إذا عنت بالحجة ألا ترى إلى ما نقل عن الصديق رضي الله عنه في قتال أهل الردة حيث قالت الصحابة له: كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم. فقال الصديق: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فالصلاة حق البدن، والزكاة حق المال والله تعالى جمع بين الصلاة والزكاة. فأسكت الذين ناظروه، ولم يردوا جوابا، فكان ذلك إذعانا منهم بالقتل لما جاءهم به، فأجابوه على يقين من إصابته الدليل لا عن ذلك ألا ترى إلى قصد الصديق رضي الله عنه في الجدة أم الأب حيث جاءته وقد مضى من قضيته بالسدس لأم الأم حولا. فقال: لا أجد لك شيئا في كتاب الله، وإن الذي أعطاها رسول الله السدس. فقام إليه محمد بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري فقال: يا خليفة رسول الله:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
أعطيت من لو مات ما ورثها، وتركت من لو ماتت ورثها. يريد بذلك أن أم البنت لا ترثها، وابن ابنها يرثها. فسكت أبو بكر عن الإجابة، ورد الاعتلال وقضى بالمشاركة.
ومن ذلك ما نقل عن الإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث جمع الصحابة في القضية في ميراث الجد فقال: ما بال ابن ابني يرثني ولا أرثه؟ فقال علي عليه السلام: لا تعجل أرأيت شجرة لها أغصان إلى أين ترجع أغصانها. وقال له زيد: لا تعجل أرأيت سائلا سال فأشبعت منه واديا وجرى منه ماءا إلى أين يرجع الماء يريد أنه إلى أصل الوادي مآله. فضربوا له الأمثال فانقاد عندما أتوه به إلى أن سكت إقرارا بأن القضاء أنه لا يعد أبا.
ومن ذلك قول عائشة رضي الله عنه لزيد بن أرقم إنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سكت عن إجابة ما ورد ما قالته فيما بلغها عنه من مسألة العينة أوجب ذلك أن لا يجوز ما عليه أنكرت لأنه ما نقل عنه مدافعة ما عليه من تونية أقدمت.
ونظير ذلك أيضا ما نقل عن ابن عباس مع أبي هريرة رضي الله عنهما في الوضوء مما مست النار إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
وسلم حديثا فلا تضرب له الأمثال، فإذا ثبت هذا وسكت ابن عباس أبان بذلك عن صحة ما قال.
ومن أدل الأشياء أنه قد ثبت بين العلماء في مناظرتهم أن من سكت عن شيء أنه قد توجه عليه السؤال ألا ترى إلى ما جرى بين أحمد رضي الله عنه والشافعي رحمة الله عليه في الهبة، فقال الشافعي معترضا على قول النبي صلى الله عليه وسلم: الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه. فقال الشافعي: فالكلب غير محرم عليه أن يعود في قيئه. فقال أحمد: ليس لنا مثل السوء. فسكت الشافعي. وكان ذلك إذعانا بالانقطاع وإسقاط السؤال، وإذا ثبتت هذه الأصول إذن ذلك بأنه إذا سكت عن سؤال ولم يرد على سائله ما قاله أنه عنده صواب حق ونظير هذا إذا قال به قائل فما أصنع به أو قال هو موضوع، تأويل كل ذلك أنه قائل به وأنه غير محرم له إذ قد ثبت في صفاته أنه أشد الناس في الله وأسبقهم إلى النكير على المحرم، فإذا ثبت هذا بأن بذلك سلامة ما أصلناه وبالله التوفيق.
فأما الجواب عن الذي قالوه من أن السكوت محتمل بجهات:
منها أنه يدع ذلك لأن لا يؤدي إلى مخالفة ومجادلة فلا يؤثر شيئا إذ ظاهر السكوت الرضا والمتابعة، وليس تجويزا أن يكون للاحتمال فيه دخل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
ينفي توجيبه ألا ترى الأوامر قد يحتمل أن تكون مقصودة للفصل للفرض والنافلة وليس وإن كان هذا الجواز له دخل في الاتساع ما يمنع تقبل الظاهر، وآخر أتيا إياه على ظاهره، وإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وأنه يجب الأخذ بموجب ظاهر القصة في السكوت لا غير ذلك.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أن الفقيه قد يسكت وإن كان مخالفا إذا كان ذلك لغيره مذهبا.
فالجواب أن هذا لا يؤثر شيئا إذ الفقيه إذا جرى خلاف بحضرته من عامته أو من أهل خاصته مخالفين أو خاصة هم له على مذهبه متبعون فالعامة للفقيه أن يسكت عنهم إذا أتوا مذهبا من مذاهب أهل الأثر وإن بين لهم كان بالفضل قد أخذ. فأما إذا كانت طائفة تخالف علماء الشافعيين والعراقيين فرآهم على مذاهبهم فإنه يسعه السكوت لما قد ثبت عنده ما هم عليه من التدين عاكفون وأنهم بالنهي لا يرعون ولا يرجعون فلأجل ذلك سقط عنه الكلام ولم يخرج عند السكوت.
والطائفة الثالثة الذين هم على مذهبه قائمة وبه يتدينون فإنه مستحق عليه النكير ولا يجوز له أن يسكت إلا على يقين من جواز ذلك في الدين، فإذا ثبت هذا كان أمر السكوت مع حالة السلامة مستحق به القضاء فإنه له يذهب وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)