باب البيان عن مذهبه إذا صدر منه الجواب بالاختلاف عريا عن التفصيل والتمييز
قال الحسن بن حامد: صورة ذلك: ما رواه صالح قلت: الرجل يغسل امرأته قال فيه خلاف.
وقال النسائي: قلت العتق قبل الملك. قال: لا أقول فيها شيئا قد اختلفوا فيه.
وقال صالح: قلت: كتبنا بمعلم قال فيه اختلاف من الناس من يسهل فيه، ومنهم من لا يسهل.
وقال المروذي عنه في الإكراه بالتوعد بغير ضرب؟ قال: لا فيها شيئا قد اختلف الناس فيها.
ومن هذا النحو إذا أجاب بالقولين:
صورة ذلك ما قاله أب والحارث قلت: الرجل يطأ مكاتبته؟ فقال قال الحسن: إذا وطئها فعليه مهر مثلها. وروي عن الزهري يحلف وإن جاءت بولد فهي من أمهات الأولاد.
ونظائر هذا تكثر، والمذهب عندي فيما كان هذا طريقه ولم يقارن ذلك في مكان من مذهبه تفسير منه يكسبا التقف ولا ينسب إليه ما حكاه عن المختلفين قول حتم، ولا تفرد بواحد منها قطعا، وكذلك لا ينسب إليه أيضا أنه بالقولين متدين، ولا أنه يذكر القولين والاختلاف عزى إذ ما تعلق بما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
ذكرناه لا يكسب اختلاف العلماء فيه إلا ما يحل ويحرم ويجب ويبطل لا غير ذلك.
والطريق الذي سلكه إمامنا في جوابه بالاختلاف لا يكسب بعضها عن معرف الطريق الذي يوصله إلى إيقاع القطع والبيان يؤخذ الإصابة منها ولا أنه كان في ذلك مرتبا بيد أنه ألفى التخفيف عن نفسه وإسقاطا وضعفا عن مقام السؤال في إثبات القطع بنوع على الانفراد، ولأجل ذلك كانت الصحابة تتوقف وترد الأجوبة عرية عن الإجابة، ألا ترى إلى ما نقل عن عبد الله بن عمر حيث سئل فلم يجب ورد مسائله صفرا، فلما رأى ما استعظمه السائل من رده صفرا.
قال عبد الله بن عمر: أترى هؤلاء يعلمون أنا مسؤولون عما يقول حوارينا الصحابة وهي الآية بين الاجتهاد وإثبات الجواب وبين الموقف بين يدي الله: والسؤال عن مقالتهم في الاجتهاد في الإجابة لا عن عجز منهم بمعرفة الطريق ولا أنهم على ريب من أوجه الدليل، فإذا ثبت هذا كان على وجه الإجابة بالاختلاف عريا عن الاجتهاد للإثبات على أحدهما بمثابة ما وجب للحق أنه باب الفتوى والاجتهاد أيكون ردا للمسألة وإن لا يجب أفضل أم الاجتهاد فقال: لا أعدل بالسلامة شيئا وبين ما عليه العمل وأنه إذا كان يرى من نفسه قوة وأنه أولى بالجواب من غيره، وأنه إذا ترك كان فيه إضاعة وأنه أولى من غيره أنه تقدم على الإجابة ويكون أولى من الرد فطريق جوابه بالاختلاف مرتب على ما بيناه عنه طلب السلامة وحذرا من عظيم المقام في يوم السؤال، ألا ترى إلى مقالة الصديق كتب أي شجرة تعضد أو كبش لا على ونحوني وأكلوني، ولم أوقف ليوم الحساب، ومن راعى هذا الطريق أكسبه الخرس والكف عن كل الأشياء بكل وجه وسبب، ثم بعد هذا فليس مرادنا بالكلام في هذا الأصل أن مذهبه فيما ذكرناه وغيره لا يثار عنه، فما أجاب فيه بالاختلاف إذ لا تجد عنه جوابا بالاختلاف في مكان ولا يفصل إلا وجد عنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
في غيره بيانا منكشفا وكل مسألة ذكرناها بينة في مكانها بما عن أبي عبد الله في الأقاويل وإنما يكلمنا على موجب هذا الظاهر، وأنه عسى أن تكون مسألة شاذة إن بعد علينا استيفاء رواياته فيها فإننا نتكلم على ما ثبت في أيدينا أو نقول فيها بما ذكرناه لا غير ذلك، ومع هذا فقد أنبأ عنه في كتاب الأصول الطريق الذي حث عليه وارتضاه من نفسه للتقليد وإنه لا يتابع قليل في قيله إلا أن يكون دليل الله عز وجل قائم في قيله وفيما قدمناه عنه عينه وبالله التوفيق.
مسألة: فأما الجواب إذا كان في حادثة تتعلق بالقرب فإن جوابه يؤذن بالتخيير.
صورة ذلك: قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد الله: أيما أحب إليك يوم العيد: ثياب رثة أو جياد؟ قال: أما طاوس فكان يأمر بالرثة. وأما عطاء فقال: هو يوم تخشع. قلت لأبي عبد الله: إلى ما تذهب أنت؟ قال: ذا وذا، وأستحسنهما جميعا.
ومن نظير هذه المسألة ما قاله في المستحاضة الأمر بالغسل كل يوم هو أشد ما قيل، وإن توضأت أو جمعت بين الصلاتين بغسل، وإن توضأت لكل صلاة، كل هذه الأشياء اختلاف مباح أي شيء أتي به من الأمور كان حسنا، وكان ما جرى هذا المجرى فإنه الاختيار مؤذن يجزي الأمرين وبالله التوفيق.
فأما جوابه في الوتر فقال، أو الحارث قلت: من نسي الوتر حتى طلعت الشمس؟ فقال: فيها اختلاف، فأبان في إمرته بقضاء الوتر، فقال بل عموما ما كنت صانعا بالوتر. وجوابه في الوتر عندي يحتمل وجهين: أن يكون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
الاختلاف المأثور منه في جوابه وبيان مذهبه بما أثرت به إن ذلك علم للتخيير أنه إن شاء فعل ذلك، وإن شاء لم يفعله وهذا ظاهر فتراه عندي للاختلاف فيما يتعلق بالتحليل والتحريم، وما هذا ببعيد إذ الوتر يؤكد أمره، ولا يوسعه في تركه، فكان الاختلاف فيه على التضييق، والأول أشبه، ومسائل الوتر تأتي في بابها في بيان عن الأصل وما يتعلق به وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
باب البيان عن مذهبه إذا كان في الحادثة روايتان في مكانين مختلفين وروايتين متفرقتين
قال الحسن بن حامد: صورة ذلك ما نقل عنه في مس الذكر أنه ينقض الوضوء، وينقل عنه أنه لا يجب في ذلك الوضوء. ومن ذلك في مسح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
الرأس، قال في مكان لا يجزيه مسح بعضه. وقال في مكان آخر: يجزيه مسح بعضه. ومن ذلك يقول في المسح من الحدث، ويقول من المسح إلى المسح. ونظائر هذا. فالمذهب فيه أنا ننسب إليه من ذلك نص ما نقل عنه في الموضعين، ولا نسقط من الروايات شيئا قلت أم كثرت، وتكون كل رواية كأنها على جهتها عرية عن غيرها وردت. والأصل في ذلك أنا وجدنا الروايتين في زمانين موقعهما غير فاسد، ولا فيه تقصير ولا شبهة ولا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
تأنيب، إذ كل جواب قد أثبت القضاء فيه وأخبر عن الحكم به، فإذا ثبت هذا كان الواجب علينا أن ننسب إليه كل ما نقل عنه حتما. فإن قيل: فإيش الفرق بين هذا وبين أن ننقل عنه إن قال فيهما قولين؟
فالجواب أن هذا فاسد، وذلك أن يوافي بقولين متضادين في حالة واحدة استحلال أن يكون منه إصابة فيه أذكره من الاختلاف إذ الشيء لا يكون في حالة واحدة حلالا حراما، فإذا كان القولان معا لا يثبتان الحكم ولا يؤديان نقص الحق بعد الأخذ بطل أن ينسب إليه منها قولا حتما وليس كذلك إذا كانت الفتوى في زمانين متفرقين، إذ كل جواب في نفس الإجابة حق وحتم، لا ارتياب فيه، وقد قررنا أن الفتوى إنما تكون من حيث الذي قد ثبت وقد يكون عنده في بدايته جواب دليل يقضي به لا يصيب غيره، فإذا كان في وقت ثان وصل إليه دليل غير الأول وجب بذلك الانتقال وليس هذا إلا بمثابة شاهد للأصول قد يفتي الفقيه في حادثة بدليل في الحال ويظهر له بعد ذلك دليل ثان غير حقيقة الأمر فيجب عليه الانتقال، وليس هذا موجودا في جوابه بالقولين معا لأنه غير قاطع بشيء حتما لا في عاجل أمره ولا عند مآله، فإذا ثبت هذا بان الفرق وبالله التوفيق.
فصل: سؤال مع أصحاب الشافعي وغيرهم إن قالوا: خبرونا عن مذهبه أحمد إذا كانت الأجوبة والروايتين والثلاثة وكل رواية لصاحبها معارضة هذه محلة والأخرى حاظرة بما عليه تقطعون وإليه فيهما تنسبون وأنتم على ذلك غير عابرين ولا إليه واصلون ولا عندكم عنه نص تأزرون في ردكم واحدا، ونسبتكم إليه واحدا. قالوا: وقد ثبت أيضا أنه إذا قال في وقت قولا وقال في وقت آخر ضدا به إنا على يقين من الخطأ في أحد جوابيه فإذا ثبت اليقين في أحد جوابيه اعتمد عليه وترك ما أفتى. وحمله هذا فلا وجه له والدليل على صحة أصل الروايتين ظاهر ومغني: فالظاهر كتاب وسنة، فالكتاب قوله: {وإن أحكم بينهم بما أنزل الله}.ثم بين له أن يتبع القرآن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
بقوله: {فإذا قرأناه فاتبع قرءانه}. وقد ثبت أن الله جل وعز أبان له أنه ينسخ ما يشاء، ويثبت ما يشاء، ويأمر بما يشاء، ويسقط في أوامره ما يشاء. فإذا استقرت القصة في أصل الشريعة بنص الكتاب أنه قد علم صلى الله عليه وسلم في وقت بآية، ثم يأتي وقت آخر ينزل عليه آية أخرى فيحكم بضد ما مضى وذلك في الطرفين جميعا هدى وشفاء للناس وجب أن تكون الأصول في جوابات العلماء على ذلك، فإن من علم دليله في وقت فتواه بأصل من الشريعة لا شيء يعارضه إن قضيته ثانية في الحال، فإذا كان في وقت ثان إنكشفت له دلالة ثانية غير تلك الدلالة للأدلة كان عليه المبادرة إليها بمثابة ما ذكرنا في قصة صاحب الشريعة بما يأتيه من الوحي من التنزيل. ومن السنة أيضا أنه صلى الله عليه وسلم يوقع قضاء في وقت على حد بدليل قد أمر به، ثم يأتي عنه القضاء فيها في وقت ثان بضد ما سبق من القضاء بد، إذ يكون القضاء في الوقتين صدقا وحقا، فإذا ثبت هذا كان ذلك بمثابة جوابات الفقهاء سواء، ثم الذي يدل على صحة ذلك أن القضايا عن الصحابة هكذا وردت بالاختلاف في الأزمنة وقعت ألا ترى إلى قصة الأنصار حكما ومذهبا: الماء من الماء. وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، ورفاعة بن رافع ونظراؤهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
وكذلك نقل عن الإمام عثمان، وكانت الأنصار تفتي به في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أن الإمام عثمان جمع الناس، فانتشر يجمع الناس الانتقال عما كان من الفتوى وعدلت الأنصار عن النظر الأول أي ما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
انتشر في الاختلاف بنظر الإمام عمر، فكان السبق منهم بالفتوى في الأول لا يؤثر نقضا ولا يوجب تزيينا.
ومن ذلك حديث ابن عمر: كنا نخابر أربعين سنة ولا نرى بذلك بأسا، حتى تعارنا رافع عن أمر كان لنا نافع وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة فتركناها. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما، ويقوي هذا بيان النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله عشرة أجور، وإن أخطأ فله أجر. فإذا ثبت ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أذن ذلك بأن العلماء والحكام قد يثابون في جوابهم من جميع اجتهادهم وإن كانوا على غير الإصابة حقيقة موجباتهم وهذا فلا ينقص أحدا ولا يوهنه، وإنه تارة يكون على دليل يرى في باب آخر ما هو أقوى منه فيدع الأول ويقضي بما هو في ثاني، فإذا ثبت هذا كان أصل الروايتين قريبا على هذا الخبر المطابق للأصول الموجبات مع الكتاب والسنة ووجوه العبرة. ومن أدل الأشياء أن الصحابة تكون من الصديق على مقال يخالفه من بعده، ألا ترى إلى مجامعتهم إياه أن الجد أب وأن الخمرة حدها لا يحصى عدا بل يكون يسيرا.
ثم إنهم من بعده خالفوه في الحد وصاروا إلى دليل الحال عند النازلة وكذلك في باب … وجب عندهم بعد أبي بكر من الدليل ما استحث العصبة عليهم بالتحديد. ومن ذلك متابعتهم إياه على التسوية في التفرقة وإعطاء العبيد كالأحرار وترك تدوين الديوان ثم أوجبت الدلالة من بعد الصديق التفضيل، وتدوين الديوان وإخراج العبيد عن العطاء فإذا ثبت هذا من الأئمة بدا علمت بذلك أن الاختلاف في الروايات عن العلماء مرتبة على ما هو في الشرع أصل، وقد نقل عن الإمام عمر رحمة الله عليه أنه قضى في الحد فقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
بثمانين ضربة، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
فأما الجواب عن الذي قالوه من الاعتراض الأول فذلك فاسد الروايتين إذ أحطنا عنه بطريق علمنا بالمذهب بذا هو ثبوت النقل بهما، فنقول إنهما جميعا منقولان عنه ونقول إن الحق من الروايتين عنه هي واحده لا من حيث بعد ثم الأخرى لكن واحدة في الجملة، ونقول إن الحق التابع لمذهبه أن يتأمل ما رسمه من وجود أدلة السمع وما أوضحه من الاحتجاج من الأصل فإذا أداه إلى رواية ففاضحة الأخرى عنده، لا أنه ينفيها عنده وعند غيره وعند أبي عبد الله رحمه الله، وليس هذا إلا بمثابة الآيات، وما عن النبي صلى الله عليه وسلم يرد في الحادثة خبران متضادان محلل ومحرم، فنحن نعلم بفتواهما ثابتان في الراوية عن النبي صلى الله عليه وسلم ونعلم يقينا أن الحق في واحد عينا، فإذا أدى بالاجتهاد الحديثين واحد كان ذلك من حيث نفسيه عندنا لا لنا ننفيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا ولا أن يكون عنده القضاء به فاسدا، فإذا ثبت هذا كان كذلك كان كباب في باب المذهب عن أبي عبد الله في روايته سواء.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أنكم لا تصلون إلى ما تقطعون به من نص مقالته ولا تعلمون ذلك من مقالة تقول فاسدا إذ ما ينسب إليه شيء ما من قبله ولا يقطع عليه بشيء إلا من حيث بيانه، فإذا ثبت عنده الروايتين كان بالنقل يشبه القول حق، ومن حيث الاستدلال عندنا رجحنا من الأقاويل واحدا لا يبقي ذلك أن يكون غيرنا في المذهب أيضا بأحد بما نفيناه نحن إذا كان عنده أن ذلك الحق إليه أسبق، ولا يخرجنا نحن ما جوزنا لغيرنا من الأخذ أن يرد عليه من حيث الانكشاف، وكل على أصل ما منا يكلف الاجتهاد وينتفي عنه التقليد.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أنكم إذا أجزتم عليه الخطأ في قوله بدا فكذلك يجوز عليه فيما بعده فهذا الفن من الخطأ لا يؤثر شيئا إذ قد قررنا أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
جوابه بدايته ونهايته إنما هو على أصل دليل لا أنه على التخيير فالدليل لا حد له في الإجتهاد إما إصابة وإما إبطال لا غير. فإذا ثبت عنه القولان في وقتين قطعا بينا أن الحق لا يخرج عن هاذين القولين ولزمنا البحث بعد ثبوت اليقين أن عين الإصابة في أحدهما إن بطلت ما قررنا إليه الدليل فيقطع به عندنا دون الآخر.
جواب ثان- وإن هذا السؤال يؤول منه إبطال أصول الشرع إذ قد يمكن الصحابة حيث قضوا في الماء من الماء، إن ما طرأ من دليل الغسل لا يؤخذ به لأنه لما كان الأول قد أذنو بتركه إلا أن يكون الثاني بمثابته، ولما كان هذا لا يقوله أحد بطل ما قالوه.
جواب ثالث- هو أن الخطأ من حيث قضية الاجتهاد لا تخالف واجبا، إذ الاجتهاد وبذل ما في الطاقة هو الفرض بإطلاق الخطأ على ما طريقة قضية الحكم في الشرع لا يؤذن بتضييع فرض، فإذا ثبت هذا كان ما نقل عنه من الروايتين ينتفي عنهما كل شبهة وريب أنهما وقفا على السلامة فلربما فيها يدين به منهما الاجتهاد وبالله التوفيق.
وقد يظن أصحاب الشافعي أن الروايتين تقارب جواب الشافعي بالقولين وشتان بينهما أولا يجوز في الشريعة إثبات أمر بشيء وضده، وكذلك لا يجوز في الشريعة جواب في وقتين يترادان ويتضادان، فكذلك في الجواب أن يرد في وقتين مختلفين جوابين مختلفين على ما أوجبه الاستدلال وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
باب البيان عن مذهبه إذا صدر منه الجواب بأن يدع عنه السؤال
قال الحسن بن حامد: صورة ذلك: ما رواه عنه ابن منصور قال: قلت قال سفيان: لا تكون المحاربة بالكوفة حتى تكون خارجا منها. قال أحمد: دعه.
قلت: ما شأنك سألتك عنه غير مرة؟ قال: إذا لم يصح لي فيه كيف أقول.
قال ابن منصور أيضا: قيل إنه سئل سفيان عن الصبي إذا أم قبل أن يحتلم قال أحب؟ قال: دع هذه المسألة. قلت: مالك أجازه؟ قال: دعها.
ونظائر ذلك يكثر، وظاهر جوابه بهذا يؤخذ بأنه يتوقف عن القطع في الحال. وغالب ماعنه بهذا قد يكون في مكان ويثبته في مكان ثان إذ كل ما ذكرناه عنه من إمامة الصبي والمحاربين أيكونون في الصحاري أم بين الحوانيت والدكاكين، فكل عنه في البيان وكذلك إذا ملك أخاه وغير ذلك وإنما هذا الأصل على أن تؤخذ مسألة لا يكون فيها إلا هذا القدر من الجواب فإنه لا يقطع عليه بشيء فيه لأنه غير قاطع ولا يأت بأمر بين، فإذا لم يكن فيه جواب حتم كان جوابه بنظير هذا يوقفنا عن نسبة شيء في ذلك إليه. وعلى من أراد الجواب اتباع الاجتهاد لنفسه والاعتبار بما يوجبه دليل الحادثة على أصله، وقد قررنا في مسألة الجواب بالإختلاف وموقفه عند الاجتهاد والإعمال لنفسه في ذلك طلبا لسده منه لا عن تقصير بعلم الطريق الموصل إلى نفس الفتوى،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
وكذلك ها هنا قوله دع ذلك لا عن تقصير بعلم الطريق لكن الإيثار التخفيف وقد يفعل ذلك إمامنا أيضا يريد به الإرتياء.
والثاني في الحال حتى أنه يسير الحادثة وأدلتها وما يحتوي عليه وجوه أدلتها وهذا في حال النازلة لا يمكن لأنه لا يحتاج إلى ناقل وتفقد وذلك لا يكون إلا بإمعان النظر والثاني وإن طال به الزمن. وقد نقل عنه الميموني نظير هذا في كتاب الصلاة والبيوع أنه كان يسأله فيقول: لا تكتب، تعال حتى تناظر، وربما نقل عنه أنه قال له أنت طوع هذا بالجواب بعد زمان وتطاول على أمد السؤال، كل ذلك حتى يكون الجواب على إمعان النظر ويوازنه ما يتعلق بالحادثة في كل وجه وسبب فإذا سلمت الدلالة في كل جهاته حينئذ أظهر له من الجواب ما فيه بيان وبرهان، وعلى هذا ترتيب مذهبه في أجوبته بالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
باب البيان عن جوابه بلا ينبغي أو بقول ينبغي
قال الحسن بن حامد: وكل ما يرد عن أبي عبد الله رضي الله عنه في الأجوبة إذا سئل عن إباحة شيء فقال: لا ينبغي هذا، أو أجاب فقال: ينبغي هذا إن أكدهما حق بمثابة جوابه لا يفعل هذا، ويفعل هذا.
الصورة من مسائله:
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: إبراهيم بن أبي عبد الله؟ قال: كتبت عنه الكثير، وهو ممن لا ينبغي أن يروى عنه ولا يكتب حديثه.
وقال حنبل: قال عمي: ينبغي للرجل أن يسأل عن شهوده كل قليل، لأن الرجل قد يتغير من حال إلى حال.
وقال الأثرم: قلت له: الزهري سمع من أبان بن عثمان؟ فقال: ما أدري إلا أنه بينه وبين عبد الله بن أبي بكر، وقال الليث بن سعد: قال الزهري: بلغني عن أبان بن عثمان رحمه الله، وقال: نهى، قال أحمد: لا ينبغي أن يكون الزهري سمع من أبان. وقال علي بن سعيد قال أحمد: لم يسمع الزهري من أبان بن عثمان شيئا. ونظائر هذا يكثر فكلما جاء عن بهذا الجواب، فإنه يقتضي الأخذ به بمثابة الأمر به
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
والقطع شيئان، وأن لا يجيء عنه في المذهب غير ذلك، فإن تأول متأول من أصحابه أن هذا الجواب عنه يكسب التوقف والاحتياط لا غير ذلك إذ صفة اللفظ لا تؤذن بالقطع فالجواب أن هذا بعيد من الصواب إذ الأجوبة بالأمر لها حد في اللسان متقاربة سمعا واستعمالا، فأهل اللسان بذا لا يقولون إلا لما أمروا بع ينبغي لك أن تفعله ويقولون لما ينهون عنه ينبغي لك أن لا تفعله وهذا مترادف في مخاطبة العرب في الأوامر والنواهي وهو خطاب السادات للعبيد، فإذا ثبت هذا في اللسان آذن ذلك بأنه إذا أجاب بقوله ينبغي أو قال لا ينبغي أنه علم للأمر ومؤذن بالنهي ثم أدل الأشياء إنا وجدنا الشرع بذلك قد ورد ألا ترى إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه أهدي إليه فروج حرير فلبسه ثم نزعه نزعا عنيفا شديدا كالكاره له، وقال: لا ينبغي هذا للمتيقن. ومن ذلك ما روي عن زيد بن ثابت أخبرنا عن الأثرم قال ثنا محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع قال ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد عن سليمان بن كيسان أن خالد بن عقبة كان تحته أربع نسوة، فطلق إحداهن ثم تزوج خامسة فبلغ ذلك مروان فأرسل إلى زيد بن ثابت فسأله فقال: لا ينبغي له ذلك إن مات واعتد منه خمسة، فإذا ثبت في اللسان والسمع نطقا بينا وبان بأنه جواب كاف وجب أن يكون العلماء، وإذا أجابوا بذلك أن يكون جوابا كافيا وبالله التوفيق.
فأما الجواب عن الذي قالوه من أن اللفظة محتملة فلا تأثير لذلك إذ اللفظة صعبها في القطع والبتات أحلى من كل الأجوبة.
جواب ثان- وهو أن الجواب من العالم إذا قال: ينبغي لك أن تفعل وتأكيد الأمر، وإذا قال لا ينبغي لك تأكيد النهي، فإذا ثبت هذا كان ما قالوه من احتمال الصيغة فاسدا، وقد قدمنا من البيان ما فيه غنية وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
باب البيان عن جوابه بلا يصلح
قال الحسن بن حامد: وكل سؤال كان في مقابلته منه الجواب بلا يصلح فإنه آذن بالنهي والتحريم فإن أجاب بأنه يصلح كانت للإباحة والتحليل فقال مهنا: قلت لأحمد: أسلم في ثوب فعجز فقال: خذ مني بدراهمك غزلا فقال: لا يصلح إلا أن يأخذ سلمه أو دراهمه. وقال مهنا: قلت: إن شرط أن يأخذ منه سلمه ببغداد؟ قال: لا يصلح هذا الشرط إنما هو مثل الصوف. ونظائر هذا يكثر كلما رويته فإنه جواب كاف علم للخطر والإباحة قوله إفعل ولا تفعل.
والطريق في هذا الباب كالطريق في جوابه ينبغي سواء وإنه مستحق بذلك ما يستحق بالأمر والنهي لا غير ذلك. والدليل على هذا إنا وجدنا جوابا في اللسان كافيا إذا أرادوا الزجر عن شيء قالوا: هذا لا يصلح، وإذا أرادوا إباحته قالوا: يصلح أن تفعله، فإذا ثبت هذا في اللسان مستفادا وجب أن يكون الجواب به حقا قطعا. ثم الذي يدلك على صحة هذا أن السمع قد ورد في العبادات والإخبارات بذلك ألا ترى إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول: مثل أصحابي مثل الملح، لا يصلح الطعام إلا بالملح. وفي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
حديث معاوية بن الحكم في الصلاة حيث دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. فإذا تقررت هذه الأصول في الشريعة ظاهر الكتاب والسنة إذن بأنه إذا أجاب بأنه لا يصلح هذا كأنه قال هذا حرام، وإذا قال: يصلح هذا، كأنه قال هذا لكم حلال وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
باب البيان عن جوابه بأخشى أنه
قال الحسن بن حامد: إذا صدر الجواب من إمامنا في مسألة بأن يقول: لا تجزئ، أو طلاق يقول: أخشى أن يقع، أو ما شابه ذلك، فكله علم للتحريم كأنه قال قد وقع الطلاق ونفذ العتاق.
وصورة ذلك في مذهبه من جوابه في عدة مواضع:
قال صالح: قلت لأبي: صلاة الجماعة؟ قال: أخشى أن تكون فريضة، ولو ذهب الناس يجلسون عنها لتعطلت المساجد، يروى عن علي عليه السلام وابن مسعود فذكر الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
وقال مهنا: قلت لأبي عبد الله حلف أن لا يلبس من غزلها، فلبس ثوبا فيه الثلث من غزلها؟ قال: أخشى أن يكون قد حنث.
وقال الأثرم: قلت: أعطيت لكل مسكين؟ قال: نحن لا نرى القيمة. قلت: ما ترى؟ قال: لا أشير عليك ونحن نخشى أن القيمة لا تجزئ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)