أدري بما أخبرك، أما من يحتج بقول الحسن يملك ثلاثا بقيت له واحدة، ومن احتج عليه بقول طلق وهو عبد فليس إلا اثنتان وإنما مالك نفسه بعد الطلاق. وقال عبد الله: قال أبي: كل شيء اشتبه فدعه.
وقال في كتاب البيوع من مسائل صالح في السلم في الرمان والبيض؟ قال: ما أدري.
وقال مهنا: سئل عن السلحفاة؟ فقال: لا أدري.
وقال عبد الله: قلت لأبي: الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم على كل أهل بيت عتيرة، منسوخ؟ قال: لا أدري. قيل له إن يزيد بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
هارون قال: منسوخ؟ قال: هو أعلم، من يجترئ على أن يقول منسوخ.
وقال ابن منصور: قلت: قول أبي هريرة: لا أرى لصاحب الخمر شهادة؟ قال: لا أدري.
أبو طالب. . . قال: لا أدري إنما يأكل قوته.
وقال ابن منصور: قلت الإزار أسفل السرة؟ ناديته فقال: لا أدري. قلت: صلاة التسبيح ما ثبت فيها يعني الحديث؟ قال: لا أدري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
قال الميموني: قلت النخلة كم يكون حرمها؟ قال: لا أدري ما سمعت فيها شيء وأي حرم لها.
وقال مهنا: قلت له إبراهيم بن عطية؟ فقال: قد رأيته وكتبت عنه، قلت: ما شأنه؟ قال: لا أدري، وكرهه وقال: قد كتبنا عنه، ونهى أن يكتب شيء من حديثه.
الأثرم: قلت لأبي عبد الله: يأتي رجل يزعم أنه يحل السحر ثوبا؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
فقال: قد رخص فيه بعض الناس. قيل له جعل في طنجير ثم يغيب فيه ويعمل كذا وكذا؟ فنفض يده كالمنكر وقال: ما أدري ما هذا. قيل له ثوبا مثل هذا؟ قال: ما أدري وقال أحمد بن هشام: قلت الأم تشهد للابن؟ قال: لا أدري. قلت: الأخرس كيف شهادته؟ قال: لا أدري قال: وسألته عن أبي الحجاج الأزدي؟ قال: لا أدري.
وقال أبو إبراهيم الزهري سألت أبا عبد الله عن ولد أبي موسى واسم أبي بكر وأبي برزة؟ فلم يكن عنده علم ما هو اسمه.
ونظائر هذا تكثر، وقد اختلفت الأماكن فيما ذكرناه ونذكره في شرح ما رسمناه بيان عن كل مكان من هذا الجنس.
وقد اختلف أصحابنا في ذلك: فذهبت طائفة إلى أن ذلك ارتياء وتوقف وأنه إذا أجاب بذلك فلا يقتضي حظرا ولا إباحة. وقال عبد العزيز رحمه الله: إن قوله: لا أدري في السلحفاة أي أن ليس فيها يرى أن أكلها محرما، فموجب هذا الإنكار أنه أثبت الحكم وأنكر ذلك على مخالفيه.
والمذهب في جوابه (بلا أدري) تأمل المتأمل مذهبه وبحث عن سطوره وصل إلى ما قاله في ذلك وما ذكره من البيان فيها إذ كل مسألة عنه بما ذكرناه أو غيره حدها في غير هذه الروايات بينة، أولها مسألة طلاق العبدين إذا عتقا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
في مسائل أبي داود وغيره فيها. ومن ذلك قوله على أهل كل بيت عتيرة وأنه لا يجب، ومن ذلك في الأطعمة السلحفاة وذكر ما نقل عن عطاء. ومن ذلك بيانه في العورة وأنه قطع بما دون السرة، وتارة نص على ما اختص بالفرج. ومن ذلك أيضا صلاة التسبيح قطع بأن الحديث لا يصح ومن ذلك السلم في الرمان والبيض، وقطع بأنه لا صح إلا فيما كيل أو وزن. وتارة أجاز ذلك فيما بعد ويذرع إذا ضبط بالصفات. ونظائر جواباته إذا تأمل المريد لذلك وجده واقعا على أتم بيان وأوضح برهان. وإنما ذكرنا هنا الباب عسى أن توجد مسألة للإتيان عنه فيها ومع ذلك فكشفنا عن موجب ظاهر جوابه بهذا إذا عرى عن قرينة وبيان والمأخوذ به ما ذكرناه من أنه يوقف في حاله لا غير ذلك.
فأما الذين قالوا إن ذلك إنكار فإنهم يذهبون في ذلك إلى أن لفظ التكبير بصيغة الأمر شرعا من حيث قوله صلى الله عليه وسلم: من شرب الخمر. وحديث عائشة في الولاء. وحديث عبادة في القراءة خلفه. وإلا ترى أن أبا عبد الله قال في رواية الأثرم في الذي يحل السحر، نفض يده وقال: لا أدري منكرا.
ومن ذلك مهنا: وإبراهيم بن عطية: يقول: لا أدري ويقطع على كراهيته ولا يكتب من حديثه شيئا. وجملة هذا فلا وجه له، والدليل على صحته أن جوابه بذلك يكسب التوقف ما نقل عنه من البيان في ذلك ألا ترى أن أبا عبد الله احتج بكذا فإن عنه الأشياء التي من أجلها كان منه الجواب.
وقال عبد الله: قال أبي: ما اشتبه عليك فدعه. وكذلك قال عنه الأثرم، وإنما يقول ذلك توقفا عن إثباته لأجل ما فيها من الاختلاف والشبهة. ثم بعد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
هذا فالدليل على ما ذكرناه للأثر والنظر فمن الأثر ما ورد من البيان في قوله صلى الله عليه وسلم: من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار. فإذا ثبت هذا وصدر الجواب من إمامنا بأن يقول لا أدري إذنا أن يكون في ذلك قطع بجواب.
ومن أدل الأشياء أنا وجدنا لإثبات العلم وإثبات القضاء حدا أو لزنا حد، أو علامة البيان حد في اللسان أما بأن هذا الحد وهذا فاسد وكذلك إذا قال لا يحل هذا كان عالما للتحريم وعلامة الرد الإباحة واقع بطرق أما بإن يقول لا أدري أو أن يقول لا أعلم وما جرى في هذا المجرى بطل أن ينسب إلى مجيئه بلا أدري مذهب. ومن أدل الأشياء أنه لو جاز أن ينسب إليه فذلك مذهب جاز أن ينسب إليه بقوله ما أجيب مذهب فمن حيث كان إذا قال: لا أجيب لا يجوز أن ينسب إليه بذلك مذهب، فكذلك إذا قال لا أدري سواء.
فأما الجواب عن الذي قالوه بذا عن أبي عبد الله: وإبراهيم بن عطية، فذلك لا يؤثر شيئا، إذ إبراهيم بن عطية لم يحصل عن أبي عبد الله فيه جوابا واحدا بل أبان عنه بأجوبة تارة نص عن التكبير وقطع برد إجابته ومنع الاكتتاب عنه، وبانت أقاويل إمامنا فيه لما تكررت أذنت بالمراد ونحن لا نأبى هذا أن يكون عنه جواب مفسر فنصير إليه وإنما نتكلم على ما لم يضافه من جهة البيان.
فأما الجواب عن الذي قد يقع بقوله لا أدري لا يجوز أن يقع إذ من سئل عن مسألة فعليه إظهار العلم الذي عنده فيها فإن أجاب بالجواب كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
طبقا للسؤال وهذا ينفي أن يكون يقول: لا أدري، نصا في إثبات أو نصا في نفي.
جواب ثان - وهو أن الجواب إذا وقع بلا أدري فإنه بقي علم مقطوع به، ومن أثبت إنكاره أثبت علما قطعا وهذا من الحجة عري.
جواب ثالث - وهو أن الكلام إنما هو في إطلاق جوابه، وإطلاق الجواب له حد، وما وصل إلى تنزيله وتنصيله بطل أن يكون هو الظاهر فيما يعطي ثم التأول ونص مقاله في لا أدري ينفي العلم الشرعي لا ينكر ولا يتبع.
فأما الجواب عن الذي قالوه من حديث عائشة والصلاة والخمر فذلك لنا إذ ليس ظاهر ما أوجب النكير، وإنما ذلك ينفوا ما نهانا عنه، فلما خالفوه قال اشترطي، وأبان أنه إن كان في العقد شرط فإنه فاسد، وكذلك في القران معرفة ذلك وإنه بدأ بهذا بقرينة بداية قوة وإن الإمام إذا كان الاستماع مرثيا فأبانت الأدلة في أصول الصلاة فكان الدليل إلى هذه الموجبات لا من حيث الظاهر غير ذلك، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.
- فصل رابع الحد الذي من أجله أجاب بلا أدري ما هو - فهو عندي على ما رواه عبد الله والأثرم فقال الأثرم: قول أبي عبد الله لا أدري يريد: لا أدري القولين أقدم وأرجح، وأنه ليجيب في المسألة ويذكر فيها أنواعا عن مقالات الصحابة ووجها من الكلام ويقول لا أدري فأثبت أنه علم ثم الذي هو معلوم فيها غير أنه توقف عن التغلب والقطع. ومثله قول عبد الله عن ما اشتبه عليك فدعه وأبان أنه بالشبهة مستحق الترك والأصداء وعن التنصل والقطع وهذا قول عامة أصحابنا وهو المعمول عليه وأنه لا يكون جوابه عن جهل بما فيها ولا عن تقصير بعلم الطريق لديها وإنما تترادف في المسألة الأدلة، وتترادف في مقابلتها نظائر أبان فا. . . إذا الخبرين أقوى القياسين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
فيكون كل أصل يخير ذلك إليه أو بمثابة مسألة اختلفت أقاويل الصحابة فيها كل ذلك حد جوابه بلا أدري من أجله وجب، ولأجل ذلك قال في لا أدري لأنه قد نقل عنه العذر ونقل عن غيره، وإذا اختلفت الروايات أذن ذلك بالتوقف وترك القطع، وكل مذهبه على هذا وقد شذت طائفة فقالوا إن جوابه بذلك ينفي ثبوت علم أصلا ولا يوجب علما قالوا وقد بين أحمد رحمة الله عليه هذا فقال في رواية الزهري لم يكن عند أبي عبد الله علم.
وقال الأثرم حيث سأله عن سالم أبي ليلى الكندي وعن الحجاج الأزدي فقال: لا أدري، ثم قال من يعرف أسماء هؤلاء، روى عن الواقدي والله أعلم. الحديث فقالوا: قد أبام أن يكون به عارفا. وقالوا أيضا: إذا قال لا أدري انتفى عنه العلم بكل حال. هذا فلا وجه، والذي قررناه على أصلنا فيه غنية ما ذكرناه من الأصول ففيها كفاية ثم بعد هذا لا يجوز أن يظن بأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، ولا بأبي عبد الله الشافعي أنهم إذا قالوا لا ندري، أو قال الشافعي قولين إذ ذلك ثمرة للجهل وأنهم لا يعلمون ما قاله السلف فيها وما تحتويه الأقاويل فيها وما قالته الصحابة الأخيار عليها، فعلمت بذلك أنه لا جائز أن يظن بأبي عبد الله ولا بغيره من الأئمة تقصير عن معرفة ما فيها وإنما الذي أوجب ما قالوه اتساعهم في العلم حتى أنهم وصلوا منه إلى معرفة الأشياء على عادة ما، حتى أنهم إلى السنن واختلافها وأقاويل الصحابة واختلافها وأوجه القياسات ومقابلاتها فأوجب ما إليه الضيق عن المسارعة إلى الأجوبة، وعلى هذا طريقة من اتسع فهمه أن يكثر تعبه ونصبه، ولذلك يوجب في كثير من الأشياء توقفه، فطوبى لمن وفقه الله تعالى في ذلك المقام وحرسه لا يزال على الصراط قدمه وترك بشهواته ما عنده أن السمع قد طاير من أسد الطريق عن الالتباس للأخذ بالاحتياط في علمه لنفسه والتوقف على إيجابه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
على غيره، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
فأما الجواب عن الذي قالوه من رواية الزهري عن أبي عبد الله وأنه قال لم يكن عنده علم فذلك لا يؤثر شيئا من أوجه: أحدها أن ذلك ظن منه.
وما رواه الأثرم وغيره أوثق بالصواب أشبه.
جواب ثان - وهو أن الميموني قد بين عن أبي عبد الله ما سأل عنه الزهري وقال اسم أبي بردة.
جواب ثالث -! وهو أن مقالته تتأول على أنه أراد ما كان عنده علم يقطع به على شيء بعينه وهذا لا ينفي بأن يكون عالما باختلاف الناس وما قالوه وما يتوجه غير أنه تحرج فقال: الزهري عن أبي عبد الله ما. . . هذه منه وهو نفي القطع ولا نأبى نحن هذا إذ هو مطابق لما جاءت به الروايات عنه.
وأما الجواب عن الأثرم فيما نقله عن أبي عبد الله في اسم أبي الحجاج الأزدي وابن أبي ليلى الكندي فذلك أيضا لا ينافي في أن يكون نفي ما يقطع به إذ قد اختلفت في الاسمين. والوجه فيهما يحتمل فلا يمنع أن يقول إنه أراد بذلك أنه لا يقطع والطريق في قول من يعرف أسماء هؤلاء استاق وأنه بين عن ضعفه في نفسه. ولا ينفي ذلك كون الاطلاع منه على مقالات الناس واختلافهم.
جواب ثان - وهو أنا لا نأبى أن تكون حادثة في الحال دليلها غائب عن الفقيه ثم بعثر عليه في ثاني الحال فلا ينكر ما قاله الأثرم في هذه القضية، فأما غيرها في الأحكام فلا، والفرق بين الأسماء والأحكام واضح، وذلك أن التقصير يسايرها لا يوجب نقصا إذ طريقه طريق الفعل والرواية. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
باب الجواب البيان عن جوابه بما أراه وأعادة جوابه إلى ما سبق من المسلمين
قال الحسن بن حامد رحمه الله: صورة ذلك: قال أبو طالب: قلت: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه شيئا؟ قال: ليس إلا في حديث الضب، وليس يقول سعيد وسفيان سمعت وما أراه سمع وقال: لم يسمع.
وقال المروذي: قلت له فقال: روى إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن؟ سمعت أبي خطأ، ليس يقول سفيان ولا غيره. ونظائر ذلك يكثر، والمذهب عندي أن كل ما ورد عنه جواب بغير سؤال الرجال أو سؤال في الأحكام يقال له: أحلال أم حرام؟ فيقول ما أراه أو يقول ما هو عندنا كذا أو يقول لا نرى ذلك، فكل ذلك بمثابة جوابه نصا أن ذلك لا يجوز بمثابة ما يقطع به إذ ذاك ما هو جائز، والأصل في ذلك أن هذا هو الحد للعرف إنما يغير عن النهي وينفي جوازه بأن يقول ما هذا صحيحا ولا جائزا. ومن ذلك أيضا أنهم يقولون نحن نرى ذلك، أو يقولون لا نرى ذلك، فكل علم للحظر وإذن بالإباحة، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما. وقد ثبت في أسماء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
الأحكام مثل ذلك ألا ترى إلى قوله تعالى: {وعصيتم الرسول من بعد ما أراكم ما تحبون} يريد بذلك من بعد الذي أراكم ما تحبون وما هاهنا صلة فالله عن الذي، فإذا ثبت هذا كان الجواب من إمامنا إذا قال: ما أرى. فإن ما صلة وتارة. . . فإذا دخلت في النفي كأنه قال ليس أرى هذا وإذا دخلت في الإثبات كأنه قال الذي أرى هذا. ونظير هذا أيضا ما نقل في الأخبار ألا ترى إلى قصة عثمان بن عفان حيث قال لما عمدت زنيت؟ قالت: نعم قال: لمن؟ قال: لمعرس أعطاني درهمين، فقال عثمان: أراه سهل إنه كأنها لا تعلم وإنما الحد على ما علم، فإذا ثبت هذا في كلام العرب، وذلك من مخاطباتهم إذن ذلك بإنه إذا صدر عنه بالحد الذي ذكرناه أن يكون ذلك جوابا كافيا وبالله التوفيق.
مسألة: فأما الجواب بعوده إلى أحد المسألتين
فقال أبو طالب: قلت: شهادة الوالد لولده والابن لأبيه، ولا بالجد لأنه بمنزلة الأب. فالجواب من أبي عبد الله بدءا في نفي شهادة الأب لابنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لأبيك. مؤذن بنفي الشهادة للخبر، وعقب ذلك بقوله (ولا الجد) لأنه بمنزلة الأب يعود إلى الشهادات لا إلى قولي النبي صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لأبيك) إذ الجد لا دخل له في أخذ مال ابنه ولا له أن يخيره على تبرع مال أن ابنه خير. وهذا من أبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
عبد الله طريق سالم، وقد يرد في الشرع فعل هذا، وإن يكن بمثابة أشياء يعطف عليها بما يعود إلى بعضها وما يسبق في بدايتها، ألا ترى إلى قوله تعالى: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه}. وعقب ذلك بقوله: {وتسبحوه بكرة وأصيلا}. إلى بداية قوله: {لتؤمنوا بالله ورسوله}. عائدا. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه من هذه الأصول في الأجوبة سالما وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
باب البيان عن مذهبه في جوابه بالكراهية
قال الحسن بن حامد: أول ما نبدأ به هو البيان عن الجواب لإيقاع الجواب بالكراهية، ثم بعد هذا بيان ما تقتضيه فتواه بذلك.
فأما الأصل في جواز الأجوبة فذلك دليل الظاهر والنظر، فمن دليل الظاهر أنا وجدنا أجوبة العلماء مرتبة على ما قد اتسع كلام العرب به وبما جاءهم الكتاب والأخبار فالثابت في الكتاب قوله تعالى: {ولكن كره الله انبعاثهم} الآية: فإذا ثبت الاسم في كراهية الحق أن يكونوا خارجين بعد. . . من الأخبار ما لا خفائه ألا ترى إلى ما أخبرناه ابن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيد الله بن سفيان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله عز وجل ينهاكم عن كل ذي ناب من السباع. فأبان عن التحريم بلفظ الكراهية.
ابن النصري أبو الفتح قال ثنا محمد بن داود قال ثنا أحمد بن سلام قال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
ثنا عبد الرحمن قال ثنا يزيد قال ثنا إسرائيل قال ثنا أبو إسحاق عن الحارث عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي لا تقرأ إذا أنت ركعت ولا أنت ساجد ولا تصل وأنت عاقص شعرك، فإنه كفل الشيطان.
وأنبأنا ابن مقسم قال ثنا إبراهيم قال ثنا ابن مسلمة قال ثنا عبد الله يعني ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن القزع للصبيان فكرهه.
ومن حديث مالك بن أنس عن سهيل عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
وأخبرناه أبو بكر ابن إبراهيم بن عبد الله الشافعي قال ثنا محمد بن الحسن بن الفرج الهمداني قال ثنا مسعدة قال ثنا شبل بن عباد المكي عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أهدي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قباء ديباج فلبسه، ثم أوشك أن نزعه فبعث به إلى عمر بن الخطاب فأتاه عمر فقال يا رسول الله كرهته أن تلبسه وأعطيتنيه فقال إني لم أعطكه لتلبسه وإنما أعطيتكه لتبيعه فباعه بألفين.
ومن ذلك أيضا ما أخبرناه الشافعي قراءة عليه قال ثنا محمد بن غالب ابن حرب قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أبيه عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تلحفوا في المسألة فإنه لا يسألني أحد منكم فأعطيه وأنا كاره فيبارك له فيه.
ومن ذلك الحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يأتي الرجل أهله طروقا ونظائر هذه الآثار تكثر كل مؤذن بأنه شيع في الأوامر والنواهي إن تبع بلفظ الكراهية ويكون ذلك بمثابة الأجوبة بالتحريم، وإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه عن إمامنا من الأجوبة بالكراهية سائغا إذ ذاك يطابق لحد ما ثبت في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
الأمر ويطابق موجبه لغة العرب، وكل العلماء لا يتناكرون الأجوبة بذلك من المدنيين والعراقيين وبالله التوفيق.
فصل فأما الكلام في موجب جوابه بالكراهية أيوجب التحريم أم الاستحباب فالمذهب فيه عندي أن ذلك يقتضي الإيجاب إلا أن يقاربه بيان يكشف به عن المراد وما ورد مطلقا، لا بيان فيه فإنه يقتضي التحريم لا غير ذلك. وقد نقل عن أبي عبد الله في ذلك أجوبة عدة في أماكن شتى فقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: يكره جلود الثعالب وقال عنه حنبل: أكره لبس الملحم. قلت: حلف لا يمس من غزلها يعطي أجرة القصار والخياط؟ قال: أكرهه.
ابن منصور قلت: كره سفيان قيم الغنم ثم البقر اثنين واحد؟ قال: نعم.
وقال أيضا: قلت له كسب الحجام؟ قال: كره النبي صلى الله عليه وسلم كسب الحجام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
وعبد الله عن أبيه: أكره أكل الحية والعقرب وذلك أن العقرب لها حمة، والحية لها ناب.
المروذي: كره أن يصلي في القبور. قال: ما يكره من الساعات يصلى فيها؟ قال: ثلاث ساعات. قلت: النفخ في الصلاة؟ قال: يروى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
عن ابن عباس من نفخ فقد تكلم، وأكره النفخ في الصلاة شديدا ولا أقول يقطع الصلاة.
الميموني قال أحمد: ما أعلم أحدا كره وطئ المدبرة، إلا إسحاق بن إبراهيم، قلت: ترى الدم في القدور من اللحم؟ قال: إنما يكره الدم العبيط.
الميموني: قلت له رد اليمين؟ قال: أكرهه؛ هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم. ونظائر هذا يكثر، كل ذلك عندي مؤذن بالتحريم إلى مكان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
وجد منه الجواب بذلك. وقال بما ذكرناه من تضامن شيوخنا الخلال وعبد العزيز وغيرهما.
وخالفت طائفة من أصحابنا فقالت حيث كان جوابه بالكراهية كان ذلك توقيفا إلا ماكان عنه بيان بالإيجاب، وما لم يكن عنده تفسير، فإنه للتكثر فيه لا غير ذلك.
ومن قال نبدأ استدل بأصول من أجوبة أبي عبد الله من ذلك أنه قال في رواية ابن منصور أكره أن يصلى في ثياب أهل المدينة.
ومن ذلك المروذي: أكره قراءة حمزة.
وابن منصور: أكره القراءة بالألحان.
والمروذي عن أبي عبد الله: أكره الخبز الكبار. فأقول وكل هذ عند علمائنا للاستحباب لا غير ذلك.
واستدلوا بعد ذلك أن أبا عبد الله قطع أن الكراهية لا توجب التحريم فقال في رواية مهنا في كتاب الذبائح أن يذبحها حتى تزهق، فقلت: يقطع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
فيها قبل أن تبرد؟ قال: مكروه، قلت: حرام؟ قال: لا، إنما قلت مكروه.
عصروا ذلك بالاستدلال وشهادة الأثر والنظر. فالأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم كره أن يأتي الرجل أهله طروقا. وذلك مستحب. ومن ذلك حديث علي: أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، ولا تقرأ وأنت راكع أو ساجد، ولا تصل عاقصا. والفعل لا يؤثر فسادا، فكانت الكراهية استحبابا.
قالوا وأيضا: فقد ثبت وتقرر أن لفظة يكره حث على التوقي لا غير ذلك. ألا ترى أنهم يقولون نكره هذا يريدون التوقي لذلك.
ومن ذلك قال: فرض وحتم إذا تركه ويقولون مكروه ومستحب أن لا يفعل فأقر وكل هذا استحباب، فإذا ثبت هذا الإطلاق في الجواب بأمر الكراهية استحبابا. وهذا كله فلا وجه له فالدليل على صحته ما ذكرناه ظاهر ونظر، فالظاهر كتاب وسنة: فمن الكتاب قوله تعالى: {ولكن كره الله انبعاثهم} الآية. وإطلاق الكراهية يؤذن بإيقاع الفرض والحتم. ومن السنة ما ذكرناه من الأخبار حديث علي وجابر. ومن ذلك حديث مالك بن أنس عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال. وحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن القزع للصبيان فكرهه.
وأنبأنا أبو زيد قال ثنا ابن محمد قال محمد بن إسماعيل البخاري قال: ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن الحسين عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)