بذلك ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم: ما أكل لحمه فلا بأس ببوله.
ومن ذلك ما أخبرناه أيضا قال ثنا الأزرق قال ثنا أبو عقيل الثقفي ثنا عبد الله بن يزيد، عن ربيعة بن يزيد بن جبير، عن عطية السعدي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يكون العبد من المتقين حتى يدع ما لا بأس به، خوفا مما به بأس. فإذا ثبت هذا علمت بذلك أن السنة تنفي البأس مؤذنة بالإباحات وأنه بمثابة الإجازة وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
باب البيان عن جوابه بالاحتياط
صورة ذلك ما قاله الأثرم عنه قلت: النفساء رأت عشرين يوما دما. وعشرين يوما طهرا، ثم عاودها الدم؟ قال: تعود فتقضي الأيام التي صامتها وهي ترى الدم تحتاط.
ونظائر هذا كله عندي على أصل واحد.
وقال صالح عن أبيه المبتدئة بها الدم تحتاط لها فتجلس يوما وليلة.
وقال في النكاح في مسائل ابن منصور في الطلاق في النكاح بغير ولي إذا طلق ثلاثا يقع الطلاق احتياطا.
ونظائر هذا كله عندي على أصل واحد وإن جوابه إذا وجد بهذا القول، فإنه علم للإيجاب حتم وهذا غالب مذهب أصحابنا إلا أن بعض أصحابنا فرق في جملة هذه المسائل فقالوا في باب النكاح إن واجب، وفي باب المبتدئة بالدم كذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
وأما أمر النفساء فقالوا: ليس ذلك بواجب، وإنما هو على حد الاختيار لا غير ذلك، ومن ذهب إلى هذا احتج بإن لفظ الإيجاب لا يكون بأن يقول احتياطا، وإنما تدخلت هذه اللفظة على حد التوقي لا غير ذلك. وهذا كله فلا وجه له.
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن اللفظ الذي يتحتم به الفعل له دخل في الإتساع فقد نفع به الأمر، ولعل موجبه بالاحتياط ويعلل بما يدخل من السكون والمعوزات والمجوزات ويعتبر ذلك من اللفظ الداخل على حد التفرقة والسبق، ألا ترى إلى قوله تعالى {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها}. ومن ذلك أيضا قوله تعالى: {ذلك أدنى أن لا تعولوا}. ومن ذلك أيضا قوله تعالى: {وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله}. ونظائر ذلك وإن كان بلفظ التقريب والتسيف في التقدمة فإنه مستحق به الحتم والإيجاب. ومن السنة أيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في غشل اليدين ثلاثا لا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده. فإذا تبثث هذه الأصول فإن ما ذكرناه من الجواب مقرونا بالاحتياط إنه على الحتم والإيجاب وبالله التوفيق.
فأما الجواب عن الذي قالوه من أن لفظ الإيجاب الحتم والاحتياط علما للاستحباب، فذلك لا يؤثر شيئا إذ لا ينكر أن تكون علة الإيجاب الاحتياط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
كما قلناه في غسل اليدين عند قيامه من نوم الليل، وأنكرنا على أبي حنفية وغيره حيث أبوا ذلك. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
جواب ثان - وهو أنه قد ثبت وتقرر أن أمر نفيه للإيجاب لإعادة ما دخله الشك للاحتياط ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم فإن كانت شفعا كانت ترغيما للشيطان. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
باب البيان عن جوابه بالأشد والأهون
قال الحسن بن حامد: فالأهون والأشد يحتمل وجهين.
صورة ذلك ما قاله مهنا عنه في كتاب العتق إذا قال: لا ملك لي عليك قال: إذا أخاف أن يكون قد عتق. قلت فإذا قال: لا سبيل لي عليك؟ قال: هو أهون. قال: غلام الخلال: كل يعتق به.
وقال الأثرم: سألت أبا عبد الله: إذا طاف طواف الواجب على غير وضوء؟ قال: شديد يعيد ثم قال: أستحب له أن لا يشهد المناسك إلا على وضوء، الطواف أشد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
ونظائر هذا الأصل اختلف فيه أصحابنا فذهبت جماعة من أصحابنا إلى أنه إذا قال أهون إنه لا يعيد تفرقة في الحكم فهو سوى هذا. قال عبد العزيز في العتق وغالب ما عنه في الأشد في الطواف إن ذلك مؤذن بالتشديد، وإنه بخلاف النافلة في الفعل فتجب الإعادة في الطواف الواجب. وقالت طائفة من أصحابنا في قوله أشد في الطواف بغير وضوء إنه لا يكسب إعادة، وإنما التشديد من التأكيد للفعل لا غير ذلك.
وجملة المذهب عندي أنه إذا قال هو أهون وأيسر وأدون بكل ذلك يقتضي أنه في الأفعال مختلف وأنه لا يجب ما قاله أنه أهون من غيره بما يجب.
فالجواب الأول لا في العتق ولا غيره. وكذلك ما قاله إنه أشد فإنه مستحق ما لا يستحق أهون، وإنما يجعل كل جواب على ثمرة وفائدة في التفرقة لاختلاف الأحكام لا غير ذلك. والأصل في ذلك دليل الأثر والنظر. فمن الأثر ما نقل في حديث اللعان أن النبي صلى الله عليه وسلم وقفهما بعد أربع وحذرهما، ويقال المتلاعنين يوقفان، ويقال لهما عذاب الآخرة، أشد ألا ترى إلى قوله تعالى: {ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق}. كل ذلك مستحق به الافتراق بين الموجبين والآثرين وتغاير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
القصتين. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما. ثم الأصول كلها على على هذا إنك تقول هذا أشد من هذا لأجل موجبات التنفيل وعظم طلبات فيه، ويقول هذا أهون لإسقاط التنفيل فيه، وكذلك هذا أخف لما قد نقصت مطالبتنا وخفت موجباته. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
باب البيان عن جوابه بلا أعرف وما سمعت
قال الحسن بن حامد: إذا صدر الجواب من أبي عبد الله بما سمعت ولا أعرف فذلك لا يكسب قطعا بتحريم ولا تحليل ولا إبطال بل مقتضى ذلك الوقف لا غير.
صورة ذلك ما رواه ابن منصور: قلت الرجل يحلف من بينته؟ قال: لا أعرفه.
وقال منها: سألت أحمد عن صالح بن يحيى بن المقدام؟ قال: لا أعرفه.
قال مهنا: قلت حديث عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث أن أيوب ابن موسى حدثه أن يزيد بن عبد الله المزني حدثه عن أبيه أن النبي صلى الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
عليه وسلم قال: يعق. قال: لا أعرف يزيد بن عبد الله المزني. فقلت له: تنكره؟ قال: لا.
قال صالح: قلت: التفت في صلاته؟ قال: قد أساء. قلت: يعيد؟ قال: ما أعلم أني سمعت أنه يعيد.
المروذي قلت إمرأة حلفت: محوت المصحف إن أكلت من أختها شيئا؟ قال: ما سمعت في هذا شيء. قلت: تذهب إن فيه كفارة؟ قال: لم أسمع في هذا بشيء، قل لها: لا تحنث.
ومثله: قلت يكتب القرآن في شيء ثم يغسل فيغسل به؟ قال: ما سمعت فيه بشيء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
ونظائر هذا كثير، فكل ما يرد من هذا الباب فإنه مرتب على ما أصلناه. وليس وليس غرضنا في هذه المسائل ذكر ما يأتي عنه من هذا الباب وما عنه فيه التفسير والتبيين في تضاعيف في جواباته إذ كل ما ذكرناه عنه في هذه المسائل فالبيان عنه فيه منكشف، وإنما كلامنا على ماتوجيه هذا الجواب إذا خلى عن الدليل لا غير. والدليل على أن ما جاء بهذا الوجه كان ظاهرا في التوقف إنه وجدنا جوابا لا يدخل له في إباحة ولا حظر، وقد بين في جوابه أنه لا يقطع في ذلك بالرد، وإنما هو توقف، وهذا قريب على ما ذكرناه من جواباته بالاختلاف كل يوقفنا على الاحتياط في الأجوبة وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
باب البيان عن جوابه بأجبن عنه
صورة ذلك في أماكن:
من ذلك ما رواه ابن منصور قلت: إذا قال إن اشتريته فهو حر؟ قال: إن أجبن عنه بعض الجبن.
وقال أبو داود: قلت: عبد دفع إلى حر مالا فقال اشترني من سيدي؟ قال: إذا قال اشترني بهذه الألف أجبن عنه.
أبو طالب: قلت: من يسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أجبن عنه لكن أضربه نكالا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
وجملة المذهب أنه إذا قال: أجبن عنه فإنه إذن بأنه مذهب وأنه ضعيف لا يقوي القوة التي يقطع بها ولا يضعف الضعف الذي يوجب الرد، ومع ذلك فكل ما أجاب به ها هنا وغيره بمثل ما ذكرناه عنه فإنك تجد البيان عنه فيه كافيا، وفي العتق وشراء الحر للعبد بمال العبد وغير ذلك، فكل عنه فيه البيان، وقد ذكرناه في تضاعيف الكتاب فإن وجدت ولا جواب البيان فإن مؤذن بالتوقف عن غير قطع فإننا نجري الجواب إنه يؤذن بترك القطع لا غير ذلك وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
باب البيان عن جوابه بقوله لا أقنع بهذا
قال الحسن بن حامد رحمه الله: صورة ذلك ما رواه عنه إسماعيل بن سعيد قلت: حديث دهثم بن قران في (معاقد القمط) فلم يعتقد ذلك، فالمذهب في هذا النحو وما جانسه إذا رد عليه سؤال أو كان في جوابه من أحد أصحابه معارضة بسؤال فقال: لا أقنع بهذا فكل ذلك رد لما قد عورض وبيان أنه لا يعتمد على ما أخبر أنه أنه غير قانع به. والأصل في ذلك أن الأجوبة في حد اللسان، وقد يقع الجواب برد الشيء بآخر الكلام وتارة ألطفة، فإن قال: لا يجوز هذا، أو هذا فاسد كان ذلك ردا أو كان جوابه بألطف من ذلك أن يقول لا يقنع، وهذا لا يكتفى به كان ذلك جوابا بالرد ألا ترى أن الحكام قد يأبون قبول من ثبت عندهم جرحه تارة يقولون: لا نقبله ولا نجيز شهادته، وتارة يقولون: لا نقنع بهذا زدنا في الشهود وهذا أمر بين العلماء أنه منتشر، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
باب البيان عن جوابه بأن هذا يشنع عند الناس
قال الحسن بن حامد: صورة ذلك: ما رواه الميموني: قلت: شهادة العبد في الحدود؟ قال: لا، تجوز شهادته في الحقوق شاهد واليمين، والحدود ليس كذلك. قلت: لم تستوحش من هذا إذا كان علما يتبع؟ قال: في الحدود، كأنه يشنع، وإنما ذاك لهيب الناس فردها.
قال عبد العزيز: لا يختلف القول فيه بالمذهب عندي في هذا الأصل وماورد فيه من نظائره يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون رده لعله ما ذكره من شناعته عند الناس توقيا ولو فعل ذلك كان صوابا، إذ ليس ما يثبت من شناعة الناس في تفسير دليل، وهذا ظاهر مذهب الميموني، ويعضد هذا من الأصول صلاة النافلة بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب. قال أبو عبد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
الله: عملته مرة بالكوفة فصارت شناعة، يريد بذلك أنه من حيث فعل ما لا يتعارفونه لا أنه حرام، بل هو مستحق ودليل بين.
الوجه الثاني: إنه إذا قال شناعة، فإنه إذن برد الفعل. هذا مذهب عبد العزيز، وقطع بأنه لا خلاف عنه إن شهادة العبد في الحدود لا جائز أن تفعل إذ ذاك شناعة من حيث مساعد الدليل والأشبه عندي أن جوابه بالشناعة لا يوجب أو أنه نص إلى ما يوقعه البيان، إذ لا يخلو مذهبه في تصانيفه من الكشف إذ قد بين في الصلاة وإن قال بساعة إنها جائزة، وقل بين في شهادة العبد قطعا أنها جائزة إلا في الحدود في مسائل الميموني له إذا كان علما بشع بيان أن فيه علم بأن نقبل شهادة العبيد إلا في الحدود فيخبر أن جوابه البشاعة لا يؤثر شيئا، وأنه مستحق الأخذ بذلك إن أوجبه دليل الأثر والنظر ولا تكون شناعة الناس، لذلك تخشى من الإجابة ألا ترى إلى ما نقل عن أبي عبد الله في رواية إبراهيم الحربي وغيره، حيث قيل كل شيء منك حسن إلا أنك تقول يفسخ الحج أبشع مسائل المناسك مما فيها الخلاف إذ الكل على ضدها لكن الصواب فيها، وإن قل من أخذ بها إذ ما وبقية الدلالة لم يؤنسنا متابعنا ولم يوحشنا شناعة مخالفنا وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
باب البيان عن جوابه بلا أدري
قال الحسن بن حامد: أول ما نبدأ به هو البيان عن التحديد لذلك بين العلماء وأن يقولوا في حادثة نظر ألا يدري، ويردون السؤال ثم البيان عن جوابه به، وبما ينسب إليه فيه.
فأما الأول فإن طائفة جهالا شذب فزعمت أن لا ينساع أن يقول العالم لا أدري، ومن قال هذا آذن ذلك بنقصه وتقصيره، وأنه تارك لما عليه من الإستعلام، ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ألا سألوا إذا لم يعلموا. قالوا: فإذا ثبت هذا كان من لا علم عنده عليه أن يطلب ويتعلم حتى يقول لا أعلم. قالوا: وأيضا فإن الذي يحسب بهذا إذا كان عالما فإنه مقصرا إذا أدله الحق نبرة، وحجة الله ظاهرة فعليه إن كان من أهل العلم بها اتباع التأمل فيحسن الإجابة، وإن كان غير عالم بحجة الله فإنه في حيز من لا ثقة له. قالوا: وعلى هذه الطرق كلها نفس الجواب بلا أدري تقصير فيه ونقصان. وهذا فلا يؤثر شيئا فيه، والذي يذيب المسألة فيه جبنات أحدهن إننا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
نقول أخبرونا هل هاهنا مسائل أدلتها خفية لا يصل العالم إليها إلا بالتأمل أم لا فلا أعلم أحدا يأبى هذا، بل الكل على تجويز حوادث نظر ألا يعرض عليها، وإن الإدراك لها لا يكون إلا بالتأمل.
وقد استقر أيضا بالسمع من قول النبي صلى الله عليه وسلم: الحلال بين، والحرام بين، وأمور بين ذلك متشابهات لا يعلمها كثير من الناس. وهذا ليس بإخصاص ذلك في عامة الناس بل هو في خاصة الناس والعلماء فهم أوحد العالم ما تصابوا عليه للإجابة بوجود غيره رجل من العلماء امتحنتم عليه فر من الجواب أم لا، وهذا أيضا فلا أعلم فيه خلافا أنه إذا لم يتعين عليه الجواب أنه يرد الجواب، وإن قال لا أختار الجواب حسن من العالم أن يقول لمن سأله عن جواب حادثة يحتاج إلى بحث ونظر وتأمل لا أدري، ولا أختار الجواب فيها ولا أختار الاجتهاد فيما قد للأسانيد في أداتها، وإذا كان هذا كله متسعا على ما أصلناه لم يؤت من أداه، وكان الاجتهاد وجه من القضاء وما كان من مسائل الاجتهاد، وإذا عرى النص، فإذا تقرر أن الاجتهاد عند عدم النصوص كان طريق الاجتهاد لا يوصل إليه تأول ريب الأصحاب، بل كل يحتاج إلى سنن وجمع شواهد وبيان الأصول فيها، وهذا كله شيء يفعل المجيب الذي لا خلاف أنه يجوز عليه فيه الخطأ والإصابة إذا تقابل في بعد المجتهد الطرفان قويت شبهة العالم في قوله لا أدري.
ومن أول الأشياء أن العالم ينساع له عند جهة ما يدخله في الاجتهاد في الزلل وما له في الإجابة من الثواب كان الخائف عليه من مطالبات الخطأ أن ندع لها من الإجابة من حيث الاجتهاد لغالب ماله فيما أقدم عليه من جوابه، وما عليهم من التبعات في الأجوبة بالإحالة على غيره من القتوى مباعدتهم ألا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
ترى إلى ما روي عن ابن عمر أنه رد سائله، فلما رأى عبد الله بن عمر ما قد دخل عليه من استعظام الرد له وأنه قد نقصه بذلك. قال ابن عمر: أصحابي هؤلاء في رده الجواب وتركه بيان السؤال ولا حرج عليه في الرد، أترى يعلمون أنه سئل عما يقول. ومن ذلك ما نقل عن الشعبي أنه قال: بهذا المسجد عشرون ومئة من أبناء المهاجرين والأنصار ممن قد صوب، أو قد صوب إذا جاءت المسألة ود أن صاحبه كفاه، وهؤلاء الأئمة يقولون لا ندري من ذلك الصديق في الجدة حيث قال: لا أجد لك شيئا في كتاب الله. وأنهم يقولون: إذا أخطأ العالم لا أدري أصبت مقابله وما ذكر عن بعد وقرب ابن سيرين ونظراءه من التابعين، ويحيى بن سعيد ونظراءه من المختصين بالأثر وعلمه أنهم في أجوبتهم عما هو من صناعتهم كل أجاب عنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
الارتيابان يقول: لا أدري. وهذا مالك بن أنس أيضا في علمه أهل المدينة وأنه عند الالتباس. يجيب بأن يقول لا أدري فإذا كان رأسا كان ما ذكرناه في الدلالة أصلا.
فأما الجواب عن الذي قالوه من أن هذا من المجيب نقص وتقصير، فلا تأثير له بل ذلك رفعة وتفضيل إذا دل الأشياء على منازل العلماء أن لا يقطعون إلا على ما انتفت شبهته، وأن ما جاءك في الصدر منه شيء يقوى عن أنفسهم العلم بعين الإصابة، وتوقفوا عن الإجابة، وهذا حقيقة لسان العلم ولأجل ذلك صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم في أجوبته فقد لا يجتهد ولا يجيب إلا بما ينزل عليه من الأمر نطقا، وقد ذكرنا عن الأئمة ما فيه غنية وبالله التوفيق.
وأما الجواب عن الذي قالوه من السؤال الثاني بقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا سألوا إذا لم يعلموا. فذلك لنا إذ ليس في توقفهم معنى من حيث إنما ثبت من العلم أوجبت الارتياب أن الشافعي يقول في الحادثة قولين لا عن جهالة بطريق الأدلة التو توصل إلى إثبات الجواب لكن من حيث الاشتباه والتعارض في باب الأدلة. ومن ذلك مالك وغيره يقولون: لا ندري من حيث الجهل، لكن من حيث التوقف لأجل ما قد اعترض الأصل من المشبهات، فإذا كان هذا في أجوبة العلماء، لا يكسب نقصا كان ما ذكروه السؤال ساقطا.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أمر الأدلة والعلامات في الأحكام وأنها واضحة يصل إليها المتأمل لها فذلك لنا، إذ لا خلاف بين العلماء أن الأدلة وإن كانت قائمة فمنها ما يقرأ حتى أنه يكون ظاهرا بينا فيهو الذي لا يكسب ارتياب.
والثاني من الأدلة ما لا يصل إليه إلا من كان له قوة تأمل فهاذين يبادر العلماء بالجواب من حيث كون الاستدلال بها واضحا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
والثالث هو أن يتردد من الحادثة بين الأصول فكل أصل يأخذ منها شبها ولا سمع هناك فهذا الذي في بدايته إذا ورد السؤال عنه أوجب ذلك على أهل العلم أن يردوا على أنفسهم ويكتموا ألسنتهم عن المبادرة حتى يتأملوا ذلك تأملا بينا ويكشفوا عن ذلك كشفا واضحا، ومع ذلك فربما لم يترجح عند المجيب ما يظهر به تقدمة أحد القولين فيراه مستحق عليه التوقف أبدا حتى أنه تارة يعبر بالجواب عن ذكر ما فيه من الأقاويل، وتارة يقول لا أدري، وتارة يقول: دعها الساعة، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وإلا سوله هدرا وبالله التوفيق.
فصل: فأما صورة المسائل التي جرت أجوبتها فيها فهي بينة وهي في أماكن عدة فمن ذلك ما قاله عنه الميموني قال: قلت له بعد خروجه من الحبس: حديث ابن عباس في الطلاق (في العبدين إذا عتقا) فقال: لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)