عقبة بن عامر أنه قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له ثم قال لا ينبغي هذا المتقين.
فإنه قيل فقد عارض هذه الأحاديث والأخبار ما أخبرناه ابن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا عفنان ثنا شعبة قال أخبرني سليمان بن عبد الرحمن قال سمعت عبيد بن حمدون مولى بني هاشم أنه قال سألت البراء بن عازب عن الأضاحي وما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وما كره فقال: أربعا لا تجزئ قلت يار رسول الله فإني أكره أن يكون في القرن نقص أو في إذن فقال: ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد. وهذا مؤذن بأن الكراهية لا توجب التحريم.
فالجواب أن هذا لا وجه إذ ليس في نص قول النبي صلى الله عليه وسلم ما يقتضي أن الكراهية ليست للتحريم، وبالنص بدايته وحال نهايته استحق به أن الكراهية علم للتحريم، وبالنص بدايته وحال نهايته استحق به أن الكراهية علم للتحريم، إذ قوله ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نهى فنقل أنه قال: أربع لا تجزئ. فأبان أن المكروه هو الذي لا يجزئ فكان ذلك نصا في بابه.
وأما قول البراء يا رسول الله إني أخاف أن يكون في الإذن والقرن نقص فقال ما كرهته فلا تحرمه، مؤذن بأن ما حرمت أنت على نفسك ومنعت نفسك عنه فلا تمنع الناس منه، وهذا أيضا يطابق أن التسمية في الكراهية على المنع فكان الخبر لنا.
جواب ثان - وهو أن البراء إنما أسقط أن يكون كلامه مؤثرا لأنه شيء من رأيه، وما كان من رأيه كان الاعتبار به فاسدا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
جواب ثالث - وهو أن الإذن والقرن قد يثبت البيان فيها من صاحب الشريعة يأتي لا كراهية فيها، فكان ذلك هو الأصل فكان من كرهه لا تؤثر كراهيته شيئا إلا في تسمية ولا غيرها، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
ومن أدل الأشياء ما أخبرناه أيضا ابن الصواف في الإجازة قال ثنا هارون قال ثنا محمد قال ثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش أن رجلا من اليهود لقي حذيفة بن اليمان فقال: نعم القوم أنتم إنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشاء محمد. قال: فذكر حذيفة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت لأكرهها ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد. وهذا منه صلى عليه وسلم نص في أن الكراهية اسم للتحريم والزجر والنهي، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما، وأن هذا جرى في الشريعة لاستحقاق التحريم لا غير ذلك، ثم الذي يدل على صحة ذلك أن هذه تسمية من الصحابة جارية للمحدثات لا غيرها ألا ترى إلى ما رواه ابن سيرين كان ممن يكره الصلاة فيما لم ير عمر وابن عمر وعمران بن حصين وعائشة وجابر، وهذا لا محالة اسم للتحريم والردع لا غير ذلك. وكذلك أيضا قوله هذا حرام لا تفعل هذا ويكره هذا، كل ذلك علم للامتناع والردع. فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
فأما الجواب عن الذي قالوه بذا من الروايات على أبي عبد الله في الخبر وفي باب أن يكره أن يصلي وفي قبلته شيء فذلك لا يؤثر شيئا أو كل شيء فيها صدر عنه فيه البيان أنه مستحب وما نقل عنه، وثبت البيان والتفسير كان متعلقا لما نقل عنه فيه ولا تفسير فإنه يقر على ظاهره مستحق به الكراهية لا غير ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
ومن أدل الأشياء أنه قد أثبت في جلود الأنمار قال أكرهه افترى يقال لا تكتب ذلك تحريما.
ومن ذلك ما نقل عنه أنه قال: أكره الصلاة في القبور، وأكره أكل الحية والعقرب، وأكره النفخ في صلاته، والقراءة بألحان، كل يقول أكرهه لا خلاف عنده أن ذلك النهي، فإذا ثبت في هذه الأصول كلها علمت بذلك أن إطلاقات الأجوبة بالكراهية كالجوابات بالتحريم سواء.
فأما الذي اعتمدوا عليه من حديث الاستدلال فالأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلّي أكره لك ما أكره لنفسي، فذلك لنا، أو ظاهر ذلك مؤذن بالزجر والردع وأنه لا يقرأ في ركوعه ولا ساجد ولا بشعره عاقصا، فإذا ثبت أنه يوجب ذلك بطل الاستدلال.
جواب ثان - وهو إنا وإن قلنا إنه بالعقص للشعر لا يبطل صلاته فلسنا نخرج ذلك من أنا ننسبه إلى أنه قد تركعليه وهو إنا بالدليل علمنا صحة صلاته من فسادها.
وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي أهله طروقا وأنه كره ذلك فلذلك أيضا لا يضرنا إذ ظاهر ذلك مستحق به الزجر عن الفعل وهو إنا بالدليل علمنا أن الأمر ندب، وهذا بأسره لا يضرنا إذ الظاهر إدخال الدليل عليه في نقله عن ظاهره ولا يكسب إسقاط يوجب القضاء بأصله.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أن اللفظ الذي يستحق به التحريم كان بلفظ البتات، وأن الكراهية لا تعطي حظرا بذلك لا ينبغي له إذ ليس، وإن قلنا إن لفظ البتات، يقع التحريم مما يمنع أن يكون أيضا يقع بلفظ فيه تضعيف ألا ترى أنه إذا قال ينبغي أن تفعل كذا وكذا فذلك إذن بالأمر، وإن كان أدون في موقعه من لفظ البتات، فإذا ثبت هذا لم ينكر أن يكون لفظ الكراهية وإن كان أدون من غيره أن يقع البتات في الحكم به.
جواب ثان- وهو إنا قد قدمنا أن لفظ الكراهية هو من أحد أنحاء ما ثبت به الأحكام وقد بينا من حيث الأثر والنظر ما فيه غنية وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
باب البيان عن جوابه بالاستحسان للفعل
قال الحسن بن حامد رحمه الله: صورة ذلك من مذهبه:
ما رواه الأثرم قلت لأبي عبد الله المكاتب يسأل فيفضل منه فضله فذكر حديث أبي موسى قلت كأنك تستحسن حديث أبي موسى إي لعمري وإنه حسن.
وقال عبد الله: انتخبت على أبي أحاديث وحديث سهيل فاستحسنه وحديث سهيل هذا هو حديث داود عن أبي الزناد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان له شعر فليكرمه. هذا ونظائره إذا ثبت عنه الجواب ففيه وجهات أحدهما: أن ذلك لا يثبت إيجابا بل هو إباحة للفعل لا غير ذلك.
الوجه الثاني - إن ذلك إذن بالبيان عن الحكم في الشيء إيجابا وأمرا.
وهذا هو الأشبه عندي بالمذهب فمن ذهب من أصحابنا إلى نفي الإيجاب، والدليل أن ذلك نفس جوابه بأن هذا حسن ليس فيه أكثر من استحسان الشيء، وقد يحسن ما هو غير لازم فبطل أن ينسب إليه ذلك استحقاق جواب.
وأيضا فإن الأصول على ضد الإيجاب بلفظ الإحسان ألا ترى أنه يقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
فلان محسن إلى زيد وحسن ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: وخالقوا الناس بخلق حسن. وهذا كله علم الاستحباب لا يستحق به أمر تحريم ولا تذنيب. وهذا فلا وجه له. والدليل على صحة ما ذكرناه أنا وجدناه إذا سئل فأجاب فالجواب من جهته يوقع على حد الإلزام إذ ظاهر ما سئل عنه العلماء مؤذن بالبيان عن الواجب فإذا قال وقد يسأل عن مال يوجد، أو عن حديث في أموال وردت، واستحسن هذا الحديث في هذه المسألة كان ذلك بيانا كافيا أنه بالواجبات علم لا غير ذلك، ألا ترى إلى حديث أبي موسى في العبد إذا سأل الناس وفصل فقال نجعله في الرقاب منعا عن إعطائه العبد، وهذا لا يكون للاستحباب بأن يستحب الإنسان أن يأخذ مال زيد فيعطيه عمروا فيثبت بذلك الحد في استحسان ما هذا واجب لا غيره، وكذلك في حديث سهيل فليكرمه قطعا. ثم بعد هذا فالدليل على أن هذا اللفظ من الاستحسان له دخل في الإيجاب إنا وجدنا أهل اللسان لا يأبون ذلك ألا ترى أنه يقال إذا كان الفعل واجبا هذا حسن، وقال مرضي ونعم ما أتى وحسن ما أتاه كل ذلك في الواجبات.
ومن أدل الأشياء إنا وجدناه داخلا في الكتاب في المستحقات ألا ترى إلى قوله تعالى: {حقا على المحسنين} والذي علق به الأمر وإن كان بلفظ الاستحسان حتما. ومن ذلك أيضا قوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}. ومن ذلك قوله تعالى {إن أحسنتم}. وكل ذلك حد الفعل للواجبات فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
فأما الجواب عن الذي ذكرناه قالوه من أن الاستحسان ليس فيه أكثر من إيقاع الفعل فذلك يوجب عن واجب ظاهره الإيجاب إذ لا يقول يفعل أو لا يقول حسن أن يفعل ذلك إلا أنها غير واجب الفعل وتحسينه بحديث أبي موسى ليس يجوز أن يكون له دخل في غير الواجبات، فإذا ثبت هذا كان كذلك جوابه في كل النازلات.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أن الأصول لا يثبت منها بلفظ الاستحسان واجبا فذلك فاسد إذ الأصول على ضد هذا وأنها تثبت الاسم في الأخبار عن الواجبات.
وأما حديث النبي صلى الله عليه وسلم: وخالق الناس بخلق حسن. فذلك لا تأثير إذ ليس ينافي حصول ظاهر ذلك منه أمر.
جواب ثان - وهو أنا بالدليل علمنا أن من الأخلاق الحسنةة ما يكون فضلا لا فرضا، فأما إطلاق الخبر فذلك مستحق به الإيجاب للمعاشرة الحسنةـ، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
باب البيان عن جوابه بأعجب إلي وإنكاره بالتعجب
قال الحسن بن حامد رحمه: صورة ذلك.
ما رواه أبو داود فيمن ترك التسمية متعمدا فقال أخشى أن يعجبني أن يعيد.
وقال عنه إسحاق بن إبراهيم: إن إسحاق يقول في بنت وأخت وعم، للبنت النصف وما بقي للأخت والعم نصفي؟ قال: لا يعجبني. قيل له: فإن إسحاق يقول في قول عبد الله ما بقي للأخت، وفي قول ابن عباس للعم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
فأحرى أن يكون بينهما نصفين على الصلح. قال أبو عبد الله: لا يعجبني ذلك. وقال إسحاق في وصيته للصبي ابن اثني عشر جائز. وقال في الأسير: إذا وضعت رجله في القيود؟ فلم يعجبه أن يوصى بما أوصاه.
وقال عنه إسحاق في أحد البنين إذا سأل أباه شيئا من ماله؟ فقال: لا يعجبني أن يفضله عليهم. ونظائر ذلك يكثر فكل ما ورد من هذا النحو فكله عندي مستحق به الواجب وعلم للتحريم كأنه قال لا يفعل، أو قال يفعل كذا. وطائفة من أصحابنا يخالفون في ذلك ويجعلون ذلك علما للاستحباب لا غير ذلك لأن أبا عبد الله رضي الله عنه قال في الوضوء: يسمي أعجب إلي وإن لم يسم أجزأه. وقال صالح عنه في العيدين إذا فاتته يصلي ركعتين، وأربعا إن صلى كان أعجب إلي. ومن ذلك المروذي: قراءة العامة أعجب إلي، وإن قرأ بقراءة ابن مسعود لا أقول يعيد. وابن ابراهيم عنه: إذا أوصىى أن يدفن في داره؟ قال: يدفن في مقابر المسلمين مع المسلمين أعجب إلي. قالوا: فكل ذلك مستحب.
ومن ذلك أيضا أن قوله أعجب إلي ليس فيه غير أنه يعجبه الفعل أو لا بعجبه الفعل قبل ذلك وأحب أو غيره، ليس له حظ في جوابه.
ومن ذلك أيضا أن كل لفظ له حد في اللغة على صفة فإنه لا يبعد أنه عن ما هو مستقر في الشريعة وفي الشريعة أنه إذا قال يعجبني أن ذلك علم الاستحباب لا غيره. وهذا كله فلا تأثير له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أنا وجدنا جواب العلماء إذا نسبت بأن يقولون إذنا بالأمر بالشيء، أو لا طريق إلى إيقاع الجواب إلا على الحد الذي يقتضيه السؤال، فإذا ثبت هذا كان سائر ما يصدر عن إمامنا من الأجوبة بهذا علما للحتم والفرض، ولا أعلم خلافا بين أصحابنا أنه إذا قال هذا لا يعجبني أن ذلك مستحق به النهي عن الشيء، ذلك أمر الوصية وقسمة الفرائض وما جانبها، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه في بابه أصلا. ثم بعد هذا فالذي يدلك على صحة ما ذكرناه إنا وجدنا هذا اللفظ دخل في الشريعة علما بعين الشيء بمثابة تسمية بيان الأسماء فيه. ألا ترى إلى قوله تعالى في قصة إبراهيم في البشرى {أتعجبين من أمر الله} حيث قالت أألد؟ فكان الاسم في أتعجبين علما بمثابة الصريح.
ومن ذلك أيضا قوله تعالى {إن هذا لشيء عجاب} بمثابة الصريح كأنهم قالوا: إن هذا لشيء منكر، فعبر عنه بالتعجب.
ومن ذلك أيضا قوله تعالى: {بل عجبت ويسخرون} يريدون بذلك إذنا لما في ذلك من الإمكان، فإذا ثبت هذا علمت أن هذا اللفظ شرعا جائز إيقاع الجواب به، وفيه علما للحكم لا غير ذلك.
ومن أدل الأشياء أنا وجدنا الأصول بذلك واردة أنهم يقولون أتيت عجبا إذا أتى منكرا، أو يقولون: لا يعجبنا هذا. كما يقولون: لا نرضى لك ولا يصلح لك. ويقولون ما أعجب ما رأيناه منك. كل ذلك بمثابة النكير بلفظ الصريح، وقد يقبلون إلى موجب المدح بأن يقولون أما زيد ما يعجبنا، فإذا ثبت هذا الحد علمت إذا قال لا يعجبني أنه علم الرد، وإذا قال: يعجبنا أن يفعل كأنه أثره بالفعل، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
فأما الجواب عن الذي قالوه بدأ من الروايات عن أبي عبد الله فيما نقلوه من التسمية وصلاة العيد عن الفوات فكل واحدة من تلك المسائل فسرها بأن ذكر أمرين وقال: أعجب إلي هذا بعد أن يبين عن الآخر إذ نحن لا نأبى ذلك سواء كان البيان مقرونا مع الجواب أو بمكان آخر، فإنه سواء يقضى بمفسر جوابه على ما نقل عنه مطلقا. وما لم يكن عنه فيه البيان كان ظاهر ذلك الحتم والإيجاب بمثابة ما ذكرناه في جوابه بكل مكان.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أن هذا حدة في اللسان لا يؤثر شيئا، إذ الأمر بخلاف ذلك، وأن الحد في اللسان الزجر والإعلام.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أنه يقال إنه ما يعجبنا إذا أتى فعلا فذلك لا يضرنا، إذ قد يقال ذلك لإصابة فرض وحتم، ألا ترى أنه يقال قد أتى حسنا وإن كان ما أتى حتما، ويقال أتى ما يعجبنا إذا كان ما أتاه حتما.
جواب ثان - وهو إننا قد قررنا أن القصد بالجواب ثبوت الأمر والبيان عن الحتم لا غير ذلك، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما.
فأما إذا كان في جوابه ذكر مذهبين فقال لأحدهما أنه يعجبني فإنه يقطع على ترك الآخر، وإن ما قاله من المذهبين الحق فيه دون الآخر لا يكون له دخل في التجويز صورة ذلك:
قال حنبل عنه: قال ابن عباس في الفائدة يزكيه لوقته. وقال عنه بكر بن محمد بن محمد عن أبيه قال: إذا أخذ من طريق المسلمين شيئا لا تجوز شهادته، ووارثه من بعده أهون وأعجب إلى أن يرد.
وقال ابن منصور عنه: أم ولد قتلت سيدها؟ قال فيه قولان: أحدهما تصير حرة لأنها إذا حفت جنايتها، ومنهم من يقول عليها قيمتها، فإن لم يكن كان دينا عليها وهذا أعجب إلي. قلت: مدبر قتل سيده؟ قال: تزول عنه الوصية ويصير عبدا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
ونظائر هذا يكثر كل ما ورد عنه منه ما يقتضي استقرار واحد وفساد الآخر وبيان أنه ما يقول به. وهذا قول عامة أصحابنا وبه قال الخرقي وغيره، وقد تجيء على قولهم الأول أن يكون إذا قال لأحد المذهبين أنه أعجب إلي أن ذلك تقدمة للأولى لا تقدمة للأصح على الفاسد، وهذا بعيد من الإصابة، والدليل على صحة ما ذكرناه أنا وجدنا جوابه يذكر مذهبين فقال لأحدهما إنه أعجب إلي بأنه قطع على الصحة فيما ذهب إليه وإخراج الآخر من الإجازة، وهذا الحد هو أصل ثبته من كلام العرب، وإنهم يقولون هذا أعجب إلينا، ويقولون هذا أحرى. وهذا أولى يتقون ولاية غيره، وأخرى يتقون تقدمة غيره، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه يثبت من جواب إمامنا بأعجب، إنما هو لتمييز أحد الجائزين وقطع على أحد الواجبين لا غير ذلك، وقد قدنا من ذلك ما فيه غنية وبالله التوفيق.
مسألة إذا قال: لا يعجبني وقد رد ذلك بأن يقول وقد قال بعض الناس
صورة ذلك: ما رواه الفضل بن زياد قال سمعت أبا عبد الله وقد سئل عن القرآن يتمثل له الرجل بالشعر؟ قال: لا يعجبني هذا أن يتأول الشعر على كتاب الله، وقد روي عن ابن عباس يعني الرخصة في ذلك. ونظائر هذا يكثر والمذهب فيه عندي مبني على ما ذكرناه في جوابه الاختلاف فها هنا إذا قال يعجبني وقد قال بعض الناس: لا يكسب نقصا ولا يؤثينا في جوابه ولا جواب غيره، وقد يجيء على ما ذكرناه بذا أن يكون هذا منه ميلا إلى الترخيص، وقد أخذ به طائفة من أصحابنا حتى أنهم قالوا يجيء المجاز في القرآن وقد أنبأ فيما سبق من كتابنا تعبيرا وكتاب الأصول ما فيه غنية وبالتوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
فصل ذكر مسائل أجاب إمامنا فيها بهذا الجواب واتفق أصحابنا انتحالها فمن ذلك:
ما رواه الأثرم: قلت: أمرت رجلا زوجها فدخل بها؟ قال: يعجبني أن يستأنف النكاح، قلت: تزوجها على أن يحج بها؟ قال: النكاح على ما نكح الناس ولا يعجبني ردها إليه حتى تستبرأ ولا ينبغي ذلك. وقال: لا يعجبني أن ينكح الولي الغريبة.
وقال اسحاق بن إبراهيم: قلت: حلف أن لا يشتري شيئا من الشاة.
قلت: طاف بين الصفا والمروة قبل البيت؟ قال: لا يعجبني حتى يطوف بالبيت ثم بالصفا والمروة.
وقال صالح: قلت: بنى مسجدا في طريق المسلمين؟ قال: لا يعجبني أن يصلى فيه.
أبو طالب عنه قال: يعجبني في الكفارة أن تكون منه.
ابن منصور عنه: لا تعجبني شهادة الرافضة والجهمية والقدرية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
إسحاق بن إبراهيم: لا يعجبني أن تخرج إلا مع محرم.
ابن منصور: إذا كان أكثر ماله الحرام فلا يعجبني أن يأكل منه إذا دعاه.
المروذي عنه في الجنب لا يعجبني أن يؤذن ولا يقرأ حرفا.
ومن هذه المسائل ما يكثر كل الاختلاف بين أصحابنا فيها أن مقتضاها الإيجاب وإعلام ما أعجبه بأنه مباح لمن أراده، وأن ما قاله بأنه لا يعجبني أنه لا يجعل فعله، وإنه بذلك مؤذن بتحريمه. وفي خلال كتابنا يأتي بيان ما نقل عنه وبيان ما العمل عليه وبالله التوفيق.
فصل بيان الإنكار بالتعجب
قال الفضل بن زياد: قلت لأبي عبد الله: رجل عليه صيام الظهار دخل عليه فطرا أو ضحى؟ قال: يبني بعد أيام التشريق.
وقال الحسن يقول: إذا كان عليه سنة فأفطر التي نهى عن صيامه فليست عليه شيء ولا قضاء عليه، فقلت له: سبحان الله. فقال: رحم الله أبا سعيد، وجعل يعجب ويضحك.
ونظائر هذا يكثر في جواباته وما يحكيه عن أبي حنيفة وغيره وأنه تارة يقول سبحان الله، وتارة ينقل أنه حكى ما يعجب منه، فإذا ثبت هذا عنه أو شيء من إيجابه، فإنه بذلك مقطوع على نكيره وإنه غير قائل به، وهذا يتردد عن وأنه ينكر بما يتعجب من الأشياء وقد تقدم في الأصل ما يغني عن التردد وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
باب البيان عن مذهبه أشرع من حيث دليل الخطاب أم لا
قال الحسن بن حامد رحمه الله: والمذهب أنه إذا سئل عن مسألة ذي وصفين فأجاب جوابا علقه على أحد الوصفين فإنه بدليل من جوابه في الوصف الآخر بخلافه في منصوصه. صورة ذلك من مذهبه:
ما قاله أبو طالب: قلت لأحمد إنما قال نعم الأدم الخل، ولم يقل الأدم الخل لا ينفي أدام كغيرها أفضى بها فاعلم إمامنا بجوابه منكرا على أبي حنيفة أن قوله نعم الأدم الخل وأنه لو كان بدل ذلك أن يقول الأدم الخل لا ينفي كون أدم غيره. وهذا من حيث دليل الخطاب لا من حيث نص النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك مذهبا سالما.
ومن ذلك أيضا قال طاهر بن الحسن التميمي: سألت أبا عبد الله عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: لا يجزي ولد والده إلا أن يجده رقيقا فيشتريه فيعتقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
وحديث سمرة فقال: لا أصل له. وإذا ملك أباه عتق عليه.
قال أبو الحارث: قلت: ملك أخاه؟ قال: دعها، ولكن إذا ملك أباه عتق فكان دليل الخطاب تعليقه بالعتق، تعليقه بالعتق بالأب نفي الجواز يعتق الأخ بالملك.
ومن ذلك أيضا إسحاق بن إبراهيم في رجل له على رجل اتبعه يقدمه إلى الحاكم؟ قال: إن علم أن عنده فإما يؤدي فأرجو أن لا يأثم فبين أن لا يأثم عند المقدور والوفاء وبين من حيث الدليل عنه إذا كان معسرا أنه يأثم، وإن لم يقل ذلك نطقا.
ومن ذلك ما قاله في رواية اسحاق: قلت: رجل أسلم على يدي رجل أله الولاء؟ فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الولاء لمن أعتق. بين أنه لا، ولا لمن أسلم على يديه، وإن كان ذلك عريا عن جوابه نطقا، وإنما هذا من هذا من الدليل مفهوم.
ومن ذلك في رواية حنبل إذا قال من جاءني منكما بخبر كذا وكذا فهو حر فجاء بالخبر واحد أنه يعتق عليه من جاءه بالخبر دون الآخر، وجعل ذاك من حيث الشرط إن ثبت له مجيء الخبر، ونفى عن الآخر من حيث الدليل، وأنكر مقالة من قال عتقا جميعا ويسعيان في قيمة واحد منهما.
ومن ذلك ما قاله ابن منصور في أدب القاضي: قلت الورثة يحلفون على العلم. وكل هذه الأجوبة تثبت بالنص فيها ما أوجبه نطقها بصفتها، وثبت منها أيضا جواب على ضد الفقهاء في ضد الصفة المذكورة في فتواها وينسب ذلك إليه من حيث الدليل بمثابة ما نسبنا إليه موجب القضية من حيث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
المنصوص اليقين. وهذا هو مذهب عامة أصحابنا، أبو بكر الأثرم على ما أصلناه عنه إن كان ينسب إليه المذهب من حيث موجبه عنده قياسا والمدلول أقوى، وهو أيضا مذهب أبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي، وبه قال من شاهدناه من أكابر شيوخنا. وأما عبد العزيز شيخنا رحمه الله فإنه ما اعتمد على فتوى من حيث دليلك الخطاب وما رأيته إليه قائلا.
وقال في كتاب أدب القاضي: الأيمان كلها على علم الحالف يقع ولم يفرق بين الورثة ومن سواهن من الدعاء عليهم وخالف في علمه الجمهور من أصحابنا. والمأخوذ به ما ذكرناه لا غير ذلك.
وقد اختلف أصحابنا أيضا في أصل القول بدليل الخطاب، فذهبت طائفة إلى منع ذلك وأنه لا يحتج بمثابة قول أبي حنيفة، وقد أثبت في كتاب الأصول بعون الله ما فيه غنية وإيضاح لما قاله المخالفون مما عن الترداد.
فأما الكلام هاهنا في أعيان المسائل فمن أبى ورده استدل في ذلك أن ما عداها بمثابتها ألا ترى أنه قال فيه إذا ملك أباه عتق، ولا ينفي ذلك العتق إذا ملك أخاه.
ومن ذلك أيضا فيما نقله أبو داود قال: قلت: إذا طلق المريض ومات عنها وهي في العدة أترثه؟ فقال: إذا طلق في المرض ورثته. جوابه أنه لو كان مقيدا بالعدة شرط، وإن كان جوابه عليها واقعا. وكذلك في باب جوابه أن لو كان مقيدا ما بعده، وما نفى الإرث في غير العدة وقال: وقد ثبت أنه لا يجوز أن ينسب إلى أحد جوابا إلا من نطقه، واستماع ما أفتى به، ولا ينسب إليه شيء من حيث دليل الخطاب. قال: والفقيه قد يشترط في أن الإبطال تأكيد لإثابة المراد بل هو زيادة في الصفات إذ ليس لإبطال في عقدهما إلا بإن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
يوجد المراد. قال: وكل ذلك في مقالات الناس من بيع وغيره، ولا يلتفتون إلى دليل الخطاب، ثم يقضون بما ثبت بينهم وهذا كله فلا وجه.
والدليل على صحة قولنا ظاهر ومعنى.
فالظاهر كتاب وسنة. فأما الكتاب فذلك بين في قوله تعالى: {ولتعرفنهم في لحن القول}. ولحن القول: هو إيقاع معنى مستودع في نفس القول خارج عن التسمية، إنه قول.
ومن ذلك أيضا ما قد ثبت وتقرر في قوله تعالى: {هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم}. فمنع تعالى من المساواة، وجعل الإمثال في نفي الإملاك تصرفه ذلك في العبيد إذن ذلك بأنه لا يوجد في غيرهم حقيقة المثل ولا نفي الإملاك.
ومن السنة: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أوتيت جوامع الكلم. وقد ثبت عنه أنه أبان بقوله الولاء لمن أعتق دل على أن من عداهم لا يكون له الولاء.
وهذه المسألة أدلتها من الكتاب والسنة أكثر من الإحصاء، وليس غرضنا الكلام في أن دليل الخطاب حجة أم لا، وإنما ذكرنا هذا القدر بيانا عن الأصل في ذلك، ومع هذا فقد ثبت وتقرر أن إمامنا وغيره من العلماء لا يأتون لكلمة من حيث الشرط إلا ولذلك فائدة، فلو كانت القضية بالشرط وعدم الشرط سواء كان ما جاء به الفقيه من الشرط أيضا لغو، وهذا بعيد أن ينسب إلى أحد من العلماء، وليس هذه الشرائط إلا بمثابة شرط النبي صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
في قوله لعدي: إذا أرسلت كلبك فذكرت اسم الله فكل. شرط علق الإباحة عليه.
ومن ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقه.
ومن ذلك أيضا ما قد ثبت في إخصاصه الولاء بالعتق. وما جاء من ذلك. فإذا ثبت هذا عنه شرطا آذن أن كلا له من الفائدة ما لا يخفى وأنه يؤذن بأن ما عدا للوصف القضاء فيه بخلافه، وهذا في كتاب الأصول في مكانه لا ها هنا.
فأما الجواب عن الذي قالوه من المنقول عن أبي عبد الله في العتق وأمر الإرث في المطلق إذا مات عنها في العدة فذلك لا يؤثر شيئا، إذ الأجوبة عن أبي عبد الله رحمة الله عليه على ثلاث مراتب:
أحدها: أن يأتي بدليل خطاب مقرونا بتفصيل وبيان، فإنه لا يقتصر على دليل جوابه لأنه مقرون بتفصيل في مراده.
والثاني: أن يأتي بالنص معلقا بإحدى صفات السؤال ويأتي بالجواب في ذلك بما يغني عن دليل الخطاب بزيادة فهو تفصيل بمثابة جوابه في المالك لأخيه ولابن أخيه فإنه يقضى به على موجب دليل خطابه في أماكن أجوبته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
والقسم الثالث: أن يرد الجواب مطلقا لا يفارقه ما يفسره ولا يوجد عنه في مكان من أجوبته تفصيل ولا بيان فإنها هي المسألة التي يجب فيها الأخذ بدليل الخطيب ويجعل له مذهبا من فحوى خطابه، فإذا ثبت هذا سقطت عنه عهدة ما قاله من أمر العتق بملك الأخ وغيره لما جاءت به الرواية عنه فيما ذكره عنه الأكابر من أصحابه كالأثرم وأبي داود وابن منصور ومن يكثر عددهم في جواباته فيما نقلوا. وكذلك الجواب عن المريض وأن العدة لا تجب بشرط لأنه قد بين فيما نقله عنه ابن منصور والأثرم وغيرهما وأن ميراثها وإن قضت عدتها ما حبست عن الأزواج نفسها، فإذا شغلت نفسها بطل إرثها، وذكرنا عنه في ذلك ما فيه غنية.
جواب ثان - وهو أن العدة ليست شرطا في جواب أبي عبد الله رضي الله عنه وإنما ذلك شرط في السؤال، والسؤال لا اعتبار به، وإنما الاعتبار فيما قصدناه من الجواب، فإذا ثبت هذا كان ما أتوا به غيرنا عن الصواب، وقد قدمنا في ذلك ما فيه غنية وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
مسألة دليل الخطاب أيسقط بقرينة البيان أم لا
صورة ذلك الذي نقلناه عنه وقد سئل عن الرجل إذا ملك أخاه فقال: إذا ملك أباه عتق، وبين في موضع آخر مكان غيره أنه إذا ملك أخاه يعتق أيسقط دليل الخطاب أم لا، فأصل هذه المسألة ونظائرها متعلق بتبينه كلام إمامنا بعضه على بعض، وقد يحتمل ها هنا وجهين:
أحدهما: أن نقر كل رواية على موجبها وينظر أشبه الروايتين بالاحتجاج على موجب الأدلة في مذهبه فيجيء من هذا أنا نقول ملك الأخ روايتان: إحداهما لا يعتق، والأخرى يعتق. وكذلك في كل المسائل.
والوجه الآخر: نفي ثبوت موجب دليل الخطاب والقضاء عنه بما فيه التفصيل - والوجهان يحتملان إلا ومع الاحتمال فقد أوضحناه في كتاب العتق. والمأخوذ هو يتقيد العتق بملك الأخوة وذوي الأرحام. وقد بينا في كتابنا في جواباته على ما رتبناه وأنبأنا عن نص ما أخبرناه بما يتأمل في مكانه وبالله التوفيق.
- باب البيان عن مذهبه في الروايتين إذا كانتا في مكانين: مطلقا ومقيدا أيبنى مطلقها على مقيدها أم لا.
قال الحسن بن حامد رحمه الله: قد يشتمل الكلام في ثنية جواباته بعضها على بعض على مسائل: أول ذلك أن يرد الجواب مجملا لا تفصيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)