Arabic source text

📘 তাহরীরুল মানকুল ওয়া তাহযীবু ইলমিল উসুল (আল-মারদাবী - মৃত্যু 885 হিজরী)

📘 تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول (المرداوي - ت 885 هـ)

📘 তাহরীরুল মানকুল ওয়া তাহযীবু ইলমিল উসুল (আল-মারদাবী - মৃত্যু 885 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌عرض عام للكتاب:
الكتاب الذي بين أيدينا -كما سبقت الإشارة- هو كتاب في أصول الفقه، وبخاصة على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه؛ حيث إن مؤلفه حنبلي -بل شيخ الحنابلة في عصره- وقد عُني بإبراز مذهب الإمام أحمد في كل ما عرض له في كتابه، كما صرَّح في مقدمته.
والكتاب متن جامع محرر، حوى معظم مسائل الأصول.
وقد بدأ المرداوي كتابه بمقدمة، تحدَّث فيها عن موضوع علم أصول الفقه، فعرَّف (أصول الفقه) باعتباره مركبًا إضافيًّا، وباعتباره عَلَمًا على هذا العلم المعروف، وذكر الغاية منه، وحكم معرفته، والعلوم التي يستمد منها.
ثم عقد فصلا لبيان معنى الدليل، وتكلم عن العلم وحدِّه، والعقل وتعريفه، والحدِّ ومعناه.
وعرض للغة وسببها، وتقسيمها إلى مفرد ومركب، وما يراد بالكلمة، وبيَّن المقصود بالدلالة، وتعرَّض للمشترك، والمترادف، والحقيقة والمجاز، وآراء العلماء في وقوع المجاز، وعرَّف الكناية والتعريض في غضون ذلك.
وبيَّن معنى الاشتقاق وشرطه، وتعرَّض لمسألة ثبوت اللغة بالقياس.
وعقد فصلا عن الحروف، وآخر عن مبدأ اللغات، وختمه ببيان طريق معرفة اللغة.
ثم عقد فصلا عن الأحكام، فتحدث عن الحسن والقبح، وعن شكر المنعم، والفرق بين الشكر والمعرفة، وعن مسألة تعليل أفعال اللَّه تعالى، ثم تحدَّث عن الأعيان المنتفع بها قبل الشرع، وعرَّف الإلهام، وبيَّن هل هو طريق شرعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

ثم عقد فصلا عن الحكم الشرعي، وتعريفه، وهل الوقف يعد مذهبًا أم لا، وآخر عن الواجب: تعريفه، وأنواعه، والفرق بينه وبين الفرض، وصيغ كل منهما.
وتحدَّث عن العبادة وأوصافها من أداء وقضاء وإعادة، وفرض العين والكفاية، وتعرَّض لسنة الكفاية، وبعض القواعد الأصولية المتعلقة بالواجب، ثم عرَّف الحرام وبيَّن مسمياته، وتحدَّث عن المندوب، والمكروه، والمباح.
ثم بيَّن معنى خطاب الوضع وأقسامه، وتحدَّث عن الصحة والفساد والبطلان، والإجزاء والقبول، والعزيمة والرخصة.
وعقد فصلا عن التكليف، وبيَّن رأيه في مسألة تكليف الكفار بفروع الشريعة، وذكر شروط التكليف.
ثم تحدَّث عن مصادر التشريع الأساسية، فعقد بابًا للكتاب، فعرَّفه، وتحدَّث عن إعجاز القرآن، والقراءات السبع، والمحكم والمتشابه، وتفسير القرآن بالرأي والاجتهاد بلا أصل، وبمقتضى اللغة.
وعقد بابًا للسنة، بيَّن فيه معناها، وتكلم عن عصمة النبي صلى الله عليه وسلم، وأفعاله الجبلِّية وغيرها، ودلالة سكوته صلى الله عليه وسلم عن إنكار فعل أو قول بحضرته، وتحدَّث عن مسألة تعارض فعله وقوله عليه الصلاة والسلام، وبيَّن كون فعل الصحابي مذهبًا له.
وعقد بابًا للإجماع، عرَّفه، وتحدَّث عن الخلاف في ثبوته وحجيته، ومن يعتبر قوله في الإجماع، وتحدَّث عن إجماع الصحابة، وأهل المدينة، والخلفاء الأربعة، وأهل البيت، والإجماع السكوتي، ومسألة انقراض العصر، ودليل الإجماع، وغير ذلك من المباحث المتعلقة بالإجماع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

ثم عقد فصلا فيما يشترك فيه الكتاب والسنة والإجماع، فبيَّن المقصود بكل من السند والمتن، والخبر والإنشاء، وتقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد، وما يتعلق بكل منهما، وشروط الراوي، ومن تقبل روايته، وما لا يعتبر في الراوي من الأوصاف، ورواية المجهول، والجرح والتعديل، ومراتبهما، وحكم العمل بالحديث الضعيف، والتدليس وحكمه، والإسناد المعنعن وما يشترط فيه، وعدالة الصحابة، ومستند الصحابي، ومستند غير الصحابي، وطرق التحمل ومراتبها، ومسألة رواية الحديث بالمعنى، وحمل الصحابي ما رواه على أحد محمليه، وخبر الواحد المخالف للقياس. كما تحدَّث عن المرسل، والمنقطع والموقوف.
ثم عقد بابًا للأمر، فبيَّن حقيقته، وصيغه، ودلالته، وغير ذلك مما يتعلق به من مباحث.
وبابًا للنهي، فتكلَّم عن صيغه، ودلالته.
ثم تحدَّث عن العام، وأنواعه، وصيغه، ومدلوله، وما يتعلق به، والتخصيص، ومعناه، والاستثناء، وأدواته، وشروطه، وأنواع التخصيص.
وعقد بابًا للمطلق، وبيَّن متى يحمل على المقيد، وبابًا للمجمل، فبيَّن معناه وحكمه، وآخر للمبين، وما يتعلق به.
وعقد بابًا للظاهر، وبين معنى التأويل وأنواعه. وتحدَّث عن المنطوق والمفهوم، ومعنى كل منهما، وأقسام المنطوق، ودلالته، ومفهوم الموافقة وأنواعه، ومفهوم المخالفة وأقسامه، وما يتعلق بكل منها.
ثم عقد بابًا للنسخ، فبيَّن معناه، ومدى جوازه، ووقوعه، واختلاف العلماء فيه، وأنواعه، وحكم كل منها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

كما عقد بابًا للقياس، فعرَّفه وبيَّن أركانه وشروطه، وتحدَّث عن العلة ومسالكها، وتقسيم القياس إلى جلي وخفي، وحكمه، وما لا يدخله القياس، وتحدَّث عن الاعتراضات وقوادح العلة.
وعقد بابًا للاستدلال، وفصلا عن الاستصحاب، وآخر عن شرع من قبلنا، وثالث عن الاستقراء، ورابع عن مذهب الصحابي، والتابعي، ومثله للاستحسان، وسد الذرائع، والمصالح المرسلة، وبعض أدلة الفقه.
وعقد بابًا للاجتهاد، فبيَّن معناه وشروطه، وتكلَّم عن تجزئه، وحكم تغيُّرِه، والتقليد وما يجوز فيه وما لا يجوز، ومن الذي يستفتيه العامي، وشروط المفتي وآداب الإفتاء، وحكم التمذهب بمذهب معين، وحكم تتبع الرخص، ومتى يلزم العمل بالفتوى، وآداب المستفتي.
وأخيرًا عقد بابًا لترتيب الأدلة والترجيح، فبيَّن المرجحات بأنواعها، وتحدَّث عن تعارض المعقولين وطرق الترجيح بينهما، وبيَّن ترجيح المقاصد الضرورية الخمسة على غيرها، وكيفية الترجيح بين المنقول والقياس.

‌‌سبب تأليف الكتاب:
ذكر المرداوي في مقدمته سبب تأليفه لهذا الكتاب، فذكر أنه ألفه ليكون مختصرًا في أصول الفقه جامعًا لمعظم أحكامه، حاويًا لقواعده وضوابطه وأقسامه، مشتملًا على مذاهب الأئمة الأربعة وأتباعهم وغيرهم، مع تقديم الصحيح من مذهب الإمام أحمد وأقوال أصحابه (1).--------------------------------------------
(1) راجع: مخطوطة دار الكتب المصرية: الورقة (2/ أ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

منهج (1) المؤلف في الكتاب:
حدَّد (2) المرداوي في مقدمة كتابه المنهجَ الذي سار عليه فيه، فقال: "أما بعد فهذا مختصر في أصول الفقه، جامعٌ لمعظم أحكامه، حاوٍ لقواعده وضوابطه وأقسامه، مشتملٌ على مذاهب الأئمة الأربعة الأعلام وأتباعِهم وغيرِهم، ولكن على سبيل الإِعلام، اجتهدتُ في تحرير نُقوله وتهذيب أصوله، واللَّهُ المسئولُ لبلوغ المأمول، وأقدِّم الصحيح من مذهب الإمام أحمد -رحمه اللَّه تعالى- وأقوال أصحابه، ومرادي بالقاضي: أبو يعلى (3)، وبأبي الفرج: المقدسي (4)، وبالفخر: إسماعيل أبو محمد--------------------------------------------
(1) يعرَّف المنهج في البحوث العلمية بعبارة موجزة بأنه: "فن التنظيم الصحيح لسلسلة الأفكار العديدة إما من أجل الكشف عن الحقيقة حين نكون بها جاهلين، وإما من أجل البرهنة عليها للآخرين حين نكون بها عارفين". انظر: منهج البحث في الفقه الإسلامي: خصائصه ونقائصه، للدكتور/ عبد الوهاب أبو سليمان ص (15)، ط. المكتبة المكية، ودار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى 1416 هـ/ 1996 م، نقلا عن: أزمة البحث العلمي في العالم العربي، لعبد الفتاح خضر ص (12)، ط. معهد الإدارة بالرياض سنة 1401 هـ/ 1981 م.
(2) ينقسم الأصوليون بالنسبة للتصريح بمناهجهم في بداية مصنفاتهم إلى فريقين: فريق يختطُّ لنفسه -في مقدمة كتابه- خُطَّةً يسير عليها، ومنهجًا يلتزمه، كما فعل ابنُ السمعاني في "قواطع الأدلة"، والزركشي في "البحر المحيط"، والإسنويّ في "نهاية السول". وفريق لا يقدِّم لنفسه تقدمةً تفصح عن منهجه، ولا يصرح بخطة يلتزمها في مصنفه، ومن هؤلاء إمام الحرمين في كتابه "التلخيص"، وابنُ بَرْهان في كتابه "الوصول إلى الأصول"، والقاضي ناصر الدين البيضاوي في "منهاج الوصول"، والمصنف قد سلك هنا المسلك الأول، فبيَّن منهجه وحدده.
(3) هو: القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء، كان عالم زمانه وفريد عصره وشيخ الحنابلة في وقته، له في الأصول والفروع القدم العالي. سمع الحسن بن حامد وغيره. ولاه القائم العباسي قضاء دار الخلافة والحريم وحران وحلوان. له: "العدة في أصول الفقه"، و"كتاب الروايتين والوجهين"، و"الأحكام السلطانية"، و"شرح الخرقي"، و"الجامع الصغير"، و"أحكام القرآن"، وغير ذلك. ولد سنة (380 هـ)، وتوفي سنة (458 هـ). راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (2/ 193 - 230)، ط. دار المعرفة - بيروت، بدون تاريخ.
(4) هو: أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الشيرازي، المعروف بالمقدسي، تفقه بأبي يعلى، وأقام بالشام فنشر المذهب الحنبلي بها، وكانت له كرامات ظاهرة. من مؤلفاته: كتاب "الإيضاح"، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

البغدادي (1)، ورتبتُه على مقدمة وأبواب، مشتملة على فصول وفوائد وتنابيه (2) " (3).
فقد بيَّن المرداوي هنا أن موضوع كتابه هو أصول الفقه، وحدد معالم منهجه فيما يلي:
1 - الاختصار.
2 - الجامعية.--------------------------------------------
= و"المبهج" في الفقه، و"الإشارة"، و"التبصرة" و"البرهان" كلاهما في أصول الدين، و"الجواهر" في تفسير القرآن. توفي سنة (486 هـ). راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (2/ 248 - 249)، سير أعلام النبلاء للذهبي (19/ 51 - 53)، ط. مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة التاسعة 1413 هـ بتحقيق شعيب الأرناؤوط، وآخرين.
(1) هو: فخر الدين أبو محمد إسماعيل بن علي البغدادي الحنبلي، يعرف بابن الوفاء، وبابن الماشطة، واشتهر بغلام ابن المَنِّي، كان فقيهًا أصوليًا، وله اليد الطولى في الأصلين وعلم الجدل وغيرهما من العلوم، تخرج على يديه جماعة من العلماء، منهم مجد الدين بن تيمية. من مؤلفاته: "جَنة الناظر وجُنة المناظر" في الجدل، و"نواميس الأنبياء"، و"تعليقة في الخلاف". ولد سنة (549 هـ)، وتوفي سنة (610 هـ). راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (2/ 66 - 68)، مطبوع مع طبقات الحنابلة، ط. دار المعرفة - بيروت، سير أعلام النبلاء (22/ 28 - 30).
(2) تنابيه: جمع (تنبيه)،كـ "تنبيهات"، والتنبيه: هو إعلام ما في ضمير المتكلم للمخاطَب من (نبَّهته) بمعنى رفعته من الخمول، أو من (نبهته من نومه) بمعنى أيقظته من نوم الغفلة، أو من (نبهته على الشيء) أي وقفته عليه، ويستعمل التنبيه أيضًا فيما يكون الحكم المذكور بعده بديهيًا، ومصطلح (التنبيه) عند الأصوليين هو ما يعرف بـ (دلالة الإيماء) وهي: "اقتران الحكم بوصف لو لم يكن الوصف أو نظيره للتعليل كان الاقتران بعيدًا من فصاحة كلام الشارع". انظر: الكليات لأبي البقاء الكفوي ص (288)، ط. مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية 1413 هـ، شرح الكوكب المنير (4/ 125)، سبل الاستنباط من الكتاب والسنة، للدكتور/ محمود توفيق محمد سعد ص (100 وما بعدها)، ط. مطبعة الأمانة بالقاهرة سنة 1413 هـ.
(3) مخطوطة دار الكتب المصرية: الورقة (2/ أ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

3 - الالتزام بذكر المذاهب الأربعة.
4 - تقديم الصحيح من مذهب الحنابلة.
5 - التجرد عن ذكر الدليل والتعليل.
فهو لا يتعرض لذكر الأدلة والاعتراضات ومناقشتها، وإنما يقتصر على ذكر أقوال الأئمة في المسألة، وينص على مذهب أحمد فيها.
6 - التعريف ببعض المصطلحات، كالقاضي والفخر.
7 - ذكر طريقة ترتيب الكتاب وأنه قسمه إلى مقدمة وأبواب، تشتمل على فصول، ويتخللها فوائد وتنبيهات.
وقد رتَّب المؤلف موضوعات كتابه ترتيبًا منطقيًا متسلسلا، جاريًا على ما عليه غالب الأصوليين.
كما اهتم في بداية كل باب بذكر التعريف اللغوي، والاصطلاحي لما يتناوله، مع ذكر محترزات التعريف، كما أنه يرد ما لا يرتضيه من الحدود.
ويورد موضوعات كل باب في فصول، ويذيل كثيرًا من الفصول بفوائد وتنبيهات، وقد يقتصر على إحداها، أو لا يذكر شيئًا منها، وربما أورد تنبيهات فقط أو فوائد فقط دون فصول.

‌‌مصادر الكتاب:
استمد المرداوي مادة كتابه من غالب كتب هذا الفن (1)، وقد ذكرها في آخر كتابه (2)، وكان أغلب استمداده من كتاب شمس الدين بن مفلح في الأصول، المعروف بأصول ابن مفلح. قال المرداوي: "وهو أصل كتابنا هذا؛ فإن غالب--------------------------------------------
(1) انظر: المدخل لابن بدران ص (462).
(2) انظر: مخطوطة دار الكتب المصرية (78/ أ) وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

استمدادنا منه" (1)، وهذا واضح لمن يطالع الكتابين؛ فقد نقل المرداوي جملًا وعباراتٍ كاملةً نصًّا من كتابِ ابنِ مفلح.
كما أنه تأثَّر به تأثرًا واضحًا، لا يخطئه المطالع للكتابين (2).
ومن الجدير بالذكر أن ابن مفلح قد حاكى في كتابه ابنَ الحاجب في مختصره الشهير، المعروف بـ "مختصر منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل" (3)، حاكاه في منهجه عرضًا للمسائل، وتوثيقًا للأقوال والآراء.
وقد انتقلت تلك المحاكاة بالتبع إلى كتاب المرداوي "التحرير"؛ بل إن من يُطالع كتاب المرداوي يُدرك بجلاء أن الشبه بين المختصرين "التحرير" و"المنتهى" أقوى منه بين ابن مفلح وابن الحاجب.
ومن أهم مظاهر ذلك التأثر:
1 - تصدير المسألة بالقول المختار عند المرداوي.
2 - عزو النقول والآراء إلى قائليها.
3 - الإيجاز لدرجة طَيِّ (4) الأقوال.--------------------------------------------
(1) مخطوطة دار الكتب المصرية (78/ ب)، ونقلها عنه ابن بدران في المدخل ص (465).
(2) وقد أشار إلى ذلك أيضًا: الدكتور/ فهد السدحان في مقدمة تحقيقه لأصول ابن مفلح (1/ 75 - 76)، ط. مكتبة العبيكان بالرياض، الطبعة الأولى 1420 هـ/ 1999 م.
(3) انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين، للشيخ المراغي (2/ 176)، ط. محمد أمين دمج وشركاه - بيروت، الطبعة الثانية 1394 هـ/ 1974 م، وانظر أيضًا: مقدمة الدكتور/ فهد السدحان لتحقيقه لأصول ابن مفلح (1/ 62 - 63، 65).
(4) المقصود بـ "طي الأقوال" أن يذكر أحدَ أقوال الأصوليين في مسألةٍ ما، ويطوي في هذا القول قولين آخرين، أو يصرِّح بقولين، ويطوي فيهما قولًا ثالثًا.
انظر على سبيل المثال: مسألة تجزؤ الاجتهاد، ومسألة تعارض قوله صلى الله عليه وسلم مع فعله، ومسألة تعارض الحكم التكليفي مع الحكم الوضعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

4 - إحكام الصياغة مع إيفاء المعنى.
أيضًا فقد أكثر المرداوي من النقل عن القاضي أبي يعلى، وتلميذيه أبي الخطاب، وابن عقيل، وكذلك عن مجد الدين بن تيمية، وحفيده تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، الملقب بشيخ الإسلام، ويطلق عليه المرداوي "الشيخ"، ونقل أيضًا عن الحلواني، وابن حمدان، وابن قاضي الجبل، وغيرهم من أصوليي الحنابلة.
بالإضافة إلى أعلام الأصوليين من غير الحنابلة، كإمام الحرمين، والغزالي، والرازي، والآمدي، وابن الحاجب، وغيرهم.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

‌‌ثانيًا: التعريف بالمؤلف
‌‌نسبه ولقبه وكنيته:
هو علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي السعدي، ثم الصالحي الحنبلي (1).
ويطلق عليه المتأخرون كصاحب "الإقناع"، و"المنتهى"، ومن بعدهما: "القاضي"، وكذلك يلقبونه بـ "المنقِّح"؛ لأنه نقَّح "المقنع" في كتابه "التنقيح المشبع" -كما سيأتي، كما يسمونه "المجتهد في تصحيح المذهب" (2).

‌‌مولده ونشأته:
ولد المرداوي سنة (817 هـ/ 1414 م) بمَرْدا -وهي قرية صغيرة قرب نابلس بفلسطين (3).--------------------------------------------
(1) راجع: الضوء اللامع للسخاوي (5/ 225)، الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد لابن عبد الهادي ص (99 - 100)، معجم الكتب له أيضًا ص (107)، المنهج الأحمد للعليمي (5/ 290)، شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد (4/ 340)، السحب الوابلة لابن حميد ص (296، 298)، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع للشوكاني (1/ 446)، ط. مطبعة السعادة بمصر، الطبعة الأولى سنة 1348 هـ، هدية العارفين للبغدادي (1/ 736)، الدر المنضد لعبد اللَّه بن علي بن حميد ص (52)، بتحقيق جاسم الدوسري، ط. دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى 1410 هـ/ 1990 م، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (76)، الأعلام للزركلي (4/ 292)، معجم المؤلفين (7/ 102)، فهرس المخطوطات المصورة بمعهد المخطوطات العربية لفؤاد سيد (1/ 329)، مفاتيح الفقه الحنبلي، للدكتور/ سالم علي الثقفي (2/ 174).
(2) راجع: معجم الكتب ص (107)، المنهج الأحمد (5/ 290)، المدخل لابن بدران ص (409)، مفاتيح الفقه الحنبلي (2/ 174).
(3) راجع: المنهج الأحمد (5/ 290)، شذرات الذهب (4/ 340)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (76)، الأعلام (4/ 292)، معجم المؤلفين (7/ 102). ومَرْدَا بفتح الميم، والقصر. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (5/ 104)، ط. دار الفكر - بيروت، بدون تاريخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

وذكر السخاوي في "الضوء اللامع" أنه ولد سنة (820 هـ) تقريبًا (1).
وتبعه في ذلك الشوكاني في "البدر الطالع" (2).
ونشأ بها، وحفظ القرآن الكريم، واشتغل بطلب العلوم الشرعية على مشايخ بلده، فتعلم الفقه والعربية والحساب والفرائض والأصول والتفسير وعلوم الحديث، ولازم المشايخ (3).
ولم تحدثنا المراجع التي ترجمت له عن أسرته أو تفاصيل نشأته، وغير ذلك من جوانب حياته.
وقد وصف هيئته تلميذُه جمال الدين يوسف بن عبد الهادي (المتوفى سنة 909 هـ) فذكر أنه كان طويل القامة، ليس بالرقيق ولا بالغليظ، يميل إلى سُمرة، وصوته حسن (4).

‌‌طلبه للعلم ورحلاته:
بدأ المرداوي بتحصيل العلوم الشرعية من مشايخ بلده "مَرْدا" فأخذ الفقه عن فقيهها الشهاب أحمد بن يوسف المرداوي، ثم خرج من بلده وهو شاب، فأقام بمدينة "الخليل" بزاوية الشيخ عمر المجرَّد رحمه الله، وقرأ بها القرآن، ثم قدم إلى "دمشق" ونزل بمدرسة الشيخ أبي عمر بالصالحية -التي كانت مأوى العلماء وموطن الصلحاء في ذلك العهد- وذلك قرابة سنة (838 هـ)، وجوَّد القرآن، ويقال: إنه قرأه بالروايات. وقرأ "المقنع" تصحيحًا على أبي الفرج عبد الرحمن بن--------------------------------------------
(1) انظر: الضوء اللامع (5/ 225).
(2) انظر: البدر الطالع (1/ 446).
(3) راجع: الضوء اللامع (5/ 225)، شذرات الذهب (4/ 340 - 341)، البدر الطالع (1/ 446).
(4) انظر: الجوهر المنضد ص (101).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

إبراهيم الطرابلسي وحفظه وغيره، كالألفية. وأدمن الاشتغال بالعلم وتجرع فاقةً وتقللا، واجتمع بالمشايخ وجدَّ في الاشتغال.
وتفقه على الشيخ تقي الدين بن قندس البعلي شيخ الحنابلة في وقته (المتوفى سنة 861 هـ)، ولازمه في الفقه وأصوله والعربية وغيرها، وكان مما قرأه عليه بحثًا وتحقيقًا "المقنع" في الفقه، و"مختصر الطوفي" في الأصول، و"ألفية ابن مالك". وكذا أخذ الفقه والنحو عن الزين عبد الرحمن أبي شَعَر (المتوفى سنة 844 هـ)، بل سمع منه التفسير للبغوي مرارًا، وقرأ عليه سنة (838 هـ) من شرح ألفية العراقي إلى الشاذ، وأخذ علوم الحديث أيضًا عن ابن ناصر الدين الدمشقي (المتوفى سنة 842 هـ)، وسمع عليه منظومته وشرحها بقراءة شيخه التقي. وأخذ الأصول أيضًا عن أبي القاسم الفويري حين لقيه بمكة، فقرأ عليه قطعة من كتاب ابن مفلح فيه، بل وسمع في العضد عليه، والفرائض والحساب والوصايا عن الشمس محمد بن إبراهيم السيلي خازن الضيائية، وانتفع به في ذلك جدًّا، ولازمه في ذلك أكثر من عشر سنين، بل وقرأ عليه "المقنع" في الفقه بتمامه بحثًا، والعربية والصرف وغيرهما عن أبي الروح عيسى البغدادي الحنفي نزيل دمشق، والحسن بن إبراهيم الصفدي ثم الدمشقي الحنبلي الخياط (المتوفى سنة 858 هـ) وغيرهما، وقرأ "البخاري" وغيره على أبي عبد اللَّه محمد بن أحمد الكركي الحنبلي، وسمع زين الدين بن الطحان (المتوفى سنة 845 هـ)، وشهاب الدين بن عبد الهادي، وغيرهما.
وحج مرتين وجاور فيهما، وسمع هناك على أبي الفتح المراغي (المتوفى سنة 859 هـ)، وحضر دروس برهان الدين بن مفلح (المتوفى سنة 884 هـ) وناب عنه. وكذا قدم بأخرة القاهرة، وأذن له قاضيها عز الدين الكناني (المتوفى سنة 876 هـ) في سماع الدعوى مدة إقامته بالقاهرة، وأكرمه وأخذ عنه فضلاء أصحابه بإشارته، بل وحضهم على تحصيل كتابه "الإنصاف" وغيره من تصانيفه، وأذن لمن شاء اللَّه منهم، واجتمع عليه الطلبة والفقهاء، وانتفعوا به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وقرأ هو حينئذ على تقي الدين الشمني (المتوفى سنة 872 هـ)، وتقي الدين الحصني (المتوفى سنة 881 هـ) المختصر الأصولي بتمامه، والفرائض والحساب يسيرًا على شهاب الدين السِّجيني (المتوفى سنة 885 هـ)، وحضر دروس القاضي، ونقل عنه في بعض تصانيفه. وتصدَّى قبل ذلك وبعده للإقراء والإفتاء والتأليف ببلده وغيرها، فانتفع به الطلبة، وصار في جماعته في الشام فضلا.
وممن أخذ عنه في مجاورته الثانية بمكة قاضي الحرمين محيي الدين الحسني الفاسي (1).
وقد برع وفضل في فنون من العلوم، وانتهت إليه رياسة المذهب، وباشر نيابة الحكم دهرًا طويلا، فحسنت سيرته وعظم أمره (2).
وكان حريصًا على جمع الكتب -التي هي عدة طالب العلم والمشتغل به، يقول تلميذه ابن عبد الهادي: "وحصَّل كتبًا كثيرة، وتحت يده خزانة كتب الوقف بمدرسة شيخ الإسلام" (3)، يعني: مدرسة الشيخ أبي عمر بالصالحية.
ويقول السخاوي: "وأعانه على تصانيفه في المذهب ما اجتمع عنده من الكتب مما لعله انفرد به ملكًا ووقفًا" (4).--------------------------------------------
(1) راجع: الضوء اللامع (5/ 225 - 226)، الجوهر المنضد ص (100 - 101)، المنهج الأحمد (5/ 290 - 292)، شذرات الذهب (4/ 340 - 341)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (76).
(2) راجع: المنهج الأحمد (5/ 290)، شذرات الذهب (4/ 341)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (76).
(3) الجوهر المنضد ص (101).
(4) الضوء اللامع (5/ 227).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌شيوخه وتلاميذه:
‌‌أولا: شيوخ المرداوي:
من خلال استعراض ما وقفنا عليه من أخبار المرداوي ورحلاته في طلب العلم يمكننا إجمال أسماء شيوخه فيما يلي:
1 - ابن عروة الحنبلي (المتوفى سنة 837 هـ).
2 - ابن ناصر الدين الدمشقي (المتوفى سنة 842 هـ).
3 - عبد الرحمن بن سليمان أبو شَعَر المقدسي الحنبلي (المتوفى سنة 844 هـ).
4 - زين الدين بن الطحان (المتوفى سنة 845 هـ).
5 - شهاب الدين أحمد بن يوسف المرداوي (المتوفى سنة 850 هـ).
6 - أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد الكركي الدمشقي الحنبلي (المتوفى سنة 851 هـ).
7 - شهاب الدين أحمد بن حسن بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي (المتوفى سنة 856 هـ).
8 - أبو القاسم النويري القاهري ثم المكي المالكي (المتوفى سنة 857 هـ).
9 - حسن بن إبراهيم الصَّفَدي الحنبلي، المعروف بالخياط (المتوفى سنة 858 هـ).
10 - أبو الفتح محمد بن أبي بكر المراغي الشافعي (المتوفى سنة 859 هـ).
11 - الشيخ تقي الدين بن قندس البعلي الدمشقي الحنبلي (المتوفى سنة 861 هـ).
12 - أبو الفرج عبد الرحمن بن إبراهيم بن الحبال الطرابلسي الحنبلي (المتوفى سنة 866 هـ).
13 - تقي الدين الشُّمُنِّي الحنفي (المتوفى سنة 872 هـ).
14 - عز الدين الكِنَاني الحنبلي (المتوفى سنة 876 هـ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

15 - محمد بن إبراهيم السِّيلي (1)، خازن كتب الضيائية.
16 - تقي الدين الحِصْني الشافعي (المتوفى سنة 881 هـ).
17 - برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح (المتوفى سنة 884 هـ).
18 - شهاب الدين السِّجيني (المتوفى سنة 885 هـ).
19 - أبو الروح عيسى البغدادي الفَلُّوجي الحنفي.

‌‌ثانيًا: تلاميذ المرداوي:
قلنا: إن المرداوي قد انتهت إليه رئاسة المذهب الحنبلي في عصره، وقد اشتغل بالتدريس، والإفتاء، كما اشتغل بالقضاء مدة طويلة، وقد أتاح هذا لكثير من أبناء عصره أن يتتلمذوا عليه، ويأخذوا عنه.
ومن هؤلاء:
1 - محمد بن أحمد الموصلي الدمشقي، المعروف بابن جُناق (المتوفى سنة 872 هـ) (2).
2 - محمد بن محمد الجعفري، قاضي القدس والرملة، المعروف بابن قاضي نابلس (المتوفى سنة 889 هـ) (3).
3 - يوسف بن محمد الكَفَرسَبي الصالحي الحنبلي (المتوفى سنة 892 هـ) (4).
4 - محمد بن أحمد بن عبد العزيز المرداوي الحنبلي (المتوفى سنة 894 هـ) (5).--------------------------------------------
(1) نسبة إلى: سِيلَة الظَّهر. بلدة تقع في الجنوب من جِنين بفلسطين.
(2) راجع: السحب الوابلة ص (350 - 351).
(3) راجع: المرجع السابق ص (436 - 437).
(4) راجع: المرجع السابق ص (498).
(5) راجع: المرجع السابق ص (346 - 347).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

5 - محيي الدين عبد القادر بن عبد اللطيف الفاسي، قاضي الحرمين (المتوفى سنة 898 هـ) (1).
6 - تقي الدين أبو بكر بن محمد العجلوني الصالحى، الشهير بابن البيدق (المتوفى سنة 899 هـ) (2).
7 - عبد الكريم بن ظهيرة المكي (المتوفى سنة 899 هـ) (3).
8 - قاضي القضاة بدر الدين السعدي قاضى الديار المصرية (المتوفى سنة 902 هـ) (4).
9 - جمال الدين يوسف بن عبد الهادي، المعروف بابن المبرد (المتوفى سنة 909 هـ) (5).
10 - شهاب الدين العسكري، مفتي الحنابلة بدمشق (المتوفى سنة 910 هـ) (6).
11 - حسن بن علي بن عبيد المرداوي الحنبلي (المتوفى سنة 910 هـ) (7).
12 - أحمد بن علي الشيشيني ثم القاهري الحنبلي (المتوفى سنة 919 هـ) (8).--------------------------------------------
(1) راجع: المرجع السابق ص (226 - 229).
(2) راجع: المرجع السابق ص (135 - 136).
(3) راجع: المرجع السابق ص (241 - 242).
(4) راجع: المنهج الأحمد (5/ 292)، السحب الوابلة ص (429 - 432)، مختصر طبقات الحنابلة ص (77).
(5) راجع: الجوهر المنضد ص (101)، السحب الوابلة ص (486 - 489)، المدخل لابن بدران ص (438).
(6) راجع: السحب الوابلة ص (73 - 74).
(7) راجع: المرجع السابق ص (151).
(8) راجع: المرجع السابق ص (81 - 83).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

13 - عبد الوهاب بن محمد الطرابلسي الدمشقي الحنبلي، قاضي طرابلس (المتوفى سنة 921 هـ) (1).
14 - موسى بن أحمد الكناني المقدسي الحنبلي (المتوفى سنة 926 هـ) (2).
15 - عبد اللَّه بن محمد الأخصاصي (المتوفى سنة 931 هـ) (3).
16 - أحمد بن يحيى بن عطوة بن زيد التميمي النجدي، فقيه نجد (المتوفى سنة 948 هـ) (4).
17 - سليمان بن صدقة المرداوي (5).
كما تتلمذ عليه غالب من في المملكة من الفقهاء والعلماء وقضاة الإسلام في عصره (6).

‌‌مؤلفاته وآثاره العلمية:
صنف المرداوي مصنفات كثيرة، وأجاد فيها، وشهد له أهل العلم بالإتقان والجودة.
ومن أهم تصانيفه: كتاب "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل" عمله تصحيحًا وشرحًا لكتاب "المقنع" لابن قدامة، وتوسع فيه حتى صار أربع مجلدات كبار (7)، تعب فيه. وهو من كتب الإسلام فإنه--------------------------------------------
(1) راجع: المرجع السابق ص (281 - 282).
(2) راجع المرجع السابق ص (473 - 474).
(3) راجع: المرجع السابق ص (269).
(4) راجع: السحب الوابلة ص (116 - 117).
(5) راجع: المرجع السابق ص (172 - 173).
(6) انظر: الجوهر المنضد ص (101)، المنهج الأحمد (5/ 292)، شذرات الذهب (4/ 341).
(7) وهو مطبوع في اثني عشر مجلدًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

سلك فيه مسلكًا لم يسبق إليه، بيَّن فيه الصحيح من المذهب، وأطال فيه الكلام، وذكر في كل مسألة ما نقل فيها من الأقوال، مع عزوه إلى الكتب التي ذكر فيها من كتب الحنابلة، وكلام الأصحاب، فهو دليل على تبحر مصنفه وسعة علمه وقوة فهمه وكثرة اطلاعه (1).
ولما فرغ من تصنيفه في سلخ ربيع الآخر من سنة (867 هـ) توجه به إلى القاهرة في أيام قاضي القضاة عز الدين الكناني، وعرضه عليه، فأثنى عليه وأمر جماعة الحنابلة بمصر بكتابته ونشره في الديار المصرية (2) (3).
ثم عاد إلى دمشق، واختصر "الإنصاف" في مجلد سماه " التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع"، وسلك فيه أيضًا مسلكًا لم يسبق إليه، وفرغ من تأليفه في سادس عشر شوال سنة (872 هـ)، ثم غيره مرارًا، ولم يزل يحرره، ويزيد فيه وينقص إلى أن توفي رحمه الله (4).
وكتاب "التنقيح" هذا هو الذي جمعه مع أصله (المقنع) ابنُ النجار الفتوحي في كتابه الذي صار عمدة المتأخرين "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات" (5).
ومن تآليف المرداوي أيضًا: "الدر المنتقى والجوهر المجموع في معرفة الراجح من الخلاف المطلق في الفروع" لابن مفلح في مجلد ضخم، وهو المعروف--------------------------------------------
(1) راجع: المنهج الأحمد (5/ 290)، معجم الكتب ص (108)، شذرات الذهب (4/ 341).
(2) انظر: المنهج الأحمد (5/ 291)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (77).
(3) راجع في بيان أهمية الكتاب وذكر مخطوطاته وطبعاته والأعمال التي تمت عليه: المذهب الحنبلي للدكتور/ عبد اللَّه التركي (2/ 450 - 455).
(4) انظر: المنهج الأحمد (5/ 291)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (77).
(5) راجع في وصف الكتاب وذكر مخطوطاته وطبعاته والأعمال التي تمت عليه: المذهب الحنبلي للدكتور/ عبد اللَّه التركي (2/ 455 - 457).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

بـ "تصحيح الفروع" (1)، بل اختصر الفروع مع زيادة عليها في مجلد كبير.
و"تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول" في أصول الفقه في مجلد لطيف، ذكر فيه مذاهب الأئمة الأربعة، وقدَّم الصحيح من مذهب الإمام أحمد، وفرغ منه في رابع عشر شوال سنة (877 هـ)، وهو كتابنا هذا.
وشرحه بشرح سماه "التحبير في شرح التحرير" في مجلدين (2).
كما شرح قطعة من "مختصر الطوفي" أيضًا. وكذا له "فهرسة القواعد الأصولية" في كراسة. وصنف جزءًا في الأدعية والأوراد اليومية سماه "الكنوز (أو: الحصون) المعدة الواقية من كل شدة"، وقال: إنه جمع منها فوق مائة حديث (3). و"المنهل العذب الغزير في مولد الهادي البشير النذير" (4).
ومن تصانيفه أيضًا "شرح الآداب" (5).--------------------------------------------
(1) راجع في وصفه وذكر مخطوطاته وطبعاته والأعمال التي تمت عليه: المرجع السابق (2/ 457 - 459).
(2) وقد طبع هذا الشرح في تسعة مجلدات محققًا في مكتبة الرشد بالرياض.
(3) وذكره صاحب "معجم المؤلفين" (7/ 102) بعنوان: "كنوز الحصون المعدة الواقية من كل شدة" قال: في الأحاديث الواردة في الاسم الأعظم. لكن نقل صاحب "معجم الكتب" ص (109) أنه جمع فيه قريبًا من ستمائة حديث، منها الأحاديث الواردة في اسم اللَّه الأعظم. وهذا أوفق.
(4) راجع في ذكر مؤلفات المرداوي: الضوء اللامع (5/ 226 - 227)، الجوهر المنضد ص (100 - 101)، معجم الكتب ص (108 - 109)، المنهج الأحمد (5/ 291)، كشف الظنون (1/ 357)، هدية العارفين (1/ 736)، الدر المنضد لابن حميد ص (52)، مختصر طبقات الحنابلة للشطي ص (76 - 77)، الأعلام (4/ 292)، معجم المؤلفين (7/ 102)، مفاتيح الفقه الحنبلي (2/ 174 - 175)، المدخل الفصل (2/ 999)، المذهب الحنبلي (2/ 449 - 462).
(5) راجع: معجم الكتب ص (109)، المنهج الأحمد (5/ 291)، السحب الوابلة ص (298 - 299)، مفاتيح الفقه الحنبلي (2/ 175)، المذهب الحنبلي (2/ 462).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

وأعانه على تصانيفه في المذهب ما اجتمع عنده من الكتب مما لعله انفرد به ملكًا ووقفًا (1).
وانتفع الناس بمصنفاته وانتشرت في حياته وبعد وفاته بحسن نيته وإخلاصه وقصده الجميل، وكانت كتابته على الفتوى نهاية، وخطه حسن، وعليه النورانية، وتنزَّه عن مباشرة القضاء في أواخر عمره، وصار قوله حجة في المذهب يعمل به ويعوَّل عليه في الفتوى والأحكام في جميع مملكة الإسلام (2).

‌‌مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
قضى المرداوي حياته بين الدرس والتدريس، والإفتاء والقضاء، والتأليف، وتنقل بين الأمصار الإسلامية، وصار قبلةً للحنابلة، يقصدونه للاستفتاء والقراءة عليه، وكان يقرئ بالروايات بمدرسة شيخ الإسلام، وكان عالمًا باللغة والتصريف والمنطق والمعاني وغير ذلك (3).
وكان قبل كل ذلك صالحًا ديِّنًا ورعًا. يقول عنه تلميذه ابن عبد الهادي: له حظ من العبادة والدين والورع (4).
وكان كثير الصدقة، وتفقد الإخوان، مليح المعاشرة، بشوش الوجه، فتح اللَّه له بالعلم والعمل، والدين والآخرة (5).
وقد سبق أن أشرنا إلى أن المتأخرين أطلقوا عليه لقب "القاضي"، كما أطلقوا--------------------------------------------
(1) انظر: الضوء اللامع (5/ 227).
(2) انظر: المنهج الأحمد (5/ 291)، شذرات الذهب (4/ 341).
(3) انظر: الجوهر المنضد ص (101).
(4) انظر: المرجع السابق.
(5) انظر: المرجع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)