فيما يعرف ببدائه (1) (2) العقول وضروراتها؛ وإلا فلا يمتنع أن يرد بذلك.
وقيل: يرد بما يُحيِّره إذا كان لا يُحيله (3).
فصل
شُكْرُ المُنْعِم من قال بالأول (4) أوجبه شرعًا، وبالثّاني (5) أوجبه عقلًا، وقيل: لا (6).
ويتعلق بها مسألتان:
الأولى: معرفة اللَّه تعالى، ومذهب أحمد، وأصحابه، وأهل الأثر، والأشعرية أما وجبت شرعًا. فلا تجب قبله مع القدرة عليها بالدليل، والمعتزلة: عقلًا، وقيل: بهما (7).
وهي أولُ واجب لنفسه عند الأكثر. وقال الأستاذ، والقاضي، وابن حمدان، وابن مفلح، وجمع: يجب قبلها النظر، فهو أول واجب لغيره (8).--------------------------------------------
(1) كتبت في الأصل بالتاء هكذا (ببداءة) مع ملاحظة أنه يكتب الهمزة ياءً، والصواب ما أثبتناه، وانظر أيضًا: التحبير (2/ 725)، وبدائه: جمع بديهة، أي: مسلمات العقول التي لا تحتاج إلى دليل، ولا تقبل الجدل. راجع: مادة (بدَهَ) في المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية (1/ 46).
(2) كتب بجوارها في الهامش بخط صغير: (قال القاضي والحلواني وغيرهما: ما يعرف ببدائه العقول وضروراتها كالتوحيد وشكر المنعم وقبح الظلم لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه، وإلا فلا يمتنع أن يرد). وراجع: التحبير (2/ 726).
(3) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 165 - 166).
(4) يعني: بالقول بأن العقل لا يحسن ولا يقبح، ولا يوجب ولا يحرم، وهو مذهب الحنابلة والأكثر.
(5) يعني: بالقول بأن العقل يحسن ويقبح، وهو مذهب المعتزلة، وغيرهم.
(6) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 167).
(7) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 168 - 169).
(8) انظر: المرجع السابق (1/ 168).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
وابن عبد السلام: إن شك. وأبو هاشم: الشك. والبَاقِلَّاني: أول النظر. والتميمي، وا بن فُورك (1)، وأبو المعالي: قصده.
ولا يقعان ضرورة، وقيل: بلى.
تنبيه:
قال الرازي: لا فرق بين الشكر، ومعرفة اللَّه تعالى عقلًا، والأُرموي (2): متلازمان. والمعتزلة: هو فرعها.
الثانية: مشيئته وإرادته تعالى هل هي محبته ورضاه، وسخطه وبغضه، أم لا؟
فالمعتزلة، والقدرية، والأشعري، وأكثر أصحابه، وغيرهم: الكل بمعنى واحد. والسلف، وعامة أئمة الفقهاء، والمحدِّثين، والصوفية، والنظّار: يحب ما أمر به فقط.
وخَلق كل شيء بمشيئته لحكمةٍ؛ فيُحِبُّ تلك الحكمة، وإن كان قد لا يحبه.
فوائد:
الأولى: فعله تعالى وأمره لعلة وحكمة، أو بهما.--------------------------------------------
(1) هو: أبو بكر، محمد بن الحسن بن فورك، الأنصاري الأصبهاني، الشافعي، سمع بالبصرة وبغداد، وحدث بنيسابور، وكان عالمًا بالأصول والكلام، قال ابن عساكر: "بلغت تصانيفه في أصول الدين وأصول الفقه ومعاني القرآن قريبًا من المائة". مات مقتولًا، سنة (406 هـ). من مؤلفاته: "مشكل الحديث وغريبه"، و"الحدود" في الأصول، وغيرها. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (4/ 272 - 273)، طبقات الشافعية الكبرى (4/ 127 - 135).
(2) هو: تاج الدين، محمد بن الحسين بن عبد اللَّه، الأُرموي الشافعي، مدرس الأشرفية ببغداد، صحب الإمام فخر الدين الرازي وبرع في العقليات، وكان له جاه وحشمة. توفي سنة (653 هـ). من مؤلفاته: "الحاصل" في أصول الفقه، وهو اختصار لمحصول الرازي. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (23/ 334)، طبقات الشافعية (2/ 120).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
ينكره القاضي، وابن الزاغوني، وجمع منا، والأشعرية، والظاهرية، وبعض المالكية، والشافعية، ويثبته الحنفية، والمعتزلة، والكَرَّامية، وابن عَقِيل، وأبو الخَطَّاب، وأبو خازم (1)، والشيخ، والطُّوفي، وابن قاضي الجبل، وحكي إجماع السلف.
وجَوَّز جمعٌ الأمرين.
فعلى الأول: ترَجَّحَ بمجرد المشيئة (2)؛ لأن علل الشرع أمارات محضة، وقيل: بالمناسبة ثبت الحكم عندها لا بها.
وقال الغزالي، وأبو الخَطَّاب، وابن المَنِّي (3)، والمُوَفَّق: بقول الشارع جُعِل الوصف المناسب موجبًا لحسن الفعل وقبحه.
الثانية: الحُسْن شرعًا ما أُمِرَ به. وقيل: ما لم يُنْه عنه. والقبيح: ما نُهِيَ عنه.--------------------------------------------
(1) هو: أبو خازم محمد بن أبي يعلى محمدِ بن الحسين، أخو أبي الحسين، يختلف عنه في الكنية فقط، وأنه لم يتول القضاء كأخيه، له: التبصرة في الخلاف، ورءوس المسائل، وشرح مختصر الخرقي، توفي سنة (527 هـ). راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 184). وقد أخطأ الدكتور/ دكوري في اسمه؛ حيث ضبطه بالحاء المهملة، فجعله "أبو حازم"، وترجمه في الهامش على أنه سلمة بن دينار المدني، وقال: تابعي مشهور بالفضل والزهد. . . وتوفي سنة (140 هـ)، وقيل: (135 هـ). وهذا خطأ واضح؛ فهو ابن القاضي أبي يعلى، كما بينا، والسياق أيضًا يلفت إلى هذا؛ فالمرداوي يراعي في نقله الترتيب التاريخي لمن ينقل عنهم، وقد ذكره بعد أبي الخطاب (المتوفى سنة 510 هـ)، وقبل ابن تيمية (المتوفى سنة 728 هـ).
(2) أي: إذا شاء سبحانه شيئًا من الأشياء ترجَّح بمجرد تلك المشيئة. انظر: التحبير (2/ 757).
(3) هو: أبو الفتح، نصر بن فتيان بن مطر، النهرواني، ثم البغدادي، فقيه العراق، الزاهد، المعروف بابن المنّي. ولد سنة (501 هـ). صرف همته طول عمره إلى الفقه أصولًا، وفروعًا، مذهبًا وخلافًا، حتى تصدر للتدريس والاشتغال والإفادة، فبَعُدَ صيتُه، وقصده الطلبة من البلاد، وشدت إليه الرحال في طلب الفقه، وتخرج به أئمة كثيرون. توفي في رمضان سنة (538 هـ). راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (21/ 137 - 138)، ذيل طبقات الحنابلة (1/ 358)، المقصد الأرشد (3/ 62).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
وعُرْفًا: ما لفاعله فعلُه. أو: ما مُدِح فاعلُه. أو: ما وافق الغرضَ ولائمَ الطَّبع، والقبيحُ: عكسه فيهن. أقوال.
الثالثة: لا يوصف فِعلُ غيرِ مُكَلَّفٍ بحُسْنٍ ولا قُبْحٍ. قاله في المقنع وغيره.
فصل
الأعيان المنتفع بها قبل الشرع مباحة عند التَّمِيمي، وأبي الفرج، وأبي الخَطَّاب، والحنفية، والظاهرية، وابن سُرَيج.
وعند ابن حامد، والحَلْواني، وبعضِ الشافعية محرَّمة.
وللقاضي القولان (1).
فعليه: يباح ما يحتاج إليه في الأصح. وحكي إجماعًا. كتنفس وسَدِّ رَمَق (2)، وعند الخَرَزِي، وابن عَقِيل، والمُوَفَّق، والمجد، والصَّيْرفي، وأبي علي الطبري (3)، والأشعرية: لا حكم لها (4).
فعليه: لا إثم بالتناول. ولا يفتى به في الأصح؛ اختاره ابن عَقِيل، وابن حمدان، وجمع.--------------------------------------------
(1) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 172 - 173).
(2) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 172).
(3) هو: أبو علي، الحسن، وقيل: الحسين بن القاسم، الطبري، تفقه ببغداد على أبي علي بن أبي هريرة ودرس بها بعده، وهو أول من صنف في الخلاف المجرد وكتابه فيها يسمى "المحرر". توفي ببغداد سنة (350 هـ). من مؤلفاته: "الإفصاح" في المذهب، و"العُدَّة" وهو كتاب كبير يدخل في عشرة أجزاء، وصنف كتابًا في الجدل، وكتابًا في أصول الفقه. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (2/ 76)، سير أعلام النبلاء (16/ 62 - 63)، شذرات الذهب (2/ 3).
(4) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 175 - 176).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
وقيل: لها حكم لا نعلمه. وفَرَض ابنُ عَقِيل المسألةَ في الأفعال والأقوال قبل السمع (1).
وعند المعتزلة: يُباح ما يُحتاج إليه، وما حَكم العقلُ فيه بشيء اتُّبع (2)، ومعناه للتميمي.
فإن لم يحكم فثالثُها (3) لهم: الوقف عن الحظر والإباحة.
تنبيهات:
الأول: قال الخَرَزِي وجمع: لا فائدة لها؛ لأنه لم يخل وقت من شرع.
قال القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد، قال: ويتصور فيمن خُلق بِبَرِّيَّةٍ لم يَعْرِفْ شرعًا، وعنده فواكه. وقاله أبو الخَطَّاب، وقال أيضًا: لو قدَّرنا خلو شرع عن حكمِها ما حكمُها؟ (4)
وقال القاضي، وأبو الخَطَّاب أيضًا، وابن عَقِيل، والمُوَفَّق، والطُّوفي، وغيرهم: يفيد أن من حرَّم شيئًا أو أباحه كفاه استصحاب حالِ أصله (5).
الثاني: قال الحَلْوانيُّ وغيرُه: عَرَفْنا الإباحةَ والحظرَ بالإلهام، وهو ما يحركُ القلب بعلم، ويطْمَئِنُّ به، ويدعو إلى العمل به.--------------------------------------------
(1) راجع: المرجع السابق (1/ 177).
(2) راجع: المرجع السابق.
(3) قوله: (فثالثها): أي: فثالث الأقوال في المسألة. وهذه الطريقة في التعبير مطردة في صياغات المرداوي في هذا المختصر، حيث يذكر أحد أقوال الأصوليين في المسألةُ ويطوي في هذا القول قولين آخرين أو يصرح بقولين ويطوي فيهما قولًا، ثالثًا، ومن أبرع من استخدم أسلوب طي الأقوال بغزارة ابنُ الحاجب في كتابه "مختصر منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل".
(4) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 178 - 179).
(5) أي: العقود ونحوها من المعاملات حكمها قبل الشرع حكم الأعيان؛ فيرد فيها الخلاف السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
وحكى القاضي: هل الإلهام طريق شرعي؟ قولين. وقيل: دلَّنا الدليلُ على حظره فيما سلف.
الثالث: العقود ونحوها كالأعيان (1). بل دخلت في كلام الأكثر، قاله ابن قاضي الجبل.
فصل
الحكم الشرعي: نص أحمد أنه خطاب الشرع؛ أي مدلوله. وقيل: خطابه المتعلِّق بفعل المكلَّف (2) -وقيل: الناس- باقتضاء أو تخيير. وقال الرازي: أو وضع.
وقال الآمدي: خطابه بفائدة شرعية تختص به؛ أي: لا تُعْرَف إِلَّا منه (3).
والخطاب: قول يَفْهَمُ منه مَنْ سمعه شيئًا مُفِيدًا. وقيل: مَع قَصْد إفهامه. زاد بعضهم: مَنْ هو متهيء للفهم (4).
ويُخَرَّجُ عليهما: هل يُسمى الكلام في الأزل خطابًا؟ (5) فالأشعري، والقشيري (6): يُسمى. والبَاقِلَّانيُّ، والآمديُّ: لا.--------------------------------------------
(1) راجع: المرجع السابق (1/ 179).
(2) انظر: المرجع السابق (1/ 180).
(3) انظر: المرجع السابق (1/ 182).
(4) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 182).
(5) انظر: المرجع السابق.
(6) هو: أبو القاسم، عبد الكريم بن هوزان بن عبد الملك بن طلحة بن محمد، القشيري، الفقيه الشافعي، الصوفي، ولد سنة (376 هـ)، كان علامة في الفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والشعر والكتابة وعلم التصوف، جمع بين الشريعة والحقيقة. توفي سنة (465 هـ). من مؤلفاته: "التيسير في علم التفسير" وهو من أجود التفاسير، وصنف "الرسالة في رجال الطريقة". راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (3/ 205 - 208)، طبقات الشافعية الكبرى (5/ 153 - 162)، شذرات الذهب (2/ 319 - 322).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
وعند المعتزلة: الحكم صفة للفعل المحكوم بأنه حلال أو حرام أو واجب. وقال الشيخ: الحكم الشرعي يتناول الخطابَ وصفةَ الفعل. قال: وهو قول السلف والأكثر، فيتناول وصف المحكوم عليه، وهو الفعل، والعبد، والأعيان، التي أُمِرَ بتعظيمها أو إهانتها (1).
وفي المقنع: استصحابُ براءة الذِّمَّة، والعرفُ والعادةُ حكم شرعي بلا خطاب.
ثم الخطاب إن ورد بطلب فعل مع الجزم: فإيجاب.
أو لا مع الجزم: فندب.
أو بطلب ترك مع الجزم: فتحريم.
أو لا مع الجزم: فكراهة.
أو بتخيير: فإباحة.
وإلا فوضعي (2).
فائدة:
المشكوك: ليس بحكم، وقيل: بلى.
والوقف مذهب. وقيل: لا (3).--------------------------------------------
(1) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 183).
(2) راجع: المرجع السابق (1/ 183 - 184).
(3) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 184).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
فصل
الواجبُ لغة: الساقط والثابت. وشرعًا: ما ذُمَّ تاركه قصدًا مطلقًا. ولم يقل الطُّوفي: قصدًا.
وقال ابنُ عَقِيل: إلزام الشرع. ومنه ما لا يُثاب على فعله؛ كنفقة واجبة، وردِّ وديعة، وغصبٍ، ونحوه إذا فعله مع غفلة.
ومن المحرَّم ما لا يُثاب على تركه؛ كتركه غافلا. قاله القرافي، وابن حمدان، وابن قاضي الجبل، وهو في كلام القاضي وغيره.
والفرض لغة: التقدير والتأثير، والإلزام والعطية.
قال ابنُ عَقِيل: والإنزالُ والإباحةُ؛ بهذا قال هو وغيره: الواجِب آكد. وخالف المُوَفَّق وغيره.
وهما مترادفان شرعًا. كالشافعية.
وعنه: الفرض آكد. كالحنفية، وابن شَاقْلا (1)، والحَلْواني، والبَاقِلَّاني، وحكي عن الأصحاب. وللقاضي القولان.
وهو لفظي (2).--------------------------------------------
(1) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شَاقْلا البغدادي البزاز، شيخ الحنابلة، ولد سنة (325 هـ)، وكان جليل القدر، كثير الرواية، رأسًا في الأصول والفروع، توفي سنة (369 هـ). له: "شرح مختصر الخرقي". راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (2/ 128 - 139)، سير أعلام النبلاء (16/ 292).
(2) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 187 - 188).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
فعليها: الفرض ما ثبت بدليل قطعي. وقيل: ما لا يسقط في عمد ولا سهو، وعنه: ما لزم بالقرآن (1).
وعليها (2): يجوز أن يُقال: بَعْضُ الواجِبات آكد من بعض. ذكره القاضي، والحَلْواني، وجمعٌ. وفائدته: كثرة ثوابه (3).
وعلى الأول: سواء.
ولابن عَقِيل قولان.
فائدة:
صيغة الفرض والوجوب نص في الوجوب. وعند القاضي وجمع: ظاهرة فيه. ويحتمل توكيد الاستحباب. وفي كلام أبي الفرج، وأبي الخَطَّاب: الأمران أيضًا.
وإطلاق الوعيد نص فيه (4). وقال القاضي، والحَلْواني، وابنُ عَقِيل: يقبل التأويل.
و {وَكُتِبَ عَلَيكُمُ} نص فيه. ذكره القاضي. وفي الحاوي وغيره: حتم ولازم كواجب.
فصل
العبادة إن لم يكن لها وقت معين لم توصف بأداء ولا قضاء ولا إعادة.
وإلا فما وقتها غير محدود؛ كحج، وزكاة مال، وكفارة؛ توصف بالأداء.
ولنا وجه: وبالقضاء (5).--------------------------------------------
(1) انظر: المرجع السابق (1/ 188).
(2) أي: على الرواية الثانية أيضًا. انظر: التحبير (2/ 844).
(3) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 188).
(4) راجع: المرجع السابق (1/ 192).
(5) هكذا بالأصل، وفي التحبير (2/ 856): (ولنا وجه بالقضاء) بدون الواو، وهو الموافق للسياق، أي: ولنا وجه أما توصف بالقضاء إذا أخره عن وقته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
وإطلاق القضاء في الحجِّ الفاسد لشَبَهه بالمقضيِّ (1).
وفعل الصلاة بعد تأخير قضائها لا يُسمى قضاء القضاء.
وما وقته محدودٌ يوصف بذلك (2)؛ سوى الجمعة.
فالأداء: ما فُعِل في وقته المقدر له أولًا شرعًا.
والقضاء: ما فُعل بعد وقت الأداء؛ ولو لِعُذْرٍ تَمَكَّنَ منه؛ كسفر ومرض. أو لا لمانع شرعي؛ كحيض. أو عقليٍّ كنومٍ، لوجوبه عليهم عند أحمد وأصحابه، وغيرهم، وحُكي عن الفقهاء (3).
وقيل: على مسافر ومريض، وقيل: على مسافر، وقيل: لا يجب، وحكي عن الحنفية؛ فليس بقضاء (4).
وعن الأشعرية (5)، وأهل العراق: يلزمه أحدُ الشهرين. وهو لفظي في الأصح (6).
وعبادة صغير لا تسمى قضاءً إجماعًا. قال ابن حمدان: ولا أداءً.--------------------------------------------
(1) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 193).
(2) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 193).
(3) راجع: المرجع السابق (1/ 193 - 194).
(4) راجع: المرجع السابق (1/ 195).
(5) كتب بهامش الأصل: (قال ابن مفلح في أصوله: وعن الأشعرية أن المسافر يلزمه صوم أحد شهري الأداء وشهر القضاء، لا بعينه، وحكاه ابن برهان قول أهل العراق. انتهى. وقال ابن قاضي الجبل: وحكى الحلواني عن الأشعرية أن الواجب على السافر أحد الشهرين لا بعينه. انتهى. وحكاه ابن العراقي في شرح جمع الجوامع عن الباقلاني وأبي المعالي ابن الجويني). وراجع: التحبير (2/ 863).
(6) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 195 - 196).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
والإعادة: ما فُعِل في وقته المقدَّرِ ثانيًا. زاد الرازي، والبيضاوي، وابن الحاجب، والطُّوفي، وجمعٌ: لخلل. وبعضهم: لعذر (1). وفي مذهب مالك: لا يختص بالوقت. وهو ظاهر الروضة (2).
فصل
العبادةُ إن طُلِب فِعْلُها من كل واحد بالذات، كالخمس والنوافل، أو من واحد معين كالخصائص ففرضُ عين، وسنة عين.
وإن طلب الفعل فقط ففرض كفاية، وسنة كفاية.
قاله أصحابنا وغيرهم، كالسلام ونحوه.
وهُما (3): مُهِمٌّ يُقْصد حصولُه من غير نَظَرٍ بالذات إلى فاعله. والأول واجب على الجميع عند الأربعة وغيرهم.
قال أصحابنا: ومن ظن أن غيره لا يقوم به وجب عليه، فإن فعله الجميع معًا كان فرضًا إجماعًا. ويسقط بفعل من يَكفِي ظنًّا؛ كسقوط الإثم إجماعًا.
وقال ابن عقيل، والشافعية: الثاني فرض أيضًا؛ فلا يجزئ بنية النافلة.
ولا فرق بينه وبين فرض العين ابتداءً. قاله المُوَفَّق وغيره.
وفَرْضُ العين أفضل منه، ويلزم بالشروع في الأظهر فيهما؛ كفرض عين، ولو مُوسَّعًا؛ كصلاةٍ، وقضاء رمضان عند الأربعة.--------------------------------------------
(1) انظر: المرجع السابق (1/ 198).
(2) كتب في هامش الأصل بجوارها: (قال في الروضة: "الإعادة فعل الشيء مرة أخرى"، لم يقيده بالوقت، بل أطلق). وانظر: التحبير (2/ 869، 871).
(3) أي: فرض الكفاية، وسنة الكفاية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
وقيل: يلزم بعضًا مبهمًا، وقيل: مُعَيَّنًا عند اللَّه تعالى، وقيل: من قام به.
وإن طُلِب واحدٌ من أشياء؛ كخصال الكفارة ونحوِها؛ فالواجب واحدٌ، لا بعينه عند الأكثر.
فالقاضي، وابن عَقِيل: يتعين بالفعل، وحكي عن الفقهاء، والأشعرية.
وقيل: بالاختيار.
وقال أبو الخَطَّاب: مُعَيّن عند اللَّه تعالى علم أنه لا يفعل غيره.
وقيل: بالوقف.
وعن المعتزلة كالقاضي.
وبعضهم: معين، ويسقط بغيره.
وبعضهم: كلها واجب على التخيير، بمعنى أن كل واحد منها مراد.
فالخلاف معنوي عند أبي الطِّيب، والآمديِّ، وجمعٍ. وعند الأكثر: لفظي (1).
تنبيه:
لا يجب أكثر من واحدة إجماعًا، وإن كفَّر بها مُرَتَّبةً فالواجب الأول إجماعًا، أو معًا لا يُثاب ثوابَ الواجب على كل واحد إجماعًا؛ بل على أعلاها، وإن ترك الكل لم يأثم عليه (2) إجماعًا؛ بل على أدناها.
وقال القاضي، وأبو الطيب: بقدر عقابِ أدناها، لا أنه نفسه، وقال أبو الخَطَّاب، وابن عَقِيل: يثاب على واحد ويأثم به (3).--------------------------------------------
(1) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 200 - 202).
(2) كتب بجوارها في الهامش: (أي: على الكل). وانظر: التحبير (2/ 899).
(3) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 202).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
فصل
وقت العبادة إما بَقَدْر فِعلها؛ وهو المضيَّق كالصوم.
أو أقلَّ فمن المحال.
أو أكثر وهو الموسَّع كالصلاة المؤقتة؛ فيتعلّق بجميعه مُوسَّعًا أداءً عندنا، وعند المالكية، والشافعية، والأكثر (1).
وأوجب أكثرُ أصحابنا، والمالكيةُ العزمَ إذا أخر، ويتعين آخره. ولم يوجبه أبو الخَطَّاب، والمجد، وجمع، ومال إليه في الكفاية.
وقال قوم: أوله؛ فإن أخر فقضاء.
وقال أكثر الحنفية: آخره.
وزاد الكَرْخي (2): أو بالدخول فيها، فإن قدم فتعجيل. وقيل: نفل يُسْقِط الفرض (3).
وأكثرهم: إن بقي مُكَلَّفًا فما قَدَّمه واجب. وإلا فلا وجوب.
وقيل: يتعلق بوقت غير معيَّن، اختاره ابن عَقِيل، وابن حمدان، والرازي، والمجد، وقال: يجب حمل مراد أصحابنا عليه. ورُدَّ (4).--------------------------------------------
(1) راجع: المرجع السابق (1/ 204).
(2) هو: عبيد اللَّه بن الحسين بن دلال، البغدادي الكرخي، الفقيه الزاهد. ولد سنة (260 هـ). قال الذهبي: "انتهت إليه رياسة المذهب، وانتشرت تلامذته في البلاد، واشتهر اسمه، وبعُد صيته، وكان من العلماء العباد ذا تهجد وأوراد وتأله"، وكان رأسًا في الاعتزال. توفي في شعبان سنة (340 هـ). راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (10/ 353)، سير أعلام النبلاء (15/ 426 - 427).
(3) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 204 - 205).
(4) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 205 - 206).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
فائدة:
يستقر الوجوب عندنا بأول الوقت. وعنه: بإمكان الأداء، كالشافعي.
وقال مالك، والشيخ: بِضِيقِه.
فصل
من أخر الواجب الموسع مع ظن مانع موت أو غيره أثم إجماعًا، وفي المقنع: يأثم مع عدم ظن البقاء إجماعًا، ثم إن بقي ففعله في وقته فأداء عند الأكثر (1)، وخالف القاضيان (2).
ومن له تأخيرها ومات لم يعص في الأصح، كالأربعة (3)، ويسقط بموته عندهم، ويأثم بالحج في الأصح للشافعية، وخصه الغزالي، وحكي عن الشافعي بالشيخ.
فصل
ما لا يتم الوجوب إِلا به ليس بواجب مطلقًا (4) إجماعًا.
وما لا يتم الواجب المطلق إِلا به وهو مقدور للمكلف فواجب عندنا، وعند الشافعية، والأكثر.
وقيل: إن كان سببًا.--------------------------------------------
(1) انظر: المرجع السابق (1/ 210).
(2) يعني: القاضي الباقلاني، والقاضي الحسين، كما وقع في نسخة مكة، وفي التحبير (2/ 918).
(3) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 210 - 211).
(4) علق عليها بالهامش: (قوله: مطلقا، يعني سواء قدر عليه المكلف، كاكتساب المال للحج والكفارات ونحوهما، أو لا كاليد في الكتابة، وحضور الإمام والعدد في الجمعة، فإنه لا صنع للمكلف فيه). وانظر: التحبير (2/ 923).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
وقال أبو المعالي، وابنُ بَرْهان، وابن الحاجب، وابن حمدان، والطُّوفي: أو شرطًا شرعيًّا.
وعن المعتزلة: ليس بواجب (1).
قال ابن الجوزي (2): لا يجب إمساك جزء من الليل في الأصح (3). وغير المقدور من المحال.
تنبيه:
ظاهر من أوجبه يعاقب بتركه، وقاله القاضي، والآمدي وجمع، كثوابه بفعله. وفي الروضة: لا يعاقب، وذكره الشيخ. وقال أيضًا: وجوبه عقلًا وعادة لا يُنكر، والواجب العقابي لا يقوله فقيه، والواجب الطلبي محل النزاع، وفيه نظر (4).
فائدة:
يجوز النهي عن واحد لا بعينه؛ كمِلْكه أختين ووطئهما.--------------------------------------------
(1) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 211 - 213).
(2) هو: أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد، المعروف بابن الجوزي، البكري القرشي، شيخ العراق، وإمام الآفاق، صاحب التصانيف، علامة عصره في التاريخ والحديث. ولد سنة (508 هـ)، وقرأ الفقه والخلاف والجدل على ابن الزاغوني، وقرأ الأدب على ابن الجواليقي، واشتغل بعلم الوعظ حتى صار أوحد أهل زمانه في ترصيع الكلام. توفي ببغداد سنة (597 هـ). له نحو ثلاثمائة مصنف، منها "تلقيح فهوم أهل الأثر"، و"تلبيس إبليس"، و"مناقب عمر بن عبد العزيز"، و"روح الأرواح"، وغيرها. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (22/ 352 - 353)، المقصد الأرشد (2/ 93 - 98)، شذرات الذهب (2/ 329 - 331).
(3) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 212).
(4) انظر: المرجع السابق (1/ 213 - 214).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
وله فعل أحدها عند الأصحاب، والأكثر.
وعند أبي البقاء، والجُرْجَاني (1)، والقرافي، والمعتزلة: يمنع من الجميع (2).
وفي المقنع أيضًا: التخيير يقتضي منع الجميع. وفي التمهيد أيضًا: يكون النهي للجمع وللتخيير.
ولو اشتبه محُرَّم بمباح وجب الكف، ولا يحرم المباح. وقال المُوَفَّق، والطُّوفي، والغزالي: حرما إلى التبيُّن.
فصل
لو كنى الشارع عن عبادة ببعض ما فيها، نحو: {وَقُرْءَانَ الفَجْرِ} (3)، و {محُلِّقِنَ رُءُوسَكُم} (4) دل على فرضه. قطع به القاضي، وابن عَقِيل (5).
فصل
الحرام ضد الواجب، وهو: ما ذُمَّ فاعلُه ولو قولا وعملَ قلب شرعًا.
ويسمى محظورًا، وممنوعًا، ومزجورًا، ومعصية، وذنبًا، وقبيحًا، وسيئة، وفاحشة، وإثمًا.--------------------------------------------
(1) هو: أبو عبد اللَّه، محمد بكير، الجُرْجَاني، أحد أكابر الحنفية، تفقه بأبي بكر الرازي، وعنه أخذ أبو الحسين أحمد بن محمد القدوري، وعده المرغينانى صاحب الهداية من أصحاب التخريج. توفي سنة (397 هـ). راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (151)، الجواهر المضية في طبقات الحنفية ص (143).
(2) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 218 - 220).
(3) سورة الإسراء: من الآية (78).
(4) سورة الفتح: من الآية (27).
(5) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 218).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
فصل
في الشخص الواحد ثواب وعقاب؛ خلافًا للمعتزلة في تخليد أهل الكبائر. والفعل الواحد بالنوع منه واجب وحرام؛ كسجوده للَّه ولغيره؛ خلافًا لأبي هاشم. وبالشخص له جهة واحدة فيستحيل كونه واجبًا حرامًا، وشَذَّ بعضهم (1).
وله جهتان كالصلاة في مغصوب: فأحمد، وأكثرُ أصحابه، والظاهريةُ، والزيديةُ، والجُبَّائيةُ: لا تصح ولا يسقط الطلب بها، وكذا عندها؛ خلافًا للباقلاني، والرازي. وعنه: تحرم وتصح، كمالك، والشافعيِّ، والخلَّالِ (2)، وابن عَقِيل، والطُّوفي، والأكثر؛ فلا ثواب. وقيل: بلى. وقيل: تكره، كالحنفية (3).
فائدة:
تصح توبة خارج منه فيه، ولم يعص بخروجه عند ابن عَقِيل، وغيره، والمعظم. وخالف أبو هاشم، وأبو الخَطَّاب، وقال: يفعله لدفع أعلى المفسدتين بأدناهما. وقال الشيخ: حق اللَّه يزول بالتوبة، وحق الآدمي يزول بزوال أثر الظلم. وعن أبي المعالي: حكم المعصية باق، وخروجه غير منهي عنه. وعنه: هو طاعة معصية باعتبارين (4).--------------------------------------------
(1) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 221 - 222).
(2) هو: أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخَلَّال البغدادي، الفقيه الفسر المحدِّث، شيخ الحنابلة وعالمهم، الذي أنفق عمره في جمع مذهب الإمام أحمد وتصنيفه، وكان شيوخ المذهب يشهدون له بالفضل والتقدم. ولد سنة (234 هـ) أو التي تليها، وتوفي سنة (311 هـ). من مؤلفاته: "الجامع لعلوم الإمام أحمد"، و"السنة"، و"العلل"، و"العلم"، و"طبقات أصحاب ابن حنبل"، وغيرها. راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (5/ 112)، طبقات الفقهاء ص (173)، طبقات الحنابلة (2/ 12 - 15)، سير أعلام النبلاء (14/ 297 - 298)، المقصد الأرشد (1/ 166 - 167)، وراجع ترجمة موسعة له في القسم الأول من كتابي: "أبو بكر الخلال وأثره في الفقه الحنبلي".
(3) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 222 - 223).
(4) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 227 - 228).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
تتمة:
الواقع على جريح إن بقيَ قتله، ومثله إن انتقل؛ يضمن، وتصح توبته إذن في الأصح. قال ابن عَقِيل، وغيره: ويحرم انتقاله. وابن المُنيِّر (1): ينتقل. وابن عبد السلام: إلى كافر معصوم. وأبو المعالي: لا حكم. وقاله الغزالي مرة، وخيَّره أخرى، ويلزم الأدنى قطعًا.
فصل
المندوبُ لغة: المدعو لمهم؛ من الندب، وهو الدعاء (2).
وشرعًا: ما أُثِيب فاعله، ولو قولًا وعملَ قلب، ولم يُعاقَب تاركه مطلقًا. ويسمى سنة، ومستحبًا، وفي المقنع: وتطوعًا، وطاعةً، ونفلًا، وقُرْبةً، إجماعًا. قال ابْن قاضي الجبل: ومُرَغَّبًا فيه، وإحسانًا.
وفي الحاوي: أعلاه سُنَّة، ثم فضيلة، ثم نافلة. وفي المستوعب: السنة أعلى من الفضيلة.
وهو مأمور به حقيقة عند أحمد، والشافعي، وأكثر أصحابهما.
وعند أبي الخَطَّاب، والحَلْواني، والحنفية، وبعض الشافعية: مجاز.--------------------------------------------
(1) هو: أحمد بن محمد بن منصور بن أبي القاسم مختار بن أبي بكر، الجذامي، المعروف بابن المنير، الإسكندراني، المالكي، القاضي أبو العباس ناصر الدين. ولد سنة (620 هـ)، وكان أحد المتبحرين في التفسير، والفقه، والأصلين، والنظر، والعربية، والبلاغة، والأنساب، وتوفي سنة (683 هـ). من مؤلفاته: "أسرار الأسرار"، و"الاقتفاء في فضائل المصطفى"، و"الانتصاف في حاشية الكشاف"، و"البحر الكبير في بحث التفسير"، وغيرها. راجع ترجمته في: النجوم الزاهرة (7/ 361 - 362)، شذرات الذهب (3/ 381).
(2) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 229).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
قال الشيخ: المرغب فيه من غير أمر هل يسمى طاعة وأمرًا حقيقةً؟ ثالثها: طاعة فقط (1).
فعلى الأول: يكون للفور؛ قاله القاضي، وأبو الخَطَّاب. قال ابن عَقِيل: وتكراره كواجب.
وهو تكليف؛ قاله ابن عَقِيل، والمُوَفَّق، والطُّوفي، والأستاذ، والبَاقِلَّاني. ومنعه ابن حمدان، والأكثر، وهي لفظية (2).
ولا يلزم غيرَ حَجٍّ وعمرة بالشروع. خلافًا لأبي حنيفة، ومالك، ولزومهما به لوجوب المضى في فاسدهما؛ قاله الشافعي، ولمساواته الفرض نيّة، وكفارة، وغيرهما.
فرع:
الزائد على قدرٍ واجبٍ في قيامٍ ونحوه نفل عند الأربعة، وغيرهم.
وواجب عند بعض الشافعية، والكَرْخي.
وللقاضي القولان.
وعند الثلاثة إن أدرك الركوع أدركها. وما لك مع الطمأنينة (3).
فائدة:
أصحابنا، والمالكية، والشافعية: العبادة الطاعة، والحنفية: بشرط النية.
والطاعة: موافقة الأمر، والمعصية: مخالفته عند الفقهاء. وعند المعتزلة: مخالفة الإرادة.
وكل قربة طاعة، ولا عكس.--------------------------------------------
(1) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 229 - 230).
(2) راجع: المرجع السابق (1/ 234 - 235).
(3) راجع: المرجع السابق (1/ 235).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
فصل
المكروه: ضد المندوب. وهو ما مُدِح تاركه ولم يُذَمَّ فاعله.
وهل يثاب بفعله؟ ثالثها: لا إن كره لذاته.
وفي كونه منهيًا عنه حقيقةً وتكليفًا كالمندوب. ويطلق على الحرام، وعلى ترك الأَولى (1)، وهو ترك ما فِعْلُه راجح أو عكسه، ولو لم يُنْه عنه، كترك مندوب.
ولنا وجه: أنه حرام، كمحمد بن الحسن (2)، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: هو إلى الحرام أقرب (3)، وهو في عرف المتأخرين للتنزيه.
ويقال لفاعله: مخالف، وغير ممتثل، ومسيء نصًّا، وقيل: يختص الحرام. وقال القاضي، وابن عَقِيل: يأثم بترك السنن أكثر عمره، قال الإمام أحمد: "مَنْ ترك الوِتْرَ فَرَجُلُ سُوءٍ" (4).--------------------------------------------
(1) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 237).
(2) هو: أبو عبد اللَّه، محمد بن الحسن بن فرقد، الشيباني، الكوفي، العلامة، فقيه العراق، صاحب أبي حنيفة وتلميذه. ولد بواسط سنة (131 هـ)، ونشأ بالكوفة، وروى الموطأ عن الإمام مالك، وأخذ عن أبي حنيفة بعض الفقه، وتمم الفقه على القاضي أبي يوسف. توفي سنة (186 هـ). من مؤلفاته: "الجامع الكبير"، و"الجامع الصغير" وكلاهما في فروع الفقه الحنفي، و"الاحتجاج على مالك"، و"الاكتساب في الرزق المستطاب". راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (2/ 172 - 182)، وفيات الأعيان (4/ 184 - 185)، الجواهر المضية ص (42 - 44).
(3) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 237).
(4) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 237 - 238).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)