وشرعًا: قال أكثرُ أصحابنا: معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالفعل أو القوة القريبة (1). وابنُ حمدان (2) وغيرُه: معرفة كثير منها عرفًا.
وقيل: الأحكام الشرعية الفرعية (3)، وهو أظهر. وقيل: العلم بها عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال.
والفقيه: من عرف (4) جملة غالبة منها كذلك (5). وأبدل المجد (6)، وابن حمدان: غالبةً بكثيرةٍ، ويأتي.--------------------------------------------
= مجلدة وسموه بكتاب "الإفصاح"، وله أيضًا: "المقتصد" في النحو، و"العبادات" على مذهب الإمام أحمد، و"الإيضاح والتببين في اختلاف الأئمة المجتهدين"، وأرجوزة في المقصور والممدود، وغيرها. راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 251)، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (5/ 369 - 370)، ط. المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، شذرات الذهب (2/ 191 - 197).
(1) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (1/ 11 - 12).
(2) هو: أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان النميري الحراني، الفقيه الأصولي. ولد بحران سنة (603 هـ)، ورحل إلى حلب ودمشق، وولي نيابة القضاء في القاهرة، وتوفي بها سنة (695 هـ). من مؤلفاته: "الرعاية الكبرى"، و"الرعاية الصغرى" كلاهما في الفقه، و"مقدمة في أصول الدين"، و"الإفادات بأحكام العبادات"، و"آداب المفتي". راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (2/ 331 - 332)، شذرات الذهب (3/ 428 - 429)، المدخل لابن بدران ص (410).
(3) هذا تعريف ابن مفلح. انظر: أصول الفقه له (1/ 11).
(4) كتب على الهامش بخط صغير: (أي: يقوله عن أدلتها). وراجع في ذلك: التحبير (1/ 165).
(5) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (1/ 11).
(6) هو: مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن تيمية الحراني الحنبلي، كان إمامًا في التفسير وأصول الفقه والنحو، كما كان أوحد زمانه معرفة بالفقه الحنبلي مما جعل له منزلة عظيمة عند الحنابلة، وهو جد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، وهو أحد الشيخين في المذهب الحنبلي، توفي سنة (652 هـ)، له: المحرر في الفقه، والأحكام الكبرى، والمنتقى من أحاديث الأحكام الذي شرحه الشوكاني في نيل الأوطار، وله منتهى الغاية في شرح الهداية. راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (2/ 249 - 254)، سير أعلام النبلاء (23/ 291 - 293).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
فخرج بالأدلة: علمُ اللَّهِ ورسلِه غيرُ المجتهد فيه (1)، وقيل: علم اللَّه عنها (2) (3)، وقيل: بالاستدلال (4) (5)، وقيل: استدلالي، وقيل: إِلا علم اللَّه.
وبالأدلة التفصيلية: الأدلةُ الإجماليةُ، كعلم الخلاف، والمقلدُ في الأصح.
فأصول الفقه علمًا: القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية، وقيل: العلم بها (6)، وقيل: معرفةُ دلائله إجمالًا، وكيفيةُ الاستفادة منها، وحالُ المستفيد.
وأَوْلى منها: مجموع طرق الفقه إلى آخره. (7)
والأصولي: من عرفها. (8) (9)
وغايتها: معرفة أحكام اللَّه تعالى والعمل بها (10).
فيجب تقديم معرفتها على الفروع عند ابن عَقِيل، وابن البَنَّاء (11)، وجمع. وهو--------------------------------------------
(1) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (1/ 12).
(2) كتبت تحتها بخط صغير: (أي: الأدلة). وانظر أيضًا: التحبير (1/ 168).
(3) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (1/ 12).
(4) كتب على الهامش بجوارها: (أي: وقيل: إنما خرج علم اللَّه ورسله بقوله في آخر الحد: بالاستدلال). وانظر: التحبير (1/ 169).
(5) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 13).
(6) انظر: المرجع السابق (1/ 15).
(7) كتب على الهامش: (فيقال: مجموع طرق الفقه إجمالا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد).
(8) كتبت تحتها بخط صغير: (أي: القواعد والطرق).
(9) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 16).
(10) انظر: المرجع السابق.
(11) هو أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبد اللَّه، المعروف بابن البنا، البغدادي الفقيه المقرئ المحدث، له مؤلفات كثيرة، منها: المجرد، وشرح الخرقي، التعليق، العقود، المقنع في شرح الخرقي. توفي سنة (471 هـ). راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (1/ 32)، سير أعلام النبلاء (20/ 264 - 265)، المدخل لابن بدران ص (412).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
ظاهر كلام أبي بكر (1)، وابن أبي موسى (2)، وأبي البقاء (3). وعَكَسَ القاضي، وابن حمْدان، وجَمْعٌ (4).--------------------------------------------
(1) هو: أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد بن معروف، المعروف بغلام الخلال. ولد سنة (282 هـ)، وصحب أبا بكر الخلال ولازمه حتى عُرف به فقيل له: غلام الخلال. وكان أحد أهل اللهم، موثوقًا به في العلم، متسع الرواية، مشهورًا بالديانة، موصوفًا بالأمانة، مذكورًا بالعبادة. له مصنفات كثيرة، منها: الشافي، المقنع، زاد المسافر، كتاب القولين، التنبيه، الخلاف مع الشافعي، تفسير القرآن، وغير ذلك. وهو راوية كتب شيخه الخلال، وله اختيارات خالف فيها اختيارات شيخه. كما له اختيارات خالف فيها اختيارات أبي القاسم الخرقي، وهي الثمانية والتسعون مسألة التي ذكرها ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (2/ 76 - 118). توفي سنة (363 هـ). ومن الجدير بالذكر أن "أبا بكر" المبهمة عند الحنابلة يراد بها أبو بكر عبد العزيز هذا. راجع: كتابي "أبو بكر الخلال وأثره في الفقه الحنبلي" (1/ 63 - 64، هامش 2)، ط. دار البصائر بالقاهرة، الطبعة الأولى سنة 1426 هـ/ 2006 م، وراجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (2/ 119 - 127)، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (10/ 459)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، بدون تاريخ، سير أعلام النبلاء (16/ 143 - 145).
(2) هو: أبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الشريف الهاشمي القاضي، ولد سنة (345 هـ)، وكان عالي القدر، سامي الذكر، له القدم العالي والحظ الوافي عند الإمامين القادر باللَّه والقائم بأمر اللَّه، توفي سنة (428 هـ)، ودفن بقرب قبر الإمام أحمد. من مؤلفاته: "الإرشاد" في الفقه، وشرح "الخرقي"، "المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد". راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (2/ 182 - 186). وانظر أيضًا: مفاتيح الفقه الحنبلي (2/ 63)، المذهب الحنبلي (2/ 71 - 75).
(3) هو: محيى الدين، أبو البقاء، عبد اللَّه بن الحسين بن عبد اللَّه بن الحسين العكبري البغدادي الحنبلي، الفقيه المفسر النحوي اللغوي المتقن، ولد سنة (583 هـ)، وأصيب بالجدري في صغره فكُف بصره، فلم يمنعه ذلك من التحصيل، حتى إنه قيل: إنه كان يفتي في تسعة علوم، توفي ببغداد سنة (616 هـ). من مؤلفاته: "البيان" مطبوع باسم "إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في القرآن"، و"التعليقة" في الفقه، و"مسائل الخلاف" في النحو، و"شرح ديوان المتنبي"، و"التبيان في إعراب القرآن". راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (3/ 100 - 102)، سير أعلام النبلاء (22/ 91 - 93)، المقصد الأرشد لبرهان الدين بن مفلح (2/ 30 - 32)، ط. مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى 1014 هـ/ 1990 م، بتحقيق د/ عبد الرحمن بن سليمان العثيمين.
(4) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 16).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
وحكى ابنُ حمدان، والشيخُ (1)، وابنُ قاضي الجبل (2) الخلافَ في الأولويَّة، وهو أَوْلى، أو يحمل الأول عليه.
ومعرفتها: فرض كفاية كالفقه (3)، وقيل (4): فرض عين أي للاجتهاد، قاله ابن الصقال، وابن حمدان، والشيخ، والعالمي (5)؛ فهي لفظية.
وتُستمد من أصول الدين؛ فلهذا أذكر منها بعض المتعلِّق بها، والعربيةِ، وتصورِ الأحكام (6).--------------------------------------------
(1) يعني: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد اللَّه، تقي الدين أبا العباس بن تيمية الحراني الدمشقي، الملقب بشيخ الإسلام، ولد سنة (661 هـ)، وبرع في علوم الإسلام، وكان مجتهدًا. أثنى عليه الأئمة الأعلام، ولقبوه بشيخ الإسلام، وكان كثير البحث في فنون الحكمة، داعية إصلاح في الدين. توفي سنة (728 هـ). له مؤلفات كثيرة: منها مجموع الفتاوى، والفتاوى الكبرى، والسياسة الشرعية، والإيمان، ودرء تعارض النقل والعقل، وغيرها. راجع ترجمته في: النجوم الزاهرة (9/ 271 - 272)، المقصد الأرشد (1/ 132 - 139)، شذرات الذهب (3/ 80 - 86)، وقد أفردت لترجمته مؤلفات خاصة.
(2) هو: شرف الدين أحمد بن الحسن بن عبد اللَّه بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الصالحي الحنبلي، ولد في دمشق سنة (683 هـ)، وولي قضاءها، وكان إمامًا عظيم القدر، انتهت إليه رئاسة مذهبه، وكان قد صحب ابن تيمية وسمع منه وتفقه به وبغيره. توفي سنة (771 هـ). من مؤلفاته: "الفائق" في الفقه، و"شرح المنتقى" ولم يكمله، ومجلد في الأصول. راجع ترجمته في: النجوم الزاهرة (11/ 108)، السحب الوابلة ص (61 - 62).
(3) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 17).
(4) انظر: المرجع السابق.
(5) هو: محمد بن عبد الحميد بن الحسن بن الحسين، الأسمندي، الفقيه الحنفي، المعروف بالعلاء العالم، كان من فحول الفقهاء. ولد سنة (488 هـ)، وتوفي سنة (552 هـ). من مؤلفاته: "شرح الجامع الكبير" في الفقه، و"بذل النظر" في الأصول. راجع ترجمته في: الجواهر المضية في طبقات الحنفية للقرشي ص (74 - 75)، ط. مير محمد كتب خانه - كراتشي، بدون تاريخ.
(6) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 17 - 18).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
فصل
الدَّالُّ: الناصب للدليل، قاله أحمد، وأبو الخَطَّاب، والشيرازي، وصاحب روضة فقهنا.
وقال كثير: الدليل.
والدليل لغة: المرشد، وما به الإرشاد. (1)
وشرعًا: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري (2) عند أصحابنا وغيرهم (3).
وقيل: وجزم به في الواضح: إلى العلم به (4).
وقيل: قولان فصاعدا، عنه قول آخر.
وقيل: يستلزم لنفسه. فتخرج الأمارة، وقياس المساواة (5).
وقيل: المراد بالقول تصور المعنى (6). ويحصل المطلوب عقبه عادة مكتسبًا، وقيل: ضرورة.
والمستدِلُّ: الطالب للدليل من سائل ومسئول، قاله في العُدَّة، والتمهيد، والواضح.--------------------------------------------
(1) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 19).
(2) كتب بجوارها بخط صغير: (فيشمل القطعي والظني). وراجع: التحبير (1/ 197 - 198).
(3) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 19).
(4) انظر: المرجع السابق (1/ 20).
(5) انظر: المرجع السابق (1/ 20 - 21).
(6) انظر: المرجع السابق (1/ 21).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
قال الإمام أحمد رحمه الله: "الدال اللَّه، والدليل القرآن، والمبين الرسول، والمستدل أولو العلم، هذه قواعد الإسلام" (1).
والمستدَلُّ به: ما يوجب الحكم، والمستدَلُّ عليه: الحكم في أصحها، والمستدَلُّ له: الخصم، وقيل: الحكم (2). وتأتي الدلالة والاستدلال والمدلول.
والنظر هنا: فكر يُطلب به علم أو ظن.
والإدراكُ بلا حكمٍ تصورٌ، وبحكمٍ تصديقٌ.
فصل
العلم يُحَدُّ عند أصحابنا والأكثر (3)؛ ففي الإرشاد: معرفةُ الشيء، وفي العُدَّة، والتمهيد، والبَاقِلَّاني (4): معرفةُ المعلوم، وفي الواضح: إدراكُ الأمور بحقائقها، وأصحُّها ما في المقنع وغيره: صفةٌ يميَّز المتصف بها تمييزًا جازمًا مطابقًا، فلا يدخل إدراك الحواس، خلافًا للأشعري (5)، وجمع.--------------------------------------------
(1) انظر: المرجع السابق (1/ 19).
(2) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 23).
(3) انظر: المرجع السابق (1/ 24).
(4) هو: أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، المعروف بالقاضي البَاقِلَّاني البصري ثم البغدادي المالكي، انتهت إليه رياسة المالكية، ونصر مذهب الأشعري حتى سمي بأبي بكر الأشعري، ولد في سنة (338 هـ)، وتوفي في سنة (403 هـ). من مؤلفاته: "إعجاز القرآن"، و"التقريب والإرشاد"، و"الإنصاف"، و"التمهيد" في أصول الفقه. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (4/ 269 - 270)، سير أعلام النبلاء (17/ 190 - 193)، شذرات الذهب (2/ 168 - 170).
(5) هو: أبو الحسن، علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم الأشعري اليماني البصري الشافعي، من نسل أبي موسى الأشعري صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، إمام المتكلمين، وناصر السنة، ومصحح عقيدة المسلمين، وإليه تنسب العقيدة الأشعرية، كان آية في الذكاء وقوة الفهم، مولده سنة (260 هـ)، ووفاته سنة (330 هـ). من مؤلفاته: الإبانة في أصول الديانة، واللمع في الرد على أهل البدع، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
وقيل: لا يسمى علمًا (1)، وقيل: لا يُحدُّ، قال أبو المعالي (2) (3)، والغزالي: لعسره، ويميَّز ببحث وتقسيم. والرازي (4): لأنه ضروري، ثم حدَّه فناقض، وقيل: الأول لمجرد الإدراك، والثاني لليقيني، وهو أولى.
تنبيه:
يطلق العلم أيضًا على مجرد الإدراك فيشمل الأربعة {مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ} (5)،--------------------------------------------
= وإيضاح البرهان، وغيرها. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (15/ 85 - 90)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 113 - 114)، ط. عالم الكتب - بيروت، الطبعة الأولى 1407 هـ، بتحقيق الدكتور/ الحافظ عبد العليم خان، شذرات الذهب (1/ 303 - 305).
(1) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 26).
(2) هو: ركن الدين أبو المعالي عبد الملك بن عبد اللَّه بن يوسف بن محمد الجويني، الملقب بإمام الحرمين، ولد سنة (419 هـ). أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي، قال عنه السبكي: "إمام الأئمة على الإطلاق عجمًا وعربًا"، سكن بغداد ومكة والمدينة، ثم عاد إلى نيسابور، وتوفي بها سنة (478 هـ). من مؤلفاته: "الورقات"، و"الإرشاد"، و"النهاية"، و"غياث الأمم"، و"البرهان" في أصول الفقه. راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي ص (238)، ط. دار القلم - بيروت، بدون تاريخ، بتصحيح ومراجعة الشيخ خليل الميس، وفيات الأعيان (3/ 167 - 170)، طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (5/ 165 - 222)، ط. هجر بالقاهرة، الطبعة الثانية 1992 م، بتحقيق الدكتور/ عبد الفتاح الحلو، والدكتور/ محمود الطناحي.
(3) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 26 - 27).
(4) هو: فخر الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن الحسين، التيمي البكري القرشي، الإمام العالم المفسر أوحد زمانه الملقب بفخر الدين الرازي، ويقال له ابن خطيب الري. ولد بالري سنة (544 هـ)، وتفقه على والده عمر، وتلقى عليه أصول الفقه، ثم قصد الكمال السمناني وغيره بعد وفاة والده، وأخذ عمن لا يحصون من فضلاء زمانه، وتبحر في شتى الفنون والمعارف. وتوفي سنة (606 هـ). له مؤلفات عديدة منها: "المحصول" في أصول الفقه، و"مفاتيح الغيب" في التفسير ويعرف بـ "التفسير الكبير". راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (4/ 248 - 252)، سير أعلام النبلاء (21/ 500 - 501)، طبقات الشافعية الكبرى (8/ 81 - 96).
(5) سورة يوسف: من الآية (51).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
وعلى التصديق فيختص القطعي والظني، فيأتي العلم بمعنى الظن: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} (1)، وعكسِه: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} (2)، وبمعنى المعرفة: {لَا تَعْلَمُهُمْ} (3)، وعكسه: {مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ} (4).
فوائد:
الأولى: أحمد، والشيخ، والأكثر: العلم يتفاوت كالإيمان، وعنه: تفاوته بكثرة المتعلقات.
الثانية: علم اللَّه تعالى قديم، ليس ضروريًّا ولا نظريًا، ولا يوصف بأنه عارف، خلافًا للكرَّامية، وعلم المخلوق محدَث ضروري، وهو ما يعلم من غير نظر، ونظري: عكسه، قاله في العُدَّة، والتمهيد، وجمع (5). وقال الأكثر: الضروري ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه، والنظري بخلافه.
الثالثة: المعرفة أخص من العلم من حيث إنها علم مستحدث أو انكشاف بعد لبس، وأعم من حيث إنها يقين وظن، وقال القاضي: مرادفته. وتطلق على مجرد التصور فتقابل العلم.
فصل
ما عنه الذِّكْرُ الحُكْمِيُّ إما أن يَحتمِلَ مُتَعَلَّقُه النقيضَ بوجه أو لا، والثاني: العلم،--------------------------------------------
(1) سورة الممتحنة: من الآية (10).
(2) سورة البقرة: من الآية (46).
(3) سورة التوبة: من الآية (101).
(4) سورة المائدة: من الآية (83). ووقد أُثبِتت هذه الآية -خطأ- في رسالة الدكتور/ دكوري هكذا: (فما عرفوا من الحق).
(5) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 32).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
والأول إما أن يحتمل النقيضَ عند الذاكر لو قدَّره أو لا، والثاني: الاعتقاد، فإن طابق فصحيح، والا ففاسد، والأول: الراجح منه ظن، والمرجوح وهم، والمساوي شك، وعُلم بذلك حدودها (1).
فائدة:
الاعتقاد الفاسد: الجهل المركب، وهو تصور الشيء على غير هيئته. والجهل البسيط: عدم العلم، ومنه سهو وغفلة ونسيان بمعنى واحد، وهي ذهول القلب عن معلوم. قاله في التمهيد في السهو، وقيل: لا يسمى نسيانًا إِلا إذا طال.
فصل
العقل: ما يحصل به المَيْز، وهو بعض العلوم الضرورية عند أصحابنا والأكثر، وغريزة نصًّا (2).
الْبَرْبَهَاري (3): "ليس بجوهر ولا عرض ولا اكتساب، وإنما هو فضل من اللَّه تعالى". وظاهرهما أنه القوة المدركة، لا الإدراك.--------------------------------------------
(1) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 34 - 35).
(2) أي: نَصَّ الإمام أحمد على أن العقل غريزة. جاء في العدة: "وقال أحمد فيما رواه أبو الحسن التميمي في كتاب العقل عن محمد بن أحمد بن مخزوم عن إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال: العقل غريزة، والحكمة فطنة، والعلم سماع، والرغبة في الدنيا هوى، والزهد فيها عفاف".
انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 85 - 86)، أصول ابن مفلح (1/ 35 - 36).
(3) هو: أبو محمد، الحسن بن علي بن خلف الحنبلي البَرْبَهَارِي، نسبة إلى "بَرْبَهَار"، وهي الأدوية التي تجلب من الهند من الحشيش والعقاقير، ولد سنة (233 هـ)، وصحب جماعة من أصحاب الإمام أحمد، منهم المروذي، وصحب سهلًا التستري، وكان شيخ الحنابلة في وقته، وأحد الأئمة العارفين، والحفاظ المتقنين، وكان له صيت عند السلطان، كما كانت له مجاهدات ومقامات كثيرة، وتوفي سنة (329 هـ). من مؤلفاته: "شرح كتاب السنة" وهي رسالة مطبوعة محققة. راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (2/ 18 - 45)، المقصد الأرشد (1/ 228).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
التميمي (1)، وابن حمدان: نور في القلب كالعلم.
أبو الفرج: قوة يفصل بها بين حقائق المعلومات.
الأشعري، وجمع: العلم.
الفلاسفة: اكتساب.
المتكلمون: كل العلوم الضرورية، وبعضهم: جوهر بسيط، وبعضهم: مادة وطبيعة، وبعضهم: عَرَض يخالف سائر الأعراض والعلوم (2).
ومحله القلب عند أصحابنا والشافعية والأطباء، وله اتصال بالدماغ، قاله التميمي وغيره. والمشهور عن أحمد في الدماغ، وقاله الطُّوفي (3)، والحنفية، والفلاسفة (4).--------------------------------------------
(1) هو: أبو الحسن، عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي الحنبلي، ولد سنة (317 هـ)، وصحب أبا القاسم الخرقي وأبا بكر عبد العزيز، وصنف في الأصول والفروع والفرائض، وتوفي سنة (371 هـ). راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (10/ 461)، طبقات الحنابلة (2/ 139)، المقصد الأرشد (2/ 127).
(2) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 36 - 38).
(3) هو: نجم الدين، أبو الربيع، سليمان بن عبد القوي بن الكريم، الطوفي الصرصري، فقيه حنبلي، ولد بطوف -أو طوفا- سنة (657 هـ)، ورحل إلى دمشق وزار مصر، وجاور بالحرمين. توفي سنة (716 هـ). من مؤلفاته: "بغية السائل في أمهات المسائل" في أصول الدين، و"الإكسير في قواعد التفسير"، و"الرياض النواضر في الأشباه والنظائر"، و"معراج الوصول" في أصول الفقه، وهو اختصار للمحصول، و"مختصر الروضة"، و"شرحها". راجع ترجمته في: شذرات الذهب (3/ 39 - 40)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر (2/ 295 - 300)، ط. دائرة المعارف العثمانية -حيدر أباد- الهند، الطبعة الثانية سنة 1972 م، بتحقيق د/ محمد عبد المعيد خان، وراجع دراسة مستفيضة عنه في "المصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي" للمرحوم الدكتور/ مصطفى زيد، ط. دار اليسر بالقاهرة، بعناية د/ محمد يسري.
(4) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 40 - 42).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وقيل: إن قلنا جوهر، وإلا في القلب، وقيل: في كل البدن.
قال الأصحاب: العقل يختلف؛ فعقل بعض النَّاس أكثر (1)، خلافًا لابن عَقِيل، والأشعرية، والمعتزلة.
وقاله الماوردي (2) في الغريزي لا التجربي، وحمل الطُّوفي الخلاف على ذلك.
فائدة:
قال القاضي: الإحساس وما يدرك بالحواس لا يختلف، وقال الشيخ: يختلف.
فصل
الحد لغة: المنع (3)، واصطلاحًا: الوصف المحيط بمعناه المميز له عن غيره، وهو أصل كل علم (4)، قاله الفخر.--------------------------------------------
(1) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 38).
(2) هو: أبو الحسن، علي بن محمد بن حبيب، الماوردي، الإمام العلامة، أقضى القضاة، ولد في البصرة سنة (364 هـ)، وانتقل إلى بغداد، وولي القضاء في بلدان كثيرة، كانت له المكانة الرفيعة عند الأمراء. توفي سنة (450 هـ). من مؤلفاته: "أدب الدنيا والدين"، و"الأحكام السلطانية"، و"الحاوي" في فقه الشافعية. راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي ص (138)، سير أعلام النبلاء (18/ 64 - 68)، طبقات الشافعية الكبرى (5/ 267 - 285).
(3) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 43).
(4) الحَدُّ والتعريف مترادفان عند الأصوليين، فكلُّ ما يُمَيِّزُ الشيء عن غيره فهو حَدٌّ عند الأصوليين، سواء تركب من ذاتيات الشيء (أي جنسه وفصله)، كتعريف الإنسان بالحيوان الناطق، أو من الذاتيات والعرضيات، كتعريف الأنسان بالحيوان الكاتب بالفعل، أو من العرضيات فقط، كتعريف الإنسان بالكاتب بالفعل، فالأصوليون يسمون الكُلَّ حَدًّا، أما المناطقة فلا يطلقون الحدّ إلا على ما تركب من الذاتيات فقط، أما ما تركب من الذاتيات والعرضيات، أو من العرضيات فقط فهو رَسْمٌ عندهم. راجع: حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (1/ 133)، ط. مصطفى الحلبي بالقاهرة، الطبعة الثانية 1356 هـ/ 1937 م، شرح العضد الإيجي على مختصر ابن الحاجب (1/ 68)، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
شرطه: أن يكون مُطَّرِدًا، وهو المانع؛ كلما وجد الحد وجد المحدود، مُنْعَكِسًا، وهو الجامع؛ كلما وجد المحدود وجد الحد (1)، ويلزمه كلما انتفى الحد انتفى المحدود. وقيل: ولو مجازًا أو مشتركًا بقرينة. وعكس القرافي (2) وغيره.
وهو حقيقي تام إن أنبأ عن ذاتيات المحدود الكلية المركَّبة، له حدٌّ واحدٌ، وناقصٌ إن كان بفصل قريب فقط، أو معه جنس بعيد.
ورسميٌّ: إن أنبأ عنه بلازمٍ تامٌّ وناقصٌ، ولفظيٌّ: إن أنبأ عنه بمرادف أظهر، ويرد عليه النقض والمعارضة لا المنع في الأصح (3).
فصل
سبب اللغة: حاجةُ الناس (4)، ولخفتها وكثرة فائدتها. وهي: ألفاظ وضعت لمعان؛ فبها احتاجه الناس لم تَخْلُ من لفظ له. والظاهر عدمُ خلوها مما كثرت حاجته، وعكسه فيهما يجوز خلوها.--------------------------------------------
= ط. دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية 1403 هـ/ 1983 م مصورة عن الطبعة الأولى بالمطبعة الأميرية ببولاق - القاهرة سنة 1316 هـ، الكليات لأبي البقاء الكفوي ص (392).
(1) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 43 - 44).
(2) هو: شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن، الصنهاجي البهنسي القرافي المصري الفقيه الأصولي المالكي، ولد سنة (626 هـ) بقرية بوش، كورة بصعيد مصر، وكان من أفضل أهل عصره، ذا باع طويل. توفي سنة (684 هـ). من مؤلفاته: "تنقيح الفصول"، و"نفائس الأصول في شرح المحصول"، و"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام"، و"الاستغناء في أحكام الاستثناء"، و"الذخيرة" في الفقه، و"الفروق"، و"العقد المنظوم في الخصوص والعموم"، وغيرها كثير. راجع ترجمته في: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون المالكي ص (62 - 67)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، بدون تاريخ.
(3) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 45).
(4) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 48).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
فالصوتُ: عَرَضٌ مسموع. واللفظ: صوت معتمِد على بعض مخارج الحروف.
والقول: لفظ وضع لمعنى ذهني. وقال الشيرازي وابن مالك: لخارجي، والسبكي (1): للمعنى من حيث هو.
والوضع: خاص، وهو جعل اللّفظ دليلًا على المعنى، ولو مجازًا.
وعام، وهو تخصيص شيء بشيء يدل عليه كالمقادير.
والاستعمال: إطلاق اللفظ وإرادة المعنى، والحمل: اعتقادُ السامعِ مرادَ المتكلم من لفظه.
وهي مفرد ومركب. فالمفرد: كلمة واحدة، وقيل: ما وضع لمعنى ولا جزء له. أو له ولا يدل فيه (2).
والمركب: بخلافه فيهما، فـ "عبد اللَّه" -علما- مركب على الأول لا الثاني، و"يضرب" عكسه (3).--------------------------------------------
(1) هو: تقي الدين، أبو الحسن، علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى السبكي، الخزرجي الأنصاري، ولد سنة (683 هـ) بسُبك من أعمال المنوفية بمصر. كان زاهدًا عابدًا صابرًا كريمًا، وكان الحافظ أبو الحجاج المزي لا يكتب لفظة "شيخ الإسلام" إِلا له، وللشيخ تقي الدين ابن تيمية، وللشيخ شمس الدين بن أبي عمر. تفقه في صغره على والده، ثم لما دخل القاهرة تفقه على شافعي زمانه نجم الدين بن الرفعة، وقرأ الأصلين وسائر المعقولات، وسمع الكتب والمسانيد، وفي شوال باشر تقي الدين السبكي مشيخة دار الحديث الأشرفية بالقاهرة. قال السيوطي: "صنف أكثر من مائة وخمسين مصنَّفًا"، وكانت وفاته سنة (756 هـ). راجع ترجمته في: طبقات الشافعية (3/ 37 - 42)، النجوم الزاهرة (11/ 108 - 109)، طبقات الحفاظ للسيوطي ص (525 - 526)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى 1403 هـ/ 1983 م، شذرات الذهب (3/ 180 - 181).
(2) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 50).
(3) انظر: المرجع السابق (1/ 50).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
ثم المفرد مهمل ومستعمل، فإن استقل بمعناه ودلَّ بهيئته على أحد الأزمنة الثلاثة فالفعل. وهو ماض كـ"قام"، ويعرض له الاستقبال بالشرط، و"لم يضرب" عكسه (1)، ومضارع: كـ "يقوم"، وأمر: كـ "قم".
وتجرده عن الزمان عارض للإنشاء، وقد يلزمه كـ "عسى"، وقد لا كـ "نعم" و"بئس"، وإلا فالاسم.
وإن لم يستقل فالحرف، وهو: ما دل على معنى في غيره، وقيل: لا يحتاج إلى حد، وسكت جمع عن حده.
والمركَّب: مهمل موجود، خلافًا للرازي وغيره، ولم تضعه العرب قطعًا. ومستعمل وضعته العرب، خلافًا للرازي، وابنِ مالك (2) وجمعٍ.
ومثله المثنى والجمع.
وهو جملة، وهي: ما وضع لإفادة نسبة. وهو الكلام، ولا يتألف إلا من اسمين،--------------------------------------------
(1) قوله "ولم يضرب عكسه" يعني: كما أن الأصل في الفعل الماضي أن يدل على الماضي وقد يعرض له ما يجعله للاستقبال كدخول حرف الشرط، مثل: "إن قام" فكذلك الفعل المضارع أصله أن يدل على الحال أو الاستقبال لكنه قد يعرض له ما يجعله للماضي كدخول لم، مثل: لم يضرب.
(2) هو: جمال الدين، أبو عبد اللَّه، محمد بن عبد اللَّه بن مالك، الطائي الجيَّاني -نسبةً إلى جَيَّان مدينة بالأندلس- الشافعي، إمام النحاة وحافظ اللغة، نزيل دمشق، ولد سنة (600 هـ). قال ابن السبكي: "أخذ العربية عن غير واحد، وهو حبرها، السائرة مصنفاته مسير الشمس، ومقدمها التي تصغي إليه الحواس الخمس، وكان إمامًا في اللغة، إمامًا في حفظ الشواهد وضبطها، إمامًا في القراءات وعللها، وله الدين المتين، والتقوى الراسخة". توفي سنة (672 هـ). من مؤلفاته: "الألفية" في النحو، وتسمى الخلاصة، و"الكافية الشافية" وشرحها، و"تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد"، وهو أعظم كتبه، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية (2/ 149 - 151)، شذرات الذهب (3/ 339).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
أو اسم وفعل من متكلم واحد، قاله البَاقِلَّاني، والغزالي، وابن مفلح (1)، وغيرهم، وخالف جمع.
و"حيوان ناطق"، و"كاتب" في "زيد كاتب" لم يفد نسبة.
وغيرُ جملة بخلافه. ويسمى مفردًا أيضًا.
فيطلق المفرد على مقابل الجملة، ومقابل المثنى والجمع، ومقابل المركب.
ويراد بالكَلِمة: الكلامُ. وبالكلامِ: الكَلِمةُ، والكَلِمُ الذي لم يُفِد.
قال الشيخ: الكلام والقول عند الإطلاق يتناول اللفظ والمعنى جميعًا، كتناول "الإنسان" للروح والبدن، عند السلف والفقهاء والأكثر (2).
وقال كثير من أهل الكلام: مسماه اللفظ. والمعنى مدلوله. وقاله النحاة؛ لتعلق صناعتهم باللفظ (3).
وقال ابن كُلَّاب (4) وأتباعه: مسماه المعنى. وبعض أصحابه: مشترك بينهما. وعن الأشعري وغيره: مجاز في كلام اللَّه تعالى (5).--------------------------------------------
(1) هو: شمس الدين، أبو عبد اللَّه، محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي، أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أحمد، ولد في بيت المقدس سنة (708 هـ)، ونشأ به، وتوفي في دمشق سنة (763 هـ). من تصانيفه: "كتاب الفروع"، و"النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لابن تيمية"، و"الآداب الشرعية"، وغيرها. راجع ترجمته في: المقصد الأرشد (2/ 517 - 520)، شذرات الذهب (3/ 199 - 200).
(2) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 54).
(3) انظر: المرجع السابق (1/ 55).
(4) هو: أبو محمد، عبد اللَّه بن سعيد بن كُلَّاب القطان، المتكلم، قال السبكي: "وكُلَّاب بضم الكاف وتشديد اللام، قيل: لقب بها لأنه كان يجتذب الناس إلى معتقده إذا ناظر عليه كما تجتذب الكلاب الشيء". وأصحابه هم الكُلَّابية، أخذ عنه الكلام داودُ الظاهري. وتوفي سنة (245 هـ). له من الكتب: "الصفات"، و"خلق الأفعال"، و"الرد على المعتزلة". راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (11/ 174 - 176)، طبقات الشافعية (2/ 78).
(5) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 55).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
فصل
الدَّلالة (1): مصدر دلَّ، وهي ما يلزم من فهمه فهم شيءآخر.
فاللفظية: طبعية وعقلية ووضعية، وهي كون اللفظ إذا أُطلِق فهم المعنى الذي له بالوضع. فدلالته الوضعية على مسماه: مطابقة، وعلى جزئه: تضمن، وعلى لازمه الخارج، وقيل: الذهني: التزام (2).
وهي عقلية (3)، وقال الرازي وغيره: والتضمن أيضًا، وقيل: الثلاثة لفظية.
والمطابقة أعم، ويوجد معها تضمن بلا التزام، وعكسه، وقال الرازي: الالتزام لازم لها، وهما أعم من التضمن (4).
وغير اللفظية: وضعية وعقلية.
والدلالة باللفظ: استعماله في الحقيقة والمجاز.
والملازمة: عقلية وشرعية وعادية، وتكون قطعية وضعيفة جدًّا، وكليَّة وجزئيَّة.--------------------------------------------
(1) الدَّلالة -بتثليث الدال، والأفصح الفتح- بها اللغة: العلامة، وفي اصطلاح الأصوليين- وهو المراد هنا: كون الشيء بحيث يلزم من فهمه فهمُ شيءٍ آخر، فالشيء الأول هو الدال، والشيء الثاني هو المدلول. انظر: لسان العرب (11/ 246)، مادة (دلل)، ط. دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى، تشنيف السامع بجمع الجوامع للزركشي (1/ 334)، ط. مؤسسة قرطبة بالقاهرة، بتحقيق الدكتور/ عبد اللَّه ربيع، والدكتور/ سيد عبد العزيز، الطبعة الثالثة سنة 1419 هـ، شرح الكوكب المنير (1/ 125).
(2) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 56).
(3) انظر: المرجع السابق (1/ 56).
(4) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 56).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
فصل
إذا اتحد اللفظ ومدلوله واشترك في مفهومه كثير ولو بالقوة فكُلِّيٌّ (1)، وهو ذاتي وعرضي.
فإن تفاوت فمُشكِّك، وإلا فمتواطئ، وإن لم يشترك فجزئي، كمُضْمَر في الأصح، ويسمى النوع جزئيًا إضافيًا (2).
وإن تعددا فمتباينة تفاصلت أو تواصلت.
وإن اتحد اللفظ وتعدد المعنى إن كان حقيقة للمتعدد فمُشْتَرَكٌ مطلقًا، وإلا فحقيقة ومجاز.
وعكسه مترادفة، وكلها مشتق وغير مشتق، صفة وغير صفة (3).
ويكون اللفظ الواحد متواطئًا ومشتركًا. ومتباينًا ومترادفًا باعتبارات.
فائدة:
العَلَم: اسم يعين مسماه مطلقًا، فإن كان التعيين خارجيًّا فعلم شخص، وإلا فعلم جنس، والموضوع للماهية من حيث هي اسم جنس.
فصل
أصحابنا والحنفية والشّافعيّة: المشترك واقع لغة (4) جوازا تباينًا أو تواصلًا بكونه جزءًا لآخر، أو لازمه.--------------------------------------------
(1) راجع: المرجع السابق (1/ 57).
(2) راجع: المرجع السابق (1/ 58 - 59).
(3) راجع: المرجع السابق (1/ 60).
(4) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 60).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
ومنع ثعلب (1)، والبَاقِلَّاني (2)، والأبْهَري (3)، والبَلْخي (4) وردوه إلى المتواطئ أو الحقيقة والمجاز.
والرازي: بين النقيضين فقط.
والمُبرِّد (5)،. . . . . . . .--------------------------------------------
(1) هو: أبو العباس، أحمد بن يحيى بن زيد، النحوي الشيباني بالولاء، المعروف بثعلب، العلامة اللغوي المحدث، إمام الكوفيين في النحو واللغة. ولد سنة (200 هـ). كان ثقة حجة ديِّنًا صالحًا، مشهورًا بالحفظ وصدق اللهجة، وتوفي ببغداد سنة (291 هـ). له مؤلفات كثيرة منها: "المصون" في النحو، و"اختلاف النحويين"، و"معاني القرآن"، و"الفصيح"، و"مجالس ثعلب"، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الحنابلة (1/ 83 - 84)، وفيات الأعيان (1/ 102 - 104)، سير أعلام النبلاء (14/ 5 - 7)، طبقات الحفاظ ص (294).
(2) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 60).
(3) هو: أبو بكر، محمد بن عبد اللَّه بن محمد التميمي الأبهري، المالكي، الإمام العلامة المحدث القاضي، ولد سنة (289 هـ). قال عنه الدارقطني: "ثقة مأمون زاهد ورع"، انتهت إليه رئاسة المالكية. توفي ببغداد سنة (395 هـ). من مؤلفاته: "شرح المختصرين الكبير والصغير" لابن عبد الحكم، و"الرد على المزني"، و"إجماع أهل المدينة"، و"فضل المدينة على مكة"، وغيرها. راجع ترجمته في: طبقات الفقهاء ص (168 - 169)، سير أعلام النبلاء (16/ 332 - 334).
(4) هو: أبو القاسم، عبد اللَّه بن أحمد بن محمود البلخي، المعروف بالكعبي، شيخ العتزلة، ورأس طائفة الكعبية، ولد سنة (273 هـ)، له تصنيف في الطعن على المحدثين يدل على كثرة اطلاعه وتعصبه، كان داعيًا إلى الاعتزال، وكفره الحافظ عبد المؤمن بن خلف التميمي النسفي. توفي سنة (319 هـ). من مؤلفاته: "المقالات"، و"الاستدلال بالشاهد على الغائب"، و"الجدل"، وغيرها. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (3/ 45)، سير أعلام النبلاء (14/ 313)، شذرات الذهب (1/ 281).
(5) هو: أبو العباس، محمد بن يزيد بن عبد الأكبر، الثمالي الأزدي البصري، المعروف بالمبرد، إمام العربية في بغداد في زمانه، وأحد أئمة الأدب والأخبار، وثَّقه الخطيب وجماعة، وكان الناس بالبصرة يقولون: "ما رأى المبردُ مِثْلَ نفسه". ولما صنف المازني كتاب الألف واللام سأل المبرد عن دقيقة وعويصة، فأجابه بأحسن جواب، فقال له: قم فأنت المبرِّد -بالكسر- أي: المثبت للحق، فغيَّره الكوفيون وفتحوا الرَّاء. توفي بغداد سنة (285 هـ). من مؤلفاته: "معاني القرآن"، و"الكامل"، و"إعراب القرآن"، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
وابن القيم (1): من واضع واحد.
وقوم: في القرآن (2)، وقوم: وفي الحديث. وقيل: واجب الوقوع.
فصل
أصحابنا والحنفية والشافعية: المترادف واقع (3)، ومنع ثعلب، والمُبرِّد، وابن فارس (4)، والزَّجَّاج (5) مطلقًا، والرازي: في الشرعية. وقيل: لم يقع.--------------------------------------------
= و"الرَّد على سيبويه"، و"شرح لامية العرب"، و"المذكر والمؤنث"، و"المقتضب"، وغيرها. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (13/ 576 - 577)، شذرات الذهب (1/ 190 - 191).
(1) هو: شمس الدين، أبو عبد اللَّه، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، الزرعي الدمشقي، المعروف بابن قيم الجوزية، مولده في دمشق سنة (691 هـ)، تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، وكان حسن الخلق، محبوبًا عند الناس. توفي سنة (751 هـ). وله تصانيف كثيرة، منها: "إعلام الموقعين"، و"الطرق الحكمية في السياسة الشرعية"، و"شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل"، وغيرها. راجع ترجمته في: الدرر الكامنة (5/ 137 - 140)، النجوم الزاهرة (10/ 249)، شذرات الذهب (3/ 168 - 170).
(2) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 61).
(3) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 65).
(4) هو: أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكريا، القزويني الرازي المحدث، ولد سنة (329 هـ)، كان رأسًا في الأدب، مناظرًا متكلمًا على طريقة أهل الحق، ومذهبه في النحو على طريقة الكوفيين، وكان شافعيًّا ثم تحول مالكيًّا، توفي سنة (395 هـ). من مؤلفاته: "المجمل"، و"فقه اللغة"، و"ذم الخطأ في الشعر"، و"معجم مقاييس اللغة". راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (1/ 118 - 120)، سير أعلام النبلاء (17/ 103 - 106)، الديباج المذهب ص (35).
(5) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن السري، الزجاج البغدادي، نحوي زمانه، ولد بمصر سنة (241 هـ)، قال الخطيب: "كان من أهل الفضل والدين، حسن الاعتقاد، جميل المذهب". وكان يخرط الزجاج -أي يصنعه- ثم مال إلى النحو، فلزم المبرد الذي كان يعلم بالأجرة، فكان يعطيه كل يوم درهمًا، فنصحه في العلم حتى استقل، توفي سنة (311 هـ). من مؤلفاته: "معاني القرآن"، و"الاشتقاق"، و"شرح أبيات سيبويه"، و"الأمالي" في الأدب واللغة، وغيرها. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (1/ 49 - 50)، سير أعلام النبلاء (14/ 360).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
والحد غير اللفظي، والمحدود، ونحو "شَذَرَ مَذَرَ" غير مترادفة في الأصح (1).
وأفاد التابع التقوية خلافًا للآمدي، وابن حمدان وجمع، وهو على زنة المتبوع (2).
والتأكيدُ يقوِّي وينفي احتمال المجاز، وأنكرته الملاحدة (3).
ويقوم كل مترادف مقام الآخر في التركيب خلافًا للرازي مطلقًا، وللبيضاوي والِهنْدي (4) وجمعٍ إن كانا من لغتين.
فصل
الحقيقة: قول مستعمل في وضع أول، وفي المقنع: استعمال اللفظ، وفي العُدَّة: لفظ مستعمل في موضوعه، وفي التمهيد: اللفظ الباقي على موضوعه.
وقد تصير مجازًا وبالعكس، ذكره أصحابنا وغيرهم (5).
وهي لُغويَّةٌ كأسد، وعُرْفيَّةٌ: ما خُص عرفا ببعض مسمياته، عامة كدابَّة للفرس، وخاصة كمبتدأ ونحوه، وشَرْعيَّةٌ: ما استعمله الشرع، كصلاة للأقوال والأفعال (6).--------------------------------------------
(1) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 66 - 67).
(2) راجع: المرجع السابق (1/ 68).
(3) راجع: المرجع السابق.
(4) هو: أبو عبد اللَّه، محمد بن عبد الرحيم بن محمد، الملقب بصفي الدين الهندي الأرموي، الشافعي الأشعري. ولد سنة (644 هـ)، كان من أعلم الناس بمذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري، توفي سنة (715 هـ). من مؤلفاته: "الفائق"، و"الرسالة الشمسية"، و"الرسالة السيفية"، و"الزبدة" في علم الكلام، و"النهاية" في أصول الفقه، وهو حسن جدًّا. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (9/ 162 - 164)، طبقات الشافعية (2/ 227 - 229).
(5) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 71).
(6) راجع: المرجع السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)