Arabic source text

📘 আর রদ্দুল ক্বওয়ীম আলাল মুজরিমিল আছীম (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الرد القويم على المجرم الأثيم (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আর রদ্দুল ক্বওয়ীম আলাল মুজরিমিল আছীম (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يحدث فاستمع الزبير حتى قضى الرجل حديثه فقال الزبير أنت سمعت هذا من رسول الله فقال الرجل نعم فقال الزبير هذا وأشباهه مما يمنعنا في أن نتحدث عن النبي، قد لعمري سمعت هذا من رسول الله وأنا يومئذ حاضر ولكن رسول الله ابتدأ بهذا الحديث فحدثناه عن رجل من أهل الكتاب حديثه يومئذ فجئت أنت بعد انقضاء صدر الحديث وذكر الرجل الذي هو من أهل الكتاب فظننت أنه من حديث رسول الله، وقال بسر بن سعد اتقوا الله وتحفظوا في الحديث فو الله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله - ص - ويحدثنا عن كعب ثم يقوم فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب ويجعل حديث كعب عن رسول الله (ص 436 جـ2 سير أعلام النبلاء للذهبي).
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال ما زعمه المؤلف من مناقضة الصحابة بعضهم بعضاً في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو زعم كاذب، والأثر الذي استدل به على ذلك ليس فيه ما يصلح دليلاً على ما ذهب إليه فضلاً عن أن يكون دليلاً قاطعاً.
الوجه الثاني أن يقال إن الأثر الذي أورده عن الزبير رضي الله عنه ضعيف جداً. قال المعلمي رحمه الله تعالى في رده على أبي رية أسنده البيهقي في الأسماء والصفات «أخبرنا أبو جعفر الغرابي أخبرنا أبو العباس الصبغي حدثنا الحسن بن علي بن زياد حدثنا ابن أبي أويس حدثنا ابن أبي الزناد عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة بن الزبير أن الزبير بن العوام سمع رجلاً» قال المعلمي أبو جعفر لم أعرفه والصبغي هو محمد بن إسحاق بن أيوب مجروح وابن أبي الزناد فيه كلام وعبد الله بن عروة ولد بعد الزبير بمدة فالخبر منقطع وكأنه مصنوع انتهى.
ولو ثبت أثر الزبير رضي الله عنه لم يكن فيه سوى الإِنكار على من لم يتثبت في الرواية وليس فيه ما يدل على المناقضة.
وأما قول بسر بن سعيد فليس فيه سوى الحث على التحفظ في الرواية وليس فيه تأييد لما زعمه المؤلف من مناقضة الصحابة بعضهم بعضاً في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثالث أن يقال من عجيب أمر المؤلف أنه قد استدل لقوله الباطل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

بأثر واه جداً وزعم أنه دليل قاطع وهو مع ذلك يطعن في بعض الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم مما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى ويزعم أنها من دسائس الإِسرائيليين ولا يبالي بردها واطراحها، وهذا يدل على أن الرجل منكوس القلب مسلوب العقل والدين، عافانا الله وإخواننا المسلمين مما ابتلاه به.

فصل
وقال المؤلف في صفحة (35) و (36) ما نصه
الوضع في الأحاديث وأسبابه - تحقيق لمؤلف أضواء على السنة ص 118
كان من آثار تأخير تدوين الحديث وربط ألفاظه بالكتابة إلى ما بعد المائة الأولى من الهجرة وصدر كبير من المائة الثانية أن اتسعت أبواب الرواية وفاضت أنهار الوضع بغير ما ضابط ولا قيد حتى لقد بلغ ما روي من الأحاديث الموضوعة عشرات الألوف لا يزال أكثرها مثبتا بين تضاعيف الكتب المنتشرة بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
والجواب عن هذا من وجهين أحدهما أن يقال إن الذي يظهر من كلام أبي رية الذي ساقه المؤلف أن أكثر الأحاديث الموضوعة مثبت بين تضاعيف كتب السنة المنتشرة بين المسلمين ولم يستثن منها شيئاً. وهذا خطأ كبير فإِن الصحيحين ليس فيهما شيء من الأحاديث الضعيفة فضلاً عن الأحاديث الموضوعة، والمسلمون إنما يرجعون إلى ما جاء في الصحيحين وما ثبت في غيرهما من كتب الصحاح والسنن والمسانيد.
ويندر وجود الموضوعات في السنن الأربع والمسانيد المشهورة وإنما توجد الموضوعات غالباً في المجاميع التي يعتني مصنفوها بجمع ما وجدوا من الأحاديث من أي جهة كانت الأحاديث. وقد صنف العلماء في بيان الموضوعات مصنفات كثيرة جمعوا فيها ما كان متفرقا في الكتب وبذلك سهل على طالب العلم معرفة الموضوعات ومعرفة الوضاعين والتمييز بين الأحاديث الصحيحة وبين غيرها من الأحاديث الضعيفة والواهية والموضوعة.
الوجه الثاني أن يقال إن الذي يظهر من كلام أبي رية أنه أراد التشكيك في كتب السنة بما توهمه بعقله الفاسد من أن أكثر الأحاديث الموضوعة مثبتة بين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

تضاعيفها ومراده بذلك الطعن في كتب السنة والتنفير منها وهو أيضا مراد المؤلف من سياقه لكلام أبي رية. ويأبى الله إلا أن يتم نوره ويرد كيد الكائدين في نحورهم.

فصل
وقال المؤلف في صفحة (36) ما نصه:
معادلة صعبة تستوجب النظر لأنها بين خبرين مختلفين والمجال هو الحديث، هناك حديث يقول إن النبي - ص - بشر عشرة من أصحابه بالجنة منهم طلحة والزبير، والتأريخ الصادق الذي تعززه الوقائع التأريخية يقول إنهما أول من نقض البيعة مع علي بتأثير من عائشة أم المؤمنين لما كان بينها وبين علي من أمور خاصة، وعلي أيضا كان من هؤلاء العشرة التي هما منها فكيف يكون هذا؟ وكيف يتم وبينهم تلك الخصومة التي لا يعلم الظالم من المظلوم فيها إلا الله وحده رغما ما بها من ظواهر العدل التي تعطي حق الخلافة لعلي بعد عثمان.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال إن تبشير العشرة بالجنة ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن رغمت أنوف المبغضين للصحابة المتعرضين لما شجر بينهم، فروى الإِمام أحمد بإِسناد صحيح عن رياح بن الحارث أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر وعنده أهل الكوفة عن يمينه وعن يساره فجاءه رجل يدعى سعيد بن زيد فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب وسب فقال من يسب هذا يا مغيرة؟ قال يسب علي بن أبي طالب قال يا مغيرة بن شعب يا مغيرة بن شعب، ثلاثا ألا أسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك لا تنكر ولا تغير فأنا أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإِني لم أكن أروي عنه كذبا يسألني عنه إذا لقيته أنه قال «أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعلي في الجنة وعثمان في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن في الجنة وسعد بن مالك في الجنة وتاسع المؤمنين في الجنة لو شئت أن أسميه لسميته قال فضج أهل المسجد يناشدونه يا صاحب رسول الله من التاسع قال ناشدتموني بالله والله العظيم أنا تاسع المؤمنين ورسول الله صلى الله عليه وسلم العاشر ثم أتبع ذلك يمينا قال والله لمشهد شهده رجل يغبر فيه وجهه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمل أحدكم ولو عمّر عمر نوح عليه السلام» وقد رواه أبو داود بنحوه وسمى الساب قيس بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

علقمة.
ورواه ابن ماجه مختصراً، وزاد رزين ثم قال «لا جرم لما انقطعت أعمارهم أراد الله أن لا يقطع عنهم الأجر إلى يوم القيامة والشقي من أبغضهم والسعيد من أحبهم» ذكره ابن الأثير في جامع الأصول، وقد رواه الإِمام أحمد وأبو داود أيضا والترمذي من حديث عبد الله بن ظالم المازني عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه بنحوه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه الترمذي أيضا والحاكم في مستدركه من حديث عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عن سعيد بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «عشرة في الجنة» فذكر التسعة وزاد معهم أبا عبيدة بن الجراح.
الوجه الثاني أن يقال يظهر من كلام المؤلف أنه لا يصدق بالحديث الثابت في تبشير العشرة بالجنة ولهذا عارضه بما ذكره عن الوقائع التأريخية وصرح بالإِنكار في قوله فكيف يكون هذا وكيف يتم وبينهم تلك الخصومة إلى آخر كلامه، فالتأريخ صادق عند المؤلف، والحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بصادق عنده، وما ذاك إلا لأنه مبغض للأحاديث الصحيحة ومنابذها ومشكك فيها، ومن كانت هذه حاله فأبعده الله وأتعسه.
الوجه الثالث أن يقال إن المؤلف قد أخطأ خطأ كبيراً في زعمه أن طلحة والزبير رضي الله عنهما نقضا بيعة علي رضي الله عنه بتأثير من عائشة رضي الله عنها لما كان بينها وبين علي رضي الله عنه من أمور خاصة، وهذا كذب على عائشة رضي الله عنها فإِنها إنما سارت إلى العراق في طلب دم عثمان رضي الله عنه لا غير، وكذلك طلحة والزبير رضي الله عنهما، ولم يكن بين علي وعائشة رضي الله عنهما أمور خاصة تدعو إلى سعي عائشة رضي الله عنها في نقص بيعة علي رضي الله عنه، فما زعمه المؤلف في ذلك كله زور وبهتان.
ومما يرد على المؤلف زعمه الكاذب أن عليا رضي الله عنه لما فرغ من أمر الجمل جاء إلى الدار التي فيها عائشة رضي الله عنها فاستأذن ودخل فسلم عليها ورحبت به فقال له رجل يا أمير المؤمنين إن على الباب رجلين ينالان من عائشة فأمر القعقاع بن عمرو أن يجلد كل واحد منهما مائة وأن يخرجهما من ثيابهما، ولما أرادت عائشة رضي الله عنها الخروج من البصرة بعث إليها علي رضي الله عنه بكل ما ينبغي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

من مركب وزاد ومتاع وغير ذلك واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات وسير معها أخاها محمد بن أبي بكر فلما كان اليوم الذي ارتحلت فيه جاء علي رضي الله عنه فوقف على الباب وحضر الناس وخرجت من الدار في الهودج فودعت الناس ودعت لهم وقالت يا بني لا يعتب بعضنا على بعض إنه والله ما كان بيني وبين علي في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها وإنه على معتبتي لمن الأخيار فقال علي رضي الله عنه صدقت والله ما كان بيني وبينها إلا ذاك وإنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، وسار علي رضي الله عنه معها مودعا ومشيعا أميالا وسرح بنيه معها بقية ذلك اليوم.
ولو كان بين علي وعائشة رضي الله عنهما أمور خاصة تدعو إلى سعي عائشة رضي الله عنها في نقض بيعة علي رضي الله عنه لما رحبت عائشة رضي الله عنها بعلي رضي الله عنه لما دخل عليها ولما قالت في حقه ما قالت ولما فعل علي رضي الله عنه معها ما فعل من الحفاوة والتكريم.

الوجه الرابع أن يقال‌‌ من أصول أهل السنة والجماعة الكف عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم. فلا يثير الكلام فيما شجر بينهم إلا من كان يبتغي الطعن فيهم من أهل البدع والأهواء المخالفين لما عليه أهل السنة والجماعة، وفي إثارة الكلام فيما شجر بينهم دليل على ما في قلب المتكلم فيهم من الغل والبغض لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون).
الوجه الخامس أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «إن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» رواه الإِمام أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وصححه ابن حبان، ورواه الإِمام أحمد أيضا والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه حين كتب إلى أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يغزوهم عام الفتح فقال عمر رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنه قد شهد بدراً وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم» ، وقد كان علي وطلحة والزبير رضي الله عنهم من أهل بدر فما كان لهم من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

أعمال سيئة فهي مغفورة لهم بلا شك، وكذلك عائشة رضي الله عنها لأنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته في الدنيا والآخرة. ومن لم يؤمن بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من المغفرة لأهل بدر وأن تبشير العشرة بالجنة حق وأن عليا وطلحة والزبير منهم وإن وقع منهم يوم الجمل ما وقع فهو ممن يشك في إسلامه لأنه لم يحقق الشهادة بأن محمداً رسول الله، ومن تحقيقها الإِيمان بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب فيما مضى وما يأتي.

فصل
وقال المؤلف في صفحة (36) و (37) ما نصه:
كلمة حق للإِمام السلفي محمد عبده في تعليل نشأة الاختراع في الرواية ووضع الحديث، قال الإِمام توالت الأحداث بعد ذلك ونقض بعض المبايعين للخليفة الرابع ما عقدوا وكانت حروب بين المسلمين انتهى فيها أمر السلطان إلى الأمويين غير أن بناء الجماعة قد تصدع وانفصمت عرى الوحدة بينهم وتفرقت بهم المذاهب في الخلافة وأخذت الأحزاب في تأييد آرائهم كل ينشر رأيه على رأي خصمه بالقول والعمل وكانت نشأة الاختراع في الرواية والتأويل. وعلا كل قبيل على الآخر فافترق الناس.
قال المؤلف ولهذا يمكننا أن نقول إن وضع الحديث على رسول الله - ص -كان كما قال أحد الأئمة هو أشد خطراً على الدين، وأنكى ضرراً بالمسلمين من تعصب أهل المشرقين والمغربين وأن تفرق المسلمين إلى شيع وفرق ومذاهب كان أصله وسببه افتعال الحوادث وبناء الأحاديث الموضوعة على أساس افتعالها ثم كانت سلبية بعض العلماء هي السبب في تثبيت هذه الأحاديث في بواطن وسطور المراجع ومعاملتها في تلك المراجع معاملة الصحيح تماما.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال إن الإِمامة في الدين لا تنال بالشقاشق وكثرة الخطب والكلام ولا بالتفكير العصري والثقافة الغربية، ولا باتباع أهل الكلام المذموم، ولا بتأويل الآيات القرآنية على غير تأويلها وحملها على غير محاملها وما يراد بها، ولا بالطعن في الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيبها وردها، ولا بالتوفيق بين العلوم الشرعية وأقوال فلاسفة المسلمين وملاحدة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

الإِفرنج، ولا بدعوى الأتباع في متبوعهم أنه إمام، ولا بترضيهم عنه كما يترضى أهل السنة والجماعة عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وإنما تنال بالتمسك بالكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإِحسان وبالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر واليقين، فمن كان بهذه الصفة استحق الإِمامة وإلا فلا، قال الله تعالى (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون).
وكذلك قول بعض الناس فلان سلفي وهو على خلاف ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإِحسان فمثل هذا لا يستحق أن يقال إنه سلفي لأن هذا اللقب لا يطابق حاله فيكون تلقيبه بذلك من قول الزور.
وإذا علم هذا فليعلم أيضا أن تلقيب محمد عبده بالإِمام والسلفي لا يطابق حاله لأنه متصف بجميع ما تقدم ذكره من الصفات التي تخالف ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإِحسان، والشاهد على ذلك ما يوجد في كتبه ومقالاته وما ينقله عنه أتباعه في كتبهم، ولولا إيثار الاختصار لذكرت من ذلك شيئا كثيراً، ويكفي من ذلك تصريحه بالقول بخلق القرآن في رسالته التي سماها رسالة التوحيد، وما أعظم ذلك وأشنعه.
وقد قال الشيخ عبد الله بن علي بن يابس في رده على محمود شلتوت صفحة 149 بعد ذكره لمحمد عبده، قال الوجه الثاني أنه حرف آية البقرة وهي قوله تعالى (فرجل وامرأتان) وقصرها على الاستيثاق محتجا بقول رجل رضع من ثدي باريس وعب من فلسفة الرازي والغزالي وصاحب المواقف وقل نصيبه في علوم الدين فإِذا ذهب يكتب فيه جاء بأقوال ممزوجة بشبه ملاحدة الغرب وفلاسفة الإِسلام، وذلك الرجل هو محمد عبده انتهى.
فلينظر إلى قول هذا العالم الجليل الذي درس حال محمد عبده وعرفه حق المعرفة.
الوجه الثاني أن يقال إن خطر الطعن في الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وردها واطراحها ليس بدون الخطر في وضع الأحاديث على النبي صلى الله عليه وسلم، فالوضاعون يزيدون في الأحاديث والمكذبون للأحاديث الصحيحة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

ينقصون منها وكلا الأمرين شديد الخطر على الدين، وقد جاء الوعيد الشديد لمن كذب على النبي صلى الله عليه وسلم متعمداً، وجاء التشديد أيضا على رد الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ومعارضتها بالقرآن، وقد تقدم ذكر الأحاديث في ذلك في الفصل الثالث في أول الكتاب فليراجع (1).
الوجه الثالث أن المؤلف رمى علماء الحديث بالسلبية التي معناها السكوت عن إنكار تثبيت الأحاديث الموضوعة في المراجع من كتب الحديث ومعاملتها في تلك المراجع معاملة الأحاديث الصحيحة، وهذا إنما يكون من أحد شيئين إما الغباوة والتغفيل من المخرجين ومن العلماء الذين أقروهم وسكتوا عنهم، وإما قلة العناية والاهتمام بالسنن وإقرار ما يلصق بها من الأحاديث الموضوعة، والجواب عن هذه الفرية أن نقول (سبحانك هذا بهتان عظيم) (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً) فليس في الصحيحين ولا في غيرهما من أمهات الكتب شيء من الأحاديث الموضوعة. وقد أعطى الله تعالى كبار المحدثين من النباهة والذكاء والفطنة ما فاقوا به كثيراً من الناس، فلا تخفى عليهم أحاديث الكذابين والوضاعين ولا تروج عليهم، وأعطاهم الله من العناية والاهتمام بالأحاديث وتمييز الصحيح من الضعيف والواهي والموضوع وبيان الكذابين والوضاعين والتحذير منهم ما هو معلوم عند أهل العقول السليمة والعدل والإنصاف، وإنما السلبية كل السلبية في تلامذة الإفرنج من العصريين ومن يقلدهم من الأغبياء المغفلين الذين لا يميزون بين الأحاديث الصحيحة والأحاديث الموضوعة، ومنهم المؤلف وأبو رية وأشباههما من أعداء السنة وحملتها، فهؤلاء يخطبون خبط عشواء فيصححون الأحاديث الضعيفة والموضوعة ويعتمدون عليها إذا كانت موافقة لآرائهم أو آراء من يعظمونه من شيوخهم وغير شيوخهم من المسلمين وغير المسلمين، ويطعنون في الأحاديث الصحيحة ويزعمون أنها من الدس الإِسرائيلي إذا كانت مخالفة لآرائهم أو آراء من يعظمونه من شيوخهم وغير شيوخهم من المسلمين وغير المسلمين، فهؤلاء يدورون مع الأهواء حيثما دارت بهم وقد قال الله تعالى (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين).--------------------------------------------
(1) ص: 5 - 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

فصل
وقال المؤلف في صفحة (37) ما نصه:
قال المرتضى اليماني في كتابه إيثار الحق إن معظم ابتداع المبتدعين من أهل الإِسلام إنما يرجع إلى هذين الأمرين الواضح بطلانهما وهما الزيادة في الدين أو النقص منه. ومن أنواع الزيادة في الدين الكذب على رسول الله - ص -.
والجوب أن يقال إن المؤلف أورد هذا الكلام يحسب أنه يؤيد أقواله الباطلة في معارضة الأحاديث الصحيحة، وهو ينعكس بالرد عليه وإلحاقه بالمبتدعين الذين ينتقصون من الدين بتكذيبهم للأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالمؤلف معول من معاول هدم الدين، وهو مع الوضاعين في طرفي نقيض. فالوضاعون يزيدون في الأحاديث بالكذب، والمؤلف وأشباهه ينتقصون من الأحاديث الصحيحة بالكذب وكلا الطائفتين على شفا هلكة.

فصل
وفي صفحة (37) و (38) و (39) نقل المؤلف كلاما طويلا عن دائرة المعارف المصرية وقد أخذه من هامش كتاب أبي رية صفحة (119) و (120) وهو من كلام المستشرقين أعداء الإِسلام والمسلمين أرادوا به الطعن في دين الإِسلام وتشكيك المسلمين في سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم. ومما ذكروا فيه أن الرواة استباحوا لأنفسهم اختراع أحاديث تتضمن القول أو الفعل ونسبوها إلى النبي - ص - لكي تتفق وآراء العصر الثاني وأنها قد كثرت الأحاديث الموضوعة المتناقضة أشد التناقض في سنة محمد - ص - إلى آخر كلامه الذي هو غاية في التلبيس والتشكيك، ثم قال المؤلف بعده ونقول تعقيبا على ذلك إنه لمن أكبر وأعظم أسباب الأسى والأسف أن يعلم أولئك المستشرقون من أمر المسلمين والإِسلام ما لا يعلمه كثير من أهله، ولا شك أن الواجب يقضي ويفرض علينا تبرئة النبي - ص - مما قاله المستشرقون، ويفرض علينا أيضا تطهير سنة النبي - ص - من الأحاديث الموضوعة والتي وضعت في فترة الفتنة وغيرها في فرصة النفاذ إلى الأحاديث الصحيحة وفي فرصة الوصول إلى صفحات الكتب الشهيرة سواء كان وضع الحديث قد تم بحسن قصد من بعض السذج من المسلمين أم بسوء قصد من الكتابيين أو المنافقين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال مثل الذي ينقل كلام المستشرقين في طعنهم في السنة ويرضى به كمثل الذي ذهب إلى غنم ليأخذ شاة يأكلها فوقع اختياره على كلب الغنم فأخذه وقد قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) وقال تعالى (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) وقال تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) الآية.
الوجه الثاني أن يقال ما زعمه أعداء الله تعالى من أن الرواة استباحوا لأنفسهم اختراع الأحاديث وأن الأحاديث الموضوعة المتناقضة أشد التناقض قد كثرت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إفك مفترى وزور وبهتان، فإِن الرواة الأثبات الذين خرج لهم أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد المشهورة ليسوا من الوضاعين وإنما هم أعداء الوضاعين في الحقيقة، وقد قام أكابر الأئمة منهم بتمييز الأحاديث الصحيحة من الأحاديث الضعيفة والواهية والموضوعة وجدوا واجتهدوا في ذلك واعتنوا به أشد الاعتناء وبينوا أسماء الكذابين والوضاعين وتركوا الأمر واضحا جليلا لا لبس فيه فجزاهم الله عن الإِسلام والمسلمين خير الجزاء، وهذا مما يتجاهله المستشرقون ويتعامون عنه، وكذلك المقلدون لهم من العصريين.
الوجه الثالث أن يقال إن الله تعالى قد حفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم من التناقض ومن امتزاج الأحاديث الموضوعة بها. فالأحاديث الصحيحة معروفة عند علماء المسلمين وعليها المعول عندهم والأحاديث الموضوعة معروفة عندهم وقد اجتنبوها وحذروا الناس منها، فمن زعم غير ذلك فقوله باطل مردود عليه.
الوجه الرابع أن يقال ما ألصقه المستشرقون بالسنة وأهلها فكله باطل أرادوا به التلبيس والتشكيك في دين الإِسلام وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الغباوة والجهل المزري بصاحبه تصديق المستشرقين في هذيانهم وأكاذيبهم على الإِسلام وأهله، ومن أقبح الغباوة والجهل أيضا زعم المؤلف تقليداً لأبي رية أن المستشرقين يعلمون من أمر المسلمين والإِسلام ما لا يعلمه كثير من أهله، والواقع في الحقيقة أن المستشرقين يخبطون خبط عشواء في كتاباتهم عن الإِسلام والمسلمين، وكثيراً ما ينكرون الحقائق ويصدقون بالأكاذيب ويعتمدون عليها، وكثير من ضعفاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

البصيرة من العصريين يعتمدون على كتاباتهم وهي مما لا يعتمد عليه.
الوجه الخامس أن يقال إذا كان المؤلف لا يشك أن الواجب يقضي ويفرض عليه تبرئة النبي صلى الله عليه وسلم مما قاله المستشرقون ويفرض عليه تطهير سنة النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الموضوعة، فما باله يعكس الأمر فيمدح المستشرقين ويزعم أن عندهم من العلم بالإِسلام والمسلمين ما ليس عند كثير من المسلمين، وما باله يحمل أقبح الحمل على بعض الأحاديث الصحيحة فيطعن فيها ويردها بمجرد الهوى ويعرض عن الأحاديث الموضوعة فلا يذكرها ولا يطعن في شيء منها. وربما أورد منها في بعض المواضع ما يوافق هواه فيصححه ويعتمد عليه، فهل هذا هو المفروض عليه؟ وهل في أفعاله السيئة تطهير لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والجواب أن يقال إن المؤلف قد نبذ المفروض عليه وراء ظهره وأتى بما يخالفه، ويقال أيضا إنه يجب تطهير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ألصقه بها المؤلف وأبو رية وأشباههما من أهل الإِلحاد والشك والتشكيك، ويجب أيضا تنزيه الصحيحين وغيرهما من الكتب الشهيرة عند المسلمين كالسنن والمسانيد المشهورة مما زعمه المؤلف من وصول الموضوعات إلى صفحاتها، ويجب أيضا تنزيه الثقات الأثبات الذين جمعوا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتنوا بتنقيتها من الأحاديث الموضوعة مما رماهم به المؤلف من السذاجة التي معناها الغباوة والتغفيل، ولا شك أن المؤلف وأبا رية وأشباههما من الذين يصغون إلى أكاذيب المستشرقين ويغترون بما ينشرونه من زخرف القول أولى بوصف السذاجة والغباوة والتغفيل.

فصل
وقال المؤلف في صفحة (40) و (41) ما ملخصه:
الوضع لنصرة المذاهب في أصول الدين وفروعه - إلى أن قال - وليت أسباب الوضع لنصرة المذاهب محصورة في المبتدعة وأصل المذاهب في الأصول، بل من أهل السنة المختلفين في الفروع من وضع أحاديث كثيرة لنصرة مذهبه أو تعظيم إمامه، وإليك حديثا واحداً وهو (يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس) ويكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي) ، وهنا اضطرت الشافعية إزاء ذلك إلى أن يرووا في إمامهم حديثا يفضلونه على كل إمام. وهذا نصه: قال رسول الله - ص - (أكرموا قريشا فإِن عالمها يملأ طباق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

الأرض علما) ، وأنصار الإِمام مالك لم يلبثوا أن وضعوا في إمامهم هذا الحديث ونصه (يخرج الناس من المشرق إلى المغرب فلا يجدون أعلم من عالم أهل المدينة) يعني مالك.
والجواب أن يقال هذا الكلام نقله المؤلف من كتاب أبي رية وهو من الأباطيل المردودة على قائلها، فأما قوله إن من أهل السنة المختلفين في الفروع من وضع أحاديث كثيرة لنصرة مذهبه أو تعظيم إمامه.
فجوابه أن يقال إنما يعرف وضع الأحاديث عن الزنادقة وأهل البدع وهؤلاء ليسوا من أهل السنة وإن انتسبوا إلى بعض المذاهب، فأما المتمسكون بالكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإِحسان فليسوا ممن يضع الحديث، وهم أهل السنة على الحقيقة، وقد يقع الوضع من بعض الجهال المنتسبين إلى السنة ومن المغفلين وهم الذين يقبلون التلقين وممن اختلطت عقولهم فخلطوا في الرواية وممن لا حفظ لهم ولا تمييز فيحدثون من حفظهم فيغلطون، هؤلاء وإن انتسبوا إلى السنة فلا عبرة بهم لأن وجودهم في أهل السنة كعدمهم.
وأما حديث (يكون في أمتي رجل يقال له محمد ابن إدريس) إلى آخره فقد رواه مأمون بن أحمد السلمي عن أحمد بن عبد الله الجويباري وكل منهما دجال معروف بكثرة الوضع، قال ابن الجوزي بعد إيراده لهذا الحديث في كتابه «الموضوعات» هذا حديث موضوع لعن الله واضعه. وهذه اللعنة لا تفوت أحد الرجلين وهما مأمون والجويباري. وكلاهما لا دين له ولا خير فيه كانا يضعان الحديث. قال ابن حبان كان مأمون دجالا من الدجالين حدث عمن لم يره وكان الجويباري كذاباً دجالاً يضع على الذين يروي عنهم ما لم يحدثوه لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الجرح فيه. وذكر هذا الحديث أبو عبد الله الحاكم في كتاب المدخل إلى كتاب الإكليل فقال قيل لمأمون بن أحمد ألا ترى إلى الشافعي وإلى من تبع له بخراسان فقال حدثنا أحمد بن عبد الله فذكر الحديث فبان بهذا أن الواضع له مأمون الذي ليس بمأمون انتهى كلام ابن الجوزي.
وأما قول المؤلف تقليداً لأبي رية. وهنا اضطرت الشافعية إزاء ذلك إلى أن يرووا في إمامهم حديثا يفضلونه على كل إمام. وهذا نصه. قال رسول الله - ص - (أكرموا قريشا فإِن عالمها يملأ طباق الأرض علما).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

فجوابه من وجوه أحدها أن يقال هذا الحديث لم يروه أحد من الشافعية وإنما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا جعفر بن سليمان عن النضر بن معبد الكندي أو العبدي عن الجارود عن أبي الأحوص عن عبد الله - يعني ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تسبوا قريشا فإِن عالمها يملأ طباق الأرض علما» الحديث. وأبو داود الطيالسي ليس هو من الشافعية وإنما هو من أقران الشافعي ومات هو والشافعي في سنة أربع ومائتين من الهجرة. وكان أكبر من الشافعي بسبع عشرة سنة.
وإذا علم هذا فلا يخفى كذب المؤلف في قوله تبعا لأبي رية إن الشافعية هم الذين رووا هذا الحديث في إمامهم يفضلونه على كل إمام.
الوجه الثاني أن يقال إن أبا رية قد حرف أول الحديث حيث قال فيه. أكرموا قريشا. والذي في الحديث «لا تسبوا قريشا» وقد تبعه المؤلف على التحريف لغباوته وجهله.
الوجه الثالث أن يقال إن الحديث ضعيف جداً لأن في إسناده النضر بن معبد، وسماه الذهبي في الميزان النضر بن حميد وقال قال أبو حاتم متروك الحديث وقال البخاري منكر الحديث، ثم أورد الذهبي هذا الحديث من روايته، وفيه أيضا الجارود وقال الذهبي في الميزان أبو الجارود وهو زيد بن المنذر قال ابن معين كذاب وقال النسائي وغيره متروك وقال ابن حبان كان رافضيا يضع الحديث في الفضائل والمثالب وقال الدارقطني إنما هو منذر بن زياد متروك، وفيه أيضا أبو الأحوص قال الذهبي في الميزان قال يحيى بن معين ليس بشيء وحسن الترمذي حديثه.
فإِن قلنا إن الحديث موضوع فآفته من النضر بن حميد أو من أبي الجارود وكلاهما كان قبل الشافعي بزمان.
وإذا علم هذا فمن أقبح الجهل قول المؤلف إن الشافعية هم الذين رووا هذا الحديث في إمامهم يفضلونه به على كل إمام. وهذا كلام لا يقوله عاقل وإنما يقوله من يهرف بما لا يعرف، وهل يقول عاقل إن النضر بن حميد وأبا الجارود كانا من الشافعية مع كونهما قبل زمان الشافعي بزمان؟!
الوجه الرابع أن يقال لو فرضنا أن الحديث صحيح فليس فيه تصريح باسم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

الشافعي ولا غيره من أكابر العلماء القرشيين فيحتمل أن يكون المراد به الشافعي ويحتمل أن يكون المراد به غيره كالزهري فإِنه قد نشر عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيراً وكان أول من دون الحديث، وقد ذكر ابن كثير في «البداية والنهاية» عن الحافظ أبي نعيم الأصبهاني أنه قال هو الشافعي، وذكر أيضا في موضع آخر من «البداية والنهاية» عن عبد الملك بن محمد الاسفراييني أنه قال لا ينطبق هذا إلا على محمد بن إدريس الشافعي حكاه الخطيب انتهى، ولا شك أن الشافعي قد ملأ طباق الأرض علما فلو كان الحديث صحيحا لم يبعد أن يكون هو المراد به والله أعلم.
وأما قول المؤلف تبعا لأبي رية إن أنصار الإِمام مالك لم يلبثوا أن وضعوا في إمامهم هذا الحديث ونصه (يخرج الناس من المشرق إلى المغرب فلا يجدون أعلم من عالم أهل المدينة) يعني مالك.
فجوابه من وجوه أحدها أن يقال هذا الحديث لم يروه أحد من المالكية وإنما رواه الإِمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإِبل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة» هذا لفظ الحاكم، ولفظ الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه رواية. «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإِبل يطلبون العلم فلا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة» قال الترمذي هذا حديث حسن. وفي نسخة حسن صحيح وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه، وبوب عليه الترمذي بقوله «باب ما جاء في عالم المدينة» وبوب عليه الهيثمي في «موارد الظمآن» إلى زوائد ابن حبان» بقوله: «باب في عالم المدينة».
وإذا علم هذا فمن الزور والبهتان قول المؤلف تبعا لأبي رية إن أنصار الإِمام مالك هم الذين وضعوا هذا الحديث في إمامهم، ومن أكبر الخطأ زعم المؤلف وأبي رية إن هذا الحديث موضوع مع أنه حديث صحيح كما تقدم بيانه.
الوجه الثاني أن يقال إن أبا رية قد حرف لفظ الحديث وهذا من قلة أمانته أو عدمها وقد تبعه المؤلف على التحريف لغباوته وجهله، وقد تقدم لفظ الحديث فليقارن بينه وبين ما أورده المؤلف، ومن عجيب أمر المؤلف وأبي رية أنهما قد أنكرا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

رواية الحديث بالمعنى وأكثرا من القول في ذلك، وها هما قد نقلا ما تقدم ذكره في هذا الفصل بالمعنى وغيرا لفظ الحديثين وحرفا فيهما فهلا بدأ كل منهما بنفسه فنقل الأحاديث على ما هي عليه ولم يغير فيها.؟!
الوجه الثالث قال الترمذي بعد إيراد الحديث وقد روي عن ابن عينية أنه قال في هذا سئل من عالم المدينة؟ فقال إنه مالك بن أنس، وقال إسحاق بن موسى سمعت ابن عينية يقول هو العمري عبد العزيز بن عبد الله الزاهد، وسمعت يحيى بن موسى يقول قال عبد الرزاق هو مالك بن أنس. والعمري هو عبد العزيز بن عبد الله من ولد عمر بن الخطاب انتهى كلام الترمذي. والصحيح أن اسم العمري عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله كما جاء ذلك في رواية الخطيب لهذا الحديث فعنده قال أبو موسى يعني إسحاق بن موسى الأنصاري شيخ الترمذي - فقلت لسفيان أكان ابن جريح يقول نرى أنه مالك بن أنس؟ فقال إنما العالم من يخشى الله ولا نعلم أحداً كان أخشى لله من العمري يعني عبد الله بن عبد العزيز العمري انتهى، وليس في الحديث تصريح باسم مالك ولا غيره فيحتمل أن يكون مالك هو المراد به ويحتمل أن يكون المراد به غيره من أكابر العلماء ممن كان في زمان مالك أو قبل زمانه أو بعده بزمان يسير أو أزمان، ويحتمل أن يكون ذلك في آخر الزمان حين يأرز الإِيمان إلى المدينة والله أعلم.

فصل
وقال المؤلف في صفحة (41) ما نصه:
ولا شك أن المبالغة في شدة الترهيب وزيادة الترغيب سهلت على واضعي هذا النوع من الأحاديث المكذوبة، ومن ذلك قول العلماء إن الأحاديث الضعيفة يعمل بها في فضائل الأعمال، وعجيب أن تقوم فضائل الأعمال على ضعيف الحديث.
والجواب عن هذا من وجهين أحدهما أن يقال قد تقدم الكلام في العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال (1) وأنه لا يعمل به بانفراده بل يعتبر به ويعتضد به مع غيره وأنه لا يجوز إثبات حكم شرعي به لا استحباب ولا غيره لكن يجوز أن يذكر في الترغيب والترهيب فيما علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع فإِن ذلك ينفع--------------------------------------------
(1) تقدم في ص: 173 - 174.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

ولا يضر وأن العمل بالضعيف إنما يشرع في عمل قد علم أنه مشروع في الجملة. أما إثبات سنة فلا، هذا كلام شيخ الإِسلام أبي العباس ابن تيمية وغيره من أكابر العلماء في العمل بالحديث الضعيف وبه يرد على المؤلف فيما توهمه على العلماء أنهم يقولون إن فضائل الأعمال تقوم على ضعيف الحديث.
الوجه الثاني أن يقال إن المؤلف أبدى عجبه مما توهمه على العلماء الذين قالوا إنه يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وأعجب من ذلك تشكيك المؤلف في الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وطعنه فيها بغير حجة وتهجمه على صحيح البخاري الذي هو أصح الكتب بعد القرآن ومخالفته لإِجماع المسلمين على صحة ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وقبوله والعمل به، ولا شك أن هذا من المحادة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم واتباع غير سبيل المؤمنين فالإِقدام على هذه الأعمال من رجل ينتسب إلى الإِسلام من أعجب العجب.

فصل
وقال المؤلف في صفحة (43) ما ملخصه:
كان الرشيد يعجبه الحمام واللهو به فأهدي إليه حمام وعنده أبو البختري قاضي المدينة فقال للرشيد روي عن النبي - ص - أنه قال (لا سبق إلا في زحف أو حافز أو جناح) فزاد جناح وهي لفظ وضعها للرشيد خاصة فأعطاه جائزة سنية ولما خرج قال الرشيد والله قد علمت أنه كذاب وأمر بالحمام أن يذبح فقيل وما ذنب الحمام قال من أجله كذب على رسول الله.
والجواب أن يقال هذا الكلام نقله المؤلف من كتاب أبي رية وقد حرف فيه فقال «في زحف أو حافز» وصوابه في «خف أو حافر» وقال «وهي لفظ» وصوابه «وهي لفظة» وقد وهم أبو رية حيث زعم أن أبا البختري هو الذي وضع الزيادة في هذا الحديث للرشيد، وقد تبع المؤلف أبا رية على الوهم لغباوته وجهله. والصواب أن الذي وضع الزيادة في هذا الحديث غياث بن إبراهيم النخعي وضعها للمهدي لا للرشيد، قال أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه «الموضوعات» القسم الخامس قوم كان يعرض لهم غرض فيضعون الحديث، فمنهم من قصد بذلك التقرب إلى السلطان بنصرة غرض كان له كغياث بن إبراهيم فإِنه حين أدخل على المهدي وكان المهدي يحب الحمام إذا قدامه حمام فقيل له حدث أمير المؤمنين فقال حدثنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

فلان عن فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح» فأمر له المهدي ببدرة فلما قام قال أشهد على قفاك أنه قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المهدي أنا حملته على ذلك ثم أمر بذبح الحمام ورفض ما كان فيه.
قال الذهبي في الميزان غياث بن إبراهيم النخعي عن الأعمش وغيره قال أحمد ترك الناس حديثه، وروى عباس عن يحيى ليس بثقة وقال الجوزجاني كان فيما سمعت غير واحد يقول يضع الحديث وقال البخاري تركوه انتهى وقال ابن حجر في لسان الميزان قال الآجري سألت أبا داود فقال كذاب. وقال مرة ليس بثقة ولا مأمون وقال يحيى بن معين مرة كذاب خبيث وقال الساجي تركوه وقال صالح جزرة كان يضع الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم متروك الحديث وقال النسائي ليس بثقة ولا يكتب حديثه وقال ابن عدي بين الأمر في الضعف وأحاديثه كلها شبه الموضوع انتهى.
وأما قصة أبي البختري مع الرشيد فقد ذكرها ابن الجوزي في كتابه «الموضوعات» من طريق زكريا بن يحيى الساجي قال بلغني أن أبا البختري دخل على الرشيد - وهو قاض - وهارون إذ ذاك يطير الحمام فقال هل تحفظ في هذا شيئا فقال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطير الحمام» فقال هارون اخرج عني ثم قال لولا أنه رجل من قريش لعزلته. قال ابن الجوزي هذا الحديث من عمل أبي البختري واسمه وهب بن وهب كان من كبار الوضاعين انتهى.
وقال الذهبي في الميزان وهب بن وهب القاضي أبو البختري القرشي المدني ولي قضاء عسكر المهدي ثم قضاء المدينة متهم في الحديث قال يحيى بن معين كان يكذب عدو الله. وقال عثمان بن أبي شيبة أرى أنه يبعث يوم القيامة دجالا وقال أحد كان يضع الحديث وضعا فيما نرى انتهى. وقال ابن حجر في لسان الميزان قال أحمد بن حنبل هو أكذب الناس وكذا قال إسحاق بن راهويه وكان وكيع يرميه بالكذب وكذبه حفص بن غياث وقال شعيب بن إسحاق كذاب هذه الأمة أبو البختري وذكر آخر وقال ابن الجارود كذاب خبيث كان عامة الليل يضع الحديث وقال أبو طالب عن أحمد ما أشك في كذبه وأنه يضع الحديث واتهمه مالك بن أنس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

وقال النسائي في التمييز ليس بثقة ولا يكتب حديثه كذاب خبيث. وقال الحاكم روى عن جعفر وهشام الموضوعات. وذكره العقيلي في الضعفاء وقال لا أعلم له حديثا مستقيما كلها بواطيل. وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث وهذه بواطيل وأبو البختري من الكذابين الوضاعين وكان يجمع في كل حديث يرويه أسانيد من جسارته على الكذب ووضعه على الثقات انتهى.

فصل
وقال المؤلف في صفحة (43) ما نصه مما وضعته البكرية
ثم ذكر ثلاثة أحاديث من الموضوعات في فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم قال في صفحة (44) وأخرج أبو يعلى عن ابن عمر أن النبي - ص - قال «إن الملائكة لتستحي من عثمان كما تستحيي من الله ورسوله» وفي حديث البخاري أن رسول الله قال «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» وفي حديث أن صورتها قد جاءت النبي في سرقة من حرير مع جبريل وقال له هذه زوجتك في الدنيا والآخرة» وفي حديث آخر «خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء» وفي رواية «خذوا شطر دينكم» وأخرج الترمذي أن النبي - ص - قال لمعاوية «اللهم اجعله هاديا مهديا» وفي حديث آخر أن النبي قال «اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب» هناك زيادة في الحديث «وأدخله الجنة» وعلى كثرة ما جاء في فضائل معاوية من أحاديث لا أصل لها فإِن إسحاق بن راهويه وهو الإِمام الكبير وشيخ البخاري قد قال إنه لم يصح في فضائل معاوية شيء.
والجواب أن يقال ما ذكر في هذا الفصل فهو مما نقله المؤلف من كتاب أبي رية وظلماته، ويظهر من صنيع أبي رية حيث ذكر الأحاديث الموضوعة في فضل أبي بكر رضي الله عنه وما جاء في عثمان ومعاوية رضي الله عنهم ولم يتعرض للأحاديث الموضوعة في فضل علي رضي الله عنه مع أنها أكثر مما جاء من الموضوعات في فضائل غيره من الصحابة أنه قد تأثر بالرافضة ومال إليهم فلهذا أعرض عما وضعته الرافضة في فضائل علي رضي الله عنه. وأما المؤلف فإِنما هو مقلد لأبي رية ينقل من كتابه ويعتمد على أقواله الباطلة وليس عنده تمييز بين الغث والسمين من أقوال أبي رية وما ينقله من كلام غيره وما يذكره من الأحاديث، وما أشبه المؤلف بالذين قال الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

تعالى فيهم (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا).
ولما كان أبو رية حريصا على التلبيس والتشكيك في الأحاديث الصحيحة جمع في هذا الموضع بين الأحاديث الصحيحة والأحاديث الضعيفة والأحاديث الموضوعة وجعلها كلها من الموضوعات، وهذا من مجازفته وتحامله على الأحاديث الصحيحة وإبراز ما يكنه لها من العداوة.
فأما الأحاديث الثلاثة في فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقد أشرت إليها وذكرت أنها موضوعة.
وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن الملائكة لتستحي من عثمان كما تستحي من الله ورسوله» فهو حديث ضعيف وليس بموضوع ولم أر أحداً ذكره في الموضوعات، وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه أبو يعلى والطبراني وفيه إبراهيم بن عمر بن أبان وهو ضعيف، وأورده ابن كثير في «البداية والنهاية» من رواية الطبراني وقال هذا حديث غريب وفي سنده ضعف.
قلت أما أول الحديث وهو قوله «إن الملائكة لتستحي من عثمان» فهو ثابت في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه فدخل فتحدث فلما خرج قالت عائشة رضي الله عنها دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة» وقد رواه الإِمام أحمد بنحوه وإسناده صحيح.
وعن حفصة رضي الله عنها نحوه رواه الإِمام أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلى قال الهيثمي وإسناده حسن.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» فهو ثابت في الصحيحين وجامع الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، ومن حديث أبي موسى رضي الله عنه، وقد رواه النسائي من حديث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

أبي موسى رضي الله عنه ومن حديث عائشة رضي الله عنها وإسناد كل منهما جيد. وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» رواه الطبراني قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا سلمة ابن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه. وعن مصعب بن سعد عن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن عائشة تفضل على النساء كما يفضل الثريد على سائر الطعام» رواه الطبراني في الأوسط قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح. وعن قرة بن إياس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» رواه الطبراني قال الهيثمي وإسناده حسن.
وفي هذه الأحاديث أبلغ رد على من أنكر فضل عائشة رضي الله عنها على النساء. ومن زعم أن هذه الأحاديث موضوعة فلا شك أنه مكابر معاند.
وأما الحديث الذي فيه أن صورة عائشة رضي الله عنها جيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة من حرير مع جبريل وقال له هذه زوجتك في الدنيا والآخرة فقد رواه الترمذي من حديث ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها «أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذه زوجتك في الدنيا والآخرة» قال الترمذي هذا حديث حسن غريب. وقد رواه البخاري ومسلم من حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أريتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك فاكشف عن وجهك فإِذا أنت هي فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه» هذا لفظ مسلم.
قال النووي على قوله «سرقة من حرير» هي فتح السين المهملة والراء وهي الشقق البيض من الحرير قاله أبو عبيد وغيره. وقال ابن الأثير في جامع الأصول هي الشقق البيض من الحرير خاصة.
وفي هذا الحديث المتفق على صحته أبلغ رد على المؤلف وأبي رية حيث أدخلاه مع الموضوعات وزعما أنه منها وتلك مكابرة منهما واستهانة بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)