Arabic source text

📘 আর রদ্দুল ক্বওয়ীম আলাল মুজরিমিল আছীম (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الرد القويم على المجرم الأثيم (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আর রদ্দুল ক্বওয়ীম আলাল মুজরিমিল আছীম (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ونقل النووي عن الشيخ أبي عمرو ابن الصلاح أنه قال جميع ما حكم مسلم بصحته فهو مقطوع به والعلم النظري حاصل بصحته في نفس الأمر. وهكذا ما حكم البخاري بصحته في كتابه وذلك لأن الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإِجماع.
ونقل النووي أيضا عن إمام الحرمين أنه قال لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمته الطلاق ولا حنثته لإِجماع علماء المسلمين على صحتهما.
وذكر ابن كثير في كتابه «البداية والنهاية» أن العلماء أجمعوا على قبول صحيح البخاري وصحة ما فيه، وكذلك سائر أهل الإِسلام.
وفيما قاله هؤلاء الأئمة الأعلام أبلغ رد على المؤلف الذي قد حاد الله ورسوله وخالف إجماع المسلمين واتبع غير سبيل المؤمنين، وعلى أشباهه من تلامذة المستشرقين ومقلديهم الذين هم أعدى عدو للسنة وأهلها.
وإذا علم هذا فنقول من لم يصدق بما رواه الشيخان في صحيحيهما أو رواه أحدهما فليس من العقلاء ولا كرامة له ولا نعمة عين.
وأما قوله فأي معنى وأي حقيقة تكون وراء ذلك التناقض الصريح في كلام ينسب لرسول الله ويأتينا في أصح موارد الحديث.
فجوابه من وجوه أحدها أن يقال ليس بين رواية أبي جحيفة رضي الله عنه لما كان في صحيفة علي رضي الله عنه وبين رواية التيمي شيء من التناقض، وما كان من الزيادة في رواية التيمي لا يناقض رواية أبي جحيفة لأن أبا جحيفة روى طرفا مما في الصحيفة وروى التيمي أكثر منه، وسيأتي ذكر رواية أبي جحيفة ورواية التيمي عن أبيه وعن الحارث بن سويد وروايات أبي حسان الأعرج وأبي الطفيل وطارق بن شهاب، وفي كل رواية من الزيادة ما ليس في غيرها، والسبب في ذلك تفاوت الرواة في الحفظ فكل منهم نقل ما حفظه مما كان في الصحيفة، وكل رواياتهم صحيحة لا مطعن في شيء منها بوجه من الوجوه، وقد توهم المؤلف أن الزيادة في بعض الروايات والاختصار في بعضها يكون من التناقض الصريح، وهذا من غباوته وكثافة جهله، وما رأيت أحداً سبقه إلى هذا القول الباطل والرأي الفاسد، وإنه لينطبق على المؤلف قول الشاعر:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

لقد كان في الإِعراض ستر جهالة … غدوت بها من أشهر الناس في البُلْد
وقول الآخر
زوامل للأسفار لا علم عندهم … بجيدها إلا كعلم الأباعر
لعمرك ما يدري البعير إذا غدى … بأوساقه أو راح ما في الغرائر

الوجه الثاني في‌‌ ذكر الروايات لصحيفة علي رضي الله عنه ليتضح لطالب العلم أن المؤلف قد تهور فيما زعمه من وجود التناقض الصريح بين روايات البخاري لبعض ما في الصحيفة.
فمنها ما رواه الإِمام أحمد بإِسناد صحيح والبخاري في صحيحه والنسائي بإِسناد صحيح وابن ماجه مختصراً عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال قلت لعلي رضي الله عنه هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله قال «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلاً في القرآن وما في هذه الصحيفة، قلت وما في هذه الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر» هذا لفظ البخاري في كتاب الجهاد.
قوله العقل أي الدية، والمراد بيان أحكام الديات ومقاديرها وأصنافها. وسميت الدية عقلا لأن القاتل إذا جمع الدية من الإِبل عقلها بفناء أولياء المقتول ليسلمها إليهم فسميت الدية عقلا بالمصدر قاله ابن الأثير في النهاية.
قوله وفكاك الأسير أي حكم تخليصه من أيدي العدو والترغيب في ذلك.
ومنها ما رواه الإِمام أحمد بإِسنادين صحيحين والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال قال علي رضي الله عنه «ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هذه الصحيفة قال فأخرجها فإِذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإِبل، قال وفيها المدينة حرم ما بين عير الى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ومن والى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل» هذا لفظ البخاري في كتاب الفرائض، وزاد أحمد في إحدى روايتيه ومسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

والترمذي «ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً».
قوله وأسنان الإبل، المراد والله أعلم بيان أسنان الإِبل التي تؤخذ في دية النفس وفي الجراحات وفي فرائض الصدقة.
ومنها ما رواه الإِمام أحمد بإِسناد صحيح عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال قيل لعلي رضي الله عنه إن رسولكم كان يخصكم بشيء دون الناس عامة قال ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء لم يخص به الناس إلا بشيء في قراب سيفي هذا فأخرج صحيفة فيها شيء من أسنان الإِبل وفيها أن المدينة حرم ما بين ثور إلى عائر من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فإِن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ومن تولى مولى بغير إذنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل».
ومنها ما رواه الإِمام أحمد أيضا بإِسناد صحيح عن أبي حسان الأعرج أن علياً رضي الله عنه كان يأمر بالأمر فيؤتى فيقال قد فعلنا كذا وكذا فيقول صدق الله ورسوله، قال فقال له الأشتر إن هذا الذي تقول قد تفشغ في الناس أفشيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال علي رضي الله عنه ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً خاصة دون الناس إلا شيء سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي قال فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة. قال فإِذا فيها «من أحدث حدثا أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف وعدل» قال وإذا فيها «إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم المدينة حرم ما بين حرتيها وحماها كلها لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشار بها ولا تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره ولا يحمل فيها السلاح لقتال» وإذا فيها «المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم. ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده» وقد روى أبو داود والنسائي طرفا منه، ورواه النسائي أيضاً عن أبي حسان عن الأشتر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

قوله تفشغ أي فشا وانتشر قاله ابن الأثير في النهاية.
ومنها ما رواه الإِمام أحمد والنسائي أيضا بإِسناد صحيح عن قيس بن عباد قال انطلقت أنا والأشتر إلى علي رضي الله عنه فذكر بعض ما في حديث التيمي عن أبيه وعن الحارث بن سويد.
ومنها ما رواه الإِمام أحمد أيضا بإِسناد صحيح عن أبي الطفيل عامر بن وائلة رضي الله عنه قال سئل علي رضي الله عنه هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء فقال ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي هذا قال فأخرج صحيفة مكتوب فيها «لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من سرق منار الأرض ولعن الله من لعن والده ولعن الله من آوى محدثاً».
ومنها ما رواه الإِمام أحمد أيضاً وابنه عبد الله بأسانيد صحيحة عن طارق بن شهاب قال رأيت علياً رضي الله عنه على المنبر يخطب وعليه سيف حليته حديد فسمعته يقول والله ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله تعالى وهذه الصحيفة أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فرائض الصدقة، قال لصحيفة معلقة في سيفه.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري والجمع بين هذه الأحاديث أن الصحيفة كانت واحدة وكان جميع ذلك مكتوباً فيها فنقل كل واحد من الرواة عنه ما حفظه، قال وأتمها سياقاً طريق أبي حسان انتهى.
الوجه الثالث أن يقال إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، وهذه الأحرف عبارة عن أنواع من المخالفة في بعض الألفاظ مع اتفاق المعنى. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرئ بعض أصحابه على حرف من السبعة وبعضهم على حرف آخر وبعضهم على حرف آخر غير الحرفين وهكذا إلى تمام الأحرف السبعة، ولم يزالوا على القراءة بالأحرف السبعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حتى جمعهم عثمان رضي الله عنه على حرف واحد وهو ما وافق العرضة الأخيرة التي عارض بها جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر رمضان من حياته وأمر بالمصاحف فكتبت على ذلك وأرسلها إلى الآفاق وعزم عليهم أن لا يقرءوا بغيرها، وكان رسم الخط يومئذ خالياً من النقط والشكل وكان يحذف فيه كثير من الألفات كما هو معروف في رسم بعض المصاحف فلهذا كان رسم الخط عندهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

يحتمل غالب الاختلافات التي في الأحرف السبعة وبذلك خرجت من القراءات الصحيحة تلك التغييرات التي كان يترخص بها بعض الناس.
وإذا علم هذا فهل يقول المؤلف أن قراءة الصحابة بالأحرف السبعة تناقض صريح، وكذلك ما يذكر في كتب التفاسير عن القراء المشهورين من الاختلاف في بعض الكلمات هل يقول المؤلف أن ذلك تناقض صريح كما زعم ذلك في الأحاديث الصحيحة. أم ماذا يجيب به عن تهوره في رمي الأحاديث الصحيحة بالتناقض الصريح من أجل الاختلاف في بعض الألفاظ أو البسط في بعض الروايات والاختصار في بعضها.
وقد جاء اختلاف اللفظ في قصص الأنبياء في القرآن وكذلك البسط في قصصهم في بعض المواضع والاختصار في مواضع أخر، فهل يقول المؤلف أن ذلك تناقض صريح أم لا. فإِن قال بالتناقض في القرآن كما قال ذلك في الأحاديث الصحيحة فقد خلع ربقة الإِسلام من عنقه وحل دمه وماله، وإن نفى التناقض عن القرآن لزمه أن ينفيه عن الأحاديث الصحيحة، وإن لم يفعل كان من الذين يفرقون بين الله ورسله وقد قال الله تعالى (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً، أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً).
وقد ذكرت في أول الكتاب عن إسحاق بن راهويه وأبي محمد البربهاري أنهما قالا بتكفير من رد الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فليراجع (1) ذلك في الفصل الأول.
وأما قوله إلا أن يكون أمر الحديث وموضوعه كان يؤخذ بغير عناية ولا التفات إلى ما يترتب على ذلك وأنه جاءنا من طرق الوضع والدس لغرض واحد هو التضليل ولهذا أفرغه الوضاعون في عدة روايات متباينة في الألفاظ حتى يموهوا على المسلمين وحتى يظل باب الدس مفتوحاً أمامهم دون أن تغلقه عقول المؤمنين.
فجوابه من وجوه أحدها أن يقال إن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعتنون--------------------------------------------
(1) ص: 3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

بحفظ الأحاديث أشد الاعتناء. وكان أبو هريرة رضي الله عنه قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء، جزءاً لقراءة القرآن وجزءاً ينام فيه وجزءاً يتذكر فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكره ابن كثير في البداية والنهاية.
وذكر أيضاً عن حماد بن زيد حدثنا عمرو بن عبيد الأنصاري حدثنا أبو الزعيزعة كاتب مروان بن الحكم أن مروان دعا أبا هريرة فأقعدني خلف السرير وجعل مروان يسأل أبا هريرة وجعلت أكتب عنه حتى إذا كان عند رأس الحول دعا به وأقعده من وراء الحجاب فجعل يسأله عن ذلك الكتاب فما زاد ولا نقص ولا قدم لا أخر. وقد رواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإِسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وقد سمع عروة بن الزبير عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يحدث بحديث رفع العلم فحدث عروة عائشة رضي الله عنها بذلك فأعظمت ذلك فلما كان بعد عام حج عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فأمرت عائشة رضي الله عنها عروة أن يسأله عن حديث رفع العلم قال فلقيته فسألته فذكره على نحو ما حدثني به في مرته الأولى فأتيت عائشة فأخبرتها فعجبت وقالت والله لقد حفظ عبد الله بن عمرو، وفي رواية قالت ما أحسبه إلا قد صدق أراه لم يزد فيه شيئاً ولم ينقص، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين بلفظ أبسط من هذا.
وهذا الذي ذكرته نموذج من عناية الصحابة بالحديث وحرصهم على حفظه، وجميع علماء الصحابة كانوا على غاية من الحفظ والإِتقان لما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم وما سمعه بعضهم من بعض.
وقد كان التابعون وتابعوهم وأئمة العلم والهدى من بعدهم يعتنون بالحديث غاية الاعتناء ويتحفظونه كما يتحفظون القرآن. وقد ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ عن الإِمام أحمد أنه قال كان قتادة لا يسمع شيئاً إلا حفظه قرئت عليه صحيفة جابر مرة فحفظها، وذكر غيره عن قتادة أنه قرأ مرة سورة البقرة فلم يخطئ حرفا ثم قال لأنا لصحيفة جابر أحفظ مني لسورة البقرة.
وكان كثير منهم يحفظون ويكتبون ومنهم من يحفظ ولا يكتب. وقد تقدم قريبا (1) ما ذكره حاشد بن إسماعيل أنهم عرضوا على البخاري ما كتبوه عن مشايخ--------------------------------------------
(1) ص: 132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

البصرة فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر قلب. وكان الإِمام أحمد رحمه الله تعالى غاية في الحفظ. وكذلك كان كثير من أقرانه ومن قبلهم من الأئمة الحفاظ. وكذلك كان كثير من أقران البخاري وكثيرون ممن بعدهم. ومن طالع تذكرة الحفاظ للذهبي رأى العجب مما ذكره عن أهل الحفظ والإِتقان من المتقدمين والمتأخرين.
ومن شكك في عناية الصحابة بالحديث أو شكك في عناية التابعين وتابعيهم وأئمة العلم والهدى من بعدهم وأراد بذلك التشكيك في الأحاديث الصحيحة فهو مفتر أفاك ولا شك في عداوته للسنة وأهلها.
الوجه الثاني أن يقال إن الله تعالى قد حفظ السنة كما حفظ القرآن لأن كلاً منهما من الذكر الذي قال اله تعالى فيه (إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) والدليل على أن السنة من الذكر قول الله تعالى (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى) وقوله تعالى (قل إنما أنذركم بالوحي) وقوله تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) قال البغوي أراد بالذكر الوحي. وكان النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً للوحي، وبيان الكتاب يطلب من السنة انتهى.
وقوله تعالى (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة) وقوله تعالى (واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به) والحكمة المذكورة في هاتين الآيتين هي السنة على القول الصحيح. وقد جاء ذكرها أيضاً في قوله تعالى في سورة آل عمران (ويعلمهم الكتاب والحكمة) ومثلها في سورة الجمعة، وقد تقدم في الفصل الثالث في أول الكتاب قول الشافعي سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول الحكمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم روى بأسانيده عن الحسن وقتادة ويحيى بن أبي كثير أنهم قالوا الحكمة في هذه الآية السنة، وتقدم فيه أيضاً قول حسان بن عطية أحد التابعين (كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل بالقرآن) رواه الدارمي بإِسناد جيد.
وقد تقدم في أثناء الكتاب (1) قول ابن حزم أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم وحي والوحي بلا خلاف ذكر والذكر محفوظ بنص القرآن، قال فصح بذلك أن--------------------------------------------
(1) ص: 89 - 90.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

كلامه صلى الله عليه وسلم كله محفوظ بحفظ الله مضمون لنا أنه لا يضيع منه شيء انتهى.
وتقدم قريباً (1) ذكر الإِجماع على صحة ما في الصحيحين من الأحاديث وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو محفوظ من الوضع والدس وما يدعو إلى التضليل خلافاً لما توهمه المؤلف بعقله الفاسد من أن أمر الحديث وموضوعه كان يؤخذ بغير عناية وأنه جاء من طرق الوضع والدس لغرض التضليل إلى آخر كلامه الذي لم يتثبت فيه. وحاصله إظهار العداوة للسنة وأهلها ورمي أهلها ظلما وزوراً بأحد أمرين إما الوضع والدس لغرض التضليل، وإما شدة الغباوة والتغفيل بحيث يتمكن الوضاعون من دس الأحاديث الموضوعة عليهم. ولو طالع المؤلف تذكرة الحفاظ للذهبي لرأى ما يغيظه مما هو مذكور عن رواة الحديث من الحفظ والإِتقان والعناية بالحديث. ولاسيما ما ذكر فيها عن الإِمام البخاري الذي قد جعله المؤلف غرضاً لسهامه الخبيثة، وعمد إلى صحيحه الذي هو أصح الكتب بعد القرآن فجعله غرضا للطعن والتحطيم، وقد قال الله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فإِن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون) وهذه الآية الكريمة مطابقة لحال المؤلف غاية المطابقة.
الوجه الثالث أن يقال إن المؤلف هو صاحب الدس والتضليل في الحقيقة لأنه قد ملأ كتابه من التشكيك في الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وغرضه من ذلك تضليل المسلمين وتنفيرهم من قبول الأحاديث الصحيحة، وقد سبقه إلى ذلك أبو رية وأشباهه من تلامذة المبشرين والمستشرقين ومقلديهم من العصريين، ولكن المؤلف أربى على من سبقه بكثرة التشكيكات والشطحات والترهات. فكتابه في الحقيقة ظلمات بعضها فوق بعض.
الوجه الرابع أن المؤلف اعتمد في معارضته لصحيفة علي رضي الله عنه ورميها بالوضع على تعدد رواياتها وزعم أنها روايات متباينة في الألفاظ.
والجواب أن يقال أما تعدد الروايات فصحيح وليس ذلك مما يقدح في صحة الحديث. وأما الاختلاف في بعض الألفاظ مع اتفاق المعنى فلا يضر ولا يقدح في صحة--------------------------------------------
(1) ص: 138 - 139.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

الحديث، والمقصود هنا بيان أن الروايات التي ذكرها البخاري في صحيحه لصحيفة علي رضي الله عنه كلها صحيحة ولا مطعن فيها بوجه من الوجوه. وكلام المؤلف فيها ضرب من الهوس الذي يشبه هذيان المجانين.
الوجه الخامس أن يقال إن أئمة الجرح والتعديل قد بينوا أحوال الرواة وميزوا الثقات من المجروحين وبينوا أحوال المجروحين على اختلاف مراتبهم ودرجاتهم في الضعف أو الانحطاط وصنفوا في ذلك مصنفات كثيرة وأفردوا الموضوعات بمصنفات خاصة بينوا فيها أسماء الوضاعين وأغلقوا أبواب الدس عليهم وتركوا الأمر واضحاً جلياً لمن أراد الله هدايته. فجزاهم الله عن المسلمين خير الجزاء.
وقد قابلهم أهل الزيغ والإِلحاد من تلامذة الإِفرنج ومقلديهم من العصريين ففتحوا باب الطعن في الأحاديث الصحيحة ورواتها من الثقات الأثبات فكلما وجدوا حديثاً صحيحا لا يوافق أفكارهم أو أفكار من يعظمونه من الإِفرنج وتلاميذهم ومقلديهم لم يتوقفوا في رده والطعن فيه بالشبه والتشكيكات الباطلة والطعن في الرواة بالتغفيل وقبول الدس. وهذه طريقة المؤلف وأبي رية عاملهما الله بعدله.
ولم يقف المؤلف وأبو رية وأشباههما عند هذا الحد بل تعدوا ذلك إلى الكلام في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدحوا في عدالة بعضهم ورموا بعضهم بالدس وبعضهم بالتغفيل وقبول الدس من اليهود. وسيأتي بيان ذلك عند كلام المؤلف فيهم إن شاء الله تعالى.
وقد نزه الله أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم عما يفتريه أعداؤهم من أهل الزيغ والإِلحاد، وكذلك رواة الأحاديث الصحيحة من أئمة التابعين وتابعيهم ومن بعدهم من أئمة العلم والهدى فكلهم منزهون عما يفتريه المؤلف وأبو رية وأشباههما من أعداء السنة وأهلها.
وأما قوله وأي شيء أعجب من أن يكون البخاري شيخ واحد وكتابه سجل واحد والحديث أيضا في موضوع واحد وبعد ذلك تأتي الروايات الثمانية فيه مختلفة اختلافاً صريحاً في اللفظ والمعنى.
فجوابه من وجوه أحدها أن يقال أعجب من ذلك أن يجيء في آخر القرن الرابع عشر من الهجرة جاهل أحمق طائش لا يعرف المرفوع من المنصوب ولا المذكر من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

المؤنث ثم يتصدى للاعتراض على إمام المحدثين ومقدمهم في معرفة الحديث والتمييز بين الصحيح والضعيف والموضوع، ويتصدى أيضا للطعن في بعض أحاديث الجامع الصحيح الذي هو أصح الكتب بعد القرآن ويحكم عليه بالوضع، وليس أهلا للحكم في الأشياء التافهة فضلا عن الحكم على الأحاديث الصحيحة بالوضع وإِنه لينطبق على المؤلف قول الشاعر.
ما أنت بالحكم الترضى حكومته … ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
وهل يظن الجاهل الأحمق أنه قد نال من العلم ما لم ينله البخاري وأمثاله من الأئمة النقاد حتى يتصدى للطعن فيه وفي صحيحه، أو يظن أن الأئمة النقاد من أقران البخاري ومن بعدهم يعرضون عن الطعن في البخاري أو في صحيحه لو وجدوا فيهما موضعاً للطعن.
وقد روى الإِمام أحمد بإِسناد صحيح عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت» ورواه أيضاً من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما وإسناده صحيح.
وهذا الحديث ينطبق على المؤلف لأنه قد انتزع منه الحياء الذي يمنع الإِنسان من تجاوز الحد وارتكاب ما لا يليق. ولما لم يكن عند المؤلف شيء من الحياء تطاول على الإِمام البخاري وتصدى للاعتراض عليه والقدح في صحيحه وجعل يهرف بما لا يعرف ولم يبال من ضحك العقلاء من حمقه وسخفه وغروره، ولقد أحسن الشاعر - وهو قيس بن الخطيم حيث يقول: -
وداء الجسم ملتمس شفاه … وداء النوك ليس له دواء
النوك بالضم الحمق.
الوجه الثاني أن يقال إن صحيفة علي رضي الله عنه ليست في موضوع واحد كما زعمه المؤلف وإنما هي مشتملة على أكثر من عشرين حكماً، روى البخاري منها اثني عشر، ثلاثة منها في حديث أبي جحيفة وتسعة في حديث التيمي. ومنها واحد في رواية أحمد ومسلم والترمذي عن إبراهيم التيمي عن أبيه وباقيها في روايات أبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

حسان الأعرج وأبي الطفيل وطارق بن شهاب. وقد تقدم ذكر هذه الروايات قريباً (1) فليراجعها من أراد الوقوف على ما فيها من الأحكام الكثيرة وما فيها أيضا من التحذير من بعض الكبائر والتشديد فيها.
وفي قول المؤلف إن صحيفة علي رضي الله عنه كانت في موضوع واحد دلالة كافية على غباوته وكثافة جهله، وإذا كان جاهلاً بما في روايات البخاري من الأحكام الكثيرة ويحسب أنها في موضوع واحد مع أنه قد أوردها في كتابه فما باله لا أبا له يتطاول على إمام المحدثين وعلى صحيحه مع أنه ليس بأهل أن يتطاول على أحد من علماء عصره ولا أن ينتقد كتبهم فضلاً عن البخاري وأمثاله من كبار الأئمة المتقدمين.
الوجه الثالث أن يقال إن روايات البخاري لصحيفة علي رضي الله عنه ليس بينها اختلاف في المعنى البتة. وما زعمه الأهوج الطائش من وجود الاختلاف الصريح في المعنى فهو قول باطل مردود.
وأما الاختلاف اليسير في بعض اللفظ فهو موجود في بعض الروايات ولا يضر ذلك لأن العبرة بالمعنى لا باللفظ، ولو كانت الأحاديث ترد باختلاف ألفاظ الرواة لذهب غالب السنن ولم يبق إلا القليل. وقد ذكرت قريباً (2) أن الاختلاف في اللفظ موجود في مواضع كثيرة من القرآن ولاسيما قصص الأنبياء وكذلك ما اختلف القراء فيه من الحروف. ولو أن أحداً اعترض على القرآن من أجل ما فيه من الاختلاف في بعض الألفاظ لكن كافراً بالإجماع، وأما الأحاديث الصحيحة فإِنه لا يعترض عليها ويقدح فيها من أجل ما يقع فيها من الاختلاف في بعض الألفاظ إلا زائغ القلب خبيث الاعتقاد.
وأما قوله أما الكلمة الثانية فإِنا نقول فيها قطعاً ويقيناً بأن ما جاء في تلك الرواية المختلفة هو الدليل على وجود الكذب على رسول الله - ص - وعلى صاحبه وابن عمه علي بن أبي طالب وأن عليا لو أراد أو أمره النبي أن يدون حديثاً لضاقت بحصيلة وعيه الكتب والمجلدات ولقد كان لديه من القضايا ما هو أهم من عقل الإِبل--------------------------------------------
(1) ص: 140 - 142.
(2) 142 - 143.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

أمام بيت صاحب الدم وما هو أهم من تسنينها وهو التوحيد وما يتشعب عنه، فهل آن لنا أن نعطي لكلام نبينا كل اهتمامنا الذي يصفيه من الكذب الإِسرائيلي.
فجوابه من وجوه أحدها أن يقال إن يقين المؤلف الذين قطع به في تكذيبه لروايات البخاري لصحيفة علي رضي الله عنه ليس بيقين في الحقيقة وإنما هو تخرص وظن كاذب، وقد قال الله تعالى (قتل الخراصون) وقال تعالى (إن بعض الظن إثم) وقال تعالى (وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً) وفي الحديث الصحيح «إياكم والظن فإِن الظن أكذب الحديث» متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وما قطع به المؤلف وتيقنه فهو باطل قطعاً ومردود لما فيه من تكذيب الحق الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثاني أن يقال إن صحيفة علي رضي الله عنه ثابتة من طرق صحيحة تفيد القطع عند أهل العلم، وقد تقدم ذكرها قريباً فلتراجع، ولا ينكر صحيفة علي رضي الله عنه أو يقدح فيها أو في شيء مما ذكر فيها إلا مكابر معاند.

الوجه الثالث أن يقال إن‌‌ صحيفة علي رضي الله عنه كانت على غاية من الأهمية لأنها قد اشتملت على أحكام كثيرة وقضايا مهمة ومنها فرائض الصدقة، وزيادة على ذلك أنها مأخوذة من النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في رواية طارق بن شهاب أن عليا رضي الله عنه قال أن النبي صلى الله علي وسلم أعطاه الصحيفة. وعلى هذا فكتابته صلى الله عليه وسلم لهذه الصحيفة مثل كتابته لأهل اليمن كتاباً فيه الفرائض والسنن والديات وقد بعث به مع عمرو بن حزم رواه مالك مختصراً والنسائي مطولاً وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم، وروى الإِمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال «كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقرنه بسيفه فعمل به أبو بكر حتى قبض ثم عمل به عمر حتى قبض» الحديث.
وفي كتابته صلى الله عليه وسلم لهذه الكتب الثلاثة دليل على أهميتها، ومن أنكر أهمية صحيفة علي رضي الله عنه فلا يبعد أن ينكر أهمية الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن وينكر أهمية كتاب الصدقة الذي كتبه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات قبل أن يخرجه وعمل به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. ولا ينكر أهمية الفرائض والسنن وأحكام الديات وغير ذلك من القضايا التي اهتم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبها في الكتب الثلاثة إلا من هو زائغ القلب محاد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
الوجه الرابع أن يقال مما يدل على غباوة المؤلف وكثافة جهله ظنه أن العقل المذكور في صحيفة علي رضي الله عنه هو مجرد عقل الإِبل أمام بيت صاحب الدم، وقد تقدم بيان العقل (1) وأنه الدية. والمراد بما في الحديث بيان أحكام الديات ومقاديرها وأصنافها. وأما عقل الإِبل بفناء أولياء المقتول فليس بشرط يلزم القاتل فعله وإنما هو من العادات المعروفة عند العرب ولأجل هذه العادة سمو الدية عقلاً وقد أقر الإِسلام هذه التسمية. ولو أن القاتل سلم الإِبل لأولياء المقتول بغير فنائهم وبدون عقلها لما كان عليه في ذلك شيء ولم يكن تغييره للعادة مزيلاً لاسم العقل عن الدية. والمقصود هنا بيان أن عقل الإِبل بفناء أولياء المقتول ليس له أهمية كما توهم ذلك المؤلف وإنما الأهمية لبيان أحكام الديات وهو المراد في صحيفة علي رضي الله عنه.
الوجه الخامس أن يقال إن بيان أسنان الإِبل التي تؤخذ في دية النفس والجراحات وفرائض الصدقة له أهمية كبيرة ولا يستهين بهذه الأهمية إلا جاهل أو معاند، والمؤلف لا يخرج عن أحد الوصفين.
الوجه السادس أن يقال إن الأحاديث الصحيحة التي خرجها البخاري ومسلم في صحيحيهما كلها صافية من أكاذيب الوضاعين. وكذلك الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم مما خرجه أهل السنن والمسانيد فكلها صافية من الكذب. وإنما البلاء كل البلاء من تلامذة الإِفرنج ومن يقلدهم ويحذو حذوهم من جهال العصريين وزنادقتهم فهؤلاء هم الذين نصبوا العداوة للأحاديث الصحيحة وشككوا فيها وزعموا أن كثيراً منها من الدس الإِسرائيلي، وقد كذبوا فيما زعموا وجاءوا ظلماً وزوراً، ولا شك أن هؤلاء هم أهل الدس على المسلمين وأنهم شر من--------------------------------------------
(1) ص: 140.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

اليهود وأعظم منهم ضرراً على الإِسلام والمسلمين. والله المسئول أن يطهر الأرض منهم ومن أمثالهم من أهل الشر والفساد.

فصل
وقال المؤلف في صفحة (30) ما نصه
تحذير النبي - ص - للأمة من التقول عليه وضرورة الرجوع إلى القرآن في كل حديث. يقول صاحب أضواء على السنة ص 99 وقد نبه رسول الله - ص - وحذر من التقول عليه فقال عليه الصلاة والسلام «إن الأحاديث ستكثر بعدي كما كثرت عن الأنبياء قبلي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافقه كتاب الله فهو عني قلته أم لم أقله».
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال ما زعمه المؤلف من ضرورة الرجوع إلى القرآن في كل حديث. فهو قول باطل يرده قول الله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وهذا أمر مطلق بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر به والانتهاء عما نهى عنه ولم يقيد ذلك بالعرض على القرآن وموافقته، وقال تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) وقال تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) وفي هذه الآية الكريمة الحث على التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الآية قبلها التحذير من مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم والتشديد في ذلك. وليس في الآيتين تقييد التأسي والطاعة بالعرض على القرآن وموافقته، فمن ادعى التقييد واستدل على ذلك بالحديث الموضوع فقد خالف كتاب الله تعالى وقيد ما هو مطلق فيه.
ومما يرد به زعم المؤلف أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل ينثني شبعاناً على أريكته يقول عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه» الحديث رواه الإِمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وأبو بكر الآجري في كتاب الشريعة من حديث المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

وصححه الحاكم وأقره الذهبي وزاد الترمذي وابن ماجه والدارمي «ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مثل ما حرم الله» وفي رواية ابن حبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إني أوتيت الكتاب وما يعدله».
وروى الإِمام أحمد عن أبي رافع رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا أعرفن ما يبلغ أحدكم من حديثي شيء وهو متكئ على أريكته فيقول ما أجد هذا في كتاب الله تعالى» ورواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه، ولفظه عند أبي داود «لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» وفي رواية ابن حبان «لا أعرفن الرجل يأتيه الأمر من أمري إما أمرت به وإما نهيت عنه فيقول ما ندري ما هذا، عندنا كتاب الله ليس هذا فيه» وفي رواية الحاكم «فيقول ما وجدنا في كتاب الله عملنا به وإلا فلا».
وفي هذا الحديث والحديث قبله علم من أعلام النبوة لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه سيكون في أمته أقوام يعارضون السنة بالقرآن، وقد وقع الأمر طبق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم وقد كثروا في زماننا لا كثرهم الله.
الوجه الثاني أن يقال إن الحديث الذي أورده أبو رية في ظلماته على السنة ونقله عنه المؤلف في ظلماته أيضا حديث موضوع، قال البيهقي في المدخل والحديث الذي روي في عرض الحديث على القرآن باطل لا يصح وهو ينعكس على نفسه بالبطلان فليس في القرآن دلالة على عرض الحديث على القرآن انتهى وقد نقله عنه السيوطي في كتابه «مفتاح الجنة».
وقال الشيخ أبو عمر ابن عبد البر النمري في كتابه «جامع بيان العلم وفضله» في «باب موضع السنة من الكتاب وبيانها له» وقد أمر الله جل وعز بطاعته - أي طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم واتباعه أمراً مطلقاً مجملاً لم يقيد بشيء كما أمرنا باتباع كتاب الله ولم يقل وافق كتاب الله كما قال بعض أهل الزيغ، قال عبد الرحمن بن مهدي الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث، يعني ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال «ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فإِن وافق كتاب الله فأنا قلته وإن خالف كتاب الله فلم أقله وإنما أنا موافق كتاب الله وبه هداني الله» وهذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

الألفاظ لا تصح عنه صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه. وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم وقالوا نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك قالوا فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفاً لكتاب الله لأنا لم نجد في كتاب الله أن لا يقبل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق كتاب الله بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به والأمر بطاعته ويحذر من المخالفة عن أمره جملة على كل حال انتهى.
وقريب من الحديث الذي اعتمد عليه المؤلف وأبو رية في معارضة الأحاديث الصحيحة ما ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من طريق أشعث بن نزار عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فخذوا به حدثت أو لم أحدث» قال ابن الجوزي بعد إيراده قال العقيلي ليس لهذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم إسناد يصح، وللأشعت هذا غير حديث منكر قال يحيى أشعت ليس بشيء، وذكر أبو سليمان الخطابي عن الساجي عن يحيى بن معين قال هذا الحديث وضعته الزنادقة، قال الخطابي هو باطل لا أصل له انتهى.
الوجه الثالث أن يقال من عجيب أمر المؤلف وأبي رية ردهما للأحاديث الصحيحة وقبولهما للحديث الموضوع واعتمادهما عليه في معارضة الأحاديث الصحيحة واطراحها والدس على ضعفاء البصيرة من المسلمين وإدخال الشبه والشكوك عليهم وتنفيرهم من قبول الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولا شك أن فعلهما هذا ناشئ عما في قلوبهما من الزيغ وفساد الاعتقاد. وقد قال الله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فإِن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء) فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون).

فصل
وقال المؤلف في صفحة (31) ما نصه
ويقول الأستاذ أبو ريا في كتابه أضواء على السنة في ص 99 وقد روي أن قوماً من الفرس واليهود وغيرهم لما رأوا أن الإِسلام قد ظهر وعم ودوخ وأذل جميع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

الأمم ورأوا أنه لا سبيل إلى مناصبته رجعوا إلى الحيلة والمكيدة فأظهروا الإِسلام من غير رغبة فيه وأخذوا أنفسهم بالتعبد والتقشف فلما حمد الناس طريقتهم دسوا الأحاديث والمقالات وفرقوا الناس فرقاً، قال المؤلف ونضيف إلى ذلك أن نقل الحديث بالمعنى وليس باللفظ والنص الذي نطق به النبي فتح باب الزيادة والنقص في كلامه وجعل للرواة علة في الإِضافة والحذف تسوية لمواقف معينة من الأمراء والخلفاء والحكام في زمن الفتنة التي غشيت المسلمين وفتحت عليهم أبواب الشرور.
والجواب عن هذا من وجهين أحدهما أن يقال إن الله تعالى قد أقام للسنة المحمدية جهابذة نقاداً بينوا أحوال الرواة وميزوا الثقات من المجروحين وبينوا أسماء الوضاعين وذكروا أحاديثهم الموضوعة ولم يتركوا شيئاً من الأحاديث التي وضعتها الزنادقة وأرادوا بها الدس واللبس على ضعفاء البصيرة إلا وقد نبهوا عليها، وكذلك قد نبهوا على الأحاديث الضعيفة والمنكرة وبسبب هذه العناية جاءت الأحاديث الصحيحة خالصة صافية من الشوائب وفي طليعتها الصحيحان اللذان هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى وقد تلقتهما الأمة بالقبول وأجمع العلماء على صحتهما. وقد أجار الله هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة كما في الحديث الذي رواه أبو داود عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله أجاركم من ثلاث خلال لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعاً وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق وأن لا تجتمعوا على ضلالة».
وروى الإِمام أحمد والطبراني عن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها».
وروى الترمذي والحاكم وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد على ضلالة ويد الله على الجماعة ومن شذ شذ إلى النار».
وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة».
وروى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبداً».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

وهذه الأحاديث يشد بعضها بعضاً وفيها رد على من طعن في شيء من أحاديث الصحيحين وشذ بذلك عن جماعة المسلمين الذين تلقوهما بالقبول وخالف إجماع العلماء على صحتهما، ومن أولئك الشاذين عن جماعة المسلمين أبو رية والمؤلف وأشباههما من تلامذة الإِفرنج ومن يقلدهم ويتزلف إليهم بالطعن في الأحاديث الثابتة ورواتها.
الوجه الثاني أن المؤلف وجه التهمة إلى الرواة على وجه العموم في الإضافة إلى الأحاديث والحذف منها تسوية للمواقف من الأمراء والخلفاء والحكام، وهذا خطأ ظاهر لأن الرواة فيهم الثقات الأثبات الذين يحافظون على أداء الحديث كما سمعوه وهؤلاء لا يتوجه إليهم شيء من التهم، ومن وجه التهمة إليهم فقد افترى عليهم ووصفهم بما ليس فيهم. ومن الرواة الثقات من يحافظ على المعنى وإن كان قد يقع منه تغيير في بعض الألفاظ وهؤلاء دون الذين قبلهم في الحفظ والضبط ومع هذا فلا يتوجه إليهم شيء من التهم.
وأما الرواة الذين ليسوا بثقات فهم أهل الزيادة والنقص في المعاني والألفاظ وهم أهل التزلف عند الأمراء والخلفاء والحكام، وهؤلاء ليسوا أمناء على الحديث فلا يعتد بهم وقد بين العلماء من أهل الجرح والتعديل أحوالهم كما تقدم التنبيه على ذلك في الوجه الأول، وفي تسوية المؤلف بين هؤلاء المجروحين وبين الثقات الأثبات تمويه وتبليس على ضعفاء البصيرة.

فصل
وقال المؤلف في صفحة (31) ما نصه
التحريف من أسباب الزيادة في كلام النبي - ص - ومثال ذلك أن عائشة حينما سمعت أن أبا هريرة حدث أن رسول الله - ص - قال «إن يكن الشؤم ففي ثلاث الدار والمرأة والفرس» غضبت وقالت والله ما قال هذا رسول الله قط وإنما قال «أهل الجاهلية يقولون إن يكن الشؤم ففي ثلاث الدار والمرأة والفرس» فدخل أبو هريرة فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال إن عنوان المؤلف ظاهر في رميه أبا هريرة رضي الله عنه بالتحريف والزيادة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

ويدل على ذلك تمثيله لذلك بالحديث الذي حدث به أبو هريرة رضي الله عنه وأنكرته عائشة رضي الله عنها. ورمي أبي هريرة رضي الله عنه بالتحريف والزيادة في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالأمر الهين، وقد قال الله تعالى (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً).
الوجه الثاني أن يقال إن أبا هريرة رضي الله عنه لم ينفرد برواية حديث «الشؤم في ثلاث» بل قد رواه عمر وابنه عبد الله وسهل بن سعد وجابر بن عبد الله وسعد بن أبي وقاص وأنس بن مالك وأم سلمة رضي الله عنهم، فأما حديث عمر رضي الله عنه فسيأتي في آخر الأحاديث. وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فرواه مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأهل السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث في المرأة والدار والدابة» هذا لفظ البخاري في باب الطيرة.
وأما حديث سهل بن سعد رضي الله عنه فرواه مالك والبخاري ومسلم وابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن كان ففي المرأة والفرس والمسكن» يعني الشؤم.
وأما حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فرواه مسلم والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس».
وأما حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فرواه أبو داود في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول «لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار».
وأما حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فرواه ابن حبان في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لا طيرة والطيرة على من تطير وإن يك في شيء ففي الدار والفرس والمرأة» وقد أشار الترمذي إلى حديث أنس رضي الله عنه بعد إيراده لحديث ابن عمر رضي الله عنهما.
وأما حديث أم سلمة رضي الله عنها فرواه ابن ماجه بعد رواية الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «الشؤم في ثلاث في الفرس والمرأة والدار» قال الزهري فحدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة أن جدته زينب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

حدثته عن أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تعد هؤلاء الثلاثة وتزيد معهن السيف، قال في الزوائد إسناده صحيح على شرط مسلم فقد احتج مسلم بجميع رواته وأصل الحديث في الصحيحين وانفرد ابن ماجه بذكر السيف فلذلك أوردته، أي في الزوائد.
وأما حديث عمر رضي الله عنه فرواه أبو يعلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «الشؤم في ثلاثة في الدابة والمسكن والمرأة» قال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن بديل بن ورقاء وهو ثقة انتهى.
فهذه سبعة أحاديث صحيحة تؤيد حديث أبي هريرة رضي الله عنه وترد على من أنكره وعلى من رمى أبا هريرة رضي الله عنه بما هو بريء منه من التحريف والزيادة في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثالث أن يقال إن الحديث الذي ذكره المؤلف قد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده من حديث مكحول قال قيل لعائشة إن أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الشؤم في ثلاث في الدار والمرأة والفرس» فقالت عائشة لم يحفظ أبو هريرة لأنه دخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «قاتل الله اليهود يقولون الشؤم في ثلاث في الدار والمرأة والفرس» فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله، وهذا منقطع لأن مكحولاً لم يسمع من عائشة رضي الله عنها، لكن رواه الإِمام أحمد في مسنده بأسانيد صحيحة عن أبي حسان الأعرج أن رجلين دخلا على عائشة فقالا إن أبا هريرة يحدث أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول «إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار» قال فطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض فقالت والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ما هكذا كان يقول ولكن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول «كان أهل الجاهلية يقولون الطيرة في المرأة والدار والدابة» ثم قرأت عائشة (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب) إلى آخر الآية.
قوله فطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض، قال ابن الأثير في النهاية هو مبالغة في الغضب والغيظ يقال قد انشق فلان من الغضب والغيظ كأنه امتلأ باطنه منه حتى انشق ومنه قوله تعالى (تكاد تميز من الغيظ) انتهى.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «مفتاح دار السعادة» وقد اختلف في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)