هذا الحديث - يعني قوله «الشؤم في ثلاث» وكانت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها تنكر أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وتقول إنما حكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الجاهلية وأقوالهم - إلى أن قال - والمقصود أن عائشة رضي الله عنها ردت هذا الحديث وأنكرته وخطأت قائله، ولكن قول عائشة رضي الله عنها هذا مرجوح ولها رضي الله عنها اجتهاد في رد بعض الأحاديث الصحيحة خالفها فيه غيرها من الصحابة وهي رضي الله عنها لما ظنت أن هذا الحديث يقتضي إثبات الطيرة التي هي من الشرك لم يسعها غير تكذيبه ورده ولكن الذين رووه ممن لا يمكن رد روايتهم، ولم ينفرد بهذا أبو هريرة وحده ولو انفرد به فهو حافظ الأمة على الإطلاق وكل ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحيح. بل قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر بن الخطاب وسهل بن سعد الساعدي وجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهم وأحاديثهم في الصحيح فالحق أن الواجب بيان معنى الحديث ومباينته للطيرة الشركية. ثم ذكر كلام العلماء في بيان معنى الحديث وأطال في ذلك فليراجع فإِنه مهم جداً.
وقد جاء بيان معنى الحديث في حديث عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها مرفوعاً «إن من شقاء المرء في الدنيا ثلاثة سوء الدار وسوء المرأة وسوء الدابة قالت يا رسول الله ما سوء الدار قال سوء ساحتها وخبث جيرانها قيل فما سوء الدابة قال منعها ظهرها وسوء خلقها قيل فما سوء المرأة قال عقم رحمها وسوء خلقها» رواه الطبراني قال الهيثمي وفيه من لم أعرفهم.
وقال النووي في شرح مسلم اختلف العلماء في هذا الحديث فقال مالك وطائفة هو على ظاهره وإن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببا للضرر أو الهلاك وكذا اتخاذ المرأة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى، ومعناه قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة كما صرح به في رواية «إن يكن الشؤم في شيء». وقال الخطابي وكثيرون هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة، وقال آخرون شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها وقيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
حرانها وغلاء ثمنها وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه، وقيل المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة انتهى.
وقد ذكر ابن القيم كلام الخطابي وقال بعد قوله فليفارق الجميع بالبيع والطلاق ونحوه. قال ولا يقيم على الكراهة والتأذي به فإِنه شؤم، وقد سلك هذا المسلك أبو محمد ابن قتيبة في كتاب مشكل الحديث له لما ذكر أن بعض الملاحدة اعترض بحديث هذه الثلاثة انتهى المقصود ويراجع بقية كلامه في كتابه «مفتاح دار السعادة».
فصل
وقال المؤلف في صفحة (31) و (32) ما نصه
النقل المطبوع دون التقيد بنص تركه رسول الله مدوناً كان سبباً للتغيير والتحريف في الحديث، وتجديد الطبع وتكرار النسخ على مر الأيام وتعاقب السنين الطويلة وخصوصاً السنين المشحونة بمكر المتآمرين على الدين الإِسلامي وعلى المسلمين يعتبر باباً فسيحاً للتغيير والتحريف في الحديث وخصوصاً بعد أن تلقفه المسلمون من سبل متعددة ومن نصوص مفتوحة دون تقيد بصيغة محددة اكتفاء بالمعنى الواسع فقط لأنه لم يدون في عهد النبي - ص - ولا في عهد الخلفاء الراشدين. وإنا نعتقد أننا لو واجهنا البخاري الآن ببعض ما جاء في كتابه لاستبرأ مما لا يرضاه لدينه ولنبيه وللمسلمين استناداً إلى أن الناس قد تداولوها بمعاني نصوصها مفتوحة للناقلين وليس بلفظ مقيد مربوط عن رسول الله.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال إن الله تبارك وتعالى قد حفظ أحاديث نبيه صلى الله عليه وسلم كما حفظ كتابه العزيز وأقام لها من العلماء الأمناء من اعتنى بها وحافظ على سلامتها من التغيير والتحريف مما قد يقع من تكرار النسخ وتجديد الطبع فلم تزل سليمة بحمد الله تعالى. ولا تزال كذلك ما دامت الطائفة المنصورة باقية لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» رواه الإِمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبرقاني في صحيحه من حديث ثوبان رضي الله عنه وقال الترمذي هذا حديث صحيح، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة صحيحة تبلغ حد التواتر. وقد ذكرتها في كتابي «إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
الساعة» فلتراجع هناك في «باب ما جاء في الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة».
وفي قوله «ظاهرين على الحق» دليل على تمسكهم بالكتاب والسنة لأن الحق هو ما جاء فيهما ومن يكون ظاهراً على الحق لا بد أن يكون عاملا بالكتاب والسنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله» رواه مالك في الموطأ بلاغاً والحاكم في مستدركه موصولاً من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وصححه وأقره الذهبي.
وروى الحاكم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».
ويدل حديث ثوبان أيضا على أن السنة لا تزال محفوظة من التغيير والتحريف لأنها من الحق الذي كانت عليه الطائفة المنصورة والحق لا بد أن يكون محفوظاً لقول الله تعالى (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون).
وأيضا فإِن السنة من الذكر وقد قال الله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وقد تقدم تقرير ذلك وكلام ابن حزم فيه عند الكلام على الدافع التاسع من دوافع المؤلف لتأليف كتابه المشؤم عليه وعلى من اغتر به فليراجع (1) كلام ابن حزم فإنه كلام حسن جيد جداً.
فأما التغيير في بعض الحروف والكلمات مما لا يتغير به معنى الحديث فهذا لا ينكر وجوده ولكن ذلك لا يضر ولا يعد من التغيير والتحريف المذموم الذي يتغير به معنى الحديث ويؤدي إلى تغيير مراد النبي صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثاني أن يقال لهذا الأحمق المعجب بنفسه إنك لو واجهت البخاري لكنت مثل الأرنب عند الأسد فكما أن الأرنب لا تبرز عند الكلب والسنور فضلا عن الذئب فضلاً عن الأسد فكذلك هذا الأهوج المغرور لا يقدر أن يبرز عند صغار المحدثين فضلاً عن الأئمة الحفاظ فضلاً عن أكابر الأئمة كالبخاري وأمثاله فمنزلته مع هؤلاء أصغر وأحقر من منزلة الأرنب مع الأسد ولكن الأمر فيه كما قيل:--------------------------------------------
(1) ص: 89 - 90.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
وإذا الجبان خلا بأرض قفر … طلب الطعن وحده والنزالا
الوجه الثالث أن يقال إن البخاري قد واجهه أكابر علماء الحديث والجرح والتعديل في زمانه فما تعلق عليه أحد منهم بسقطة ولا عاب عليه أحد منهم ولا خطأه في شيء من الأحاديث التي جمعها في صحيحه. بل إنهم أكثروا الثناء عليه وأقروا له بالحفظ وأذعنوا له بالفضل. وقد تقدم ذكر بعض ما وقع له معهم في الكلام على البند الثالث من بنود المؤلف التي جعلها للتعريف بكتابه فليراجع (1).
ويكفي في الثناء على البخاري قول إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل رواه القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة من طريق عبد الله بن الإِمام أحمد. ورواه النووي في كتابه «تهذيب الأسماء واللغات».
قال النووي وروينا عن أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري راوية صحيح البخاري قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال أين تريد قلت أريد محمد بن إسماعيل البخاري فقال اقرئه مني السلام. ورواه الخطيب في تاريخه بمثله.
قلت قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدة أوجه أنه قال «من رآني في المنام فقد رآني فإِن الشيطان لا يتمثل بي» رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه الترمذي أيضا عن ابن مسعود رضي الله عنه، ورواه مسلم أيضا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، ورواه البخاري أيضا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. ورواه البخاري ومسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه.
قال النووي وروينا عن الفربري قال رأيت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله في النوم خلف النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يمشي كلما رفع قدمه وضع البخاري قدمه في ذلك الموضع.
قلت وروى الخطيب في تاريخه عن أبي أحمد بن عدي سمعت الفربري يقول سمعت نجم بن فضيل وكان من أهل الفهم - يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام خرج من قبره والبخاري يمشي خلفه فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا--------------------------------------------
(1) ص: 41 - 42.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
خطا خطوة يخطو محمد ويضع قدمه على خطوة النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر الحافظ ابن حجر عن الفربري سمعت محمد بن حاتم وراق البخاري يقول رأيت البخاري في المنام خلف النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يمشي فكلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه وضع أبو عبد الله قدمه في ذلك الموضع.
قال النووي وعن الحافظ أبي علي صالح بن محمد جزرة قال ما رأيت خراسانيا أفهم من البخاري. وعن محمد بن بشار شيخ البخاري ومسلم قال حفاظ الدنيا أربعة أبو زرعة بالري ومسلم بن الحجاج بنيسابور وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند ومحمد بن إسماعيل ببخارى. وعنه قال ما قدم علينا يعني البصرة مثل البخاري. وعنه أنه قال حين دخل البخاري البصرة دخل اليوم سيد الفقهاء. وعنه أنه حين قدم البخاري البصرة قام إليه فأخذ بيده وعانقه وقال مرحباً بمن أفتخر به منذ سنين.
وروينا عن إسحاق بن أحمد بن خلف قال سمعت البخاري غير مرة يقول ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني فذكر لعلي بن المديني قول البخاري هذا فقال ذروا قوله هو ما رأى مثل نفسه. وروينا عن محمد بن نمير وأبي بكر بن أبي شيبة قالا ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل، وروينا عن عمرو بن علي الفلاس قال حديث لا يعرفه البخاري ليس بحديث. وروينا عن عبدان شيخ البخاري قال ما رأيت شاباً أبصر من هذا وأشار إلى البخاري، وروينا عن عبد الله بن محمد المسندي بفتح النون قال محمد بن إسماعيل إمام فمن لم يجعله إماما فاتهمه، وروينا عن الإِمام أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال رأيت العلماء بالحرمين والحجاز والشام والعراق فما رأيت فيهم أجمع من أبي عبد الله البخاري.
وروينا عن أبي سهل محمود بن النضر قال دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ورأيت علماءها فكلما جرى ذكر البخاري فضلوه على أنفسهم، وروينا عن علي بن حجر قال أخرجت خراسان ثلاثة أبا زرعة بالري ومحمد بن إسماعيل ببخارى والدارمي بسمرقند قال والبخاري عندي أعلمهم وأفهمهم، وروينا عن أبي حامد الأعمش قال رأيت محمد بن إسماعيل البخاري في جنازة ومحمد بن يحيى الذهلي يعني شيخ البخاري وإمام نيسابور يسأله عن الأسماء والكنى وعلل الحديث والبخاري يمر فيها مثل السهم كأنه يقرأ (قل هو الله أحد) ، وروينا عن حاشد بالحاء المهملة وكسر الشين المعجمة بن إسماعيل قال رأيت إسحاق بن راهويه جالساً على السرير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
ومحمد بن إسماعيل معه فأنكر عليه محمد بن إسماعيل شيئاً فرجع إسحاق إلى قول محمد وقال إسحاق يا معشر أصحاب الحديث اكتبوا عن هذا الشاب فإِنه لو كان في زمن الحسن البصري لاحتاج الناس إليه لمعرفته بالحديث وفهمه، وروينا عن أبي عمرو أحمد بن نصر الخفاف قال حدثني محمد بن إسماعيل البخاري التقي النقي العالم الذي لم أر مثله.
وروينا عن أبي عيسى الترمذي قال لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل، وروينا عن عبد الله بن حماد الآملي وهو شيخ البخاري أنه قال وددت أني شعرة في صدر محمد بن إسماعيل، وروينا عن محمد بن يعقوب الحافظ عن أبيه قال رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي البخاري يسأله سؤال الصبي المعلم، وروينا عن الإِمام مسلم بن الحجاج أنه قال للبخاري لا يبغضك إلا حاسد وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك، وروى الحاكم أبو عبد الله في تأريخ نيسابور بإِسناده عن أحمد بن حمدون قال جاء مسلم بن الحجاج إلى البخاري فقبل بين عينيه وقال دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين ويا طبيب الحديث في علله، وروينا عن حاشد بن إسماعيل قال كان أهل البصرة يعدون خلف البخاري في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في الطريق ويجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه، وروينا عن إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة قال ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من محمد بن إسماعيل البخاري، قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي وحسبك بإِمام الأئمة ابن خزيمة يقول فيه هذا القول مع لقيه الأئمة والمشايخ شرقاً وغرباً، قال أبو الفضل ولا عجب فيه فإِن المشايخ قاطبة أجمعوا على قدمه وقدموه على أنفسهم في عنفوان شبابه، وابن خزيمة إنما رآه عند كبره وتفرده في هذا الشأن، وروينا عن إبراهيم بن محمد بن سلام بتخفيف اللام على الأصح وقيل بتشديدها قال إن الرتوت من أصحاب الحديث مثل سعيد بن أبي مريم المصري ونعيم بن حماد والحميدي والحجاج بن منهال وإسماعيل بن أبي أويس والعدني والحسن الخلال ومحمد بن ميمون صاحب ابن عينية ومحمد بن العلاء والأشج وإبراهيم بن المنذر الحزامي وإبراهيم بن موسى الفراء كلهم كانوا يهابون محمد بن إسماعيل ويقضون له على أنفسهم في النظر والمعرفة.
قال النووي الرتوت الرؤساء قاله ابن الأعرابي وغيره، وذكر الحاكم أبو عبد الله البخاري فقال هو إمام أهل الحديث بلا خلاف بين أهل النقل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
واعلم أن وصف البخاري رحمه الله بارتفاع المحل والتقدم في هذا العلم على الأماثل والأقران متفق عليه فيما تأخر وتقدم من الأزمان ويكفي في فضله أن معظم من أثنى عليه ونشر مناقبه شيوخه الأعلام المبرزون والحذاق المتقنون انتهى كلام النووي، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة البخاري في آخر كتابه «هدي الساري مقدمة فتح الباري» أكثر مما ذكره النووي فليراجع هناك، ولتراجع أيضا ترجمة البخاري في تاريخ بغداد لأبي بكر بن ثابت الخطيب، ففيما ذكره الخطيب والنووي وابن حجر أبلغ رد على المؤلف الذي غلب عليه الهوس فاستهان بالبخاري وغض من شأنه وتوهم أنه يقدر على تخطئته ومعارضته في بعض الأحاديث التي وضعها في صحيحه وأنه لو واجهه لاستبرأ منها، ونقول للمؤلف ما قاله امرؤ القيس.
تلك الأماني يتركن الفتى ملكاً … دون السماء ولم ترفع به رأسا
وقد قيل الجنون فنون، ومن فنون الجنون هوس المؤلف ورقاعته في تعرضه للبخاري بكلامه الذي يضحك منه كل عاقل وقد قال الشاعر وأحسن فيما قال
لا يضر البحر أمسى زاخراً … أن رمى فيه غلام بحجر.
الوجه الرابع أن يقال إن البخاري قد نصح لنبيه ولنفسه وللمسلمين في جمعه كتابه الصحيح، ولم يضع فيه حديثاً مرفوعاً إلا وقد ثبت عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رضيه لدينه وللمسلمين، وقد رضي المسلمون كل الرضا بصحيحه وأجمع العلماء على صحته وقبوله، وقد تقدم بيان ذلك في الفصل الثاني عشر في أول الكتاب فليراجع (1).
وقال النووي في كتابه «تهذيب الأسماء واللغات» اتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة صحيحا البخاري ومسلم واتفق الجمهور على أن صحيح البخاري أصحهما صحيحاً وأكثرهما فوائد، قال وأجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثهما انتهى.
وروى الخطيب بإِسناده عن محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون عن أبي عبد الرحمن النسائي أنه قال ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل.--------------------------------------------
(1) ص: 32 - 33.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
وقال أبو جعفر العقيلي لما صنف البخاري كتاب الصحيح عرضه على ابن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث، قال العقيلي والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة، وقال الحاكم أبو أحمد رحمه الله محمد بن إسماعيل الإِمام فإِنه الذي ألف الأصول وبين للناس وكل من عمل بعده فإِنما أخذه من كتابه، ذكره الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري.
وذكر أيضاً عن أبي زيد المروزي قال كنت نائماً بين الركن والمقام فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس كتابي فقلت يا رسول الله وما كتابك قال جامع محمد بن إسماعيل، وقد ذكره النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» بنحوه.
وإذا علم ما ذكره النووي من إجماع الأمة على صحة الصحيحين ووجوب العمل بأحاديثهما وما ذكره العقيلي عن علي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم أنهم استحسنوا صحيح البخاري لما عرضه عليهم وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث قال العقيلي والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة، فماذا يقال في المؤلف المبرسم الذي شذ عن جماعة المسلمين وخالف إجماع الأمة على صحة الصحيحين ووجوب العمل بأحديثهما ونصب نفسه لمعارضة البخاري والطعن في مائة وعشرين حديثاً من صحيحه وزعم أنها من دسائس الإِسرائيليين وزعم أيضاً أن هذا العدد نموذج لما في الصحيح من الأحاديث وليس بحصر لها، والجواب أن يقال (سبحانك هذا بهتان عظيم) (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً) ، وفي الحقيقة أن المؤلف هو صاحب الدس على المسلمين والتشكيك. فيما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو وأشباهه من الزنادقة شر من اليهود وأضر على الإِسلام والمسلمين منهم وبعد فهل يظن الأهوج المعجب بنفسه أنه أعلم من علي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم من أكابر المحدثين وأئمة الجرح والتعديل الذين استحسنوا صحيح البخاري وشهدوا له بالصحة. أم أنه غلب عليه الهوس فجعل يهذي من غير شعور يحتمل هذا ويحتمل ذاك وبئس كل من الأمرين.
وللمؤلف سلف ممن يشار إليهم في هذا العصر وهو القرن الرابع عشر من الهجرة وهم ما بين تلميذ للإِفرنج متخرج من بعض جامعاتهم وما بين مقلد لهم ومتقرب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
إليهم بما يحبونه من الطعن في الأحاديث الصحيحة والتشكيك فيما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عبرة بهؤلاء وأمثالهم لأنهم قد شذوا عن جماعة المسلمين وخالفوا إجماع العلماء، فأما أهل السنة والجماعة فإِنهم لم يزالوا على تعظيم الصحيحين والعمل بأحاديثهما وبكل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في غيرهما من كتب الصحاح والسنن والمسانيد فلله الحمد لا نحصي ثناءا عليه، والله المسئول أن يهدي ضال المسلمين ويثبت مطيعهم.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (32) ما نصه
دليل يثبت استغناء النبي - ص - بالقرآن عن التحدث بغيره
ثبت أن النبي - ص - قال في حديثه الصحيح القوي «بعثت بجوامع الكلم ما من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تبعاً يوم القيامة» وفي هذا يقول ابن حجر العسقلاني إن معنى الحصر في قوله «إنما كان الذي أوتيته» أن القرآن أعظم المعجزات وأفيدها وأدومها لاشتماله على الدعوة والحجة ودوام الانتفاع إلى آخر الدهر وكأن ما عاداه بالنسبة إليه لم يقع (ص 210 - 211 جـ 13 فتح الباري).
والجواب عن هذا من جوه أحدها أن يقال إن المؤلف قد أبدى وأعاد وبذل جهده في الطعن في الأحاديث الصحيحة من أجل الرواية بالمعنى وما يقع فيها من التغيير في بعض الألفاظ وزيادة بعض الحروف أو نقصها، وها هو ذا قد وقع فيما هو أشد مما أنكره.
فهذا الحديث الذي ذكره ليس بحديث واحد وإنما جمعه من حديثين ولم يفرق بينهما، وهذا خطأ كبير. وهذان الحديثان قد ذكرهما البخاري في أول كتاب الاعتصام من صحيحه. فأما الحديث الأول فهو عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي».
وأما الحديث الثاني فهو عن سعيد وهو ابن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
من الآيات ما مثله أومن - أو آمن - عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي فأرجوا أني أكثرهم تابعاً يوم القيامة» وقد أسقط منه المؤلف قوله «أومن» و «أو» بعدها، وغير قوله «تابعاً» بقوله تبعاً. وقد نقص من كلام ابن حجر وغير فيه فقال «وكأن ما عاداه بالنسبة إليه لم يقع» والذي في كلام ابن حجر بعد قوله «ودوام الانتفاع به إلى آخر الدهر، فلما كان لا شيء يقاربه فضلاً عن أن يساويه كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع» وقد غير قول ابن حجر «ما عداه» بقوله «ما عاداه» ولم يفهم الفرق بين الحرفين، وهذا التغيير يحيل المعنى فإِن «ما عداه» فعل يستثنى به في الكلام مثل خلا وسوى، قال ابن منظور في لسان العرب ورأيتهم عدا أخاك وما عدا أخاك أي ما خلا. وقد يخفض بها دون ما قال الجوهري وعدا فعل يستثنى به مع ما وبغير ما تقول جاءني القوم ما عدا زيداً وجاءوني عدا زيداً تنصب ما بعدها بها والفاعل مضمر فيها، قال الأزهري من حروف الاستثناء قولهم ما رأيت أحداً ما عدا زيداً كقولك ما خلا زيداً وتنصب زيداً في هذين فإِذا أخرجت ما خفضت ونصبت فقلت ما رأيت أحداً عدا زيداً وعدا زيد وخلا زيداً وخلا زيد فالنصب بمعنى إلا والخفض بمعنى سوى انتهى.
وأما عاداه فهو من العداوة يقال عاداه معاداة وعداء ويقال فلان يعادي بني فلان قال الله تعالى (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة).
وإذا كان المؤلف قد بلغ به الجهل وسوء التصرف في حديث واحد وشرحه إلى هذا الحد الذي ذكرناه عنه فما باله يحمل على الأحاديث الصحيحة ورواتها ويكثر الطعن فيها وفيهم من أجل الرواية بالمعنى فهلا بدأ بنفسه فنقل الأحاديث على ما هي عليه حرفاً حرفاً ولم يغير فيها. وكذلك إذا نقل كلام أحد من العلماء فينبغي أن ينقله على ما هو عليه ولا يغير فيه وقد قيل:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله … عار عليك إذا فعلت عظيم
الوجه الثاني أن يقال إن المؤلف قد أكثر الطعن في أبي هريرة رضي الله عنه تمهيداً لما أقدم عليه من الطعن في جملة من أحاديثه التي رواها البخاري في صحيحه وهي مما يخالف رأي المؤلف وآراء شيوخه وشيوخهم من الإِفرنج ومن يقلدهم من العصريين. وأما في هذا الموضع فقد جزم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه البخاري في صحيحه بأنه صحيح قوي، وإنما جزم بصحته وقوته لأنه ظن أنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
يؤيد ما ذهب إليه من الاستغناء بالقرآن ورفض الأحاديث الصحيحة واطراحها. وقد تبين من صنيعه في هذا الموضع وفيما سيأتي من طعنه في أبي هريرة رضي الله عنه وفي أحاديثه أنه يدور مع هواه ورأيه الفاسد حيثما دار وقد قال الله تعالى (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين).
الوجه الثالث أن يقال ليس في حديث «بعثت بجوامع الكلم» ولا في الحديث الآخر ما يدل على استغناء النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن عن التحدث بغيره كما قد توهم ذلك المؤلف، وكون القرآن أعظم المعجزات لا يدل على الاستغناء به عن السنة لأن السنة تفسر القرآن وتبين معانيه وما أراد الله منه قال الله تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) فلولا بيان النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن بما ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة لما عرف الناس كثيراً مما أجمل في القرآن.
الوجه الرابع أن يقال لولا تحديث النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وتعليمه إياهم لما عرف الناس كيف يتوضئون وكيف يصلون وكيف يزكون وكيف يحجون، وكذلك كثير من أصول الدين وفروعه إنما عرفها الناس من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينكر هذا إلا من هو من أجهل الناس وأشدهم غباوة.
الوجه الخامس أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم حث أمته على التمسك بسنته كما حثهم على التمسك بالقرآن فقال صلى الله عليه وسلم «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ» رواه الإِمام أحمد وأهل السنن من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وصححه أيضا ابن حبان والحاكم والذهبي.
وروى مالك في الموطأ بلاغاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله» وقد رواه الحاكم في مستدركه موصولاً من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع فقال - فذكر الحديث وفيه - «يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنة نبيه».
قال الحاكم قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة واحتج مسلم بأبي أويس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
وسائر رواته متفق عليهم ووافقه الذهبي في تليخصه قال وله أصل في الصحيح.
وروى الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».
وفي حثه صلى الله عليه وسلم على التمسك بالسنة أبلغ رد على من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد استغنى بالقرآن عن السنة.
الوجه السادس أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه» الحديث وفيه بعض الروايات «ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله» وقد تقدم هذا الحديث وما في معناه في الفصل الثالث في أول الكتاب فليراجع (1).
وفي هذا الحديث أبلغ رد على من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد استغنى بالقرآن عن السنة.
الوجه السابع أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «نضر الله امرءاً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه فرب مبلغ أحفظ له من سامع» رواه الإِمام أحمد والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وصححه أيضاً ابن حبان.
وروى الإِمام أحمد أيضاً وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه والدارمي وابن حبان في صحيحه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
والأحاديث بنحوه كثيرة وفيها أبلغ رد على من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد استغنى بالقرآن عن السنة.
الوجه الثامن أن يقال لا شك أن القرآن من جوامع الكلم التي أوتيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك كلامه صلى الله عليه وسلم ففيه كثير من جوامع الكلم وهي أيضا داخلة في عموم قوله صلى الله عليه وسلم «بعثت بجوامع الكلم».--------------------------------------------
(1) ص: 6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
ومن أمثلة جوامع الكلم في الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» وقوله صلى الله عليه وسلم «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد» وقوله صلى الله عليه وسلم «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» وقوله صلى الله عليه وسلم «إذا أمرتكم فأتوا منه ما استطعتم» وقوله صلى الله عليه وسلم «ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه» وقوله صلى الله عليه وسلم «كل معروف صدقة» وقوله صلى الله عليه وسلم «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» إلى غير ذلك مما يكثر بالتتبع، وفيما ذكرته منها وما لم أذكره أبلغ رد على المؤلف في زعمه أن في قوله صلى الله عليه وسلم «بعثت بجوامع الكلم» دليلاً يثبت استغناء النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن عن التحدث بغيره.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (32) ما نصه
طبيعة وعادة تثبت أن الأحاديث رويت بالمعنى وليس بالنص
من الطبيعة ومن العادة ما يصلح أن يكون دليلاً، ومن عادة الخطباء أن نسمع منهم كلمة (أو كما قال في نهاية كل حديث) حتى أصبحت هذه الجملة كأنها أصل الحديث. وليس معنى ذلك أن الخطباء يردفون كلامهم بتلك العبارة إلا لتكون اعتذاراً مقدماً عما يتوقعه الخطيب من زيادة أو نقصان في كل كلمة يقولها لأنه يقدر كلام النبي - ص - حق التقدير ويؤمن بمسئولية نفسه في التحدث به مع الناس خطيباً كان أم مدرساً.
والجواب عن هذا من وجهين أحدهما أن يقال إنه لا يوجد دليل يدل على أن الأحاديث كلها مروية بالمعنى، وليس في الطبيعة ولا في العادة ما يدل على ذلك. ولا ينبغي الاستدلال بالطبيعة والعادة على الأحاديث ولا يصلح ذلك.
الوجه الثاني أن يقال قد كان الصحابة رضي الله عنهم يعتنون بحفظ الأحاديث أشد الاعتناء ويتحرون ضبط الألفاظ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما ممن يشدد في ذلك، وقد تقدم ما رواه أبو الزعيزعة كاتب مروان ابن الحكم أن مروان دعا أبا هريرة رضي الله عنه وأقعده خلف السرير وجعل مروان يسأل أبا هريرة وجعلت أكتب عنه حتى إذا كان عند رأس الحول دعا به وأقعده من وراء الحجاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
فجعل يسأله عن ذلك الكتاب فما زاد ولا نقص ولا قدم ولا أخر، وتقدم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما نحو ذلك، وهذا يدل على أن المشهورين بالحفظ من الصحابة كانوا يروون الأحاديث بالنص لا بالمعنى. وأما غيرهم فالظاهر أنهم كانوا كذلك لأنهم كانوا يتحرون ضبط ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم ما أمكنهم، وقد يقع لبعضهم تقديم وتأخير أو إبدال الكلمة بمرادفها ونحو ذلك وهذا لا يضر.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (33) ما نصه
علماء الحديث تساهلوا في السند ويعترفون بحريتهم في ذلك أخرج البيهقي في المدخل قول ابن مهدي إذا روينا عن رسول الله - ص - في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب تساهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال، وممن جوز التساهل في رواية الحديث إذا كان في فضائل الأعمال أحمد بن حنبل وعبد الله بن المبارك، وقال الحاكم أبا زكريا العنبري يقول، الخبر إذا لم يحرم حلالاً ولم يحل حراماً ولم يوجب حكما في ترغيب أو ترهيب، وقال من أحاديث الفضائل ما لا يحتاج منها إلى من يحتج به، وقال أحاديث الفضائل تسامح العلماء قديما في روايتها ولم ينتقدوا فيها كانتقادهم في أحاديث الأحكام (ص 45 جـ1 جامع بيان العلم) ، وابتغاء مرضات الله نقول أليس ما ورد في الأحكام وبيان الثواب والعقاب مما تساهلوا فيه أو تشددوا في سنده منسوب كله إلى النبي - ص - وما ينسب إليه يعتبر تشريعاً لله صاحب التشريع المحكم، وما دام الأمر كذلك فكيف يستهان بما ينسب إلى رسول الله بتلك الصورة من علماء وحراس الحديث النبوي الشريف، وهل هذه هي الأمانة المطلوبة منهم، وهل يرضى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك التصرف في سنته وهو الذي يعترض على البراء بن عازب عندما غير البراء لفظ نبيك بلفظ رسولك وقتما كان يعلمه النبي - ص - يقوله عندما يأوي إلى فراشه.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال إن المؤلف نقل الكلام الذي في أول هذا الفصل من كتاب أبي رية وقد تصرف فيه تصرفاً سيئاً فاختصر ما نقله عن الحاكم اختصاراً أخل به وأضاف الكلام الذي بعده إلى رواية الحاكم وليس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
الأمر كذلك في كتاب أبي رية فقد ذكره أبو رية عن ابن عبد البر وعزاه في الهامش إلى جامع بيان العلم ص 45 جـ 1، وهذا سياق أبي رية، وقال الحاكم سمعت أبا زكريا العنبري يقول الخبر إذا لم يحرم حلالاً ولم يحل حراماً ولم يوجب حكما في ترغيب أو ترهيب أغمض وتسوهل في روايته، وقال ابن عبد البر أحاديث الفضائل لا يحتاج فيها إلى من يحتج به، وقال أحاديث الفضائل تسامح العلماء قديماً في روايتها عن كل، ولم ينتقدوا فيها كانتقادهم في أحاديث الأحكام.
وأقول قد راجعت كتاب جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر وتتبعته من أوله إلى آخره فما وجدت هذا الكلام فإِما أن يكون أبو رية قد أخطأ في نسبته إلى كتاب جامع بيان العلم وفضله، وإما أن يكون ذلك في بعض النسخ دون بعض، وأما ما نقله عن الحاكم فلم أجده في المستدرك وإنما فيه كلام ابن مهدي، قال الحاكم في «كتاب الدعاء» سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول سمعت أبا الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلى يقول كان أبي يحكي عن عبد الرحمن بن مهدي يقول إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال وإذا روينا في فضائل الأعمال والثواب والعقاب والمباحات والدعوات تساهلنا في الأسانيد.
الوجه الثاني أن يقال قد روي عن الإِمام أحمد رحمه الله تعالى أنه يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال مما ليس فيه تحليل ولا تحريم، قال أبو عبد الله النوفلي سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام شددنا في الأسانيد وإذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد رواه الخطيب والقاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة.
وعن الإِمام أحمد ما يدل على أنه لا يعمل بالحديث الضعيف في الفضائل والمستحبات ذكره ابن مفلح في «الآداب الشرعية» قال ولهذا لم يستحب صلاة التسبيح لضعف خبرها عنده مع أنه خبر مشهور عمل به وصححه غير واحد من الأئمة ولم يستحب أيضا التيمم بضربتين على الصحيح عنه مع أن فيها أخباراً وآثاراً وغير ذلك من مسائل الفروع فصارت المسألة على روايتين عنه، ويحتمل أن يتعين الثاني لأنه إذا لم يشدد في الرواية في الفضائل لا يلزم أن يكون ضعيفا واهيا ولا أن يعمل به
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
بانفراده بل يرويه ليعرف ويبين أمره للناس أو يعتبر به ويعتضد به مع غيره.
وقال الشيخ تقي الدين عن قول أحمد وعن قول العلماء في العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، قال العمل به بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب أو تخاف ذلك العقاب ومثل ذلك الترغيب والترهيب بالإِسرائيليات والمنامات وكلمات السلف والعلماء ووقائع العالم ونحو ذلك مما لا يجوز إثبات حكم شرعي به لا استحباب ولا غيره لكن يجوز أن يذكر في الترغيب والترهيب فيما علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع فإِن ذلك ينفع ولا يضر وسواء كان في نفس الأمر حقاً أو باطلاً - إلى أن قال - فالحاصل أن هذا الباب يروى ويعمل به في الترغيب والترهيب لا في الاستحباب، ثم اعتقاد موجبه وهو مقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل الشرعي.
وقال أيضاً في شرح العمدة في التيمم بضربتين، والعمل بالضعاف إنما يشرع في عمل قد علم أنه مشروع في الجملة فإِذا رغب في بعض أنواعه بحديث ضعيف عمل به، أما إثبات سنة فلا، انتهى كلامه.
قال ابن مفلح وأما العمل بالضعيف في الحلال والحرام فإِن كان حسناً فإِنه يحتج به وقد يطلق عليه بعضهم أنه حديث ضعيف وإن لم يكن حسناً لم يحتج به، ثم ذكر أن أحمد كان مذهبه إذا ضعف إسناد الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مال إلى قول أصحابه وإذا ضعف إسناد الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن معارض قال به فهذا كان مذهبه انتهى.
الوجه الثالث أن المؤلف الأهوج قد انتقد علماء الحديث على تساهلهم في الأسانيد إذا كانت في الفضائل والثواب والعقاب وقال في حقهم هل هذه هي الأمانة المطلوبة منهم، وهل يرضى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك التصرف في سنته.
وأقول إن المؤلف ينطبق عليه ما قيل في المثل المشهور «يرى القذاة في عين غيره ولا يرى الجذع في عينه» فهلا بدأ المؤلف بنفسه ونظر في أفعاله السيئة الوخيمة التي قد جمعها في كتابه الذي هو ظلمات بعضها فوق بعض من قبل أن يعترض على علماء الحديث وينتقدهم بمجازفاته وقوله الباطل، فإِن علماء الحديث لم يخلوا بالأمانة في الأحاديث بل أدوها حق الأداء وبينوا الصحيح من الضعيف وبينوا الأحاديث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
الواهية والموضوعة وتركوا الأمر واضحاً جلياً لا لبس فيه، وقد تقدم توجيه عملهم بالحديث الضعيف في الوجه الثاني فليرجع إليه.
أما المؤلف فإِنه قد جد واجتهد في معارضة الأحاديث الصحيحة ورفضها واطراحها والطعن في الثقات الأثبات من رواتها، فهل هذه هي الأمانة المطلوبة منه.
وهل يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا التصرف السيء في أحاديثه الثابتة عنه وفي رواتها، كلا إن رد الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ينافي الأمانة غاية المنافاة، وكذلك الطعن في بعض الصحابة وفيمن بعدهم من الثقات الأثبات الذين اعتنوا بحفظ الأحاديث وتبليغها فإِنه ينافي الأمانة غاية المنافاة، والله تبارك وتعالى لا يرضى برد أحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم ولا بإِيذاء المؤمنين بالبهتان، قال الله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) وقال تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإِذن الله) وقال تعالى (من يطع الرسول فقط أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً) وقال تعالى (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً) ، وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لا يرضى برد أحاديثه الثابتة عنه ولا بالطعن في أصحابه، وقد ذكرت الأحاديث في تشديده صلى الله عليه وسلم في معارضة أحاديثه في الفصل الثالث في أول الكتاب فلتراجع (1) وذكرت أيضاً الأحاديث في تشديده صلى الله عليه وسلم في إيذاء أصحابه وسبهم والطعن فيهم في الفصل الحادي عشر في أول الكتاب فلتراجع (2).
فصل
وقال المؤلف في صفحة (33) و (34) ما نصه
من أصحاب النبي - ص - من امتنع من التحدث عن رسول الله صلى عمداً لأنه لاحظ الشبهة على غيره من الصحابة في ص 49 - 50 من تأويل الحديث لابن قتيبة، يقول عمران بن حصين--------------------------------------------
(1) ص: 5 - 7.
(2) ص: 29 - 30.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
وهو من الصحابة والله إني لأستطيع الحديث عن رسول الله يومين متتابعين ولكن بطأني عن ذلك أن رجالاً من أصحاب النبي - ص - سمعوا كما سمعت وشهدوا كما شهدت ويحدثون أحاديث ما هي كما يقولون وأخاف أن يشبه لي كما شبه لهم فأعلمك أنهم كانوا يخطئون إلا أنهم كانوا لا يتعمدون.
والجواب عن هذا من وجهين أحدهما أن يقال إن ابن قتيبة لم يذكر لهذا الأثر سنداً وإنما اقتصر على قوله وروى مطرف بن عبد الله أن عمران بن حصين، ومثل هذا لا يثبت به شيء.
وقد أخطأ المؤلف في قوله تأويل الحديث لابن قتيبة، وصوابه تأويل مختلف الحديث.
الوجه الثاني أن يقال إن عمران بن حصين رضي الله عنهما لم يمتنع من التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قد توهم ذلك المؤلف وكذلك غيره من الصحابة الذين تأخرت وفياتهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر عن أحد منهم أنه امتنع من التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولاسيما إذا احتيج إلى ما عنده من الحديث، وقد روى أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أحاديث كثيرة، وقال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم مائة وثمانون حديثاً اتفقا منها على ثمانية وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بتسعة، وكذا قال الخزرجي في الخلاصة إلا أنه قال له مائة وثلاثون حديثاً قال وكان من علماء الصحابة انتهى.
فصل
وذكر المؤلف في صفحة (34) عن أبي رية أنه قال في صفحة (111) من ظلماته ما ملخصه.
وقد امنتع بعض الصحابة عن التحديث خوفاً من الخطأ وأنه لما خرجت الخوارج وتحزب الناس فرقاً بدأوا يتخذون من الحديث صناعة فيضعون ويصنعون ويصفون الكذب ثم ظهر القصاص والزنادقة وأهل الأخبار المتقادمة بما يشبه أحاديث الخرافة فوقع الشوب والفساد في الحديث، إلى آخر كلامه الذي لا فائدة في ذكره، وذكر في آخره أن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما كان يكذب في الأحاديث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
وكذلك برد مولى سعيد بن المسيب.
والجواب أن يقال أما قوله عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنهم امتنعوا من التحديث خوفاً من الخطأ، فقد تقدم الجواب عنه في الفصل الذي قبل هذا الفصل.
وأما ما ذكره من وقوع الشوب والفساد في الحديث لما خرجت الخوارج وتحزب الناس وظهر القصاص والزنادقة وأهل الأخبار المتقادمة.
فجوابه أن يقال إن الله تعالى قد أقام للأحاديث رجالاً أمناء بينوا أحوال الرواة وميزوا الثقات من المجروحين وذكروا الكذابين والوضاعين بأسمائهم ليجتنب الناس أحاديثهم فلم يبق بعد ذلك ما يخشى منه اللبس والشوب والفساد في الحديث، فالأحاديث الصحيحة معروفة عن أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وكذلك الأحاديث الحسنة والأحاديث الضعيفة والأحاديث الموضوعة والإِسرائيليات فكل ذلك معروف عندهم، وإنما تقع الشكوك واللبس والتشكيك من أعداء السنة ومنهم المؤلف وأبو رية وأناس من أضرابهما ممن عاصرهما وممن كان قبلهما بزمن يسير، وبعضهم قد تتلمذوا للإِفرنج وتأثروا بآرائهم وأفكارهم الفاسدة وسهامهم المسمومة التي يوجهونها نحو الأحاديث الصحيحة التي لا تتفق مع أفكارهم المنحرفة ليطعنوا بذلك في الإِسلام والمسلمين، فهؤلاء الذين أشرنا إليهم من تلامذة الإِفرنج وأتباعهم هم معاول الهدم للسنة، فكل حديث صحيح لا يوافق آراءهم أو آراء من يعظمونه لا يتوقفون في رده وتكذيبه ثم يزعمون أنه من دسائس الإِسرائيليين وهم كاذبون في ذلك وإنما الدس والتشكيك منهم لا من الإِسرائيليين.
وأما قول المؤلف إن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما كان يكذب في الأحاديث.
فجوابه أن يقال قد تكلم بعض العلماء في عكرمة ورماه بعضهم بالكذب ولعل مرادهم بالكذب الخطأ والغلط كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «كذب أبو السنابل» لما أفتى أن الحامل المتوفى عنها زوجها لا تتزوج حتى تتم لها أربعة أشهر وعشر ولو وضعت قبل ذلك، ومن هذا قول عبادة بن الصامت رضي الله عنه «كذب أبو محمد» لما قال إن الوتر واجب، أي أخطأ، ومنه قول سعيد بن جبير كذب جابر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
بن زيد، يعني في قوله الطلاق بيد السيد أي أخطأ، ومنه قول أبي طالب:
كذبتم وبيت الله نترك مكة … ونظعن ألا أمركم في بلابل
كذبتم وبيت الله نبزى محمداً … ولما نطاعن دونه ونناضل
معناه أخطأتم وغلطتم فيما قلتم، وأمثال هذا في أشعار العرب كثير يطلقون كلمة التكذيب على الخطأ والغلط، قال ابن عبد البر فيما نقله عنه ابن القيم في كتابه «مفتاح دار السعادة» العرب تقول كذبت بمعنى غلطت فيما قدرت وأوهمت فيما قلت ولم تظن حقاً ونحو ذلك وذلك معروف من كلامهم موجود في أشعارهم كثيراَ انتهى.
ومن العلماء من رمى عكرمة ببعض البدع، وقد ذكر النووي في كتابه «تهذيب الأسماء واللغات» عن ابن معين أنه قال عكرمة ثقة، قال وإذا رأيت من يتكلم في عكرمة فاتهمة على الإِسلام وقال أبو حاتم هو ثقة وإنما أنكر عليه مالك ويحيى بن سعيد لرأيه وقال البخاري ليس أحد من أصحابنا إلا يحتج بعكرمة، وقال أحمد بن عبد الله العجلى عكرمة ثقة وهو بريء مما يرميه به الناس، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب ثقة ثبت عالم بالتفسير ولم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا يثبت عنه بدعة، وقال الخزرجي في الخلاصة عكرمة أحد الأئمة الأعلام رموه بغير نوع من البدعة قال العجلي ثقة بريء مما يرميه الناس به ووثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي ومن القدماء أيوب السختياني انتهى.
وأما برد مولى سعيد بن المسيب فلم أر أحداً من أهل العلم ذكر عنه شيئاً من الكذب بل إنه لم يرو عنه شيء من الأحاديث فيما أعلم، وإنما ذكر ابن عبد البر عن المروزي أنه روى بإِسناد فيه انقطاع أنه كان بين سعيد بن المسيب وبين عكرمة خلاف في بعض المسائل وأنه بهذا السبب قال سعيد لغلامه برد لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس. وهذا الحكاية فيها نظر والأحرى أنها لا تصح والله أعلم.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (35) ما نصه
دليل قاطع يثبت مناقضة الصحابة لبعضهم في الرواية عن النبي
روى ابن الجوزي في كتاب (شبهة التشبيه) قال سمع الزبير ابن العوام رجلاً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)