Arabic source text

📘 আর রদ্দুল ক্বওয়ীম আলাল মুজরিমিল আছীম (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الرد القويم على المجرم الأثيم (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আর রদ্দুল ক্বওয়ীম আলাল মুজরিমিল আছীম (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال الشافعي في كتاب الرسالة أخبرني أبو حنيفة سماك بن الفضل الشيباني قال حدثني ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي شريح الكعبي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إن أحب أخذ العقل وإن أحب فله القود» فقلت لابن أبي ذئب أتأخذ بهذا يا أبا الحارث فضرب صدري وصاح عليّ صياحا كثيرا ونال مني وقال أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول تأخذ به. نعم آخذ به وذاك الفرض عليّ وعلى من سمعه. إن الله عز وجل اختار محمداً صلى الله عليه وسلم من الناس فهداهم به وعلى يديه واختار لهم ما اختار له وعلى لسانه فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين لا مخرج لمسلم من ذلك. قال وما سكت عني حتى تمنيت أن يسكت.
وقال الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل قال بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لم يأخذ بحديث «البيعان بالخيار» فقال يستتاب في الخيار فإِن تاب وإلا ضربت عنقه، قال أحمد ومالك لم يرد الحديث ولكن تأوله على غير ذلك، فقال شامي من أعلم مالك أو ابن أبي ذئب فقال ابن أبي ذئب في هذا أكثر من مالك وابن أبي ذئب أصلح في بدنه وأورع وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين انتهى من طبقات الحنابلة.
وإذا كان هذا قول ابن أبي ذئب في الإِمام مالك حين تأول حديثا واحداً على غير تأويله فكيف بأدعياء العلم من العصريين الذين يردون المئات من الأحاديث الصحيحة وينبذونها وراء ظهورهم زاعمين كذبا وزوراً أنها أحاديث إسرائيلية تخالف القرآن فهؤلاء أولى أن يستتابوا فإِن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. والله المسئول أن يبعث لدينه وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم أنصاراً يجاهدون أهل الزيغ والفساد ولا تأخذهم في الله لومة لائم.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب حدثني محمد بن عبيد بن ميمون حدثني عبد الله بن إسحاق الجعفري قال كان عبد الله بن الحسن يكثر الجلوس إلى ربيعة قال فتذاكروا يوما السنن فقال رجل كان في المجلس ليس العمل على هذا فقال عبد الله أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام أفهم الحجة على السنة فقال ربيعة أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء ذكره ابن القيم في كتابه «إغاثة اللهفان».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

وروى الخطيب البغدادي في تأريخه من طريق يعقوب بن سفيان قال سمعت علي بن المديني يقول قال محمد بن خازم كنت أقرأ حديث الأعمش عن أبي صالح على أمير المؤمنين هارون فكلما قلت قال رسول الله. قال صلى الله على سيدي ومولاي حتى ذكرت حديث «التقى آدم وموسى» فقال عمه - وسماه عليٌّ فذهب عليَّ - فقال يا محمد أين التقيا قال فغضب هارون وقال من طرح إليك هذا وأمر به فحبس ووكل بي من حشمه من أدخلني إليه في محبسه فقال يا محمد والله ما هو إلا شيء خطر ببالي وحلف لي بالعتق وصدقة المال وغير ذلك من مغلظات الأيمان. ما سمعت ذلك من أحد ولا جرى بيني وبين أحد في هذا كلام وما هو إلا شيء خطر ببالي لم يجر بيني وبين أحد فيه كلام قال فلما رجعت إلى أمير المؤمنين كلمته قال ليدلني على من طرح إليه هذا الكلام فقلت يا أمير المؤمنين قد حلف بالعتق ومغلظات الأيمان أنه إنما هو شيء خطر ببالي لم يجر بيني وبين أحد فيه كلام قال فأمر به فأطلق من الحبس وقال لي يا محمد ويحك إنما توهمت أنه طرح إليه بعض الملحدين هذا الكلام الذي خرج منه فيدلني عليهم فأستبيحهم وإلا فأنا على يقين أن القرشي لا يتزندق. قال هذا أو نحوه من الكلام.
وروى أبو عثمان الصابوني في عقيدته بإِسناده عن محمد بن حاتم المظفري قال كان أبو معاوية الضرير يحدث هارون الرشيد فحدثه بحديث أبي هريرة «احتج آدم وموسى» فقال عيسى بن جعفر كيف هذا وبين آدم وموسى ما بينهما قال فوثب به هارون وقال يحدثك عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتعارضه بكيف قال فما زال يقول حتى سكت عنه.
قال الصابوني هكذا ينبغي للمرء أن يعظم أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقابلها بالقبول والتسليم والتصديق وينكر أشد الإِنكار على من يسلك فيها غير هذا الطريق الذي سلكه هارون الرشيد مع من اعترض على الخبر الصحيح الذي سمعه بكيف على طريق الإِنكار له والابتعاد عنه ولم يتلقه بالقبول كما يجب أن يتلقى جميع ما يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وقال الإِمام أحمد رحمه الله تعالى عجبت لقوم عرفوا الإِسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان والله تعالى يقول (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) أتدري ما الفتنة. الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

قلبه شيء من الزيغ فيهلك، ثم جعل يتلو هذه الآية (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما).
وقال الحاكم سمعت الأصم يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول وروى حديثا فقال له رجل تأخذ بهذا يا أبا عبد الله فقال متى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا صحيحا فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب وأشار بيده إلى رأسه - يعني أن منزلة الحديث الصحيح عنده على الرأس.
وقال شارح العقيدة الطحاوية طريق أهل السنة أن لا يعدلوا عن النص الصحيح ولا يعارضوه بمعقول ولا قول فلان كما قال البخاري رحمه الله سمعت الحميدي يقول كنا عند الشافعي رحمه الله فأتاه رجل فسأله عن مسألة فقال قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا فقال رجل للشافعي ما تقول أنت فقال سبحان الله تراني في كنيسة، تراني في بيعة، تراني على وسطي زنار، أقول لك قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول ما تقول أنت.
وقال الحاكم أنباني أبو عمرو السماك مشافهة أن أبا سعيد الجصاص حدثهم قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول وسأله رجل عن مسألة فقال روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا وكذا. فقال له السائل يا أبا عبد الله أتقول بهذا فارتعد الشافعي واصفر وحال لونه وقال ويحك أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فلم أقل به. نعم على الرأس والعينين نعم على الرأس والعينين.
وقال الربيع قال الشافعي لم أسمع أحداً نسبته عامة أو نسب نفسه إلى علم يخالف في أن فرض الله اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليم لحكمه فإِن الله لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه وأنه لا يلزم قول رجل قال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله وإن ما سواهما تبع لهما وإن فرض الله علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد لا يختلف فيه الفرض وواجب قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد ذكر ياقوت الحموي في كتابه «معجم الأدباء» مناظرة جرت بين الشافعي وإسحاق بن راهويه وقد نقلها ياقوت من تاريخ نيسابور للحاكم ومن كتاب مناقب الشافعي للآبري. وهذا ملخص ما ذكره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

قال الآبري قال إسحاق فسألته - يعني الشافعي - عن سكنى بيوت مكة - أراد الكراء - فقال جائز فقلت أي يرحمك الله وجعلت أذكر له الحديث عن عائشة وعبد الرحمن وعمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كره كراء بيوت مكة وهو ساكت يسمع وأنا أسرد عليه فلما فرغت سكت ساعة وقال أي يرحمك الله أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «هل ترك لنا عقيل من رباع أو دار» قال فوالله ما فهمت عنه ما أراد بها ولا أرى أن أحداً فهمه. قال الحاكم فقال إسحاق أتأذن لي في الكلام فقال نعم فقلت حدثنا يزيد بن هارون عن هشام عن الحسن أنه لم يكن يرى ذلك. وأخبرنا أبو نعيم وغيره عن سفيان عن منصور عن إبراهيم أنه لم يكن يرى ذلك. قال الحاكم ولم يكن الشافعي عرف إسحاق فقال الشافعي لبعض من عرفه من هذا فقال هذا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ابن راهوية الخراساني فقال له الشافعي أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم قال إسحق هكذا يزعمون. قال الشافعي ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك فكنت آمر بعرك أذنيه. وقال الحاكم في خبر آخر قال له الشافعي لو قلت قولك احتجت إلى أن أسلسل أنا أقول لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول عطاء وطاوس ومنصور وإبراهيم والحسن هولاء لا يرون ذلك. هل لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة. وفي خبر الآبري أن إسحاق قال فلما تدبرت ما قال من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «هل ترك لنا عقيل من رباع أو دار» علمت أنه قد فهم ما ذهب عنا. قال إسحاق ولو كنت قد أدركني هذا الفهم وأنا بحضرته لعرفته ذاك انتهى المقصود مما ذكره ياقوت.

فصل
والأخذ بالأحاديث الصحيحة وتعظيمها دليل على قوة الإِيمان في قلب العبد. والتهاون بها ونبذها واطراحها دليل على ضعف الإِيمان أو عدمه بالكلية قال الله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما) فأقسم سبحانه وتعالى بنفسه الكريمة المقدسة على نفي الإِيمان عمن لم يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم عند التنازع ويرض بحكمه ويطمئن إليه قلبه ولا يجد في نفسه حرجاً مما قضى به ويسلم له تسليما وينقاد له ظاهراً وباطناً.
وهذه الآية هي الحكم الفاصل في الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

فمن قبلها واطمئن قلبه إليها وانقاد لما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً فهو مؤمن. ومن قابلها بالرد والإِنكار فليس بمؤمن قال الله تعالى (فإِن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين) وقال تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا).
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» قال النووي حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإِسناد صحيح.
قال الحافظ ابن رجب في كتابه «جامع العلوم والحكم» يريد بصاحب كتاب الحجة الشيخ أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الشافعي الفقيه الزاهد نزيل دمشق، وكتابه هذا هو كتاب الحجة على تاركي سلوك طريق المحجة، قال وقد خرج هذا الحديث الحافظ أبو نعيم في كتاب الأربعين وشرط في أولها أن تكون من صحاح الأخبار وجياد الآثار مما أجمع الناقلون على عدالة ناقليه وخرجته الأئمة في مسانيدهم. ثم خرجه عن الطبراني. قال ورواه الحافظ أبو بكر ابن أبي عاصم الأصبهاني، انتهى المقصود من كلامه.

فصل
ومن أشكل عليه شيء من الأحاديث الصحيحة أو وقع في نفسه منه شيء فينبغي له أن يظن به أحسن الظن ولا يبادر إلى إنكاره ورده كما يفعله أهل الزيغ والإِلحاد. قال علي رضي الله عنه «إذا حدثتم شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فظنوا به الذي هو أهدى والذي هو أتقى والذي هو أهيأ» رواه الإِمام أحمد وأبو داود الطيالسي والدارمي وابن ماجه وعبد الله بن الإِمام أحمد في زوائد المسند بأسانيد صحيحة.
وعن عون بن عبد الله عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال «إذا حدثتم بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فظنوا به الذي هو أهيأ والذي هو أهدى والذي هو أتقى» رواه الإِمام أحمد والدارمي وابن ماجه وفيه انقطاع بين عون بن عبد الله وابن مسعود فإِنه لم يسمع منه ولكن حديث علي رضي الله عنه يشهد لحديث ابن مسعود رضي الله عنه ويقويه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

فصل
وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم في التحديث عن بني إسرائيل. وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يحدث أصحابه عنهم، وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة.
منها ما رواه الإِمام أحمد والبخاري والترمذي عن عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
ومنها ما رواه الإِمام أحمد أيضا وأبو داود وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» زاد ابن حبان في روايته «وحدثوا عني ولا تكذبوا علي».
ومنها ما رواه الإِمام أحمد أيضا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «حدثوا عني ولا تكذبوا علي ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ومنها ما رواه أبو يعلى والبزار عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حدثوا عن بني إسرائيل فإِنه قد كان فيهم الأعاجيب».
ومنها ما رواه الإِمام أحمد في مسند عمران بن حصين عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن بني إسرائيل لا يقوم فيها إلا إلى عظم صلاة» ورواه أبو داود والبزار بنحوه، ولفظ البزار «كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عامة ليله عن بني إسرائيل حتى نصبح ما نقوم فيها إلى لمعظم صلاة» وقد رواه ابن حبان في صحيحه ولفظه لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا اليوم والليلة عن بني إسرائيل لا يقوم إلا لحاجة».
ومنها ما رواه الإِمام أحمد أيضا عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عامة ليله عن بني إسرائيل لا يقوم إلا إلى عظم صلاة» وفي رواية يعني الفريضة المكتوبة، قال الهيثمي إسناده حسن، وقد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

رواه البزار والطبراني في الكبير قال الهيثمي وإسناده صحيح.
ومنها ما رواه الإِمام أحمد أيضا وأبو داود وابن حبان في صحيحه عن أبي نملة الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله فإِن كان حقا لم تكذبوهم وإن كان باطلا لم تصدقوهم» زاد ابن حبان وقال «قاتل الله اليهود لقد أوتوا علما».

ومنها ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإِسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌‌«لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم».
قال ابن كثير في النهاية وأما الأخبار الإِسرائيلية فيما يذكره كثير من المفسرين والمؤرخين فكثيرة جدا، ومنها ما هو صحيح موافق لما وقع. وكثير منها بل أكثرها مما يذكره القصاص مكذوب مفترى وضعته زنادقتهم وضلالهم، وهي ثلاثة أقسام منها ما هو صحيح لموافقته ما قصه الله في كتابه أو أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها ما هو معلوم البطلان لمخالفته كتاب الله وسنة رسوله، ومنها ما يحتمل الصدق والكذب فهذا هو الذي أمرنا بالتوقف فيه فلا نصدقه ولا نكذبه. قال في التفسير ويجوز حكايته لما تقدم - يعني من قول النبي صلى الله عليه وسلم «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج».
قلت وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث التي أخبر فيها عن الأمم الماضية من بني إسرائيل وغيرهم فهو حق لا ريب فيه قال الله تعالى (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى) ومن كذّب بشيء من الأحاديث الصحيحة التي أخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بني إسرائيل أو عن غيرهم أو شك فيها فهو ممن يشك في إسلامه لأنه لم يحقق الشهادة بأن محمداً رسول الله ومن تحقيقها تصديقه صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به من أنباء الغيب مما مضى وما سيأتي.
وأما الأحاديث الصحيحة التي ليس فيها إخبار عن بني إسرائيل ولا عن غيرهم من الأمم الماضية ومع ذلك يزعم المؤلف الملحد أنها أحاديث إسرائيلية وأنها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم فتلك مكابرة منه ومعارضة لأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله بمجرد الرأي والهوى. وقد قال الله تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا).

فصل
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخوف على أمته من المنافقين الذين يجادلون بالقرآن كما في الحديث الذي رواه البزار والطبراني عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان» قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح، وقد رواه ابن حبان في صحيحه ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أخوف ما أخاف عليكم جدال منافق عليم اللسان».
وروى الإِمام أحمد والبزار وأبو يعلى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال «حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل منافق عليم اللسان» قال الهيثمي رجاله موثقون.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إني أخاف على أمتي اثنتين القرآن واللبن أما اللبن فيتبعون الريف ويتبعون الشهوات ويتركون الصلوات وأما القرآن فيتعلمه المنافقون فيجادلون به المؤمنين» رواه الإِمام أحمد والطبراني، قال الهيثمي وفيه دراج أبو السمح وهو ثقة مختلف في الاحتجاج به.
قلت قد صحح له ابن حبان والحاكم والذهبي، وعلى هذا فالحديث صحيح على شرط ابن حبان والحاكم، وقد رواه الإِمام أحمد أيضا عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل قال لم أسمع من عقبة بن عامر إلا هذا الحديث. قال ابن لهيعة وحدثنيه يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «هلاك أمتي في الكتاب واللبن» قالوا يا رسول الله ما الكتاب واللبن قال «يتعلمون القرآن فيتأولونه على غير ما أنزل الله عز وجل ويحبون اللبن فيدعون الجماعات والجمع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

ويبدون» ابن لهيعة حسن الحديث وفيه كلام وبقية رجاله ثقات.
ويروى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إني أخاف عليك ثلاثاً وهن كائنات زلة عالم وجدال منافق بالقرآن ودنيا تفتح عليكم» رواه الطبراني بإِسناد ضعيف.
ويروى أيضا عن معاذ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إياكم وثلاثة زلة عالم وجدال منافق بالقرآن ودنيا تقطع أعناقكم» رواه الطبراني بإِسناد ضعيف.
ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أكثر ما أتخوف على أمتي من بعدي رجل يتأول القرآن يضعه على غير مواضعه» الحديث رواه الطبراني بإِسناد ضعيف.
وعن زياد بن حدير قال قال لي عمر رضي الله عنه هل تعرف ما يهدم الإِسلام قال قلت لا قال «يهدمه زلة العالم وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين» رواه الدارمي بإِسناد حسن وله حكم الرفع.
وهذه الأحاديث يشد بعضها بعضا وما فيها من ضعيف فالحسن منها يشهد له ويقويه، وهي تنطبق على المؤلف وعلى أمثاله من الزائغين الذين يجادلون بالقرآن ويتأولونه على غير تأويله ويضعونه على غير مواضعه.

فصل
قال القاضي عياض في كتابه الشفاء. اعلم وفقنا الله وإياك أن جميع من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ألحق به نقصاً في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرّض به أو شبهه بشيء على طريق السب له أو الإزراء أو التصغير لشأنه أو الغض منه والعيب له فهو ساب له والحكم فيه حكم السّاب يقتل وكذلك من لعنه أو دعا عليه أو تمنى مضرة له أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر ومنكر من القول وزور أو عيّرة بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه، وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

الصحابة رضوان الله عليهم إلى هلم جرا.
قال أبو بكر ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل وممن قال ذلك مالك بن أنس والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي. قال القاضي عياض وهو مقتضى قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ولا تقبل توبته عند هولاء. وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأهل الكوفة والأوزاعي في المسلمين لكنهم قالوا هي ردة وروى مثله الوليد بن مسلم عن مالك وحكى الطبري مثله عن أبي حنيفة وأصحابه فيمن تنقصه صلى الله عليه وسلم أو برئ منه أو كذبه. وقال سحنون فيمن سبه ذلك ردة كالزندقة. قال القاضي عياض ولا نعلم خلافا في استباحة دمه بين علماء الأمصار وسلف الأمة وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره. قال محمد بن سحنون أجمع العلماء أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المتنقص له كافر والوعيد جار عليه بعذاب الله له. وحكمه عند الأمة القتل ومن شك في كفره وعذابه كفر. وقال ابن القاسم في العتبية من سبه أو شتمه أو عابه أو تنقصه فإِنه يقتل وحكمه عند الأمة القتل كالزنديق.
وروى ابن وهب عن مالك من قال إن رداء النبي صلى الله عليه وسلم ويروى زر النبي صلى الله عليه وسلم وسخ أراد به عيبه قتل. وقال حبيب بن ربيع القروي مذهب مالك وأصحابه أن من قال فيه صلى الله عليه وسلم ما فيه نقص قتل دون استتابة. وقال ابن عتاب الكتاب والسنة موجبان أن من قصد النبي صلى الله عليه وسلم بأذى أو نقص معّرضا أو مصرحا وإن قلّ فقتله واجب. قال القاضي عياض فهذا الباب كله مما عده العلماء سباً أو تنقصاً يجب قتل قائله لم يختلف في ذلك متقدمهم ولا متأخرهم. وكذلك أقول حكم من غمصه أو عيّره برعاية الغنم أو السهو أو النسيان أو السحر أو ما أصابه من جرح أو هزيمة لبعض جيوشه أو أذى من عدوه أو شدة من زمنه أو بالميل إلى نسائه فحكم هذا كله لمن قصد به نقصه القتل انتهى ملخصا.
وذكر ابن حجر الهيتمي في كتاب الزواجر أن من استخف بالرسول صلى الله عليه وسلم أو استهزأ به أو بشيء من أفعاله كلحس الأصابع أو ألحق به نقصاً في نفسه أو نسبه أو دينه أو فعله أو عرّض بذلك أو شبهه بشيء على طريق الإزراء أو التصغير لشأنه والغض منه أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه أنه يكفر بواحد مما ذكر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

إجماعا انتهى.
وإذا علم هذا فليعلم أيضا أن كتاب «الأضواء القرآنية» قد اشتمل على الشيء الكثير من الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم والغض منه والعبث في جهته العزيزة بسخف الكلام ومنكر القول والاعتراض على كثير مما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال كما سيأتي التنبيه على ذلك في مواضعه من الرد على المؤلف إن شاء الله تعالى، فالحكم بردة المؤلف ثابت من عدة أوجه. والله المسئول أن يقيض له ولأشباهه من المارقين من يصنع بهم مثل ما صنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمنافق الذي لم يرض بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ضربه عمر رضي الله عنه بالسيف فقتله.

فصل
وقد تجرأ المؤلف على بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر الطعن فيهم بالزور والبهتان كما سيأتي التنبيه على ذلك في مواضعه من الرد على المؤلف إن شاء الله تعالى.
والوقيعة في الصحابة وإساءة الظن بهم ليس بالأمر الهين، وقد روى الإِمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم «لا تسبوا أحداً من أصحابي فإِن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» وفي رواية الترمذي وإحدى الروايتين لأحمد «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. قال ومعنى قوله «نصيفه» يعني نصف المد وروى مسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه». ورواه ابن ماجه بأسانيد صحيحة أحدها أحد أسانيد مسلم وليس في روايته تكرير قوله «لا تسبوا أصحابي».
وروى ابن ماجه بإسناد حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

«لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره».
وروى الترمذي بإِسناد ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا «إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا لعنة الله على شركم».
وروى الإِمام أحمد والترمذي واللفظ له عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه».
وروى الحاكم في مستدركه عن عويم بن ساعدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن الله تبارك وتعالى اختارني واختار لي أصحابا فجعل لي منهم وزراء وأنصاراً وأصهاراً فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل» قال الحاكم صحيح الإِسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى أبو نعيم في الحلية عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «شرار أمتي أجراؤهم على صحابتي».
وروى مسلم عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت لي عائشة رضي الله عنها يا ابن أختي أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسبوهم.
وروى رزين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قيل لعائشة رضي الله عنها إن ناسا يتناولون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أبا بكر وعمر فقالت وما تعجبون من هذا انقطع عنهم العمل فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر.
وروى الطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا».
وإذا علم ما في هذه الأحاديث من تحريم عيب الصحابة وسبهم وبغضهم وأذيتهم وأن شرار هذه الأمة أجرأهم على الصحابة رضي الله عنهم فليعلم أيضا أن المؤلف قد أخذ بنصيب وافر من أذية بعض الصحابة وعيبهم وسبهم كما سيأتي بيان ذلك في مواضعه من هذا الرد إن شاء الله تعالى، فبعداً للمؤلف ولأمثاله من المبغضين للصحابة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

المتنقصين لهم بالزور والبهتان، والله المسئول أن يجازيهم على ذلك بعدله.
وقد قال الإِمام أحمد رحمه الله تعالى في الرسالة التي رواها عنه أبو العباس أحمد بن جعفر بن يعقوب الأصطخري وذكرها القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة في ترجمة أبي العباس.
هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروقها المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق» - ثم ذكر كثيرا من أقوال أهل السنة ومنها قوله.
«ومن الحجة الواضحة الثابتة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين والكف عن ذكر مساويهم والخلاف الذي شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحدا منهم أو تنقصه أو طعن عليهم أو عرّض بعيبهم أو عاب أحداً منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة، وخير الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان بعد عمر، وعلي بعد عثمان، وهم خلفاء راشدون مهديون، ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هولاء الأربعة خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا بنقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه فإن تاب قبل منه وإن ثبت عاد عليه بالعقوبة وخلده الحبس حتى يموت أو يراجع».
ثم ذكر الإِمام أحمد رحمه الله تعالى أهل البدع وذكر بعض أقوالهم ومنهم الرافضة قال «وهم الذين يتبرءون من أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسبونهم وينتقصونهم، قال وليست الرافضة من الإِسلام في شيء».
ثم ذكر الخشبية وهم رافضة قال «وهم فيما يزعمون ينتحلون حب آل محمد صلى الله عليه وسلم وكذبوا، بل هم المبغضون لآل محمد صلى الله عليه وسلم دون الناس، إنما الشيعة لآل محمد المتقون أهل السنة والأثر من كانوا وحيث كانوا الذين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

يحبون آل محمد صلى الله عليه وسلم وجميع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ولا يذكرون أحداً منهم بسوء ولا عيب ولا منقصة. فمن ذكر أحداً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بسوء أو طعن عليهم أو تبرأ من أحد منهم أو سبهم أو عرض بعيبهم فهو رافضي خبيث مخبث، انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى.
وقال أبو طالب سألت أحمد عمن شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال القتل أجبن عنه ولكن أضربه ضربا نكالا، وقال عبد الله سألت أبي عمن شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أرى أن يضرب وقال ما أراه على الإِسلام، وقال الميموني سمعت أحمد يقول ما لهم وما لمعاوية، وقال لي يا أبا الحسن إذا رأيت أحداً يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتهمه على الإِسلام، وقال إسحاق بن راهويه من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب ويحبس، وروى أبو بكر الخطيب في كتاب «الكفاية» بسنده عن أبي زرعة الرازي أنه قال إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق. وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق وما جاء به حق وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة.
وذكر القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة عن أبي محمد البربهاري أنه قال في «شرح كتاب السنة» إذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة وأسيداً فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله، قال ومن تناول أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه أراد محمداً صلى الله عليه وسلم وقد آذاه في قبره.
وذكر عن سفيان بن عيينة أنه قال من نطق في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة فهو صاحب هوى انتهى.
وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن ابن السمعاني أنه قال في «الاصطلام» التعرض إلى جانب الصحابة علامة على خذلان فاعله بل هو بدعة وضلالة انتهى ذكره الحافظ في «باب النهي للبايع أن لا يحفل الإِبل والبقر والغنم».

فصل
قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح في «المقدمة» أول من صنف الصحيح البخاري وتلاه مسلم بن الحجاج، وكتابهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابين صحيحا وأكثرهما فوائد. وذكر عن الحافظ أبي نصر الوائلي السجزي أنه قال أجمع أهل العلم الفقهاء وغيرهم أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صح عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاله لا شك فيه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته انتهى. وذكر الشيخ أبو عمرو أيضا اتفاق الأمة على تلقي ما اتفق عليه البخاري ومسلم بالقبول، قال وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به.
وذكر أيضا أن ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول انتهى.
وقال النووي في شرح مسلم اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة.
ونقل النووي عن الشيخ أبي عمرو ابن الصلاح أنه قال جميع ما حكم مسلم رحمه الله بصحته في هذا الباب فهو مقطوع بصحته والعلم النظري حاصل بصحته في نفس الأمر. وهكذا ما حكم البخاري بصحته في كتابه وذلك لأن الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجماع.
ونقل النووي أيضا عن إمام الحرمين أنه قال لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألرمته الطلاق ولا حنثته لإِجماع علماء المسلمين على صحتهما انتهى.
وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» في ترجمة البخاري «كتابه الصحيح يستقى بقراءته الغمام وأجمع العلماء على قبوله وصحة ما فيه وكذلك سائر أهل الإِسلام انتهى.
وفيما قاله أبو نصر السجري وإمام الحرمين وابن الصلاح والنووي وابن كثير أبلغ رد على صالح أبي بكر وعلى أمثاله من زنادقة العصريين الذين شذوا عن المسلمين وخالفوا إجماع العلماء فتصدوا لتكذيب الأحاديث الثابتة في الصحيحين أو في أحدهما ومعارضتها بالشبه والآراء وحمل القرآن على غير محامله. ولا شك أن هذا من المحادة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى (إن الذين يحادون الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين. يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد) وقال تعالى (إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين. كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) وقال تعالى (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فان له نار جهنم خالداً فيها ذلك الخزي العظيم) وقال تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا).

فصل
وهذا أوان الشروع في الرد على أباطيل المؤلف وترهاته قال في الصفحة الأولى ما نصه.
كتابنا هذا أضواء نلقيها على قضية الحديث وعلى أمثلة من الإسرائيليات الدخيلة على صحيح البخاري وتتلخص الغاية منه في أمرين، الأمر الأول هو أن لا نصدق بكلام يخالف كلام الله وهدي رسوله فنقع في خطيئة الشرك العلمي وذلك بمنازعة الله في حق الكلمة والتشريع. الأمر الثاني أن لا نحقق للشيطان مأربه فنبعد عن الحق المنزل من الله بسبب قبولنا لما دسه علينا أعداء الإِسلام من أحاديث باطلة. ووصولا إلى تلك الغاية صار تكوين الكتاب من جزئين، الجزء الأول قضية الحديث ومراجعها العلمية منذ الخلافة الأولى إلى عصرنا هذا. الجزء الثاني نماذج من الأحاديث الإسرائيلية المدسوسة على البخاري والتعقيب القرآني على كل منها بالنفي وببراءة النبي والبخاري منها. وقد كانت الحكمة في أن يكون البخاري هو الكتاب الذي أخذنا منه تلك الأحاديث هي أن يكون الرجوع بأحاديث غيره إلى القرآن أولى وأهم باعتبار أنه عمدة المراجع لأصح الأحاديث.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال ليس في كتاب المؤلف شيء من الأضواء البتة. وإنما هو ظلمات بعضها فوق بعض أراد بها هدم السنة وتنفير الناس منها. وقد ذكرت في أول فصول الكتاب تشديد العلماء في رد الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم والحكم على من فعل ذلك بالكفر فلتراجع أقوالهم (1) ففيها أبلغ رد على المؤلف.--------------------------------------------
(1) ص: 13 - 22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

الوجه الثاني أن يقال ليس في صحيح البخاري شيء من الأحاديث الدخيلة - أي المدسوسة - كما زعمه المؤلف كذبا وزوراً، وما جاء فيه من الأحاديث عن بني إسرائيل وعن غيرهم من الأمم الماضية فكله حق وصدق لثبوت ذلك عن النبي صلى الله علي وسلم بالأسانيد الصحيحة. وقد قال الله تعالى (وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى).
الوجه الثالث أن يقال ليس في صحيح البخاري ولا في غيره من الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يخالف كلام الله تعالى وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه. ولا غيره بما يهذو به المؤلف وأشباهه من الجهلة الأغبياء الذين يتبعون المتشابه ويلبسون الحق بالباطل ويلحدون في آيات الله تعالى ويتأولونها على غير تأويلها.
الوجه الرابع أن يقال إذا كان المؤلف لا يصدق بالأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم مما خرجه البخاري في صحيحه وما خرجه غيره من أهل الصحاح والسنن والمسانيد ويزعم أنها أحاديث إسرائيلية وأنها تخالف كلام الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم فأهل الإِيمان على خلاف ما هو عليه فهم يؤمنون بكل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يردون من ذلك شيئا ولا يتركون من الأحاديث الصحيحة شيئا إلا حديثا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم آخر يخالفه فيأخذون بالأصح منهما أو يجمعون بينهما إذا أمكن الجمع.
الوجه الخامس أن المؤلف قد وقع في شر مما فر منه فإِنه قد فر من خطيئة الشرك العلمي كما زعم ذلك ووقع فيما يهدم الإِسلام من أصله وذلك في أمور وقعت منه أحدها مناقضته لشهادة أن محمداً رسول الله فإِنه قد كذب بكثير مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم برواية الثقات الأثبات. ومن كذب بشيء مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو لم يحقق الشهادة بأن محمداً رسول الله. ومن لم يحققها فليس بمسلم. ولا بد في تحقيقها من أربعة أمور. أحدها طاعته صلى الله عليه وسلم فيما أمر. والثاني تصديقه فيما أخبر، والثالث اجتناب ما عنه نهى وزجر. والرابع أن لا يعبد الله إلا بما شرع، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإِذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

الله عنه، فقد أخبر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح أن عصمة الدم والمال لا تتم إلا بشيئين، أحدهما شهادة أن لا إله إلا الله، وثانيهما الإِيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، والمؤلف لم يؤمن بكثير مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان بهذا حلال الدم والمال.
الأمر الثاني والثالث والرابع ما اشتمل عليه كتابه من الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم والغض منه والعبث في جهته العزيزة بسخف الكلام ومنكر القول. وسيأتي بيان ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى. وقد تقدم حكاية الإِجماع على كفر من صدر منه شيء من هذه الأمور (1).
الوجه السادس أن المؤلف قد حقق للشيطان مأربه حيث أبعد عن كثير من الحق المنزل من الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وحث الناس على الإِبعاد عنه. وقد تقدم حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه» وفي رواية ابن حبان «إني أوتيت الكتاب وما يعدله» فثبت بهذا الحديث الصحيح أن السنة كانت تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم كما ينزل عليه القرآن. وتقدم عن حسان بن عطية أحد التابعين أنه قال «كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل بالقرآن» ويدل لهذا قول الله تعالى (وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى) وقد نفى المؤلف عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً من أقواله وأفعاله الثابتة عنه برواية الثقات الأثبات. وكذب بكثير من المعجزات وخوارق العادات وسماها قصصا خيالية وخوارق خرافية وحث الناس على رفضها واطراحها. فقد تلاعب الشيطان بالمؤلف غاية التلاعب وأراه الحق في صورة الباطل والباطل في صورة الحق وجعله من دعاته وجنوده وهذا غاية مأرب الشيطان.
الوجه السابع أن الله تعالى أقام للسنة جهابذة نقاداً ميزوا الأحاديث الصحيحة الثابتة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة وميزوا الثقات من رجال--------------------------------------------
(1) ص: 27 - 29.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

الأحاديث من المجروحين منهم وقد أجمعوا على قبول الصحيحين ولم يقل أحد منهم أن فيهما شيئا من الأحاديث الباطلة التي دسها علينا أعداء الإِسلام فما زعمه المؤلف من دس الأحاديث الباطلة في الصحيحين أو في غيرهما من الصحاح فهو قول باطل مردود.
الوجه الثامن أن يقال قد اتضح من كلام المؤلف أنه من ألد الأعداء لكتب السنة وذلك أنه عمد إلى أصحها فطعن فيه وشن الحملة على جملة من أحاديثه التي لا مطعن فيها بوجه من الوجوه فزعم أنها دخيلة عليه ومدسوسة فيه ثم ختم كلامه بما يقتضي أن غير صحيح البخاري من كتب السنة أولى عنده بشن الحملة والمعارضة. وقد ذكرت في الفصل الذي قبل هذا الفصل أن هذا من المحادة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم واتباع غير سبيل المؤمنين. وقد جاء الوعيد الشديد على هذا كما تقدم ذكره (1)

فصل
وقال المؤلف في صفحة (3) ما نصه «تعريف الكتاب في بنود رئيسية»
أولا العرض الكامل لقضية الحديث وأقوال العلماء فيها ابتداء من الخليفة الأول لرسول الله (ص) إلى آخر عالم مارس التحصيل والبيان في هذا المجال حتى يعلم المسلمون أساليب الكيد التي حيكت لدينهم ممن يعادونه ومن اليهود بنوع خاص.
والجواب أن يقال ليس في الصحيحين ولا في غيرهما من الأحاديث الصحيحة شيء من أساليب الكيد التي حيكت لدين الإِسلام من أعدائه كما زعم ذلك المؤلف كذباً وزوراً، ولكن المؤلف هو الذي أراد الدس على المسلمين وتشكيكهم فيما ثبت عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، وهو الذي حاك أساليب الكيد للإِسلام والمسلمين وأظهر ذلك في قالب الإِصلاح فهو في الحقيقة شر على الإِسلام والمسلمين من اليهود ومن غيرهم من أعداء الإِسلام والمسلمين.--------------------------------------------
(1) ص: 33.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

فصل
وقال المؤلف في صفحة (3) ما نصه
ثانيا الدعوة العملية إلى تقسيم الحديث المنسوب إلى النبي (ص) إلى ثلاثة أنواع. النوع الأول حديث يوافق القرآن في مضمونه أو في معناه، والنوع الثاني هو حديث يأتينا بفضائل الأعمال ولا يعارضه القرآن. وهذان النوعان يفرض الله تبارك وتعالى الإِيمان بهما كجزء من رسالة النبي عليه الصلاة والسلام، ونوع ثلاث يأتينا بمعان أو أحكام أو قصص تخالف القرآن في مضمونه أو في معناه، وهذا النوع يجب رفضه وتبرئة النبي (ص) منه وذلك عملا على تطهير ديننا من شوائب الدس الإسرائيلي حتى يعود إليه الرونق الجميل الذي يحمل العالم على احترامه والدخول فيه.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال ليس في الأحاديث الصحيحة ما يخالف القرآن بوجه من الوجوه، ومن زعم أن شيئا من الأحاديث الصحيحة يخالف القرآن فذلك من سوء فهمه للقرآن والأحاديث الصحيحة. وربما يكون ذلك لزيغ في قلبه فيتأول القرآن على غير تأويله ويعارض به الأحاديث الصحيحة كما فعل ذلك المؤلف، وقد جمع في فعله بين أمرين ذميمين أحدهما تحريف الكلم عن مواضعه، والثاني رد الأحاديث الصحيحة واطراحها. وقد قال الله تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) قال الإِمام أحمد رحمه الله تعالى أتدري ما الفتنة. الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. وقال تعالى (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) قالت عائشة رضي الله عنها تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) إلى قوله (أولو الألباب) قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» رواه الإِمام أحمد وأبو داود الطيالسي والشيخان وأهل السنن إلا النسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
وقد تقدم قول ابن القيم رحمه الله تعالى في الذين يعارضون السنن بظاهر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)