الحادي عشر ومع هذا لم يكن عالماً واعياً وإنما كان جاهلاً محاداً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ومتبعاً لغير سبيل المؤمنين. ومن كانت هذه حاله وكان غير خبير بالأمر الذي وقع فيه بنفسه فكيف يكون خبيراً بما تؤول إليه حال غيره.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (6) ما ملخصه
حادي عشر كتابنا هذا يستند إلى كتاب الله نصاً ومعنى وقد سلكنا في تدوينه درب الأحرار المفكرين من الموحدين والسلفيين الذين يلتزمون بالقرآن وبتطبيق النبي تعبداً وتشريعا. ثم ذكر أنه عكف على القراءة والاستنباط طول حياته الماضية حتى فتح الله عليه بمعرفة الحق من الباطل بسبب رجوعه في كل شيء قرأه إلى القرآن، ثم قال وعلينا أن نشير بسهم الإِشارة لأستاذ المخرجين البخاري الذي لا يؤثر في كثرة الصحيح عنده ما نستبعده من أحاديث تخالف القرآن الكريم، ونحن على يقين من أن ذلك لا يغضبه لأنه لا يحب أن يسئل يوم القيامة عن كلام يخالف كلام الله.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال إن كتاب المؤلف لم يستند إلى كتاب الله لا نصاً ولا معنى وإنما استند إلى القول في كتاب الله بغير علم وحمل الآيات على غير محاملها، واستند أيضا إلى رأيه وآراء أهل الزيغ والإلحاد كأبي رية وأشباهه من أعداء الأحاديث الصحيحة.
يوضح ذلك الوجه الثاني وهو أن المؤلف صرح أنه سلك في تدوين كتابه درب الأحرار المفكرين - يعني الذين يقولون بحرية الفكر من العصريين فيتبعون ما يرونه بأفكارهم ولا يعبأون بالآيات والأحاديث الصحيحة وأقوال الصحابة ولا يبالون برفضها واطراحها إذا عارضت شيئا من آرائهم الفاسدة.
الوجه الثالث أن يقال لم يكن سلف الأمة وأئمتها يتأولون القرآن على غير تأويله ويعارضون به الأحاديث الصحيحة ولم يكونوا يقولون بحرية الفكر فيما يخالف الكتاب أو السنة أو الإِجماع أو قول صاحب لم يخالفه غيره من الصحابة، وإنما كانوا يحترمون القرآن والأحاديث الصحيحة وإجماع أهل العلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم ويجتهدون الرأي فيما لم يجدوا فيه دليلا من القرآن أو من السنة أو من الإجماع أو من أقوال الصحابة رضي الله عنهم. ومن سلك سبيلاً غير سبيل السلف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
الصالح من صدر هذه الأمة فليس من السلفيين، ودعواهم أو دعوى أتباعهم إنهم سلفيون دعوى على غير حقيقة فلا تقبل.
الوجه الرابع أن يقال إن الذين يلتزمون بالقرآن وبتطبيق النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء في القرآن ويرفضون ما سوى ذلك من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وما ثبت عنه من المعجزات والكرامات ليسوا سلفيين وإنما هم أهل بدعة وضلالة. قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم وحذر منهم في عدة أحاديث تقدم ذكرها في الفصل الثالث في أول الكتاب فلتراجع (1).
الوجه الخامس أن يقال إن السلفيين هم أهل السنة والجماعة وهم الذين يتمسكون بالقرآن والسنة وهي ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال سواء كانت موافقة للقرآن أو زائدة على ما فيه وسواء كانت متواترة أو آحاداً. ومن أصول السلفيين أيضا أنهم يؤمنون بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من المعجزات وخوارق العادات مما وقع له صلى الله علي وسلم وما أخبر به عن الأنبياء وغيرهم من أولياء الله تعال ولا يردون من ذلك شيئاً كما يفعله تلامذة الإفرنج ومقلدوهم من العصريين ومنهم المؤلف وأبو رية وأبو عبية وغيرهم من أدعياء العلم في زماننا.
الوجه السادس أن يقال إن الذين يزعمون أنهم يلتزمون بالقرآن ليسوا صادقين في زعمهم ولو كانوا صادقين لآمنوا بكل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان موافقاً للقرآن أو كان زائداً على ما فيه وسواء كان متواتراً أو آحاداً لأن الله تعالى قال (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقال تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى أتدري ما الفتنة. الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، وتقدم في الفصل الأول في أول الكتاب قول الإمام أحمد أيضا كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إسناد جيد أقررنا به وإذا لم نقر بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ودفعناه ورددناه رددنا على الله أمره قال الله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).--------------------------------------------
(1) ص: 5 - 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
وأما ما ذكره المؤلف عن نفسه أنه عكف على القراءة والاستنباط طول حياته الماضية حتى فتح الله عليه بمعرفة الحق من الباطل بسبب رجوعه في كل شيء قرأه إلى القرآن.
فجوابه أن يقال إن عكوفه على القراءة والاستنباط طول حياته لم يزده إلا جهلا ولبسا للحق بالباطل ومحادة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم واتباعا لغير سبيل المؤمنين. وذلك أنه نصب نفسه للرد على رسول الله صلى الله علي وسلم واطراح كثير من أقواله وأفعاله وما ثبت عنه من المعجزات وخوارق العادات كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى وقد قال الله تعالى (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم) وقال تعالى (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين. وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون) وقال تعالى (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون).
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في بدائع الفوائد حذار حذار من أمرين لهما عواقب سوء أحدهما رد الحق لمخالفته هواك فإِنك تعاقب بتقليب القلب ورد ما يرد عليك من الحق رأسا ولا تقبله إلا إذا برز في قالب هواك قال تعالى (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة) فعاقبهم على رد الحق أول مرة بأن قلب أفئدتهم وأبصارهم بعد ذلك. والثاني التهاون بالأمر إذا حضره وقته فإِنك إن تهاونت به ثبطك الله وأقعدك عن مراضيه وأوامره عقوبة لك قال تعالى (فإِن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين) فمن سلم من هاتين الآفتين والبليتين العظيمتين فلتهنه السلامة انتهى.
ومن نظر في كتاب المؤلف وكان ذا بصيرة لم يشك أنه قد أصيب بتقليب القلب والبصر فصار يرى الحق في صورة الباطل والباطل في صورة الحق. وما زعمه من رجوعه في كل شيء قرأه إلى القرآن لم يكن سوى القول في كتاب الله بغير علم وحمل الآيات على غير محاملها. ولا شك أن المؤلف داخل فيما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوعه في قوله «لا أعرفن أحداً منكم أتاه عني حديث وهو متكئ على أريكته فيقول اتل به قرآنا» وفي رواية «لا أعرفن أحدكم يأتيه أمر من أمري قد أمرت به أو نهيت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
عنه وهو متكئ على أريكته فيقول ما وجدنا في كتاب الله عملنا به وإلا فلا» وقد تقدم هذا الحديث وأحاديث في معناه في الفصل الثالث في أول الكتاب فلتراجع (1) وأما قوله وعلينا أن نشير بسهم الإشارة لأستاذ المخرجين البخاري الذي لا يؤثر في كثرة الصحيح عنده ما نستبعده من أحاديث تخالف القرآن الكريم ونحن على يقين من أن ذلك لا يغضبه لأنه لا يحب أن يسئل يوم القيامة عن كلام يخالف كلام الله.
فجوابه من وجهين أحدهما أن يقال ليس البخاري أستاذاً لأحد من المخرجين سوى الترمذي. وقد روى عنه مسلم في غير الصحيح. وروى عنه النسائي حديثا واحداً، وكثير من المخرجين كانوا من أقران البخاري وبعضهم من شيوخه وبعضهم من شيوخ شيوخه وبعضهم كانوا بعد زمانه وعلى هذا فلا يصح أن يقال إن البخاري أستاذ للجميع وإنما يصح أن يقال إنه مقدم على الذين اعتنوا بجمع الأحاديث الصحيحة.
الوجه الثاني أن يقال ليس في صحيح البخاري ما يخالف القرآن بوجه من الوجوه، واستبعاد المؤلف لبعض الأحاديث التي في صحيح البخاري لا يؤثر فيها بشيء وإنما يؤثر في المؤلف ويدل على غباوته وكثافة جهله بالأحاديث الصحيحة، ومن المطابق للمؤلف في تهجمه على صحيح البخاري قول الأعشى.
كناطح صخرة يوما ليوهيها … فلم يضره وأوهى قرنه الوعل
وأما قوله ونحن على يقين من أن ذلك لا يغضبه. فجوابه من وجهين أحدهما أن يقال من أين للمؤلف على أن يعلم يقيناً أن تهجمه على صحيح البخاري لا يغضب البخاري (أعنده علم الغيب فهو يرى). وما ادعاه من اليقين فهو في الحقيقة ظن كاذب وليس يقيناً صادقاً وقد قال الله تعالى (وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) وفي الحديث الصحيح «الظن أكذب الحديث» رواه مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
الوجه الثاني أن يقال إن تهجم المؤلف على صحيح البخاري ليس بالأمر الهين، ولا أظن أن أحداً من المسلمين يرضى بصنيع المؤلف فضلاً عن أن يرضى بذلك البخاري لو كان حياً. وكيف لا يغضب المؤمنون عامة والبخاري خاصة من الاستهانة--------------------------------------------
(1) ص: 5 - 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
بكتاب قد تلقته الأمة بالقبول واتفق العلماء المعتد بأقوالهم على أنه أصح الكتب بعد القرآن. وكيف لا يغضب المؤمنون عامة من اطراح أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكذيب ما ثبت عنه من المعجزات وخوارق العادات وتسميتها قصصا خيالية وخوارق خرافية. وكيف لا يغضب البخاري والمؤمنون الذين يعرفون عظم قدر البخاري من محاولة الحط من قدره وإلحاقه بالأغبياء المغفلين الذين تروج عليهم دسائس الكذابين. وكيف لا يغضب المؤمنون عامة من الطعن في بعض الصحابة والتابعين ورميهم بالدس على الإسلام.
ولا شك أن المؤلف قد تعرض لغضب الله تعالى لأنه قد بالغ في إساءة الأدب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى بعض الصحابة رضي الله عنهم وعلى الثقات الأثبات من رجال الأحاديث من التابعين ومن بعدهم وعلى الذين ألفوا الصحاح والسنن المسانيد فالله يجازيه على أفعاله السيئة بعدله.
وأما قوله لأنه لا يحب أن يسئل يوم القيامة عن كلام يخالف كلام الله.
فجوابه من وجوه أحدها أن يقال ليس في صحيح البخاري ما يخالف كلام الله بوجه من الوجوه، وقد تقدم بيان ذلك في عدة مواضع. وما زعمه المؤلف من مخالفة ما فيه لكلام الله تعالى فهو كذب وبهتان.
الوجه الثاني أن يقال على سبيل الفرض والتقدير لو كان في صحيح البخاري أحاديث كثيرة تخالف كلام الله لما كان عمل المؤلف في معارضتها ورفضها نافعا للبخاري في معاده ومانعا من سؤاله عما خرجه في كتابه قال الله تعالى (كل امرئ بما كسب رهين) وقال تعالى (كل نفس بما كسبت رهينة). ولو أن المؤلف حاسب نفسه على عمله في معارضة الأحاديث الصحيحة ورفضها وخاف من السؤال عن ذلك يوم القيامة لكان خيراً له.
الوجه الثالث أن يقال أن البخاري رحمه الله تعالى قد اعتنى بجمع الأحاديث الصحيحة وحفظها على الأمة فصار كتابه نوراً يستضيء به المؤمنون. وقد جاء في أحاديث كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بالرحمة والنضارة لمن حفظ أحاديثه وبلغها، وقد تقدم ذكرها، والبخاري من الذين ترجى لهم الرحمة والنضارة والدرجة العالية في الدار الآخرة. وأما المؤلف فيخشى عليه من العذاب الشديد على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
معارضته للأحاديث الصحيحة ورفضها وتكذيب ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من المعجزات وخوارق العادات وتسميتها قصصاً خيالية وخوارق خرافية، وعلى طعنه في بعض الصحابة والتابعين ورميهم بالدس على الإسلام ..
فصل
وقال المؤلف في صفحة (8) في مقدمة الكتاب وذكر الدوافع لتأليفه ما ملخصه.
الدافع الأول هو صدورنا في تأليفه عن رهبة وخوف من عقاب الله للمقصرين في دعوة الحق - إلى أن قال - ولا شيء علينا إلا أن نحتمي بالله وحده من الراجمين لنا بغير حق ومن المعتدين علينا بغير عدل نتيجة جهرنا بما أمر الله به عندما نخالفهم بكلمة الحق فيما يقولون أو ما يعتقدون.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال إن الشيطان قد تلاعب بالمؤلف الجاهل غاية التلاعب فأراه الحق في صورة الباطل والباطل في صورة الحق وأوهمه أن تأليفه لكتابه صادر عن رهبة وخوف من عقاب الله. وقد سلك المؤلف في دعواه الخوف من الله تعالى مسلك شيخه إبليس حينما كان مع كفار قريش يوم بدر يحرضهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال الله تعالى مخبراً عنه (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب) وقال تعالى (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين).
الوجه الثاني أن يقال إن المؤلف هو الجائر المعتدي في الحقيقة لأنه قد بذلك جهده في معارضة أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتكذيب ما ثبت عنه من المعجزات وخوارق العادات وتسميتها قصصاً خيالية وخوارق خرافية وهذا من أقبح الجور والاعتداء والرجم بغير الحق. فأما الرد على أباطيل المؤلف وترهاته فهو من أهم المهمات وآكد الحقوق الواجبة على من يستطيع ذلك من العلماء وهو من العدل والانتصار للرسول صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثالث أن يقال قد زعم المؤلف أنه قد جهر بما أمر الله به وهذا من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
الكذب على الله تعالى. فإن الله تعالى لم يأمر قط بمعارضة أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتكذيب ما ثبت عنه من المعجزات وخوارق العادات وتسميتها قصصا خيالية وخوارق خرافية. وإنما أمر تبارك وتعالى بالإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم وطاعته واتباعه وتوقيره واحترامه والأخذ بما جاء به والانتهاء عما نهى عنه وحذر غاية التحذير من مخالفة أمره قال الله تعالى (فآمنوا بالله رسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) وقال تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) وقال تعالى (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) وقال تعالى (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) وقال تعالى (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيرا. لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه) وقال تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) وقال تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى أتدري ما الفتنة. الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك ثم جعل يتلو هذه الآية (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) وقال تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا).
ولا شك أن المؤلف قد وقع في نفسه حرج عظيم من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله ومعجزاته وكراماته فلذلك أطلق العنان لنفسه في معارضته ورفض أقواله وأفعاله وتكذيب معجزاته وكراماته وتسميتها قصصا خيالية وخوارق خرافية. والله المسئول أن يعافينا وإخواننا المسلمين مما ابتلاه به.
الوجه الرابع أن المؤلف زعم أنه قد قال كلمة الحق وهذا من قلب الحقيقة لأنه إنما قال الأباطيل والترهات وعارض الحق ورفضه وأبعد عنه غاية البعد وقد قال الله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون).
فصل
وقال المؤلف في صفحة (8) وصفحة (9) ما نصه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
الدافع الثاني هو إعلان الغيرة التي لا تقبل من المؤمن صمتا ولا كتمانا وإنما يفرضها الله جهارة وإعلانا وحملة وإنكاراً على باطل القول وزور الحديث الذي نسب إلى رسول الله (ص) وتغلغل في سطور كلامه الصحيح حتى أصبح معارضا للقرآن الكريم ومعطلا لأحكامه الصريحة الواضحة ثم غشي بغشائه القبيح على أجمل وأطيب سيرة منحها الله لخاتم النبيين والمرسلين. وليس لنا من مخرج العقاب على وجود هذا الباطل في كتب الأحاديث الصحيحة ومضارعته للقرآن إلا بإعلان تلك الصيحة والتعريض الكتابي بعيوب وبطلان ما دسه الإسرائيليون وأقحموا فوقه اسم نبينا زورا وبهتانا ليشوهوا دين الإسلام بما في تلك الأحاديث من عيوب الوثنية وقبيح الباطل وبطلان التخريف.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال إن المؤلف إنما أعلن العناد والزندقة والإلحاد وأظهر ذلك في قالب النصيحة والإصلاح كما قال تعالى عن سلفه وإخوانه (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون. ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) فقد أعلن غيرته جهارة وإعلاناً وحملة وإنكاراً لأقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله ومعجزاته وكراماته كما لا يخفى على من نظر في كتابه المملوء بالأباطيل والترهات.
الوجه الثاني أن يقال ليس في صحيح البخاري شيء من باطل القول وزور الحديث وإنما ذلك في كتاب المؤلف فهو الذي قد ملئ بالأباطيل والزور والبهتان، وسأبين ذلك في مواضعه من الرد عليه إن شاء الله تعالى.
الوجه الثالث أن يقال ليس في صحيح البخاري شيء يعارض القرآن الكريم ويعطل أحكامه الصريحة كما زعم ذلك المؤلف كذبا وزورا. وقد تقدم في الفصل الثاني عشر في أول الكتاب ما نقله النووي من اتفاق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وأن الأمة تلقتهما بالقبول وأن ما حكم البخاري ومسلم بصحته فهو مقطوع بصحته في نفس الأمر وأن علماء المسلمين أجمعوا على صحتهما سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجماع. وتقدم أيضا ما ذكره ابن كثير من إجماع العلماء وسائر أهل الإسلام على قبول صحيح البخاري وصحة ما فيه. فليراجع ذلك (1) ففيه أبلغ رد على كذب المؤلف وإلحاده.--------------------------------------------
(1) ص: 32 - 33.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
الوجه الرابع أن يقال ما ذكر في صحيح البخاري وغيره من الصحاح من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وخوارق العادات فقد غشى السيرة النبوية بأحسن الغشاء وأجمله كما لا يخفى على أهل العلم النافع والعقول السليمة، وليس الأمر على ما قاله من أعمى الله قلبه فزعم أن ذلك قد غشى السيرة النبوية بغشائه القبيح. وجوابنا عن هذه الفرية أن نقول (سبحانك هذا بهتان عظيم) (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا).
الوجه الخامس أن يقال قد تعرض المؤلف للعقاب الشديد على معارضته لأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتكذيبه لمعجزاته وكراماته وتسميتها قصصا خيالية وخوارق خرافية. ولو أنه أعرض عن الكتابة في هذا الموضوع لكان خيراً له وأحرى لسلامته.
الوجه السادس أن يقال إن معاندة المؤلف للأحاديث الصحيحة وإعلانه الصيحة واللغو في معارضتها شبيه بمعاندة الكفار للقرآن ولغوهم في معارضته قال الله تعالى (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون. فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديداً ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون. ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون).
الوجه السابع أن يقال إن الله تبارك وتعالى قد صان الصحيحين من دس الإسرائيليين ومن كل ما يشوه دين الإسلام من الوثنية وقبيح الباطل وبطلان التخريف. ولكن المؤلف هو الذي أراد الدس على المسلمين وتشكيكهم في الأحاديث الصحيحة فهو في الحقيقة شر على الإسلام والمسلمين من الإسرائيليين ومن غيرهم من أعداء الله تعالى.
الوجه الثامن أن يقال إن كتب السنة كانت محترمة عند علماء أهل السنة والجماعة منذ زمان تأليفها إلى أثناء القرن الرابع عشر من الهجرة فحينئذ ظهرت فئة من تلاميذ الإفرنج ومقلديهم والمتزلفين إليهم بالطعن في الأحاديث الصحيحة والتشكيك فيها. ومنهم المؤلف وأبو رية وبعض مشايخه الذين بثوا في المسلمين كثيرا مما يراه الإفرنج ويعتقدونه مما هو مخالف للقرآن والأحاديث الصحيحة. وقد تنوعت طرق طعنهم في الأحاديث الصحيحة فتارة يطعنون فيها بأنها تخالف القرآن. وإنما يقولون ذلك لقصور فهمهم للأحاديث الصحيحة وحملهم القرآن على غير محامله. وتارة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
يطعنون فيها بأنها أخبار آحاد. وتارة يزعمون أنها من الدس الإسرائيلي. وتارة يصرفونها عن ظاهرها ويتأولونها على غير المراد بها مما يوافق آراءهم أو آراء من يعظمونهم من الإفرنج وتلاميذ الإفرنج. وبالجملة فقد كانت هذه الفئة معاول هدم وتخريب للإسلام وعقائد المسلمين وآلة لنشر الإلحاد والزندقة والله المسؤل أن يطهر الأرض منهم ومن أشباههم من المفسدين إنه على كل شيء قدير.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (9) ما نصه
الدافع الثالث هو التزلف إلى الله تبارك وتعالى بإعلان تنزيهه عما جاء بهذه الأحاديث الكاذبة من صفات النقص والعيب الذي لا يليق بجلاله في صنعه وتقديره وإحكام قوله بغير تبديل. وبضرورة الرجوع بأحاديث الدس إلى كتاب الله حتى يفضح القرآن ما فيها من كيد أخفى شره أعداء الإسلام تحت كلمات التكريم الصناعي لرسول الله (ص) مع ما في تلك الأحاديث المزينة بكلمات التكريم من انحراف للعقائد وزيغ للقلوب.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال إن الشيطان قد تلاعب بالمؤلف غاية التلاعب حتى إنه زين له التزلف إلى الله تعالى بالكفر الذي هو أبغض الأشياء إلى الله. وذلك أنه نفى عن الرب تبارك وتعالى بعض صفات الكمال يقصد بذلك التنزيه فوقع في التعطيل. والتعطيل كفر. قال نعيم بن حماد شيخ البخاري من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد شيئا مما وصف الله به نفسه فقد كفر. وهذا الذي قاله نعيم بن حماد رحمه الله تعالى هو قول أهل السنة والجماعة لا خلاف بينهم في ذلك، وقد تزلف المؤلف إلى الله تعالى أيضا بالاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم والغض منه والعبث في جهته العزيزة بسخف الكلام ومنكر القول والاعتراض على كثير من أقواله وأفعاله ومعجزاته وكراماته ورفضها واطراحها وتسمية معجزاته وكراماته قصصا خيالية وخوارق خرافية. وكل نوع من هذه الأنواع كفر. وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك وبيان ما نفاه من صفات الرب تبارك وتعالى عند الكلام على الأحاديث التي رفضها وزعم أنها مدسوسة.
ومما تزلف به المؤلف إلى الله تعالى أيضا الوقيعة في بعض الصحابة والتابعين والقدح في عدالتهم بالزور والبهتان. ومنهم عبد الله بن سلام الذي شهد له رسول الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
صلى الله عليه وسلم بالجنة. ومنهم أنس بن مالك الذي دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، ودعوته صلى الله عليه وسلم مستجابة بلا شك، وقول الزور والبهتان من كبائر الإثم ومن أبغض الأشياء إلى الله تعالى وقد قال الله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون).
الوجه الثاني أن المؤلف نزه الله تعالى عن الاتصاف ببعض صفات الكمال وزعم أنها صفات نقص وعيب لا تليق بجلال الله. وهذا يدل على انتكاس قلبه. والله تبارك وتعالى منزه عن كلام المؤلف وتعطيله الذي زعم أنه تنزيه.
الوجه الثالث أن المؤلف زعم أن الأحاديث الصحيحة الواردة في صفات الرب تبارك وتعالى أحاديث كاذبة. والجواب أن يقال بل المؤلف هو الكاذب الأفاك. والأحاديث التي قدح فيها وهي في صحيح البخاري كلها أحاديث صادقة على رغم أنفه وأنف من يقول بقوله.
الوجه الرابع أن يقال ليس في صحيح البخاري ولا في غيره من الصحاح شيء من الدس وقد تقدم بيان ذلك مراراً وبيان كذب المؤلف فيما زعمه من الدس في صحيح البخاري وغيره من كتب السنة.
الوجه الخامس أن يقال إن الأحاديث الصحيحة فيها الهدى والنور وليس فيها شيء من الكيد والشر وإنما ذلك في كلام المؤلف وكتابه وكتب أشباهه من العصريين.
الوجه السادس أن يقال ليس في رواة الأحاديث الصحيحة أحد من أعداء الإسلام وإنما عدو الإسلام في الحقيقة هو المؤلف الذي استهان بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله ومعجزاته وكراماته وجعلها غرضا لسهامه الخبيثة.
الوجه السابع أن يقال إن نسبة الأحاديث الصحيحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة عند أهل العلم وليس ذلك من كلمات التكريم الصناعي كما زعم ذلك المؤلف كذباً وبهتاناً.
الوجه الثامن أن يقال إن انحراف العقائد وزيغ القلوب لا يكون بالإيمان بالأحاديث الصحيحة وإنما يكون بنبذها واطراحها كما وقع للمؤلف الجاهل فقد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
انحرفت عقيدته وزاغ قلبه بسبب تكذيبه للأحاديث الصحيحة ورفضه واطراحه لها.
الوجه التاسع أن يقال إن رسوخ العقيدة الصحيحة وثباتها واستقامة القلوب إنما يكون بالإيمان بما جاء في القرآن والأحاديث الصحيحة. فمن آمن بما جاء في القرآن والأحاديث الصحيحة رسخت العقيدة الصحيحة في قلبه وثبتت واستقام قلبه، ومن رفض شيئاً مما جاء في القرآن أو الأحاديث الصحيحة فلا بد أن تنحرف عقيدته ويزيغ قلبه.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (9) ما نصه
الدافع الرابع هو إبعاد الشوائب الإسرائيلية عن معاني القرآن والسنة النبوية حتى يتوقف طوفان البدع الدينية عند حدود ما شرع الله في كتابه وبيّن رسوله بعمله وبذلك يصبح القرآن شفاء مجدياً لأمراض الصدور بعد أن تعطلت فاعليته في هذا الشفاء نتيجة لمزجه بمحلول وتركيبة الحديث الدخيل على كلام النبي فازدادت معظم القلوب مرضا على أمراضها رغم أنه تستوعب القرآن حفظاً أو سمعاً حتى أصبح الواجب الأول على علماء الدين أن يثبتوا أن العيب لم يكن نقصا في فاعلية القرآن وتأثيره في أمراض الصدور وإنما العيب كل العيب في مزجه بمخلوط الحديث الخيالي المخترع والتشريع المبتدع المستمد من روايات الخيال السابح في أودية التخريف الإسرائيلي.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن أقول قد ذكرت مراراً أن صحيح البخاري وغيره من كتب الصحاح والسنن والمسانيد ليس فيها شيء من الدس الإسرائيلي وليس فيها شيء يخالف القرآن أو يدعو إلى البدع الدينية. وما زعمه المؤلف من الدس فيها بما يخالف القرآن أو يدعو إلى البدع الدينية فهو زعم كاذب فلا يغتر به.
الوجه الثاني أن يقال إن المؤلف لم يبعد عن معاني القرآن شيئاً من الشوائب الإسرائيلية وإنما أبعد الأحاديث الصحيحة النبوية واختار للإبعاد صحيح البخاري الذي هو أصح الكتب بعد القرآن. ولا أعلم أن أحداً سبق المؤلف إلى هذا العمل الخبيث فالله يجازيه على ذلك بعدله.
الوجه الثالث أن المؤلف فرق بين أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأعماله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
فقبل الأعمال ورد الأقوال وزعم أنها دسائس إسرائيلية فكان مثله مثل اليهود الذين قال الله تعالى فيهم (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون. أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون).
الوجه الرابع أن الله تعالى جعل القرآن شفاء لما في الصدور منذ أنزله إلى أن يرفع إلى السماء في آخر الزمان. ولم تتعطل فاعليته في الشفاء إلا عند الذين زاغوا فأزاغ الله قلوبهم كالمؤلف وأشباههم من الزنادقة.
الوجه الخامس أن المؤلف صرح أن القرآن قد تعطلت فاعليته في شفاء أمراض الصدور نتيجة لمزجه بمحلول الحديث الدخيل على كلام النبي صلى الله عليه وسلم. ومراد المؤلف بالحديث الدخيل ما جمعه من صحيح البخاري وزعم أنه من الدس الإسرائيلي وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. فعلى حد كلام المؤلف يكون القرآن قد تعطلت فاعليته في شفاء أمراض الصدور منذ زمان النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمان المؤلف. وهذا قول سوء لا يقوله مسلم.
الوجه السادس أن المؤلف رمى الأحاديث الصحيحة التي جمعها من صحيح البخاري بأنها من الحديث الخيالي المخترع والتشريع المبتدع المستمد من روايات الخيال السابح في أدوية التخريف الإسرائيلي.
والجواب عن هذا التهور القبيح أن نقول (سبحانك هذا بهتان عظيم) (كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا).
الوجه السابع أن يقال من أوجب الواجبات على علماء الدين أن ينفوا عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وأن ينفوا عن الأحاديث الصحيحة كل شناعة وزور وبهتان مما يفتريه الدجالون والزنادقة الملحدون كالمؤلف وأشباهه من أدعياء العلم والإسلام. والقيام بهذا الواجب من أعظم الجهاد في سبيل الله. وقد قال الله تعالى (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
الوجه الثامن أن يقال ليس في صحيح البخاري ولا في غيره من الأحاديث الصحيحة عيب البتة وإنما العيب كل العيب فيمن عابها وعارضها ورفضها واطرحها وكذب بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من المعجزات وخوارق العادات وسماها قصصا خيالية وخوارق خرافية، ورمى بعض الصحابة والتابعين بالعظائم وطعن في عدالتهم بالزور والبهتان. وهذا هو ما عمله المؤلف في كتابه واستحسنه وبذل جهده في كتابته ونشره وقد قال الله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون).
فصل
وقال المؤلف في صفحة (9) وصفحة (10) ما نصه
الدافع الخامس هو تبرئة النبي صلى الله عليه وسلم مما نسب إليه من أحاديث القول الزائد على البيان القرآني لصفات الله وأفعاله وأقداره وتصريفه لأمور خلقه وما بينه القرآن عن العالم العلوي والروح وأحوال ما بعد الموت والعلم بالغيب وموعد الساعة وعن عالم الجن رؤية واتصالا وأحوال النبيين وأممهم. إذ المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت بشيء في تلك الأمور أكثر مما جاءه في القرآن الذي يقول الله عنه وفيه (ما فرطنا في الكتاب من شيء).
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال من أبطل الباطل تبرئة النبي صلى الله عليه وسلم مما ثبت عنه بنقل الثقات الأثبات. ولا يقول بهذا القول الباطل إلا من هو زائغ القلب فاسد العقيدة والتصور.
الوجه الثاني أن يقال قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه» وفي رواية «إني أوتيت الكتاب وما يعدله». وقد تقدم هذا الحديث في الفصل الثالث في أول الكتاب فليراجع (1) ففيه أبلغ رد على المؤلف في إنكاره للأحاديث الصحيحة الزائدة على ما جاء بيانه في القرآن.
الوجه الثالث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «عليكم بسنتي وسنة--------------------------------------------
(1) ص: 6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ» وقال صلى الله عليه وسلم أيضا «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله». وقد تقدم إيراد هذين الحديثين (1) وذكر من رواهما وصححهما من الأئمة، وفيهما أبلغ رد على المؤلف لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على التمسك بسنته وهي تشمل أقواله وأفعاله. ومن فرق بين أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله فآمن بالأفعال وأنكر الأقوال فهو ممن آمن ببعض السنة وكفر ببعضها. وإيمانه بالأفعال مع إنكاره للأقوال لا ينفعه إذ لا بد من الإيمان بهما معا، وقد تقدم في الفصل الأول في هذا الكتاب (2) قول البربهاري، من رد حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رد الأثر كله وهو كافر بالله العظيم.
الوجه الرابع أن الله تعالى قال في صفة رسوله صلى الله عليه وسلم (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى) وقال تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وفي هذه الآيات أوضح دليل على أنه يجب على المسلمين قبول ما جاء في الأحاديث الصحيحة من بيان صفات الله تعالى وأفعاله وأقداره وتصريفه لأمور خلقه وما جاء فيها من الإِخبار عن العالم العلوي والروح وأحوال ما بعد الموت وغير ذلك من أمور الغيب وعن أحوال النبيين وأممهم وعن رؤية الجن واتصالهم ببني آدم. فكل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقل الثقات الأثبات فهو حق يجب قبوله ولا يجوز رد شيء منه ولو كان زائداً على ما جاء في القرآن إلا إذا عارضه ما هو أصح منه من الأحاديث. ومن رد شيئاً مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد رد على الله أمره في قوله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) ولم يصدق بما أخبر الله به عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
الوجه الخامس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبر عن موعد الساعة البتة. ولما قال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم اخبرني عن الساعة قال «ما المسؤل عنها بأعلم من السائل» رواه الإِمام أحمد ومسلم وأهل السنن من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.--------------------------------------------
(1) ص: 44.
(2) ص: 3.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
وقد قال الله تعالى (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون) وقال تعالى (يسألونك عن الساعة أيان مرساها. فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها). وقد جاء في عدة أحاديث صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير).
وإذا علم هذا فما زعمه المؤلف من أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في موعد الساعة فهو كذب من المؤلف لا أصل له.
الوجه السادس أن يقال قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أشياء كثيرة لم تكن في القرآن وقد أمر الله المسلمين بقبولها فقال تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وأخبر تبارك وتعالى أنها من الوحي فقال تعالى (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى) وهذا هو المعروف عند أهل العلم وإنما يجهله الأغبياء ويتجاهله الزنادقة الأشقياء.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (10) ما نصه
الدافع السادس هو تبرئة النبي (ص) من الخوارق الخرافية والخيالية التي كان غنيا عنها بمعجزة القرآن الكريم. ورفع منزلته على ما نسجه خيال المادحين له بجهالة وطيش. وعلى ما وضعه الماكرون من اليهود في سيرته من عيوب أساءت إلى صفحته الرفيعة الطاهرة وخصاله العالية الحميدة كما سيرى القارئ الكريم في أبواب هذا الكتاب. وأعظم من ذلك دافعا وأكبر قصداً هو تبرءته عليه الصلاة والسلام مما نسبه إليه الإِسرائيليون من تعصب نحو شخصه حينما اتهموه بأنه قال إنه سيشفع في عمه. وفضل بنته على أهل الجنة ورفع زوجته عائشة على نساء العالمين. وفي كتابنا هذا من تلك المفتريات الإِسرائيلية على رسول الله والتي جمعناها من صحيح البخاري ما يملأ نفوس المؤمنين غيرة على نبيهم ودينهم فيعلنون محاربتهم لها وما يحمل الساكتين عن محاربتها وزر الكاتمين لما أنزل الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال إن الخوارق الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها حق وهي من أعلام النبوة وليست بخرافية ولا خيالية كما زعم ذلك المؤلف ظلما وزوراً وبهتاناً.
الوجه الثاني أن يقال ليست معجزات النبي صلى الله عليه وسلم مقصورة على القرآن بل كان له من المعجزات وخوارق العادات شيء كثير، وأعظم معجزاته القرآن العظيم الذي عجز الفصحاء والبلغاء أن يأتوا بسورة من مثله ولو كانت من قصار السور. ومن أعظم معجزاته أيضا انشقاق القمر وقد ذكر الله ذلك في كتابه العزيز فقال تعالى (اقتربت الساعة وانشق القمر) قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره قد كان هذا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة. وقد ثبت في الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال «خمس قد مضين الروم والدخان واللزام والبطشة والقمر» وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات. ثم ساق الأحاديث الواردة في ذلك فلتراجع في تفسيره.
وقال في «البداية والنهاية» وقد اتفق العلماء مع بقية الأئمة على أن انشقاق القمر كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وردت الأحاديث بذلك من طرق تفيد القطع عند الأمة انتهى.
ومن معجزاته أيضا تكثير الطعام القليل وقد ثبت ذلك في قضايا متعددة.
ومن معجزاته أيضا تكثير الماء القليل ونبع الماء من بين أصابعه في الإِناء وقد ثبت ذلك في قضايا متعددة.
ومن كراماته صلى الله عليه وسلم سرعة إجابة دعائه في الاستسقاء والاستصحاء وغير ذلك.
ومن كراماته أيضا تسليم الشجر والحجر عليه وتسبيح الحصى في كفه. وكذلك تسبيح الطعام وهو يؤكل. وكان الصحابة رضي الله عنهم يسمعون تسبيحه. وكل ما ذكرنا فهو ثابت بالأسانيد الصحيحة وليس شيء من ذلك من نسج خيال المادحين للنبي صلى الله عليه وسلم كما قد زعم ذلك من استزله الشيطان وأغواه. وله صلى الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
عليه وسلم من المعجزات وخوارق العادات غير ما ذكرنا وهي كثيرة جدا.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ذكر النووي في مقدمة شرح مسلم أن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم تزيد على ألف ومائتين. وقال البيهقي في المدخل بلغت ألفا. وقال الزاهدي من الحنفية ظهر على يديه ألف معجزة وقيل ثلاثة آلاف. وقد اعتنى بجمعها جماعة من الأئمة كأبي نعيم والبيهقي وغيرهما انتهى.
الوجه الثالث أن يقال إن الأحق بوصف الجهالة والطيش من يخبط خبط عشواء في إنكار الأحاديث الصحيحة وردها وذلك هو صاحب الكتاب الذي نرد عليه.
الوجه الرابع أن يقال إن الله تعالى قد صان الأحاديث الصحيحة من مكر الماكرين وأقام لها من الثقات الأثبات من حفظها وأداها إلى الأمة. وما زعمه المؤلف عن الماكرين من اليهود أنهم وضعوا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عيوبا أساءت إلى صفحته الرفيعة الطاهرة وخصاله العالية الحميدة فهو كذب وزور مردود على قائله الذي هو شر على الإسلام والمسلمين من اليهود وغيرهم من أعداء الإِسلام والمسلمين.
الوجه الخامس أن المؤلف قد أصيب بتقليب القلب وعمى البصيرة فكان يرى المحاسن في صورة المساوئ والفضائل في صورة المعائب. ومن ذلك قوله عن المعجزات وخوارق العادات التي جعلها الله تعالى كرامات للنبي صلى الله عليه وسلم وأعلاما من أعلام نبوته أنها من العيوب التي أساءت إلى صفحته وخصاله. والجواب أن نقول (سبحانك هذا بهتان عظيم) (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا).
وأما قوله وأعظم من ذلك دافعاً وأكبر قصداً هو تبرءته عليه الصلاة والسلام مما نسب إليه الإِسرائيليون من تعصب نحو شخصه حينما اتهموه بأنه قال أنه سيشفع في عمه.
فجوابه من وجوه أحدها أن يقال إن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة لعمه أبي طالب في تخفيف العذاب عنه ثابتة من حديث أبي سعيد الخدري والعباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما، فأما حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فرواه الإِمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم في صحيحيهما أنه سمع رسول الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
صلى الله عليه وسلم وذكر عنده أبو طالب فقال «لعله أن تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه».
وأما حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فرواه الإِمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم في صحيحيهما أنه قال يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال «نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» رجال الحديثين كلهم ثقات أثبات من لدن الصحابيين إلى الأئمة المخرجين للحديثين، فأي طريق للإِسرائيليين إلى الدس في هذين الحديثين لو كان المؤلف الجاهل يعقل.
الوجه الثاني أن يقال إن المؤلف المفتون هو الذي أراد الدس في هذين الحديثين الصحيحين وتشكيك المسلمين فيما ثبت عن نبيهم صلى الله عليه وسلم فهو في الحقيقة شر من اليهود وأعظم ضرراً على الإِسلام والمسلمين.
الوجه الثالث أن يقال إن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب في تخفيف العذاب عنه ليست من التعصب نحو شخصه صلى الله عليه وسلم كما زعم ذلك المؤلف الأحمق. وليس في ذلك ما يدعو إلى اتهامه صلى الله عليه وسلم كما زعم ذلك أيضا. وإنما هي من إكرام الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وقبول شفاعته في عمه. وأعظم من هذا شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل الموقف يوم القيامة حينما يطول وقوفهم ويشتد الكرب عليهم فيشفعه الله ويأتي لفصل القضاء بين عباده كما هو ثابت في الصحاح والسنن والمسانيد. ولا ينكر ذلك إلا من هو مكابر معاند. وكذلك لا ينكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب في تخفيف العذاب عنه إلا من هو مكابر معاند.
الوجه الرابع أن المؤلف الجاهل ومن كان على شاكلته من العصريين قد وضعوا لأنفسهم قاعدة خبيثة بل معولاً من معاول هدم الإِسلام وتضليل المسلمين. وهذه القاعدة الخبيثة هي إنكار ما خالف آراءهم أو آراء شيوخهم من الأحاديث الصحيحة التي لا مطعن فيها بوجه من الوجوه. فتارة يزعمون أنها من الدس الإِسرائيلي. وتارة يزعمون أنها تخالف القرآن. والواقع في الحقيقة أنها تخالف عقولهم الفاسدة وآراءهم الكاسدة وعقائدهم التي تلقوها من الإفرنج وتلاميذ الإفرنج ومن يعظمهم ويحذو حذوهم ويتبع آراءهم التي تخالف الكتاب والسنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
ومن الرؤساء الزائغين المرتدين عن الإِسلام من ذهب إلى اطراح السنة بالكلية زاعماً أن الكذب قد دخل في الأحاديث واختلط الصحيح بالمكذوب بحيث لا يمكن التمييز بينهما فوجب اطراح الجميع. وهذا قول خبيث لا يصدر من رجل مسلم وإنما يصدر من كافر فاجر لا يمت إلى الإِسلام بصلة. وقد وضع هذا المرتد كتابا أملاه عليه شيطانه وجعله شريعة لأتباعه يتمسكون به ويتبعون ما فيه. وقد قال الله تعالى (وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإِنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون. ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون) وقال تعالى (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون).
وهذا المرتد الذي أشرنا إليه والمؤلف الجاهل وأشباههم من أعداء الأحاديث الصحيحة ينطبق عليهم ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أنه يكون في آخر الزمان دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قال حذيفة رضي الله عنه فقلت يا رسول الله صفهم لنا قال «نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا» رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس» وفي رواية عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تكون فتن على أبوابها دعاة إلى النار فلأن تموت وأنت عاض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحداً منهم». رواه ابن ماجه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه. وفي رواية «تكون فتنة عمياء صماء دعاة الضلالة أو قال دعاة النار فلأن تعض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحداً منهم» رواه الإِمام أحمد وأبو داود الطيالسي وابن أبي شيبة وأبو داود السجستاني وغيرهم.
وأما قوله وفضل بنته على أهل الجنة ورفع زوجته عائشة على نساء العالمين.
فجوابه من وجوه أحدها أن يقال ظاهر كلام المؤلف أن النبي صلى الله عليه وسلم فضل بنته على أهل الجنة على وجه العموم فيدخل في ذلك الرجال والنساء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)