Arabic source text

📘 আর রদ্দুল ক্বওয়ীম আলাল মুজরিমিল আছীম (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الرد القويم على المجرم الأثيم (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আর রদ্দুল ক্বওয়ীম আলাল মুজরিমিল আছীম (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومع هذا فقد أبى الجريئون من العصريين والمفتونون منهم بالتفكيرات الخاطئة والثقافة الغربية إلا أن يطعنوا فيما خالف تفكيرهم وثقافتهم المنحرفة من الأحاديث الصحيحة ويشككوا فيها ولاسيما ما جاء في آيات الأنبياء ومعجزاتهم وما أيدهم الله به من خوارق العادات، وكذلك ما جاء في أشراط الساعة وأماراتها ونحو ذلك مما لا تحتمله عقولهم الضعيفة وأفهامهم القاصرة، وليست جراءتهم على رد الأحاديث الصحيحة بالأمر الهين، وقد تقدم في الفصل الأول من هذا الكتاب قول الإِمام أحمد رحمه الله تعالى من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة، وتقدم فيه أيضاً وفي الفصل الخامس أقوال كثيرة لبعض العلماء في التشديد على من يرد الأحاديث الصحيحة أو يعارضها برأيه أو رأي غيره فليراجع جميع ما تقدم فإِنه مهم جداً (1).
الوجه السابع أن يقال إن الصحابة رضي الله نهم كانوا أنبه الأمة وأشدهم عناية بأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وما كانوا يروون عن الكذابين ولا عن المتهمين بالنفاق، وإنما كانوا يروون عن إخوانهم الذين يثقون بهم وثوقهم بأنفسهم، ومن ظن أنهم كانوا يروون عن الكذابين أو عن المتهمين بالنفاق فقد ظن بهم ظن السوء.
قال العلامة المحقق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في رده على أبي رية، لم يمت النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عرف أصحابه المنافقين يقينا أو ظنا أو تهمة، ولم يبق أحد من المنافقين غير متهم بالنفاق، ومما يدل على ذلك وعلى قلتهم وذلتهم وانقماعهم ونفرة الناس عنهم أنه لم يحس لهم عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حراك، ولما كانوا بهذه المثابة لم يكن لأحد منهم مجال في أن يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يعلم أن ذلك يعرضه لزيادة التهمة ويجر إليه ما يكره، وقد سمى أهل السير والتاريخ جماعة من المنافقين لا يعرف عن أحد منهم أنه حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجميع الذين حدثوا كانوا معروفين بين الصحابة بأنهم من خيارهم انتهى.
وأما قوله وما كل مؤمن صادق.--------------------------------------------
(1) ص: 3 - 5 وص: 13 - 22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

فجوابه أن يقال أما الصحابة رضي الله عنهم فكلهم عدول باتفاق أهل العلم وكلهم معروفون بالصدق فيما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيما يرويه بعضهم عن بعض عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن غيره، ولا يعرف عن أحد منهم أنه تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال شيخ الإِسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في رده على الأخنائي لا يعرف من الصحابة من كان يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان فيهم من له ذنوب لكن هذا الباب مما عصمهم الله فيه انتهى.
وأما التابعون ومن بعدهم فليسوا مثل الصحابة بل فيهم الثقات الأثبات وفيهم من ليس كذلك، وقد اعتنى علماء الجرح والتعديل ببيان أحوال الرواة والتمييز بين الثقات وغير الثقات، وقد تقدم إيضاح ذلك في الوجه السادس.
وأما قوله فكل حديث مشكل المتن أو مضطرب الرواية أو مخالف لسنن الله تعالى في الخلق أو لأصول الدين أو نصوصه القطعية أو للحسيات وأمثالها من القضايا اليقينية فهو مظنة لما ذكرنا. فمن صدق رواية مما ذكر ولم يجد فيها إشكالا فالأصل فيها الصدق، ومن ارتاب في شيء منها أو أورد عليه بعض المرتابين أو المتشككين إشكالاً في متونها فليحمله على ما ذكرنا من عدم الثقة بالرواية لاحتمال كونها من دسائس الإسرائيليات أو خطأ الرواية بالمعنى، وإذا لم يكن شيء منها ثابتا بالتواتر القطعي فلا يصح أن يجعل شبهة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم المعلوم بالقطع ولا على غير ذلك من القطعيات.
فجوابه أن يقال إن كثيراً من المفتونين بالثقافة الغربية يستشكلون من الأحاديث الصحيحة ما لا يتفق مع عقولهم وثقافتهم، فيستشكلون أحاديث الصفات ويستشكلون ما جاء في القضاء والقدر ويستشكلون آيات الأنبياء ومعجزاتهم وما يجريه الله على أيديهم من خوارق العادات ويستشكلون أحاديث الفتن وأشراط الساعة، إلى غير ذلك من الأحاديث التي يستشكلونها إذا كانت لا تتفق مع فلسفتهم وتفكيرهم وثقافتهم، ولهم طرق في الطعن في الأحاديث الصحيحة والتشكيك فيها، فتارة يزعمون أنها من الدسائس الإِسرائيلية أو من دسائس الفرس وأهل الابتداع والعصبيات، وتارة يزعمون أنها من خطأ الرواية بالمعنى، وتارة يزعمون أنها لم تثبت بالتواتر القطعي وتارة يزعمون أنها تخالف سنن الله في الخلق، وتارة برمي الصحابة بالتغفيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

ولرشيد رضا وشيخه محمد عبده نصيب وافر من الطعن في الأحاديث الصحيحة التي تخالف تفكيرهما وثقافتهما وفلسفتهما، وأما المؤلف وإمامه أبو رية فقد ملأ كل منهما جعبته من سهام الطعن في الأحاديث الصحيحة والتشكيك فيها والطعن في بعض الصحابة وغيرهم من ثقات التابعين ومن بعدهم من أكابر العلماء ثم أفرغا ذلك في كتابيهما المشئومين عليهما وعلى من اغتر بكلامهما الباطل.
وللمؤلف وأبي رية أشباه ونظراء كثيرون من المكابرين في رد الأحاديث الصحيحة والتشكيك فيها وذلك موجود في كتب كثيرة من كتب العصريين ومقالاتهم الخاطئة وقد قال الله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فإِن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون).
وقد قال العلامة المحقق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في رده على آخر الجملة التي ساقها أبو رية من كلام رشيد رضا.
أما المضطرب فحكمه معروف عند أهل العلم، وأما المخالف لسنن الله فمن سنن الله أن يخرق العادة إذا اقتضت حكمته، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة لا تحصى. وأما المخالف لأصول الدين فالمتثبتون إذا سمعوا خبراً تمتنع صحته أو تبعد لم يكتبوه ولم يحفظوه فإِن حفظوه لم يحدثوا به فإِن ظهرت مصلحة لذكره ذكروه مع القدح فيه وفي الراوي الذي عليه تبعته، قال الإِمام الشافعي في الرسالة ص 399 «وذلك أن يستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثله أو ما يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه» وقال الخطيب في الكفاية في علم الرواية ص 429 «باب وجوب اطراح المنكر والمستحيل من الأحاديث» قال المعلمي وفي الرواة جماعة يتسامحون عند السماع وعند التحديث لكن الأئمة بالمرصاد للرواة، فلا تكاد تجد حديثا بين البطلان إلا وجدت في سنده واحداً أو اثنين أو جماعة قد جرحهم الأئمة، والأئمة كثيراً ما يجرحون الراوي بخبر واحد منكر جاء به فضلا عن خبرين أو أكثر، ويقولون للخبر الذي تمتنع صحته أو تبعد «منكر» أو «باطل» وتجد ذلك كثيراً في تراجم الضعفاء وكتب العلل والموضوعات، والمتثبتون لا يوثقون الراوي حتى يستعرضوا حديثه وينقدوه حديثا حديثا، فأما تصحيح الأحاديث فهم به أعنى وأشد احتياطا - إلى أن قال - وبالجملة لا نزاع أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يخبر عن ربه وغيبه بباطل، فإِن روي عنه خبر تقوم الحجة على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

بطلانه فالخلل من الرواية، لكن الشأن كل الشأن في الحكم بالبطلان فقد كثر اختلاف الآراء والأهواء والنظريات وكثر غلطها، ومن تدبرها وتدبر الرواية وأمعن فيها وهو ممن رزقه الله تعالى الإِخلاص للحق والتثبت علم أن احتمال خطأ الرواية التي يثبتها المحققون من أئمة الحديث أقل جداً من احتمال خطأ الرأي والنظر، فعلى المؤمن إذا أشكل عليه حديث قد صححه الأئمة ولم تطاوعه نفسه على حمل الخطأ على رأيه ونظره أن يعلم أنه إن لم يكن
الخلل في رأيه ونظره وفهمه فهو في الرواية، وليفرغ إلى من يثق بدينه وعلمه وتقواه مع الابتهال إلى الله عز وجل فإِنه ولي التوفيق انتهى.
وهذا آخر الجزء الأول من الرد على عدو السنة صالح أبي بكر المصري، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه وتمسك بسنته.
وقد كان الفراغ من كتابة هذه النسخة في آخر شهر رمضان المبارك سنة 1401 هـ ، على يد جامعها الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله بن حمود التويجري غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين والمسلمات، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)