وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقد رواه البزار عن إبراهيم بن زياد البغدادي حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبد العزيز بن المختار عن عبد الله الداناج قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن زمن خالد بن عبد الله القسري في هذا المسجد مسجد الكوفة وجاء الحسن فجلس إليه فحدث قال حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن الشمس والقمر ثوران في النار عقيران يوم القيامة» فقال الحسن وما ذنبهما، فقال أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول وما ذنبهما إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أسقط أبو رية قوله «عقيران» وجعل المراجعة بين الحسن وأبي هريرة رضي الله عنه والذي في الحديث أنها بين الحسن وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وقد تبع المؤلف أبا رية على خطئه.
وقد أخرج الإِسماعيلي هذا الحديث بمثله وقال «في مسجد البصرة» ولم يقل خالد القسري، ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قال وأخرجه الخطابي من طريق يونس بهذا الإِسناد فقال في زمن خالد بن عبد الله - أي ابن أسيد بفتح الهمزة - وهو أصح فإِن خالداً هذا كان قد ولي البصرة لعبد الملك قبل الحجاج بخلاف خالد القسري انتهى.
وقد رواه البخاري في صحيحه مختصرا فقال في «باب صفة الشمس والقمر» من «كتاب بدء الخلق» حدثنا مسدد حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا عبد الله الداناج قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «الشمس والقمر مكوران يوم القيامة».
وهذا الحديث يجب الإِيمان به لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ويجب إمراره كما جاء، وهذا مقتضى جواب أبي سلمة للحسن، قال العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في رده على أبي رية، وقول الحسن لأبي سلمة «وما ذنبهما» يمثل حال أهل العراق في استعجال النظر فيما يشكل عليهم، وجواب أبي سلمة يمثل حال علماء الحجاز في التزام ما يقضي به كمال الإِيمان من المسارعة إلى القبول والتسليم ثم يكون النظر بعد، وجوابه وسكوت الحسن يبين مقدار كمال الوثوق من علماء التابعين بأبي هريرة وثقته وإتقانه وأن ما يحكى مما يخالف ذلك إنما هو من اختلاق أهل البدع، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف من كبار أئمة التابعين بالمدينة مكثر الرواية عن الصحابة كأبي قتادة وأبي الدرداء وعائشة وأم سلمة وابن عمر وأبي هريرة، فهو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
من أعلم الناس بحال أبي هريرة في نفسه وعند سائر الصحابة رضي الله عنهم انتهى.
وقد قال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا درست عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم «أن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار».
درست ويزيد الرقاشي ضعيفان
وقد رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن موسى بن محمد بن حيان - وهو ضعيف - عن درست بن زياد عن يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً بمثله، قال الهيثمي في مجمع الزوائد فيه ضعفاء قد وثقوا انتهى.
قلت وحديث أبي هريرة رضي الله عنه يشهد له ويقويه
وروى ابن أبي حاتم بإِسناد ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال «يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر ويبعث ريحا دبوراً فيضرمها ناراً» وكذا ذكر البغوي في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال ابن كثير وكذا قال عامر الشعبي.
وروى ابن أبي حاتم أيضاً عن الشعبي أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) وجهنم هو هذا البحر الأخضر تنتثر الكواكب فيه وتكور فيه الشمس والقمر ثم يوقد فيكون هو جهنم».
وأخرج ابن وهب في «كتاب الأهوال» عن عطاء بن يسار في قوله تعالى (وجمع الشمس والقمر) قال يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار. ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قال ولابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه موقوفا أيضاً. قال الخطابي ليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بذلك ولكنه تبكيت لمن كان يعبدهما في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كان باطلاً، وقيل إنهما خلقا من النار فأعيدا فيها، وقال الإِسماعيلي لا يلزم من جعلهما في النار تعذيبهما فإِن لله في النار ملائكة وحجارة وغيرها لتكون لأهل النار عذاباً وآلة من آلات العذاب وما شاء الله من ذلك فلا تكون هي معذبة، وقال أبو موسى المديني في «غريب الحديث» لما وصفا بأنهما يسبحان في قوله (كل في فلك يسبحون) وإن كل من عُبد من دون الله إلا من سبقت له الحسنى يكون في النار وكانا في النار يعذب بهما أهلهما بحيث لا يبرحان منها فصارا كأنهما ثوران عقيران انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
وأما قوله وهذا الكلام نفسه قاله كعب الأحبار بنصه فقد روى أبو يعلى الموصلي قال كعب الأحبار يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في جهنم يراهما من عبدهما (ص 222 حياة الحيوان).
فجوابه أن يقال إن الذي ذكر صاحب «حياة الحيوان» أنه رواه أبو يعلى الموصلي هو حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وتقدم ذكره، ثم قال صاحب «حياة الحيوان» بعده وقال كعب الأحبار يجاء بالشمس والقمر إلى آخره، فذكره بدون إسناد ولم يذكر من خرجه. ومع هذا فقد ألحقه حاطب الليل أبو رية بحديث أنس رضي الله عنه وجعله مروياً بإِسناده، وهذا من قلة الأمانة أو عدمها، وقد تبعه المؤلف على إيهامه وتضليله.
وهذا الأثر غير ثابت عن كعب الأحبار، ولو ثبت لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون أخذه عن أبي هريرة رضي الله عنه أو عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم، وإما أن يكون أخذه من كتب أهل الكتاب مما هو موافق لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ضير على أبي هريرة رضي الله عنه ولا على غيره من الصحابة رضي الله عنهم إذا روى أحدهم عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا وروى كعب الأحبار ما يوافق ذلك من كتب أهل الكتاب.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (61) وصفحة (62) ما نصه
أبو هريرة وكعب الأحبار في خرافة الديك تحت العرش
روى الحاكم في المستدرك والطبراني ورجاله رجال الصحاح عن أبي هريرة أن النبي - ص - قال إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثبتة تحت العرش وهو يقول سبحانك ما أعظم شأنك قال فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذباً، وهذا الحديث من قول كعب، نصه إن لله ديكا عنقه تحت العرش وبراثنه في أسفل الأرض فإِذا صاح صاحت الديكة سبحان القدوس الملك الرحمن لا إله غيره (ص 220 جـ 10 نهاية الأدب النويري).
والجواب أن يقال هذا الكلام نقله المؤلف من كتاب أبي رية وقد غير فيه بعض الكلمات، فمنها قوله «رجال الصحاح» وصوابه «رجال الصحيح» ومنها قوله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
«وعنقه مثبتة تحت العرش» وكذلك هو في كتاب أبي رية» وصوابه «وعنقه مثنية تحت العرش» ومنها قوله «نهاية الأدب» بالدال وصوابه «نهاية الأرب» بالراء.
وقد ذكرت قريبا أن الأولى بوصف التخريف من يرد الأحاديث الصحيحة بغير حجة قاطعة كالمؤلف وأبي رية وأشباههما من أعداء السنة.
وأما قوله روى الحاكم في المستدرك والطبراني ورجاله رجال الصحيح عن أبي هريرة إلى آخره.
فجوابه أن يقال حديث أبي هريرة رضي الله عنه ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» وقال رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح إلا أن شيخ الطبراني محمد بن العباس بن الفضل بن سهيل الأعرج لم أعرفه انتهى.
وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «المنار المنيف» كل أحاديث الديك كذب إلا حديثاً واحداً «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإِنها رأت ملكا».
قلت وقد صح أيضا حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه في النهي عن سب الديك.
وأما قوله وهذا الحديث من قول كعب إلى آخره.
فجوابه أن يقال قد عزاه أبو رية إلى نهاية الأرب للنويري ولم يذكر له إسناداً ولا ذكر من خرجه، وما ليس له إسناد صحيح فلا يعتد به في شيء.
وقد قال العلامة المحقق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في رده على أبي رية، أقول عزا هذا إلى نهاية الأرب للنويري، والنويري أديب من أهل القرن السابع، ولا يدرى من أين أخذ هذا، أما عن أبي هريرة فهو من طريق إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، ومعاوية لم يخرج له مسلم وأخرج له البخاري حديثاً واحداً متابعة وقد قال فيه أبو زرعة شيخ واه ووثقه بعضهم، والمقبري اختلط قبل موته بأربع سنين، ولفظ الخبر مع ذلك مخالف لما نسبه النويري إلى كعب انتهى باختصار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
فصل
وقال المؤلف في صفحة (62) ما نصه
أبو هريرة وكعب في قصة يأجوج ومأجوج، ونصه كما رواه أحمد عن أبي هريرة إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذين عليهم ارجعوا فستحفرونه غداً فيعودون الخ وروى أحمد هذا الحديث عن كعب، قال ابن كثير لعل أبا هريرة تلقاه من كعب فإِنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
كان كثيراً ما يجالسه ويحدثه، وقد بين ابن كثير في مواضع كثيرة من تفسيره ما أخذه أبو هريرة من كعب، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة إن الله خلق آدم على صورته، وهذا الكلام قد جاء في الإصحاح الأول من التوراة (العهد القديم) ونصه هناك وخلق الإنسان على صورته، على صورة الله، ولما ذكر كعب صفة النبي - ص - في التوراة قال أبو هريرة في صفته - ص -لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخايا في الأسواق، وهذا هو نص كلام كعب.
والجواب أن يقال هذا مما نقله المؤلف من كتاب أبي رية، فأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر يأجوج ومأجوج وأنهم يحفرون السد كل يوم فقد رواه الإِمام أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه مختصراً والحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه، وقال ابن كثير في تفسيره إسناده جيد قوي ولكن متنه في رفعه نكارة لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه لإِحكام بنائه وصلابته وشدته.
قلت ما جاء في الحديث لا ينافي ظاهر الآية لأن يأجوج ومأجوج وإن كانوا يحفرون السد كل يوم فإِنهم لم يتمكنوا من نقبه ولا من ارتقائه.
قال ابن كثير ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل فيقولون غداً نفتحه فيأتون من الغد وقد عاد كما كان فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل فيقولون كذلك فيصبحون وهو كما كان فيلحسونه ويقولون غداً نفتحه ويلهمون أن يقولون إن شاء الله فيصبحون وهو كما فارقوه فيفتحونه، قال ابن كثير وهذا متجه، ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب فإِنه كان كثيراً ما يجالسه ويحدثه فحدث به أبو هريرة فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع فرفعه انتهى.
وفي قوله ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب نظر من وجهين أحدهما أن سياق الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه مغاير لسياق خبر كعب الثاني أنه قال في آخر الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه «والذي نفس محمد بيده» وهذا يدل على أنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا من قول كعب والله أعلم.
ولو قيل إن كعبا تلقاه من أبي هريرة أو غيره من الصحابة رضي الله عنهم لكان أقرب إلى الصواب لأن خبر كعب قد احتوى على أشياء كثيرة قد جاء ذكرها في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه وهو في صحيح مسلم، وقد جاء بعض ذلك في غيره من الأحاديث المرفوعة، وقد ذكرتها في «إتحاف الجماعة» في ذكر يأجوج ومأجوج فلتراجع هناك، وقد يكون كعب أخذ ذلك من كتب أهل الكتاب مما هو موافق لما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما قوله وروى أحمد هذا الحديث عن كعب.
فجوابه أن يقال هذا من أكاذيب أبي رية وقد تلقاه المؤلف عن أبي رية بالقبول، وقد ساق ابن كثير خبر كعب في تفسير سورة الأنبياء وقال رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث معمر عن غير واحد عن حميد بن هلال عن أبي الضيف قال قال كعب إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤسهم. إلى آخر الخبر، ومن أحب الوقوف عليه فليراجعه في تفسير سورة الأنبياء من تفسير ابن جرير وتفسير ابن كثير.
وأما قوله وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة إن الله خلق آدم على صورته، وهذا الكلام قد جاء في الإِصحاح الأول من التوراة (العهد القديم) ونصه هناك وخلق الإِنسان على صورته، على صورة الله.
فجوابه أن يقال أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه «إن الله خلق آدم على صورته» فهو حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما، ولا يطعن فيه أو يشك في ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا مكابر معاند.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
وأما قوله وهذا الكلام قد جاء في الإِصحاح الأول من التوراة ونصه وخلق الإِنسان على صورته.
فجوابه أن يقال لا ضير أن يجيء عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما جاء في التوراة فإِن الذي أنزل التوراة على موسى عليه الصلاة والسلام هو الذي أنزل السنة على محمد صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى) وقال تعالى (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور).
وأما قوله على صورة الله
فجوابه أن يقال قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك قال عبد الله بن الإِمام أحمد في كتاب السنة حدثني أبو معمر حدثنا جرير عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تقبحوا الوجه فإِن الله خلق آدم على صورة الرحمن» إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد رواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة فقال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تقبحوا الوجه فإِن ابن آدم خلق على صورة الرحمن عز وجل» إسناده صحيح أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال فيه أبو علي الحافظ ثقة مأمون وقال أبو بكر الإِسماعيلي ثقة ثبت وقال أبو الحسين بن المنادي هو أحد الثقات وأهل الصلاح والفهم لما يحدث به، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وقال عبد الله بن الإِمام أحمد أيضاً حدثني أبو بكر الصاغاني حدثنا أبو الأسود - وهو النضر بن عبد الجبار - حدثنا ابن لهيعة عن أبي يونس - وهو سليم بن جبير السدوسي مولى أبي هريرة - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإِنما صورة الإِنسان على وجه الرحمن» ابن لهيعة ضعفه بعض الأئمة وحسن بعضهم حديثه، وقد روى له مسلم مقرونا بآخر وبقية رجاله ثقات، وحديث ابن عمر المذكور قبله يشهد له ويقويه، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري ما جاء في حديث أبي هريرة «إن الله خلق آدم على صورة الرحمن» ثم قال أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
والطبراني من حديث ابن عمر بإِسناد رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي عاصم أيضاً من طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ «من قاتل فليجتنب الوجه فإِن صورة وجه الإِنسان على صورة وجه الرحمن» فتعين إجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل السنة من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه، قال وقال حرب الكرماني في «كتاب السنة» سمعت إسحاق بن راهويه يقول صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن، قال إسحاق الكوسج سمعت أحمد يقول هو حديث صحيح، وقال الطبراني في «كتاب السنة» حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قال رجل لأبي إن رجلاً قال خلق الله آدم على صورته أي صورة الرجل فقال كذب هو قول الجهمية انتهى كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله.
وقال أبو جعفر محمد بن علي الجرجاني المعروف بحمدان سألت أبا ثور عن قول النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله خلق آدم على صورته» فقال على صورة آدم، وكان هذا بعد ضرب احمد بن حنبل والمحنة فقلت لأبي طالب قل لأبي عبد الله فقال لي أبو طالب قال لي أبو عبد الله صح الأمر على أبي ثور، من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه.
وقال زكريا بن الفرج سألت عبد الوهاب - يعني الوراق - غير مرة عن أبي ثورة فأخبرني أن أبا ثور جهمي وذلك أنه قطع بقول أبي يعقوب الشعراني حكى أنه سأل أبا ثور عن خلق آدم على صورته فقال إنما هو صورة آدم ليس هو على صورة الرحمن، قال زكريا فقلت بعد ذلك لعبد الوهاب ما تقول في أبي ثور قال ما أدين الله فيه إلا بقول أحمد بن حنبل يهجر أبو ثور ومن قال بقوله، قال زكريا وقلت لعبد الوهاب مرة أخرى وقد تكلم قوم في هذه المسألة خلق الله آدم على صورته فقال من لم يقل إن الله خلق آدم على صورة الرحمن فهو جهمي.
وقال أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإِيمان بها ولا يقال فيها كيف ولم، بل تستقبل بالتسليم والتصديق وترك النظر كما قال من تقدم من أئمة المسلمين، حدثنا أبو نصر محمد بن كردي قال حدثنا أبو بكر المرودي قال سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والأسماء والرؤية وقصة العرش فصححها وقال تلقتها العلماء بالقبول تسلم الأخبار كما جاءت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
وقال أبو بكر المروذي وأرسل أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة إلى أبي عبد الله يستأذنانه في أن يحدثا بهذه الأحاديث التي تردها الجهمية فقال أبو عبد الله حدثوا بها فقد تلقتها العلماء بالقبول، وقال أبو عبد الله تسلم الأخبار كما جاءت.
قال محمد بن الحسين الآجري سمعت أبا عبد الله الزبيري وقد سئل عن معنى هذا الحديث فذكر مثل ما قيل فيه، ثم قال أبو عبد الله نؤمن بهذه الأخبار التي جاءت كما جاءت ونؤمن بها إيمانا ولا نقول كيف ولكن ننتهي في ذلك إلى حيث انتهى بنا فنقول في ذلك ما جاءت به الأخبار كما جاءت انتهى.
وأما قوله ولما ذكر كعب صفة النبي - ص - في التوراة قال أبو هريرة في صفته لم يكن فاحشا - ص -ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق وهذا هو نص كلام كعب.
فجوابه أن يقال أما كعب الأحبار فقد أخبر عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، وأما أبو هريرة رضي الله عنه فقد أخبر عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما شاهده منه وليس نص الخبرين سواء، فأما خبر كعب فرواه ابن سعد في الطبقات والدارمي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سأل كعب الأحبار كيف تجد نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة فقال نجده محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجره إلى طابه ويكون ملكه بالشام ليس بفحاش ولا بصخاب في الأسواق ولا يكافئ بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر. وروى ابن سعد والدارمي أيضاً عن أبي صالح قال قال كعب إن نعت محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة محمد عبدي المختار لافظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر مولده بمكة ومهاجره بالمدينة وملكه بالشام.
وروى ابن سعد أيضاً عن أبي عبد الله الجدلي عن كعب قال إنا نجد في التوراة محمد النبي المختار لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة لكن يعفو ويغفر.
وقد ثبت عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه أخبر عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة ووافقه كعب الأحبار على ذلك، فروى الإِمام أحمد والبخاري من طريق فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
وسلم في التوراة فقال أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن. يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا، زاد أحد قال عطاء فلقيت كعبا فسألته فما اختلفا في حرف إلا أن كعبا يقول بلغته أعينا عمومى وآذانا صمومى وقلوبا غلوفى.
وقد رواه ابن سعد في الطبقات وابن جرير في تفسيره بنحو رواية أحمد وروى الدارمي من طريق سعيد بن أبي هلال عن هلال بن أسامة - وهو هلال بن علي بن أسامة - عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه نحو رواية البخاري وزاد قال عطاء بن يسار وأخبرني أبو واقد الليثي أنه سمع كعبا يقول مثل ما قال ابن سلام، وقد ذكره البخاري في «باب كراهية السخب في الأسواق» من كتاب البيوع تعليقا فقال وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن ابن سلام، ورواه ابن سعد عن زيد بن أسلم قال بلغنا أن عبد الله بن سلام كان يقول إن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، ثم ذكره بنحو ما تقدم في رواية البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ثم قال فبلغ ذلك كعبا فقال صدق عبد الله بن سلام إلا أنها بلسانهم أعينا عموميين وآذانا صموميين وقلوبا غلوفيين.
وأما خبر أبي هريرة رضي الله عنه فقال الإِمام أحمد في مسنده حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ابن أبي ذئب، وروح قال حدثنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة قال سمعت أبا هريرة ينعت النبي صلى الله عليه وسلم فقال «كان شبح الذراعين أهدب أشفار العينين بعيد ما بين المنكبين يقبل إذا أقبل جميعا ويدبر إذا أدبر جميعا» قال روح في حديثه «بأبي وأمي لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا بالأسواق» ورواه يعقوب بن سفيان عن آدم وعاصم بن علي عن ابن أبي ذئب فذكره بنحوه، وهذا الحديث صحيح لأن صالحا مولى التوأمة قال فيه ابن معين ثقة حجة سمع منه ابن أبي ذئب قبل أن يخرف ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت، وقال بن عدي لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريح، وبقية رجالهما رجال الصحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها نحو ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول سألت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فقالت «لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح أو قالت يعفو ويغفر» شك أبو داود، ورواه الترمذي وقال حسن صحيح، ورواه ابن سعد في الطبقات وابن حبان في صحيحه كلهم من حديث أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي - واسمه عبد بن عبد وقيل عبد الرحمن بن عبد - وثقه ابن معين وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب» ثقة من كبار الثالثة وبقية رجالهم رجال الصحيح.
وقد جاء عن علي وعبد الله بن عمرو وأنس رضي الله عنهم بعض ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، فأما حديث علي رضي الله عنه فرواه الترمذي في الشمائل عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال قال الحسين بن علي رضي الله عنهما سألت أبي عن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلسائه فقال «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غيظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مشاح» الحديث.
وأما حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فرواه الإِمام أحمد وأبو داود الطيالسي والبخاري ومسلم والترمذي وابن سعد عن مسروق عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «لم يك فاحشا ولا متفحشا» وكان يقول «من خياركم أحاسنكم أخلاقا» قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
وأما حديث أنس رضي الله عنه فرواه الإِمام أحمد والبخاري وابن سعد قال «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا لعانا ولا فاحشا».
فهؤلاء سبعة من الصحابة كلهم أخبروا عما شاهدوه من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينقلوا ذلك عن أهل الكتاب، فمن زعم أن أبا هريرة رضي الله عنه أخذ ذلك عن كعب الأحبار فهو مفتر كذاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
فصل
وقال المؤلف في صفحة (62) وصفحة (63) ما نصه
من عجائب روايات أبو هريرة وكلها إسرائيليات زيفت عليه. في تأريخ البصري عن أبي هريرة أن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه. ومن بعد حادثة موسى صار يأتي خفيا، وروى البخاري عنه (ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع (يعني في النار). وأخرج مسلم عنه مرفوعا وزاد وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام، وهو صاحب حديث الذبابة. وروى الطبراني في الأوسط عنه عن النبي - ص - أتاني ملك برسالة من الله عز وجل ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء والأخرى في الأرض لم يرفعها، وروى الترمذي عنه قال قال رسول الله العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم.
والجواب أن يقال هذا مما نقله المؤلف من كتاب أبي رية، وقد وقع في عنوان المؤلف لحن وهو قوله «روايات أبو هريرة» وصوابه «روايات أبي هريرة» ووقع فيما نقله عن أبي رية تغيير في قوله «في تاريخ البصري» وصوابه «الطبري».
فأما قوله وكلها إسرائيليات زيفت عليه
فجوابه أن يقال ليس في شيء من الأحاديث المذكورة في هذا الفصل شيء من الإسرائيليات وليس فيها شيء مزيف، وما زعمه المؤلف فهو من مجازفاته ومكابراته وجهله بالأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعدم تمييزه بينها وبين الإسرائيليات المزيفة. فالمؤلف المغرور يهرف بما لا يعرف ويتكلف ما لا علم له به، ولا يدري المسكين أن كلامه واستهتاره بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتهجمه على الصحابة رضي الله عنهم وغير ذلك مما أودعه في كتابه الخبيث وغيره كل ذلك قد أحصي عليه وسيحاسب عليه يوم القيامة قال الله تعالى (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً).
فأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن موسى عليه الصلاة والسلام لطم عين ملك الموت ففقأها فرجع الملك إلى الله تعالى فرد الله إليه عينه. الحديث فهو حديث ثابت في الصحيحين وهو مما يؤمن به أهل السنة والجماعة، وقد أنكره بعض الملاحدة والمبتدعة قديماً وحديثا، وأجاب العلماء عن الاعتراضات عليه بأجوبة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
وتوجيهات ذكرها النووي في شرح مسلم والحافظ ابن حجر في فتح الباري وغيرهما من العلماء فمن أحب الوقوف عليها فليراجعها فيما أشرت إليه.
وقد قال ابن حبان في صحيحه «ذكر خبر شنع به على منتحلي سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم من حرم التوفيق لإدراك معناه» ثم قال بعد إيراده لحديث أبي هريرة رضي الله عنه في إرسال ملك الموت إلى موسى عليه الصلاة والسلام «إن الله جل وعلا أرسل ملك الموت إلى موسى رسالة ابتلاء واختبار وأمره أن يقول له أجب ربك أمر اختبار وابتلاء لا أمراً يريد الله جل وعلا إمضاءه كما أمر خليله بذبح ابنه أمر اختبار وابتلاء دون الأمر الذي أراد الله جل وعلا إمضاءه فلما عزم على ذبح ابنه وتله للجبين فداه بالذبح العظيم، وقد بعث الله جل وعلا الملائكة إلى رسله في صور لا يعرفونها كدخول الملائكة على إبراهيم ولم يعرفهم حتى أوجس منهم خيفة، وكمجيء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤاله إياه عن الإِسلام والإِيمان فلم يعرفه المصطفى صلى الله عليه وسلم حتى ولى فكان مجيء ملك الموت إلى موسى على غير الصورة التي كان يعرفه موسى عليه السلام عليها وكان موسى غيوراً فرأى في داره رجلاً لم يعرفه فشال يده فلطمه فأتت لطمته على فقئ عينه التي في الصورة التي يتصور بها لا الصورة التي خلقه الله عليها، ولما كان المصرح عن نبينا صلى الله عليه وسلم في خبر ابن عباس حيث قال «أمني جبريل عند البيت مرتين» فذكر الخبر وقال في آخره «هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك» كان في هذا الخبر البيان الواضع أن بعض شرائعنا قد يتفق مع بعض شرائع من قبلنا من الأمم، ولما كان من شريعتنا أن من فقأ عين الداخل داره بغير إذنه أو الناظر في بيته بغير أمره من غير جناح على فاعله ولا حرج على مرتكبه للأخبار الجمة الواردة فيه. كان جائزاً اتفاق هذه الشريعة وشريعة موسى بإسقاط الحرج عمن فقأ عين الداخل داره بغير إذنه فكان استعمال موسى هذا الفعل مباحا له ولا حرج عليه في فعله.
فلما رجع ملك الموت إلى ربه وأخبره بما كان من موسى فيه أمره ثانيا بأمر آخر أمر اختبار وابتلاء إذ قال الله له قل له إن شئت فضع يدك على متن ثور فلك بكل غطت يدك بكل شعره سنة، فلما علم موسى كليم الله صلى الله على نبينا وعليه أنه ملك الموت وأنه جاءه بالرسالة من عند الله طابت نفسه بالموت ولم يستمهل وقال فالآن، فلو كانت المرة الأولى عرفه موسى أنه ملك الموت لاستعمل ما استعمل في المرة الأخرى عند تيقنه وعلمه به، ضد قول من زعم أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
أصحاب الحديث حمالة الحطب ورعاة الليل يجمعون ما لا ينتفعون به ويروون ما لا يؤجرون عليه ويقولون بما يبطله الإِسلام جهلا منه بمعاني الأخبار وترك التفقه في الآثار، معتمداً في ذلك على رأيه المنكوس وقياسه المعكوس انتهى كلام ابن حبان.
وأما حديث «ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع» فهو ثابت في الصحيحين، وأهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك وبكل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف الملاحدة وأهل البدع ومن يقلدهم ويحذو حذوهم من ذوي الجهل المركب في زماننا وقبله بأزمان، فهؤلاء لا يؤمنون بكل ما يؤمن به أهل السنة والجماعة مما جاء في الأحاديث الصحيحة، وإنما يؤمنون بما وافق عقولهم وأفكارهم أو أفكار من يعظمونه من شيوخهم وغير شيوخهم الذين قد تخرج بعضهم من جامعات أوربا وتسمموا بعلوم أهلها وإلحادهم وأفكارهم الفاسدة ثم جاءوا ينشرون ذلك في بلاد المسلمين.
وأما قوله في الكافر «وغلظ جلده مسيرة ثلاث» فهو ثابت في صحيح مسلم وهو مما يجب الإِيمان به.
وأما قوله وهو صاحب حديث الذبابة.
فجوابه أن يقال حديث الذباب ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينفرد به أبو هريرة رضي الله عنه، بل قد رواه أيضاً أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك رضي الله عنهما.
فأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فرواه الإِمام أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه والبيهقي ولفظه عند البخاري في «كتاب بدء الخلق» إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإِن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء» ورواه أيضاً في «كتاب الطب» ولفظه «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإِن في إحدى جناحيه داء وفي الآخر شفاء» ورواه ابن ماجه بنحوه، وزاد أحمد وأبو داود والبيهقي «وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء».
وأما حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فرواه الإِمام أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي ولفظه عند ابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «في أحد جناحي الذباب سم وفي الآخر شفاء فإِذا وقع في الطعام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
فامقلوه فإِنه يقدم السم ويؤخر الشفاء».
وأما حديث أنس رضي الله عنه فرواه البزار ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فإِن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء» قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني في الأوسط.
قال الخطابي في الكلام على حديث أبي هررة رضي الله عنه وقد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له وقال كيف يكون هذا وكيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي الذبابة وكيف تعلم ذلك من نفسها حتى تقدم جناح الداء وتؤخر جناح الشفاء وما أريها إلى ذلك، قال وهذا سؤال جاهل أو متجاهل وإن الذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد جمع فيها بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت، ثم يرى أن الله سبحانه قد ألف بينها وقهرها على الاجتماع وجعل منها قوى الحيوان التي بها بقاؤها وصلاحها - لجدير أن لا ينكر اجتماع الداء والشفاء في جزئين من حيوان واحد. وإن الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة وأن تعسل فيه وألهم الذرة أن تكتسب قوتها وتدخره لأوان حاجتها إليه هو الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحاً وتؤخر جناحاً لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد والامتحان الذي هو مضمار التكليف وفي كل شيء عبرة وحكمة وما يذكر إلا أولو الألباب انتهى.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في «زاد المعاد» واعلم أن في الذباب قوة سمية يدل عليها الورم والحكة والعارضة من لسعه وهي بمنزلة السلاح فإِذا سقط فيما يؤذيه اتقاه بسلاحه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله سبحانه في جناحه الآخر من الشفاء فيغمس كله في الماء والطعام فيقابل المادة السمية بالمادة النافعة فيزول ضررها، وهذا طب لا يهتدي إليه كبار الأطباء وأئمتهم بل هو خارج من مشكاة النبوة، ومع هذا فالطبيب العالم العارف الموفق يخضع لهذا العلاج ويقر لمن جاء به بأنه أكمل الخلق على الإِطلاق وأنه مؤيد بوحي إلهي خارج عن القوى البشرية انتهى.
وقال الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى في تعليقه على الجزء الثاني عشر من مسند الإِمام أحمد صفحه 124 - 129، وهذا الحديث مما لعب به بعض معاصرينا ممن علم وأخطأ وممن علم وعمد إلى عداء السنة، وممن جهل وتجرأ، فمنهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
من حمل على أبي هريرة وطعن في رواياته وحفظه. بل منهم من جرؤ على الطعن في صدقه فيما يروي، حتى غلا بعضهم فزعم أن في الصحيحين أحاديث غير صحيحة، إن لم يزعم أنها لا أصل لها بما رأوا من شبهات في نقد بعض الأئمة لأسانيد قليلة فيهما فلم يفهموا اعتراض أولئك المتقدمين الذين أرادوا بنقدهم أن بعض أسانيدهما خارجة عن الدرجة العليا من الصحة التي التزمها الشيخان، لم يريدوا أنها أحاديث ضعيفة قط.
ومن الغريب أن هذا الحديث بعينه - حديث الذباب - لم يكن مما استدركه أحد من أئمة الحديث على البخاري بل هو عندهم جميعا مما جاء على شرطه في أعلا درجات الصحة.
ومن الغريب أيضا أن هؤلاء الذين حملوا على أبي هريرة على علم كثير منهم بالسنة وسعة اطلاعهم غفلوا أو تغافلوا عن أن أبا هريرة رضي الله عنه لم ينفرد بروايته بل رواه أبو سعيد الخدري أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أحمد في المسند والنسائي وابن ماجه والبيهقي بأسانيد صحاح، ورواه أنس بن مالك أيضاً كما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني في الأوسط، وذكره الحافظ في الفتح وقال أخرجه البزار ورجاله ثقات.
فأبو هريرة لم ينفرد برواية هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه انفرد بالحمل عليه منهم بما غفلوا أنه رواه اثنان غيره من الصحابة والحق أنه لم يعجبهم هذا الحديث لما وقر في نفوسهم من أنه ينافي المكتشفات الحديثة من المكروبات ونحوها، وعصمهم مقامهم عن أن يجرؤا على المقام الأسمى فاستضعفوا أبا هريرة.
والحق أيضاً أنهم آمنوا بهذه المكتشفات الحديثة أكثر من إيمانهم بالغيب ولكنهم لا يصرحون ثم اختطوا لأنفسهم خطة عجيبة أن يقدموها على كل شيء وأن يؤولوا القرآن بما يخرجه عن معنى الكلام العربي إذا ما خالف ما يسمونه «الحقائق العلمية» وأن يردوا من السنة الصحيحة ما يظنون أنه يخالف حقائقهم هذه، افتراء على الله وحبا في التجديد.
بل إن منهم لمن يؤمنون ببعض خرافات الأوربيين وينكر حقائق الإِسلام أو يتأولها، فمنهم من يؤمن بخرافات استحضار الأرواح وينكر وجود الملائكة والجن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
بالتأول العصري الحديث، ومنهم من يؤمن بأساطير القدماء وما ينسب إلى القديسين والقديسات، ثم ينكر معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها ويتأول ما ورد في الكتاب والسنة من معجزات الأنبياء السابقين يخرجونها عن معنى الإِعجاز كله، وهكذا وهكذا.
وفي عصرنا هذا صديق لنا كاتب قدير أديب جيد الأداء واسع الاطلاع كنا نعجب بقلمه وعلمه واطلاعه، ثم بدت منه هنات وهنات على صفحات الجرائد والمجلات في الطعن على السنة والإِزراء برواتها من الصحابة فمن بعدهم يستمسك بكلمات للمتقدمين في أسانيد معينة يجعلها - كما يصنع المستشرقون - قواعد عامة يوسع من مداها ويخرج بها عن حدها الذي أراده قائلوها، وكانت بيننا في ذلك مساجلات شفوية ومكاتبات خاصة حرصا مني على دينه وعلى عقيدته، ثم كتب في إحدى المجلات - منذ أكثر من عامين - كلمة على طريقته التي ازداد فيها إمعانا وغلواً، فكتبت له كتابا طويلا في شهر جمادى الأول سنة 1370 كان مما قلت له فيه من غير أن أسميه هنا أو أسمي المجلة التي كتبت فيها، قلت له.
«وقد قرأت لك منذ أسبوعين تقريبا كلمة في مجلة .... لم تدع فيها ما وقر في قلبك من الطعن في روايات الحديث الصحيحة، ولست أزعم أني أستطيع إقناعك أو أرضى إحراجك بالإِقلاع عما أنت فيه «وليتك يا أخي درست علوم الحديث وطرق روايته دراسة وافية غير متأثر بسخافات (فلان) وأمثاله ممن قلدهم وممن قلدوه، فأنت تبحث وتنقب على ضوء شيء استقر في قلبك من قبل، لا بحثا حراً خالياً عن الهوى «وثق أني لك ناصح مخلص أمين لا يهمني ولا يغضبني أن تقول في السنة ما تشاء فقد قرأت من مثل كلامك أضعاف ما قرأت ولكنك تضرب الكلام بعضه ببعض.
«وثق يا أخي أن المستشرقين فعلوا مثل ذلك في السنة فقلت مثل قولهم وأعجبك رأيهم إذ صادق منك هوى ولكنك نسيت أنهم فعلوا مثل ذلك وأكثر منه في القرآن نفسه فما ضار القرآن ولا السنة شيء مما فعلوا.
«وقبلهم قام المعتزلة وكثير من أهل الرأي والأهواء ففعلوا هذا أو كله فما زادت السنة إلا ثبوتا كثبوت الجبال، وأتعب هؤلاء رؤوسهم وحدها وأوهوها.
«بل لم نر فيمن تقدمنا من أهل العلم من اجترأ على ادعاء أن في الصحيحين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
أحاديث موضوعة فضلاً عن الإيهام والتشنيع الذي يطويه كلامك فيوهم الأغرار أن أكثر ما في السنة موضوع، هذا كلام المستشرقين.
«غاية ما تكلم فيه العلماء نقد أحاديث فيهما بأعيانها لا بادعاء وضعها والعياذ بالله ولا بادعاء ضعفها، إنما نقدوا عليهما أحاديث ظنوا أنها لا تبلغ في الصحة الذروة العلياء التي التزمها كل منهما».
«وهذا مما أخطأ فيه كثير من الناس ومنهم أستاذنا السيد رشيد رضا على علمه بالسنة وفقهه، ولم يستطع قط أن يقيم حجته على ما يرى، وأفلتت منه كلمات يسمو على علمه أن يقع فيها، ولكنه كان متأثراً أشد الأثر بجمال الدين ومحمد عبده وهما لا يعرفان في الحديث شيئاً، بل كان هو بعد ذلك أعلم منهما وأعلى قدما وأثبت رأيا لولا الأثر الباقي في دخيلة نفسه، والله يغفر لنا وله.
«وما أفضت إليك في هذه إلا خشية عليك من حساب الله، أما الناس في هذا العصر فلا حساب لهم ولا يقدمون في ذلك ولا يؤخرون، فإِن التربية الإِفرنجية الملعونة جعلتهم لا يرضون القرآن إلا على مضض، فمنهم من يصرح، ومنهم من يتأول القرآن أو السنة ليرضي عقله الملتوي لا ليحفظهما من طعن الطاعنين، فهم على الحقيقة لا يؤمنون، ويخشون أن يصرحوا فيلتوون، وهكذا هم حتى يأتي الله بأمره فاحذر لنفسك من حساب الله يوم القيامة وقد نصحتك وما ألوت والحمد لله».
وأما الجاهلون الأجرياء فإِنهم كثير في هذا العصر، ومن أعجب ما رأيت من سخافاتهم وجرأتهم أن يكتب طبيب في إحدى المجلات الطبية فلا يرى إلا أن هذا الحديث لم يعجبه وأنه ينافي علمه وأنه رواه مؤلف اسمه «البخاري» فلا يجد مجالا إلا الطعن في هذا «البخاري» ورميه بالافتراء والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يعرف عن «البخاري» هذا شيئاً بل لا أظنه يعرف اسمه ولا عصره ولا كتابه إلا أنه روى شيئاً يراه هو - بعلمه الواسع - غير صحيح فافترى عليه ما شاء مما سيحاسب عليه بين يدي الله حسابا عسيراً.
ولم يكن هؤلاء المعترضون أول من تكلم في هذا، بل سبقهم من أمثالهم الأقدمون، ولكن أولئك كانوا أكثر أدبا من هؤلاء - ثم ذكر الشيخ كلام الخطابي وابن القيم وقد تقدم ذكر ذلك، إلى أن قال - وأقول في شأن الطب الحديث أن الناس كانوا ولا يزالون تقذر أنفسهم الذباب وتنفر مما وقع فيه من طعام أو شراب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
ولا يكادون يرضون قربانه، وفي هذا من الإِسراف - إذا غلا الناس فيه - شيء كثير، ولا يزال الذباب يلح على الناس في طعامهم وشرابهم وفي نومهم ويقظتهم وفي شأنهم كله، وقد كشف الأطباء والباحثون عن المكروبات الضارة والنافعة وغلوا غلوا شديداً في بيان ما يحمل الذباب من مكروبات ضارة حتى لقد كادوا يفسدون على الناس حياتهم لو أطاعوهم طاعة حرفية تامة، وإنا لنرى بالعيان أن أكثر الناس تأكل مما سقط عليه الذباب وتشرب فلا يصيبهم شيء إلا في القليل النادر، ومن كابر في هذا فإِنما يخدع الناس ويخدع نفسه، وإنا لنرى أيضا أن ضرر الذباب شديد حين يقع الوباء العام، لا يماري في ذلك أحد، فهناك إذاً حالان ظاهرتان بينهما فروق كبيرة، أما حال الوباء فمما لا شك فيه أن الاحتياط فيها يدعو إلى التحرز من الذباب وأضرابه مما ينقل المكروب - أشد التحرز. وأما إذا عدم الوباء وكانت الحياة تجري على سننها فلا معنى لهذا التحرز، والمشاهدة تنفي ما غلا فيه الغلاة من إفساد كل طعام أو شراب وقع عليه الذباب، ومن كابر في هذا فإِنما يجادل بالقول لا بالعمل، ويطيع داعي الترف والتأنق، وما أظنه يطبق ما يدعو إليه تطبيقا دقيقا، وكثير منهم يقولون ما لا يفعلون انتهى كلامه رحمه الله تعالى ولقد أجاد فيه وأفاد سوى كلمة واحدة وهي قوله «وثق أني لا يهمني ولا يغضبني أن تقول في السنة ما تشاء» فهذه كلمة غير مرضية لأن الواجب عليه وعلى غيره من أهل العلم أن يهمهم القول في السنة بما لا يليق وأن يغضبوا أشد الغضب من الطعن في الأحاديث الصحيحة ومعارضتها بالآراء الفاسدة.
وأما قول المؤلف تبعاً لأبي رية وروى الطبراني في الأوسط عنه عن النبي - ص - أتاني ملك برسالة من الله عز وجل ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء والأخرى في الأرض لم يرفعها.
فجوابه أن يقال وما ينكر أعداء السنة من عظم خلق بعض الملائكة فقد روى البخاري عن زر قال حدثنا عبد الله - يعني ابن مسعود رضي الله عنه «أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح».
وروى الإِمام أحمد بإِسناد جيد عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
وروى ابن جرير عن عبد الله رضي الله عنه قال «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه حلتا رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض» قال ابن كثير إسناده جيد قوي.
وفي الصحيحين عن مسروق قال كنت عند عائشة فقلت أليس الله يقول (ولقد رآه بالأفق المبين) (ولقد رآه نزلة أخرى) فقالت أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال «إنما ذاك جبريل» لم يره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين، رآه منهبطا من السماء إلى الأرض ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض.
وروى أبو داود عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام» ورواه ابن أبي حاتم ولفظه «أذن لي أن أحدثكم عن ملك من حملة العرش بعد ما بين شحمة أذنه وعنقه مخفق الطير سبعمائة عام» قال ابن كثير إسناده جيد رجاله كلهم ثقات.
وأما الحديث الذي ذكره المؤلف تبعاً لأبي رية - وهو ما رواه الطبراني في الأوسط مرفوعاً ولفظه «أتاني ملك برسالة من الله عز وجل ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء والأخرى في الأرض لم يرفعها» فقد أجاب عنه العلامة المحقق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في رده على أبي رية فقال تفرد بروايته صدقة بن عبد الله السمين وهو ضعيف، والحديث معدود في منكراته فلم يثبت عن أبي هريرة انتهى.
وأما قوله وروى الترمذي عنه قال قال رسول الله العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم.
فجوابه أن يقال إن أبا هريرة رضي الله عنه لم ينفرد برواية هذا الحديث فقد رواه الإِمام أحمد وابن ماجه بإِسناد حسن من حديث جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم» وقد أشار الترمذي إلى رواية جابر وأبي سعيد رضي الله عنهما بعد إيراده لحديث أبي هريرة رضي الله عنه. وقد روى الترمذي حديث أبي هريرة رضي الله عنه من طريقين قال في الأولى منهما هذا حديث حسن غريب وقال في الثانية هذا حديث حسن، ورواه الإِمام أحمد من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)