وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما».
وفي صحيح ابن حبان عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما أكفر رجل رجلاً إلا باء أحدهما بها إن كان كافراً وإلا كفر بتكفيره».
وفي الصحيحين وغيرهما عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله».
فصل
وقال المؤلف في صفحة (52) و (53) ما ملخصه
من هم كعب ومنبه وعبد الله بن سلام، لهؤلاء الثلاثة ولحوادثهم باب خاص في صفحة 147 - 149 - 50 إلى 157 في كتاب أضواء على السنة المحمدية للأستاذ محمود أبو رية بين فيه نقلاً عن المراجع والأسانيد التاريخية الصحيحة ما لهولاء الثلاثة من مكر وخداع ودس في الحديث، ومن تلك البيانات المبينة بكتاب أضواء على السنة يتضح أنهم كانوا مصدراً لأحاديث كثيرة.
والجواب عن هذا من وجهين أحدهما أن يقال قد ت قدم الكلام في تزكية عبد الله بن سلام رضي الله عنه وكعب الأحبار ووهب بن منبه والرد على من بهتهم وافترى عليهم فليراجع ذلك في الفصل الذي قبل هذا الفصل، وقد سمى المؤلف وهب بن منبه في هذا الفصل باسم أبيه وهذا من تحريفه وتخبيطه.
الوجه الثاني أن يقال إن المؤلف وأبا رية أولى وأحق بوصف المكر والخداع والدس في الحديث لأنهما قد جدا واجتهدا في رد الأحاديث الصحيحة والتشكيك فيها ومعارضتها بالشبه والأباطيل، ومن نظر في كتابيهما علم أنهما من ألد الأعداء للسنة وأهلها.
وقد تحامل أبو رية على كعب الأحبار تحاملاً قبيحاً فزعم في عدة مواضع أنه يهودي، وزعم في مواضع أخر أنه كاهن، وقال أيضاً في وهب بن منبه أنه كاهن، وطغت عليه الوقاحة فتجرأ على لعن كعب في صفحة (155) وقد قال الله تعالى (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
وقد ورد التشديد في تكفير المسلم وذكره بما ليس فيه. وقد ذكرت الأحاديث الواردة في ذلك في الفصل الذي قبل هذا الفصل، وفي الصحيحين وغيرهما عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لعن المؤمن كقتله».
فصل
وقال المؤلف في صفحة (53) ما نصه
من مكر كعب الأحبار وكيده للإِسلام، في موطأ مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب لما أراد الخروج إلى العراق قال له كعب الأحبار لا تخرج يا أمير المؤمنين فإِن بها تسعة أعشار السحر فسقة الجن وبها الداء العضال.
والجواب أن يقال ليس في تحذير كعب الأحبار لعمر رضي الله عنه عن الخروج إلى العراق شيء من المكر للإِسلام كما زعم ذلك المؤلف تبعا لإِمامه في الضلال أبي رية، وإنما ذلك من النصيحة الواجبة للمسلم على المسلم. وقد ظهر مصداق قول كعب بما ظهر في العراق من الفتن والبدع والأهواء المضلة، وقد كان قتل عثمان رضي الله عنه على أيدي أهل العراق ومن مالألهم من أهل مصر، وبقتله انفتح باب الفتن إلى يوم القيامة، وكان في العراق أيضاً وقعة الجمل ووقعه صفين وهما من أعظم الفتن، وكان مقتل الحسين بن علي الله عنهما وأصحابه في العراق وكانت فيه فتنة المختار وفتنة الحجاج وغير ذلك من الفتن العظيمة. وكانت فتنة بني العباس ودعاتهم في العراق وخراسان، وكذلك فتن البدع والأهواء فكلها ظهرت أو ما ظهرت بأرض العراق كفتنة الخوارج والرافضة والقدرية والمرجئة والمعتزلة والجهمية ثم انتشرت بعد ذلك في جميع الأقطار. وآخر ذلك فتنة المسيح الدجال وهي أعظم فتنة تكون على وجه الأرض، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه يخرج من العراق، وحيث كانت العراق بهذه الصفة فالتحذير من الخروج إليها من أعظم النصيحة.
وقد جاء في الأحاديث الصحيحة ما يؤيد قول كعب الأحبار كما في الحديث الذي رواه الإِمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «رأس الكفر نحو المشرق».
وروى الإِمام أحمد والبخاري ومسلم أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول «ألا إن الفتنة ههنا ألا إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان» وفي رواية لأحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير بيده يؤم العراق «ها إن الفتنة ههنا هاإن إن الفتنة ههنا ها إن الفتنة ههنا - ثلاث مرات - من حيث يطلع قرن الشيطان» وفي رواية لأحمد ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «رأس الكفر من ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان» يعني المشرق.
وروى البخاري عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال «من ههنا جاءت الفتن نحو المشرق».
وروى الإِمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا» مرتين فقال رجل وفي مشرقنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من هنالك يطلع قرن الشيطان ولها تسعة أعشار الشر» ورواه الطبراني في الأوسط وقال فيه «إن من هنالك يطلع قرن الشيطان وبه تسعة أشعار الكفر وبه الداء العضال».
وروى الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «اللهم بارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في مدنا وصاعنا اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا» فقال رجل والعراق يا رسول الله قال «من ثم يطلع قرن الشيطان وتهيج الفتن» قال الهيثمي رجاله ثقات.
وروى الطبراني أيضاً في الكبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال دعا نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال «اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا وبارك لنا في شامنا ويمننا» فقال رجل من القوم يا نبي الله وعراقنا فقال «إن بها قرن الشيطان وتهيج الفتن وإن الجفاء بالمشرق» قال المنذري والهيثمي رواته ثقات.
وفي هذه الأحاديث أبلغ رد على مجازفة المؤلف وأبي رية في بهتهما لكعب الأحبار.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (53) ما نصه
أمثلة من روايات كعب المدسوسة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
ثم ذكر في هذه الصفحة وأربع صفحات بعدها روايات عن كعب الأحبار مما قيل أنه رواه من كتب أهل الكتاب وليس لها أسانيد صحيحة عن كعب فلا تصح نسبتها إليه لأنه يحتمل أن يكون بعض الكذابين وضعها ونسبها إلى كعب. وعلى تقدير صحة نسبتها أو نسبة بعضها إليه فهي مما ترخص كعب في نقله من كتب أهل الكتاب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون» رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وروى الإِمام أحمد وابن حبان في صحيحه عن أبي نملة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله فإِن كان حقاً لم تكذبوهم وإن كان باطلاً لم تصدقوهم».
فصل
وقال المؤلف في صفحة (54) و (55) روى البيهقي في الأسماء والصفات بسندٍ صحيح عن ابن عباس قال قوله (الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن) قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى، ولم يذكر لموسى مثيلا قال البيهقي في الشعب هو شاذ بالمرة قال السيوطي هذا من البيهقي في غاية الحسن فإِنه لا يلزم من صحة الإِسناد صحة المتن لاحتمال صحة الإِسناد مع أن في المتن شذوذاً أو علة تمنع صحته، ولابن كثير تحقيق في هذا الحديث يقول فيه أنه محمول إن صح سنده عن ابن عباس على أنه أخذه من الإِسرائيليات.
والجواب أن يقال هذا مما نقله المؤلف من كتاب أبي رية وقد أجاب عنه العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في كتابه «الأنوار الكاشفة» فقال، أما هذا فليس سنده بصحيح لأنه من طريق شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس، وشريك يخطى كثيراً ويدلس، وعطاء ابن السائب اختلط قبل موته بمدة وسماع شريك منه بعد الاختلاط، لكن أخرج البيهقي عقب هذا بسند آخر من طريق آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن ابن عباس في قوله عز وجل (خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن) قال في كل أرض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
نحو إبراهيم، ثم قال البيهقي إسناد هذا عن ابن عباس صحيح وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعاً، وأخرجه ابن جرير عن عمرو بن علي عن غندر عن شعبة فذكره بنحوه وزاد ونحو ما على الأرض من الخلق، وعلى هذا فالمعنى والله أعلم أن في كل أرض خلقاً كنحو بني آدم وفيهم من يعرف الله تعالى بالنظر في الآية المذكورة. وسياقها وقوله تعالى (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق) وقوله (وما خلقت الجن والإِنس إلا ليعبدون) وغيرها، على أن بعضهم قد فسر ما جاء في الرواية الأخرى التي قدمت أنها لا تصح، ففي روح المعاني لا مانع عقلاً ولا شرعاً من صحته، والمراد أن في كل أرض خلقاً يرجعون إلى أصل واحد رجوع بني آدم في أرضنا إلى أدم عليه السلام وفيهم أفراد ممتازون على سائرهم كنوح وإبراهيم فينا، أما ما في البداية محمول إن صح نقله عنه على أنه أخذه ابن عباس رضي الله عنهما عن الإِسرائيليات فغير مرضي، فابن عباس كما مر ويأتي كان ينهى عن سؤال أهل الكتاب فإِن كان مع ذلك قد يسمع من بعض من أسلم منهم أو يسأله فإِنما ذلك شأن العالم يسمع ما ليس بحجة لعله يجد فيه ما ينبه ويلفت نظره إلى حجة انتهى.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (55) ما نصه:
كعب أسلم في خلافة عمر ومع ذلك فإِن أبا هريرة وابن عباس يسألانه عن الحديث ويرويان عنه. في تفسير الطبري أن ابن عباس سأل كعباً عن سدرة المنتهى فقال إنها على رؤوس حملة العرش وإليها ينتهي علم الخلائق وليس لأحد وراءها علم ولذلك سميت سدرة المنتهى لانتهاء العلم بها، هذا ما قاله كعب لتلميذه الثاني، وأما ما قاله لتلميذه الأول أبو هريرة عن سدرة المنتهى ففي حديث له أن الشجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن وأنهار من خمر وأنهار من عسل وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاماً لا يقطعها والورقة منها تغطي الأمة كلها (ص 162 من أضواء).
والجواب أن يقال هذا مما نقله المؤلف من كتاب أبي رية، والكلام عليه من وجوه أحدها أن يقال من الظلم والزور قول المؤلف تبعاً لأبي رية أنا أبا هريرة وابن عباس رضي الله عنهما كانا من تلاميذ كعب الأحبار ومن الظلم والزور أيضاً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
قول المؤلف تبعاً لأبي أن أبا هريرة وابن عباس رضي الله عنهما كانا يسألان كعبا عن الحديث ويرويان عنه.
الوجه الثاني أن يقال إن أبا هريرة وابن عباس رضي الله عنهما لم يتعلما من كعب شيئاً مما يتعلق بأمور الدين وإنما سمعا منه أشياء تحتمل الصدق فحكياها عنه أو سألاه سؤال خبير ناقد لينظرا ما يقول، وقد رد عليه أبو هريرة رضي الله عنه لما أخطأ في ساعة الإِجابة يوم الجمعة حتى رجع كعب إلى الصواب، ورد عليه ابن عباس رضي الله عنهما فيما ذكره الزمخشري في الكشاف لما قال أن السموات تدور على منكب ملك، ورد عليه ابن مسعود وحذيفة في ذلك أيضاً، وقد تقدم ذكر ذلك قبل هذا الفصل بأربعة فصول فليراجع (1).
وإذا علم هذا فنقول إن كعب الأحبار لا يبلغ في العلم إلى موضع الكعب من أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهما فضلاً عن أن يكونا من تلاميذه.
الوجه الثالث أن يقال إن كلام المؤلف تبعاً لأبي رية ظاهر في التنقص لأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهما والسخرية منهما حيث زعم أبو رية والمؤلف أنهما من تلاميذ كعب الأحبار، ولا شك أن هذا فيض مما في قلوبهما من الغيظ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى في صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليغيظ بهم الكفار) فمن كان في قلبه غيظ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية.
الوجه الرابع أن يقال إذا أطلق الحديث فالمراد به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم أر من طريق صحيح ولا ضعيف أنا أبا هريرة وابن عباس رضي الله عنهما سألا كعباً عن شيء من الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا رويا عنه شيئاً من ذلك وإنما حكيا عنه بعض الشيء مما نقله من كتب أهل الكتاب، ومن ادعى أنهما سألاه عن شيء من الحديث المرفوع أو رويا عنه شيئا من ذلك فعليه إثبات ذلك بالإِسناد الصحيح ولن يجد إلى ذلك سبيلاً.
الوجه الخامس أن يقال إن الله تعالى قد أغنى أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم بالرواية عن نبيهم صلى الله عليه وسلم وسؤاله عما أشكل عليهم وبرواية بعضهم--------------------------------------------
(1) ص: 221 - 222.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
عن بعض عن النبي صلى الله عليه وسلم وسؤال بعضهم بعضاً عن الحديث وما أشكل عليهم فليس بهم حاجة إلى الرواية عن كعب الأحبار ولا عن غيره من التابعين وليس بهم حاجة إلى سؤالهم عن الحديث.
الوجه السادس أن يقال ما جاء أن ابن عباس رضي الله عنهما سأل كعب الأحبار عن سدرة المنتهى فهو أثر غير ثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما لأن ابن جرير الطبري رواه من طريق الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف قال «سأل ابن عباس رضي الله عنهما كعباً وأنا حاضر» كذا جاء في هذه الرواية. والأعمش مشهور بالتدليس وهلال بن يساف لم يدرك كعب الأحبار.
وأما ما رواه ابن جرير من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية الرياحي عن أبي هريرة أو غيره قال «لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى السدرة» الحديث.
فالكلام عليه من وجوه أحدها أنه لم يثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه لأن أبا جعفر الرازي شك فيه هل هو عن أبي هريرة رضي الله عنه أو عن غيره.
الوجه الثاني لو فرضنا أنا أبا جعفر الرازي قال عن أبي هريرة وحده ولم يشك فيه فهو مردود بالكلام في إسناده لأن أبا جعفر الرازي والربيع بن أنس قد تكلم فيهما بعض أهل العلم. فأما أبو جعفر فقال أحمد في رواية ابنه عبد الله ليس بقوي في الحديث وكذا قال النسائي والعجلي، وقال ابن معين يكتب حديثه ولكنه يخطئ، وقال عمرو بن علي فيه ضعف وهو من أهل الصدق سيء الحفظ، وقال أبو زرعة شيخ يهم كثيراً، وقال الساجي صدوق ليس بمتقن، وقال ابن خراش صدوق سيء الحفظ، وقال ابن حبان كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات، وأما الربيع فقال ابن معين كان يتشيع فيفرط، وذكره ابن حبان في الثقات وقال الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه لأن في أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً.
الوجه الثالث أن يقال لو ثبت ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه فهو موقوف عليه وليس في الرواية ما يدل على أنه رواه عن كعب الأحبار، وأما قول المؤلف تبعاً لأبي رية إن ذلك مما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن كعب الأحبار فلا شك أنه من اتباع الظن والتحامل على أبي هريرة رضي الله عنه وقد قال النبي صلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
الله عليه وسلم «إياكم والظن فإِن الظن أكذب الحديث» متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
الوجه الرابع أن المؤلف وأبا رية حرفا في آخر الحديث حيث قالا «تغطي الأمة كلها» والذي في تفسير ابن جرير «تغطي المائة كلها».
فصل
وقال المؤلف في صفحة (55) و (56) ما نصه
شهادة الصحابة على كعب بالكذب في الحديث وأخصهم عمر وعلي، وقد نهى عمر كعباً عن الحديث وتوعده بالنفي إلى بلاده وقال له لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة. وكان علي يقول إنه لكذاب (ص 106 جـ 8 من البداية والنهاية) وروى البخاري عن الزهدي أن حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يحدث رهطاً من قريش وذكر كعباً فقال إنه من أصدق هؤلاء المحدثين من أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك نبلو عليه الكذب، وعن حذيفة وابن عباس. وأخرج ابن خيثمة بسند حسن عن قتادة قال بلغ حذيفة أن كعباً يقول إن السماء تدور على قطب كالرحى فقال كذب كعب إن الله يقول (إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا) ص 323 جـ1 من الإصابة لابن حجر، وقال ابن عباس لرجل مقبل من الشام من لقيت قال لقيت كعباً قال وما سمعته يقول قال سمعته يقول إن السموات تدور على منكب ملك فقال كذب كعب، أما ترك يهوديته بعد ثم قرأ (إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا) ص 139 من كتاب الكافي الشافي لابن حجر العسقلاني، ،وفي مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي توقفهم فيما رواه كعب الأحبار عن الرسول - ص - لأنه أسلم على يد الفاروق وكان يضربه بالدرة ويقول له دعنا من يهوديتك (ص 35 جـ 1 مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي).
والجواب أن يقال هذا مما نقله المؤلف من كتاب أبي رية وغير فيه بعض التغيير، والكلام عليه من وجهين أحدهما أن يقال ظاهر كلام المؤلف أن الصحابة كلهم شهدوا على كعب بالكذب في الحديث، وهذا كذب وافتراء من المؤلف تبع فيه أبا رية، ولم أر بإِسناد صحيح ولا ضعيف أن أحداً من الصحابة رضي الله عنهم كذب كعباً فيما يرويه من الأحاديث المرفوعة أو الموقوفة على الصحابة رضي الله عنهم، وإنما كان بعضهم يشك في بعض ما ينقله من كتب أهل الكتاب لأنها تحتمل الصدق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
والكذب، وقد ثبت عن معاوية رضي الله عنه أنه ذكر كعب الأحبار فقال إن كان لمن أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب، رواه البخاري وثبت عن ابن مسعود وحذيفة رضي الله عنهما أنهما كذبا كعباً في قوله إن السموات تدور على منكب ملك، وثبت عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أنه كذب كعباً حين قال إن ساعة الإِجابة في يوم الجمعة يوم في كل سنة ثم صدقه لما رجع إلى الصواب وقال إنها في كل جمعة، فهذا هو الثابت عن الصحابة رضي الله عنهم في حق كعب الأحبار. وقد تقدم أن المراد بالكذب ههنا الخطأ في النقل عن أهل الكتاب وليس المراد به افتراء الكذب. والخطأ في النقل يحتمل أن يكون من كعب ويحتمل أن يكون من الكتب التي ينقل منها.
الوجه الثاني أن يقال لم يثبت عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما كذبا كعب الأحبار، وما ذكره المؤلف عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما أخص من كذب كعبا فهو من كيسه وافترائه على عمر وعلي رضي الله عنهما. وقد تقدم ما رواه مالك في الموطأ أن عمر رضي الله عنه أمر كعبا أن يحكم معه في جزاء الصيد، ولو كان كذاباً لما رضي عمر رضي الله عنه بحكمه في جزاء الصيد الذي لا يحكم فيه إلا العدول المرضيون.
وأما قوله وقد نهى عمر كعباً عن الحديث وتوعده بالنفي إلى بلاده وقال له لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة، وكان علي يقول إنه لكذاب (ص 106 جـ 8 من البداية والنهاية).
فجوابه من وجهين أحدهما أن يقال قد ذكر ابن كثير هذا الأثر في البداية والنهاية ولفظه. قال أبو زرعة الدمشقي حدثني محمد بن زرعة الرعيني حدثنا مروان بن محمد حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبد الله عن السائب بن يزيد قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي هريرة لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لألحقنك بأرض دوس وقال لكعب الأحبار لتتركن الحديث عن الأول أو لألحقنك بأرض القردة، قال أبو زرعة وسمعت أبا مسهر يذكره عن سعيد بن عبد العزيز نحواً منه ولم يسنده انتهى، وقد أسقط أبو رية قوله «عن الأول» ليوهم من لا بصيرة لهم أن عمر رضي الله عنه نهى كعباً عن الحديث نهياً مطلقا يشمل الحديث عن الأول ويشمل الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
وسلم والأحاديث الموقوفة على الصحابة رضي الله عنهم، وهذا من عدم الأمانة في النقل. وقد تابع المؤلف أبا رية على خيانته لغباوته وكثافة جهله.
الوجه الثاني أن يقال قد تكلم العلامة المحقق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في كتابه «الأنوار الكاشفة» في سند هذا الخبر وقال إنه غير صحيح، قال ومحمد بن زرعة لم أجد له ترجمة والمجهول لا تقوم به حجة، وكذا إسماعيل إلا أن يكون الصواب إسماعيل بن عبيد الله بالتصغير ابن أبي المهاجر فثقة معروف لكن لا أدري أسمع من السائب أم لا، وفي البداية عقبه قال أبو زرعة وسمعت أبا مسهر يذكره عن سعيد بن عبد العزيز نحواً منه لم يسنده، قال المعلمي وسعيد لم يدرك عمر ولا السائب. هذا ومخرج الخبر شامي، ومن الممتنع أن يكون عمر نهى أبا هريرة عن الحديث البتة ولا يشتهر ذلك في المدينة ولا يلتفت إلى ذلك الصحابة الذين أثنوا على أبي هريرة ورووا عنه وهم كثير منهم ابن عمر وغيره، هذا باطل قطعاً وأبو هريرة كان مهاجراً من بلاد دوس والمهاجر يحرم عليه أن يرجع إلى بلده فيقيم بها فكيف يهدد عمر مهاجراً أن يرده إلى بلده التي هاجر منها، وقد بعث عمر في أواخر إمارته أبا هريرة إلى البحرين على القضاء والصلاة كما في فتوح البلدان للبلاذري ص 92 - 93 وبطبيعة الحال كان يعلمهم ويفتيهم ويحدثهم انتهى.
وقال شيخ الإِسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في جواب له في الرد على من تكلم في أبي هريرة رضي الله عنه وهو في المجلد الرابع من مجموع الفتاوى ص 532 - 539 وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستدعي الحديث من أبي هريرة ويسأله عنه ولم ينهه عن رواية ما يحتاج إليه من العلم الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ولا توعده على ذلك، ولكن كان عمر يحب التثبت في الرواية حتى لا يجترئ الناس فيزاد في الحديث، ولهذا طلب من أبي موسى الأشعري من يوافقه على حديث الاستئذان مع أن أبا موسى من أكابر الصحابة وثقاتهم باتفاق الأئمة انتهى.
وأما قول المؤلف تبعاً لأبي رية وكان علي يقول إنه لكذاب فجوابه أن يقال لم يذكر أبو رية من روى ذلك عن علي رضي الله عنه ولا الكتاب الذي وجد ذلك فيه والظاهر أن ذلك من أكاذيب أبي رية ووضعه، وقد نقل المؤلف ذلك من كتاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
أبي رية وزاد الطين بلة فزعم أنه في كتاب «البداية والنهاية» وهذا من الكذب الذي لا يخفى على من راجع «البداية والنهاية».
وأما قوله وروى البخاري عن الزهدي إلى آخره.
فجوابه أن يقال كذا قال المؤلف «الزهدي» وصوابه «الزهري» وقد تقدم أن المراد بالكذب في قول معاوية وحذيفة رضي الله عنهما الخطأ في النقل عن أهل الكتاب وليس المراد به افتراء الكذب.
وأما قوله وأخرج ابن خيثمة.
فجوابه أن يقال الصواب ابن أبي خيثمة.
وأما ما نقله عن ابن عباس رضي الله عنهما وزعم تبعاً لأبي رية أنه في كتاب الكافي الشافي لابن حجر العسقلاني.
فجوابه أن يقال هذا خطأ وغباوة من أبي رية ومقلده فإِن ابن حجر لم يذكر هذا الأثر وإنما ذكره الزمخشري في الكشاف غير معزو إلى شيء من كتب الحديث، وقال ابن حجر في «الكافي الشاف، في تخريج أحاديث الكشاف» لم أجده وروى الطبراني من رواية أبي وائل قال جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال من أين جئت قال من الشام فذكره مثله إلا أنه لم يقل ما ترك يهوديته انتهى.
قلت يحتمل أن الزمخشري أورد الأثر من حفظه فأبدل ابن مسعود ابن عباس والله اعلم.
وأما ما نقله المؤلف تبعاً لأبي رية من مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي فقد أجاب عنه العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في كتابه «الأنوار الكاشفة» فقال لم يسند السبط هذه الحكاية وهو معروف بالمجازفة انتهى.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (56) ما نصه:
إسرائيليات كعب الأحبار. ثم ذكر في هذه الصفحة وأثناء صفحة (57) روايات عن كعب الأحبار وليس لها أسانيد صحيحة عن كعب فلا تصح نسبتها إليه لأنه يحتمل أن يكون بعض الكذابين وضعها ونسبها إلى كعب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
فصل
وقال المؤلف في صفحة (57) ما نصه:
في الصحيحين أن اليد اليهودية دست الحديث في تفضيل الشام، جاء في الصحيحين «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» روى البخاري «هم بالشام» في رواية أبي أمامة الباهلي أنهم سألوا النبي عنهم قال «هم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس» وفي مسلم عن أبي هريرة أن النبي - ص - قال «لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» قال أحمد وغيره هم أهل الشام.
والجواب عن هذا من وجهين أحدهما أن يقال أما حديث «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» الحديث فهو حديث صحيح رواه الإِمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه والبرقاني في صحيحه عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس هو من دس اليهود كما زعم ذلك المؤلف تبعاً لأبي رية، وقد روى الإِمام أحمد أيضاً والبخاري ومسلم من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وروى الإِمام أحمد والبخاري ومسلم أيضاً عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه أيضاً، وروى الإِمام أحمد ومسلم أيضاً عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك، وروى الإِمام أحمد أيضاً والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن معاوية بن قرة عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وقال الترمذي حسن صحيح، وروى أبو داود الطيالسي والطبراني والحاكم في مستدركه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو وصححه الحاكم والذهبي. وروى الإِمام أحمد وابن ماجه والبزار وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
وروى الإِمام أحمد أيضاً وأبو داود والحاكم في مستدركه عن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وصححه الحاكم والذهبي وقالا على شرط مسلم، وروى الإِمام أحمد أيضاً ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وروى عبد الله بن الإِمام أحمد والطبراني بإِسناد جيد عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وروى مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
فهذه أحاديث متواترة في الإِخبار عن الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، وقد ذكرتها بألفاظها في كتابي «إتحاف الجماعة، بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة» فتراجع هناك في «باب ما جاء في الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة».
وإذا علم هذا فمن المجازفة والعداء للأحاديث الصحيحة زعم المؤلف تبعاً لأبي رية أن اليد اليهودية دست حديث ثوبان رضي الله عنه في الصحيحين، وهذه دعوى كاذبة خاطئة ولا يقولها إلا زنديق محاد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثاني أن يقال قد جاء في فضل الشام آيات وأحاديث كثيرة ذكرت بعضها في الرد على المؤلف حينما ذكر في صفحة (44) و (45) بعض الأحاديث التي جاءت في فضل الشام وزعم أنها قيلت إرضاء لبني أمية فلتراجع هناك (1).
وأما ما زاده الإِمام أحمد والبخاري بعد روايتهما لحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما عن عمير بن هانئ أنه قال قال مالك بن يخامر قال معاذ وهم بالشام فقال معاوية هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول وهم بالشام، ونحوه ما رواه عبد الله بن الإِمام أحمد والطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه أنهم قالوا يا رسول الله وأين هم قال «ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس» ففيهما إشارة إلى محل الطائفة المنصورة في آخر الزمان عند خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام.
ويدل على ذلك ما جاء في حديث أبي أمامة الطويل في ذكر خروج الدجال، ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام وفيه فقالت أم شريك بنت أبي العكر يا رسول الله فأين العرب يومئذ قال «هم قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم» رواه ابن ماجه وغيره.
ويدل على ذلك أيضاً حديث عبد الله بن حوالة الأزدي رضي الله عنه قال وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسي أو على هامتي ثم قال «يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك» رواه الإِمام أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه والحاكم في مستدركه وصححه هو والذهبي.--------------------------------------------
(1) ص: 201 - 203.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
ويدل على ذلك أيضاً ما رواه الإِمام أحمد وأبو داود والحاكم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ صححه الحاكم والذهبي، قال المنذري في تهذيب السنن قال يحيى بن معين وقد ذكروا عنده أحاديث من ملاحم الروم فقال يحيى ليس من حديث الشاميين شيء أصح من حديث صدقة بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «معقل المسلمين أيام الملاحم دمشق» انتهى.
ففي هذه الأحاديث دليل على أن الطائفة المنصورة تكون في الشام في آخر الزمان عند وقوع الملاحم بين المسلمين والروم ولا يزالون هناك ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله تعالى وهم بالشام.
والمراد بأمر الله إرسال الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين قبل قيام الساعة كما جاء ذلك في عدة أحاديث صحيحة ذكرتها في كتابي «إتحاف الجماعة» فلتراجع هناك، وليس شيء من ذلك من دس اليهود كما زعم ذلك من لا عقل له ولا دين.
وأما قوله وفي مسلم عن أبي هريرة إلى آخره.
فجوابه أن يقال هذا من أغلاط أبي رية وأكاذيبه على أبي هريرة رضي الله عنه وقد تبع المؤلف أبا رية على غلطه وكذبه لغباوته وكثافة جهله، وهذا الحديث قد رواه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
وأما قوله قال أحمد وغيره هم أهل الشام.
فجوابه أن يقال هذا من كذب أبي رية على الإِمام أحمد رحمه الله تعالى وقد تبع المؤلف أبا رية على كذبه لعدم بصيرته.
وقول الإِمام أحمد رحمه الله تعالى في الطائفة المنصورة مشهور وقد ذكره النووي وغيره من أكابر العلماء ورواه الحاكم في «معرفة علوم الحديث» فقال سمعت أبا عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الآدمي بمكة يقول سمعت موسى بن هارون يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول وسئل عن معنى هذا الحديث - يعني قوله صلى الله عليه وسلم «لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة» - فقال إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم، قال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
الحاكم فلقد أحسن أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر أن الطائفة المنصورة التي يرفع الخدلان عنهم إلى قيام الساعة هم أصحاب الحديث انتهى.
قال القاضي عياض إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث، وعن علي بن المديني أنه قال إنهم العرب واستدل بحديث «لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» قال والمراد بالغرب الدلو الكبيرة لأن العرب أصحابها لا يستقي بها أحد غيرهم، ذكره يعقوب بن شيبة ونقله عنه صاحب المشارق وغيره ويؤيده عدة أحاديث ذكرتها في كتابي «إتحاف الجماعة» فلتراجع هناك في «باب ما جاء في الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة».
فصل
وقال المؤلف في صفحة (57) ما نصه
وفي صفحة 69 جـ3 من فتح الباري عن نافع عن ابن عمر عن كعب الأحبار قال تخرج نار تحشر الناس فإِذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام (ولك أن تتصور أيها العاقل كيف يكون ابن عمر تلميذاً لكعب فيروي عنه).
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال هذا من أوابد أبي رية ذكره في صفحة (171) من الطبعة الثالثة لكتابه الخبيث، وذكر في الهامش أنه في صفحة 69 جـ 13 من فتح الباري وقد نقله المؤلف من كتاب أبي رية معتمداً عليه لغباوته وكثافة جهله، وقد راجعت فتح الباري فلم أجد فيه حديثاً بهذا اللفظ عن كعب الأحبار فضلاً عن أن يكون رواه عنه ابن عمر رضي الله عنهما، ولا شك أن أبا رية هو الذي وضع هذا الأثر بهذا اللفظ ونسبه إلى كعب الأحبار وزعم أن ابن عمر رضي الله عنهما رواه عنه وأن نافعاً رواه عن ابن عمر وهذا من الإِفك والبهتان.
الوجه الثاني أن يقال قد كان المؤلف وأبو رية ينكران وضع الأحاديث أشد الإِنكار ولكنهما قد نقضا ذلك بالفعل فأبو رية يضع الحديث على قدر رغبته وما يمليه عليه شيطانه وهواه، والمؤلف يتابعه متابعة الأعمى لقائده نعوذ بالله من عمى القلوب وانتكاسها والله المسئول أن يعافينا وإخواننا المسلمين مما ابتلاهما به من عداوة السنة وأهلها وبهت الأبرياء ومتابعة الهوى.
الوجه الثالث أن يقال قد ذكر الحافظ ابن حجر حديث ابن عمر رضي الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
عنهما مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال في صفحة 378 ج 11 طبع المطبعة السلفية ما نصه، وفي حديث ابن عمر عند أحمد وأبي يعلى مرفوعاً «تخرج نار قبل يوم القيامة من حضرموت فتسوق الناس» الحديث وفيه قالوا فما تأمرنا قال «عليكم بالشام» وفي لفظ آخر «ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس إلى المحشر» هذا ما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري وليس فيه ذكر لكعب الأحبار ولا لنافع، وهذا الحديث قد رواه الإِمام أحمد في مسنده بأسانيد صحيحة من حديث سالم بن عبد الله بن عمر قال حدثني عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم «ستخرج نار قبل يوم القيامة من بحر حضرموت تحشر الناس» قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال «عليكم بالشام» وفي رواية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «تخرج نار من حضرموت أو بحضرموت» الحديث وقد رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال وفي الباب عن حذيفة بن أسيد وأنس وأبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهم.
وأما قوله ولك أن تتصور أيها العاقل كيف يكون ابن عمر تلميذاً لكعب فيروى عنه.
فجوابه أن يقال بل ينبغي للعاقل أن يتصور جراءة أبي رية على الوضع على ابن عمر رضي الله عنهما وعلى كعب الأحبار وعلى نافع. وأن يتصور أيضاً جراءته على الافتراء على ابن عمر رضي الله عنهما حيث زعم أنه كان تلميذاً لكعب الأحبار، وأن يتصور غباوة المؤلف وكثافة جهله حيث كان يتابع أبا رية على ترهاته ويعتمد على بهتانه ومفترياته ولا يبالي بما يترتب على ذلك من الوعيد الشديد على بهت الأبرياء والوقوع في أعراضهم.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (58) ما نصه
أبو هريرة ورأي علماء الحديث فيه ممثلاً في مدرسة المنار، قال الأستاذ الفقيه المحدث رشيد رضا لو طالت حياة عمر حتى مات أبو هريرة ما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة، وقال عن أحاديثه المشكلة (لا يتوقف على شيء منها إثبات أصل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
من أصول الدين) ص 851 جـ 10 المنار، ص 140 جـ 19 المنار. وسوف يزداد الأمر عجباً وعجباً إذا عرفنا أن أبا هريرة لم يعاصر النبي - ص - إلا عاما وتسعة أشهر. وقد قال أبو محمد ابن حزم إن مسند تقي بن مخلد قد احتوى من حديث أبي هريرة على 5374 روى البخاري منها 446 وقال أبو هريرة عن نفسه في البخاري ما من أصحاب النبي - ص - أحد أكثر حديثا مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فقد كان يكتب ولا أكتب، ولو بحثنا عن كل ما رواه ابن عمرو هذا لوجدناه 700 حديثا روى البخاري منها سبعة ومسلم 20، والحقيقة التاريخية تقول أن ابن عمرو هو أحد الرواة عن كعب الأحبار وكان قد أصاب زاملتين من كتب أهل الكتاب كان يرويها للناس فتجنب الأخذ عنه كثير من أئمة التابعين. وكان يقال له لا تحدثنا عن الزاملتين. وقال فيها الخطيب البغدادي ومغيرة (ما يسرني أنها لي بفلسين. ووضح ذلك في صفحة 93 تأويل مختلف الحديث، وقال ابن حجر في الفتح ثبت أن أبا هريرة لم يكن يكتب ص 677 جـ 2 فتح الباري وكذلك لم يحفظ القرآن.
والجواب أن يقال هذا مما نقله المؤلف من كتاب أبي رية والكلام عليه من وجوه أحدها أن يقال إن شرار العصريين قد جعلوا أبا هريرة رضي الله عنه غرضاً لسهامهم الخبيثة فأكثروا الوقيعة فيه والتنقص له ورموه ظلماً وزوراً بكل ما يرون أنه يشينه ويقدح فيه، وقد تولى كبر ذلك أبو رية ونشره في كتابه الذي هو ظلمات بعضها فوق بعض، ونقل أقوال الشانئين لأبي هريرة رضي الله عنه من الروافض ومشايخ أبي رية وغيرهم من متشدقة العصريين، وسيقف أبو هريرة رضي الله عنه والشانئون له بين يدي حكم عدل لا يظلم مثال ذرة فيأخذ للمظلوم حقه من الظالم، ولو كان أبو رية وأشباهه من أعداء السنة وأعداء أهلها يؤمنون بوقوع القصاص يوم القيامة لما تجرءوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنقصوهم واستحلوا أعراضهم بغير حق.
وقد ورد النهي الأكيد عن سب الصحابة وإيذائهم، وورد أيضا الوعيد الشديد على ذلك، وقد ذكرت ذلك في الفصل الحادي عشر في أول هذا الكتاب فليراجع هناك (1).--------------------------------------------
(1) ص: 29 - 30.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
وقد عجلت العقوبة في الدنيا لبعض المستهزئين بأبي هريرة رضي الله عنه والطاغين فيه (ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) قال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في سننه «باب عقوبة من بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث فلم يعظمه ولم يوقره» أخبرنا عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني ابن عجلان عن العجلان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «بينما رجل يتبختر في بردين خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة» فقال له فتى قد سماه وهو في حلة يا أبا هريرة أهكذا كان يمشي ذلك الفتى الذي خسف به ثم ضرب بيده فعثر عثرة كاد يتكسر منها فقال أبو هريرة رضي الله عنه «للمنخرين وللفم» (إنا كفيناك المستهزئين).
وذكر أبو سعد السمعاني عن الشيخ العارف يوسف الهمداني عن الشيخ الفقيه أبي إسحاق الشيرازي عن القاضي أبي الطيب الطبري قال كنا جلوساً بالجامع ببغداد فجاء خراساني سألنا عن المصراة فأجبنا فيها واحتججنا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه فطعن في أبي هريرة فوقعت حية من السقف وجاءت حتى دخلت الحلقة وذهبت إلى ذلك الأعجمي فضربته فقتلته، ذكر هذه الحكاية شيخ الإِسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في جواب له في الرد على من تكلم في أبي هريرة رضي الله عنه. وهذا الجواب في المجلد الرابع من مجموع الفتاوى صفحة 532 - 539 فليراجع فإنه مهم جداً، وليراجع المجلد كله ففيه الرد على من يسب الصحابة وأهل الحديث ويتنقصهم.
وقد تصدى غير واحد من المعاصرين للدفاع عن أبي هريرة رضي الله عنه والرد على الطاعنين فيه بالإِفك والبهتان. فجزاهم الله عن دفاعهم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الجزاء وشكر سعيهم.
الوجه الثاني أن يقال من المجازفة وصف المؤلف وأبي رية لرشيد رضا بالفقيه المحدث، ومن نظر في كتب رشيد رضا وكان ذا بصيرة علم يقينا أنه لا يستحق أن يوصف بهذين الوصفين وإنما يستحق أن يوصف بأنه فيلسوف متضلع من الثقافة الغربية وأنه ممن يحاول التوفيق بين العلوم الشرعية وبين الثقافة الغربية على طريقة شيخه محمد عبده.
الوجه الثالث أن يقال قد يغتر بعض الناس بكلام المؤلف وأبي رية فيتوهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
أن علماء الحديث قد تكلموا في أبي هريرة رضي الله عنه، وإنما أراد المؤلف وأبو رية بعض العصريين مثل صاحب المنار وأشباهه من ذوي الجراءة على رد بعض الأحاديث الصحيحة إذا كانت مخالفة لآرائهم أو آراء من يعظمونهم من مشايخهم وغير مشايخهم، وهؤلاء ليسوا من علماء الحديث فلا يعتمد على أقوالهم في الجرح والتعديل ولا يلتفت إلى كلامهم في أبي هريرة وعبد الله بن سلام رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة. ولا في كعب الأحبار ووهب بن منبه وغيرهما من ثقات التابعين.
وأما ما نقله المؤلف تبعاً لأبي رية عن رشيد رضا أنه قال لو طالت حياة عمر حتى مات أبو هريرة ما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة.
فجوابه أن يقال قد أجاب عن ذلك العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في كتابه «الأنوار الكاشفة» فقال «وما يدريك لعل عمر لو طال عمره حتى استحر الموت بحملة العلم من الصحابة لأمر أبا هريرة وغيره بالإِكثار وحث عليه، وحفظ الله تبارك وتعالى لشريعته وتدبيره بمقتضى حكمته فوق عمر وفوق رأي عمر في حياة عمر وبعد موت عمر».
وقال المعلمي أيضاً «وبعد فإِن الإِسلام لم يمت بموت عمر، وإجماع الصحابة بعده على إقرار أبي هريرة على الإِكثار مع ثناء جماعة منهم عليه وسماع كثير منهم منه وروايتهم عنه يدل على بطلان المحكي عن عمر من منعه بل لو ثبت المنع ثبوتا لا مدفع له لدل إجماعهم على أن المنع كان على وجه مخصوص أو لسبب عارض أو استحساناً محضاً لا يستند إلى حجة ملزمة، وعلى فرض اختلاف الرأي فإجماعهم بعد عمر أولى بالحق من رأي عمر» انتهى.
وقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه أذن لأبي هريرة رضي الله عنه في التحديث، قال ابن كثير في «البداية والنهاية» قال مسدد حدثنا خالد الطحان حدثني يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بلغ عمر رضي الله عنه حديثي فأرسل إلي فقال كنت معنا يوم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت فلان قال قلت نعم وقد علمت لم تسألني عن ذلك قال ولم سألتك قلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» قال أما إذا فاذهب فحدث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
وقد تقدم قريبا (1) قول شيخ الإِسلام أبي العباس ابن تيمية أن عمر رضي الله عنه كان يستدعي الحديث من أبي هريرة رضي الله عنه ويسأله عنه ولم ينهه عن رواية ما يحتاج إليه من العلم الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ولا توعده على ذلك انتهى.
وإن من نعم الله تعالى على هذه الأمة إطالة عمر أبي هريرة رضي الله عنه حتى بلغ ما حفظه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك إطالة أعمار غيره من الصحابة الذين حفظوا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغوها إلى الأمة فلله الحمد لا نحصي ثناء عليه.
ومن ضاق ذرعا بشيء من الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم مما رواه أبو هريرة أو غيره من الصحابة رضي الله عنهم فلا وسع الله عليه.
وأما قول المؤلف تبعاً لأبي رية، وقال عن أحاديثه المشكلة لا يتوقف على شيء منها إثبات أصل من أصول الدين.
فجوابه أن يقال ليس في أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابتة عنه مشكل لا فيما يتعلق بأصول الدين ولا فيما يتعلق بفروعه، وإنما يستشكلها من قل نصيبه من العلم النافع والدين ولاسيما تلاميذ الإِفرنج والمتخرجون من جامعاتهم ومن يقلدهم ويحذو حذوهم من ذوي الجهل المركب، فكثير من هذا الضرب يستشكلون أحاديث الصفات والقضاء والقدر والوعيد ويسلكون في تأويلها مسلك الجهمية والمعتزلة، وكذلك أحاديث أشراط الساعة مثل خروج المهدي وخروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وخروج يأجوج ومأجوج وخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها وأحاديث المعجزات وخوارق العادات وغير ذلك من الأحاديث التي يستشكلها بعض العصريين لأنها لا تتفق مع أفكارهم وأفكار من يعظمونهم من المستشرقين وأتباع المستشرقين.
وأما قوله وسوف يزداد الأمر عجباً وعجباً إذا عرفنا أن أبا هريرة لم يعاصر النبي - ص - إلا عاماً وتسعة أشهر.
فجوابه أن يقال بل الذين يزداد به الأمر عجباً وعجباً هو شدة غباوة المؤلف--------------------------------------------
(1) ص: 248.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)