Arabic source text

📘 আর রদ্দুল ক্বওয়ীম আলাল মুজরিমিল আছীম (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الرد القويم على المجرم الأثيم (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আর রদ্দুল ক্বওয়ীম আলাল মুজরিমিল আছীম (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والجواب أن يقال هذا الكلام نقله المؤلف من كتاب أبي رية وقد جعل المؤلف نفسه مع أبي رية بمنزلة الأعمى يتابعه خطوة خطوة في كثير من ترهاته وما ينقله من كلام الناس وينقاد معه إلى مهاوي الغي والضلال.
والكلام على ما في هذا الفصل من وجوه أحدها أن يقال إن أبا رية لخص كلام ابن خلدون وغير فيه وزاد، وأنا أذكر كلام ابن خلدون ليعلم الواقف عليه أن أبا رية غير مأمون في النقل وأنه يحرف فيما ينقله ويزيد فيه على حسب ما يمليه عليه شيطانه وهواه، وهذا نص كلام ابن خلدون وقد ذكره في علوم القرآن من مقدمته في صفحة (348) فقال، وصار التفسير على صنفين تفسير نقلي مسند إلى الآثار المنقولة عن السلف وهي معرفة الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول ومقاصد الآي وكل ذلك لا يعرف إلا بالنقل عن الصحابة والتابعين وقد جمع المتقدمون في ذلك وأوعوا إلا أن كتبهم ومنقولاتهم تشتمل على الغث والسمين والمقبول والمردود. والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية وإذا تشوفوا إلى معرفة شيء مما تشوف إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات وبدء الخليقة وأسرار الوجود فإِنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ويستفيدونه منهم وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى.
وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ بادية مثلهم ولا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب ومعظمهم من حمير الذين أخذوا بدين اليهودية فلما أسلموا بقوا على ما كان عندهم مما لا تعلق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها مثل أخبار بدء الخليقة وما يرجع إلى الحدثان والملاحم وأمثال ذلك وهؤلاء مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام وأمثالهم فامتلأت التفاسير من المنقولات عندهم وفي أمثال هذه الأغراض أخبار موقوفة عليهم وليست مما يرجع إلى الأحكام فيتحرى في الصحة التي يجب بها العمل ويتساهل المفسرون في مثل ذلك وملئوا كتب التفسير بهذه المنقولات وأصلها كما قلنا عن أهل التوراة الذين يسكنون البادية ولا تحقق عندهم بمعرفة ما ينقلونه من ذلك إلا أنه بعد صيتهم وعظمت أقدارهم لما كانوا عليه من المقامات في الدين والملة فتلقيت بالقبول من يومئذ انتهى المقصود من كلام ابن خلدون. وقد صرح فيه أن المنقول عن أهل الكتاب ليس مما يرجع إلى الأحكام الشرعية التي يحتاط لها ويتحرى فيها الصحة وإنما هي مثل أخبار بدء الخليقة وما يرجع إلى الحدثان والملاحم وأمثال ذلك، وقد قال النبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

صلى الله عليه وسلم «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون» رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وروى الإِمام أحمد وابن حبان في صحيحه عن أبي نملة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله ورسله فإِن كان حقا لم تكذبوهم وإن كان باطلا لم تصدقوهم».
الوجه الثاني أن يقال إن كلام ابن خلدون فيه ثلاثة مآخذ أحدها قوله إن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية.
والجواب أن يقال إنما كان ذلك قبل الإِسلام فأما بعد الإِسلام فقد كانوا خير أمة أخرجت للناس علما وعملا، قال الله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) وهذه الصفات المذكورة في هذه الآية الكريمة كلها صفات كمال ولا تكون إلا لمن كان متصفا بالعلم والبصيرة في الدين، فدلت الآية على أن هذه الأمة أكمل من سائر الأمم في العلم والعمل. وقال تعالى (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) وقال تعالى (لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) وقال تعالى (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) وقال تعالى (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإِذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم).
وقال تعالى (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإِذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
المأخذ الثاني قوله: وإذا تشوفوا إلى معرفة شيء مما تشوف إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات وبدء الخليقة وأسرار الوجود فإِنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ويستفيدونه منهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

والجواب أن يقال إن الله تعالى قد أغنى هذه الأمة عن مسألة أهل الكتاب عما يحتاجون إلى معرفته وذلك بما أنزله الله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شيء) وقال تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) ، وقال أبو ذر رضي الله عنه «لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما» رواه الإِمام أحمد وابن جرير والطبراني وزاد وقال النبي صلى الله عليه وسلم «ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم» قال الهيثمي رجال الطبراني رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقري وهو ثقة، وفي إسناد أحمد من لم يسم.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال «لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في السماء طائر يطير بجناحيه إلا ذكر لنا منه علما» رواه الطبراني قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح.
وعن حذيفة رضي الله عنه قال «لقد خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره علمه من علمه وجهله من جهله» متفق عليه.
وعن أبي زيد - وهو عمرو بن أخطب الأنصاري رضي الله عنه قال «صلى الله بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس فأخبرنا بما كان وبما هو كائن فأعلمنا أحفظنا» رواه الإِمام أحمد ومسلم.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر بنهار ثم قام خطيبا فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبر به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه» رواه الإِمام أحمد وأبو داود الطيالسي والترمذي والحاكم. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
وعن عمر رضي الله عنه قال «قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه» رواه البخاري تعليقا مجزوما به ووصله الطبراني وأبو نعيم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال «قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما أخبرنا بما يكون في أمته إلى يوم القيامة وعاه من وعاه ونسيه من نسيه» رواه الإِمام أحمد والطبراني قال الهيثمي ورجال أحمد رجال الصحيح غير عمر بن إبراهيم بن محمد وقد وثقه ابن حبان، وعن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه قال لما كان في غزوة تبوك تسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى في الناس الصلاة جامعة قال فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ممسك بعيره وهو يقول «ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم» فناداه رجل نعجب منهم يا رسول الله قال «أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم وما هو كائن بعدكم فاستقيموا وسددوا فإِن الله عز وجل لا يعبأ بعذابكم شيئا وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم بشيء» رواه الإِمام أحمد قال ابن كثير وإسناده حسن ولم يخرجوه.
وفي هذه الأحاديث أبلغ رد على كلام ابن خلدون لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئا من بدء الخلق إلى قيام الساعة إلا ذكره لأمته، فأي حاجة بهم مع بيان النبي صلى الله عليه وسلم إلى سؤال أهل الكتاب والاستفادة منهم.
وقد جاء في القرآن العظيم من الأخبار عن بدء الخلق وعن أسباب الكون وأسرار الوجود وعن الماضين من الأنبياء وأممهم وعن زوال الدنيا وفنائها وما يكون بعد قيام الساعة وعن مآل الخلق يوم القيامة ما فيه غنية عما سواه من الكتب، وفيه أبلغ رد على كلام ابن خلدون.
وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإِنهم لن يهدوكم وقد ضلوا إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل وإنه ليس أحد من أهل الكتاب إلا وفي قلبه تالية تدعوه إلى دينه كتالية المال» رواه ابن جرير.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما «كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل إليكم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث تقرءونه محضا لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا وغيروا وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم» رواه البخاري.
المأخذ الثالث ذكره عبد الله بن سلام رضي الله عنه مع كعب الأحبار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

ووهب بن منبه وتقديمهما عليه في الذكر مع أنه صحابي جليل قد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وأما كعب ووهب فهما من التابعين فنبغي تقديم عبد الله بن سلام رضي الله عنه عليهما في الذكر من أجل الصحبة والفضيلة.
وأيضا فإن عبد الله بن سلام رضي الله عنه كان مقلا جداً من النقل عن كتب أهل الكتاب فلا ينبغي ذكره مع المكثرين من النقل عنهم.
الوجه الثالث أن أبا رية زاد في كلام ابن خلدون جملة ليست فيه وهي قوله «أو مما كانوا يفترون» وقد نقلها المؤلف من كتاب أبي رية وهي كذب مفترى على ابن خلدون كما يعلم ذلك من كلامه الذي تقدم ذكره في الوجه الأول وهو منقول بالنص من مقدمة ابن خلدون.
ومن العجب أن المؤلف قد أكثر الكلام في ذم الدس والوضع والوضاعين وها هو ذا يدس الكذب في كلام ابن خلدون تقليداً لأبي رية. وهذا من أقبح التناقض، ولا شك أن ذمه للوضع والدس يعود عليه وعلى إمامه أبي رية لأنهما قد استباحا الوضع والدس في كلام ابن خلدون وفي غيره مما تقدم ذكره في عدة مواضع.
الوجه الرابع أن المؤلف رمى عبد الله بن سلام رضي الله عنه وكعب الأحبار ووهب بن منبه بالافتراء وبث الأكاذيب والترهات في الدين الإِسلامي والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخذ المؤلف ذلك من كتاب أبي رية وهو من البهتان الذي قال الله تعالى فيه (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا).
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «من ذكر امرءا بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه» رواه الطبراني قال المنذري وإسناده جيد وفي رواية له «أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء يشينه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال».
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال» رواه أبو داود والطبراني والحاكم وصححه، وزاد الطبراني «وليس بخارج».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خمس ليس لهن كفارة الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق» رواه الإِمام أحمد.
الوجه الخامس أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قد شهد لعبد الله بن سلام رضي الله عنه بالجنة كما في الصحيحين ومسند الإِمام أحمد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه قال ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام.
وروى الإِمام أحمد أيضا وأبو يعلى والبزار وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بقصعة فأكل منها ففضلت فضلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يجيء رجل من هذا الفج من أهل الجنة يأكل هذه الفضلة» قال سعد وكنت تركت أخي عميراً يتوضأ قال فقلت هو عمير قال فجاء عبد الله بن سلام فأكلها، قال الحاكم صحيح الإِسناد ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى الإِمام أحمد أيضا والترمذي والحاكم في مستدركه عن يزيد بن عميرة قال لما حضر معاذ بن جبل الموت قيل له يا أبا عبد الرحمن أوصنا قال أجلسوني فقال إن العلم والإِيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما يقول ذلك ثلاث مرات والتمسوا العلم عند أربعة رهط عند عويمر أبي الدرداء وعند سلمان الفارسي وعند عبد الله بن مسعود وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهوديا فأسلم فإِني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إنه عاشر عشرة في الجنة» قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب قال وفي الباب عن سعد رضي الله عنه، وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه، وزاد الحاكم في رواية له قال يزيد فقلت وعند عمر بن الخطاب فقال لا تسأله عن شيء فإِنه عنك مشغول.
وفي الصحيحين ومسند الإِمام أحمد عن قيس بن عباد عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أنه رأى رؤيا فقصها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له «أنت على الإِسلام حتى تموت» وفي رواية لمسلم «يموت عبد الله وهو آخذ بالعروة الوثقى».
وفي المسند وصحيح مسلم عن خرشة بن الحر عن عبد الله بن سلام رضي الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لما قص عليه رؤياه «وأما العروة فهي عروة الإِسلام ولن تزال متمسكا بها حتى تموت».
وفي شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن سلام رضي الله عنه بالجنة أعظم تزكية له، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم «أنت على الإِسلام حتى تموت» وقوله في الرواية الأخرى «يموت عبد الله وهو آخذ بالعروة الوثقى» ففي ذلك أعظم تزكية له.
وفي هذه الأحاديث أبلغ رد على زنادقة العصريين الذين يبهتون عبد الله بن سلام رضي الله عنه ويزعمون أنه كان من الذين يبثون الأكاذيب والترهات في الدين الإِسلامي ويفترون على النبي صلى الله عليه وسلم (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا).
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب أصحابه، رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وورد أيضا التشديد في اتخاذه غرضا والإخبار بأن من أحبهم فإِنما أحبهم بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أبغضهم فإِنما أبغضهم ببغضه ومن آذاهم فقد آذاه ومن آذاه فقد آذى الله. وورد أيضا اللعن والوعيد الشديد لمن سبهم، وقد ذكرت الأحاديث الواردة في ذلك في الفصل الحادي عشر في أول الكتاب فلتراجع. (1)
وأما كعب الأحبار فقد ذكره البخاري في التأريخ الكبير والصغير ولم يذكر فيه جرحا وذكره ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل ولم يذكر فيه حرجا وقال روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وروى عنه ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب سمعت أبي يقول ذلك انتهى.
وقد ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ فقال هو كعب بن ماتع الحميري من أوعية العلم ومن كبار علماء أهل الكتاب أسلم في زمن أبي بكر رضي الله عنه وقدم من اليمن في دولة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فأخذ عنه الصحابة وغيرهم وأخذ هو من الكتاب والسنة عن الصحابة وتوفي في خلافة عثمان وروى عنه جماعة من التابعين مرسلا وله شيء في صحيح البخاري وغيره انتهى.--------------------------------------------
(1) ص: 29 - 30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

وقال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» كعب بن مانع بالتاء المثناة فوق هو كعب الأحبار التابعي المشهور أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وأسلم في خلافة أبي بكر رضي الله عنه وقيل في خلافة عمر رضي الله عنه وصحب عمر رضي الله عنه وأكثر الرواية عنه، وروى أيضا عن صهيب رضي الله عنه، روى عنه جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبو هريرة وخلائق من التابعين منهم ابن المسيب وكان يسكن حمص، ذكره أبو الدرداء رضي الله عنه فقال إن عنده علماً كثيراً، واتفقوا على كثرة علمه وتوثيقه، توفي في خلافة عثمان رضي الله عنه سنة ثنتين وثلاثين ودفن بحمص متوجها إلى الغزو ويقال له كعب الأحبار وكعب الحبر بكسر الحاء وفتحها لكثرة علمه، ومناقبه وأحواله وحكمه كثيرة مشهورة انتهى.
وقد ذكره الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» وقال قال ابن سعد ذكر أبو الدرداء كعبا فقال إن عند ابن الحميري لعلما كثيرا، وقال معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير قال قال معاوية رضي الله عنه ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده علم كالثمار وإن كنا فيه لمفرطين، وقال ابن الزبير ما كان في سلطاني شيء إلا قد حدثني به ولقد حدثني أنه يظهر على البيت قوم أخرجه الفاكهي انتهى.
وعن ابن سيرين قال قال ابن الزبير رضي الله عنهما ما شيء كان يحدثناه كعب إلا قد أتى على ما قال إلا قوله أن فتى ثقيف يقتلني وهذا رأسه بين يدي - يعني المختار بن أبي عبيد - قال ابن سيرين ولا يشعر أن أبا محمد قد خبئ له - يعني الحجاج - رواه عبد الرزاق في مصنفه وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه الطبراني قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح، وقد رواه الحاكم في مستدركه من حديث الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف حدثني البريد الذي أتى ابن الزبير برأس المختار فلما رآه قال ابن الزبير ما حدثني كعب بحديث إلا وجدت مصداقه إلا أنه حدثني أن رجلا من ثقيف سيقتلني، قال الأعمش وما يدري أن أبا محمد خذله الله خبئ له.
وقال الحافظ ابن حجر في الإِصابة أخرج ابن عساكر من مسند محمد بن هارون الروياني من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود أن رأس الجالوت قال لهم إن كل ما تذكرون عن كعب بما يكون إنه إن كان قال لكم إنه مكتوب في التوراة فقد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

كذبكم إنما التوراة ككتابكم إلا أن كتابكم جامع (يسبح لله ما في السموات وما في الأرض) وفي التوراة يسبح لله الطير والشجر وكذا وكذا وإنما الذي يحدث به كعب عما يكون من كتب أنبياء بني إسرائيل وأصحابهم كما تحدثون أنتم عن نبيكم وعن أصحابه.
وقد روى البخاري من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية رضي الله عنه يحدث رهطاً من قريش بالمدينة وذكر كعب الأحبار فقال إن كان لمن أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب.
قلت ليس المراد بالكذب ههنا الافتراء وإنما المراد به الخطأ في النقل عن أهل الكتاب وهو مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم «كذب أبو السنابل» أي أخطأ حين قال لسبيعة الأسلمية إنك لست بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر وكانت قد وضعت بعد وفاة زوجها بأيام فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أنها قد خرجت من العدة بوضع الحمل وأمرها بالتزويج إن بدا لها. وقال ابن حبان في كتاب «الثقات» أراد معاوية أنه يخطئ أحيانا فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذاباً، وقال ابن الجوزي المعنى أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذباً لا أنه يتعمد الكذب وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار. انتهى من فتح الباري.
وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب وقد وقع ذكر الرواية عنه في مواضع في مسلم في أواخر كتاب الإِيمان، وفي حديث أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه «إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه كان له أجران» قال فحدثت به كعباً فقال كعب ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد انتهى.
وقد ذكر الحافظ كعباً في تقريب التهذيب وقال ثقة من الثانية، وقد تقدم قول النووي أنهم اتفقوا على توثيقه، وقد روى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسأله عن جرادات قتلها وهو محرم فقال عمر رضي الله عنه لكعب تعال حتى نحكم، وذكر تمام الحديث، وقد قال الله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم) فلولا أن كعباً عدل عند عمر رضي الله عنه لما أمره أن يحكم معه في جزاء الصيد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه» رواه الإِمام أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

ابن عمر رضي الله عنهما وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، قال وفي الباب عن الفضل بن عباس وأبي ذر وأبي هريرة.
قلت وفيه أيضا عن عمر وبلال ومعاوية بن أبي سفيان وعائشة رضي الله عنهم، وهذا كاف في تعديل كعب ورد ما يبهته به المبطلون من العصريين الذين لا يبالون بأكل لحوم الأبرياء والوقوع في أعراضهم.
ومن أعظم البهتان قول أبي رية في هامش صفحة 147 من الطبعة الثالثة لكتابه أنه أثبت في مقال له أن الصهيوني الأول هو كعب الأحبار.
والجواب أن يقال لو كان أبو رية يخاف الله ويعلم يقيناً أنه موقوف بين يديه يوم القيامة ومسؤل عن أقواله وأعماله وأن الله سيأخذ حق المظلوم من الظالم لما أقدم على هذا البهتان العظيم، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر الوعيد الشديد على بهت المسلم وتكفيره عند ذكر قول أبي رية إن ابن جريح كان من النصارى.
وأما وهب بن منبه فقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديثه وأخرج له أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم من الأئمة، وهذا كاف في تعديله ورد ما يبهته به جهلة العصريين، وقد ذكره البخاري الكبير والصغير ولم يذكر فيه جرحاً، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحاً وقال سئل أبو زرعة عن وهب بن منبه فقال يماني ثقة، وذكره الذهبي في الميزان وقال كان ثقة صادقاً قال العجلي ثقة تابعي كان على قضاء صنعاء. وقال مثنى بن الصباح لبث وهب عشرين سنة لم يجعل بين العشاء والصبح وضوءاً، وقال في تذكرة الحفاظ ما ملخصه، وهب بن منبه الحافظ أبو عبد الله الصنعاني عالم أهل اليمن روى عن أبي هريرة يسيراً وعن عبد الله بن عمر وابن عباس وأبي سعيد وجابر بن عبد الله وغيرهم. وعنده من علم أهل الكتاب شيء كثير فإِنه صرف عنايته إلى ذلك وبالغ، وحديثه في الصحيحين عن أخيه همام وكان ثقة واسع العلم، وذكره الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب وذكر قول العجلي أنه تابعي ثقة وقال أبو زرعة والنسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في «تقريب التهذيب» ثقة من الثالثة، وذكره الخزرجي في الخلاصة وقال وثقة النسائي، وقال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» هو تابعي جليل من المشهورين بمعرفة الكتب الماضية سمع جابر بن عبد الله وابن عباس وابن عمرو بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

العاص وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة وأنسا والنعمان بن بشير، روى عنه عمرو بن دينار وعوف الأعرابي والمغيرة بن حكيم وآخرون واتفقوا على توثيقه انتهى.
وفيما ذكرته من ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن سلام رضي الله عنه وشهادته له بالجنة وما جاء عن عمر رضي الله عنه أنه أمر كعباً أن يحكم معه في جزاء الصيد وما ذكره النووي من الاتفاق على توثيق كعب ووهب بن منبه أبلغ رد على من بهتهم ورماهم ببث الأكاذيب والترهات في الدين الإِسلامي.
ولا شك أن المؤلف وأبا رية وأشباههما من العصريين المتنطعين أولى بالأوصاف الذميمة من عبد الله بن سلام وكعب الأحبار ووهب بن منبه لأن العصريين قد جدوا واجتهدوا في رد بعض الأحاديث الصحيحة والتشكيك فيها بأنواع الأباطيل والترهات ولما لم يجدوا مستنداً صحيحا يعتمدون عليه في رد بعض الأحاديث الصحيحة لجئوا إلى الطعن في الثقات الأبرياء ورموهم بالافتراء وبث الأكاذيب والترهات في الدين الإِسلامي، ولو كانوا يؤمنون بالله واليوم الآخر ويعلمون يقيناً أنهم موقوفون بين يدي الله تعالى وأن الله تعالى سيقضي بينهم وبين الأبرياء الذين قد استحلوا أعراضهم ورموهم بما ليس فيهم وأنه تبارك وتعالى سيأخذ للمظلومين حقوقهم من الظالمين لما أقدموا على ما أقدموا عليه من الإفك والبهتان واستحلال أعراض الثقات الأبرياء.
وأما قوله ويدعون أخرى أنها مما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم وهي في الحقيقة من مفترياتهم.
فجوابه أن يقال أما عبد الله بن سلام رضي الله عنه فهو صحابي جليل وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث، قال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة وعشرون حديثاً اتفقا على حديث وانفرد البخاري بآخر، وكذا قال الخزرجي في الخلاصة.
وإذا علم هذا فما رواه البخاري ومسلم من أحاديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه فهو ثابت ولا يرد ذلك إلا مكابر معاند، وكذلك ما رواه غيرهما بالأسانيد الصحيحة إلى عبد الله بن سلام رضي الله عنه فهو ثابت ولا يرد ذلك إلا مكابر معاند.
ومن أقبح المكابرة والإِثم والبهتان قول المؤلف تبعاً لأبي رية أن ما جاء عن عبد الله بن سلام من الأحاديث التي رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال أنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

سمعها منه فهي من مفترياته.
والجواب عن هذا التهور والوقاحة والفرية أن نقول (سبحانك هذا بهتان عظيم).
وأما كعب الأحبار ووهب بن منبه فليسا من الصحابة وإنما هما من التابعين ومن زعم أنهما ادعيا أنهما سمعا من النبي صلى الله عليه وسلم فقد افترى عليهما، وإنما سمعا من بعض الصحابة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وإذا علم هذا فما روياه عن الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت ذلك بالأسانيد الصحيحة إليهما فلا شك في صحته وثبوته ولا يرد ذلك إلا مكابر معاند، وكذلك ما رواه وهب عن ثقات التابعين عن الصحابة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو ثابت أيضا، وأما قول المؤلف تبعاً لأبي رية إن أولئك الأحبار يبثون في الدين الإِسلامي أكاذيب وترهات ويدعون أنها مما سمعوه من النبي صلى الله علي وسلم وهي في الحقيقة من مفترياتهم.
فجوابه أن يقال هذا من هوس المؤلف وأبي رية وقد قال الله تعالى (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).
وأما قوله وأين للصحابة أن يفطنوا لتمييز الصدق من الكذب من أقوالهم وهم من ناحية لا يعرفون العبرانية التي هي لغة كتابهم، ومن ناحية أخرى كانوا أقل منهم دهاءا وأضعف مكراً، وبذلك راجت بينهم سوق هذه الأكاذيب وتلقى الصحابة ومن تبعهم كل ما يلقيه هؤلاء الدهاة بغير نقد أو تمحيص معتبرين أنه صحيح.
فجوابه من وجوه أحدها أن يقال من أقبح الجراءة والوقاحة والتهور تهجم المؤلف تبعاً لأبي رية على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورميهم بالغباوة والتغفيل بحيث تروج عندهم الأكاذيب وبحيث يتلقون كل ما يلقى إليهم ولا يميزون بين الصدق والكذب، وهذا صريح في التنقص لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والغض منهم ولا يصدر ذلك إلا من منافق يبغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغتاظ منهم وقد قال الله تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار).
قال البغوي في تفسير هذه الآية قال مالك بن أنس من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية. وقال ابن كثير في تفسيره، ومن هذه الآية انتزع الإِمام مالك في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم، قال لأنهم يغيظونهم ومن غاظه الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية ووافقه طائفة من العلماء على ذلك، والأحاديث في فضل الصحابة رضي الله عنهم والنهي عن التعرض لهم بمساويهم كثيرة ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم انتهى.
الوجه الثاني أن يقال إن الأولى بالغباوة التغفيل وغير ذلك من صفات النقص من أصغى إلى زخارف شياطين الإنس ورضي بها واعتمد عليها وأعرض لأجلها عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، ومن هؤلاء الأغبياء المغفلين أبو رية والمؤلف وأشباههما من جهلة العصريين الذين يعتمدون على ترهات جولدزيهر اليهودي وإخوانه من المستشرقين الذين قد شرقوا بالإِسلام وأهله وملئوا كتبهم من الطعن في الإِسلام والقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويعتمدون أيضا على نهيق الروافض ونباحهم في ثلب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والطعن فيهم بكل ما يرون أنه يشينهم.
الوجه الثالث أن يقال إن عبد الله بن سلام رضي الله عنه وكعب الأحبار ووهب بن منبه لم يكونوا من ذوي المكر وافتراء الكذب، وفيما ذكرته من ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن سلام وشهادته له بالجنة وما ذكره النووي من الاتفاق على توثيق كعب ووهب بن منبه أبلغ رد على بهت المؤلف وأبي رية لهؤلاء الثلاثة ووصفهم بما ليس فيهم.
الوجه الرابع أن يقال إن الله تعالى قد أخبر في كتابه أن أهل الكتاب قد حرفوا كتبهم وغيروا فيها فقال تعالى (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) وقال تعالى (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال تعالى (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

من بعد مواضعه) وقال تعالى (وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) وقال تعالى (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) وفي هذه الآيات أبلغ تحذير من الاغترار باليهود. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون».
وقد كان الصحابة على غاية من النباهة والحذر مما حذرهم الله ورسوله منه من كيد اليهود وتحريفهم، فمن ظن أن سوق الأكاذيب قد راجت بين الصحابة وأنهم يتلقون ما يلقيه أهل المكر والدهاء بغير نقد أو تمحيص وأنهم يعتبرون ذلك صحيحاً فقد ظن بالصحابة ظن السوء ولا يصدر ذلك إلا من منافق قد امتلأ قلبه غيظاً على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الوجه الخامس نذكر فيه نموذجاً من نباهة الصحابة وردهم على من قال بخلاف الصواب. فمن ذلك ما رواه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتيت الطور فوجدت ثم كعبا فمكثت أنا وهو يوماً أحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدثني عن التوراة فقلت له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه قبض وفيه تقوم الساعة ما على الأرض من دابة إلا وهي تصبح يوم الجمعة مصيخة حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا ابن آدم وفيه ساعة لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه إياه» فقال كعب ذلك يوم في كل سنة فقلت بل هي في كل جمعة فقرأ كعب التوراة ثم قال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في كل جمعة فخرجت فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من أين جئت قلت من الطور قال لو لقيتك من قبل أن تأتيه لم تأته قلت له ولم قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي ومسجد بيت المقدس» فلقيت عبد الله بن سلام فقلت لو رأيتني خرجت إلى الطور فلقيت كعباً أنا وهو يوماً أحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدثني عن التوراة فقلت له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه قبض وفيه تقوم الساعة ما على الأرض من دابة إلا وهي تصبح يوم الجمعة مصيخة حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا ابن آدم وفيه ساعة لا يصادفها عبد مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه» قال كعب ذلك يوم في كل سنة فقال عبد الله بن سلام كذب كعب قلت ثم قرأ كعب فقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في كل جمعة فقال عبد الله صدق كعب إني لأعلم تلك الساعة فقلت يا أخي حدثني بها قال هي آخر ساعة من يوم الجمعة قبل أن تغيب
الشمس فقلت أليس قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة» وليست تلك الساعة صلاة قال أليس قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من صلى وجلس ينتظر الصلاة لم يزل في صلاته حتى تأتيه الصلاة التي تلاقيها» قلت بلى قال فهو كذلك، هذا لفظ النسائي ورواية الترمذي مختصرة وقال هذا حديث صحيح وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
ومنها ما رواه ابن جرير بإِسناد صحيح عن أبي وائل قال جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال من أين جئت قال من الشام قال من لقيت قال لقيت كعباً قال ما حدثك قال حدثني أن السموات تدور على منكب ملك قال أفصدقته أو كذبته قال ما صدقته ولا كذبته قال لوددت أنك افتديت من رحلتك إليه براحلتك ورحلها كذب كعب إن الله تعالى يقول (إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا، ولئن زالتا إن أمسكها من أحد من بعده).
ومنها ما رواه ابن أبي خيثمة عن قتادة قال بلغ حذيفة رضي الله عنه أن كعباً يقول إن السماء تدور على قطب كالرحى فقال كذب كعب إن الله يقول (إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا) قال الحافظ ابن حجر إسناده حسن.
ومنها ما ذكره الزمخشري في الكشاف عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لرجل مقبل من الشام من لقيت به، قال كعباً قال وما سمعته يقول قال سمعته يقول إن السموات تدور على منكب ملك قال كذب كعب أما ترك يهوديته بعد ثم قرأ هذه الآية، قال الحافظ ابن حجر في كتابه «الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف» لم أجده وروى الطبري من رواية أبي وائل قال جاء رجل إلى عبد الله بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

مسعود رضي الله عنه فقال من أين جئت قال من الشام فذكره مثله إلا أنه لم يقل ما ترك يهوديته انتهى.
قلت يحتمل أن الزمخشري أورد الأثر من حفظه فأبدل ابن مسعود بابن عباس والله أعلم.
ومنها ما رواه الإِمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس رضي الله عنهما إن نوفا البكالي يزعم أن صاحب بني إسرائيل ليس هو صاحب الخضر فقال كذب عدو الله سمعت أبي بن كعب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا أعلم قال فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه» الحديث وقد تقدم قول معاوية وذكر كعب الأحبار فقال «إن كان لمن أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب».
وتقدم أن المراد بالكذب ههنا الخطأ في النقل عن أهل الكتاب وليس المراد به افتراء الكذب، وكذلك قول عبد الله بن سلام وعبد الله بن مسعود وحذيفة رضي الله عنهم كذب كعب وقول ابن عباس رضي الله عنهما كذب نوف المراد به الخطأ في النقل والله أعلم.
وتقدم أيضا قول ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم في النهي عن سؤال أهل الكتاب.
وفيما ذكرته في هذا الوجه عن بعض الصحابة رضي الله عنهم كفاية في الرد على المؤلف وأبي رية فيما تهجما به على الصحابة حيث زعما أنهم ليس عندهم فطنة لتمييز الصدق من الكذب من أقوال الناقلين عن أهل الكتاب وان سوق الأكاذيب قد راجت بينهم وأنهم يتلقون كل ما يلقيه الدهاة بغير نقد أو تمحيص معتبرين أنه صحيح (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا).
وأما ما نقله المؤلف تبعاً لأبي رية عن أحمد أمين أنه قال اتصل بعض الصحابة بوهب بن منبه وكعب الأحبار وعبد الله بن سلام واتصل التابعون بابن جريج وهؤلاء كانت لهم معلومات يروونها عن التوراة والإِنجيل وشروحها وحواشيها فلم ير المسلمون بأسا من أن يقصوها بجانب آيات القرآن فكانت منبعاً من منابع التضخم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

فجوابه من وجوه أحدها أن يقال من الخطأ تقديمه وهب بن منبه وكعب الأحبار على عبد الله بن سلام رضي الله عنه لأن عبد الله بن سلام رضي الله عنه صحابي جليل، وأما كعب ووهب فهما من التابعين فينبغي تقديم عبد الله بن سلام رضي الله عنه عليهما لما له من الصحبة والفضيلة.
الوجه الثاني أن يقال إن عبد الله بن سلام رضي الله عنه كان قليل الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان قليل النقل من كتب أهل الكتاب فلا ينبغي ذكره مع المكثرين من النقل عنهم. وما ثبت عنه من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أو من النقل عن كتب أهل الكتاب فهو مصدق في روايته ونقله. ولا يسيء الظن بعبد الله بن سلام رضي الله عنه إلا جاهل أو مكابر معاند.
وقد تقدم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال عند موته التمسوا العلم عند أربعة وذكر منهم عبد الله بن سلام رضي الله عنه. وذكره الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ وعده مع الأكابر منهم، وفي هذا رد لما بهته به المؤلف وأبو رية وأشباههما من حثالة العصريين الذين يجعلونه من الذين يبثون الأكاذيب والترهات في الدين الإِسلامي (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً) وقاتل الله الذين يبغضون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغتاظون منهم ويرمونهم بالعظائم التي ليست فيهم.
الوجه الثالث أن يقال ظاهر قول أحمد أمين اتصل بعض الصحابة بوهب بن منبه أنهم اتصلوا به وأخذوا عنه وهذا غلط فاحش وجهل فاضح فإِنه لم يعرف عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أنه سمع من وهب بن منبه أو حكى عنه وإنما يعرف ذلك عن بعض صغار التابعين وقد اتصل وهب ببعض الصحابة وروى عنهم.
الوجه الرابع أن يقال ظاهر قول أحمد أمين واتصل التابعون بابن جريح أنهم اتصلوا به وأخذوا عنه وهذا غلط فاحش لأن ابن جريج كان من صغار التابعين فلا يعقل أن يتصل به كبار التابعين ويأخذوا عنه، وإنما روى عنه أتباع التابعين كما هو مذكور في بعض كتب الجرح والتعديل وروى عنه من صغار التابعين يحيى بن سعيد الأنصاري وحده وهو من شيوخه.
الوجه الخامس أن يقال إن ابن جريج لم يكن من الذين ينقلون من كتب أهل الكتاب فذكره مع الناقلين عنهم غلط وخطأ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

وقد تحامل أبو رية على ابن جريج تحاملاً قبيحاً في كتابه الذي هو ظلمات بعضها فوق بعض حينما ذكره في صفحة 189 من الطبعة الثالثة فقال ما نصه. وكان البخاري لا يوثقه وهو على حق في ذلك. ثم ذكر قول الذهبي في تذكرة الحفاظ أنه من أصل رومي قال أبو رية فهو نصراني الأصل قال ويقول عنه بعض العلماء أنه كان يضع الحديث. وقال أبو رية أيضا في هامش صفحة 242 من الطبعة الثالثة ما نصه «ابن جريج كان من النصارى» كذا قال الأهوج المبرسم أبو رية في عالم من أكبر علماء السلف. وهكذا جازف هذه المجازفة ولم يبال بما يترتب على ذلك من الوعيد الشديد كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
فأما قوله وكان البخاري لا يوثقه.
فجوابه أن يقال هذا كذب على البخاري فقد ذكره البخاري في تاريخه الكبير والصغير ولم يذكر - فيه جرحاً. وذكر فيهما عن يحيى أنه قال لم يكن أحد أثبت في نافع من ابن جريج، زاد في الكبير وكان من أحسن الناس صلاة.
وروى ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل عن علي بن المديني قال سمعت يحيى بن سعيد يقول لم يكن أحد أثبت في نافع من ابن جريح فيما كتب وهو أثبت من مالك في نافع، وقال مرة لم يكن ابن جريج بدون مالك في نافع، وروى أيضاً عن الإِمام أحمد أنه قال ابن جريج أثبت الناس في عطاء، وعن أحمد أيضا أنه قال ابن جريج ثبت صحيح الحديث لم يحدث بشيء إلا أتقنه، وروى أيضاً عن عثمان بن سعيد قال قلت ليحيى بن معين ابن جريج أحب اليك أو عبد الملك بن أبي سليمان فقال كلاهما ثقتان، وروى أيضاً عن أبي زرعة أنه سئل عن ابن جريج فقال بخ من الأئمة.
وقال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» قال عطاء بن أبي رباح سيد أهل الحجاز ابن جريج، وقال عبد الرزاق كنت إذا رأيت ابن جريج يصلي علمت أنه يخشى الله عز وجل، قال النووي وأقوال أهل العلم من السلف والخلف في الثناء عليه وذكر مناقبه أكثر من أن تحصى انتهى.
وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ ابن جريج الإِمام الحافظ فقيه الحرم أبو الوليد ويقال أبو خالد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي الأموي مولاهم المكي الفقيه صاحب التصانيف أحد الأعلام قال أحمد بن حنبل كان من أوعية العلم وقال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

عبد الرزاق ما رأيت أحداً أحسن صلاة من ابن جريج كنت إذا رأيته علمت أنه يخشى الله، ثم قال الذهبي كان ابن جريج ثبتاً لكنه يدلس وقال يحيى القطان لم يكن ابن جريج عندي بدون مالك في نافع، قال أبو عاصم كان ابن جريج من العباد كان يصوم الدهر إلا ثلاثة أيام من الشهر انتهى باختصار.
وذكر الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» عن علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال ابن جريج أثبت في نافع من مالك، وذكر أيضاً عن أحمد أنه قال ابن جريج أثبت الناس في عطاء، وذكر أيضاً عن الميموني قال سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - غير مرة يقول كان ابن جريج من أوعية العلم، وذكر أيضاً عن الأثرم عن أحمد أنه قال إذا قال ابن جريج قال فلان وقال فلان وأخبرت جاء بمناكير وإذا قال أخبرني وسمعت فحسبك به، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين ثقة في كل ما روي عنه من الكتاب، وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من فقهاء أهل الحجاز وقرائهم ومتقنيهم وكان يدلس، وقال الذهلي ابن جريج إذا قال حدثني وسمعت فهو محتج بحديثه داخل في الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، وسئل عنه أبو زرعة فقال بخ من الأئمة وقال ابن خراش كان صدوقاً وقال العجلي مكي ثقة انتهى باختصار.
وقال الحافظ أيضاً في «تقريب التهذيب» وذكر ابن جريج فقال ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل.
وقال الخزرجي في الخلاصة ابن جريج الفقيه أحد الأعلام قال أحمد إذا قال أخبرنا وسمعت حسبك به، وقال ابن معين ثقة إذا روى من الكتاب انتهى.
وفيما ذكرته عن علماء الجرح والتعديل أبلغ رد على ترهات أبي رية ومجازفاته وأما قوله فهو نصراني الأصل.
فجوابه أن يقال لا يضر ابن جريج أن يكون في أجداده نصارى كما لا يضر الصحابة أن يكون في آبائهم وأجدادهم مشركون وكما لا يضر بعض التابعين ومن بعدهم من العلماء أن يكون في أجدادهم مجوس ومشركون، بل إن أفضل الخلق وسيد بني آدم كان أبواه وأجداده مشركين ولم يضره ذلك شيئاً، قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهديتم) وقال تعالى (كل امرئ بما كسب رهين) وقال تعالى (كل نفس بما كسب رهينة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

وأما قوله ويقول عنه بعض العلماء أنه كان يضع الحديث فجوابه أن يقال إن كان أبو رية أراد بالعلماء أئمة الجرح والتعديل فهذا كذب عليهم، وإن كان أراد بعض المنتسبين إلى العلم من العصريين فهذا لا يستبعد منهم ولكن لا عبرة بهم لأنهم في الغالب يخبطون خبط عشواء ولا يبالون برمي الرجل بما ليس فيه، والأحرى أن هذه الكلمة من كيس أبي رية ومجازفاته في بهت الأبرياء.
وأما قوله إن ابن جريج كان من النصارى.
فجوابه أن يقال هذا من البهتان العظيم وقد ورد الوعيد الشديد على بهت المؤمن وتكفيره قال الله تعالى (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً).
وروى الإِمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خمس ليس لهن كفارة الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة يقتطع بها مالاً بغير حق».
وروى أبو داود والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال» زاد الطبراني «وليس بخارج».
وروى الطبراني أيضاً عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «من ذكر امرءاً بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه» قال المنذري إسناده جيد، وفي رواية للطبراني «أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء يشينه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال».
وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فان كان كما قال وإلا رجعت عليه».
وفي الصحيحين أيضاً عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من دعا رجلاً بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه» حار أي رجع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)