وروى الإِمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وأبو بكر الآجري عن أبي رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والناس حوله «لا أعرفن أحدكم يأتيه أمر من أمري قد أمرت به أو نهيت عنه وهو متكئ على أريكته فيقول ما وجدنا في كتاب الله عملنا به وإلا فلا» هذا لفظ الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه نحو حديث المقدام وأبي رافع رضي الله عنهما.
وفي هذه الأحاديث الصحيحة أبلغ رد على المؤلف وأبي رية وأشباههما من أعداء السنة لما فيها من التشديد والإِنكار على من عارض السنة بالقرآن.
الوجه الثاني أن الله تعالى قال (وأنزل الله عليك بالكتاب والحكمة) والحكمة هي السنة على أصح التفاسير. وهذه الآية تؤيد حديث المقدام رضي الله عنه. وفيها رد على المؤلف وأبي رية في إلغائهما للسنة وقولهما أن القرآن هو البداية وهو النهاية ولا شيء سواه.
الوجه الثالث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بتدوين السنة خوفا من اختلاطها بالقرآن. فلما أمن ذلك في زمن التابعين أمر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى بتدوين الحديث وأجمع المسلمون على جواز ذلك. وقد تقدم بيان ذلك قريباً فليراجع (1).
وفي إجماع المسلمين على جواز التدوين أبلغ رد على من خالفهم وشذ عنهم من جهلة العصريين وزنادقتهم.
الوجه الرابع أن يقال مما يدل على جواز ما فعله المسلمون من تدوين الحديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة خطبته يوم الفتح لأبي شاه وإذنه لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن يكتب ما سمعه منه من الحديث. وما كتب به صلى الله عليه وسلم لبعض عماله من الكتب التي فيها فرائض الصدقة وبعض--------------------------------------------
(1) ص: 87 - 89.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
الأحكام، وكذلك الصحيفة التي أخذها علي رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم وفيها جملة من الأحكام، وقد تقدم بيان ذلك قريباً فليراجع (1).
وهذه القضايا تدل على جواز ما فعله المسلمون من تدوين الحديث لما خشي الأئمة ضياع العلم.
الوجه الخامس أن يقال إن البلية كل البلية والآفة كل الآفة في معارضة السنة ورفضها واطراحها والسعي في تضليل المسلمين وتشكيكهم في سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وما ثبت عنه من المعجزات وخوارق العادات كما هو الواقع من المؤلف وأشباهه من الزنادقة المارقين من الإِسلام.
وهؤلاء الزنادقة وأهل التقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم في طرفي نقيض. فأما أهل التقول فيضعون الأحاديث المكذوبة وينسبونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأما المؤلف وأشباهه من أعداء السنة فينفون عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ثبت عنه من الأحاديث الصحيحة، ولا يبعد أن يكون الوعيد الشديد على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم شاملاً لمن يضع الحديث عليه ولمن ينفي الأحاديث الثابتة عنه لأن نفيها داخل في الكذب عليه والله اعلم.
الوجه السادس أن يقال إن قول الله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) لا يدل على المعنى الذي ذهب إليه أبو رية والمؤلف لأن إكمال الدين وإتمام النعمة إنما كان بإكمال فرائض الإسلام ومن آخرها فريضة الحج وبه كمل الدين، قال البغوي في تفسير قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) يعني يوم نزول هذه الآية أكملت لكم دينكم يعني الفرائض والسنن والحدود والجهاد والأحكام والحلال والحرام فلم ينزل بعد هذه الآية حلال ولا حرام ولا شيء من الفرائض والسنن والحدود والأحكام، وهذا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما، قال ابن الجوزي فعلى هذا يكون المعنى اليوم أكملت لكم شرائع دينكم.
قلت وشرائع الدين منها ما جاء في القرآن إما مفصلاً وإما مجملاً وبينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله أو فعله. ومنها ما جاء في السنة وليس له ذكر في القرآن، والكل داخل في عموم قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي--------------------------------------------
(1) ص: 86 - 87.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
ورضيت لكم الإِسلام ديناً) ومن زعم أن القرآن هو البداية وهو النهاية ولا شيء سواه وأن هذا هو معنى قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) فقد ألغى السنة وتأول القرآن على غير تأويله ورام هدم الإِسلام.
الوجه السابع أن يقال إن قول المؤلف وأبي رية أن القرآن هو البداية والنهاية ولا شيء سواه قول باطل مردود بقول الله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وبقوله تعالى (فإِن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) قال ابن كثير في قوله (فردوه إلى الله والرسول) قال مجاهد وغير واحد من السلف أي إلى كتاب الله وسنة رسوله، وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة انتهى.
وقال البغوي في قوله (فردوه إلى الله والرسول) أي إلى كتاب الله وإلى رسوله ما دام حياً وبعد وفاته إلى سنته، والرد إلى الكتاب والسنة واجب إن وجد فيهما فإِن لم يوجد فسبيله الاجتهاد انتهى.
وروى ابن جرير عن مجاهد في قوله (فردوه إلى الله والرسول) قال إلى الله إلى كتابه وإلى الرسول إلى سنة نبيه، وروى أيضا عن ميمون بن مهران وقتادة نحو ذلك.
ومما يرد به قول المؤلف وأبي رية أيضا قول الله تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) قال الإِمام أحمد أتدري ما الفتنة. الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك ثم جعل يتلو هذه الآية (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً).
ومما يرد به على المؤلف وأبي رية قول النبي صلى الله عليه وسلم «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله» رواه مالك في الموطأ بلاغا والحاكم موصولا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وصححه وأقره الذهبي.
وروى الحاكم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
يتفرقا حتى يردا علي الحوض».
وروى الإِمام أحمد وأهل السنن وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ» قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وصححه الحاكم ووافقه الذهبي على تصحيحه.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (18) و (19) ما نصه
دليل يثبت أن الصحابة كانوا يلاحظون الزيادة على رسول الله من بعضهم البعض ولو دوّنه النبي ما اختلفوا فيه. أخرج ابن عساكر ومحمد بن إسحاق عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال ما مات عمر حتى بعث إلى أصحاب رسول الله فجمعهم من الآفاق عبد الله بن حذيفة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عامر فقال ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله في الآفاق. قالوا أتنهانا. قال لا. أقيموا عندي لا تفارقوني ما عشت فنحن أعلم نأخذ منكم ونرد عليكم فما فارقوه حتى مات. وروى الذهبي في تذكرة الحفاظ عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه ابن عبد الرحمن أن عمر حبس ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري فقال قد أكثرتم الحديث عن رسول الله - ص - وكان قد حبسهم في المدينة حتى أطلقهم عثمان. وفي جامع بيان العلم وفضله للحافظ المغربي ابن عبد البر. الشعبي عن قرظة بن كعب قال خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر إلى صرار ثم قال لنا أتدرون لم مشيت معكم قلنا أردت أن تشيعنا وتكرمنا. قال إن مع ذلك لحاجة خرجت لها إنكم لتأتون بلدة لأهلها دوي كدوي النحل بالقرآن فلا تصدوهم لتشغلوهم وأنا شريككم وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم قرظة قالوا حدثنا فقال نهانا عمر تذكرة الحفاظ للذهبي وصححه الحاكم في المستدرك ص 102 جـ1.
والجواب أن يقال ما رواه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف في حبس عمر رضي الله عنه لبعض الصحابة لا يصح منه شيء. أما ما رواه ابن عساكر من طريق محمد بن إسحاق فهو مردود من وجوه أحدها أن صاحب كنز العمال ذكره في باب آداب العلم والعلماء وقد ذكر قبل ذلك في خطبة الكتاب أن ما يرويه ابن عساكر فهو ضعيف فيستغنى بالعزو إليه عن بيان ضعفه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
الوجه الثاني أن يقال قد اختلف في سماع إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف من عمر رضي الله عنه والراجح أنه لم يسمع منه. قال البيهقي في سننه لم يثبت له سماع من عمر.
قلت ويؤيد هذا أن المصنفين في أسماء الرجال ذكروا أنه توفي في سنة خمس وتسعين أو ست وتسعين وله من العمر خمس وسبعون سنة فعلى هذا يكون مولده قبل موت عمر رضي الله عنه بسنتين أو ثلاث سنين. ومثل هذا السن يبعد أن يحفظ فيه الصبي شيئاً فتكون الرواية عن إبراهيم مرسلة والمرسل ليس بحجة.
الوجه الثالث أنه ذكر فيه عبد الله بن حذيفة ولا يعرف في الصحابة أحد بهذا الاسم فضلا عن أن يكون من المكثرين للحديث وهذا يدل على أن هذا الأثر موضوع.
الوجه الرابع أن أبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عامر ليسوا من المكثرين بالنسبة إلى أبي هريرة وعائشة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم فيبعد جداً أن يخصهم عمر بالإِنكار على نشرهم للحديث ويترك الذين هم أكثر منهم حديثاً فلا ينكر عليهم.
الوجه الخامس أن يقال إن الصحابة رضي الله عنهم قد انتشروا في الآفاق وكل منهم يحدث بما عنده من الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأت في أثر صحيح أن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة كلهم ولا أنه أنكر عليهم نشرهم للحديث. فهذا الأثر الذي رواه ابن عساكر في جمع الصحابة من الآفاق يظهر عليه أثر الوضع والتركيب.
الوجه السادس أن يقال لو كان عمر رضي الله عنه جمع الصحابة من الآفاق وأنكر عليهم نشرهم للحديث وأمرهم أن يقيموا عنده لكان ذلك مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله وينتشر ذكره في الآفاق. ولما لم يأت ذكر ذلك إلا في أثر مرسل ضعيف الإِسناد دل ذلك على أنه لا أصل له.
الوجه السابع أنه ذكر في هذا الأثر أن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة من الآفاق ثم لم يذكر سوى أربعة أحدهم مجهول لا يعرف له ذكر في الصحابة وهذا أوضح دليل على أن هذا الأثر موضوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
يوضح ذلك الوجه الثامن وهو أنه قد صرح في هذا الأثر أن عمر رضي الله عنه بعث إلى الصحابة فجمعهم من الآفاق وهذا يقتضي أنه جمعهم من مكة والطائف واليمن ونجد والبحرين وعمان والعراق وخراسان والشام ومصر والجزيرة. ولا شك أن هذا لم يقع ولو وقع لما كان يقتصر في الأثر على ذكر رجلين من الشام ورجل مشغول بالجهاد ويترك سائر الأقطار فلا يذكر منهم أحداً. وهذا يدل على أن هذا الأثر مصنوع من بعض أعداء السنة.
الوجه التاسع أن يقال إن عمر رضي الله عنه كان يحدث بما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث وقد روي عنه أكثر من خمسمائة حديث فهو مكثر بالنسبة إلى كل واحد من الثلاثة الذين قيل انه أنكر عليهم نشرهم للحديث. وعلى هذا فلا ينبغي أن يظن بعمر رضي الله عنه أنه أنكر شيئاً كان يفعل مثله.
الوجه العاشر مما يدل على أن الأثر موضوع ما ذكر فيه عن عمر رضي الله عنه أنه قال «نحن أعلم» لأن هذه الكلمة تدل على الإِعجاب بالنفس والترفع على الغير، ولا شك أن عمر رضي الله عنه من أبعد الناس عن هذه الصفات الذميمة، ولا ينبغي أن يظن هذا بمن هو دون عمر من الصحابة فضلا عن عمر رضي الله عنه لأنه كان معروفاً بمزيد التواضع والبعد عن مساوئ الأخلاق. وقد ثبت عنه أنه قام على المنبر فنهى الناس عن المغالاة في مهور النساء ونهاهم أن يزيدوا على أربعمائة درهم ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت أما سمعت ما أنزل الله في القرآن قال وأي ذلك فقالت أما سمعت الله يقول (وآتيتم إحداهن قنطارا) الآية فقال اللهم غفرا كل الناس أفقه من عمر. الحديث رواه أبو يعلى قال ابن كثير إسناده جيد قوي.
وروى الإِمام أحمد وابن مردويه عن عمر رضي الله عنه أنه قال «من قال هو عالم فهو جاهل» وإذا كان هذا قول عمر رضي الله عنه فلا ينبغي أن يظن به أن يقول الكلمة التي تدل على الإِعجاب بالنفس والترفع على الغير.
الوجه الحادي عشر أن أبا الدرداء كان ساكنا في الشام في زمان عمر رضي الله عنه وقد قيل إن عمر رضي الله عنه ولاه قضاء دمشق ولم يزل في الشام حتى توفي في سنة اثنتين وثلاثين. وأما أبو ذر فكان ساكنا في الشام في زمان عمر وبعض زمان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
عثمان. قال ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة أبي ذر رضي الله عنه لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات أبو بكر خرج إلى الشام فكان فيه حتى وقع بينه وبين معاوية فاستقدمه عثمان إلى المدينة. وأما عقبة بن عامر فإِنه كان مشغولاً بالجهاد وقدم المدينة حين فتحت دمشق وكان هو البريد إلى عمر رضي الله عنه بفتحها. ولم يذكر عنه أنه قدم المدينة بعد ذلك في زمان عمر رضي الله عنه. فما ذكر في هذا الأثر أن عمر رضي الله عنه أمرهم بالقدوم إلى المدينة وأنه أمرهم بالإِقامة عنده ما عاش وأنهم لم يفارقوه حتى مات. كل ذلك لا أصل له فلا يغتر به.
الوجه الثاني عشر أن الذهبي ذكر في تذكرة الحفاظ عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أن عمر رضي الله عنه حبس ثلاثة ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري فقال قد أكثرتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذه الرواية تخالف رواية ابن عساكر لأن فيها أن عمر رضي الله عنه أنكر على عبد الله بن حذيفة وأبي الدرداء وأبي ذر وعقبة بن عامر إفشاءهم للأحاديث وأمرهم بالإِقامة عنده، وفي هذه الرواية أنه أنكر على ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي مسعود الأنصاري رضي الله عنهم في إكثارهم للحديث وأنه حبسهم، وهذا يدل دلالة واضحة على أن هذا الأثر غير محفوظ.
وأما ما نقله المؤلف عن تذكرة الحفاظ فالجواب عنه من وجوه أحدها أن يقال إن هذه الرواية مرسلة على القول الراجح الذي تقدم ذكره في أول الجواب عن الأثر الذي رواه ابن عساكر. والمرسل ليس بحجة، قال الهيثمي في مجمع الزوائد هذا أثر منقطع ولا يصح هذا عن عمر انتهى، وقد ذكر ابن حزم هذا الأثر في كتاب الأحكام وفيه أن عمر رضي الله عنه حبس ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا ذر، وهذه الرواية تخالف ما جاء في تذكرة الحفاظ لأنه ذكر فيها أبا ذر وذكر في تذكرة الحفاظ بدلاً عنه أبا مسعود. وهذا الاضطراب يدل على أن الأثر موضوع. قال ابن حزم بعد إيراده «مرسل ومشكوك فيه ثم هو في نفسه ظاهر الكذب والتوليد» انتهى.
الوجه الثاني أن المؤلف زاد في هذا الأثر زيادة من عنده وهي قوله «وكان حبسهم في المدينة حتى أطلقهم عثمان» وهذه الزيادة ليست في تذكرة الحفاظ وإنما زادها المؤلف من كيسه ليؤيد بها مذهبه الخبيث في معارضة الأحاديث الصحيحة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
ورفضها واطراحها.
الوجه الثالث أن يقال لم يأت في أثر صحيح أن عمر رضي الله عنه حبس ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري رضي الله عنهم ولا أنه حبس غيرهم من الصحابة على نشرهم للحديث، وقد ذكرت في الجواب عما رواه ابن عساكر أن أبا الدرداء رضي الله عنه لم يزل ساكناً في الشام في زمان عمر وبعد زمان عمر رضي الله عنه ولم يثبت أنه قدم المدينة في زمان عمر رضي الله عنه فضلاً عن أن يكون عمر رضي الله عنه قد حبسه.
وأما أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه فقد سكن الكوفة ولم يثبت أن عمر رضي الله عنه أمره بالقدوم إلى المدينة فضلا عن أن يكون قد حبسه.
وأما ابن مسعود رضي الله عنه فقد أرسله عمر رضي الله عنه معلماً لأهل الكوفة ولم يزل بها حتى قدم المدينة في آخر زمان عثمان رضي الله عنه ومات بها. ولم يثبت أنه قدم المدينة في زمان عمر رضي الله عنه بعد ما أرسله عمر رضي الله عنه إلى الكوفة فضلاً عن أن يكون عمر رضي الله عنه قد حبسه.
وقد ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ عن حارثة بن مضرب قال قرئ علينا كتاب عمر. إني قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميراً وعبد الله بن مسعود معلماً ووزيراً وهما من النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أهل بدر فاقتدوا بهما واسمعوا وقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي.
وإذا كان هذا قول عمر رضي الله عنه في حق ابن مسعود رضي الله عنه فكيف يقال أنه حبسه في المدينة. هذا لا يصح.
وقد ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ أن ابن مسعود رضي الله عنه كان ممن يتحرى في الأداء ويتشدد في الرواية ويزجر تلامذته عن التهاون في ضبط الألفاظ وأنه كان يقل من الرواية للحديث ويتورع في الألفاظ. وذكر أيضا عن أبي عمرو الشيباني قال كنت أجلس إلى ابن مسعود حولا لا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإِذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استقلته الرعدة وقال هكذا أو نحو ذا أو قريب من ذا. وذكر أيضاً عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه قال «كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
وإذا كان ابن مسعود رضي الله عنه يتحرى في الأداء ويتشدد في الرواية ويقل من رواية الحديث ويتورع في الألفاظ وتشتد عليه رواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يقال إن عمر رضي الله عنه حبسه على إكثار الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا لا يصح أبداً «وما آفة الأخبار إلا رواتها».
وذكر الذهبي أيضا في تذكرة الحفاظ عن أبي قلابة قال قال ابن مسعود رضي الله عنه «عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضه ذهاب أهله فإِن أحدكم لا يدري متى يفتقر إليه وستجدون أقواما يزعمون أنهم يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم فعليكم بالعلم وإياكم والتبدع وإياكم والتنطع والتعمق وعليكم بالعتيق.
وما جاء في هذا الأثر من الإِخبار عن الأقوام الذين يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم ينطبق على المؤلف وعلى أشباهه من أهل التبدع والتنطع وعداوة الأحاديث الصحيحة وأهلها، فهولاء شر من اليهود وأعظم ضررا على الإِسلام والمسلمين.
وأما ما نقله المؤلف عن جامع بيان العلم وفضله عن الشعبي عن قرظة بن كعب رضي الله عنه.
فجوابه أن يقال إن سماع الشعبي من قرظة غير متحقق. وقد جزم ابن حزم في كتاب الأحكام بأنه لم يلقه ورد هذا الخبر وبالغ في الرد ومما قاله أن عمر رضي الله عنه نفسه روي عنه خمسمائة حديث ونيف فهو مكثر بالقياس إلى المتوفين قريباً من وفاته، وكذلك رده ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم وفضله فقال، احتج بعض من لا علم له ولا معرفة من أهل البدع وغيرهم الطاعنين في السنن بحديث عمر هذا وقوله «أقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» وجعلوا ذلك ذريعة إلى الزهد في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لا يوصل إلى مراد كتاب الله إلا بها. والطعن على أهلها ولا حجة في هذا الحديث ولا دليل على شيء مما ذهبوا إليه من وجوه قد ذكرها أهل العلم. منها أن وجه قول عمر إنما كان لقوم لم يكونوا أحصوا القرآن فخشي عليهم الاشتغال بغيره عنه إذ هو الأصل لكل علم. هذا معنى قول أبي عبيد في ذلك، وقال غيره إن عمر إنما نهى عن الحديث عما لا يفيد حكما ولا يكون سنة، وطعن غيرهم في حديث قرظة وردوه لأن الآثار الثابتة عن عمر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
خلافه، منها ما روى مالك ومعمر وغيرهما عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عمر بن الخطاب في حديث السقيفة أنه خطب يوم جمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال، أما بعد فإِني أريد أن أقول مقالة قد قدر لي أن أقولها من وعاها وعقلها وحفظها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته، ومن خشى أن لا يعيها فإِني لا أحل له أن يكذب علي، إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل معه الكتاب فكان مما أنزل معه الرجم. وذكر الحديث.
وهذا يدل على أن نهيه عن الإِكثار وأمره بالإِقلال من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان خوف الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وخوفاً أن يكونوا مع الإِكثار يحدثون بما لم يتيقنوا حفظه ولم يعوه لأن ضبط من قلت روايته أكثر من ضبط المستكثر وهو أبعد من السهو والغلط الذي لا يؤمن مع الإِكثار. فلهذا أمرهم عمر بالإِقلال من الرواية. ولو كره الرواية وذمها لنهى عن الإِقلال منها والإِكثار. ألا تراه يقول فمن حفظها ووعاها فليحدث بها فكيف يأمرهم بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وينهاهم عنه. هذا لا يستقيم، بل كيف ينهاهم عن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأمرهم بالإِقلال منه وهو يندبهم إلى الحديث عن نفسه بقوله «من حفظ مقالتي ووعاها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته، ثم قال ومن خشي أن لا يعيها فلا يكذب علي» وهذا يوضح لك، ما ذكرنا والآثار الصحاح عنه من رواية أهل المدينة بخلاف حديث قرظة هذا، وإنما يدور على بيان عن الشعبي وليس مثله حجة في هذا الباب لأنه يعارض السنن والكتاب قال الله جل وعز (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وقال (وما آتاكم الرسول فخذوه) وقال فيه (النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته) وقال (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، صراط الله) ومثل هذا في القرآن كثير، ولا سبيل إلى اتباعه والتأسي به والوقوف عند أمره إلا بالخبر عنه، فكيف يتوهم أحد على عمر أنه يأمر بخلاف ما أمر الله به. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها» الحديث، وفيه الحظ الوكيد على التبليغ عنه صلى الله عليه وسلم وقال «خذوا عني» في غير ما حديث «وبلغوا عني» والكلام في هذا أوضح من النهار لأولي النهى والاعتبار.
ولا يخلو الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يكون خيراً أو شراً فإِن كان خيراً ولا شك فيه أنه خير فالإِكثار من الخير أفضل وإن كان شراً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
فلا يجوز أن يتوهم أن عمر يوصيهم بالإِقلال من الشر. وهذا يدلك على أنه إنما أمرهم بذلك خوف مواقعة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وخوف الاشتغال عن تدبر السنن والقرآن لأن المكثر لا تكاد تراه إلا غير متدبر ولا متفقه.
وذكر مسلم في كتاب التمييز عن قيس بن عباد قال سمعت عمر بن الخطاب يقول «من سمع حديثا فأداه كما سمع فقد سلم».
ومما يدل على هذا ما يروى عن عمر أنه كان يقول «تعلموا الفرائض والسنة كما تتعلمون القرآن» فسوى بينهما.
ثم روى ابن عبد البر بإِسناده عن مورق العجلي قال كتب عمر «تعلموا السنة والفرائض واللحن كما تتعلمون القرآن» قالوا اللحن معرفة وجوه الكلام وتصرفه والحجة به.
وعمر هو الناشد للناس في غير موقف بل في مواقف شتى من عنده علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم في كذا. نحو ما ذكره مالك وغيره عنه في توريث المرأة من دية زوجها. وفي الجنين يسقط ميتا عند ضرب بطن أمه وغير ذلك مما لو ذكرناه طال به كتابنا وخرجنا عن حد ما له قصدنا.
وكيف يتوهم على عمر ما توهمه الذين ذكرنا قولهم وهو القائل «إياكم والرأي فإِن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها. وعمر أيضا هو القائل «خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم» وهو القائل «سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإِن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله».
وقد يحتمل عندي أن تكون الآثار كلها عن عمر صحيحة متفقة ويخرج معناها على أن من شك في شيء تركه ومن حفظ شيئا وأتقنه جاز له أن يحدث به. وإن كان الإِكثار يحمل الإِنسان على التقحم في أن يحدث بكل ما سمع من جيد ورديء وغث وسمين وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع».
ولو كان مذهب عمر ما ذكرنا لكانت الحجة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم دون قوله فهو القائل «نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم أداها وبلغها» وقال النبي صلى الله عليه وسلم «تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
قال أبو عمر الذي عليه جماعة فقهاء المسلمين وعلمائهم ذم الإِكثار دون تفقه ولا تدبر، والمكثر لا يأمن مواقعة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لروايته عمن يؤمن وعمن لا يؤمن انتهى.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (19) و (20) ما نصه
أصحاب النبي كانوا يتركون التحدث عن رسول الله - ص - خوفا من الزيادة أو النقصان في كلامه. أخرج البخاري عن السائب بن يزيد قال صحبت طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص والمقداد بن الأسود وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم فما سمعت أحداً منهم يحدث عن رسول الله إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد.
وقال ابن حجر في شرح هذا الحديث قال ابن بطال وغيره كان كثير من كبار الصحابة لا يحدثون عن رسول الله خشية المزيد أو النقصان.
وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث. وكان كثير من عظماء الصحابة وأهل الخاصة برسول الله كأبي بكر والزبير وأبي عبيدة والعباس يخافون الرواية وكسعيد بن الزبير أحد العشرة المبشرين بالجنة الذي لم يرو شيئاً أبدا، ولو أنت تصفحت البخاري ومسلم ما وجدت فيهما حديثاً واحداً لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة وليس فيهما كذلك حديث لعقبة بن غزوان وأبي كبشة مولى رسول الله وكثيرين غيرهم وقال ابن القيم إن الصحابة كانوا يهابون الرواية عن رسول الله - ص - ويعظمونها ويقللونها خوف الزيادة والنقصان ويحدثون بالشيء الذي سمعوه من النبي مراراً ولا يصرحون بالسماع ولا يقولون قال رسول الله.
والجواب أن يقال أما ما رواه البخاري عن السائب بن يزيد أنه صحب طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص والمقداد بن الأسود وعبد الرحمن بن عوف فلم يسمع أحداً منهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فجوابه من وجهين أحدهما أن يقال قد روي عن هؤلاء الأربعة أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم رواها عنهم غير السائب بن يزيد وهي في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
الصحاح والسنن والمسانيد. ولولا خشية الإِطالة لذكرت من ذلك كثيراً. ومن أراد الاطلاع على أكثرها فعليه بمسند الإِمام أحمد ففيه ما يكفي عن الوقوف على غيره.
وقد قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر، ثم ذكر سبعة عشر من الرواة عنه وأشار إلى غيرهم، وقال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» روي لطلحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية وثلاثون حديثاً، وكذا قال الخزرجي في الخلاصة قال النووي واتفقا منها على حديثين. وقال الخزرجي اتفقا على حديث قالا وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثلاثة.
وقال الحافظ أيضا في ترجمة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن خولة بنت حكيم. ثم ذكر خمسة وعشرين من الرواة عنه وأشار إلى غيرهم، وقال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائتان وسبعون حديثاً. وقال الخزرجي في الخلاصة له مائتا حديث وخمسة عشر حديثاً قالا واتفق البخاري ومسلم على خمسة عشر منها وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بثمانية عشر.
وقال الحافظ أيضا في ترجمة المقداد بن الأسود رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر ثلاثة عشر من الرواة عنه، وقال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان وأربعون حديثا اتفقا على حديث واحد وانفرد مسلم بثلاثة. وكذا قال الخزرجي في الخلاصة.
وقال الحافظ أيضا في ترجمة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر، ثم ذكر ثمانية عشر من الرواة عنه وأشار إلى غيرهم، قال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وستون حديثاً اتفقا منها على حديثين وانفرد البخاري بخمسة. وكذا قال الخزرجي في الخلاصة.
الوجه الثاني أن يقال ما نقله الحافظ ابن حجر عن ابن بطال وغيره أنهم قالوا إن كثيراً من كبار الصحابة لا يحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم خشية المزيد والنقصان ليس على إطلاقه وإنما معناه أنهم يقلون الرواية عن النبي صلى الله عليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
وسلم ويتورعون عن التحديث بما لم يحفظوه ويضبطوا ألفاظه. والدليل على أنه ليس على إطلاقه أنه ليس أحد من كبار الصحابة إلا وقد روي عنه جملة من الأحاديث التي رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم فمقل منهم ومكثر. ومن أراد الوقوف على بعض أحاديثهم فعليه بمسند الإِمام أحمد ففيه ما يشفي ويكفي في الرد على المؤلف وعلى غيره من أعداء السنة الذين قد جندهم الشيطان للتمويه على الناس وتضليل المسلمين وتشكيكهم فيما ثبت عن نبيهم صلى الله عليه وسلم من الأحاديث والمعجزات وخوارق العادات.
وأما ما نقله المؤلف عن ابن قتيبة فجوابه من وجهين أحدهما أن يقال إن المؤلف قد حرف كلام ابن قتيبة وغير فيه. وهذا نص كلام ابن قتيبة، قال «وكان كثير من جلة الصحابة وأهل الخاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم كأبي بكر والزبير وأبي عبيدة والعباس بن عبد المطلب يقلون الرواية عنه، بل كان بعضهم لا يكاد يروي شيئاً كسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة» انتهى كلام ابن قتيبة، وقد حرف المؤلف قوله «من جلة الصحابة» بقوله من عظماء الصحابة، وقوله «يقلون الرواية عنه» بقوله يخافون الرواية، وقوله «كسعيد بن زيد» بقوله وكسعيد بن الزبير، وقوله «بل كان بعضهم لا يكاد يروي شيئاً» بقوله وكسعيد بن الزبير الذي لم يرو شيئاً أبداً، ثم إن المؤلف زاد على كلام ابن قتيبة كلاماً لأبي رية نقله من ظلماته ولم ينسبه إليه وهو قوله، ولو أنت تصفحت البخاري ومسلم إلى آخر كلامه الذي تقدم ذكره ولم يفصل بين كلام ابن قتيبة وكلام أبي رية، وقد تبع أبارية في ذلك فإِن أبا رية لقلة الأمانة عنده لم يفصل بين كلامه وكلام ابن قتيبة ليوهم أن الجميع من كلام ابن قتيبة وقد قلده المؤلف وسار على إثره كما يسير الأعمى خلف الأعمى وكأنه يظن أن الجميع من كلام ابن قتيبة وهذا من غباوته وكثافة جهله.
الوجه الثاني أن يقال إن أبا بكر والزبير وأبا عبيدة والعباس وسعيد بن زيد رضي الله عنهم كلهم قد رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة أبي بكر الصديق رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر أربعة وعشرين من الرواة عنه وأكثرهم من الصحابة ومنهم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وأشار إلى جماعة ممن روى عنه سوى الأربعة والعشرين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
قال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» روي للصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث واثنان وأربعون حديثاً اتفق البخاري ومسلم على ستة وانفرد البخاري بأحد عشر ومسلم بحديث، وكذا قال الخزرجي في الخلاصة.
وقال الحافظ أيضا في ترجمة الزبير رضي الله عنه، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر سبعة من الرواة عنه وأشار إلى غيرهم. وقال الخزرجي في الخلاصة له ثمانية وثلاثون حديثاً اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بسبعة.
وقال الحافظ أيضا في ترجمة أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر اثني عشر من الرواة عنه وبعضهم من الصحابة. وقال الخزرجي في الخلاصة له أربعة عشر حديثاً انفرد له مسلم بحديث.
وذكر الحافظ أيضا في ترجمة العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه اثني عشر من الرواة عنه وأشار إلى غيرهم، وقال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وثلاثون حديثا اتفقا على حديث وانفرد البخاري بحديث ومسلم بثلاثة. وكذا قال الخزرجي في الخلاصة.
وقال الحافظ أيضاً في ترجمة سعيد بن زيد بن عمر وبن نفيل رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر خمسة عشر من الرواة عنه وأشار إلى غيرهم، وقال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية وأربعون حديثاً اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بحديث. وقال الخزرجي في الخلاصة له ثمانية وثلاثون حديثا اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بآخر.
وأما قول المؤلف تبعا لأبي رية ولو أنك تصفحت البخاري ومسلم ما وجدت فيه حديثاً واحداً لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة وليس فيها كذلك حديث لعقبة بن غزوان وأبي كبشة مولى رسول الله وكثيرين غيرهم.
فجوابه أن يقال أما أبو عبيدة رضي الله عنه فقد تقدم قول صاحب الخلاصة أن مسلماً انفرد له بحديث.
وأما عتبة بن غزوان رضي الله عنه فقد أخطأ المؤلف حيث سماه عقبة وإنما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
هو عتبة بالتاء لا بالقاف وقد ذكر النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» والخزرجي في الخلاصة أن له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أحاديث انفرد له مسلم بحديث. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة روى له مسلم وأصحاب السنن.
وأما أبو كبشة الأنماري رضي الله عنه فقد روى له الإِمام أحمد في مسنده عدة أحاديث بعضها صحيح، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه. وقد صحح الترمذي بعض ما رواه عنه.
وأما قول المؤلف وكثيرين غيرهم.
فجوابه أن يقال هذه مجازفة يكذبها الواقع لأن أكابر الصحابة الذين تأخرت وفياتهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ليس منهم أحد إلا وقد روي له عدة أحاديث فمقل ومكثر.
وأما ما نقله المؤلف عن ابن القيم رحمه الله تعالى فمعناه أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يهابون الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعظمونها ويقللونها فيما لم تدع الحاجة إليه. فأما ما دعت إليه الحاجة فقد روي عنهم في ذلك الكثير الطيب. وليس أحد من أكابر الصحابة وعلمائهم ممن تأخرت وفياتهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد روي عنه جملة أحاديث يصرح فيها بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم أو يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنهم الخلفاء الأربعة وبقية العشرة المشهود لهم بالجنة وغيرهم من أكابر الصحابة وعلمائهم، وأحاديثهم موجودة في الصحاح والسنن والمسانيد ولا سيما مسند الإِمام أحمد، فمن أراد الوقوف على كثير من أحاديثهم فليرجع إلى مسند الإِمام أحمد ففيه ما يكفي عن مراجعه غيره.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (21) ما نصه
الصحابة كانوا يتفاوتون في صدق الرواية عن بعضهم (ص 70 أضواء على السنة، ص 48 جـ1 سير أعلام النبلاء للذهبي، وفي البخاري ومسلم «صدق عمر عبد الرحمن بن عوف وقال له أنت عندنا العدل والرضا، وفي قصة الاستئذان يقول لأبي موسى الأشعري إئت بمن يشهد معك. مع أن كلاهما صحابي جليل ولكن رسول الله - ص - أعظم من الأمة كلها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
والجواب عن هذا من وجهين أحدهما أن يقال لا خلاف بين العلماء أن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول وأهل صدق وأمانة في روايتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية بعضهم عن بعض وليس فيهم من يتهم بالكذب في الرواية ..
وأما قول المؤلف تبعا لأبي رية إن الصحابة كانوا يتفاوتون في صدق الرواية عن بعضهم فمعناه أن المؤلف وأبا رية كانا يريان أن بعض الصحابة كانوا يتصفون بالصدق في الرواية وبعضهم بخلاف ذلك. وهذا قول باطل مردود لأنه يتضمن الطعن في بعض الصحابة بأنهم ليسوا أهل صدق في الرواية. والطعن في الصحابة ليس بالأمر الهين. ومن طعن فيهم أو في بعضهم ووصفهم بعدم الصدق في الرواية فهو الكاذب الأفاك.
الوجه الثاني أن يقال إن عمر رضي الله عنه لم يتهم أبا موسى بالكذب في روايته وإنما شدد عليه لعلل ثلاث قد صرح بها في الحديث إحداها أن عمر رضي الله عنه أحب أن يتثبت. والثانية أن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد، والثالثة أنه خشي أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال النووي في شرح مسلم وأما قول عمر لأبي موسى أقم عليه البينة فليس معناه رد خبر الواحد من حيث هو خبر واحد ولكن خاف عمر مسارعة الناس إلى القول على النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقول عليه بعض المبتدعين أو الكاذبين أو المنافقين ونحوهم ما لم يقل وأن كل من وقعت له قضية وضع فيها حديثا على النبي صلى الله عليه وسلم فأراد سد الباب خوفاً من غير أبي موسى لا شكاً في رواية أبي موسى فإِنه عند عمر أجل من أن يظن به أن يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل بل أراد زجر غيره بطريقه فإِن من دون أبي موسى إذا رأى هذه القضية أو بلغته وكان في قلبه مرض أو أراد وضع حديث خاف من مثل قضية أبي موسى فامتنع من وضع الحديث والمسارعة إلى الرواية بغير يقين انتهى.
وقد أنكر أبي بن كعب رضي الله عنه على عمر رضي الله عنه تشديده على أبي موسى رضي الله عنه كما في صحيح مسلم عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال السلام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
عليكم هذا عبد الله بن قيس فلم يأذن له فقال السلام عليكم هذا أبو موسى السلام عليكم هذا الأشعري ثم انصرف فقال ردوا علي ردوا علي فجاء فقال يا أبا موسى ما ردك كنا في شغل قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «الاستئذان ثلاث فإِن أذن لك وإلا فارجع» قال لتأتيني على هذا ببينة وإلا فعلت وفعلت فذهب أبو موسى قال عمر إن وجد بينة تجدوه عند المنبر عشية وإن لم يجد بينة فلم تجدوه فلما أن جاء بالعشي وجدوه قال يا أبا موسى ما تقول أقد وجدت قال نعم أبي بن كعب قال عدل قال يا أبا الطفيل ما يقول هذا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك يا ابن الخطاب فلا تكونن عذاباً على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبحان الله إنما سمعت شيئاً فأحببت أن أتثبت. وقد رواه أبو داود مختصرا. وفي رواية له أن عمر رضي الله عنه قال لأبي موسى رضي الله عنه «إني لم أتهمك ولكن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد» وفي رواية لمالك وأبي داود من طريق مالك أن عمر رضي الله عنه قال لأبي موسى رضي الله عنه «أما إني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي الصحيحين وسنن أبي داود أن عمر رضي الله عنه قال «خفي علي هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهاني عنه الصفق بالأسواق».
فصل
وقال المؤلف في صفحة (21) ما نصه
عدد ما سمعه ابن عباس من النبي - ص - وعدد ما نسب إليه من الحديث. ذكر الآمدي في كتاب (الإِحكام في أصول الأحكام ص 78 - 180 جـ 2) أن ابن عباس لم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى أربعة أحاديث لصغر سنه، ولما روى عن النبي - ص - (إنما الربا في النسيئة، وأن النبي - ص - لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. قال في الجزء الأول لما روجع فيه أخبرني به أسامة بن زيد، وقال في الخبر الثاني أخبرني أخي الفضل بن العباس. ولما روى أبو هريرة عن النبي - ص - أنه قال من أصبح جنبا في رمضان فلا صوم له راجعوه في ذلك فقال ما أنا قلته ورب الكعبة ولكن محمداً قال، ثم عاد فقال حدثني به الفضل بن العباس، وقال ابن القيم في (الوابل الصيب) إن ما سمعه ابن عباس عن النبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
- ص - لم يبلغ العشرين حديثاً، وعن ابن معين والقطان وأبي داود في السنن أنه روى تسعة أحاديث وذلك لصغر سنه ومع ذلك فقد أسند له أحمد في مسنده 1696 حديثاً. (فتأمل أيها المؤمن العاقل لتعلم أنهم جميعا ضحايا للدس الإسرائيلي).
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال إن ابن عباس رضي الله عنهما قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث وروى عن الخلفاء الأربعة وعن غيرهم من أكابر الصحابة وعلمائهم كما سيأتي ذكر أسمائهم إن شاء الله تعالى.
ولا خلاف أن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول وموثوق بروايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وبرواية بعضهم عن بعض عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يضر إرسالهم لأنهم لم يكونوا يرسلون إلا ما سمعوه من الصحابة الذين سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلحق أحداً منهم شك في روايته ولا تتطرق إليه التهمة أبداً.
الوجه الثاني أن يقال إن ابن عباس رضي الله عنهما كان في غاية من النباهة والفطنة وكمال العقل وكان يقال له الحبر والبحر لكثرة علمه وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم أن يفقهه الله في الدين ويعلمه التأويل وكان يتتبع الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل عنها كبار الصحابة رضي الله عنهم حتى حفظ منها شيئاً كثيراً.
وقد قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة ابن عباس رضي الله عنهما، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وأمه أم الفضل وأخيه الفضل وخالته ميمونة وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي ذر وأبي بن كعب وتميم الداري وخالد بن الوليد - وهو ابن خالته - وأسامة بن زيد وحمل بن مالك بن النابغة وذؤيب والد قبيصة والصعب بن جثامة وعمار بن ياسر وأبي سعيد الخدري وأبي طلحة الأنصاري وأبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان وأبي سفيان وعائشة وأسماء بنت أبي بكر وجويرية بنت الحارث وسودة بنت زمعة وأم هانئ بنت أبي طالب وأم سلمة وجماعة انتهى.
وروى البزار عن ابن عباس رضي الله نهما قال لما فتحت المدائن أقبل الناس على الدنيا وأقبلت على عمر فكان عامة حديثه عن عمر، قال الهيثمي رجاله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
رجال الصحيح.
وذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ عن عبد الرزاق عن معمر قال عامة علم ابن عباس رضي الله عنهما من ثلاثة عمر وعلي وأبي بن كعب رضي الله عنهم.
وذكر الذهبي أيضاً عن أبي بكر بن عياش عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنت أسمع بالرجل عنده الحديث فآتيه فاجلس حتى يخرج فأسأله ولو شئت أن أستخرجه لفعلت.
وروى الدارمي والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار يا فلان هلم فلنسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإِنهم اليوم كثير قال واعجبا لك يا ابن عباس أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ترى فترك ذلك وأقبلت على المسألة فإِن كان ليبلغني الحديث علن الرجل فآتيه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه فتسفي الريح على وجهي التراب فيخرج فيراني فيقول يا ابن عم رسول الله ما جاء بك ألا أرسلت إلي فآتيك فأقول أنا آتيك فأسأله عن الحديث قال فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي فقال كان هذا الفتى أعقل مني.
وروى الدارمي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال وجدت أكثر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الحي من الأنصار والله إن كنت لآتي الرجل منهم فيقال هو نائم فلو شئت أن يوقظ لي فادعه حتى يخرج لأستطيب بذلك حديثه.
وروى ابن سعد عن أبي سلمة الحضرمي قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول كنت ألزم الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار فأسألهم عن مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نزل من القرآن في ذلك وكنت لا آتي أحداً منهم إلا سُرَّ بإِتياني إليه لقربي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أسأل أبي بن كعب وكان من الراسخين في العلم.
وقال طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكره ابن كثير في البداية والنهاية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)