Arabic source text

📘 আসারু ইখতিলাফিল আসানীদি ওয়াল মুতূনি ফী ইখতিলাফিল ফুক্বাহা (মাহের আল-ফাহল)

📘 أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء (ماهر الفحل)

📘 আসারু ইখতিলাফিল আসানীদি ওয়াল মুতূনি ফী ইখতিলাফিল ফুক্বাহা (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
سفيان (1)، والحكم (2)، وحماد (3)، وعبد الرحمان بن القاسم (4)، وسعد بن إبراهيم (5)، وعطاء (6)، ومجاهد (7)، وعروة بن الزبير (8)، وسعيد بن جبير (9)، وطاووس (10)، وعمر بن عبد العزيز (11)، وأبي سلمة بن عبد الرحمان (12)، وعبد الله (13) ابن شداد (14)، وسعيد بن المسيب (15)، وغيرهم (16).
وهو إحدى الروايتين عن: علي بن أبي طالب (17)، وعبد الله بن عباس (18)، وعبدالله (19) بن الزبير (20)، والحسن البصري (21). وذهب إلى ذلك أبو حنيفة (22).--------------------------------------------
(1) مصنف عبد الرزاق (5779).
(2) مصنف ابن أبي شيبة (10348)، وشرح معاني الآثار 2/ 47.
(3) مصنف ابن أبي شيبة (10348)، وشرح معاني الآثار 2/ 47.
(4) مصنف ابن أبي شيبة (10348)، وشرح معاني الآثار 2/ 47.
(5) مصنف ابن أبي شيبة (10348).
(6) مصنف عبد الرزاق (5765)، ومصنف ابن أبي شيبة (10346).
(7) مصنف عبد الرزاق (5771)، ومصنف ابن أبي شيبة (10339)، وشرح معاني الآثار 2/ 47.
(8) مصنف عبد الرزاق (5784).
(9) مصنف عبد الرزاق (5784).
(10) مصنف عبد الرزاق (5770)، ومصنف ابن أبي شيبة (10344).
(11) مصنف ابن أبي شيبة (10352)، وشرح معاني الآثار 2/ 47.
(12) مصنف عبد الرزاق (5782).
(13) أبو الوليد عَبْد الله بن شداد بن الهاد الليثي المدني ثُمَّ الكوفي، كَانَ ثقة، توفي سنة (82 هـ).
الطبقات، لابن سعد 5/ 61، وتاريخ بغداد 9/ 473، وسير أعلام النبلاء 3/ 488.
(14) مصنف ابن أبي شيبة (10349).
(15) مصنف عبد الرزاق (5786)، وشرح معاني الآثار 2/ 47.
(16) انظرهم في: الاستذكار 3/ 153 - 154.
(17) مصنف عبد الرزاق (5773)، ومصنف ابن أبي شيبة (10350).
(18) مصنف عبد الرزاق (5768)، ومصنف ابن أبي شيبة (10353) وشرح معاني الآثار 2/ 47.
(19) هُوَ عَبْد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد، أبو بكر، وأبو خبيب القرشي الأسدي المكي ثُمَّ المدني، كَانَ أول مولود للمهاجرين بالمدينة، قتل سنة (73 هـ)، وَقِيْلَ: (72 هـ).
تهذيب الكمال 4/ 132 - 133 (3257)، وسير أعلام النبلاء 3/ 363 - 379، والتقريب (3319).
(20) مصنف عبد الرزاق (5766)، ومصنف ابن أبي شيبة (10343) و (10347)
(21) مصنف ابن أبي شيبة (10341).
(22) انظر: المبسوط 3/ 112 - 113، وبدائع الصنائع 2/ 72، والهداية 1/ 116، وبداية المبتدي: 38، وشرح فتح القدير 2/ 30، وتبيين الحقائق 1/ 308، والبحر الرائق 2/ 273، ورد المحتار 2/ 364، ونور الإيضاح: 136.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

والحجة لهم الحديث السابق الذكر والتفصيل.
القول الثاني: وهو أنه لا يجزئ في صدقة الفطر إلا صاع سواء كان من البر أو غيره
وهو المروي عن: عائشة (1)، وعبد الله بن عمر (2).
ومسروق (3)، ومحمد بن سيرين (4)، وأبي العالية (5)، وغيرهم (6).
وهي الرواية الثانية عن: علي بن أبي طَالِب (7)، وعبد الله بن عَبَّاسٍ (8)، وعبد الله بن الزبير (9)، والحسن البصري (10). وذهب إلى هذا الإمام مالك (11)، والشافعي (12)، وأحمد بن حنبل (13).
وهو أنهم لم يحتجوا بحديث ابن أبي صعير للاختلاف الكبير الذي حصل فيه، واحتجوا لمذهبهم بما رواه زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، قال: كُنّا نُخْرِجُ زَكَاة الفِطْرِ - إذْ كانَ فِينا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صَاعاً من طَعامٍ، أو صَاعاً من شَعِيرٍ، أو صَاعاً من تَمْرٍ، أو صاعاً من زَبيبٍ، أو صَاعاً من أقطٍ، فلم نَزَلْ نُخْرِجهُ حتّى قَدِمَ معاويةُ المَدِينَةَ، فَتَكَلّمَ، فَكانَ فِيما كلَّمَ به النّاسَ: إنِي لأرَى مُدَّيْنِ--------------------------------------------
(1) مصنف ابن أبي شيبة (10357).
(2) مصنف ابن أبي شيبة (10350).
(3) مصنف ابن أبي شيبة (10359).
(4) مصنف ابن أبي شيبة (10367).
(5) مصنف ابن أبي شيبة (10358).
(6) انظرهم في: الاستذكار 3/ 153.
(7) السنن الكبرى، للبيهقي 4/ 166.
(8) مصنف عبد الرزاق (5767)، والسنن الكبرى 4/ 167.
(9) مصنف ابن أبي شيبة (10361)، والسنن الكبرى 4/ 167.
(10) السنن الكبرى 4/ 167.
(11) انظر: المدونة الكبرى 1/ 357 - 358، والاستذكار 3/ 154، والتمهيد 4/ 135، والمنتقى 2/ 187 - 188، وبداية المجتهد 1/ 205، والقوانين الفقهية: 110، وحاشية الرهوني 2/ 333، وشرح منح الجليل 1/ 380، وأسهل المدارك 1/ 407.
(12) انظر: الأم 2/ 68، ومختصر المزني المطبوع مع الأم 8/ 55، والحاوي الكبير 4/ 420، والوسيط 2/ 1112 - 1113، والتهذيب 3/ 128، والمجموع 6/ 128، وروضة الطالبين 2/ 301، وكفاية الأخيار 1/ 373، ونهاية المحتاج 3/ 120 - 121.
(13) انظر: مسائل ابن هانئ 1/ 111، ومسائل عبد الله بن أحمد 2/ 579 - 582، والروايتين والوجهين: 44ب، والمقنع: 59، والهادي: 49، والمغني 2/ 648، والمحرر 1/ 226 - 227، والشرح الكبير 2/ 661، وشرح الزركشي 1/ 667.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

من سَمْرَاءِ الشّامِ تَعْدلُ صَاعاً من تَمْرٍ. قال فأخذَ النَّاسُ بذلك. قال أبو سعيد: فلا أزالُ أخرجهُ كما كُنْتُ أخرجهُ (1).
وخالف ذلك كله ابن حزم رحمه الله فذهب إلى أنه لا يجزئ في زكاة الفطر إلا صاعٌ من التمر أو الشعير، ولا يجزئ غيره (2).
وحجته تضعيفه لحديث ابن أبي صعير، واقتصاره على ما ورد في حديث ابن--------------------------------------------
(1) أخرجه: مالك ((176) برواية عبد الرحمان بن القاسم، و (201) (202) برواية عبد الله بن مسلمة القعنبي، و (756) برواية أبي مصعب الزهري، و (774) برواية يحيى الليثي)، والشافعي في المسند (665) و (667) و (670) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (5780)، وأحمد 3/ 73، والدارمي (1671) و (1672)، والبخاري 2/ 161 (1505) و (1506) و (1508)، 2/ 162 (1510)، ومسلم 3/ 69 (985) (17)، والترمذي (673)، والنسائي 5/ 51، وفي الكبرى (2291)، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 41 و 42، وفي شرح المشكل (3399) و (3400) و (3404)، والبيهقي 4/ 164، وابن عبد البر في التمهيد 4/ 131، والبغوي (1595) من طريق زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، به.
وأخرجه الشافعي (668) بتحقيقنا، وأحمد 3/ 23 و 98، والدارمي (1670)، ومسلم 3/ 69 (985) (18)، وأبو داود (1616)، وابن ماجه (1829)، والنسائي 5/ 51 و 53، وفي الكبرى (2292) و (2296)، وابن الجارود (357) و (358)، وابن خزيمة (2407) و (2408) و (2418)، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 42، وفي شرح المشكل (3401) و (3402) و (3403)، وابن حبان (3301)، وطبعة الرسالة (3305)، والدارقطني 2/ 146، وأبو نعيم في المستخرج (2214)، والبيهقي 4/ 165، وابن عبد البر في التمهيد 4/ 38 (129) و (133)، والبغوي (1596) من طرق عن داود بن قيس، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، به.
وأخرجه عبد الرزاق (5781)، ومسلم 3/ 69 (985) (19)، وأبو نعيم في المستخرج (2215) (2216)، من طريق إسماعيل بن أمية، عن عياض، عن أبي سعيد، به.
وأخرجه عبد الرزاق (5787)، ومسلم 3/ 70 (985) (20)، والنسائي 5/ 51، وفي الكبرى (2290)، وابن عبد البر في التمهيد 4/ 133 - 134، من طريق الحارث بن عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي ذباب، عن عياض، عن أبي سعيد، به.
وأخرجه النسائي 5/ 53، وفي الكبرى (2297)، وابن خزيمة (2419)، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 42، وفي شرح المشكل (3405) (3406)، وابن حبان (3312)، وطبعة الرسالة (3306)، والدارقطني 2/ 145 - 146، والحاكم 1/ 411، والبيهقي 4/ 165 - 166، وابن عبد البر في التمهيد 4/ 132،، من طريق عبد الله بن عثمان، عن عياض عن أبي سعيد.
وأخرجه الحميدي (742)، وابن أبي شيبة (10356)، ومسلم 3/ 70 (985) (21)، وأبوداود (1618)، والنسائي 5/ 52، وفي الكبرى (2293)، وابن خزيمة (2413) و (2414)، وابن حبان (3303)، وطبعة الرسالة (3307)، والدارقطني 2/ 146، والبيهقي 4/ 172، وابن عبد البر في التمهيد 4/ 129 - 130 من طريق محمد بن عجلان عن عياض.
(2) المحلى 6/ 118.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

عمر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين)) (1).

‌‌المسألة الثانية: إيجاب صدقة الفطر على الفقير والغني
اختلف الفقهاء في بيان ما إذا تجب زكاة الفطر على الفقير أم لا؟
فقد ذهب أبو حنيفة إلى أن زكاة الفطر تفرض على المتمكن فقط، ومعيار معرفة المتمكن لديه، هو أن يملك مئتي درهمٍ (2).
وحجته: قوله صلى الله عليه وسلم ((لا صدقة إلا عن ظهر غنىً)) (3).
أما الإمام مالك فقد نقلت عنه عدة روايات منها: ((أن زكاة الفطر واجبة على الذي له معيشة خمسة عشر يوماً ونحوه أو شهراً ونحوه))، وفي رواية قال: ((إنما هي زكاة الأبدان))، وفي رواية أخرى: ((إنها لا تجب على من ليس عنده))، وفي رواية--------------------------------------------
(1) أخرجه: مالك (755)، برواية أبي مصعب الزهري، (773) برواية الليثي، وعبد الرزاق (5763)، والحميدي (701)، وأحمد 2/ 5 و 55 و 63 و 66 و 102 و 114، وعبد بن حميد (743)، والدارمي (1668) و (1669)، والبخاري 2/ 161 (1503) و (1504) و 2/ 162 (1512)، ومسلم 3/ 68 (984) (12) و (13) و (14) و 3/ 69 (984) (15 و (16)، وأبو داود (1593) و (1611) و (1612) و (1613) و (1614) و (1615)، وابن ماجه (1825) (1826)،والترمذي (675) و (676)، والنسائي 5/ 46 - 47 و 48 و 49، وابن خزيمة (2392) (2393) و (2395) و (2397) و (2403) و (2404) و (2405) و (2409). والطحاوي في شرح المعاني 2/ 44 وفي شرح المشكل (3424) و (3426)، وابن حبان (3295) و (3296) و (3297) و (3298) و (3299) و (3300)، وفي طبعة الرسالة (3300) و (3301) و (3302) و (3303) و (3304)، والدارقطني 2/ 139 و 140، والبيهقي 4/ 159 و 160 و 161 - 162 و 163 و 164، وابن حزم في المحلى 6/ 118، وابن عبد البر في التمهيد 14/ 318 و 320، والبغوي في " شرح السنة " (1593).
(2) انظر: المبسوط 3/ 102، وبدائع الصنائع 2/ 69، والهداية 1/ 115، وشرح فتح القدير 2/ 31، وتبيين الحقائق 1/ 306، وشرح العناية على متن الهداية 2/ 31، ورد المحتار 2/ 360 - 361.
(3) أخرجه عبد الرزاق (16403)، وأحمد 2/ 230 و 252 و 278 و 394 و 402 و 434 و 476 و480 و 501 و 527، والدارمي (1658)، والبخاري 2/ 139 (1426) و (1428) و7/ 81 (5355) و (5356)، وفي الأدب المفرد (196)، وأبو داود (1676)، والنسائي 5/ 62 و 69، وفي الكبرى له (9209) و (9211) وكما في تحفة الأشراف 10/حديث (14186)، وابن خزيمة (2436) و (2439)، وابن حبان (3360) و (4246)، وفي طبعة الرسالة (3363) و (4243)، والدارقطني 3/ 295 - 297، وأبو نعيم في الحلية 2/ 181، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 177 و 180 و 7/ 466 و 470 و 471 وفي شعب الإيمان (3419)، والخطيب في تاريخ بغداد 8/ 481 - 482، والبغوي (1674) و (1675) من طرق عن أبي هريرة، به.
وانظر: نصب الراية 2/ 411 - 412.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

أخرى: ((إنها واجبة على المحتاج أيضاً))، وفي رواية: ((إن من له أخذ زكاة الفطر فهي لا تجب عليه))، وفي رواية مشهورة عنه: ((إن زكاة الفطر واجبة على الفقير الذي يفضل عن قوته، وقوت من يمونه صاعٌ كوجوبها على الغني)) (1).
وذهب الشافعي إلى أنه من كان عنده فضل عن قوته وقوت من يمونه، وما يوفي
به زكاته أداها عنه وعنهم، وإن لم يَكُنْ عنده إلا ما يؤدي عن بعضهم أداها عن
بعضهم، وإن لم يكن عنده سوى مؤونته ومؤونتهم في يومه فليس عليه ولا على من يمونه زكاة (2).
وذهب إلى ذلك علي، وأبو هريرة، وعطاء، وابن سيرين (3)، وأبو سليمان (4)، وهي إحدى الروايات عن مالك كما تقدم.
وذهب الإمام أحمد إلى أن زكاة الفطر واجبة على كل من تلزمه مؤونة نفسه إذا فضل عنده عن قوته، وقوت عياله يوم العيد، وليلته صاعاً من أي صنف تجوز الزكاة منه، فإن لم يفضل عنده إلا أقل من صاع فيؤديه في إحدى الروايتين عنه، وفي الرواية الأخرى لا تجب عليه زكاة الفطر (5).
وذهب عبيد الله بن الحسن إلى أن من أصاب فضلاً عن غدائه وعشائه فعليه أن يأخذ ويعطي صدقة الفطر (6).
وهنا يأتي دور حديث ابن أبي صعير السابق الذكر والتفصيل؛ فَهُوَ حجة لِمَنْ أوجب الصدقة عَلَى الفقير؛ قال ابن قدامة: ((ولنا ما روي عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أدوا صدقة الفطر …)) (7).--------------------------------------------
(1) انظر: المدونة الكبرى 1/ 349، والتمهيد 14/ 328، والاستذكار 3/ 151، والمنتقى 2/ 186، وبداية المجتهد 1/ 204، والقوانين الفقهية: 110، وحاشية الرهوني 2/ 333، وشرح منح الجليل 1/ 381، وأسهل المدارك 1/ 407.
(2) انظر: الأم 2/ 64 - 65، ومختصر المزني المطبوع مع الأم 8/ 54، والحاوي الكبير 4/ 409 - 410، والتهذيب 3/ 124، والمجموع في شرح المهذب 6/ 112 - 113، وروضة الطالبين 2/ 299، وكفاية الأخيار 1/ 370 - 371، ونهاية المحتاج 3/ 114 - 115.
(3) الحاوي الكبير 4/ 406.
(4) المحلى 6/ 141.
(5) انظر: المقنع: 58، والهداية، للكلواذاني لوحة: 70، والهادي: 48، والمغني 2/ 679 - 682، والمحرر 1/ 226، والشرح الكبير 2/ 646 و 650، وشرح الزركشي 1/ 674 - 676.
(6) الاستذكار 3/ 151.
(7) المغني 2/ 679.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

‌‌القسم الثاني
الاضطراب في المتن
سبق الكلام أن الاضطراب نوعان: اضطراب يقع في السند، واضطراب يقع في المتن، وقد شرحت الاضطراب الذي يعتري الأسانيد. أمّا هنا فسيكون الكلام على النوع الثاني، وهو الاضطراب في المتن؛ إذ كَمَا أن الاضطراب يَكُوْن في سند الْحَدِيْث فكذلك يَكُوْن في متنه. وذلك إذا وردنا حَدِيْث اختلف الرُّوَاة في متنه اختلافاً لا يمكن الجمع بَيْنَ رواياته المختلفة، ولا يمكن ترجيح إحدى الروايات عَلَى البقية، فهذا يعد اضطراباً قادحاً في صحة الْحَدِيْث، أما إذا أمكن الجمع فَلَا اضطراب، وكذا إذا أمكن ترجيح إحدى الروايات عَلَى البقية، فَلَا اضطراب إذن فالراجحة محفوظة (1) أو معروفة (2) والمرجوحة شاذة (3) أو منكرة (4).
وإذا كان المخالف ضعيفاً فلا تعل رِوَايَة الثقات برواية الضعفاء (5) فمن شروط الاضطراب تكافؤ الروايات (6).
وقد لا يضر الاختلاف إذا كان من عدة رواة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَدْ يذكر الْجَمِيْع، ويخبر كُلّ راوٍ بِمَا حفظه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم (7). وَلَيْسَ كُلّ اختلاف يوجب الضعف (8) إنما الاضطراب الَّذِي يوجب الضعف هُوَ عِنْدَ اتحاد المدار، وتكافؤ الروايات، وعدم إمكان الجمع، فإذا حصل هذا فهو اضطراب مضعف للحديث، يومئ إلى عدم حفظ هذا الراوي أو الرواة لهذا الحديث. قال ابن دقيق العيد: ((إذا اختلفت الروايات، وكانت الحجة ببعضها دون بعضٍ توقف الاحتجاج بشرط تعادل الروايات، أما إذا وقع الترجيح لبعضها؛ بأن يكون رواتها أكثر عدداً أو أتقن حفظاً فيتعين العمل بالراجح، إذ الأضعف لا يكون مانعاً من العمل بالأقوى، والمرجوح لا يمنع التمسك بالراجح)) (9).--------------------------------------------
(1) وهي رواية الثقة إذا خالفها الثقة الأقل حفظاً أو عدداً.
(2) وهي رواية الثقة التي خالفها الضعيف.
(3) وهي رواية الثقة التي خالفها من هو أوثق عدداً أو حفظاً.
(4) وهي رواية الضعيف التي خالفت الثقات.
(5) فتح الباري 3/ 213.
(6) فتح الباري 5/ 318.
(7) انظر: طرح التثريب 2/ 30.
(8) هدي الساري: 347.
(9) فتح الباري 5/ 318.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

وَقَالَ الحافظ ابن حجر: ((الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجب أن يكون مضطرباً إلا بشرطين: أحدهما استواء وجوه الاختلاف فمتى رجح أحد الأقوال قدم، ولا يعل الصحيح بالمرجوح.
ثانيهما: مع الاستواء أن يتعذر الجمع على قواعد الْمُحَدِّثِيْن، ويغلب على الظن أن ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه، فحينئذ يحكم على تلك الرواية وحدها بالاضطراب، ويتوقف عن الحكم بصحة ذلك الحديث لذلك)) (1).
وَقَالَ المباركفوري: ((قَدْ تقرر في أصول الحديث أن مجرد الاختلاف، لا يوجب الاضطراب، بل من شرطه استواء وجوه الاختلاف، فمتى رجح أحد الأقوال قدم)) (2).
وقد يكون هناك اختلاف، ولا يمكن الترجيح إلا أنه اختلاف لا يقدح عند العلماء لعدم التعارض التام، مثل حديث الواهبة نفسها، وهو ما رواه أبو حازم (3)، عن سهل بن سعد، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني قَدْ وهبت لك من نفسي، فقال رجلٌ: زوجنيها، قال: ((قَدْ زوجناكها بما معك من القرآن)).
فهذا الحديث تفرد به أبو حازم (4)، واختلف الرواة عنه فِيْهِ فبعضهم قال:
((أنكحتُكها)) وبعضهم قال: ((زوجتكها))، وبعضهم قال: ((ملكتكها))، وبعضهم قال: ((مُلِّكْتَها)) وبعضهم قال: ((زوجناكها))، وبعضهم قال: ((فزوجه))، وبعضهم قال: ((أنكحتك))، وبعضهم قال: ((أملكتها))، وبعضهم قال: ((أملكتكها))، وبعضهم قال: ((زوجتك))، وبيان ذلك في الحاشية (5).--------------------------------------------
(1) هدي الساري: 348 - 349.
(2) تحفة الأحوذي 2/ 91 - 92.
(3) هو: سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج التمار، المدني مولى الأسود بن سُفْيَان، ثقة، عابد، مات في خلافة المنصور. تهذيب الكمال 3/ 244 (2434)، والتقريب (2489).
(4) نص على ذلك ابن حجر في نكته على ابن الصلاح 2/ 808.
(5) أخرجه مالك ((411) برواية عبد الرحمان بن القاسم، (318) برواية سويد بن سعيد، (1477) برواية أبي مصعب الزهري بلفظ: ((زوجتكها))، و (1498) برواية الليثي بلفظ: ((أنكحتكها)). تفرد الليثي بمخالفة أصحاب مالك.
وأخرجه الشافعي في المسند (1117) بتحقيقنا، وفي طبعة العلمية: 246، وأحمد 5/ 336، والبخاري 3/ 132 (2310) و7/ 22 (5135) و 9/ 151 (7417)، وأبو داود (2111)، والترمذي (1114)، والنسائي 6/ 123 وفي الكبرى، له (5524)، والطحاوي في شرح المعاني 3/ 16، وابن حبان (4093)، والبيهقي 7/ 144 و 236 و 242، والبغوي (2302) جميعهم رووه عن مالك وفيه: ((قَدْ زوجتكها)).
أخرجه الدارمي (2207)، والبخاري 6/ 236 (5029) عن عمرو بن عون وفيه ((زوجتكها))،
=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

....................................................--------------------------------------------
=
والبخاري 7/ 24 (5141) عن أبي النعمان، والطبراني (5934) عن أبي الربيع الزهراني وفيه ((ملكتكها))، ومسلم 4/ 144 (1425) (77) عن خلف بن هشام وفيه ((مُلِّكتها)).
جميعهم: (عمرو بن عون، وأبو النعمان، وأبو الربيع الزهراني، وخلف بن هشام، رووه عن حماد بن زيد بن أبي حازم.
وأخرجه البخاري 7/ 21 (5132)، والطبراني في الكبير (5951) من طرق عن الفضيل بن سليمان عن أبي حازم وفيه ((زوجتكها)).
وأخرجه ابن أبي شيبة (16358) عن حسين بن علي، والطبراني في الكبير (5980) من طريق ابن أبي شيبة عن حسين بن علي وفيه ((ملكتكها))، ومسلم 4/ 144 (1425) (77) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن حسين بن علي وفيه ((زوجتكها))، عن زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي عن أبي حازم.
وأخرجه ابن ماجه (1889) عن عبد الرحمان بن مهدي وفيه ((زوجتكها))، والدراقطني 3/ 248 - 249 عن أسود بن عامر وفيه ((أنكحتكها)). كلاهما، عبد الرحمان بن مهدي، وأسود بن عامر، عن سفيان الثوري عن أبي حازم.
وأخرجه الحميدي (928)، والطبراني في الكبير (5915) من طريق الحميدي، والدارقطني 3/ 248 - 249 عن علي بن شعيب، والبيهقي 7/ 144 عن ابن أبي عمر، و7/ 236 عن سعدان بن نصر، وفيه: ((زوجتكها))، وأحمد 5/ 330، والبخاري 7/ 26 (5149) عن علي بن عبد الله، ،النسائي 6/ 91 - 92 عن محمد بن منصور، وفيه ((أنكحتكها))، والنسائي 6/ 54 - 55 وفي الكبرى، له (5308) و (11412) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وابن الجارود (716) عن ابن المقرئ، والطحاوي في شرح المشكل (2476)، عن ابن المقرئ و (2477) عن محمد بن منصور، وفيه ((فزوجه بما معه))، وأبو يعلى (7522) عن إسرائيل، والطحاوي في شرح المعاني 3/ 17، وفي شرح المشكل (2475) عن أسد بن موسى، وفيه ((أنكحتك)، ومسلم 4/ 144 (1425) (77) عن زهير بن حرب وفيه ((مُلِّكْتها))، والنسائي في الكبرى (5525) عند محمد بن منصور وفيه: ((أنكحتها)).
جميعهم (الحميدي، وعلي بن شعيب، وابن أبي عمر، وسعدان بن نصر، وأحمد، وعلي بن عبد الله، ومحمد بن منصور، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وإسرائيل، وأسد بن موسى، وزهير بن حرب)، رووه عن سفيان بن عيينه عن أبي حازم.
وأخرجه البخاري 7/ 8 (5087) عن قتيبة و 7/ 201 - 202 (5871) عن عبد الله بن مسلمة، والطبراني (5907) عن إبراهيم بن محمد الشافعي وفيه: ((ملكتكها))، ومسلم 4/ 143 (1425) (76) عن قتيبة وفيه: ((مُلِّكتها))، ثلاثتهم (قتيبة، وعبد الله بن مسلمة، وإبراهيم بن محمد الشافعي)). رووه عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي حازم.
وأخرجه البخاري 7/ 17 (5121) عن سعيد بن أبي مريم وفيه: ((أملكناكها))، والطبراني (5781)، من طريق سعيد بن أبي مريم وفيه: ((أنكحتكها))، رواه سعيد بن أبي مريم عن محمد بن مطرف (أبي غسان) عن أبي حازم.
وأخرجه البخاري 6/ 237 (5030) عن قتيبة بن سعيد، والنسائي 6/ 113، وفي الكبرى، له (5505) و (5506) و (8061) عن قتيبة بن سعيد وفيه ((ملكتكها))، ومسلم 4/ 143 (1425)
=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

ومع هذا فلم يقدح هذا الاختلاف عند العلماء، قال الحافظ ابن حجر: ((وأكثر هذه الروايات في الصحيحين، فمن البعيد جداً أن يكون سهل بن سعد رضي الله عنه شهد هذه القصة من أولها إلى آخرها مراراً عديدة، فسمع في كل مرة لفظاً غير الذي سمعه في الأخرى (1).
بل ربما يعلم ذلك بطريق القطع - أيضاً - فالمقطوع به أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذه الألفاظ كلها في مرة واحدة تلك الساعة، فلم يبق إلا أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفظاً منها، وعبر عنه بقية الرواة بالمعنى)) (2).

‌‌أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء
لاختلاف هذه الروايات وتعددها أثر بارز في الفقه الإسلامي، إذ بنيت على هذه الروايات اختلافات فقهية فيما يصح به عقد النكاح من ألفاظ التزويج، وعلى النحو الآتي:
أجمع العلماء على أن النكاح ينعقد بلفظ التزويج، أو الإنكاح، واختلفوا في انعقاد النكاح بغير ذلك من الألفاظ على مذاهب، وهي:--------------------------------------------
=
(76) عن قتيبة بن سعيد وفيه ((مُلِّكتها))، رواه قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمان القاري عن أبي حازم.
وأخرجه أحمد 5/ 334 عن عبد الرزاق، وعبد الرزاق (12274) عن معمر، وأبو يعلى (7521)، والطبراني في الكبير (5927) عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، وفيه ((أملكتكها))، والطبراني (5961) عن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق وفيه ((ملكتكها)).
* تنبيه: وقع في مستند أحمد طبعة إحياء التراث العربي 6/ 457 - 458 وفيه ((أملكتها))، وفي طبعة مؤسسة الرسالة 37/ 487، وفيه ((أملكتكها)) وهي كذلك في طبعة الأفكار الدولية 4/ 1694.
رواه عبد الرزاق عن معمر عن أبي حازم.
وأخرجه الطبراني في الكبير (5750) عن الليث عن هشام بن سعد عن أبي حازم وفيه ((زوجتكها)).
وأخرجه الطبراني في الكبير (5938) من طريق محمد بن أبان عن مبشر بن مكسر عن أبي حازم وفيه
((فقد زوجتك)).
وأخرجه مسلم 4/ 144 (1425) (77) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن أبي حازم وفيه ((ملكتها))
(1) القطع بذلك ظاهر لتفرد أبي حازم عن سهل، به.
(2) النكت على كتاب بن الصلاح 2/ 809 - 810.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

‌‌المذهب الأول:
لا يجوز عقد النكاح إلا بلفظ الزواج أو الإنكاح، أو التمليك أو الإمكان، ولا يجوز بلفظ الهبة، وهو مذهب داود الظاهري وابن حزم محتجين باختلاف الروايات الواردة في الحديث، وقد ساق ابن حزم الروايات المختلفة ثم قال: ((كل ذلك صحيح)) (1)، ثم روى من طريق البخاري عن أنس بن مالك عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: ((إنه كان إذا تكلّم بالكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه)) (2)، ثم قال: ((فصح أنها ألفاظ كلها قالها عليه الصلاة والسلام معلماً لنا ما ينعقد به النكاح)) (3).

‌‌المذهب الثاني
جواز عقد النكاح بأي لفظ دال على التمليك، وهو مذهب الثوري، والحسن بن صالح، وأبي ثور، وأبي عبيد (4)، وأبي حنيفة (5).

‌‌النموذج الأول
ما رواه الإمام أحمد بن حنبل (6)، عن أبي معاوية الضرير: محمد بن خازم (7)،--------------------------------------------
(1) المحلى 9/ 464.
(2) الحديث في صحيح البخاري 1/ 34 (94) و 8/ 67 (6244). وهو في مسند الإمام أحمد 3/ 213 و 221، وجامع الترمذي (2723)، وفي شمائل النبي صلى الله عليه وسلم (224) بتحقيقنا، ومستدرك الحَاكِم 4/ 273، والسهمي في تاريخ جرجان 412، والخطيب في تاريخه 3/ 416، وفي الفقيه والمتفقه لَهُ 2/ 126، وشرح السنة للبغوي (141).
(3) المحلى 9/ 465.
تنبيه: نقل ابن حزم في هذا الموضع هذا المذهب عن الشافعي، لكن هذا النقل عن الشافعي يخالف ما في كتب المذهب الشافعي، بل يخالف ما في الأم 5/ 37 للشافعي نفسه.
(4) نقل ذلك عنهم ابن قدامة في المغني 7/ 429.
تنبيه: نقل ابن قدامة هذا المذهب عن داود، وهو يخالف ما نقله عنه ابن حزم كما سبق.
(5) المبسوط 5/ 59، وبدائع الصنائع 2/ 229، والهداية 1/ 189 - 190، وشرح فتح القدير 2/ 346، والاختيار 3/ 83، وتبيين الحقائق 2/ 96، وحاشية ابن عابدين 3/ 17.
(6) في مسنده 6/ 291، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (3519)، وفي شرح المعاني2/ 221.
(7) هو مُحَمَّد بن خازم التميمي السعدي، أبو معاوية الضرير الكوفي، مولى بني سعد، ثقة قَدْ يهم في حَدِيْث غيره، رمي بالإرجاء، مات سُنَّةُ (95هـ).
تهذيب الكمال 6/ 291 - 293 (5762)، والتقريب (5841).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة (1)، عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر (2) بمكة.

فهذا الحديث مضطرب المتن، وقد اضطرب فيه على أبي معاوية، ثم إن الحديث معل بالإرسال، والصواب فيه الإرسال، والوصل فيه خطأ أخطأ فيه أبو معاوية، وسأتكلم عن اضطراب متنه ثم أشرح كيف أنه معل بالإرسال.
فأبو معاوية رواه عنه عدة من الرواة، وقد تغير متن الحديث عند كل راوٍ من الرواة عن أبي معاوية فالحمل عليه إذن، وبيان ذلك:
قَدْ روى الحديث أسد بن موسى (3) عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توافي معه صلاة الصبح بمكة (4).
وقد روى الحديث أبو كريب (5): محمد بن العلاء، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة، قالت: أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توافي مكة صلاة الصبح يوم النحر (6).
ورواه عبد الله بن جعفر الرقي (7)، عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة: أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافي معه يوم النحر بمكة (8).
ورواه أبو خيثمة: زهير بن حرب (9)، عن أبي معاوية، قال: حدثنا هشام بن عروة،--------------------------------------------
(1) هِيَ زينب بنت أبي سلمة بن عَبْد الأسد المخزومية ربيبة رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم، توفيت سنة (74 هـ).
طبقات ابن سعد 8/ 461، وأسد الغابة 5/ 468 - 469، وسير أعلام النبلاء 3/ 200 و 201.
(2) يوم النحر هو أول أيام العيد الأضحى، وهو عاشر ذي الحجة، وسمي يوم النحر لأن الحجيج ينحرون أضاحيهم.
(3) وهو صدوق يغرب. التقريب (399).
(4) هذه الرواية أخرجها الطحاوي في شرح المعاني 1/ 219، وفي شرح المشكل (3518)، والبيهقي في معرفة السنن (3060).
(5) هُوَ أبو كريب مُحَمَّد بن العلاء بن كريب: ثقة، توفي سنة (248 هـ).
سير أعلام النبلاء 11/ 394 - 396، وتذكرة الحفاظ 2/ 294، وتهذيب التهذيب 9/ 385.
(6) أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار 3/ 594.
تنبيه: سقط من الاستذكار طباعياً: ((عن هشام)).
(7) وهو مقبول. التقريب (3254).
(8) هذه الرواية أخرجها الطبراني في الكبير 23/ (799).
(9) وهو ثقة ثبت. التقريب (2042).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة (1).
ورواه محمد بن عَمْرو (2) السوسي، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة: أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافي الضحى معه بمكة يوم النحر (3).
ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري (4)، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة.
ورواه سعيد بن سليمان، عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافيه صلاة الصبح بمكة يوم النحر (5): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة)) (6).
هكذا اضطرب فيه أبو معاوية، واختلف الرواة عنه فيه. قال ابن التركماني: ((مضطربٌ سنداً ومتناً)) (7).
وَقَالَ الطحاوي: ((تأملنا هذا الحديث، فوجدناه إنما دار بهذا المعنى على أبي معاوية، ووجدنا أبا معاوية قَدْ اضطرب فيه)) (8).
وحديث أبي معاوية معل بالإرسال - كما سبق -.
فقد رواه سفيان بن عيينة (9)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم سلمة
رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تصلي الفجر بمكة يوم النحر (10).--------------------------------------------
(1) هذه الرواية أخرجها أبو يعلى (7000).
(2) هُوَ مُحَمَّد بن عَمْرو السوسي الكوفي سكن الفسطاط، وحدث بمناكير.
الضعفاء الكبير 4/ 111، والثقات 9/ 136، وميزان الاعتدال 3/ 685.
(3) هذه الرواية أخرجها الطحاوي في شرح المشكل (3517) و (3518)، وفي شرح المعاني 2/ 319.
(4) وهو ثقة ثبت. التقريب (7668).
(5) البيهقي في معرفة السنن والآثار (3059).
(6) هذه الرواية أخرجها البيهقي في السنن الكبرى 5/ 133.
(7) الجوهر النقي 5/ 132. ونحن نوافق ابن التركماني في حكمه على اضطراب متنه. أما الحكم على الاضطراب في السند، فهو تجوز منه رحمه الله إذ لا يحكم بالاضطراب إلا عند عدم إمكان الترجيح واستواء الوجوه، والأمر هنا ليس كذلك فأبو معاوية مخطئٌ بوصله والقول فيه قول من أرسله كما سيأتي شرحه مفصلاً.
(8) شرح مشكل الآثار 9/ 138 - 139.
(9) وهو ثقة حافظ فقيه إمام حجة. التقريب (2451).
(10) أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (3520). والسند نفسه وقع في معجم الطبراني الكبير 23/ (982): ((أن تصلي الصبح بمكة)) من غير ذكر: ((يوم النحر))، ونقل ابن عبد البر في
=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

ورواه وكيع بن الجراح، عن هشام، عن أبيه: أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن توافيه صلاة الصبح بمنى (1).
ورواه حماد بن سلمة (2)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر، فأمرها رسول الله، فرمت الجمرة، وصلت الفجر بمكة (3).
ورواه داود بن عبد الرحمان العطار (4)، وعبد العزيز الدراوردي (5) مقرونين، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: دار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة يوم النحر فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى تأتي مكة فتصلي بها الصبح، وكان يومها فأحب أن توافقه وفي إحدى نسخ الشافعي: ((توافيه)) (6).
فهؤلاء ثقات تلامذة هشام: (سفيان، ووكيع، وحماد، وداود، وعبد العزيز) خمستهم رووه عن هشام، عن أبيه مرسلاً، وروايتهم أصح فهم أكثر عدداً، والعدد أولى بالحفظ (7)، وقد نص إمام المعللين أبو الحسن الدارقطني على ترجيح الرواية المرسلة (8).
ونقل الأثرم عن الإمام أحمد أنه قال: ((لم يسنده غيره - يعني: أبا معاوية - وهو خطأ)) (9).
وهناك مناقشات أخرى لإعلال متن الحديث ذكرها ابن القيم (10).
وللحديث طريق أخرى، فقد رواه الضحاك بن عثمان (11)، عن هشام بن عروة،--------------------------------------------
=
الاستذكار 5/ 593 قول سفيان بعدم جواز الرمي قبل طلوع الشمس.
(1) هذه الرواية أخرجها ابن أبي شيبة (13754).
تنبيه: نقل ابن القيم الجوزية في زاد المعاد 2/ 249: ((وإنما قال وكيع: توافي منى، وأصاب في قوله: توافي، كَمَا قال أصحابه، وأخطأ في قوله: منى)).
(2) وهو ثقة تغير حفظه بأخرة. التقريب (1499).
(3) هذه الرواية عند الطحاوي في شرح المشكل (3521) و (3522)، وفي شرح المعاني 2/ 218.
(4) وهو ثقة. التقريب (1798).
(5) وهو صدوق. التقريب (4119).
(6) هذه الرواية أخرجها الشافعي في مسنده (1002) بتحقيقنا، وطبعة العلمية: 370، ومن الأم 2/ 213، ومن طريقه البيهقي 5/ 133، وفي المعرفة، له (3057).
(7) التلخيص الحبير 2/ 26 طبعة شعبان، والطبعة العلمية 2/ 60.
(8) علل الدارقطني 5/الورقة 123 نقلاً عن التعليق على المسند الأحمدي 44/ 98.
(9) شرح مشكل الآثار 9/ 140، وشرح معاني الآثار 2/ 221، وزاد المعاد 2/ 249.
(10) زاد المعاد 2/ 249.
(11) قال عنه الحافظ في التقريب (2972): ((صدوق يهم)). فهذا الحديث لا شك أنه من أوهامه،
=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت، فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عندها - (1).
والحديث من هذا الوجه منكر أنكره الإمام أحمد وغيره (2).

‌‌أثر الحديث في اختلاف الفقهاء
لحديث أبي معاوية أثر كبير في الفقه الإسلامي؛ فَهُوَ أصل لِمَنْ أجاز الرمي ليلاً، وسأتكلم عن الرمي وبعض أحكامه، ثُمَّ أفصل القول في حكم رمي جمرة العقبة ليلاً.
الرمي لغةً: يطلق بمعنى القذف، وبمعنى الإلقاء، يقال: رميت الشيء وبالشيء، إذا قذفته (3).
أما اصطلاحاً: فرمي الجمار، وهو رمي الحصيات المعينة العدد في الأماكن
الخاصة بالرمي في منى - الجمرات -، وليست الجمرة هي الشاخص - العمود - الذي يوجد في منتصف المرمى، بل الجمرة هي المرمى المحيط بذلك الشاخص، والجمرات التي ترمى ثلاث، هي:
1 - الجمرة الأولى: وتسمى الصغرى، أو الدنيا، وهي أول جمرة بعد مسجد الخيف بمنى، سميت ((دنيا)) من الدنو، لأنها أقرب الجمرات إلى مسجد الخيف.
2 - الجمرة الثانية: وتسمى الوسطى، بعد الجمرة الأولى، وقيل جمرة العقبة.
3 - جمرة العقبة: وهي الثالثة، وتسمى أيضاً: ((الجمرة الكبرى))،وتقع في آخر منى تجاه الكعبة.
وقد اتفق الفقهاء على أنّ رمي الجمار واجب من واجبات الحج قال الكاساني:--------------------------------------------
=
لاسيما وقد نص على ذلك الإمام أحمد.
وَقَالَ ابن عبد البر: ((كان كثير الخطأ ليس بحجة)) (تهذيب التهذيب 4/ 447)، وَقَالَ الذهبي في المغني 1/ (2911): ((لينه القطان))، وَقَالَ في الميزان 2/ (3931): ((قال يعقوب بن شيبة: صدوق في حفظه ضعف)). على أن بعضهم أطلق القول بتوثيقه، انظر: تهذيب الكمال 3/ 476، والتعليق عليه.
(1) أخرجه أبو داود (1942)، والحاكم 1/ 469، والبيهقي 5/ 133، وابن عبد البر في الاستذكار 3/ 593.
(2) زاد المعاد 2/ 249.
(3) لسان العرب 14/ 335 مادة (رمي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

((إن الأمة أجمعت على وجوبه)) (1).
ووقت رمي الجمار أربعة أيام لمن لم يتعجل، هي: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده، وتسمى أيام التشريق.
ويوم النحر ترمى جمرة العقبة وحدها، وهنا يأتي دور حديث أبي معاوية، وهو من أين يبدأ أول وقت الرمي ليوم النحر.
اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
أول وقت الرمي يوم النحر الذي يجوز فيه الرمي، هو نصف الليل من ليلة النحر، وهو قول عطاء، وابن أبي ليلى، وعكرمة (2) بن خالد (3)، والشافعي (4)، وأحمد بن حنبل في أرجح الروايتين عنه (5).
وحجة هذا القول:
أولاً: حديث أبي معاوية السابق
قال الإمام الشافعي: ((أحب أن لا يرمي أحدٌ حتى تطلع الشمس، ولا بأس عليه أن يرمي قبل طلوع الشمس، وقبل الفجر إذا رمى بعد نصف الليل؛ أَخْبَرَنَا داود (6) بن عَبْد الرحمان وعبد العزيز بن مُحَمَّد الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قَالَ: دار رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر إِلَى أم سلمة فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حَتَّى ترمي الجمرة، وتوافي صلاة الصبح بمكة، وَكَانَ يومها فأحب أن توافيه. أَخْبَرَنَا الثقة (7)، عن--------------------------------------------
(1) بدائع الصنائع 2/ 136.
(2) هُوَ عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام القرشي المخزومي: ثقة، وَقَالَ النووي: المكي التابعي المتفق عَلَى توثيقه. تهذيب الأسماء واللغات 1/ 340، وتهذيب الكمال 5/ 207 (4594)، والتقريب (4668).
(3) المغني 3/ 449.
(4) انظر: الأم 2/ 213، ومختصر المزني المطبوع مع الأم 8/ 68، والحاوي الكبير 5/ 248، والوسيط 2/ 1267، والتهذيب 3/ 267، وروضة الطالبين 3/ 103، والمجموع 8/ 153.
(5) الهداية، للكلواذاني ل101، والمقنع: 80، والهادي: 68، والمغني 3/ 449 - 450، والمحرر 1/ 247، والشرح الكبير 3/ 452.
(6) هُوَ أبو سليمان داود بن عَبْد الرحمان العطار المكي: ثقة، توفي سنة (174 هـ).
الجرح والتعديل 3/ 417، والثقات 6/ 286، وتهذيب الكمال 2/ 419 (1756).
(7) التعديل على الإبهام كما إذا قال المحدّث: حدَّثني الثقة، ونحو ذلك من غير أن يسميه لا يكتفى به في التوثيق كما ذكره الخطيب البغدادي، والفقيه أبو بكر الصيرفي، وأبو نصر بن الصباغ،
=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

هشام، عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله)) (1).
قال البيهقي: ((كأن الشافعي - يرحمه الله - أخذه من أبي معاوية الضرير، وقد رواه أبو معاوية موصولاً)) (2).--------------------------------------------
=
والشاشي، وأبو الطيب الطبري، وأبو إسحاق الشيرازي، والماوردي والروياني، ورجّحه الحافظ العراقي؛ لأنه وإن كان ثقة عنده، فربما لو سمّاه لكان ممن جرحه غيره بجرح قادح، بل إضرابه عن تسميته ريبة توقع تردداً في القلب.
انظر: الكفاية (155 ت، 92 هـ)، والبحر المحيط 4/ 291، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 346 طبعتنا مَعَ التعليق عليه.
والشافعي رحمه الله يريد في الغالب الأعم: يحيى بن حسان التنيسي، وهو ثقة. تهذيب الكمال 8/ 25. ونقل الحافظ العراقي عن بعض أهل المعرفة بالحديث: ((إذا قال الشافعي في كتبه: أخبرنا الثقة، عن ابن أبي ذئب، فهو ابن أبي فديك، وإذا قال: أخبرنا الثقة عن الليث بن سعد، فهو يحيى بن حسان، وإذا قال: أخبرنا الثقة عن الوليد بن كثير، فهو أبو أسامة، وإذا قال: أخبرنا الثقة، عن الأوزاعي، فهو عمرو بن أبي سلمة، وإذا قال: اخبرنا الثقة، عن ابن جريج، فهو مسلم بن خالد، وإذا قال: أخبرنا الثقة، عن صالح مولى التوأمة، فهو إبراهيم بن أبي يحيى)). شرح التبصرة 1/ 317 - 319، وفي طبعتنا 1/ 348 - 349، وهذا نقله الزركشي في البحر 4/ 292، عن أبي حاتم.
وقيل: أراد بمن يثق به إبراهيم بن إسماعيل وبمن لا يتهم يحيى بن حسان.
وقيل: أراد أحمد بن حنبل.
وَقِيْلَ: سعيد بن سالم القداح.
وقيل: يريد مالكاً.
وقيل: عبد الله بن وهب.
وقيل: الزهري.
وقيل: أراد إسماعيل بن علية، وفي بعضه حماد بن أسامة وفي بعضه عبد العزيز بن محمد، وفي بعضه هشام ابن يوسف الصنعاني.
وانظر: البحر المحيط 4/ 292 - 293، ونكت الزركشي 3/ 362 - 367، وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 289، والمقنع 1/ 254، وشرح التبصرة 1/ 315 - 319، وفي طبعتنا 1/ 347 وما بعدها، والنكت الوفية 206/أ، وفتح المغيث 1/ 288، والباعث الحثيث 1/ 290، وجامع التحصيل: 76، والشافي العي 2/أ-ب، وقواعد التحديث: 196، وحاشية الرسالة: 129، وأسباب اختلاف المحدثين 1/ 101 - 105، وتعليقنا على مسند الشافعي (2).
(1) الأم 2/ 213، وتصدير الشافعي بالحديث المرسل ثم سياقة الحديث موصولاً مبني على مذهبه في تقوى المرسل بالموصول (انظر: مناقب الشافعي، للبيهقي 2/ 31، وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 176) ولكن الحال هنا ليس كذلك، فالحديث مداره واحد، وهو هشام ورواية الوصل لا تقوي الرواية المرسلة؛ إذ إنّ المرسلة محفوظة والموصولة شاذة.
(2) السنن الكبرى 5/ 133.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

أقول: لا شك في أن الشافعي إنما أخذه من أبي معاوية، فهو الذي تفرد بوصله هكذا، وقد ذكر العلماء الحمل عليه فيه.
وقد شرح الطحاوي استنباط الشافعي من حديث أبي معاوية فقال: ((فاحتج الشافعي كما حكى لنا المزني عنه بهذا الحديث، وَقَالَ: فيه ما قَدْ دل على أنه صلى الله عليه وسلم قَدْ أباحها أن تنفر من جمعٍ، قبل طلوع الفجر؛ لأنه لا يمكن أن يكون ذلك منها مع موافاتها مكة ضحىً إلا وقد خرجت من جمع قبل طلوع الفجر لبعد ما بين مكة وجمعٍ، وفي ذلك ما قَدْ دل على أنها قَدْ كانت رمت الجمرة قبل طلوع الفجر.
قال أبو جعفر: وهذا قول لم نعلم أحداً من أهل العلم سواه قاله (1)، ولا ذهب إليه، فكلهم على خلافه فيه، وعلى أنه ليس لأحد من الحاج أن يرمي جمرة العقبة في الليل قبل طلوع الفجر، فتأملنا هذا الحديث، فوجدناه إنما دار بهذا المعنى على أبي معاوية. ووجدنا أبا معاوية قَدْ اضطرب فيه …)) (2) ثم دلل على ذلك.

ثانياً: ما صح عن عبد الله مولى أسماء
عن أسماء، أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي، فصلت ساعة، ثُمَّ قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا، حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منْزلها، فقلت لها: هنتاه (3) ما أرانا إلا قَدْ غَلَّسْنا، قالت: يا بني، إن رسول الله أذن للظعن)) (4)
وقالوا: إن الأحاديث التي فيها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رمى بعد طلوع الشمس محمولة على الاستحباب (5).--------------------------------------------
(1) هذا تساهل من الطحاوي رحمه الله فقد سبق نقل ذلك عن غير الشافعي.
(2) شرح مشكل الآثار 9/ 138 - 139.
(3) أي: يا هذه. فتح الباري 3/ 528.
(4) أخرجه الإمام أحمد 6/ 347 و 351، والبخاري 2/ 202 (1679)، ومسلم 4/ 77 (1291) (298)، والفاكهي في أخبار مكة (2814)، وابن خزيمة (2884)، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 216، والطبراني في الكبير 24/ (269).
والظعن-بضم الظاء المعجمة-جمع ظعينة، وهي المرأة في الهودج ثم أطلق على المرأة مطلقاً. الفتح 3/ 528.
(5) المغني 3/ 443، ونهاية المحتاج 3/ 298، وكشاف القناع 14/ 618.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

القول الثاني
أول وقت الرمي في يوم النحر بعد طلوع الفجر من هذا اليوم، فلا يجوز الرمي قبل هذا الوقت والمستحب بعد طلوع الشمس، وذهب إلى هذا القول أبو حنيفة (1)، ومالك (2)، وإسحاق، وابن المنذر (3)، والزيدية (4)، وهو رواية عن أحمد (5).
واحتج أصحاب هذا المذهب بما روي عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدِّم ضعفاء أهله بغلس، ويأمرهم، يعني: لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس (6).
وبما رواه ابن عباس، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يأمر نساءه وثقله صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد، ولا يرموا الجمرة إلا مصبحين)) (7).
وقد وفّق أصحاب هذا المذهب بين الحديثين بأن الأول وقت الاستحباب والثاني وقت الجواز (8).--------------------------------------------
(1) انظر: المبسوط 4/ 21، وبدائع الصنائع 2/ 137، والهداية 1/ 146 - 147، وشرح فتح القدير 2/ 173 - 174، وتبيين الحقائق 2/ 31، ورد المحتار 2/ 515.
(2) انظر: بداية المجتهد 1/ 256، والقوانين الفقهية: 132، وشرح منح الجليل 8/ 490.
(3) المغني 3/ 449.
(4) البحر الزخار 3/ 38 - 339، والسيل الجرار 2/ 203 - 204.
(5) المغني 3/ 449، والشرح الكبير 3/ 452.
(6) أخرجه: الحميدي (465)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث 1/ 128 - 129، وابن الجعد (2175)، وأحمد 1/ 234 و 311 و 343، وأبو داود (1940)، وابن ماجه (3025)، والنسائي 5/ 270، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 217، وفي شرح مشكل الآثار (3492)، وابن حبان (2872)، وطبعة الرسالة (3869)، والطبراني في الكبير (12699) و (12701) و (12702) و (12703)، والبيهقي 5/ 131 - 132، والبغوي (1942) و (1943) من طريق سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس به.
قال أبو حاتم: ((وهو منقطع لأن الحسن العرني لم يلق ابن عباس)) المراسيل: 46.
وأخرجه: أبو داود (1941)، والنسائي 5/ 272، وفي الكبرى (4071) من طريق حبيب، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
وأخرجه: أحمد 1/ 326 و 344، والترمذي (893)، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 217، والطبراني (12078) و (12073) من طريق الحكم، عن موسى، عن ابن عباس، به.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (14582) من طريق سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أو عن الحسن، عن ابن عباس على الشك، به.
(7) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 216، وفي شرح المشكل (3503)، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 132.
(8) بدائع الصنائع 2/ 137.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

القول الثالث
أول وقت الرمي في يوم النحر بعد طلوع الشمس، ضحىً وهو قول مجاهد، والثوري والنخعي (1)، والظاهرية (2).
واستدلوا بحديث ابن عباس السابق وفيه: ((لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس)).
قال ابن حزم: ((إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رميها ما لم تطلع الشمس من يوم النحر)) وَقَالَ أيضاً: ((أما الرمي قبل طلوع الشمس فلا يجزئ أحداً لا امرأة ولا رجلاً)) (3).

‌‌النموذج الثَّانِي
مَا روي عن عَمَّار بن ياسر من أحاديث في صِفَة التيمم فَقَدْ ذكر بَعْض العُلَمَاء
أنَّ هَذَا من المضطرب، وسأشرح ذَلِكَ بتفصيل:
فَقَدْ روى الزُّهْرِيّ، قَالَ: حَدَّثَني عبيد الله بن عَبْد الله، عن ابن عَبَّاس، عن عَمَّار بن ياسر؛ أن رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم عَرَّسَ (4) بأولات الجيش ومعه عَائِشَة فانقطع عِقدٌ لَهَا من جَزْعِ ظِفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذَلِكَ، حَتَّى أضاء الفجر، وَلَيْسَ مَعَ الناس ماء فتغيظ عَلَيْهَا أبو بَكْر، وَقَالَ: حبستِ الناس، وَلَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ، فأنزل الله تَعَالَى عَلَى رسولهِ صلى الله عليه وسلم رخصة التَّطَهُّرِ بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مَعَ رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم فضربوا بأيديهم إِلَى الأرض، ثُمَّ رفعوا أيديهم، وَلَمْ يقبضوا من التراب شيئاً، فمسحوا بِهَا وجوههم، وأيديهم إِلَى المناكب، ومن بطون أيديهم إِلَى الآباط (5).--------------------------------------------
(1) المغني 3/ 449.
(2) المحلى 7/ 134 - 135.
(3) المحلى 7/ 134 - 135.
(4) التعريس: هُوَ النزول ليلاً من أجل الراحة. انظر اللسان 6/ 136 مادة عرس.
(5) أخرجه أَحْمَد 4/ 263، وأبو دَاوُد (320)، وَالنَّسَائِيّ 1/ 167 وَفِي الكبرى، لَهُ (300)، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 110و111، والبَيْهَقِيّ 1/ 208، وابن عَبْد البر في التمهيد 19/ 284 من طرق عن صالح.
وأخرجه أَبُو يعلى (1609) من طريق عَبْد الرحمان بن إسحاق.
وأخرجه أبو يعلى أَيْضاً (1630) من طريق مُحَمَّد بن إسحاق.
جميعهم (صالح، وعَبْد الرحمان بن إسحاق، ومحمد بن إسحاق) رووه عن الزُّهْرِيّ قَالَ حَدَّثَني عبيد الله ابن عَبْد الله بن عتبة، عن ابن عَبَّاس، عن عَمَّار.
وإسناده فِيهِ مقال؛ ذَلِكَ أن أبا حاتم وأبا زرعة الرازيين غلطاها، وذكرا أن الصَّوَاب هِيَ رِوَايَة مَالِك وسفيان بن عيينة اللذين روياه عن الزُّهْرِيّ، عن عبيد الله، عن أبيه عن عَمَّار. (نصب الراية
=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

وَقَدْ ورد حَدِيث آخر لعمار في التيمم بلفظ: ((أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه والكفين))، وَفِي رِوَايَة: ((إنما يكفيك أن تَقُوْل بيديك هكذا: ثُمَّ ضرب الأرض ضربة وَاحِدَة، ثُمَّ مسح الشمال عَلَى اليمين، وظاهر كفيه ووجهه))، وَفِي رِوَايَة: ((ضرب النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض، ونفخ فِيْهما، ثُمَّ مسح بهما وجهه وكفيه))، وَفِي رِوَايَة: ((ثُمَّ ضرب بيديه الأرض ضربة وَاحِدَة))، وَفِي رِوَايَة: ((وأمرني بالوجه والكفين ضربة وَاحِدَة))، وَفِي رِوَايَة: ((يكفيك الوجه والكفان)) (1).--------------------------------------------
=
1 - / 155 - 156)، لَكِنْ النَّسَائِيّ ساق الرِّوَايَتَيْنِ في الكبرى (300) و (301) وَقَالَ: ((كلاهما محفوظ)).
وحديث عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة عن أبيه عن عَمَّار:
أخرجه الشَّافِعيّ في المُسْنَد (86) بتحقيقنا وط العلمية (ص160)، والحميدي (143)، وابن ماجه (566) والطحاوي في شرح المعاني 1/ 111، من طرق عن سُفْيَان بن عيينة.
وأخرجه النَّسَائِيّ 1/ 168 وَفِي الكبرى، لَهُ (301)، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 110، وابن حبان (1310)، والبيهقي 1/ 208. من طريق مَالِك.
وأخرجه الشَّافِعيّ في المُسْنَد (87) بتحقيقنا وط العلمية (ص 160) أَخْبَرَنَا الثِّقَة عن معمر.
ثلاثتهم (سفيان، ومالك، ومعمر) رووه عن الزُّهْرِيّ، عن عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عَمَّار، بِهِ. وَهِيَ الرِّوَايَة المحفوظة كَمَا قَالَ الرازيان.
وله طريق آخر من حَدِيث عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة، عن عَمَّار، بِهِ.
أخرجه الطَيَالِسِيّ (637)، وأبو يعلى (1633)، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 111،والبيهقي 1/ 208، من طريق ابن أبي ذئب.
وأخرجه عَبْد الرزاق (827) -ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (535) -،وأحمد 4/ 320، وأبويعلى (1632)، وابن عَبْد البر في التمهيد 19/ 285، من طريق معمر.
وأخرجه أحمد 4/ 321، وأبو دَاوُد (318) و (319)، وابن ماجه (571)، من طريق يونس بن يزيد.
وأخرجه ابن ماجه (565)، من طريق الليث بن سعد.
جميعهم (ابن أبي ذئب، ومعمر، ويونس، والليث) رووه عن الزُّهْرِيّ عن عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة عن عَمَّار، بِهِ. وَهِيَ رِوَايَة محفوظة لَكِنْ عبيد الله لَمْ يَسْمَع من عَمَّار. تهذيب الكمال 5/ 42.
(1) أخرجه الطَيَالِسِيّ (638)، وعَبْد الرزاق (915)، وابن أبي شَيْبَة (1677) و (1678) و (1686)، وأحمد 4/ 263 و 319 و 320، والدارمي (751)، والبُخَارِيّ 1/ 92 (338) و 1/ 93 (339)، وَمُسْلِم 1/ 192 (368) (110)، وأبو دَاوُد (322) و (323) و (324) و (325) و (326) و (327)، وابن ماجه (569)، والنَّسَائِيّ 1/ 165 و 168 و169و 170 وَفِي الكبرى، لَهُ (302) (303) و (304) و (305)، وابن الجارود (125)، وابن خزيمة (266) و (267) و (268)، وأبو عوانة 1/ 305 و 306، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 112 و 113، وابن حبان (1264) (1300) (1303) (1305) (1306) وط الرسالة (1267) و (1303) و (1306) و (1308) و (1309)،
=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)