في علم الكلام(1)، وخلاصته في علم الجدل(2)، ومنظومته في القلم الفاسي(3).
ثالثا : ما هو ملتقط من كلامه، وهذا ينطبق على مضامين فصول متعددة من كتاب ولده في مناقبه المسمى ب «تحفة الأكابر» وهو الذي أكثرنا النقل عنه هنا في ترجمته. ومن ذلك الفصول الخاصة بكلامه في تفسير آيات وأحاديث، وكلامه في تفسير كلام أهل الحقائق، وغيرها من فصول الكتاب. ومن ذلك أيضا تقريراته في أثناء تدريس بعض المصنفات كتقريراته على خلاصة ابن مالك وهو خاص بالمباحث الإنشائية(4)، وكلامه على مواضع من التلخيص(5).
رابعا : أجوبته في مختلف العلوم، وفي النوازل الفقهية على الأخص.
ومن أشهرها رسالته في الإمامة العظمى(6)، ورسالته في مسألة من ملكية--------------------------------------------
= مؤلفات أبي زيد عبد الرحمن الفاسي.
(1) نظمها ولد المصنف سيدي عبد الرحمن في خمسة وعشرين ومائة بيت. ذكرها الشيخ محمد العابد الفاسي وأتى بطليعتها في كتبه «ناطح صخرة» : ص 145.
(2) توجد منها نسخة بمؤسسة علال الفاسي تحت رقم : 1314 ع 263.
(3) توجد منها نسخ كثيرة متداولة منها نسخة خزانة جامع القرويين بفاس رقم : 2825، وبيدي نسخة منها، وقد طبعت مع شرحها لأبي العباس أحمد بن العياشي سكيرج في المطبعة الحجرية بفاس.
(4) توجد منه نسخة بمؤسسة علال الفاسي برقم : 1729 ع 389.
(5) توجد منه نسخة بمؤسسة علال الفاسي برقم : 1778 ع 389.
(6) طبعت بالمطبعة الحجرية بفاس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
المياه(1)، ومنها الأجوبة الستينية التي أجاب فيها عن ثلاث وستين مسألة من وضع الفقيه الخطيب العلامة أبي فارس عبد العزيز بن الشيخ أبي الطيب الزياتي وهي التي تعرف بالأجوبة الصغرى. ومنها أجوبته الكبرى التي جاءت في غالبها جوابا عن أسئلة أهل عصره في مختلف النوازل ومن بينها مجموعة كبيرة من الأسئلة في مواضيع علمية متنوعة وجهها إليه علماء عصره(2).
ظ - وفاته وكرامته:
وقد «توفي رضي الله عنه» بعد أذان الظهر من يوم الأربعاء ثامن رمضان سنة إحدى وتسعين وألف، ودفن بزاويته بموضعه الذي كان يدرس فيه بوصية منه في حياته»(3). ودام الازدحام على جنازته أياما لكثرة من قصدها من الخلق قبل دفنه وبعده(4).
واستمع الجم الغفير لقراءة الشيخ القرآن في قبره حتى خشيت من--------------------------------------------
(1) اسمها: «نتيجة المقدمات المحمودة في الرد على زاعم ملكية وادي مصمودة» وتوجد منها نسخ متعددة منها نسخة الخزانة العامة بالرباط رقم: 1202 ك، ونسخة الخزانة الناصرية بتمكروت رقم 2572، ومنها ثلاث نسخ بمؤسسة علال الفاسي برقم: 1452 ع 754، ورقم: 1614 ع 257، ورقم: 1615 ع 765، ومنها نسخة الخزانة الأحمدية بفاس.
(2) طبعت المجموعتان ضمن مجلد واحد الأجوبة الكبرى في الصلب والصغرى بالهامش بالمطبعة الحجرية بفاس.
(3) تحفة الأكابر: 2/ 305.
(4) نفسه: 2/ 312.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
ذلك الفتنة. وتدبروا الأمر بإشارة من ولده سيدي عبد الرحمن، فاجتمعت منهم جماعة هدأة من الليل عند قبره وأخذوا يقرؤون القرآن جهرا من المصاحف حتى سكنت قراءته(1).--------------------------------------------
(1) تحفة الأكابر : 2/ 313. وقد ذكرت للشيخ كرامات متعددة لا يسع المجال لذكرها ولا للتعليق عليها، وكتاب تحفة الأكابر زاخر بذكرها، وإنما ذكرت هذه الكرامة خاصة لتواترها كتابة ومشافهة على ألسنة أهل فاس إلى اليوم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
3 - الشيخ محمد الطيب الفاسي:
حياته ومكانته:
هو أبو عبد الله محمد الطيب بن محمد بن عبد القادر الفاسي.
اختلف في سنة ولادته فذكر أنها كانت سنة أربع وستين وألف، وذكر أنها كانت سنة ثمان وستين وألف أي أربع سنوات بعد ذلك(1).
والمرجح هو الأول نقلا عن نشر المثاني لأنه قال في علاقة الشيخ محمد الطيب بجده «. . . فقد أدركه بالسن نحو خمس وعشرين سنة»(2). فإذا علمنا أن وفاة الشيخ عبد القادر كانت في رمضان سنة واحد وتسعين وألف فإن الحاصل من ذلك ما رجحناه.
وقد كان والده يؤمل أن يكون خليفته من بعده، بل إنه قد أقامه بالزاوية مقامه في حياته. ولكن قدر الله تعالى أن يكون الوالد هو الذي يخلف ولده، فقد توفي سيدي محمد الطيب ليلة الخميس تاسع عشر ربيع الثاني سنة ثلاث عشرة ومائة، ودفن بصدر زاوية جده الشيخ عبد القادر.
وخرج والده بسبب ذلك من عزلته وعاد لمكانه في زاويته.
وقد نشأ سيدي محمد الطيب بزاوية جده، وكان من ملحقاتها كتاب لتحفيظ القرآن تلقى به تعليمه الأولي في جملة أقرانه. حيث «جود القرآن--------------------------------------------
(1) عناية أولي المجد: ص 46.
(2) نشر المثاني: 2/ 87.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
تجويد أهل الضبط والإتقان»(1).
ثم أكب على الدراسة والتحصيل، وتلقى عن شيوخ العصر بزاوية جده وبجامع القرويين مختلف العلوم. ولا يمكنني أن أفصل ذكر شيوخه الذين أخذ عنهم قبل العثور على فهرسته الخاصة المنظومة التي تأتي الإشارة إليها ضمن آثاره، ولكنني أذكر شيوخه الذين اقتصر على ذكرهم مترجموه، وهم : جده الشيخ عبد القادر. ووالده شيخ الجماعة الفقيه العلامة الحافظ سيد محمد - بالفتح - (1042 - 1116 هـ)(2)، وعمه الفقيه العلامة الحافظ الموسوعي أبو زيد عبد الرحمن (1040 - 1096 هـ)(3)، وابن عم والده الفقيه العلامة العارف أبو عبد الله محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي (1033 - 1109 هـ)(4)، والفقيه العلامة--------------------------------------------
(1) عناية أولي المجد : ص 46.
(2) من مصادر ترجمته : المنح البادية : 2/ 153، ابتهاج القلوب : ص 333، وصفوة من انتشر : ص 215، ونشر المثاني : 3/ 151، التقاط الدرر : ص 292، عناية أولي المجد : ص.48، سلوة الأنفاس : 1/ 316.
(3) من مصادر ترجمته : المنح البادية لولده محمد الصغير : 2/ 157، وصفوة من انتشر : ص 202، ونشر المثاني : 2/ 88، وعناية أولي المجد : ص 43، وسلوة الأنفاس : 1/ 316. ومن المؤلفات الحديثة في ترجمته مؤرخو الشرفا : ص 187، النبوغ المغربي : ص 285، الحياة الأدبية بالمغرب على عهد الدولة العلوية : ص 114، ومقال : العالم الموسوعي أبو زيد عبد الرحمن الفاسي للأستاذ الوزير محمد الفاسي : مجلة المناهل، العدد 35. ومقدمة المحقق لكتابه تحفة الأكابر الحسن الويشمي مع الملحق الخاص بمؤلفات الشيخ عبد الرحمن بآخر التحقيق.
(4) من مصادر ترجمته : كتاب «جلاء القلب القاسي بمحاسن سيدي المهدي الفاسي» لأحمد بن عبد الوهاب الوزير الغساني. نشر المثاني : 2/ 80، والتقاط الدرر : ص -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
المحدث الرحالة أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي (1037 - 1090 هـ)(1).
وقد نبغ الشيخ محمد الطيب في أقرب مدة، حتى لقد نال مكانة سامية بين العلماء في حياة شيوخه، وتصدر - كما ذكرنا - زاوية جده في حياة والده وغيره من علماء أسرته.
قال القادري : «وكان له درس حفيل في التفسير والحديث والفقه، قام فيه مقام أبيه مدة»(2) من سبع سنين إلى حين وفاته. وقد ذكر السلطان مولاي سليمان دروس الشيخ محمد الطيب بما يقرب من ذلك، فقال في تعداد خصاله : «. . . وحسن التعبير في الإلقاء، والجمع بين البراعة والتحقيق في التدريس والتأليف والإفتاء»(3).
ونوه مترجموه بمكانته العلمية ومن ذلك قول القادري في نشر المثاني :
«كان صاحب الترجمة علامة حافظا متقنا»(4). وقال في التقاط الدرر : «من--------------------------------------------
= والصفوة : ص 211، وعناية أولي المجد : ص 44، وسلوة الأنفاس : 2/ 316، ومن المحدثين مؤرخو الشرفا : ص 192، وشجرة النور الزكية : ص 328.
(1) من مصادر ترجمته : كتاب «الثغر الباسم في جملة من كلام أبي سالم» لأبي عبد الله محمد بن حمزة العياشي، مخطوط الخزانة العامة برقم : 304 ك، وفهرسته : مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم : 583 ك، ورحلته «ماء الموائد» وقد طبعت على الحجر بفاس، ثم أعيد طبعها بالأوفست، وقدم تحقيقها رسالة لنيل الدكتوراه بكلية الآداب بفاس. والمنح البادية : 2/ 162، ونشر المثاني : 2/ 254، والتقاط الدرر : 260.
(2) التقاط الدرر : ص 282.
(3) عناية أولي المجد : ص 46.
(4) 2/ 87.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
أعاجيب الزمان في التحقيق والإتقان والمشاركة وتحرير النوازل»(1). وقال المولى سليمان : «صار رأس المحققين، وقدوة المدققين، علامة حافظا، متبحرا، متقنا ماهرا في العربية، متضلعا بالفقه، والحديث، والأصول، والبيان، والمنطق، والتصوف، بصيرا بالتاريخ، وملح النوادر، مع الإقدام في حل المشكلات، وفهم المعضلات»(2)
وقد تلقى عنه في مدة تدريسه عدد من العلماء الأعلام منهم أبو محمد عبد السلام بن الطيب القادري الحسني (1058 - 1110 هـ)، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي (1058 - 1134 هـ)، وأبو العباس أحمد بن العربي ابن سليمان الأندلسي (ت 1141 هـ)، وأبو عبد الله محمد بن عبد السلام بناني (ت 1163 هـ)، وأبو العباس أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي (1093 - 1164 هـ)، وأبو عبد الله محمد بن قاسم جسوس (1089 - 1182 هـ).
وأما في حياته العامة بين الناس فقد «كان صدرا في الرأي، رحب الجانب في الوجاهة، محبوبا عند الخاصة والعامة، ذرب اللسان مع حسن التأدية»(3).
وقد عرف بهذه الصفات وانتشر ذكره، حتى انتدب لمهمات جسيمة عرضت في عصره، ومن ذلك مسألة الحدود الشرقية للدولة المغربية. قال--------------------------------------------
(1) عناية أولي المجد : ص 46.
(2) ص 282.
(3) عناية أولي المجد : ص 46.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
السلطان مولاي سليمان: «اختاره سلطان وقته أمير المؤمنين مولانا أبو النصر إسماعيل بن الشريف رضي الله عنه للسفارة في عقد الصلح مع عظيم الأتراك، فسافر للجزائر حدود ثلاثة ومائة وألف، بعد وقعة المشارع، وكان في صحبة ابن السلطان المذكور وهو مولانا أبو مروان عبد الملك، والكاتب البارع الأرفع أبو عبد الله الوزير الغساني، وغيرهما من وجوه الدولة الإسماعيلية. فعاد عنه محمود العواقب، فائزا من الوطر بملء الحقائب»(1).
آثاره العلمية:
ينحصر ما وقفت عليه من آثاره فيما يلي:
أولا: شرحه لمقدمة جده في أصول الفقه الذي نقدم له هنا.
ثانيا: فهرسة شيوخ والده، وهي من أحسن الفهارس التي اطلعت عليها أسلوبا وإتقانا. قال في افتتاحها: «الله أستعين، وإياه أحمد، وهو القوي المعين، أحق من عليه يعتمد، وإلى جنابه المتين في اكتساب الملائم ودفع المؤلم يصمد، مجيز سائليه بأجزل عطائه، وواصل حبل من تعلق بأذيال أوليائه»(2)، ثم قال: «. . . فلم يكن بد من أن أجمع هذه الفهرسة، المسماة ب «أسهل المقاصد، لحلية المشايخ ورفع الأساند، الواقعة في مرويات شيخنا الإمام الوالد» سالكا في ذلك سبيل الإنابة، لأسقط عنه فيها كلفة--------------------------------------------
(1) عناية أولي المجد: ص 47.
(2) مخطوطة الخزانة العامة بالرباط من أسهل المقاصد رقم: 2843 د، ضمن مجموع: ص 67.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
الكتابة، متوسطا بين الإيجاز المخل، والإسهاب الممل، بعد مساعفته على هذه المنية، وإجابته للظفر بهذه البغية، وتعميمه الإجازة لمن ذكر في الاستدعاء وفق المرام، حسبما تحمله بأنواع التحمل عن مشايخه الأعلام، مصابيح الدنيا ومشايخ الإسلام. . .»(1).
ثالثا : فهرس منظوم في نحو مائتي بيت افتتحه بقوله :
يقول أفقر العباد الطيب … نحل محمد الفاسي المذنب
ذكره الشيخ عبد السلام بن عبد القادر ابن سودة المري، في «دليل مؤرخ المغرب الأقصى»(2)، ولم أقف عليه لحد الآن.
رابعا : رسالة في الجواب عن نازلة التحبيس على الأعقاب، يوجد بخط سيدي محمد الطيب ضمن محفوظات مؤسسة علال الفاسي برقم (1420 ع 432). كما تحتفظ المؤسسة بنسختين منه.
خامسا : أجوبة عن نوازل فقهية في نحو كراسة، أغلبها يتعلق بمسائل من العبادات، وهو أيضا من محفوظات مؤسسة علال الفاسي برقم (1246 ع 783).
سادسا : كتاب في وفيات أهل القرن الحادي عشر سماه «مطمح النظر، ومرسل العبر، بذكر من غبر، من أهل القرن الحادي عشر»، قال مولاي سليمان : «بلغ فيه إلى سنة ثلاث عشر، فختم ترجمة جده أبي--------------------------------------------
(1) نفسه : ص 76.
(2) تحت رقم : 1950، 2/ 425.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
المحاسن يوسف بن محمد رضي الله عنه ولم تتفق له زيادة عليه»(1). ومن الموافقات أنه توفي في حدود ما أنجز من وفيات الكتاب من المائة الموالية.
ولم أقف على هذا الكتاب، وقد ذكر الشيخ عبد السلام ابن سودة في دليل مؤرخ المغرب الأقصى(2) أنه وقف على نسخة منه.
ومن المفيد أن أذكر هنا أن لابن أخت الشيخ محمد الطيب الشيخ عبد الله بن محمد الصغير بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي كتابا مقاربا في الاسم والموضوع وهو كتاب «الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر». فلعله أراد تحقيق «مطمح نظر» خاله في هذا الموضوع، وقد اشتبهت بعض القطع الموجودة منه بكتاب الشيخ محمد الطيب المذكور هنا(3).--------------------------------------------
(1) عناية أولي المجد : ص 46.
(2) ذكره تحت رقم : 1101، 1/ 271.
(3) مخطوط الخزانة الحسنية برقم : 11329، نقلا عن مقدمة الأستاذة فاطمة نافع لتحقيق كتاب الإعلام : ص 36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
كلمة في التعريف بكتاب مفتاح الوصول
1 - ظاهرة التلخيص في العلوم الشرعية:
نبعت ظاهرة التلخيص في العلوم الشرعية تلبية لحاجة التدرج في التعليم، والتعاقب في التلقين. مع العلم بأن تلبية حاجات المتعلمين في هذا المضمار لا يفي به تلقين جزء دون جزء من أحد العلوم الشرعية، نظرا لترابط البناء المعرفي في كل علم منها؛ ولا يفي به تعلم علم دون علم من تلك العلوم نظرا للتكامل النسقي بين العلوم الشرعية. ولذلك فقد اعتنى العلماء بوضع مصنفاتهم في مختلف العلوم الشرعية ضمن أحجام متفاوتة متدرجة: صغير ووسط وكبير؛ أو صغير وكبير؛ من غير مس بالتصور العام للعلم.
ومن أجل الوفاء بالغرض الذي وضعت من أجله اكتفت تلك الخلاصات في الغالب باستيفاء أمرين:
أحدهما: التعريف بالمصطلحات الأساسية المتداولة في كل علم من العلوم الشرعية. فإن التعاريف المركزة، والمنسقة بحسب نسق المفاهيم في كل علم هي الطريقة الوحيدة التي تضمن ولوج عتبته، وتداول لغته، والتلقي عن أهله، والمذاكرة في كل شأن من شؤونه.
وثانيهما: ضبط القواعد الأولية في كل علم من العلوم الشرعية. فإن تحصيل المعطيات التي أسفرت عنها جهود العلماء، واجتهادات المجتهدين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
بحسب استقراءاتهم واستنباطاتهم، وتحليلاتهم وتركيباتهم، ومناقشاتهم ومذاكراتهم، تقوم بضبطها قواعد العلم التي تنبني عليها الاستنباطات المتجددة، والجهود الموالية.
2 - ملخصات أصول الفقه:
أما بالنسبة لعلم أصول الفقه، ونظرا لما حدث فيه من الاختلافات المنهجية والاصطلاحية، فإن الخلاصة كانت تكتفي بتسجيل اختيارات واضعها. وهذا شأن الورقات لإمام الحرمين، واللمع للشيرازي، والنبذ لابن حزم، والإشارات للباجي. ومختصر المنتهى السؤل لابن الحاجب.
ويلتحق بهذه الطائفة من المصنفات ملخصات العلماء لكتب غيرهم، ومن أقدمها تلخيص إمام الحرمين لكتاب التقريب والإرشاد للباقلاني، وتلخيصات المستصفى للغزالي، ومن أبرزها تلخيص ابن رشد الحفيد المالكي المعروف ب «الضروري في أصول الفقه»، وتلخيص ابن قدامة الحنبلي المعروف ب «روضة الناظر وجنة المناظر»، وتلخيص البزدوي الحنفي لأصول السرخسي، وتنقيحه لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود المحبوبي البخاري.
وهذه الطائفة من التلخيصات يظهر فيها أثر من تصرف صاحب التلخيص واختياراته، ويتعدد فيها منهج التلخيص بتعدد الملخصين.
وقد ظهر عند المتأخرين من الأصوليين الاتجاه الجامع للأقوال والاختيارات في متن الخلاصة، بحيث تطمح لأن تستوعب مجموعة من كتب ذلك الفن في عدد محدود من الصفحات، يكون بمثابة جرد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
لمضامينها. وأوضح مثال على هذا الصنيع جمع الجوامع لابن السبكي.
ومنهم من تعدى مجرد الجمع إلى محاولة تجاوز الاختلاف الموجود بين المدرستين الأصوليتين الحنفية والشافعية كما هو الشأن بالنسبة لتحرير الكمال بن الهمام.
3 - الخلاصة الحالية:
والخلاصة التي نقدمها اليوم كتبها الشيخ عبد القادر الفاسي لأكبر ولديه العلامة النابغة الحافظ عبد الرحمن عند شروعه في دراسة علم أصول الفقه. فقد أتت استجابة لحاجة تربوية خاصة لا يمكننا أن نستوعبها - مع فارق العصر - ما لم نطلع على ما كان متداولا من كتب الأصول، في برامج التعليم المتبعة يومئذ.
وقد رجعت في هذا الشأن لإجازة المصنف فألفيت ما ذكر فيها من إسناد المصنفات الأصولية لا يتجاوز جمع الجوامع، وشرحه للمحلي، وشرحه للعراقي، وحاشية ابن أبي شريف. ومختصر المنتهى لابن الحاجب(1). وذكر عند عرض أسانيده في علم البيان مؤلفات العضد والتفتازاني بما يفهم منه ضمنا أن الإسناد عام لشرحيهما على مختصر المنتهى لابن الحاجب(2). وذكر مصنفات الباقلاني وإمام الحرمين والغزالي. والفخر الرازي أبي إسحاق الشاطبي في أثناء عرضه لأسانيد علم--------------------------------------------
(1) إجازة الشيخ عبد القادر الفاسي: مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم: 2843 د، ص 36 - 37.
(2) نفسها: ص 39 - 40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
العقائد(1).
ولا أظن أن مختصري ابن السبكي وابن الحاجب من الكتب التي يمكن أن يقبل عليها المبتدئ في هذا العلم. ولا إخال أن هذا الأمر يخفى على مصنف الخلاصة الحالية الذي كان مشتغلا بتدريس العلوم الشرعية مدى حياته. وأعتقد أنه أراد بها وضع مقدمة تؤهل لولوج مدارج التحقيق في علم الأصول.
ويمكن للقارئ المتمرس بأصول الفقه عند المتأخرين من العلماء - على الأخص - أن يدرك من مطالعة هذه المقدمة التي وضعها الشيخ عبد القادر الفاسي ثلاثة أمور :
الأول : أنه عمل فيها على صياغة تلخيص يجمع بين مضامين مختصر المنتهى لابن الحاجب وجمع الجوامع لابن السبكي.
والثاني : أنه انتقى مادتها الأصولية بعناية، ثم جردها من عامة التعقيدات، والخلافيات.
والثالث : أنه تميز عن ابن السبكي وابن الحاجب بترتيبه الخاص لمضامين المباحث الأصولية. ومن أهم مميزات الترتيب الذي اعتمده مصنفها، الاعتناء بتقديم التعاريف للمصطلحات الأصولية الخاصة بكل باب. ثم ذكر أهم القواعد الأصولية المتعلقة بذلك الباب، وقد تعمدت إبراز صنيعه هذا في العناوين التي أدخلتها على الكتاب بعد أن كان خلوا منها.--------------------------------------------
(1) نفسها : ص.41 - 42.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
وإذا قارنا بين هذه المقدمة الأصولية وبين غيرها من الخلاصات في نفس الموضوع فإننا نلاحظ:
أولا: أنها مقاربة في حجمها لورقات إمام الحرمين، ولب الأصول للشيخ زكريا الأنصاري.
ثانيا: أنها تتجاوز مضامين الورقات بإضافات متعددة، من أهمها الإلماع لأصول المذهب المالكي، واختيارات الأصوليين من أتباعه.
ثالثا: أنها تتجاوز لب الأصول، لأن صاحبه اقتصر في الغالب على تلخيص جمع الجوامع وتجريده من الخلافيات.
4 - شرح الخلاصة:
وقد شرحت الخلاصة التي نقدمها اليوم شرحين:
أحدهما: شرح حفيد المصنف الشيخ محمد الطيب بن محمد الفاسي.
وهو الشرح الذي نقدمه اليوم.
وثانيهما: شرح كتبه الأديب الشهير الشاعر النابغة أبو عبد الله محمد بن قاسم ابن زاكور (ت 1120 هـ) في نحو الكراستين، قال الشيخ محمد العابد الفاسي رحمه الله: «وقفت عليها بخط المؤلف»(1).
والشرح الحالي ماض على نفس النهج الذي سلكته الخلاصة من تيسير المادة الأصولية، وترويض المبتدئين عليها. بحيث يمكننا أن نقسم مضمونه إلى قسمين:--------------------------------------------
(1) «ناطح صخرة»: ص 148.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
أحدهما : عمل تحليلي يفسر عبارات الخلاصة ويحلل تعريفاتها، ويبين مقاصدها، وبعض الوجوه من الخلاف الذي أشير إليه فيها من غير بيان.
وثانيهما : أنه عمل انتقائي لأنفع النصوص في كل باب من أبواب أصول الفقه. ولا يقتصر على المصنفات الأصولية، بل إنه يأتي ببعض النصوص من كتب الفقه والعقائد. ولكنه في غالبه من المقتطفات المختارة من الشروح والحواشي المذكورة في فهرسته مع بعض التحقيقات المفيدة.
وقد وقفت عند تحقيق نسبة نصوص الشرح على تصحيح كثير من الأخطاء في نسخ مخطوطة ومطبوعة من تلك المصادر، جاءت في الشرح الذي بين أيدينا على وجهها الصحيح. ووقفت بسبب ذلك أيضا على نقول متعددة لمقاطع من شرح المحلي على جمع الجوامع أو غيره لم يشر الشارح إلى مصدره فيها، ولم يكن ذلك مما يتحرج منه العلماء يومئذ.
وختاما فإنني أعتقد أن حفظ هذه الخلاصة، ودراستها مع هذا الشرح هو من أنفع ما يمكن أن يتعاطاه طلبة العلم في دراساتهم الأصولية. فإن ذلك يؤهلهم للإقبال على غيرها من النصوص الأصولية والفقهية على بصيرة بالقاعدة الاصطلاحية التي تنبني عليها، متسلحين بالقواعد الأصولية المقررة عند أهلها.
وقد كنت مدفوعا للاعتناء بتحقيقه منذ أول يوم بغرض الاستعانة به في تدريس هذه المادة. ومن أجل ذلك فقد اعتنيت غاية العناية بتصحيح نص الكتاب، وتيسير تناوله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
ثم وقفت على كلمة لشيخي ومجيزي سيدي محمد العابد الفاسي رحمه الله عن هذه المقدمة الأصولية قال فيها : «. . . وحبذا لو طبعت هذه المقدمة، التي تشرح بطريقة مبسطة واضحة أصول الفقه، وتداولها الناس وخاصة منهم طلبة الجامعات»(1).
والله تعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل.--------------------------------------------
(1) كتاب «ناطح صخرة» : ص 148.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
ورقة وصفية لعملية التحقيق
1 - النسخ المعتمدة في التحقيق:
وقفت على أربع نسخ من كتاب مفتاح الوصول، وعلى نسخة واحدة من الخلاصة مجردة عن الشرح:
أما نسخة الخلاصة فهي محفوظة بمؤسسة علال الفاسي بالرباط تحت رقم (747)، عدد صفحاتها تسع صفحات. مكتوبة بخط مجوهر جميل.
وكتبت بخط الشيخ عبد الله بن محمد بن حمزة. وقد وضعت فيما يلي بالصفحة الموالية صورة من صفحتها الأولى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
وأما بالنسبة لمفتاح الوصول، فإنه يمكن تقسيم النسخ التي وقفت عليها - بحسب ما تبين من المتابعة الدقيقة أثناء عملية التحقيق - أنها تنقسم إلى أصلين وفرعين :
أما الأصل الأول فهو النسخة المحفوظة بمؤسسة علال الفاسي بالرباط، تحت رقم (231)، وقد تبين لي بعد إجراء المقابلة بين النسخ الأربع أنها أصح النسخ على الإطلاق. ولم يذكر فيها اسم الناسخ، ولا تاريخ النسخ وإنما ذكر فيها تاريخ التأليف. وقدرت بناء على هذين الاعتبارين أنها بخط المؤلف.
وقد وفق الله تعالى إلى الحصول على صورة من كتاب «أسهل المقاصد» الذي كتبه الشيخ محمد الطيب في فهرسة شيوخ والده محفوظة بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم : (2843 د). ووجدت على الورقة الأخيرة من تلك النسخة نص الإجازة، وكتب بإزائها في الطرة ما يلي :
«من هنا خط طالب الإجازة سيدي محمد الطيب الفاسي وبعدها خط والده المجيز سيدي محمد رحم الله الجميع». وإذا بالخط المنسوب فيها لسيدي محمد الطيب هو نفس الخط الذي كتبت به نسخة مؤسسة علال الفاسي من مفتاح الوصول، فتبين بذلك أنها نسخة المؤلف، ولذلك فإنني اعتمدتها أصلا في عملية التحقيق.
وقد أثبت فيما يلي صورة للصفحة الأخيرة من هذه النسخة مع صورة من الصفحة التي تتضمن التعريف بخط سيدي محمد الطيب من أجل مقارنة الخط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
وعلى هذه النسخة طرر متعددة تبين لي أنها ليست من وضع الشارح، لأن صاحب الطرر يتحدث في أثنائها عن الشارح بصيغة الغائب، فيقول «هذا الشارح». وقد ضمنت ما تبينت لي فائدته من تلك الطرر في هوامش التحقيق هنا.
الصفحة ما قبل الأخيرة من كتاب أسهل المقاصد نسخة الخزانة العامة بالرباط رقم 2883 د وبهامشها التعريف بخط الشيخ محمد الطيب الفاسي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)