تعالى : {وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ}(1) أي : جعلوها إشارة للشرك(2) فقط، دون ما عطف عليه، لكونها بلفظ المفرد، ولو كانت الإشارة للجميع، لقيل :
«تلك» مثلا.
قال المحقق العضد : «. . . وقوله تعالى حكاية عن الكفار : {ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ}(3)، صرح بتعذيبهم بترك الصلاة، ولا يحمل على المسلمين، كقوله عليه السلام : «نهيت عن قتل المصلين»(4)،--------------------------------------------
= من قبل منقول عنه كذلك، وإنما نص هنا على المصدر لما انفرد به المحلي في الموضوع.
(1) البقرة : الآية (231).
(2) في (ب) : إلى الشرك.
(3) المدثر : الآيتان (42 - 43).
(4) جاء حديثا مستقلا عن أنس رضي الله عنه. أخرجه الدارقطني (في آخر كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الصلاة وكفر من تركها والنهي عن قتل فاعلها : برقم 8 منه : 2/ 54) بلفظ : «نهيت عن ضرب المصلين»، وأخرجه البزار بلفظ «قتل المصلين». قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 296) : «فيه موسى بن عبيدة وهو متروك». وجاء جزاءا من ثلاثة أحاديث في سياق ثلاث حكايات مختلفة : إحداها : بشأن الاستئذان في قتل منافق : عن أنس رضي الله عنه : الطبراني في الكبير (برقم : 44 : 18/ 26، ما أسند عتبان بن مالك رضي الله عنه قال الهيثمي : «وفيه عامر بن سياف وهو منكر الحديث». وقال ابن حجر (لسان الميزان : 3/ 224) : «قال ابن عدى : ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال أبو داود : ليس به بأس رجل صالح. وقال العجلي : يكتب حديثه وفيه ضعف. وقال الدوري عن ابن معين : ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات». ورواه الطبراني (في الكبير أيضا فيما أسند عتبان كذلك : برقم 43 و 45 : 18/ 25 - 26) من طريق آخر بلفظ : «أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قالوا : بلى. قال : والذي نفسي بيده لئن كان يقولها صادقا من قلبه لا تأكله النار أبدا». والثانية : بشأن الاستئذان في قتل مخنث : عن أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه أبو داود (كتاب -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
لأن قوله : {وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ}(1) ينفيه»(2).
قال التفتازاني (ت 791 هـ) : «ولا يجوز أن يراد بالمصلين، المسلمون(3)، لفوات المناسبة في قوله : {وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ}(4) فإنه عبارة عن الزكاة، لأنه الإطعام الواجب، ولأنه : إذا كان التعذيب على ترك الإسلام(5)، لم تجب عليهم. . .--------------------------------------------
= الأدب، باب في حكم المخنثين : برقم 4928 : 4/ 282). ورواه البيهقي في السنن الكبرى : (كتاب الحدود، باب ما جاء في نفي المخنثين : 8/ 224) وفي شعب الإيمان (برقم : 2798 : 3/ 35). والطبراني في الأوسط (برقم : 5058 : 5/ 194). والدارقطني (حيث أشير برقم 9)، وقال عنه في العلل المتناهية (2/ 752) : «أبو هاشم وأبو يسار مجهولان. ولا يثبت الحديث». وذكره الحافظ المنذري (الترغيب والترهيبب : رقم : 3144 : 3/ 76) و «قال الحافظ : رواه أبو داود عن أبي يسار القرشي عن أبي هاشم عن أبي هريرة رضي الله عنه. وفي متنه نكارة، وأبو يسار هذا لا أعرف اسمه، وقد قال أبو حاتم الرازي لما سئل عنه : مجهول. وليس كذلك، فإنه قد روى عنه الأوزاعي والليث، فكيف يكون مجهولا؟ والله أعلم». والثالثة : بشأن الأمر منه صلى الله عليه وسلم بقتل فتان : عن أنس رضي الله عنه أخرجه الدارقطني حيث أشير برقم 7، بلفظ : «ضرب المصلين». وأبو يعلى (المسند : برقم : 90 : 1/ 90) بلفظ : «قتل المصلين». وأما معنى الحديث في النهي عن قتل المصلين فهو ثابت في الكتاب والسنة صحيح صريح.
(1) المدثر : الآية (44).
(2) شرح الإيجي على المختصر الأصلي لابن الحاجب : 2/ 13.
(3) في مطبوع حاشية التفتازاني : المسلمين.
(4) المدثر : الآية (44).
(5) في (ب) : الإمام، والمثبت على وفق المطبوع في شرح العضد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
الزكاة(1)، فلم يصح التعذيب على تركها»(2).
4 - قاعدة:
[لا تكليف إلا بفعل].
(ولا تكليف) عند الأكثر (إلا بفعل)(3).
أما في الأمر: فالمكلف به(4): * الفعل اتفاقا. وأما في النهي: فالمكلف--------------------------------------------
(1) زاد هنا في مطبوع حاشية التفتازاني: عندكم.
(2) حاشية التفتازاني على شرح العضد: 2/ 13.
(3) ذكر الشاطبي في المقدمة الرابعة من مقدمات الموافقات (1/ 42) أن: «كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية أو لا تكون عونا في ذلك فوضعها في أصول الفقه عارية» وذكر لذلك مجموعة من الأمثلة منها هذه القاعدة، ونص كلامه: «وعلى هذا يخرج عن أصول الفقه كثير من المسائل التي تكلم عليها المتأخرون وأدخلوها فيها: كمسألة ابتداء الوضع، ومسألة الإباحة هل هي تكليف أم لا؟، ومسألة أمر المعدوم، ومسألة هل كان النبي صلى الله عليه وسلم متعبدا بشرع أم لا؟، ومسألة لا تكليف إلا بفعل». وقد ذكر ابن اللحام في قواعده (ص.62) هذه القاعدة وأتى لها بمجموعة من التطبيقات الفقهية. وأكتفي هنا بذكر مستهل كلامه، وليرجع من أراد التفصيل إلى تمامه: قال: «وقال طائفة من أصحابنا: لا تكليف إلا بفعل، ومتعلقة في النهى كف النفس. إذا تقرر هذا فهاهنا مسائل تتعلق بذلك: منها: إذا ألقى إنسان إنسانا في نار أو ماء لا يمكنه التخلص منه فمات به، فعلى الملقي القصاص. وإن أمكنه التخلص، أو لا يقتل غالبا، فلم يفعل حتى هلك؛ فلا قصاص لأجل الشبهة. وهل تجب الدية؟ في المسألة ثلاثة أوجه. . . الخ». وبالنظر إلى تلك التفريعات التي ذكرها ابن اللحام فإن اعتبار هذه القاعدة مما «لا تنبني عليه فروع فقهية أو آداب شرعية» ومما ليس «عونا في ذلك» يحتاج إلى تأمل.
(4) سقطت من (ب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
به *(1) الكف، أي: الانتهاء عن المنهي عنه على الأصح، خلافا لأبي هاشم (ت 321 هـ)(2) وكثير من القائلين بأنه في النهي الانتفاء، لأن التكليف مشروط/ [و 12] بالقدرة، وهي لا تتعلق بالعدم، لأنها لا توجد قبل الفعل، بناء على أن العرض لا يبقى.
وعلى اشتراط الفعل في التكليف قيل: إن التكليف بالإيمان تكليف بأسبابه. [بناء](3) على أن التصديق الإيماني ليس بفعل.
وعن الإمام الرازي (ت 606 هـ)(4)، واقتصر عليه في المنهاج البيضاوي (ت 675 هـ)(5): أن المكلف به في النهي فعل الضد للمنهي عنه.
5 - قاعدة:
[يصح التكليف مع علم انتفاء شرط الوقوع].--------------------------------------------
(1) سقط ما بين العلامتين من (ج).
(2) أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن عمران بن أبان الجبائي (247 - 321 هـ) له آراء خاصة في علم الكلام. من مؤلفاته: الجامع الكبير والصغير، وكتاب الجهاد. من مصادر ترجمته: وفيات الأعيان: 3/ 183. تاريخ التراث العربي: 2/ 409. الفتح المبين: 1/ 172.
(3) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل والمثبت من (ب).
(4) قال في المحصول (2/ 505): «المطلوب بالنهي عندنا فعل ضد المنهي عنه وعند أبي هاشم نفس أن لا يفعل المنهي عنه».
(5) قال في المنهاج: «مقتضى النهي فعل الضد، لأن العدم غير مقدور. وقال أبو هاشم: من دعي إلى زنى فلم يفعل مدح. قلنا: المدح على الفعل» الإبهاج للسبكي: 2/ 70، ولينظر ما جاء به من الشرح المستوفى في الموضوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
(ويصح التكليف) من الشارع (مع علم) الآمر - بالمد -، وكذا المأمور(1) في الأظهر، زاده السبكي(2).
(انتفاء) مفعول علم المضاف إلى الآمر(3).
(شرط الوقوع) كأمر رجل بصوم يوم علم الآمر موته قبل ذلك اليوم، وكأمر امرأة بصوم يوم معين، علمت بالعادة أو بقول النبي، أنها تحيض فيه. فقد علم المأمور انتفاء شرط وقوع الصوم من الحياة، والتمييز عند وقته، فيصح تكليفهما بالصوم، ويلزمهما نية الصوم، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور.
وقال إمام الحرمين والمعتزلة(4) : لا يصح التكليف مع ما ذكر لانتفاء--------------------------------------------
(1) زاد في (ب) و (ج) هنا : (به).
(2) قال : «يصح التكليف ويوجد معلوما للمأمور إثره مع علم الآمر - وكذا المأمور في الأظهر - انتفاء شرط وقوعه عند وقته» شرح المحلي مع حاشية بناني : 1/ 218.
(3) في (د) : للآمر.
(4) قال إمام الحرمين في البرهان (1/ 94 - 95 ف.188) : «ذهب أصحابنا إلى : أن المخاطب إذا خص بالخطاب، ووجه الأمر عليه، أو كان مندرجا مع آخر تحت عموم الخطاب، وهو في حالة اتصال الخطاب به مستجمع لشرائط المكلفين، فهو يعلم كونه مأمورا قطعا. ونقلوا عن المعتزلة مصيرها إلى : أنه لا يعلم ذلك في أول وقت توجه الخطاب عليه ما لم يمض زمان الإمكان. ومتعلقهم فيه عالم ببقاء الإمكان له إلى وقت انقراض زمان يسمع الفعل المأمور به. والإمكان شرط التكليف والجاهل بوقوع الشرط جاهل بالمشروط لا محالة. (. . .) فإذا تبين بعد تقرير اتصال الأمر زوال التمكن، فكيف يعتقد ثبوت التكليف وقد بان آخرا أن لا إمكان؟ ولا وجه - إذا بان ذلك - إلا الإطلاق بأنا تبينا أن الأمر لم يكن متوجها. فلا يتوجه القطع -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
فائدته من الطاعة بالفعل، والعصيان بالترك، وأيضا فلأن المكلف(1) * المأمور بشيء لا يعلم أنه مكلف به عقب سماعه الأمر به لأنه قد *(2) لا يتمكن من فعل المأمور به لموته قبل وقته أو عجزه عنه.
وأجيب: بأن فائدته الاختبار بالعزم على الفعل أو الترك، فيترتب الثواب أو العقاب، وبأن الأصل عدم ذلك. وبتقدير وجوده ينقطع تعلق الأمر الدال على التكليف.
6 - قاعدة:
[ويعلم التكليف قبل دخول الوقت، وإن لم يعلم وجود الشرط فيه].
(ويعلم) بالبناء للمجهول، (التكليف) بالمكلف به (قبل دخول الوقت) المنصوب [لأوان](3) التكليف؛ (وإن لم يعلم) - بالبناء للمجهول - (وجود الشرط) الشرعي (فيه)، أي: في الوقت المنصوب [لأوان](4) التكليف.
وعليه جمهور الأصوليين: قال العضد (ت 756 هـ): «ولولا أن تحقق الشرط في الوقت ليس شرطا في التكليف لما علم قبل وقته، إذ--------------------------------------------
= بتوجه أمر التكليف إلا: مع القطع بالإمكان؛ أو مع اعتقاد التكليف من غير إمكان. وهذه قسمة بديهية لا يتصور مزيد عليها. فقد خرج عن المباحثة أن المختار ما عزي إلى المعتزلة في ذلك».
(1) زاد في (ب) و (ج) هنا: (به).
(2) سقطت ما بين العلامتين من (أ) و (ج).
(3) في الأصل: (لأول)، والمثبت من (ب).
(4) في الأصل: (لأول)، والمثبت من (ب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
الجهل بالشرط يوجب الجهل بالمشروط. ونفاه الإمام (ت 606 هـ) والمعتزلة»(1).--------------------------------------------
(1) شرح العضد على المنتهى الأصولي لابن الحاجب : 2/ 16. وفي المطبوع منه «تحقيق الشرط» والصواب كما أثبتناه. وفيه أيضا «وقال الإمام والمعتزلة : لا يصح» والمعنى واحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
القسم الثاني الكتاب وطرق دلالته على الأحكام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
القسم الثاني:
الكتاب وطرق دلالته على الأحكام
[وأصول الشرع: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستدلال].
(وأصول الشرع) خمسة، / [ظ 12] وهي: (الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستدلال).
[الأصل الأول: الكتاب]
1 - تعريف الكتاب:
[الكتاب: هو القرآن].
فالأصل الأول (الكتاب).
وهو لغة: اسم للمكتوب.
غلب في عرف الشرع على كتاب الله المثبت في المصاحف. كما غلب الكتاب في عرف النحاة، على كتاب سيبويه (ت 358 هـ)(1).
وفي الاصطلاح: (هو القرآن).
وهو لغة: مصدر بمعنى القراءة.
غلب في العرف العام على المجموع المعين [من](2) كلام الله المقروء--------------------------------------------
(1) أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، فارسي الأصل، لقبه سيبويه (284 - 358 هـ) له كتاب في النحو جمع فيه أكثر علوم العربية، كالأصوات والصرف والقراءات والضرورات الشعرية، اشتهر باسمه.
(2) سقطت ما بين المعقوفتين من الأصل والمثبت من (ب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
على ألسنة العباد، وهو في هذا المعنى: أشهر من لفظ الكتاب لكثرة استعماله، إذ الكتاب ربما يستعمل في سائر(1) الكتب الإلهية، بخلاف القرآن؛ وأظهر، لأن الانتقال من القرآن إلى المقروء، أظهر من الانتقال من الكتاب إلى المقروء.
والمراد في اصطلاح الأصوليين، هو الكلام المنزل على سيدنا(2) محمد صلى الله عليه وسلم، للإعجاز بسورة منه، المتعبد بتلاوته.
2 - تعريف اللغة:
[ويحتاج المستدل به إلى: علم اللغة وأقسامها. وهي الألفاظ الموضوعات المعبر بها عن المعاني المنقولة تواترا، أو آحادا، والمستنبطة من النقل].
(و) لكون الكتاب العزيز واردا بلغة العرب، (يحتاج المستدل به إلى) معرفة فن (علم اللغة)، (و) معرفة (أقسامها).
(و) اللغة هي: (الألفاظ) أي: الأصوات المشتملة على بعض(3) الحروف الهجائية (الموضوعات) بوضع عربي(4) (المعبر بها عن) ما أريد به(5) من (المعاني).
فالألفاظ: جنس يتناول المهمل والمستعمل، وهو بظاهره مشكل، لأن--------------------------------------------
(1) في (ب): غالب.
(2) سقط لفظ السيادة من (ب) و (ج).
(3) في (ج): معنى.
(4) في (ب): عرفي.
(5) سقطت من (ب) و (د).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
الجمع لا يصح التحديد به.
والموضوعات : فصل يخرج الألفاظ المهملة.
وأورد : أن المهمل يدل(1) على معنى، وهو حياة اللافظ.
وأجيب : بأن دلالته غير وضعية، والدلالة اللفظية العقلية، و(2) الطبيعية لا يعتبران، إذ المراد بالمعنى هو المقصود، وهذان لا قصد فيهما.
وقوله : المعبر بها(3) عن المعاني. . . الخ : وصف مبين لم يقصد به الإخراج، لكن فيه إشارة لحكمة الوضع فيما بعده.
* ثم وصفها بما يشير إلى *(4) تعيين طرق معرفتها فقال(5) :
(المنقولة تواترا)(6) إلينا عن العرب حالة كونها تواترا. وذلك نحو :
السماء، والأرض، والحر، والبرد : لمعانيها المعروفة، فإنها تفيد القطع بذلك.
(أو) المنقولة إلينا عنهم (آحادا) كالقرء للطهر(7)، فإنه يفيد الظن بذلك.--------------------------------------------
(1) في (ب) : دال.
(2) في (ب) : (أو) عوض الواو.
(3) في (ب) : به.
(4) سقط ما بين العلامتين من (ب).
(5) سقطت (فقال) من (ب).
(6) سقطت من (ب) : (تواترا).
(7) زاد في (ب) : (والحيض).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
(والمستنبطة) معطوف على المنقولة، / [و 13] أي: المستخرجة بالعقل (من النقل) ك «الجمع المحلى ب «ال» عام». فإن العقل يستنبط عمومه لما(1) نقل:
أن هذا الجمع يصح الاستثناء منه. وكل ما يصح الاستثناء منه مما لا يحصر(2) فيه، فهو عام؛ للزوم تناوله المستثنى. فيضم إحدى المقدمتين إلى الأخرى.
فالعقل يستنبط من هاتين المقدمتين النقليتين عموم الجمع المحلى ب «ال»، فيحكم بعمومه، لا بمجرد العقل، إذ لا مجال له في ذلك.
3 - الوضع:
أ - تعريف الوضع:
[والوضع: تعيين اللفظ الدال على المعنى بنفسه].
(و) يعرف (الوضع) بأنه: (تعيين اللفظ للدلالة على المعنى) فيفهم(3) منه العارف بوضعه له لغة(4) أو شرعا.
(بنفسه): متعلق بالدلالة، أي: لا بقرينة.
ب - الموضوع:
[واللفظ: موضوع للمعنى من حيث هو].
(واللفظ) الدال على معنى له جهتان: جهة إدراك بالذهن، وجهة--------------------------------------------
(1) في (ب): مما.
(2) في (ب): لا حصر.
(3) في (ب): فيفهمه.
(4) زاد في (ب): (أو عرفا).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
تحققه في الخارج.
وهل الوضع له باعتبار الجهة الأولى، أو الثانية؟ أو من غير نظر إلى شيء منهما؟
في ذلك ثلاثة مذاهب :
الأول : وعليه أبو إسحاق الشيرازي (ت 476 هـ)(1) : أنه موضوع للمعنى الخارجي.
الثاني : وعليه الإمام الرازي : أنه موضوع للمعنى الذهني وإن لم يطابق الخارج لدوران الألفاظ مع المعاني الذهنية وجودا وعدما. فإذا(2) رأينا شبحا بعيدا، وظننا أنه(3) صخرة سميناه بذلك، فإذا دنونا منه وعرفنا أنه حيوان، فإن ظننا أنه طائر سميناه بذلك، فإذا دنونا منه ورأينا(4) أنه رجل سميناه بذلك(5).--------------------------------------------
(1) جمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله الشيرازي (393 - 476 هـ) فقيه أصولي شافعي مؤرخ وأديب، له مؤلفات منها : التنبيه في الفقه، والتبصرة، واللمع في الأصول، وطبقات الفقهاء في التراجم، وغير ذلك. من مصادر ترجمته : طبقات الشيرازي : 5، وفيات الأعيان : 1/ 29. البداية والنهاية : 12/ 124. طبقات السبكي : 4/ 215. كشف الظنون : 1/ 339. الفتح المبين : 1/ 255. شذرات الذهب : 3/ 349.
(2) في (ب) : (فإنا إذا).
(3) في (ب) : ظنناه.
(4) في (ب) : رأيناه.
(5) ذكر ذلك في المحصول (1/ 269 - 271) حيث قال : «البحث الثالث : في أن الألفاظ ما وضعت للدلالة على الموجودات الخارجية، بل وضعت للدلالة على -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
وردّ بأن اختلاف الاسم لاختلاف المعنى في الذهن، لظنّ أنه في الخارج كذلك، لا لمجرد اختلافه في الذهن؛ فالموضوع له ما في الخارج والتعبير عنه تابع لإدراك الذهن حسبما أدركه.
الثالث : وعليه تقي الدين(1) (ت 756 هـ)(2) : أنه «موضوع للمعنى من حيث هو»(3)، من غير قيد بذهني ولا خارجي، فاستعماله في أيهما استعمال حقيقي، على هذا دون الأولين(4).--------------------------------------------
= المعاني الذهنية. والدليل عليه : أما في الألفاظ المفردة». وذكر الاستدلال المذكور هنا بلفظه. ثم قال : «فاختلاف الأسامي عند اختلاف الصور الذهنية يدل على أن اللفظ لا دلالة له إلا عليها. وأما في المركبات : فلأنك إذا قلت «قام زيد»، فهذا الكلام لا يفيد قيام زيد، وإنما يفيد أنك حكمت بقيام زيد وأخبرت عنه. ثم إن عرفنا أن ذلك الحكم مبرأ عن الخطأ، فحينئذ نستدل به على الوجود الخارجي. فأما أن يكون اللفظ دالا على ما في الخارج فلا. والله أعلم».
(1) زاد في (ب) : الشيخ تقي الدين السبكي.
(2) تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن تمام بن يوسف بن موسى السبكي (683 - 756 هـ) فقيه شافعي مفسر وحافظ وأصولي ونحوي. له مؤلفات منها : شرح المنهاج في أصول الفقه، وتفسير القرآن، ونيل العلا بالعطف بلا، وله آراء خاصة في علم الأصول. معدود في جملة المجتهدين، ترجمته في : طبقات ابن هداية الله : 230. شذرات الذهب : 6/ 180. الفتح المبين : 2/ 168.
(3) نص عليه ولده في جمع الجوامع (مع شرح المحلي وحاشية بناني : 1/ 267). ولكنه اختار كونه موضوعا للمعنى الخارجي. ولم يذكره في الإبهاج (1/ 194 - 195)، بل اقتصر على الرأيين السابقين، وتابع فيه البيضاوي والرازي أي في كونه موضوعا للمعنى الذهني.
(4) في (ب) و (ج) : الأول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
وليس الخلاف في الاسم والمعرفة، بل في اسم الجنس، أي: النكرة [كرجل](1)؛ لأن المعرفة توضع تارة للخارجي كزيد، وتارة للذهني كأسامة.
ج - الواضع:
[وواضع اللغة: هو الله تعالى، وقف عباده عليها بوحي أو خلق صوت، أو علم ضروري].
(وواضع اللغة هو الله) سبحانه و (تعالى). وفاقا للشيخ الأشعري (ت 324 هـ)(2). فالله/ [ظ 13] سبحانه (وقف) بتخفيف القاف (عباده عليها).
إما (بوحي) منه جل وعلا إلى بعض أنبيائه كآدم، قال تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها}(3).
(أو خلق صوت) في بعض الأجسام بأن تدل من يسمعها من بعض العباد عليها.
(أو) خلق (علم ضروري) عند بعض العباد بها.
قال المحلي: «والظاهر من هذه الاحتمالات أولها لأنه المعتاد في تعليم--------------------------------------------
(1) سقط هذا المثال من الأصل، والمثبت من (ب).
(2) الجزم بهذه النسبة عن ابن الحاجب (مختصر المنتهى مع شرح العضد وحواشيه: 1/ 194). وقال في جمع الجوامع: «وعزي للأشعري»، وقال المحلي في شرحه: «ومحققو كلامه كالقاضي أبي بكر الباقلاني وإمام الحرمين وغيرهما لم يذكروه في المسألة أصلا» شرح المحلي مع حاشية بناني: 1/ 270.
(3) البقرة: الآية (30).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
الله [تعالى]»(1) عباده.
وقال أبو هاشم (ت 321 هـ) وأتباعه : إنها اصطلاحية أي : وضعها واحد من البشر، أو أكثر من واحد؛ وحصل عرفانها لباقي البشر بالإشارة والقرينة من الواضع؛ فإن الطفل(2) يعرف لغة أبويه بهما. وحجته في ذلك : قوله تعالى : {وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ بِلِسانِ قَوْمِهِ}(3) أي :
بلغتهم، فهي سابقة على البعثة؛ ولو كانت توقيفية، والتعليم بالوحي كما هو الظاهر، لتأخرت عنه(4).
وأجيب : باندفاع الدور، بأن يوحى إليه بها فيعلمها، ثم يعلّمها، ثم يرسل(5).
وقال الأستاذ (ت 418 هـ)(6) : القدر المحتاج إليه(7) توقيف وغيره محتمل(8).--------------------------------------------
(1) شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية بناني.
(2) زاد في (ب) و (ج) : مثلا.
(3) إبراهيم : الآية (4).
(4) بنصه تقريبا عن شرح المحلي (مع حاشية بناني : 1/ 270 - 271) إلا أن المحلي نسبه لأكثر المعتزلة، ونسبه الشارح هنا للبهشمية خاصة على وفق ما في مختصر ابن الحاجب : 1/ 194، وتابعه العضد : 1/ 196.
(5) ذكر هذا الجواب على سبيل الإجمال بناني في حاشيته على المحلي : 1/ 271. ولينظر مفصلا في شرح العضد وحواشيه : 1/ 196 وما بعدها.
(6) الأستاذ ركن الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني، (ت 418 هـ) فقيه أصولي شافعي. الفتح المبين : 1/ 228. الأعلام : 1/ 59.
(7) سقطت (إليه) من (ب) و (ج).
(8) هذه عبارة جمع الجوامع : 1/ 271، وفيها «محتمل له» وهي بذلك أبين من عبارة -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
وقال القاضي (ت 403 هـ): الصحيح الوقف إذ [الجميع](1) ممكن(2).
4 - تقسيمات اللفظ:
أ - انقسام اللفظ: الإفراد والتركيب:
[واللفظ: مفرد، ومركب].
(واللفظ) قسمان: / [و 14]
- إما (مفرد) وهو: ما لا يدل جزؤه على جزء معناه: ك «زيد»، و «بعلبك».
- (و) إما (مركب) وهو: ما دل جزؤه على جزء معناه: ك «زيد قائم».
ب - انقسام المفرد:
[والمفرد: حرف، وفعل، واسم].
(والمفرد) أقسام ثلاثة وهي: (حرف، وفعل، واسم):
- فالحرف، بالنظر إلى ذاته، ليس بكلي ولا جزئي.
- والفعل كلي كله، لصحة حمله على كثير(3) من الفاعلين.--------------------------------------------
= الشارح هنا التي اقتصر فيها على ما عند ابن الحاجب: 1/ 194.
(1) في الأصل: (الجمع) والمثبت من (ب)، فالجمع رأي الأستاذ وقد تقدم، وهذا خلافه، أي جميع تلك الأقوال بما فيها القول بالجمع بين الاصطلاح والتوقيف.
(2) نسبه في جمع الجوامع لكثير مبهم من العلماء (1/ 271) ونسبته للقاضي عن ابن الحاجب: (1/ 194)
(3) في (ب): كثيرين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
ج - انقسام الاسم:
[والاسم: كلي، وجزئي].
- (والاسم):
إما (كلي)، إن لم يمنع تصور مفهومه، أي معناه، من وقوع الشركة فيه سواء:
امتنع وجود معناه، ك «الجمع بين الضدين»؛
أم أمكن ولم يوجد فرد منه، ك «بحر من زئبق»؛
أو وجد فرد منه وامتنع غيره، ك «الإله»، أي: المعبود بحق؛
أو أمكن ولم يوجد، ك «الشمس»، أي: الكوكب النهاري المضيء؛ / [و 14].
أو وجد، ك «الإنسان»، أي: الحيوان الناطق.
(و) إما (جزئي): إن منع نفس تصوّر مفهومه من وقوع الشركة فيه.
د - انقسام الكلي:
[والكلي: متواطئ ومشكك، جنس وصفة].
(والكلي) قسمان:
[إما](1) (متواطئ): إن تساوت أفراده الذهنية والخارجية فيه، كالإنسان بالنسبة إلى أفراده، لتوافقها في معناه. من التواطؤ وهو: التوافق.--------------------------------------------
(1) سقطت من الأصل والمثبت من (ب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
(و) إما (مشكك) : إن تفاوتت معانيه من حيث الوقوع على أفراده، وهو على ثلاثة أوجه :
التشكيك بالتقدم : كالوجود، فإنه في الواجب قبل الممكن.
وبالأولوية : كالوجود أيضا، فإنه في الواجب أولى منه في الممكن.
وبالشدة والضعف : كالبياض، فإنه(1) في الثلج أكثر(2) منه في العاج.
سمي مشككا : لتشكك الناظر فيه في : أنه متواطئ، نظرا إلى جهة اشتراك الأفراد في أصل المعنى؛ أو غير متواطئ، نظرا إلى جهة الاختلاف بأحد الأوجه الثلاثة. فالناظر إليه(3) : إن نظر إلى جهة الاشتراك، خيله أنه متواطئ، لتوافق أفراده فيه؛ وإن نظر إلى جهة الاختلاف، أو همه أنه مشترك.
والاسم(4) أيضا :
[إما](5) (جنس) وهو : كل اسم شائع [في جنسه](6) لا يختص به واحد دون آخر، ك «رجل»، و «غلام».--------------------------------------------
(1) سقطت من (ب).
(2) في (ب) : أشد.
(3) في (ب) : فيه.
(4) أقحم صاحب الطرة هنا : (أي الكلي).
(5) سقطت من الأصل والمثبت من (ب).
(6) سقطت من الأصل والمثبت من (ب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
(و) إما (صفة) لعين، ك «قائم»، و «قاعد»؛ أو لمعنى، ك «جلي» و «خفي».
هـ - انقسام الجزئي:
[والجزئي: علم، وغيره].
(والجزئي): إما (علم و) إما (غيره).
(والعلم) - بفتحتين -: لفظ وضع لمعين لا يتناول غير ذلك المعين على سبيل البدل.
فخرج بقوله «لمعين»: النكرة، فإنها وإن وضعت لمعين لم يعتبر تعيينه.
وبقوله «لا يتناول. . . الخ»: بقية المعارف، فإن كلا منها وضع لمعين ويتناول غيره(1) بدلا منه. ف «أنت» - مثلا - وضع لما يستعمل فيه من أي جزء من جزئيات المخاطب، ويتناول جزئيات أخر(2) بدله. . . وهلم جرا، وكذا الباقي.
و- انقسام العلم:
[والعلم: جنسي، وشخصي].
ثم العلم على قسمين: (جنسي، وشخصي):
فإن كان التعيين ذهنيا، بأن لوحظ وجوده فيه ف «علم جنس»،--------------------------------------------
(1) سقطت (غيره) من (ب) وعوضها (الخ).
(2) في (ب): جزئيا آخر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)