Arabic source text

📘 মিফতাহুল উসুল ইলা ইলমিল উসুল ফী শারহি খুলাসাতিল উসুল (মুহাম্মদ আত-তাইয়িব আল-ফাসি - মৃত্যু 1113 হিজরী)

📘 مفتاح الوصول إلى علم الأصول في شرح خلاصة الأصول (محمد الطيب الفاسي - ت 1113 هـ)

📘 মিফতাহুল উসুল ইলা ইলমিল উসুল ফী শারহি খুলাসাতিল উসুল (মুহাম্মদ আত-তাইয়িব আল-ফাসি - মৃত্যু 1113 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
البر(1)، كل ذلك من شأن الفقيه، وإنما تذكر في الأصول للتمثيل.
ومعرفة (كيفية الاستفادة) بالمرجحات عند التعارض(2).
(منها) أي : الأدلة، لا بقيد الإجمال، بل من حيث تفصيلها.
ومعرفة (حال) أي : صفة المجتهد، و(3) المقلد.
(المستفيد) للأحكام من الأدلة من حيث تفصيلها أيضا.
فالأدلة من حيث النظر فيها، لها جهتان : جهة إجمال، وجهة تفصيل، فنحو : {أَقِيمُوا الصَّلاةَ}(4) مثلا : جهته الإجمالية هي كونه أمرا. وجهته التفصيلية هي كونه متعلقا بخصوص الصلاة. وتوقف الأدلة على ما ذكر إنما هو باعتبار الجهة الثانية المفيدة للأحكام دون الأولى، فلذلك حملنا عليه كلام المصنف.
فقوله : «معرفة» : كالجنس، دخل فيه أصول الفقه، وغيره.
و«أدلة الفقه» : جمع مضاف يفيد العموم، أي : كل دليل للفقه متفق عليه، أو مختلف فيه. وخرج به معرفة ما ليس بدليل كالنحو، ونحوه؛--------------------------------------------
(1) متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه : البخاري (برقم : 2065 : 2/ 761، كتاب البيوع، باب بيع الشعير بالشعير) ومسلم عنه (برقم : 1586 : 3/ 1209).
(2) (الطرة) : بحث اللقاني في كون المرجحات وصفات المجتهدين من الأصول بأنها مفردات، والأصول القواعد أو معرفتها. والجواب : أنه ليس المراد ب «المرجحات»، و «صفات المجتهد» نفسها، بل القواعد.
(3) في (ب) : (أو).
(4) الأنعام : الآية 72.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

ومعرفة أدلة/ [و 3] غير الفقه كأدلة الكلام ونحوه؛ ومعرفة بعض أدلة الفقه(1) لأن بعض الشيء لا يكون نفسه.
وانتصب «إجمالا» على الحال، وتجوّز في تذكيره لكونه مصدرا(2).

‌‌4 - أبحاث في حد أصول الفقه:
وهاهنا أبحاث:
أحدها: أن هذا العلم، من جملة معلوماته تعالى، فيجب إدخاله في الحد(3)؛ والتعبير بالمعرفة ينافيه.
ثانيها: المعرفة تشمل التصور(4) والتصديق(5)، وليس المعنيّ هاهنا إلا التصديق.
ثالثها: التعبير بالمعرفة يقتضي أن لو فقد العارف، فقد الأصول، وليس كذلك(6).--------------------------------------------
(1) (الطرة): لا يظهر لخروج البعض وجه، إذ بعض مسائل هذا الفن يقال فيها: هي أصول الفقه، غاية ما يدعى أن فيها مجازا وهو غير مضر.
(2) (الطرة): لا تجوز فيه بدليل العلة التي ذكر. وصواب العبارة أن لو قال: وذكّره مع كون صاحبه مؤنثا لأنه مصدر.
(3) (الطرة): انظر: من لنا بوجوب إدخاله في الحد مع أن إدخاله يقتضي أن علم الله تعالى بهذه القواعد يسمى «أصول الفقه»؟! وليس كذلك، كيف والأصح أن أسماء صفاته توقيفية؟! تأمل!
(4) أضاف هنا في الأصل كلمة (التعبير) ملحقة بالسطر.
(5) (الطرة): لا تشملها باعتبار الإضافة إلى ما بعدها، بل يتعين التصديق.
(6) (الطرة): بل هو كذلك، فيفقد الأصول بمعنى المعرفة، ويبقى الأصول بمعنى القواعد، وقد علم أن العلم يطلق على كل من الأمرين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

رابعها: الأصول، معرفة أحوال الأدلة، لا نفسها التي هي موضوعه.

‌‌5 - تحليل حد الفقه ومناقشته:
[والفقه: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية](1).
(والفقه) لغة: الفهم(2).
واصطلاحا: (العلم)، أي: الظن القوي(3)، والمراد: التهيؤ القريب للظن(4)، وهو كون الشخص بحيث يعلم بالاجتهاد حكم كل مسألة من--------------------------------------------
(1) (الطرة): إنما تعرض المصنف لذكر تعريف الفقه لكون لفظه جزءا من أصول الفقه، ولا يمكن معرفة شيء إلا بعد معرفة أجزائه.
(2) قال الإسنوي: «. . . لأن «فقيها» اسم فاعل من «فقه» بضم القاف، ومعناه صار الفقه له سجية، وليس اسم فاعل من «فقه» بكسر القاف، أي فهم، ولا من «فقه» بفتحها أي سبق غيره إلى الفهم لما تقرر في علم العربية أن قياسه «فاقه»، وظهر أن الفقيه يدل على الفقه وزيادة كونه سجية»: (نهاية السول: 1/من 25 إلى 27).
(3) (بين السطرين): فيه مجاز قرينته قوله: «المكتسب من أدلتها التفصيلية».
(4) (الطرة): لا يخفى ما في كلام هذا الشارح من التناقض والاضطراب، فإنه فسر العلم أولا ب «الظن القوي»، ثم قال: «والمراد التهيؤ القريب من الظن». فالصواب أن لو قال من أول وهلة: المراد بالعلم التهيؤ للظن القوي. والمراد ب «التهيؤ»: الملكة التي يصير بها قادرا على أن يعلم بالاجتهاد حكم. . . الخ. وإطلاق العلم على التهيئة والملكة حقيقة عرفية كما ذكره السعد وغيره، ورجع إليه هذا الشارح أخيرا. (المحقق): لعل المقصود (القريب من القطع) أو (من العلم)، وإيراد كلمة (الظن) هنا عن سهو، بدليل ما تستلزمه من التناقض مع ما ذكر قبلها، كما ذكر في الطرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

الحوادث الفقهية، لاستجماعه الأسباب والشروط، والمآخذ التي يتمكن من تحصيلها، ويكفيه الرجوع إليها في معرفة الأحكام.
وإنما حملنا العلم على الظن(1)، لأن الفقه مستفاد غالبا من الأدلة الظنية، والمستفاد من الظني : ظني لا محالة.
* نعم، أحسن من هذه العبارة المحتوية على المجاز بدون قرينة(2)، تعبير بعض المحققين ب «التصديق» بدل «العلم» *(3).
(بالأحكام)، أي : جميع(4) النسب التامة، وهي القضايا التي يحسن السكوت عليها، إيجابية كانت أو سلبية.
وما حكي عن أبي حنيفة (ت 150 هـ)(5) : أنه سئل عن ثمان مسائل فقال فيها : لا أدري؛ وعن مالك (ت 179 هـ)(6) أيضا، أنه سئل عن ثمان--------------------------------------------
(1) زاد هنا في (ب) و (د) : (أي على التهيؤ)، ولا وجه لزيادتها.
(2) (الطرة) : لا معنى لقوله هنا : «المحتوية على المجاز بدون قرينة». أما أولا : فلا نسلم أنه مجاز أصلا لما عرفته، وعلى تسليمها فالقرينة موجودة، وهي قوله : «المكتسب من أدلتها التفصيلية» لأن غالبها ظني، كما قاله هو أيضا. وكيف يشتمل التعريف على المجاز الخالي من القرينة؟!
(3) سقط ما بين العلامتين من (ج) و (د).
(4) في غير الأصل : (بجميع).
(5) الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي (80 - 150 هـ) أحد الأئمة الأربعة، من مصنفاته : الفقه الأكبر في التوحيد، ومسند في الحديث، والمخارج في الفقه، وقد أفردت كتب في مناقبه. ترجمته في : تهذيب الأسماء واللغات : 2/ 216. الفتح المبين : 1/ 101. معجم سركيس : 1/ 203. تاريخ التراث العربي : 2/ 31.
(6) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي المدني (93 - 179 هـ) -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

وأربعين(1) فقال في اثنين وثلاثين منها : لا أدري(2)؛ وغيرهما : كأحمد (ت 241 هـ)، والشافعي (ت 204 هـ) رضي الله عنهم؛ لا ينافي ذلك. إذ المراد بالعلم بجميع الأحكام : التهيؤ لذلك فقط(3)، فإن هؤلاء رضي الله عنهم لو أعادوا النظر، وتأملوا فيها حصل(4) لهم العلم بها. لكن شغلهم--------------------------------------------
= إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة، وإليه ينسب المالكية. أشهر مؤلفاته : الموطأ، ورسالة في القدر. وقد أفردت كتب في مناقبه. ترجمته في : طبقات الشيرازي : 67. كتاب الوفيات : 141. وفيات الأعيان : 4/ 135. تهذيب الأسماء واللغات : 2/ 75. شجرة النور : 28. الفتح المبين : 1/ 112. تاريخ التراث العربي : 2/ 120.
(1) زاد هنا في غير الأصل كلمة (مسألة).
(2) (الطرة) : الذي في المحلي، واشتهر عند أهل الأصول أنه سئل عن أربعين مسألة، فقال «لا أدري» في ست وثلاثين منها. لكن ما ذكره هذا الشارح نحوه لأبي عمر بن عبد البر في التمهيد. وقد يجمع بينهما بتعدد الواقعة. (المحقق) : قال في التمهيد : «وأخبرنا خلف بن القاسم حدثنا أبو الميمون حدثنا أبو زرعة حدثني الوليد بن عقبة حدثنا الهيثم بن جميل قال : شهدت مالك بن أنس سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها لا أدري» (1/ 73). فقد أتى ابن عبد البر بسند ثابت، وليس في كتب الأصول مثله مما يقوى على معارضته بله أن نقول بتعدد الواقعة.
(3) «اشتهر في كتب الأصول أن مالكا سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في اثنين وثلاثين منها : لا أدري، وأن أبا حنيفة قال في ثمان مسائل : لا أدري ما الدهر؟ ومحل أطفال المشركين؟ ووقت الختان؟ وإذا بال الخنثى من الفرجين؟ والملائكة أفضل أم الأنبياء؟ ومتى يصير الكلب معلما؟ وسؤر الحمار؟ ومتى يطيب لحم الجلالة؟. وأن أحمد بن حنبل يكثر أن يقول : لا أدري. كما سئل الشافعي عن المتعة أكان فيها طلاق أو ميراث أو نفقة تجب أو شهادة؟ فقال : والله ما ندري» بتصرف عن حاشية الكمال : 1/ 24.
(4) في (ب) : لحصل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

عن ذلك مانع.
وإطلاق العلم(1) على مثل هذا التهيؤ، شائع عرفا(2)، فلا يخدش ذلك في الحد، فإنه يقال : فلان يعلم النحو، ولا يراد أن جميع مسائله حاضرة عنده على التفصيل، بل أنه/ [ظ 3] متهيئ لذلك فقط.
وبهذا يندفع ما يقال(3) : إن أريد التهيؤ البعيد، فهو حاصل لغير الفقيه؛ وإن أريد القريب، فغير مضبوط، إذ لا يعرف أي قدر من الاستعداد يقال له : التهيؤ القريب.
فإن قلت : لا دلالة للفظ «العلم» على التهيؤ المخصوص.
[قلنا](4) : لا نسلم أن لا دلالة [له](5) على ذلك، فإن معناه : ملكة يقتدر بها على [إدراك](6) جزئيات الأحكام، ومن المعلوم عرفا : إطلاق العلم على الملكة، كقولهم في تعريف العلوم : «علم كذا»(7). فإن المحققين--------------------------------------------
(1) (الطرة) : قدم أن المراد به الظن مجازا، وذكر هنا أن المراد به التهيؤ مجازا، وأحدهما ينافي الآخر. وأجيب بأن المراد تقدير مضاف قبل العلم أي «الفقه تهيؤ العلم» أي : الظن بالأحكام. وتسامح في قوله هنا : «وإطلاق العلم. . . الخ» ومراده ما ذكر، والله أعلم. وكلام هذا الشارح بعد يدل على أن العلم أطلق على التهيؤ نفسه بقرينة العرف.
(2) (الطرة) : فإطلاقه على ما ذكر حقيقة عرفية لا مجاز.
(3) لينظر في هذه الاعتراضات وغيرها كتاب التلويح في كشف حقائق التنقيح للتفتازاني (ص 16 - 17)، ومنها ما نقل بنصه، كما أشار الشارح إليه.
(4) في (أ) و (د) : (قلت)، والمثبت من (ب) و (ج) تسوية لهذا الموضع بما بعده.
(5) سقط ما بين المعقوفتين من (أ) و (د)، والمثبت من (ب) و (ج)، فهو أبين.
(6) في (أ) : (إدراكات)، والمثبت متفق عليه فيما عداه.
(7) زاد في غير (أ) : و (وعلم كذا).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

على أن المراد به هذه الملكة.
فإن قلت : عدم تيسر بعض الأحكام للمجتهد، ينافي التهيؤ بالمعنى المذكور.
قلنا : لا نسلم التنافي المذكور، «لجواز أن يكون ذلك لتعارض الأدلة، أو وجود المانع، أو مزاحمة الوهم للعقل، ومشاكلة الحق للباطل، ونحو ذلك»(1). قاله في التلويح(2).
فإن قلت : يدعى أن بعض الأحكام لا مساغ للاجتهاد فيها.
قلنا : يدل على بطلان هذه(3) الدعوى، حديث معاد(4) (ت 18 هـ)(5)، حيث اعتمد على الاجتهاد برأيه فيما لا يجد فيه النص. ولم--------------------------------------------
(1) (الطرة) : المراد عدم تيسرها له حين السؤال، فيقول : لا أدري - مثلا -. وحاصل الجواب : أن ذلك لعارض أو مانع وقتي لا ينافي الملكة، لأنه إذا وجه وجهته لتحقيق المناط عثر على ما يجيب به.
(2) التلويح في كشف حقائق التنقيح : 1/ 17. وجاء جوابه ردا للتنافي المذكور من وجهين أحدهما ما ذكر هنا ونصه : «لا نسلم أن عدم تيسر معرفة بعض الأحكام لبعض الفقهاء، أو الخطأ في الاجتهاد ينافي التهيؤ بالمعنى المذكور لجواز. . . الخ (كما ذكر هنا)». وصاحب التلويح هو : سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني (712 - 791 هـ/1312 - 1389 م).
(3) في (ب) : (قوة).
(4) معاذ بن جبل يكنى أبا عبد الرحمن، شهد بدرا، والعقبة، وكان أميرا للنبي صلى الله عليه وسلم على اليمن، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أرحم أمتي أبو بكر، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ).
(5) نص حديث معاذ من لفظ سنن البيهقي الكبرى (10/ 114، كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي) حدثنا شعبة : أخبرني أبو عون الثقفي -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
- قال : سمعت الحارث بن عمرو يحدث عن أصحاب معاذ من أهل حمص - قال : وقال مرة : عن معاذ - : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له : «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال : أقضي بكتاب الله. قال : فإن لم تجده في كتاب الله؟ قال : أقضي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال : فإن لم تجده في سنة رسول الله؟ قال : أجتهد برأي لا آلو. قال : فضرب بيده في صدري، وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم». ورواه الإمام أحمد (برقم : 22060 : 5/ 230؛ وبرقم : 22114 : 5/ 236؛ وبرقم : 22153 : 5/ 242) والترمذي (برقمي : 1327 و 1328 : 3/ 616 : كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي) وأبو داود (برقمي : 3592 و 3593 : 3/ 303 : كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء). وفي علل الدارقطني (6/ 88 - 89) : «وسئل عن حديث معاذ حيث بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال له كيف تقضي (. . .) فقال : يرويه شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن أصحاب معاذ، عن معاذ. حدث به كذلك عن شعبة : يزيد بن هارون، ويحيى القطان، ووكيع، وعفان، وعاصم بن علي، وغندر. وأرسله عبد الرحمن بن مهدي، وأبو الوليد، والرصاصي، وعلي بن الجعد، وعمرو بن مرزوق. وقال أبو داود : عن شعبة : قال مرة : عن معاذ، وأكثر ما كان يحدثنا عن أصحاب معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروي عن مسعر، عن أبي عون مرسلا. والمرسل أصح». ورواه ابن أبي شيبة في المصنف من الطريق المشهورة عن الحارث بن عمرو (برقم : 22988 : 4/ 543) كما رواه من طريق آخر (برقم : 22989 : 4/ 543) قال فيه : «حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو معاوية عن الشيباني عن محمد بن عبد الله الثقفي قال لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن. . . (الحديث)». ومن أجمع ما اطلعت عليه في الكلام عن هذا الحديث ما أتى به ابن حجر في تلخيص الحبير (4/ 182 - 183)، فلينظر. وفي هذا الحديث نظر من وجهين : أحدهما : من جهة الحارث بن عمرو قال البخاري في تاريخه : «الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ وعنه أبو عون لا يصح ولا يعرف -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
- إلا بهذا». والثاني : من جهة عدم تسمية من حدث عنه الحارث حتى اعتبره الترمذي بسبب ذلك منقطعا، حيث قال : «لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بمتصل». وهذا الحديث مما يكثر استعماله في كتب أصول الفقه لما يدل عليه من اعتبار الاجتهاد ضمن الأدلة الشرعية. والأصوليون بشأنه على طرفي نقيض : فمنهم الظاهرية ممن ينكرون القياس ويمثلهم ابن حزم وقد هول أسباب ضعف الحديث بغاية إبطاله بل ابتدأ الكلام عنه بقوله (الإحكام : 7/ 417) : «هذا حديث ساقط» ولم يزد في ذكر سبب إطلاق هذا اللقب على ما ذكرناه من الملحظين السابقين ثم عطف عليهما بالقدح في متنه بما يستدل به في كتبه عادة على إبطال القياس والاجتهاد. ومنهم جمهور الأصوليين، وجلهم يستدل به من غير نظر في سنده اكتفاء بشهرته، واعتمادا على عمل أئمتهم بموجبه. وقد ذكر الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (1/ 189 - 190) ما ينجبر به سبب انقطاع هذا الحديث، وهو قوله : «إن قول الحارث بن عمرو «عن أناس من أصحاب معاذ» يدل على شهرة الحديث وكثرة رواته، وقد عرف فضل معاذ وزهده والظاهر من حال أصحابه الدين والتفقه والصلاح». كما ذكر ما يعاضد انفراد الحارث به، ولكنه أورد العاضد من غير إسناد بل بصيغة التمريض «قيل»، ونص كلامه : «وقد قيل : إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ. وهذا إسناد متصل، ورجاله معروفون بالثقة». ثم أضاف الخطيب البغدادي الاستدلال على صحة الحديث بتلقي جمهور العلماء له بالقبول، ونص كلامه : «. . . على أن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا وصية لوارث» وقوله في البحر : «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» (. . . الخ وذكر أحاديث، ثم قال : ) وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد، لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة أغنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها، فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعا أغنوا عن طلب الإسناد له».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

يقل النبي صلى الله عليه وسلم : فإن(1) لم يكن محل للاجتهاد؟(2).
(الشرعية) : أي : المأخوذة من الشرع(3)، بمعنى : أنه لا مدرك لها إلا منه.
وذكر ابن القيم (إعلام الموقعين : 1/ 202) نحوا مما ذكره الخطيب ولكنه نبه خلال ذلك على وجهين معتبرين من النظر، فقال : «فهذا حديث، وإن كان عن غير مسمين، فهم أصحاب معاذ، ولا يضره ذلك؛ لأنه يدل : على شهرة الحديث، وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ لا واحد منهم، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سمي. كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى. ولا يعرف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح، بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم، لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك؟! كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث وقد قال بعض أئمة الحديث إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فاشدد يديك به؟!».
وملخص ما ذكر أنه : إذا اعتبرت الجهالة بالحارث قادحا في الحديث فإن في رواية من ذكر من الأئمة عنه تزكية. وإذا اعتبرت الجهالة بأصحاب معاذ قادحا فإن الفضل المعروف لمجموعهم تزكية. وقد خرج الحديث من أئمة هذا الشأن - كما فصلناه ابتداء - من لا يخرج ساقطا ولا متروكا. هذا وقد استدل العلماء على حجية الاجتهاد من وجوه المنقول والمعقول بالأمر اليقين، فمعنى الحديث صحيح مكين، والحمد لله رب العالمين.--------------------------------------------
(1) في (ب) و (د) : (فإذا).
(2) (الطرة) : قضية معاذ رضي الله عنه [وذكر الحديث بمعناه ثم قال : ] فسكت النبي صلى الله عليه وسلم وأقره على ذلك، ولو كان هنالك بعض الأحكام لا يمكن فيها الاجتهاد لقال له : فإن لم يكن محل للاجتهاد ماذا تفعل؟ فهو ظاهر.
(3) (الطرة) : يريد أن النسبة من حيث الأخذ، وأورد : أن الشرع هو النسب التامة، فيلزم اتحاد المأخذ والمأخوذ منه، وأجيب : بأن في العبارة مضافا محذوفا، أي : «المأخوذ من أدلة الشرع».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

(العملية) : أي : المتعلقة بكيفية عمل، أي : ما يتكيف به العمل من وجوب، أو حرمة، أو غيرهما. سواء كان العمل قلبيا، كالعلم بأن النية في الوضوء واجبة.
أو غير قلبي كالعلم بأن الوتر مندوب إليه. فالعمل هنا : هو النية مثلا، أي : القصد، وكيفيته : وجوبه.
ومن ذلك : اعتقاد أن الله تعالى واحد مثلا. فالعلم بوجوب اعتقاد وحدانيته تعالى فقه، وبنفس الوحدانية كلام. فالفقه(1) يثبت وجوب اعتقاد الوحدة، والمتكلم يثبت نفس الوحدة(2).
وبهذا التقرير يندفع ما اعترض(3) به في بعض شروح المنهاج، حيث قال(4) : لا يخلو : إما أن يريد(5) بالعملية : عمل الجوارح؛ أو ما هو أعم منها/ [و 4] ومن أعمال القلوب.--------------------------------------------
(1) في غير الأصل : (فالفقيه).
(2) (الطرة) : [صوابه أن يأتي بهذا قبل قوله «أو غير قلبي. . .» ويقول : «ومن ذلك. . . الخ»]. (المحقق) : هكذا بخط صاحب الطرة مقحما بين السطرين، ومعناه أن هذه الفقرة ينبغي أن تقدم على الفقرة السابقة، وهو تصويب في محله يستقيم معه السياق، ويجنب القارئ بعض الاضطراب، وإن كان الأمر واضحا.
(3) (الطرة) : من [يشير إلى المعترض ويعني أن محل الاعتراض هو : ] حمل العملية على عموم عمل القلب وعمل البدن. ثم بعض عمل القلب له حيثيتان، كوحدانية الله تعالى : فإثباتها بالبرهان من وظيفة المتكلم، والحكم عليها بالوجوب من وظيفة الفقه.
(4) في غير الأصل : (قالوا).
(5) في الأصل (تريد) بالتاء، وهو مجرد سهو بدليل أن ما بعده من الكلام جاء بضمير الغائب، وهي على وجهها الصحيح في (ب).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

فإن أراد الأول : فيرد عليه إيجاب النية، وتحريم الرياء والحسد، وغيرهما فإنها من الفقه، وليست(1) عملا بالجوارح.
وإن أراد الثاني : فيرد عليه أصول الدين، فإنه ليس بفقه مع أنه عمل بالقلب(2).
(المكتسب) بالرفع، أي : ذلك العلم.
(من أدلتها التفصيلية) أي : المعينة التي عين كل دليل منها لمسألة جزئية. فنحو {أَقِيمُوا الصَّلاةَ}(3) دليل معين لمسألة جزئية، وهي : وجوب إقامته(4) الصلاة.--------------------------------------------
(1) في (ب) و (ج) : (ليست)، والمثبت من (أ) و (د).
(2) لم أجد هذا القول بنصه فيما بيدي من شروح المنهاج، وأقرب ما وجدته من معناه فيها قول تقي الدين السبكي في «الإبهاج» الذي أئمه ابنه تاج الدين عبد الوهاب : «. . . إن أريد بالعمل عمل الجوارح والقلب فلا تخرج لدخولها في أعمال القلوب، وإن أريد عمل الجوارح فقط خرجت النية وكثير من المسائل التي تكلم الفقهاء فيها، كالردة وغيرها مما يتعلق بالقلب. ولذلك ترك الآمدي وابن الحاجب لفظ «العملية» وقالا «الفرعية» لأن النية من مسائل الفروع وإن كانت عمل القلب. ولعل الفقهاء إنما ذكروا ذلك لما يترتب عليه من الصحة والبطلان والمؤاخذة المتعلقات بالأعمال كما يذكر في بعض العلوم ما يتعلق به من علم آخر» (الإبهاج : 1/ 36 ولينظر كلامه بتمامه لمن أراد التفصيل، وشرح البدخشي : 1/ 28، ونهاية السول : 1/ 29 - 30 وخصوصا حاشية المطيعي عليه في الصفحتين نفسيهما).
(3) الأنعام : الآية (72).
(4) في (ب) : (إقامة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

فخرج بقيد «الأحكام» : العلم بغيرها من الذوات(1)، والصفات(2)، والأفعال(3).
وبقيد «الشرعية» : العلم بالأحكام العقلية، كالعلم بأن الواحد ربع عشر الأربعين؛ والاصطلاحية : كالعلم بأن الفاعل مرفوع؛ والحسية :
كالعلم بأن هذه النار محرقة.
وبقيد «العملية» : العلم بالأحكام الشرعية العلمية النظرية، وتسمى اعتقادية وأصلية، كالعلم بأن الله واحد، وأن الإيمان واجب، وأن الإجماع حجة.
وبقيد «المكتسب» : علم الله/ [ظ 4] تعالى، وجبريل، والنبي صلى الله عليه وسلم :
أما علم الله تعالى : فلا يصح اتصافه بكسب، ولا اضطرار؛ إذ لا يعقل استناده إلى شيء من الأدلة، بل هو عالم بهما معا من غير استفادة أحدهما من الآخر قطعا.
وأما علم النبي، والملك(4) : فقال سعد الدين. . .--------------------------------------------
(1) (الطرة) : كتصور الإنسان والفرس.
(2) (الطرة) : كتصور البياض والسواد مثلا.
(3) (الطرة) : كتصور الضرب.
(4) (الطرة) : كتب بعضهم على قوله : «وأما علم النبي والملك. . الخ» ما نصه : في الأبي على قوله عليه السلام : «لقد خشيت على نفسي» بعد كلام في أنه يجوز أن يكون خشي كون ذلك من الشيطان، ما نصه : قلت : «ذكر السهيلي عن أبي بكر الإسماعيلي أنه لا يمتنع أن يخشى ذلك لأول ما جاءه الملك قبل أن يحصل له العلم الضروري بأن الذي جاءه ملك، لأن العلم الضروري لا يحصل دفعة. قال : ألا ترى أن بيت الشعر يسمع أوله فلا يدري أنه شعر، فإذا استمر الإنشاد قطع أنه شعر؛ فكذا هنا لما استمر -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

(ت 791 هـ)(1) وغيره : إنه ضروري(2).
وخرج بقيد «من أدلتها التفصيلية» : المكتسب من الأدلة الإجمالية، كالمكتسب للخلافي(3) من المقتضى والنافي، المثبت بهما ما يكتسبه من الفقيه، ليحفظه عن إبطال خصمه، بناء على أنه يستفيد علما. وإلا فالقيد للبيان دون الاحتراز.--------------------------------------------
= الوحي وحفت القرائن حصل العلم. وقد أثنى الله سبحانه بهذا العلم فقال : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ فإيمانه بالله سبحانه كسبي يثاب عليه كسائر أفعاله» انتهى المراد منه فانظره مع ما نقله الشيخ عن سعد الدين وغيره. (المحقق) : هو بنصه عند الأبي في إكمال إكمال المعلم (1/ 285)، وقد قابلته به فماثله.
(1) سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني (712 - 791 هـ) علامة شافعي، أصولي، مفسر، متكلم، محدث، بلاغي، أديب. له مصنفات في علوم شتى أشهرها : التلويح في كشف حقائق التنقيح. وحاشية على شرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب، من مصادر ترجمته : معجم سر كيس : 1/ 635. الفتح المبين : 2/ 206.
(2) يعني سعد الدين التفتازاني، وقد نسبه لابن الحاجب، حيث قال : «ذهب ابن الحاجب إلى أن حصول العلم بالأحكام عن الأدلة قد يكون بطريق الضرورة كعلم جبريل والرسول عليهما السلام، وقد يكون بطريق الاستدلال أو الاستنباط كعلم المجتهد. والأول لا يسمى فقها اصطلاحا، فلابد من زيادة قيد «الاستدلال» أو «الاستنباط» احترازا عنه» التلويح إلى كشف حقائق التنقيح : ص 13.
(3) (الطرة) : أي صاحب «علم الخلاف»، وهو : علم يفيد معرفة القول الكافي من أقسام الاعتراضات، والجوابات، والموجهات منها وغير الموجهات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

‌‌القسم الأول الحكم الشرعي
الفصل الأول: مصطلحات الحكم الشرعي
الفصل الثاني: قواعد الحكم الشرعي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

القسم الأول
الحكم الشرعي

‌‌الفصل الأول:
مصطلحات الحكم الشرعي
‌‌1 - تعريف الحكم:
[الحكم خطاب الله المتعلق بفعل المكلف].

‌‌أ - تحليل تعريف الحكم:
(والحكم) لغة: إثبات أمر، أو نفيه.
واصطلاحا: (خطاب الله)، أي: كلامه النفسي الأزلي، المدلول عليه دلالة الحاكي للمحكي بالألفاظ القرآنية، والأحاديث النبوية، وغيرهما.
والخطاب: مصدر بمعنى: المخاطب به(1).
(المتعلق) تعلقا صلاحيا قبل وجود المكلف، وتنجيزيا بعد وجوده بشرائط التكليف.--------------------------------------------
(1) (الطرة): لما كان الخطاب مصدرا، ومعناه: توجيه الكلام نحو الغير للإفهام. وهو أمر اعتباري لا يتصف بالوجود، فلا يصح تفسير الحكم به؛ فسره بالكلام، ثم أوضحه بقوله: «والخطاب مصدر بمعنى المخاطب به».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

(بفعل المكلف) : أي : البالغ العاقل، غير/ [ظ 4] الغافل، والملجإ، و [المكره](1)، كما سيأتي.
والمراد بالفعل : ما هو أعم، فيدخل : الاعتقاد، كأصول الدين(2).
والقول كتحريم الغيبة. والفعل القلبي كوجوب النية. وشملت المكلف الواحد والأكثر. والمتعلق بما ذكر أوجه التعلق كلها : أما الاقتضاء الجازم منها : فظاهر. وأما الاقتضاء غير الجازم، والتخييري : فبالتبع لتناول حيثية التكليف لهما، إذ لا وجود لهما بدونه، بدليل انتفائهما قبل البعثة كانتفائه(3).
وخرج بفعل المكلف : خطابه تعالى المتعلق بذاته، وصفاته(4) تعالى، وبذوات المكلفين، والجمادات. كمدلول : {اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}(5)، {وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ}(6)، {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ}(7).
وأما فعل غير المكلف كالصبي، والمجنون، فلا يتعلق به خطاب تكليفي.--------------------------------------------
(1) في الأصل : (المكروه)، وهو سهو تصويبه في باقي النسخ.
(2) (الطرة) : من حيث إنه واجب.
(3) (الطرة) : أي التكليف بالاقتضاء الجازم.
(4) في (ب) و (د) : بصفاته.
(5) الأنعام : الآية (102).
(6) الأعراف : الآية (11).
(7) الكهف : الآية (48).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

فإن قلت: فما بالهما يضمنان(1) لزوما، ويزكيان(2)؟
قلنا: تعلق ذلك بهما:(3) بالوضع، والخطاب التكليفي في ذلك، متعلق بالولي، لأنه المخاطب بالأداء من مالهما.
ووصف صلاة الصبي، وصومه بالصحة: بطريق الوضع أيضا. وأما ترتيب الثواب عليهما(4) فليس لتعلق الخطاب بفعله(5) على وجه الاقتضاء منه، إذ المخاطب هو الولي، بأن يأمره بهما * لا تكليفا *(6) بل ترغيبا في فعل العبادة ليعتادها، فإن اعتيادها مظنة أن لا يتركها إذا بلغ إن شاء الله تعالى.

‌‌ب - مناقشة تعريف الحكم:
- فإن قلت: إن التعريف غير مانع لدخول الخطاب المتعلق بأحوال المكلفين، وأعمالهم، نحو: {وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ(7)}(8) مع أنها--------------------------------------------
(1) زاد في (ب) و (ج) هنا: (متلفهما).
(2) (الطرة): خليل: وضمن ما أفسد إن لم يؤمن عليه. وراجع ما ذكروه عند قول خليل: وأمر بها صبي لسبع وضرب لعشر.
(3) زاد في غير الأصل هنا: (إنما هو).
(4) (الطرة): أي لوالد الصبي لا له لأنه هو الذي أمر بأن يروضه، وهذا مختار ابن الحاجب وابن السبكي، واختار ابن رشد والقرافي والمقري خلافه.
(5) في (د): بهما.
(6) سقط ما بين العلامتين من غير الأصل. (الطرة): وأما أمره له بأن يأمره بالصلاة فالصحيح أنه مخاطب بذلك ندبا بحيث إذا ترك لا يأثم. انظر الحطاب.
(7) (الطرة): أي بأنه متعلق بفعل المكلف من حيث إنه مخلوق لله.
(8) الصافات: 96.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

ليست أحكاما، فوجب أن يزاد بالاقتضاء، أو التخيير، ليخرج ما دخل في الحد، * من غير أفراد المحدود *(1).
قلنا: لا حاجة إلى تلك(2) الزيادة، فإن قيد الحيثيات معتبر في الحدود، وإن لم يذكر. والمعنى: خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف. وقد صرح صاحب جمع الجوامع(3) بهذه الحيثية(4).
- فإن قلت: قد يرد على الحد(5) أنه غير جامع لورود الأحكام الوضعية، كسببية ظل الزوال لوجوب(6) الصلاة، وشرطية الطهارة لها، / [و 5] ومانعية الحيض منها.
قلنا: لا نسلم أن خطاب الوضع حكم؛ وإن اصطلح عليه بعضهم كابن الحاجب(7)، فلا مشاحة في الاصطلاح.

‌‌2 - خطاب التكليف:
[والخطاب على قسمين: خطاب تكليف وشرطه علم المكلف واستطاعته].--------------------------------------------
(1) سقطت ما بين العلامتين من (ب).
(2) في غير الأصل: لتلك.
(3) صاحب جمع الجوامع هو: قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي (727 - 771 هـ/1327 - 1369 م).
(4) جمع الجوامع ضمن مجموع المتون: ص 125.
(5) زاد في (ب) و (ج) هنا: (أيضا).
(6) في (د): في وجوب.
(7) شرح العضد على المنتهى الأصولي لابن الحاجب: 1/ 220.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

‌‌أ - معنى خطاب التكليف:
(والخطاب): أي: الكلام النفسي الأزلي(1) الموجه للإفهام(2)، أو الذي علم أنه يفهم، على قسمين:
أحدهما: (خطاب تكليف)، أي: متعلقه تكليف(3)، أي: إلزام ما فيه كلفة.
وقيل: طلب ما فيه كلفة.
فلا تكليف في المندوب والمكروه والمباح على الأول؛ دون الثاني.

‌‌ب - الشرط الأول في التكليف: علم المكلف:
(وشرطه): أي: التكليف، أي: شرط صحته باعتبار تعلقه التنجيزي:
(علم)، أي: فهم (المكلف) ما كلفه به، فالغافل، وهو من لا يدري كالنائم، والساهي، والمجنون، والصبي، والسكران، تعديا لا تكليف عليه؛ لأن المكلف مطالب بإيقاع المكلف به طاعة، أي: على سبيل الطاعة، وهو قصد الامتثال. والإيقاع بهذه الصفة متوقف على العلم بالتكليف، والغافل لا يعلم ذلك.
فإن قيل: المتوقف على العلم، هو الإيقاع على الصفة المذكورة لا نفس التكليف.--------------------------------------------
(1) (الطرة): بناء على أنه لا يسمى في الأزل خطابا.
(2) (الطرة): ليس الكلام النفسي الموجه وإنما الموجه ما يدل عليه.
(3) في (د): التكليف. (الطرة): إن أريد بالخطاب معناه المصدري الذي هو توجيه الكلام المفيد، فيقتضي أن تكون الإضافة تنافيه إذ التوجيه: «والتكليف».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)