[بالأهل] (1)، والافتراق من غيرهن، فلما تعلق قصدُه بمعرفة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ به، قصد من هو أحق بمعرفة ذلك.
الخامسة: فيه أنَّ السؤالَ إذا كان عامًّا، وفَهِمَ المسؤولُ غرضَ السائل بقرينة (2) أو بأمر ما، اقتصر على فهمه مما تعلَّق به غرضه؛ لأن سؤاله عما كان صلى الله عليه وسلم يبدأ به [إذا دخل بيته] (3) عامٌّ بالنسبة إلى القُربات وغيرها، فأجابته بجنس القربات؛ لفهم المقصود من السؤال.
السادسة: في بداءتِهِ عليه السلام بالسواك عند دخول بيته وجهان: أحدهما: أن الدخول إلى الأهل مظنة الدنوِّ منهن والاستمتاع بهن، وكان صلى الله عليه وسلم يكره أن يوجد منه ريحٌ كريهة، فابتداؤه (4) بالسواك تطيبًا وتنظفًا؛ لما لعله يقع من الدنو للأهل، ومما يدل على هذا المعنى الحديث الصحيح في قصةِ شرب العسل، وقول عائشة رضي الله عنها لسودة: فإنه سيدنو منك (5)، فإنه يُشعر بأن ذلك كان واقعًا في أوقات حتى دلَّ الماضي منه على المستقبل.--------------------------------------------
(1) زيادة من "ت".
(2) "ت": "بالقرينة".
(3) سقط من "ت".
(4) "ت": "فابتدأ".
(5) رواه البخاري (4967)، كتاب: الطلاق، باب: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1]، ومسلم (1474)، كتاب: الطلاق، باب: وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 48)
والثاني: أنهم ذكروا استحبابَ ركعتين عند دخول البيت والخروج منه، فإنه كان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، فيكون السواك للصلاة التي يبدأ بها عند الدخول، لا لأجل الدخول.
السابعة: يُؤخذ منه استحبابُ البداءة بالسواك عند دخول البيت على ما دل عليه من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يكادُ يوجد في كتب الفقهاء ذكرُ ذلك.
الثامنة: قال بعض الشارحين في الكلام على هذا الحديث: فيه بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات، وشدة الاهتمام به، وتكراره، والله أعلم (1).
فإنْ أراد أنَّ استحبابَ السواك لا يختص بأوقات مخصوصة، ولا أحوال معينة؛ كالوضوء مثلًا، والصلاة، والقيام من النوم، فصحيح.
وإن أراد به شمول الاستحباب لجميع (2) الأوقات، فلا يدل، والله أعلم.
التاسعة: قال القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله في الكلام على هذا الحديث: معناه تكراره لذلك ومثابرته عليه، وأنه كان لا يقتصر في ليله ونهاره على المرة الواحدة، بل على المِرَار--------------------------------------------
(1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (3/ 144).
(2) في الأصل: "بجميع"، والمثبت من "ت".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 49)
المتكررة (1)؛ كما جاء في الحديث الآخر (2).
قلت: هذا مأخوذ من أنَّ الدخول إلى البيت مما يتكرَّر، فإذا كان السواك معلقًا (3) به، كان مما يتكرر، والتكررُ دليلٌ على العناية والتأكد.
العاشرة: قال القاضي: وخصَّ بذلك دخوله (4) بيتَهُ؛ لأنه مما لا يفعله ذوو المروءات بحضرة [الناس] (5)، ولا يجب عملُه في المسجد، ولا مجالس الحَفْل (6).
قلت: هذا خلافُ اختيار النسائي رحمه الله فإنه ترجم على: سواك الإمام بحضرة رعيته (7)، ولعلَّه وقعَ له هذا المعنى، وأراد الردَّ على معتقده.
والمروءاتُ ومُراعاتها بحسب الزمان والبلاد، وما كان منها يخالف الشرعَ فلا عبرةَ به، والمروءةُ ما وافق الشرع، وما زاد عليه--------------------------------------------
(1) "ت": "الكثيرة".
(2) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 60).
(3) "ت": "متعلقًا".
(4) "ت": "دخول".
(5) بياض في الأصل وفي "ت"، والمثبت فن المطبوع من "إكمال المعلم" للقاضي عياض.
(6) في المطبوع من "إكمال المعلم" (2/ 60): "الجماعات" بدل "الحفل"، وهما بمعنى.
(7) انظر: "سنن النسائي" (1/ 9)، باب: هل يستاك الإمام بحضرة رعيته.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 50)
فمن باب الرُّعونات التي يقف معها أرباب الدنيا، فأمر المروءة (1) يجري على هذا القانون.
وأما الاستياك في المسجد فسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
الحاديه عشرة (2): قد يستدِلُّ به مَن لا يكرهُ السواك للصائم بعد الزوال.
ووجهه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان صومه متكررًا كثيرًا، فكان يصوم حتى يقال: لا يفطر، ودخول البيت حالةٌ متكررةٌ لا يقتصر على وقت دون وقت، وإنَّما بحسب الدواعي والحاجات [الظاهرة] (3)، فالظاهر [و] (4) الغالب على الظنِّ وقوعُها في حالة الصوم في بعض الحالات، وفيما بعد نصف النهار، فيتناول الحديثُ تلك الحالَ التي وقع فيها الدخول بعد الزوال مع الصوم، لا سيَّما مع القول بأنَّ (كان) تدلُّ على التكرار والكثرة.
الثانية عشرة: [فيه أن] (5) الحكمَ المعلَّق باسم يُكتفى فيه بأقل الدرجات، وهو ما يحصل به المسمى، وذلك لأنه سأل عن فعله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا أن ظاهر معناه طلب الاقتداء، فلم تُجبْهُ عائشة - رضي الله--------------------------------------------
(1) "ت": "المروءات".
(2) "ت": "عشر"، وهو خطأ ظاهر، وكذا جاء في بقية الأرقام التي بعدها.
(3) زيادة من "ت".
(4) سقط من "ت".
(5) سقط من "ت".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 51)
عنها - إلا باسم السواك، فلو لم يكن مُجرَّدُ المسمَّى كافيًا، لما كان الجواب مفيدًا للمطلوب من الاقتداء.
الثالثة عشرة: هذا الذي ذكرناه من الاكتفاء بالمسمى، [و] (1) هو مقتضى تعليق الحكم به من حيث هو هو، وقد يكون هاهنا مطالبُ أُخَر لا يكفي في تحصيلها مُجرَّدُ المُسمَّى، ويكون الاقتصارُ على المُسمَّى للعلم بأنَّ السامعَ عارفٌ بما زاد عليه، لا يحتاج إلى ذكره.
* * *--------------------------------------------
(1) سقط من "ت".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 52)
الحديث الثالث
روى جماعةٌ عن مالكٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه[أنه] قال: "لَوْلا أنْ يَشُقَّ على أمَّتِهِ (1) لأَمَرَهُمْ بالسِّوَاكِ معَ كُلِّ وُضُوءٍ" (2).--------------------------------------------
(1) "ت": "لولا أن أشق على أمتي" وجاء فوقها: "كذا"، ثم جاء في الهامش: "صوابه كما بيَّن بعد: "لولا أن يشق على أمته".
(2) * تخريج الحديث:
رواه الإمام مالك في"الموطأ" (1/ 66)، ومن طريقه: النسائي في "السنن الكبرى" (3044 - 3045)، والبيهقي في "بيان من أخطأ على الشافعي" (ص: 107).
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (7/ 194): هذا الحديث يدخل في المسند؛ لاتصاله من غير ما وجه، ولما يدل عليه اللفظ، وبهذا اللفظ رواه أكثر الرواة، عن مالك، يعني: مرفوعًا.
وقال البيهقي في "بيان من أخطأ على الشافعي" (ص: 110): ويشبه أن يكون مالك إذا شك في الشيء انخفض، والناس إذا شكوا ارتفعوا.
قال المؤلف في "الإمام" (1/ 354): هو معروف من جهة بشر بن عمر، وروح بن عبادة، صحيح عنهما، عن مالك بسنده مرفوعًا.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 53)
ورواه رَوْح بن عُبادة، عن مالك بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أنْ أشقَّ على أُمَّتي لأمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ معَ كُلِّ وُضُوءً". رواه ابن خزيمةَ في "صحيحه" (1).
* * *
الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف بمن ذكر فيه:
أما ابن شهاب: فهو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهرة بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الزُّهري، مدني سكن الشام، أحد أكابر العلماء، وأئمة المحدثين، وجَمَعَة العلم.
سمع أنسَ بن مالك، وبلال بن سعد، وأبا الطُّفيل عامر بن وَاثِلة،--------------------------------------------
(1) * تخريج الحديث:
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (140)، والإمام أحمد في "المسند" (2/ 460)، و (2/ 517)، وابن المنذر في "الأوسط" (1/ 363)، وابن عبد البر في "التمهيد" (7/ 199)، والبيهقي في "بيان من أخطأ على الشافعي" (ص: 111)، من طريق روح بن عبادة، عن مالك، به.
ورواه النسائي في "السنن الكبرى" (3043)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 43)، وابن الجارود في "المنتقى" (63)، وابن عبد البر في "التمهيد" (7/ 197)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2769)، وفي "بيان من أخطأ على الشافعي" (ص: 111)، من طريق بشر بن عمر، عن مالك، به.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 54)
والسائب بن يزيد، وسُنَيْنًا أبا جَميلة، وعبد الرحمن بن [أزهر] (1)، وربيعة بن عباد الدّيلي، ومحمود بن الربيع، ورجلًا من بُلَيٍّ له صحبة من النبي صلى الله عليه وسلم، ورأى عبد الله بن عمر بن الخطاب، وسمع عبد (2) الله ابن عامر بن ربيعة، وعبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر، وأبا أمامة بن سهل ابن حُنيف، وسعيد بن المسيِّب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وأخاه حميدًا، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وغيرَهم، وهو واسعُ العلم، منتشرُ الرواية.
روى عنه الأكابر والناس: عمرُ بن عبد العزيز، وعطاءُ بن أبي رباح، وعِراك بن مالك، وعمرو بن دينار، وزيد بن أَسْلَم، ويحيى [ابن] (3) سعيد، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة، وأبو جعفر محمدُ ابن علي بن الحسين، ومالك، وأيوب، وسفيان، ومنصور، وخلقٌ كثير غيرُهم.
روى الترمذي: ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي [قال] (4): ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: ما رأيت أنصَّ للحديث من الزُّهري، وما رأيت أحدًا الدينارُ والدرهمُ أهونُ عنده (5) منه، إن--------------------------------------------
(1) غير واضحة في الأصل، والمثبت من "ت".
(2) في الأصل: "عن عبد"، والمثبت من "ت".
(3) سقط من "ت".
(4) سقط من "ت".
(5) في المطبوع من "سنن الترمذي": "عليه" بدل "عنده".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 55)
كانت الدراهمُ والدنانيرُ (1) عنده بمنزلة البَعر (2).
وروى دُعْلُج بن أحمد: ثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان: ثنا يحيى ابن بُكَير (3): حدثني الليث، عن جعفر بن ربيعة قال: قلت لِعراك بن مالك: مَنْ أفقهُ أهلِ المدينة؟ قال: أما (4) أعلمهم بقضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقضايا أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأثبتُهم فقهًا، وأعلمهم بما مضى من [أمر] (5) الناس؛ فسعيد بن المسيب، وأما أغزرهم حديثًا فعروةُ بن الزبير، ولا تشاء أن تفجِّر (6) من عبيد الله بن عبد الله بحرًا إلا فجرته، قال عِراك: وأعلمهم [جميعًا] (7) عندي محمد بن شهاب؛ لأنه جمع علمَهم إلى علمه (8).
وذكر القاضي أبو بكر محمد بن خلَّاد الرَّامَهُرْمُزِيُّ، عن إسحاق ابن أبي حسان الأَنْماطي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن سعيد: أن--------------------------------------------
(1) في الأصل: "الدينار"، والمثبت من "ت".
(2) رواه الترمذي في "سننه" (2/ 401)، وابن عبد البر في "التمهيد" (6/ 111)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (55/ 336).
(3) في الأصل: "كثير"، والتصويب من "ت".
(4) "ت": "ما".
(5) سقط من "ت".
(6) في الأصل: "يشاء، يفجر"، والتصويب من "ت".
(7) زيادة من "ت".
(8) ورواه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (1/ 347)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (55/ 361).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 56)
هشام بن عبد الملك سأل الزُّهريَّ أن يمليَ على بعض ولده شيئًا من الحديث، فدعا بكاتبه (1)، وأملى عليه أربع مئة حديث، فخرج الزُّهري من عند هشام، فقال: أين أنتم يا أصحاب الحديث؟ فحدثهم (2) بتلك الأربع مئة، ثم لقي هشامًا بعد شهر أو نحوه، فقال للزهري: إن ذلك الكتاب قد ضاع، فقال: لا عليك، فدعا بكاتب، فأملاها عليه، ثم قابل هشام بالكتاب الأول فما غادر حرفًا (3).
وروى ابنُ خلَّاد أيضًا عن سعد بن إبراهيم: أنه قال في الزُّهري: كان يأتي المجالسَ مِنْ (4) صدورها، ولا يأتيها من خلفها، ولا يُبْقي في المجالس شابًّا إلا ساءله، ولا كهلًا إلا ساءله، ولا فتًى إلا ساءله، ثم يأتي الدار من دور الأنصار، فلا يُبْقي فيها شابًا إلا ساءله، ولا كهلًا إلا ساءله، ولا فتى إلا ساءله، ولا عجوزًا إلا ساءلها، حتى يجادلَ ربَّات الحِجَال (5).
وروى ابن سعد، عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه قال: ما أرى أحدًا جمعَ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جمع ابنُ شهاب (6).--------------------------------------------
(1) في الأصل: "بكتابه"، والمثبت من "ت".
(2) في الأصل: "فحدثتهم"، والمثبت من "ت".
(3) رواه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص: 397).
(4) في "م"و "ت": "في".
(5) رواه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص: 360 - 361).
(6) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (ص: 167 - من القسم المتمم)، =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 57)
وروى أبو نُعيم من حديث أبي صالح، عن الليث قال: ما رأيت عالما قطُّ أجمعَ من ابن شهاب، ولا أكثر علماً منه، ولو سمعتَ ابن شهاب يحدث في الترغيب لقلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه نوعاً جامعا (1).
وروى أيضاً من حديث سعيد بن أبي مريم: أنبأ الليث قال: قلت لابن شهاب: يا أبا بكر! لو وضعتَ للناس هذه الكتبَ ودوَّنتها فتفرَّغْتَ، فقال: ما نشر أحدٌ من الناس هذا العلمَ نشري، ولا بذله بذلي، قد كان عبد الله بن عمر يُجالَس، ولا يَجترِئ عليه أحدٌ يسأله عن حديث، حتى يأتيَه إنسانٌ فيسألَه، فيهيّجه ذلك على الحديث، أو يبتدئ هو الحديث، وكنا نجالس سعيد بن المسيب لا نسأله عن حديث، حتى يأتيَ إنسان فيسألَه، فيهيِّجه ذلك فيحدث بالحديث، أو يبتدئ هو من عند نفسه، فيحدث به (2).
قال أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي: ليس فيهم أجودُ مسنداً من الزُّهري، كان عنده ألف حديث مسندة.
وقال البخاري، عن علي بن المديني: له نحو ألفي حديث.
وقال ابن مَنْجَويه: رأى عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من--------------------------------------------
= ومن طريقه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (55/ 343).
(1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (3/ 361)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (55/ 341).
(2) ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (55/ 361).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 58)
أحفظ أهل زمانه، وأحسنهم سياقاً لمتون الحديث، وكان فقيهاً فاضلاً، مات ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلةً خلت من شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومئة في ناحية الشام.
قال الواقدي: وهو ابن اثنتين (1) وسبعين سنة، وأوصى أن يُدفن على قارعة الطريق بضَيْعة يقال لها: شَغْبَ وَبَدَا (2).
قلت: وشَغْب: بفتح الشين المعجمة، وسكون الغين المعجمة أيضاً، وبَدَا: بفتح الباء الموحدة، وبعدها دال مهملة (3).
وأما حميد بن عبد الرحمن: فاسْمٌ مشترك بين جماعة سبعة، والذي له الحديث منهم هو [حميد بن] (4) عبد الرحمن بن عوف، والده أحدُ العشرة رضوان الله عليهم أجمعين.--------------------------------------------
(1) في الأصل: "اثنين"، والتصويب من "ت".
(2) وتكتب أيضاً: "شَغْبَدا" بالاتصال.
(3) * مصادر الترجمة:
"الطبقات الكبرى" لابن سعد (ص: 157 - القسم المتتم"، "التاريخ الكبير" للبخاري (1/ 225)، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (8/ 71)، "الثقات" لابن حبان (5/ 349)، "حلية الأولياء" لأبي نعيم (3/ 360)، "رجال مسلم" لابن منجويه (2/ 205)، "تاريخ دمشق" لابن عساكر (55/ 307)، "صفة الصفوة" لابن الجوزي (2/ 77)، "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (1/ 105)، "تهذيب الكمال" للمزي (26/ 419)، "سير أعلام النبلاء" (5/ 326)، "تذكرة الحفاظ" كلاهما للذهبي (1/ 108)، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر (9/ 395).
(4) زيادة من "ت".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 59)
كنيته أبو عثمان، ويقال: أبو إبراهيم، ويقال: أبو عبد الرحمن.
قرشيٌّ، زهري، مدني، أمه أمُّ كُلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط.
سمع أبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، ومعاوية بن أبي سفيان، وأمَّه أمَّ كلثوم، وقد روى عن عثمان، وقيل: سمع من أبيه، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل.
روى عنه ابنُهُ عبد الرحمن، وابن شهاب الزُّهري، وصفوان بن سليم.
أحدُ الثقات المتَّفق على تخريج (1) حديثهم، وفي طبقته: حميد بن عبد الرحمن الحميري، بصري، سمعَ أبا هريرة أيضاً، وعبد الله بن عباس، روى عنه محمد بن سيرين، وأبو التَّيَّاح يزيد بن حميد، وداود بن عبد الله الأودي، ومحمد بن المنتشر، وهو من الثقات، وهو المذكور في الحديث الأول من كتاب مسلم في الإيمان، عن يحيى بن يعمر (2).
قال أبو زرعة في حميد بن عبد الرحمن: ثقة.
وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خِراش، وأحمد بن عبد الله: ثقة.
قلت: وحسبك باتفاق الشيخين وبقية الجماعة على روايته.
وقال ابن سعد: روى مالك، عن الزُّهري، عن حميد بن عبد الرحمن: أنَّ عمر وعثمان كانا يصليان المغرب في رمضان، ثم يفطران؛ ولم يقلْ: رأيتُ.--------------------------------------------
(1) "ت": "إخراج".
(2) حديث رقم (8) من "صحيح مسلم".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 60)
ورواه يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهري، عن حميد قال: رأيتُ عمر وعثمان يصليان.
قال محمد بن عمر: وأشبههما عندنا حديث مالك، وأنَّ حميداً لم يرَ عمرَ رضي الله عنه، ولم يسمع منه شيئاً، وسِنُّه وموته يدلان (1) على ذلك، ولعله قد سمع من عثمان؛ لأنه كان خاله، وكان يدخل عليه - كما يدخل ولده - صغيراً وكبيراً (2).
وكان ثقةً، كثيرَ الحديث، توفي بالمدينة سنة خمس وتسعين، وهو ابن ثلاث وسبعين.
قال ابن سعد: وقد سمعت من يذكر أنه توفي سنة خمس ومئة، وهذا غلط (3) (4).--------------------------------------------
(1) في الأصل: "يدل"، والمثبت من "ت".
(2) انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (5/ 154).
(3) * مصادر الترجمة:
"الطبقات الكبرى" لابن سعد (5/ 153)، "التاريخ الكبير" للبخاري (2/ 345)، "الطبقات" لخليفة بن خياط (ص: 242)، "معرفة الثقات" للعجلي (1/ 323)، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (3/ 225)، "الثقات " لابن حبان (4/ 146)، "تهذيب الكمال" للمزي (7/ 378)، "تهذيب التهذيب" لابن حجر (3/ 40).
(4) قلت: لم يترجم المؤلف رحمه الله لروح بن عبادة، وقد جاء في النسخة "ت": "ترجمة روح بن عبادة" كذا، كالتنبيه على سقوط ترجمته عند المؤلف.
قلت: وروح بن عبادة هو: ابن العلاء بن حسان أبو محمد القيسي البصري ثقة حافظ، فاضل، صنف الكتب في السنن والأحكام، وجمع تفسيراً، =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 61)
* الوجه الثاني: في [تصحيحه] (1):
أخرجه مالك رحمه الله في "الموطأ"، [و] (2) اختلف عليه في لفظه، وفي رفعه ووقفه؛ فرواية يحيى بن يحيى الأندلسي، عن مالك؛ عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أنه قال: لولا أنْ يشقَّ على أمَّتِهِ لأمرَهُم [بالسِّواكِ] (3) مع كل وضوء.
هكذا في روايته (4) ليس فيه [ذكر] (5) رفعِ اللفظِ إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو عمر بن عبد البر في "التقصي" (6) بعد ذكر هذه الرواية: وهذا يدخل في المسند عند جميعهم.
وقال في "التمهيد": هذا الحديث يدخل في المسند؛ لاتصاله--------------------------------------------
= وحديثه في أصول الإسلام كلها، توفي سنة (205 هـ) وقد نيف على الثمانين رحمه الله تعالى.
وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (7/ 296)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (3/ 309)، و"معرفة الثقات" للعجلي (1/ 365)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (3/ 498)، و"الثقات" لابن حبان (8/ 243)، و"تهذيب الكمال" للمزي (9/ 238)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (9/ 402)، و"تهذيب التهذيب " لابن حجر (3/ 253).
(1) سقط من "ت".
(2) سقظ من "ت".
(3) زيادة من "ت".
(4) "ت": "رواية".
(5) سقط من "ت".
(6) هو كتاب: "التقصي لحديث الموطأ" أو "تجريد التمهيد"، وهو مطبوع.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 62)
من غير ما وجه، ولما يدل عليه اللفظ، وبهذا اللفظ رواه أكثر الرواة عن مالك كذلك، ورواه كما رواه (1) [يحيى] (2) أبو المُصْعب، وابن بُكير، والقَعْنَبي، وابن القاسم، وابن وهب، وابن نافع.
ورواه معن بن عيسى، وأيوب بن صالح، وعبد الرحمن بن مهدي، وجويرية (3)، وأبو قُرَّة موسى بن طارق، وإسماعيل بن أبي أويس، ومُطَرِّف بن عبد الله، وبِشر بن عمر، وروح بن عبادة، وسعيد ابن عُفَير، عن مالك، وسُحنون، عن ابن القاسم، عن مالك بإسناده إلى أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "لَوْلا أنْ أشقَّ على أمَّتِي لأمَرْتُهُم بالسِّواكِ مع كلِّ وُضُوء"، وبعضهم يقول: "معَ كلِّ صلاةٍ" (4).
قلت: قد ذكرنا رواية روح بن عبادة في الأصل، ورواه أبو عمر في "التمهيد" من حديث إسماعيل بن أبي أويس بسنده ولفظه.
ورواه من طريق أحمد بن صالح، عن مُطرِّف، وإسماعيل بن أبي أويس، عن مالك بسنده ولفظه.
ومن طريق بشر بن عمر، عن مالك، وفيه: "مع كلِّ وضوءٍ" (5).--------------------------------------------
(1) في المطبوع من "التمهيد": و"بهذا اللفظ رواه أكثر الرواة عن مالك، وممن رواه كذلك كما رواه".
(2) زيادة من "ت".
(3) في الأصل: "جويرة"، والمثبت من "ت".
(4) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (7/ 194 - 196).
(5) المرجع السابق (7/ 196).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 63)
وقد ظهر بما ذكرنا ما ذكرته في الأصل من أن جماعةً رووه عن مالك كما ذكرنا، وأنَّ روحاً رواه مسنداً، وروحُ بن عبادة من الثقات.
* * *
* الوجه الثالث: في شيء من مفردات ألفاظه، وفيه مسائل:
الأولى: كلمة (لولا) مشتركةُ الدلالة بين التحضيض والشرط، فمِمَّا وردت فيه بمعنى التحضيض قول الشاعر [من الطويل]:
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ (1) أفضلَ مجدِكُمْ … بني ضَوْطَرَى لَوْلا الكَمِيَّ المُقَنَّعَا (2)
وورودها بمعنى الشرط كثير جداً (3).
وفي كلام بعضهم ما يُشعرْ بأنه الأصل، وأن التحضيض خرجت به عن بابها.
فإن أرادَ الكثرة في الشرط فقريب، وإن أرادها مجازاً في التحضيض فبعيد. والأقربُ ما قاله غيرُه من الاشتراك، وإن كان المجاز خيراً من الاشتراك، لكنه إذا ترجَّحَ الدليلُ عليه قُدم على الأصل؛ أعني: ترجيح المجاز على الاشتراك.--------------------------------------------
(1) في الأصل: "الذيب"، والمثبت من "ت".
(2) البيت منسوب لجرير، كما في "ديوانه" (ص: 265)، ونُسب إلى الأشهب ابن رميلة. انظر: "خزانة الأدب" للبغدادي (1/ 461)، (4/ 498). ورواية الديوان: "سعيكم" بدل "مجدكم"، و"هلًا" بدل "لولا".
(3) انظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2554).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 64)
والدليلُ على ترجيح الاشتراك هاهنا: أن المجاز لا بدَّ فيه من العلاقة بين الحقيقة والمجاز، والعلاقةُ بين معنى الشرط المذكور، وهو الامتناع للوجود، وبين معنى التحضيض الذي يشعر بطلب، بعيدة تحتاج (1) إلى تكلف بعيد خارج عن نَمَط علاقات الحقيقة والمجاز.
وإذا ثبت ورودها للشرط، فمعنى الشرط فيها امتناع الشيء لوجود غيره؛ أي: امتناع الجواب لوجود الشرط.
قال بعضُهم بعد ذكر معناها: وكذلك يقتضي تركيبها من (لو) و (لا)، وذلك أنه قد تقدم أن (لو) إذا وقع (2) شرطاً لَما انتفى، كان موجباً في المعنى، فكأنَّ (لو) دخلت (3) على (لا زيدٌ حاضر)، فصارت (لو) موجباً في المعنى، لا (4) أن (لو) من (لولا) حرف نفي، بل (5) قد صارت كحرف واحد غير مركب معناه كذا (6).
هذا معنى كلامه، وإذا لم تكن دالة على النفي، لم يصحَّ أنَّ مقتضى (لولا) ما ذكر؛ لامتناع حصول المعنى من غير دلالة الدليل اللفظي عليه.--------------------------------------------
(1) في الأصل: "يحتاج"، والمثبت من "ت".
(2) عامل (لو) معاملة المذكر على تقدير معنى الحرف.
(3) عامل (لو) معاملة المؤنث على تقدير معنى الكلمة.
(4) "ت": "إلا".
(5) "ت": "بلى".
(6) انظر: "الكامل في الأدب" للمبرد (1/ 362).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 65)
الثانية: المَشَقَّةُ: ما يصعب احتماله على النفس، كأنها مشتقة من الشَّق، وهو [الخَرم] الواقع في الشيء، تقول: شقَّه بنصفين، قال الله تعالى: {ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا} [عبس: 26]، وقال: {يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا} [ق: 44]، وقد تسمى الأرض ذات الشقوق مَشقة (1)، فلعله لما كان سلوكُ مثلِها صعباً على البدن شُبِّهَ به ما يصعب على النفس احتماله، فسُمي مَشقة، أو لعلهما معاً مأخوذان (2) من أصل واحد، وهو الشق.
الثالثة: ذكر الراغب: أنَّ الأمةَ: كلُّ جماعة يجمعهم أمرٌ ما؛ إما دين واحد، أو مكان واحد، أو زمان واحد، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيراً، أو اختيارياً، وجمعها: أُمَم، وقوله عز وجل {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام: 38]؛ أيَ: كل نوع منها على طريقةٍ [قد] (3) سخَّرها الله عليها بالطبع، فهي من بين ناسِجةٍ كالعنكبوت، وبانيةٍ كالسوس (4)، ومدّخرة كالنمل، ومعتمدةٍ على قوت وقتها كالعصفور والحمام.
ثم قال: وقوله: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [البقرة: 213]؛ أي صنفاً--------------------------------------------
(1) انظر: "مفردات القرآن" للراغب (ص: 459).
(2) في الأصل: "واحدة"، والمثبت من "ت".
(3) سقط من "ت".
(4) في المطبوع من "مفردات القرآن": "كالسُّرْفة". قلت: وهي دويبة صغيرة تثقب الشجر، تتخذه بيتاً يضرب بها المثل فيقال: أصنع من سُرفة. انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (2/ 361).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 66)
واحداً، وعلى طريقة واحدة في الضلال والكفرَ، {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [هود: 118]؛ أي: في الإيمان، {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} [آل عمران: 104]؛ أي: جماعة يتحرَّون (1) العلمَ والعمل الصالح تكون (2) أسوةً لغيرهم، وقوله: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 22]؛ أي: على دين مجتمع عليه.
قال الشاعر [من الطويل]:
وهل يأثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ وهوَ طَائِعُ (3)
وقوله: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45]؛ أي: حين، وقرئ: (بعد أَمَهٍ) (4)؛ أي: بعد نسيان، وحقيقة ذلك بعد انقضاء أهل عصر، أو أهل دين.
وقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ} [النحل: 120]؛أي: قائماً مقام جماعة في عبادة الله، نحو قولهم: فلان في نفسه قبيلة، وروي: أنه: "يُحشرُ زيدُ بنُ عمرِو بن نُفيلٍ أمَّةً وحدَه (5) " (6).--------------------------------------------
(1) في المطبوع: "يتخيرون".
(2) في المطبوع: "يكونون".
(3) عجز بيت للنابغة الذبياني، كما في "ديوانه " (ص: 82)، وصدره:
حلفتُ فلم أترك لنفسكَ ريبةً
(4) وهي قراءة الحسن، انظر: "الإتحاف" للدمياطي (ص: 332).
(5) في الأصل: "واحدة"، والمثبت من "ت".
(6) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (8187)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2/ 75)، من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 67)