Arabic source text

📘 শারহুল ইলমাম বি আহাদিসিল আহকাম (ইবনে দাকীক আল-ঈদ - মৃত্যু 702 হিজরী)

📘 شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (ابن دقيق العيد - ت 702 هـ)

📘 শারহুল ইলমাম বি আহাদিসিল আহকাম (ইবনে দাকীক আল-ঈদ - মৃত্যু 702 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌السادسة: قال هذا الشارح: وقال جماعة أيضاً: فيه دليل على أن المندوب ليس مأموراً به، قال: وهذا فيه خلاف لأصحاب الأصول، ويقال في هذا الاستدلال ما قدمناه في الاستدلال على الوجوب، والله أعلم (1).
قلت: والذي كان قدَّمه ثَمَّ: أنه يحتاج في تمامه إلى دليل على أن السواك (2) كان مسنوناً حالةَ قوله صلى الله عليه وسلم: "لولا أنْ أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهم".
وقد كان ذكر في الأمر للوجوب: أنه مذهبُ أكثرِ الفقهاء، وجماعاتٍ من المتكلمين، وأصحابِ الأصول (3).
وأقول: أما من ذهب إلى أن الأمر للندب فلا شكَّ أنه يقول: المندوب مأمور به، وأمَّا من ذهب إلى أن الأمر للوجوب، فعلى مذهبه نقول: المأمور به واجب، فما لا يكون واجباً لا يكون مأموراً به، وعلي هذا هو موافق لقول أصحاب الأصول في اختيار (4) كون الأمر للوجوب.

‌‌السابعة: قال: وفيه دليل على جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يردْ فيه نصٌّ من الله تعالى، وهذا مذهب أكثر الفقهاء وأصحاب الأصول، وهو الصحيح المختار (5).--------------------------------------------
(1) المرجع السابق، (3/ 143 - 144).
(2) في الأصل و "ت": "أن السواك يعني".
(3) المرجع السابق، (3/ 143).
(4) في الأصل: "الاختيار"، والمثبت من "ت".
(5) المرجع السابق، (3/ 144)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 109)

قلت: قد ذكر هذا المعنى القاضي أبو الوليد الباجي في "المُنتقَى في شرح الموطَّا" (1)، غير أن [هذا] (2) الشارح قد قدم عن الشافعي رحمه الله أنه قال: لو كان واجبًا لأمرهم به؛ شقَّ، أو لم يشق (3).
وهذا الكلام يدلُّ على عدم الاجتهاد، وتعيُّن الحكم بالنص؛ لأنَّ الحديث دل على أن المشقة مانعةٌ (4) من الأمر؛ أعني: أمره صلى الله عليه وسلم، فعلى تقدير تعيين الحكم بالنص لا تكون المشقة مانعة من أمره صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه لو وجب بالنص لأمرَ؛ شقَّ أو لم يشقَّ؛ [كما] (5) قال الشافعي - رحمه الله تعالى -، فيكون المانعُ من أمره صلى الله عليه وسلم عدمَ ورود النص بالوجوب، لا المشقة.
وعلي تقدير جواز الاجتهاد صحَّ أن تكون المشقةُ مانعة من الأمر؛ [لأن الاجتهاد إذا اقتضى أن تكون المشقة مانعة من الوجوب اقتضى ذلك عدمَ الأمر، فتكون المشقة مانعة من الأمر] (6)، فمن لوازم كونِ المشقة مانعةً أن يكون الاجتهاد جائزًا، وهذا الملزوم ثابت بالحديث، فثبت جواز الاجتهاد (7).--------------------------------------------
(1) انظر "المنتقى" له (1/ 130).
(2) زيادة من "ت".
(3) وهو كذلك في "الأم" (1/ 23).
(4) "ت": "هي المانعة".
(5) سقط من "ت".
(6) زيادة من "ت".
(7) قال الحافظ في "الفتح" (2/ 376): وهو كما قال.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 110)

‌‌الثامنة: وفيه بيان ما كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عليه من الرفق بأمته صلى الله عليه وسلم (1).
‌‌التاسعة: يُستدل به على جواز السواك للصائم بعد الزوال كما تقدم في الذي قبله، وقد ترجم عليه النسائيُّ رحمه الله في "سننه": الرخصةُ في السواك بالعشيِّ للصائم، وأدخل هذا الحديث عن قتيبة، عن مالك (2)، والاستدلالُ به ظاهرٌ؛ لأنَّه يدل على الاستحباب عند كل صلاة، وصيغة ذلك للعموم، فيدخل تحته صلاتا العشي؛ [أعني] (3): الظهرَ والعصرَ.
‌‌العاشرة: ذكر بعضُ المالكية المصنفين: كراهةَ السواك في المسجد (4)، وعلته: إدخاله في باب إزالة المستقذرات، والمسجدُ منزَّهٌ عنها.
وهذا الحديث - عندي - يدل على خلافه؛ لأنَّ: (عند) للظرفية حقيقة، فيعمل بذلك بقدر الإمكان، فيقتضي استحباب السواك بحضرة كل صلاة وعندها (5)، وحينئذ لا يخلو من أن يقال بتقديم السواك على الدخول في المسجد (6)، فلا يُوفى بمقتضى لفظة (7)--------------------------------------------
(1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (3/ 144).
(2) كما تقدم تخريجه في صدر الحديث.
(3) زيادة من "ت".
(4) انظر: "التاج والإكليل" لابن الفواق (6/ 14).
(5) نقله العيني في عمدة القاري (6/ 182) عن المؤلف رحمه الله.
(6) "ت": "للمسجد".
(7) "ت": "بلفظة" بدل "بمقتضى لفظة".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 111)

(عند)، لاسيما مع ما نُدبَ إليه من انتظار الصَّلاة (1)، وما عُرف من استحباب البكور إلى المسجد للصلاة (2)، وكما دل عليه حديث الرواح إلى الجمعة (3).
وأما أن يُحافظ على مقتضى لفظة (عند)، فيقتضي ذلك أن يخرجَ من المسجد عند إقامة الصَّلاة؛ لإقامة سنة السواك عند الصَّلاة، وذلك باطل؛ إذ لم يُنقَلْ عن المسلمين أنهم كانوا إذا أُقيمت الصلاةُ خرجوا بأجمعهم عن المسجد إلى أبوابه والطرقِ المتصلةِ به ليستاكوا، ثم يدخلوا المسجد، وأيضًا فقد ثبت النهيُ عن الخروج من المسجد بعد الأذان (4).--------------------------------------------
(1) روى مسلم (251)، كتاب: الطهارة باب: فضل إسباغ الوضوء على المكاره، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، وفيه: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطأ إلى المساجد، وانتظار الصَّلاة بعد الصَّلاة فذلكم الرباط".
(2) روى البُخاريّ (569)، كتاب: مواقيت الصَّلاة، باب: التبكير بالصلاة في يوم غيم، من حديث بريدة رضي الله عنه قال: بكروا بالصلاة، فإن النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يقال: "من ترك صلاة العصر حبط عمله". ورواه ابن حبان في "صحيحه" (1470) وجعل قوله: "بكروا بالصلاة" من المرفوع.
(3) رواه البُخاريّ (841)، كتاب: الجمعة، باب: فضل الجمعة، ومسلم (850)، كتاب: الجمعة باب: الطيب والسواك يوم الجمعة، من حديث أبي هريرة لأنَّه بلفظ: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة … " الحديث.
(4) روى مسلم (655)، كتاب: المساجد ومواضع الصَّلاة، باب: النَّهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه رأى رجلًا يجتاز المسجد خارجًا بعد الأذان فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 112)

وأمَّا إدخاله في باب إزالة المستقذرات، فإذا لم يحصل التفل في المسجد، ولا البصاق [فيه] (1)، عارضنا ذلك بأنه (2) عبادةٌ على ما دل عليه الأحاديث، وثبت من استحبابه، والعباداتُ محلُّها المسجدُ، والله أعلم.

‌‌الحادية عشرة: من روى: "لأمرتهم بالسواك" فالمشقة على هذه الرواية في الوجوب؛ لأنَّه يقتضي عدمَ المُكْنة من التَّرك، والتعرُّضَ للعقاب على تقديره.
ومن روى: "لأمرتهم عند كل صلاة" فالمشقة في التكرار بصفة الوجوب على ما تقدم من الاستدلال به على أنَّ الأمر للوجوب.

‌‌الثَّانية عشرة: يمكنُ من قال: إنَّ الأمر المطلق للتكرار، [أنْ] (3) يستدلَّ برواية من روى: "لأمرتُهم بالسِّواك".
وطريقُهُ أن يقال: دلَّ الحديثُ على كونِ المشقَّة مانعةً من الأمر بالسواك، ولا مشقةَ في وجوب مرةٍ واحدة لمسمى السواك مع عدم كُلْفته، أو قلتها، فإنما (4) المشقة في تكرار الفعل مع الوجوب، فلو لم يكن الأمر به للتكرار، [لما كانت المشقة مانعة؛ لأنَّه يمتنع كونُ--------------------------------------------
(1) زيادة من "ت".
(2) أي: السواك.
(3) زيادة من "ت".
(4) "ت": "وإنَّما".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 113)

المشقة مانعةً، ولا مشقة، لكن المشقة مانعة من الوجوب، فيكون الأمر للتكرار] (1) (2).
وفيه ما قدمنا من لحوق المشقة بنفس الوجوب من جهة تحتُّم الفعل، والتعرض للعقاب على تقدير الترك.

‌‌الثالثة عشرة: قد قرَّرنا في غير هذا الموضع: أنه إذا ورد نهيٌ عام وخاص، ومُطْلَقٌ ومقيَّدٌ، وكانا في طرفي النَّهي أو النفي، لم يُحملِ العام على الخاص، ولا المطلقُ على المقيد، وهذا كما في رواية من روى النهيَ عن مسِّ الذكر باليمين مطلقًا (3)، ومن روى النَّهي عن مسه في الاستنجاء (4)، فلا نقول: إن المطلق محمول على المقيد حتَّى يجوزَ مسُّهُ في غير حالة الاستنجاء؛ لأنَّ حملَ العامِّ على الخاص، والمطلقِ على المقيد، يكون عند التعارض، ولا تعارض هاهنا فيترك (5) العمل بالعموم--------------------------------------------
(1) زيادة من "ت".
(2) قال الحافظ في "الفتح" (2/ 376) وفي هذا البحث نظر؛ لأنَّ التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر، وإنما أخذه من تقييده بكل صلاة.
(3) رواه مسلم (267/ 65)، كتاب: الطهارة، باب النَّهي عن الاستنجاء باليمين، من حديث أبي قتادة صلى الله عليه وسلم: أن النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يتنفس في الإناء، وأن يمسَّ ذكره بيمينه، وأن يستطيب بيمينه.
(4) رواه البُخاريّ (152)، كتاب: الوضوء، باب: النَّهي عن الاستنجاء باليمين، ومسلم (267/ 63)، كتاب: الطهارة، باب: النَّهي عن الاستنجاء باليمين، من حديث أبي قتادة رضي الله عنه مرفوعًا: "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول … " الحديث.
(5) في الأصل: "فترك"، والمثبت من "ت".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 114)

أو الإطلاق المقتضي لذلك، اللهم إلَّا أن يكون للخاص مفهومٌ عند من يقول بالمفهوم، فيبنوه على أن المفهوم هل يُخصُّ (1) به العموم، أم (2) لا؟
فهذا نظر أصولي، ثم استدلال من (3) صناعة الحديث: أنه يُنظر؛ هل (4) الروايتان ترجعان إلى حديث واحد، أو حديثين؟
وُيعرف اتحاد الحديث باتحادِ مخرجِهِ وتقاربِ ألفاظه، فإن كان حديثاً واحدًا نظرنا؛ هل يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أو (5) الراوي - جمع بين اللفظين معًا، أو لا؟
ونعني بالإمكان هاهنا: ما تقتضيه غلبةُ الظن، لا الإمكان على طريقة المتكلمين.
فإن [أمكن] (6) اجتماعُ اللفظين، وكان الحديث واحدًا، حملنا الأمر على النطق باللفظين، وأن بعض الرواة قد ترك شيئًا من اللفظ؛ إما نسياناً، أو لأنَّه لم يسمعه؛ هذا هو الذي تقتضيه غلبةُ الظن.
إذا ثبت هذا فنقول: هذا الحديث راجع إلى مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فهذا مخرجه عند الرواة عن مالك، وهو--------------------------------------------
(1) في الأصل: "يختص"، والمثبت من "ت".
(2) "ت": "أو".
(3) في الأصل: "فن"، والمثبت من "ت".
(4) في الأصل: "هذا"، والمثبت من "ت".
(5) في الأصل: "و"، والمثبت من "ت".
(6) زيادة من "ت".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 115)

مخرج [واحد] (1)، ثمَّ إنَّ بعضهم روى: "لأمرتُهم بالسواك"، واقتصر على ذلك، وبعضهم روى: "عند كل صلاة"، ويمكن الجمعُ بين اللفظين، فعلى [مقتضى] (2) ما (3) ذكرناه يُحمل الأمرُ على الجمع بينهما، وأن من ترك قوله: "عند كل صلاة"؛ إما أن يكون تركُه لعدم سماعِه، أو يكون تركُه نسياناً بعد سماعه، أو لغير ذلك، فيُحمل الحديثُ على رواية الكمال، وهو: "لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة (4) "، فعلى هذا إذا أردنا أن نستدِلَّ برواية من روى: "لأمرتهم بالسواك" فقط، كان فيه هذا البحث.
وأعلم أنه ربما يقعُ (5) تقاربٌ في الظن فيما ذكرناه من القاعدة، وربما يُختلف [أيضاً] (6) فيه ويُنازَع، فإنّه لا يمتنع أن تكون الروايتان حديثين، وإن وجد ما ذكرناه من الدليل على الاتحاد، وإنَّما ذكرنا هذا لينظُرَ فيه الناظر، ويعمل بغالب الظن عنده، ففيه فائدةُ التنبيهِ على الطريق، مع تفويض النظر إليه في العمل، والله أعلم بالصواب.

‌‌الرابعة عشرة: قد يُؤخذُ منه [أنَّ] (7) صيغة (كل) للعموم من--------------------------------------------
(1) زيادة من "ت".
(2) زيادة من "ت".
(3) في الأصل: "كما"، والمثبت من "ت".
(4) في الأصل: "سواك"، والتصويب من "ت".
(5) في الأصل: "يوقع"، والمثبت من "ت".
(6) سقط من "ت".
(7) زيادة من "ت".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 116)

حيثُ إنَّ حملَها على الخصوص لا يوجب مشقة، وفيه البحث السابق.

‌‌الخامسة عشرة: فيكون ذلك دليلاً على أن للعموم صيغةً؛ لأنَّ الدالَّ على المقيد دالٌّ على المطلق.
‌‌السادسة عشرة: قد ذكرنا في رواية البُخاريّ: "مع كلِّ صلاةٍ"، وذلك يقتضي من القرب والخصوص ما تقتضيه (عند) مع زيادة على ذلك؛ لإشعار المعيَّة بالاتحاد في الزمان، وإذا تعذَّر ذلك عادة أو شرعًا حُمل على القرب الممكن، فيدل على قوة اعتبار القرب، فيكون أدلَّ على عدم كراهة السواك في المسجد.
‌‌السابعة عشرة: إذا تردد اللفظ بين الحقيقة الشرعية واللغوية وجب حملُه على الشرعية، فلا يتناول الحديث إلَّا ما يُسمَّى صلاةً شرعًا، لا لغةً مثلًا.
‌‌الثامنة عشرة: يتعيَّنُ حملُه على الصَّلاة الكاملة، وإن كان قد زَعم بعضُهم: أنَّ الركعةَ الواحدة تسمى صلاة (1)، حتَّى استدل على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة بقوله عليه السلام: "كلُّ صلاةٍ لا يُقرأ فيها بأمِّ القرآنِ فهي خداجٌ" (2).
‌‌التاسعة عشرة: فإن صحَّ ما قيل من هذا، فقد دخل هذا الحديثَ التخصيصُ.--------------------------------------------
(1) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (20/ 200).
(2) رواه مسلم (395)، كتاب: الصَّلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 117)

‌‌العشرون: يمكن أن يُستدلَّ بهذا الحديث على بطلان الاستدلال المذكور في وجوب الفاتحة في كل ركعة، وطريقه أن يقال: لو كانت كلُّ ركعة صلاةً، لاستُحبَّ السواكُ فيها، واللازم منتفٍ بالإجماع، ودليلُ الملازمة عمومُ هذا الحديث.
‌‌الحادية والعشرون: يدخل في العموم - أعني: عمومَ قوله عليه السلام: "عند كل صلاة" - صلاةُ الفرض والنفل على اختلاف أصنافه.
‌‌الثَّانية والعشرون: يدخل تحته أيضًا صلاة الجنازة، وإن خالفت الصلوات المعهودة؛ لانطلاق الاسم شرعًا.
‌‌الثالثة والعشرون: من اشترط في سجود التلاوة شروطَ الصَّلاة، واستدلَّ على ذلك بأنها صلاةٌ، لزمه أن يُدْرِجَها تحت العموم.
‌‌الرابعة والعشرون: جاء في الحديث: "الطوافُ بالبيتِ صلاةٌ" (1)، فإن حُمل على الحقيقة اندرج، وإن حُمل على المجاز فلا.--------------------------------------------
(1) رواه التِّرمذيُّ (960)، كتاب: الحج، باب: ماجاء في الكلام في الطواف، وابن حبان في "صحيحه" (3836)، وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
قال التِّرمذيُّ: وقد روي هذا الحديث عن ابن طاوس وغيره عن طاوس، عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلَّا من حديث عطاء بن السَّائب. وقد صححه ابن السكن وابن خزيمة وابن حبان. ومداره على عطاء بن السَّائب، عن طاوس، عن ابن عباس، واختلف في رفعه ووقفه، ورجح الموقوف النَّسائيّ والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي وزاد: إن رواية الرفع ضعيفة. قال الحافظ: وفي إطلاق ذلك نظر، ثم رجح الحافظ الرفع. وانظر: "التلخيص الحبير" (1/ 129).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 118)

‌‌الخامسة والعشرون: وهل يدخل تحته الصَّلاة المكروهة؛ [كالصلاة في الأوقات المكروهة] (1) إذا قلنا بانعقادها؟
أما من قال بأنه يقطعها، فلا شكَّ أنه لا يستحبُّ ذلك؛ لأنَّه إنَّما يستحبُّ (2) لأجل الصلاة، وما كان مأموراً بقطعه لا يطلب لأجل فعله غيره.
وأمَّا من لم [يقل] (3) بقطعها (4) فيمكن أن يقال: تدخل تحت اللفظ؛ لأنها حينئذٍ صلاةٌ منعقدة.
والصواب أن يقال: ما كان مطلوبَ العدم لا يُطلَبُ لأجله تحصيلُ ما يُطلب تحصيلُه لأجل مطلوب الوجود، والاستحبابُ لو ثبت هاهنا لثبت مقيدًا بكونه للصلاة، ولا يلزم أن يطلب وجود الشيء مقيدًا بما هو مطلوب العدم، اللهمَّ إلَّا أن يجعلَ ذلك من قَبيل الشروط وبابِها.

‌‌السادسة والعشرون: هل يدخل فيه الصَّبي؟
أما إذا أُخذ من مُجرَّد منع المشقة من الأمر فلا يدخل؛ لأنَّ الصبيَّ غيرُ قابل لتعلق (5) الوجوب به [من الأمر] (6)، فلا تكون المشقة--------------------------------------------
(1) زيادة من "ت".
(2) في الأصل تكرار قوله "ذلك لأنَّه إنَّما يستحب".
(3) زيادة من "ت".
(4) في الأصل: "يقطعها".
(5) في الأصل: "بتعلق"، والمثبت من "ت".
(6) زيادة من "ت".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 119)

في الإيجاب مانعة [من الأمر] (1) في حقه.
وأمَّا على طريقتنا في أن اللفظ يقتضي وجودَ ما يقتضي الوجوبُ لولا المشقة من المصالح، وأن ذلك بمجرَّده يكفي دليلاً على الاستحباب، فيدخل فيه الصَّبي؛ لأنَّه من الأمة.

‌‌السابعة والعشرون: هل تدخل تحته صلاةُ من لم يجد ماءً ولا تراباً؟
أما من قال: إنه يصلِّي ولا يقضي، فظاهر؛ لأنها صلاة وقعت مجزئة، وأمَّا من قال: يصلِّي ويقضي، فيقتضي أن لا يدخلَ؛ لأنها ليست بصلاة حقيقة، وإنَّما هي تُشْبه الصَّلاة.

‌‌الثامنة والعشرون: ولهذا قال بعضُ الشَّافعية: لا يقرأ فيها القرآنَ إذا كان جنباً، معلِّلاً بأن سائر الأركان يُؤتى بها تشبُّهاً، وقراءة القرآن حقيقة (2).
‌‌التاسعة والعشرون: المراد بالسواك هاهنا الفعل الذي هو المصدر، وقد قدَّمنا أنه يُطلق على الآلة، إلَّا أنه يُحوِج إذا حُمل على ذلك إلى إضمار، مثلَ أن (3) يقال: لأمرتهم باستعمال السواك، و (4) ما يقرب من ذلك، ولا حاجةَ إلى الإضمار مع إمكان الاستغناء عنه.--------------------------------------------
(1) سقط من "ت".
(2) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (2/ 355).
(3) في الأصل: "بأن"، والمثبت من "ت".
(4) "ت": "أو".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 120)

‌‌الثلاثون: مقتضى اللفظِ الاكتفاءُ بمسمى السواك، فإن طُلب أمرٌ زائد على المسمى فَبِدليل من خارج، أو باعتبار العلة كما جاء: "أن الملكَ يضعُ فاه على فمِ القارئِ" (1)، فعلى هذا لا بدَّ من إزالة ما تبقى له رائحةٌ مكروهة بجملته على حسب الإمكان؛ اعتبارًا للمعنى.
‌‌الحادية والثلاثون: لما كان سببُ عدم الأمر هو المشقة في التكرار، والحالات التي يستحب فيها السواك متعددة متكررة أيضًا، فالمشقّةُ حاصلة في الأمر بالسواك عندها، فتخصيص (2) ذكرِ الصلاةِ دون بقية الحالات التي يقتضي الأمرُ بالسواك عندها لحوقَ المشقة، يدل على زيادةٍ في تأكيد الاستحباب عند هذه الحالة على بقية الحالات؛ لأنَّ الاشتراك في مقدار المصلحة يقتضي الاشتراك في الحكم، فلا يبقى في التخصيص فائدة، بخلاف ما إذا حصل التفاوت في ذلك المقدار، فإن الزيادة حينئذٍ إذا اقتضت زيادةَ التأكد اقتضت زيادةَ المشقة، [فلا يلزم الاستواء في الاستحباب، وثبتت الفائدةُ في التخصيص] (3) بالذكر.
‌‌الثانية والثلاثون: يدل على الاستحباب عند الصَّلاة، فيمكن أن يُجعلَ من سننها، ولا يمنع من ذلك تقدُّمه عليها، ويمكن أن لا يُجعلَ من سننها؛ لاحتمال أن يكونَ المطلوبُ تقدُّمَ هذا الفعلِ على الصَّلاة من غيرأن يجعل سنةً من سننها.--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه عند البزار من حديث عليّ رضي الله عنه.
(2) في الأصل: "تخصص"، والمثبت من "ت".
(3) زيادة من "ت".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 121)

وقد قدَّمنا الخلافَ في الوضوء؛ هل يُعدُّ السواك من سننه، مع الاتفاق على كونه مطلوباً عنده؟ وفي ذلك ما يدلُّ على الفرق بين مُجرَّد المطلب عند الشيء، وبين كونه مع ذلك معدوداً من سننه، والله أعلم.
* * *

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 122)

‌‌الحديث الخامس
وعن حذيفةَ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا قامَ مِنَ اللَّيلِ (1) يَشُوصُ فَاهُ بالسِّواكِ. أخرجوه إلا التِّرمِذِيِّ (2).
ويَشُوصُ؛ بمعنى: يدلك، وقيل: يغسل، وقيل: يُنقي.

الكلام عليه من وجوه:

*‌‌ الوجه الأول: في التعريف:
فنقول: أبو عبد الله حذيفة بن اليمان (3)، واسمه الحُسَيل - بضم--------------------------------------------
(1) في الأصل: "بالليل"، والمثبت من "ت"، والنسخة الخطية لكتاب "الإلمام" بخطِّ ابن عبد الهادي (ق 4 / ب)، وكذا مطبوعة "الإلمام" (1/ 59).
(2) * تخريج الحديث:
رواه البُخاريّ (242)، كتاب: الوضوء، باب: السواك، و (849)، كتاب: الجمعة، باب: السواك يوم الجمعة، و (1085)، كتاب: التهجد، باب: طول القيام في صلاة الليل، ومسلم (255/ 46 - 47)، كتاب: الطهارة، باب: السواك، وأبو داود (55) كتاب: الطهارة، باب السواك لمن قام من الليل، والنَّسائيُّ (2)، كتاب: الطهارة، باب: السواك إذا قام من الليل، و (1621 - 1622) كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: ما يفعل إذا قام من الليل من السواك، وابن ماجه (286)، كتاب الطهارة، باب: السواك، كلهم من حديث أبي وائل، عن حذيفة، به.
(3) قلت: قد تقدمت ترجمة الصحابي حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما في =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 123)

الحاء، وفتح السين المهملتين، وسكون آخر الحروف، وآخره لام، تصغير حِسْل، [بكسر الحاء، وسكون السين، وهو اسم منقول، ويقال في ابنه اليمان أيضاً: حِسْل] (1) على التكبير دون التصغير - ابن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جُروة بن الحارث بن مازن بن قُطَيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عَيلان بن مضر، يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مضر.
وكان حليفَ بني عبد الأشهل، شهدَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو وأبوه أُحداً، وقُتل [أبوه] (2) يومئذٍ، قتله المسلمون قَتْلَ خطأ.
وقيل: أرادا أن يشهدا بدراً، فاستحلفهما (3) المشركون أن لا يشهدا مع النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فحلفا لهم، ثم سألا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: "نَفِي لهُمْ بعهدِهِمْ، ونسَتعينُ اللهَ عليهم (4) " (5).
وقيل: جروة هو اليمان، ومن ولده حذيفة، وإنَّما قيل: ابن اليمان؛ لأنَّ جروة أصاب دمًا في قومه، فهرب إلى المدينة، فحالف بني--------------------------------------------
= الحديث الثَّاني من باب الآنية. وقد زاد المؤلف رحمه الله هنا بعض الأشياء عن ترجمته السابقة.
(1) سقط من "ت".
(2) زيادة من "ت".
(3) في الأصل: "فاستحلفهم"، والمثبت من "ت".
(4) "ت": "بالله تعالى".
(5) رواه مسلم (1787)، كتاب: الجهاد والسير، باب: الوفاء بالعهد، من حديث حذيفة رضي الله عنهما.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 124)

عبد الأشهل، فسماه قومُه: اليمان؛ لأنَّه حالف اليمانية.
وذكر بعضُهم: أن اليمان والد حذيفة، وجروة أيضًا؛ هذا معنى قوله.
روى عنه غيرُ واحد من الصحابة، [و] (1) ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه المدائنَ، فنزلها، ومات بها سنة ست وثلاثين بعد قتلِ عثمان بن عفَّان رضي الله عنهما بأربعين ليلة فيما قيل، وقد اتفق الأئمةُ على إخراج [حديثه و] (2) روايته.
قال أبو عمر: كان حذيفة من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي بعثه (3) رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينظر (4) إلى قريش، فجاءه بخبر رحيلهم.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله عن المنافقين، وهو معروف في الصحابة بصاحب سرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عمر ينظر إليه عند موت من ماتَ منهم؛ فإن لم يشهد جنازته حذيفةُ لم يشهدها عمر رضي الله عنه.
وكان حذيفة يقول: خيَّرني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة أو النُّصرة، فاخترت النصرة (5).--------------------------------------------
(1) سقط من "ت".
(2) زيادة من "ت".
(3) "ت": "بعث".
(4) "ت": "فنظر".
(5) تقدم تخريجه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 125)

وهو حليف الأنصار لبني عبد الأشهل، وشهدَ حذيفةُ نهاوند، فلما قُتِلَ النعمانُ بن مُقَرّن أخذ الراية، وكان فَتْحُ همذانَ والريِّ والدِّيْنَوَرِ على يدي حذيفة، وكانت فتوحه كلُّها [سنة] (1) اثنتين وعشرين.
ومات حذيفة رضي الله عنه سنة ست وثلاثين، بعد قتل عثمان في أول خلافة عليّ رضي الله عنهما، وقيل: توفي في سنة خمس وثلاثين، والأول أصحُّ، وكان موته بعد أن أتى نعيُ عثمان إلى الكوفة، ولم يُدرِك الجمل.
وقُتِلَ صفوان وسعيد ابنا حذيفة بصِفِّين، وكانا قد بايعا [علياً] (2) رضي الله عنه بوصيَّةِ أبيهما بذلك لهما.
وسئل حذيفة: أيُّ الفتن أشدّ؟ [قال] (3): أن يُعرض عليك الخير والشرُّ، فلا تدري أيَّهما تركب (4) (5).
وقال حذيفة: لا تقوم الساعة حتَّى يسودَ كلَّ قبيلة منافقوها (6). انتهى.--------------------------------------------
(1) زيادة من "ت".
(2) زيادة من "ت".
(3) زيادة من "ت".
(4) في الأصل: "تركت"، والمثبت من "ت" والمطبوع من "الاستيعاب" (1/ 335).
(5) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (37569)، وعنده: "أيهما تتبع".
(6) انظر: "الاستيعاب" لابن عبد البر (1/ 335).
وقد جاء مرفوعاً من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، كما رواه ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (2/ 353)، والطبراني في "المعجم الكبير" (9771)، وإسناده ضعيف جداً.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 126)

*‌‌ الوجه الثَّاني: [في تصحيحه]:
وقد قلنا في الأصل: أخرجوه إلَّا التِّرمذيُّ، والمرادُ أصحاب الكتب الستة؛ البُخاريّ، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، وقد استُثني الترمذيُّ ممن أخرجه.
وهو حديثٌ من روايةِ أبي وائل، عن حذيفة، رواه عن أبي وائل، منصور وحصين والأعمش، [واتفق البخاريُّ [ومسلم] على تخريج رواية منصور وحصين] (1)، وأخرج مسلم روايةَ الأعمش (2).
* * *

*‌‌ الوجه الثالث: في شيء من مفرداته، وفيه مسائل:
‌‌الأولى: قد (3) ذكر في الأصل تفسير (يشوص)، وحكى فيه ثلاثة أقوال: يدلك، ويغسل، [وينقي، وتفسيره بالغسل] (4) هو قول أبي عبيد، قال: والموص مثله (5)، وأنشد لامرئ القيس (6).--------------------------------------------
(1) سقط من "ت".
(2) برقم (255/ 47)، عنده.
(3) في الأصل: "وقد"، والمثبت من "ت".
(4) زيادة من "ت".
(5) انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (1/ 261).
(6) وضعت إشارة إلحاق في الأصل، وتُرك بياض في "ت" بعد قوله: "وأنشد لامرئ القيس". وليس في المطبوع من "غريب الحديث" لأبي عبيد (1/ 261) إنشاد شعر لامرئ القيس في هذا الموضع، وإنَّما الذي استشهد به هو قول عائشة في عثمان رضي الله عنهما: "مُصتُمُوه كما يماص =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 127)

‌‌الثَّانية: إذا فسَّرنا (يشوص) بـ: يدلك، [كان] حملُ السواك على الآلة ظاهراً مع احتماله للدلك بالإصبع، والباء (1) للاستعانة.
وإن فسرناه بـ: يغسل، فيمكن أن تراد الحقيقة؛ أي: الغسل بالماء، فالباء للمصاحبة، وحينئذ يحتمل أن يكون السواك الآلة، ويحتمل أن يريدَ الفعلَ.
ويمكن أن يُراد المجازُ، وأن يكون بتنقية الفم وإخراج ما فيه يُسمَّى غسلًا على مجاز المشابهة (2).
وإن فسرناه بـ: ينقي، فيحتمل الأمرين أيضًا، وحمله على الآلة أقرب.

‌‌الثالثة: قوله: "إذا قامَ من الليلِ" يحتمل أن يراد به القيامَ من النوم؛ بمعنى: استيقظ، ويكون فيه حذف؛ أي: استيقظ من نوم الليل.--------------------------------------------
= الثوب، ثم عدوتم عليه فقتلتموه" ثم قال: تعني بقولها مُصْتمُوه: ما كانوا استعتبوه فأعتبهم فيه، ثم فعلوا به ما فعلوا، انتهى.
قلت: وقد نقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" (1/ 356) عن "المحكم" لابن سيده: أن الغسل عن كُراع، والتنقية عن أبي عبيد، والدلك عن ابن الأنباري، انتهى.
كذا ذكر الحافظ، ولم أقف عليه في المطبوع من "المحكم" (8/ 111)، (مادة: شوص)، وإنَّما ذكر الغسل عن كُراع فقط.
(1) أي: في قوله: "بالسواك".
(2) في الأصل: "مجازًا لمشابهة"، والمثبت من "ت".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 128)