Arabic source text

📘 মাদখাল ইলাত তাফসীর ওয়া উলূমিল কুরআন (আব্দুল জাওয়াদ খালাফ - মৃত্যু 1444 হিজরী)

📘 مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن (عبد الجواد خلف - ت 1444 هـ)

📘 মাদখাল ইলাত তাফসীর ওয়া উলূমিল কুরআন (আব্দুল জাওয়াদ খালাফ - মৃত্যু 1444 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
القادر .. القاهر فوق عباده:
وفى كل شىء له آية … تدل على أنه الواحد
إلى حدّ أنه من البساطة بمكان إحباط حجة «الملحد» الذى ينكر وجود الله أصلا عند ما يبادرك بسؤاله التقليدى الساذج: ما الدليل على أنّ الله موجود؟
فيكون إحباط ما يظنّ ويدّعى أنه سؤال مفحم بمجرد عكس السؤال وردّه عليه كالآتى: وما الدليل على أن الله غير موجود؟
عندئذ ينكشف الستار عن سهولة الإجابة عن السؤال الأول حيث تتوفر هذه الإجابة فى ملايين الملايين من الأدلة القاطعة التى لا مجال لإنكارها.
كما ينكشف الستار لا عن صعوبة الإجابة على السؤال الثانى فحسب .. بل عن استحالة وجود جواب صحيح قاطع يصلح أن يقيم لمعارض حجة.
* ولما ثبت وجود الله تعالى بالنظر فى آيات الكون المنظور، والفطرة الغريزية، والدلائل العقلية، والمقدمات المنطقية السليمة المؤدية إلى نتائج صحيحة ثبتت له جل شأنه القدرة على كل شىء:
1 - فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).
2 - يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2).
3 - يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3).
* وتبعا لهذا الإيمان اليقينى الراسخ، نؤمن بأن الله تعالى خلق ما يشاء من الخلق كالملائكة من حيث شاء، وكالجن من حيث شاء، وكالطير من حيث شاء، وكسائر الخلق من حيث شاء، فهو ربّ الخلائق، والعوالم، وله الحمد على كلّ ما خلق:--------------------------------------------
(1) البقرة: 259.
(2) النور: 45.
(3) فاطر: 1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

1 - الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (1).
2 - وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ (2).
* وقدّر لكل مخلوق عمله، ووظيفته، وقدّر له مقدرته على أداء هذه الأعمال، فشأن الملائكة مثلا: القدرة على الهبوط إلى الأرض، والصعود إلى السماء، والتشكل بما يشاءون من الأشكال الحسنة، والأجنحة المتعددة التى تساعدهم على أداء وظائفهم.
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ (3).
* فلا غرابة إذا أن تنزل الملائكة على أشخاص مميزين ليكونوا رسل الله إلى الناس فى أممهم ..
ولا يستنكر العقل، ولا العاطفة، ولا الشعور، ولا الغريزة: تلك الظاهرة التى عرضناها فى صلة السماء بالأرض، ألا وهى ظاهرة: الوحى.
فلا ينكر أهل «التوراة» أن «الوحى» نزل على موسى عليه السلام بها، و «بالألواح» التى كتب له فيها من كل شىء موعظة، وبكل شىء تفصيل.
ولا ينكر أهل «الإنجيل» أن «الوحى» نزل على عيسى عليه السلام «بالإنجيل»، فيه هدى ونور، ليحكم به أهله بما أنزل الله فيه.
فظاهرة «الوحى» عند أصحاب النبوات جميعا ظاهرة معروفة غير منكرة، فهى إذا ثابتة بالتواتر منذ عهد آدم، والكلام عنه من باب تعليم المتعلم ما ينبغى أن يعلم، وليس من باب إثبات شىء يحتاج إلى إثبات؛ وما كتبه بعض الباحثين عن «إمكانية وقوع الوحى» ومحاولة إثباته، لا يعدو أن يكون ترفقا ببعض من يركبهم الغرور الناتج عن خلل فطروا عليه فى تفكيرهم.--------------------------------------------
(1) الفاتحة: 1.
(2) الأنعام: 164.
(3) فاطر: 1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

‌‌نتيجة هذا المبحث:
1 - أن «لله» تعالى هو الخالق للوجود كله بلا مراء ولا جدال.
2 - ثبوت الوحى المنزل على الرّسل بالتواتر عن جميع الأديان السماوية.

‌‌مطلب فى: التعريف بالوحى:
قال الله عز وجل: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (1). قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (2). قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ (3).
فما هو الوحى إذا؟ ما معناه؟ وما أنواعه؟:
(1) الوحى فى لغة العرب: مصدر مأخوذ من الفعل: وحى، و .. أوحى وهو لفظ من ألفاظ الاشتراك اللغوى التى تطلق على معان منها: الإلهام، والإشارة، والرسالة، والأمر، والإيماء ويجمعها كلها معنى واحد هو: «إعلام الغير فى خفاء» (4). وقد ورد لفظ «الوحى» فى القرآن الكريم بهذه المعانى اللغوية الشائعة على النحو التالى:
1 - على سبيل الإلهام الغريزى الذى يعطى للكائن البسيط كالحشرات، والحيوانات لكى تؤدى وظائفها المنوطة بها.
ونجد هذا المعنى فى قوله تعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ، ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا (5).
2 - على سبيل الإلهام الفطرى للإنسان، حيث يتلقى الإنسان معلومة فطرية سريعة لم تكن فى سابق تفكيره.--------------------------------------------
(1) النجم: 4.
(2) فصلت: 6.
(3) الأنبياء: 45.
(4) تهذيب اللغة: 5/ 296.
(5) النحل: 68، 69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

ونجد هذا المعنى متمثلا فى تصرف «أم موسى» الذى يحدثنا به القرآن الكريم: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (1).
3 - على سبيل الوسوسة، وهو ما يحدث من تفكير الشياطين الذى تحدث عنه القرآن الكريم بقوله:
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ (2).
فهذه المعانى الثلاثة للوحى تناولها القرآن الكريم من حيث الدلالة اللغوية العامة لمعنى كلمة «الوحى» وليس من حيث الدلالة الاصطلاحية الفنية، التى تدل على الوحى بالمعنى الشرعى.
الوحى: شرعا:
يجب أن يعرف أن أى معنى اصطلاحى، أو شرعى لا بد وأن يكون مأخوذا من المعنى اللغوى أو من أحد المعانى اللغوية إن كان للكلمة أكثر من معنى.
ولا يكون المعنى الاصطلاحى أو الشرعى معتبرا إذا أهمل المعنى اللغوى للكلمة، ومن هنا فإن:
الوحى هو: تكليم الله سبحانه وتعالى لمن اختاره من عباده بإحدى طرق الوحى. (3)
أو هو: كلام الله المنزل على الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم. (4)
وقد عرفه الإمام محمد عبده بقوله:
«عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من الله تعالى بواسطة أو--------------------------------------------
(1) القصص: 7.
(2) الأنعام: 121.
(3) مورد الظمآن إلى علوم القرآن: ص 10.
(4) أنوار البيان فى علوم القرآن ص 34.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

بغير واسطة» (1).
ومن هذه التعاريف يفهم أن للوحى الشرعى قيودا، وضوابط يخصصه عن الإطلاق اللغوى العام، وأهم هذه الضوابط هى:
أ- له مصدر أساسى، أوحد: وهو الله تعالى (الموحى).
ب- له مستقبل مختار بعناية الله: لا يملك التنصل عن مهمة الاستقبال والتبليغ: وهو الرسول المختار (الموحى إليه).
ج- له نصّ خاص يراد إبلاغه وبيانه للناس (موحى به).
د- له كيفية خاصة تربط المصدر بالمستقبل وهذه الكيفية هى الواسطة بين المصدر، والمستقبل (وهى صور الوحى).

‌‌مطلب: فى صور الوحى
للوحى صور متعددة يأتى فيها وهى:

‌‌(1) النّفث فى روع النبى، أو إلقاء الإلهام فى قلبه على صورة غير مشكوك فيها أنها من عند الله.
وهذه الصورة تتم بطريقتين:
الأولى: بالإلهام.
ودليلها: قوله صلى الله عليه وسلم: «إن روح القدس نفث فى روعى أن نفسا لن تموت حتى تستوفى رزقها، ألا فاتقوا الله، وأجملوا فى الطلب» (2).
والثانية: بالرؤيا فى المنام.
ودليلها:
1 - قوله تعالى فى شأن إبراهيم وولده إسماعيل:--------------------------------------------
(1) الوحى المحمدى للشيخ محمد رشيد رضا: ص 44.
(2) شرح السنة للبغوى 14/ 304 (4112).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى (1).
2 - ما أخرجه البخارى عن عائشة رضى الله عنها قالت:
«أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى: الرؤيا الصالحة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح» (2).

‌‌(2) تكليم الله تعالى لنبيّه من وراء حجاب.
وصورتها: أن يسمع الموحى إليه الصوت، ولا يبصر المتكلم لتنزه البارى جل جلاله عنه.
ودليل هذه الصورة: قوله تعالى فى شأن «موسى» عليه السلام:
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى. إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً. فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى. إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً،. وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى. إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (3).

‌‌(3) ملك يخصص بالوحى:
فيأتى إلى النبى صلى الله عليه وسلم على واحد من الصور الآتية:
الأولى: صوت كصوت الجرس، أو كدوى النحل، أو كخفق أجنحة الملك يتقدم بإلقاء القول الثقيل على قلبه، ويكون تقدمه من أجل أن يفرغ سمعه للوحى فلا يبقى فيه مكانا لغيره.

‌‌ودليله: قول عبد الله بن عمر رضى الله عنهما:
«سألت النبى صلى الله عليه وسلم: هل تحس بالوحى؟، فقال: أسمع صلاصل، ثم--------------------------------------------
(1) الصافات: 102.
(2) صحيح البخارى بشرح السندى 1/ 6.
(3) طه: 9 - 14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

أسكت، وعند ذلك: فما من مرة يوحى إلىّ إلا ظننت أن نفسى تقبض (1).
وهذه أشد حالات الوحى قوة، كما ورد فى صحيح البخارى عن عائشة رضى الله عنها قالت:
«سأل الحارث بن هشام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه علىّ فيفصم عنى، وقد وعيت عنه» (2).
الثانية: يأتيه ملك الوحى على صورته الحقيقية التى خلقه الله تعالى عليها بأجنحته الوفيرة ودليله:
1 - حديث عائشة رضى الله عنها فى رؤيته صلى الله عليه وسلم لجبريل.
قال صلى الله عليه وسلم: «رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض» (3).
2 - حديث زرّ بن حبيش عن عبد الله بن مسعود، قال:
«لقد رأى من آيات ربه الكبرى، قال: رأى جبريل فى صورته له ستّمائة جناح» (4).
الثالثة: يأتيه ملك الوحى على صورة «رجل» مجهول حسن الصورة لا يعرفه أحد ودليله:

‌‌حديث عمر رضى الله عنه؛ قال:
بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثّياب. شديد سواد الشّعر. لا يرى عليه أثر السّفر. ولا يعرفه منّا أحد. حتّى--------------------------------------------
(1) مسند الإمام أحمد 2/ 222.
(2) صحيح البخارى بحاشية السندى 1/ 6.
(3) صحيح مسلّم 1/ 159 (287)
(4) صحيح البخارى، تفسير سورة النجم 3/ 193.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

جلس إلى النّبىّ صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفّيه على فخذيه. وقال:
يا محمّد! أخبرنى عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدا رسول الله. وتقيم الصّلاة. وتؤتى الزّكاة. وتصوم رمضان. وتحجّ البيت، إن استطعت إليه سبيلا» قال: صدقت. قال فعجبنا له.
يسأله ويصدّقه. قال: فأخبرنى عن الإيمان، قال «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وتؤمن بالقدر خيره وشرّه» قال: صدقت، قال:
فأخبرنى عن الإحسان، قال «أن تعبد الله كأنّك تراه. فإن لم تكن تراه، فإنّه يراك». قال: فأخبرنى عن السّاعة. قال «ما المسئول عنها بأعلم من السّائل» قال: فأخبرنى عن أمارتها. قال: «أن تلد الأمة ربّتها. وأن ترى الحفاة العراة، العالة، رعاء الشاة، يتطاولون فى البنيان». قال: ثمّ انطلق فلبثت مليّا، ثم قال لى «يا عمر! أتدري من السّائل؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال «فإنّه جبريل. أتاكم يعلّمكم دينكم».
الرابعة: يأتيه ملك الوحى، على صورة رجل معين من العرب كان حسن الصورة والهيئة اسمه «دحية الكلبى». أما الرسول صلى الله عليه وسلم، فيعرف أنه جبريل عليه السلام، ويذكر ذلك لأصحابه بعد أن ينصرف جبريل عليه السلام. (1).
ودليله قوله تعالى:
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ. (2).

‌‌وجميع صور الوحى مجملة كلها فى قوله تعالى:
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (3).--------------------------------------------
(1) تفسير البغوى 2/ 86
(2) الأنعام: 9.
(3) الشورى: 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

ويلاحظ من التدبر والنظر فى ظاهرة الوحى أنّ لها الخصائص التالية:
الأولى: أنها قوة خارجية، ليست ذاتية فى نفس النبى الذى يوحى إليه.
الثانية: أنها قوة خيّرة معصومة، مهمتها الإرشاد إلى الخير، ومعصومة من الخلل والزلل فى توجيه الأوامر والنواهى، والسلوكيات العامة والخاصة.
الثالثة: أنها قوة عالمة، تمد النبىّ بعلم مكنون لم يكن له به معرفة سابقة.
الرابعة: أنها حالة اختيارية.
الخامسة: أنها أمر عارض غير عادى (1).
ولما كنّا قد استخلصنا من تعريف الوحى بالمعنى الشرعى الخاص، والمقيد بالإطلاق اللغوى بمفهومه العام قيودا، وضوابط هى:
(1) الموحى: وهو الله تعالى شأنه.
(2) الموحى به: وهو الكلام المنزل.
(3) المرسل بالوحى: وهو الملك.
(4) المستقبل للوحى: وهو الرسول المختار.
لذلك فإن كلمة «الوحى» قد تطلق على أغلب هذه الضوابط.
فقد يسمى الملك المرسل، وحيا.
وقد يسمى الكلام الموحى به- القرآن، والحديث النبوى، والحديث القدسى- وحيا.
* ويلاحظ- كذلك- أن الوحى كان ينزل بأوامر الله تعالى، ونواهيه، كما ينزل بالأخبار وقصص الأولين، كما ينزل فاصلا لمنازعات وقتية، ومشاحنات عارضة.--------------------------------------------
(1) مورد الظمآن فى علوم القرآن ص 17.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

وهى فى كل هذه الأمور لا بدّ أن يوقف الوحى الرّسول الموحى إليه على القول الموحى به من حيث إثباته فى السطور وتدوينه وحفظه فى الصدور، أم لا.
ويوقفه على ما ينبغى معرفته إن كان آية يجب إثباتها على أنها من كلام الله تعالى أم أنها خبر للفصل فى قضية أو منازعة.
كما نلاحظ- أيضا- الفرق بين الوحى الّذي هو شخص الملك، والوحى الذى هو إلهام، والوحى الذى هو رؤيا فى المنام.
فما كان متعلقا بكلام الله تعالى لفظا ومعنى، ونصّا فإن الوحى «الملك» ينزل به شخصيا، ويوقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه كلام الله تعالى نصا، كما يعلمه موقع الآية، أو الآيات من السورة الواحدة.
وما ليس من كلام الله تعالى نصا، ولكنه من كلامه معنى، فإن الوحى فى هذه الصورة يمكن أن يكون بطريق الإلهام، أو الرؤيا، كما يمكن أن يكون بطريق الملك نفسه غير أن الملك يخبر الرسول على أنه ليس من كلام الله نصا.

‌‌مطلب فى: أنواع الوحى وخصائصه:
ولذلك يمكن لنا أن نقسم «الوحى» تقسيما «اجتهاديا» وذلك على ضوء الملاحظات المتكررة فى مبحث «الوحى» إلى حالتين اثنتين «نختصهما بالوحى المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم» وهما:
(1) وحى جلىّ: وهو القرآن الكريم، كلام الله عز وجل (لفظا ومعنى).
ويقال فيه: وحى مسطور، أو وحى مسجل فى اللوح المحفوظ، خص «جبريل» من بين الملائكة (غالبا) بإنزاله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم مفرقا على مدار سنوات الدعوة التى بلغت ثلاثا وعشرين سنة.
كما نزل بالكتب على سائر الأنبياء من قبله صلوات الله عليهم جميعا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

(2) وحى خفىّ: وهو السنة النبوية المشرفة، التى هى (كلام الله عز وجل معنى)، وأقوال النبى صلى الله عليه وسلم لفظا، وأفعاله عملا.
وهو بمثابة البيان، والتفصيل للقرآن، قال تعالى: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (1).
ويدخل فى هذا النوع الحديث القدسى.
ولما كانت صفة الوحى على هذا الاعتبار والتقسيم الاجتهادى فإننا نلاحظ خصائص عامة مشتركة بين الوحى بنوعيه خفيا أم جليا، كما نلاحظ خصائص منفردة لكل منهما.

‌‌1 - الخصائص المشتركة بين الوحى الخفى والوحى الجلى:
* أن كليهما من الله عز وجل.
* أن كليهما منزل على محمد صلى الله عليه وسلم خاصة.
* أن كليهما قابل للتشريع (أى الأمر، والنهى، والإباحة والتحريم).

‌‌2 - خصائص الوحى الجلى وصوره:
* أن جميعه متواتر قطعى الثبوت، محصور ومحفوظ بين دفتى المصحف.
* أن نزوله بواسطة «الروح الأمين جبريل» الملك المخصص برسائل رب العالمين إلى الرسل والأنبياء، فلا يثبت بالإلهام، ولا بالرؤيا فى المنام.
قال تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (2).

‌‌3 - خصائص الوحى الخفى وصوره:
* ليس كله متواترا، وليس كله قطعى الثبوت لكثرته، وتعدد روايته،--------------------------------------------
(1) النحل: 44.
(2) الشعراء: 193.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

واختلاف رواته، وليس كله محصورا فى مكان واحد من كتاب واحد.
* يثبت الوحى الخفى بالإلهام، وبالرؤيا فى المنام، وبجبريل عليه السلام فهو أعم من الوحى.
وهو بهذا الإثبات نوعان: توقيفى، وتوفيقى.
* غير مقصود بذاته فى الصلاة فلا تجوز الصلاة به.
* معناه من الله تعالى ولفظه من النبى ص.
* غير معجز، ولا متحد به البلغاء، وإنما هو من جوامع الكلم.
* يصح أداؤه بالمعنى لمن قدر على فهمه ونسى خاصة لفظه، أو شك فيما حفظه منه.
* هو أعم من أن يكون إلهاما، أو رؤيا منامية، أو بواسطة جبريل عليه السلام.
* الحديث القدسى يشتمل على الحكم، والمواعظ، وليس فيه تشريع، ولا أحكام. وعلى ألفاظه سمة خاصة تعطيه معنى القدس، أى: الطهر.

‌‌مطلب فى: كتابة الوحى، وتدوينه، وأشهر كتابه
‌‌الوحى الجلى:
لما كان الوحى الجلى هو القرآن الكريم وهو كلام الله عز وجل المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، المتعبد بتلاوته فى الصلاة.
لذلك حظى من الرعاية والعناية الغاية القصوى سواء، كان ذلك بالحفظ فى الصدور، أو بالكتابة فى السطور.
فلم يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، إلا وقد جمع القرآن الكريم ودون فى الصحف، إلى جانب حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم له فى صدره حفظا تاما كاملا يراجعه جبريل ويسمعه منه فى شهر رمضان، كما حفظه عدد وفير من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

الصحابة رضوان الله عليهم.
وكان أشهر كتاب الوحى بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم:
* عثمان بن عفان (ت: 35 هـ)
* على بن أبى طالب. (ت: 40 هـ)
* أبى بن كعب. (ت: 20 هـ)
* زيد بن ثابت. (ت: 45 هـ)
* أبو بكر بن أبى قحافة. (ت: 13 هـ)
* عمر بن الخطاب. (ت: 23 هـ)
* عامر بن فهيرة. (ت: 3 هـ)
* عبد الله بن الأرقم. (ت: 33 هـ تقريبا)
* ثابت بن قيس بن شماس. (ت: 12 هـ)
* خالد بن سعيد بن العاص. (ت: 12 هـ)
* أبان بن سعيد بن العاص. (ت: 35 هـ)
* حنظلة بن أبى عامر الأسدي. (ت: 10 هـ)
* معاوية بن أبى سفيان. (ت: 60 هـ)
* شرحبيل بن حسنة. (ت: 18 هـ)
* عبد الله بن عبد الله بن أبى بن سلول. (ت: 12 هـ)
* الزبير بن العوام. (ت: 36 هـ)
* معيقب بن أبى فاطمة الدوسى. (ت: 34 هـ تقريبا)
* المغيرة بن شعبة. (ت: 50 هـ)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

* خالد بن الوليد. (ت: 21 هـ)
* العلاء بن الحضرمى. (ت: 21 هـ)
* عمرو بن العاص. (ت: 43 هـ)
* جهيم بن الصلت. (ت: .... هـ)
* عبد الله بن رواحة. (ت: 8 هـ)
* محمد بن مسلمة. (ت: 46 هـ)
* عبد الله بن سعيد بن أبى سرح. (ت: 36 هـ)
رضى الله عنهم أجمعين.
وقد بلغ عدد كتاب الوحى نيفا وأربعين كاتبا، غير أن أكثرهم مداومة وملازمة لكتابة الوحى هو: زيد بن ثابت رضى الله عنه، أما أكثر الصحابة حفظا وجمعا للقرآن الكريم فهم:
* عثمان بن عفان. (ت: 35 هـ)
* على بن أبى طالب. (ت: 40 هـ)
* أبى بن كعب. (ت: 20 هـ)
* عبد الله بن مسعود. (ت: 32 هـ)
* زيد بن ثابت. (ت: 45 هـ)
* أبو الدرداء: عويمر بن صخر. (ت: 32 هـ)
* أبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر. (ت: 57 هـ)
* عبد الله بن عباس. (ت: 68 هـ)
* عبد الله بن السائب. (ت: 70 هـ)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌نتيجة هذا المبحث:
(1) أن «الوحى» بنوعيه الجلىّ، والخفىّ، وصوره التى نزل بها مصدرها واحد. وعن الوحى جاء ما عرف علميا باسم «السنة»، وما عرف علميا باسم «القرآن».
(2) أن الجيل الأول الذى شاهد الوحى وهو ينزل «بالعلم» هم الذين قاموا على تسجيله وضبطه، وحفظة، سواء فى الصدور، أو فى السطور تحت رعاية النبىّ صلى الله عليه وسلم وتوجيهه، وإرشاده.

‌‌المبحث الثالث: السنة النبوية المشرفة (الوحى الخفى)
أما الوحى الخفى (أعنى السنة المشرفة) فقد تأخر تدوينها بصفة رسمية نظرا لوجود بعض الأحاديث الناهية عن كتابتها وتدوينها، مما جعل كثيرا من حفاظ السنة ونقلتها يحجمون عن كتابتها تورعا، وخوفا من وقوعهم فى ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه. بقوله: «لا تكتبوا عنى شيئا، ومن كتب عنّى غير القرآن فليمحه».
وقد اتخذ بعض المغرضين من تأخر تدوين السنة ذريعة للتشكيك فى صحتها جملة وتفصيلا، أو التشكيك فى معظمها.
غير أن الباحث المنصف إذا أمعن النظر فى الحكمة من نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التدوين لوجد أن الباعث على النهى أحفظ للسنة من الباعث على الإجازة بكتابتها.
ولو كتبت السنة فى وقت متزامن مع القرآن لكان مجال الطعن فيها وفى القرآن معا أكثر من مجال الطعن فى تأخر تدوينها.
وغالب ما يؤدى إليه نظرى أن النبى الأكرم صلوات الله وسلامه عليه كان أكثر تشوفا للمستقبل عند ما نهى عن التدوين المبكر للسنة مما أدى فيما بعد إلى ابتكار علوم الدفاع عنها، وإثراء الفكر الإسلامى بها، وتفتق الملكات العقلية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

بمصنفاتها وبحوثها، فى الوقت الذى تجنب فيه كتاب الوحى مظنة الخلط بين تدوين القرآن الكريم وتدوين السنة المشرفة، فقد أمن اللبس والخلط بينهما تماما بسبب ظهور هذا النهى الرسمى المبكر.
حتى إذا كان مطلع القرن الثانى الهجرى حفزت مجموعة من الأسباب والبواعث همّة عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين إلى إصدار أمره إلى ابن شهاب الزهرى بجمع السنة وتدوينها.
وكان هذا أول أمر رسمى بتدوين وكتابة السنة.
غير أن المنيّة لم تمهل هذا الخليفة العظيم حتى يرى ثمرة أمنيته وقد تحققت، بل لم يقدّر للسنة النبوية أن تجمع كلها من صدور الرجال فى كتاب واحد.
ولكن لم ينته القرن الثالث الهجرى حتى دونت أهم كتب المسانيد والصحاح وهما مسند الإمام أحمد بن حنبل، وصحيح أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى، وحتى وقت جمع هذين السفرين الجليلين من صدور الرواة إلى سطور الصحف كانت السنة غالبا تحفظ فى الصدور، ويتلقاها الخلف عن السلف شفاها فى حرص شديد، ودقة تامة.
وكان هذا هو الحال الغالب والأعم بالنسبة للسنة النبوية، وإن كان قد وجد بعض الصحف المكتوبة سواء فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم أم فى عهد الصحابة رضى الله عنهم، غير أن هذه الصحف لم تكن من الغلبة والكثرة بالقدر الذى يمكننا من إصدار حكم قاطع بأن السنة قد دونت وجمعت كلها كما دون القرآن وجمع.
ولما كان حظ السنة فى القرون الثلاثة الأولى الغالب عليها «الرواية»، فقد حرص النقاد من حفاظ الحديث حرصا شديدا على تتبع رواة السنة ونقلتها، وتمييز مروياتهم من مرويات غيرهم من الضعفاء والمتهمين بقلة الأمانة فى نقل مأثور الكلام عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، لما فى «الرواية» شفاها من مظنة الخطأ وضعف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

الحفظ، والتدليس، بل والوضع والكذب فى بعض الأحيان، خاصة وأنه لا يوجد كتاب ضابط، ولا سفر يدوّن على الراوى مقولته، ويسجل عليه روايته، فنشأت لذلك علوم الجرح والتعديل، وتاريخ الرواة لدفع الكذب والكذابين عن صاحب الوحى، سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه.
فلا يوجد فى هذه الأعصر الثلاثة الأولى راو إلا وقد غربله النقاد غربلة تامة، وتتبعوه فى كل شأن من شئون حياته، ووضعوه تحت قيود فنية على غاية من الدقة فى التعديل إن كان عدلا، أو فى التجريح إن كان مجروحا.
أما ما خلا القرون الثلاثة الأولى، فقد شمّر الحفاظ عن سواعد الجدّ لتدوين السنة المشرفة فى الكتب والأسفار التى ما لبثت أن أخذت من جهود الحفاظ أثمن وأغلى ما فى أعمارهم، واجتهدوا فى ترتيبها، وتبويبها، وتصنيفها حتى استقر غالب السنة فى أسفار عظيمة سمى كل سفر منها بحسب اجتهاد جامعه، وتبويبه، وترتيبه على النحو التالى:
1 - المسند: وهو كتاب يرتبه راوى أحاديثه على أسماء الصحابة بحيث يجمع أحاديث كل صحابى فى مكان واحد على حدة، وأول من رتب الأحاديث النبوية فى مسند هو الإمام أبو داود الطيالسى المتوفى سنة 204 هـ، وأجمع المسانيد تدوينا للسنة والحديث هو شيخ الإمام البخارى الإمام أحمد بن حنبل الشيبانى المتوفى سنة 241 هـ، إذ جمع فيه قريبا من أربعين ألف حديث.
2 - الصحيح: وهو الكتاب الذى يجمع الحديث طبقا لشروط دقيقة للصحة والاعتبار مشتملة على أبواب الفقه الأكبر (فقه العقائد)، وهى المعروفة اليوم بالصحاح الستة، وهى بحسب ترتيب أهميتها: صحيح البخارى، مسلّم، أبو داود، والترمذى، والنسائى، وابن ماجة.
3 - السنن: وهى الكتب التى رتبت الحديث طبقا لترتيب أبواب الفقه الكبير (فقه الشريعة)، فتبدأ بأحاديث الطهارة، إلى آخر أبواب هذا الفقه، ومنها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

سنن البيهقى المتوفى سنة 458 هـ وسنن الدارقطنى المتوفى سنة 306 هـ.
4 - المصنف: وهو مثل السنن فى ترتيب الأحاديث، وأهمها: مصنف عبد الرزّاق الصنعانى المتوفى سنة 211 هـ ومصنف أبى بكر بن أبى شيبة المتوفى سنة 235 هـ.
5 - الموطأ: وهو مثل السنن، والمصنفات فى ترتيب الأحاديث، وأهمها:
موطأ الإمام مالك المتوفى سنة 179 هـ وموطأ محمد بن الحسن الشيبانى المتوفى سنة 189 هـ.
6 - المعجم: وهو الكتاب الذى يرتب الأحاديث على أسماء الصحابة، أو الشيوخ، أو البلدان حسب ترتيب الحروف الهجائية لهذه الأسماء. فمثال المعجم على أسماء الصحابة: المعجم الكبير للطبرانى المتوفى سنة 360 هـ.
ومثال المعجم على أسماء الشيوخ: المعجم الأوسط للطبرانى أيضا.
ومثال المعجم على أسماء البلدان: معجم السفر لأبى طاهر السّلفى المتوفى سنة 576 هـ.
7 - الجامع: وهو كتاب الحديث المشتمل على الأبواب المختلفة من عقائد، وأحكام، ورقاق، وآداب وأكل وشرب وسفر ومقام، وما يتعلق بالتفسير والتاريخ والفتن
والمثالب وغير ذلك، مثل جامع الترمذى المتوفى سنة 279 هـ.
8 - المستخرج: وهو الكتاب الذى يقوم راويه بتخريج أحاديث كتاب معين ولكن بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب فيجتمع معه فى شيخه أو من فوقه مثل: مستخرج أبى على الحسين بن على الخراسانى المتوفى سنة 312 هـ على صحيح الترمذى.
9 - الجزء: جمع الأحاديث المروية عن رجل واحد من الصحابة أو من بعدهم مثل: جزء الحسن بن سفيان النسائى المتوفى سنة 303 هـ ومستخرج

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

الإسماعيلي على البخارى. أو جمع الأحاديث فى موضوع واحد كجزء فى صلاة الضحى للسيوطى المتوفى سنة 911 هـ، أو جزء فى قيام الليل للمروزى المتوفى سنة 292 هـ.
10 - المستدرك: هو الكتاب الذى يستدرك فيه راويه ما فات راوى كتاب آخر من الأحاديث التى شرط على نفسه شروطا معينة لروايتها. مثل: المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابورى المتوفى سنة 405 هـ.
11 - الموضوع: هو كتاب جمع فيه صاحبه غالب ما رواه الوضاعون والكذابون، والغرض حصره فى مكان واحد ليعرف أنه كذب. مثل:
الموضوعات لابن الجوزى المتوفى سنة 597 هـ واللآلى المصنوعة فى الأحاديث الموضوعة للسيوطى المتوفى سنة 911 هـ.
ومن هنا يعرف أنه بعد تدوين غالب السنة، واستقرار العلماء على تسجيلها فى الدفاتر والأسفار قلّت الحاجة إلى تجريح الرواة وتتبعهم كما كان الحال فى القرون الثلاثة الأولى، وصار جلّ اهتمام الرواة على نقل الأحاديث وروايتها من أسفارها المعتبرة، وليس من صدور الرواة، فاكتفى بتعديل الرواة على ستر الحال، وثناء العلماء على الراوى، وشهادتهم له بالتقوى والصلاح دون الحاجة إلى قوانين وقواعد الجرح والتعديل التى نشأت فى عصر الرواية.
وبهذا نكون قد أجملنا القول فى معنى «الوحى» بنوعيه القرآن والحديث (ومنه الحديث القدسى)، إجمالا غير مخلّ بالمفهوم العلمى للوحى.
على أن ما يجب أن أنبه عليه هو أن تقسيم الوحى إلى خفى وجلى، ليس من قبيل التقسيم الشرعى المنصوص عليه، وإنما هو تقسيم اجتهادى تصورى نابع من البحث والنظر والاستقراء، للتسهيل على الفهم العام.
كما يجب التنبيه على أن «الوحى» بأنواعه كلها وحى واجب الاعتبار لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

يصح إنكار جزئية من جزئياته إذا صح ورودها طبقا للمواصفات العلمية الدقيقة التى حققها العلماء، ووضعوا ضوابطها.
فالسنة الثابتة بالنقل المحرر الدقيق، كالقرآن سواء بسواء تستقل بالتشريع ويثبت بها الأحكام، ومنكرها منكر للوحى.
قال تعالى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (1).
وقوله تعالى: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (2).
وقال صلى الله عليه وسلم: «ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه» (3).
وقالت الصحابة- وهم الذين عاينوا الوحى وشاهدوه-: «كان جبريل ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن». «وسأل رجل عبد الله بن الشّخير- رضى الله عنه- كالمعترض: «حدثنا بالقرآن. كل يوم تقول قال رسول الله .. قال رسول الله!! أما تقل يوما قال الله؟! فقال له عبد الله: أما وإنك لرجل أحمق، والله ما نبغى عن الله بديلا، ولكنّا نريد من هو أعلم منّا بالله (يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يا هذا أو تجد الظهر فى كتاب الله أربعا لا يجهر فيه بالقراءة؟»
والواقع أن منكر السنة هو أصلا منكر للقرآن، لأن السنة والقرآن كليهما وحى مصدرهما النبىّ صلى الله عليه وسلم. فالذى أعلمنا بالقرآن هو النبى صلى الله عليه وسلم، ولولاه ما عرفنا القرآن فكيف ننكر قوله بالسنة؟.
ولا ينسحب هذا الكلام على ما انفك عن ضوابط العلم من نقل الرواة المجرحين، فالمجرحون من الرواة جنّبت رواياتهم، وغربلت، ووضعت تحت مجهر البحث العلمى والنقد الفنى المنضبط، وقسمت الروايات كلها إلى:--------------------------------------------
(1) الحشر: 7.
(2) الأحزاب: 36.
(3) النساء: 80.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)