Arabic source text

📘 মাদখাল ইলাত তাফসীর ওয়া উলূমিল কুরআন (আব্দুল জাওয়াদ খালাফ - মৃত্যু 1444 হিজরী)

📘 مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن (عبد الجواد خلف - ت 1444 هـ)

📘 মাদখাল ইলাত তাফসীর ওয়া উলূমিল কুরআন (আব্দুল জাওয়াদ খালাফ - মৃত্যু 1444 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإلا فما كان خلافهم ذا شأن كبير كما صار الحال عليه فيمن بعدهم، كما لم يكن خلافهم فى التفسير «كتفسير» وإنما كان خلافهم على حسب اختلاف رؤاهم فى مستجدات الوقائع التى لم تسبق من قبل فى عصر الصحابة، مع اختلاف البيئات التى انتقلوا إليها ووجدوا أنفسهم بإزائها، مما لم يألفوه فى جزيرة العرب- من عادات وتقاليد وطبائع كان ينبغى عليهم مواجهتها لما طلبت آراؤهم فيها.
فى حين أن اختلاف الصحابة لم يكن يتعدى ما عند واحد منهم من أسباب النزول، أو العلم بمفردات اللغة ما ليس عند الآخر، أو علم أحدهم بقراءة لا يعرفها غيره. كما لم يتعد خلافهم غير اختلاف العبادات حول مسمى متحد، أو أن يكون للفظ واحد عدة معان، فيحمله أحدهم على معنى، ويحمله الآخر على أحد المعانى الأخرى، أو أن يكون تعبيرهم عن المعانى بألفاظ متقاربة، وليست مترادفة- إلى غير ذلك من الأسباب التى تبدو اختلافا وهى ليست كذلك فى حقيقة الأمر .. غير أن الباحثين وضعوا لنا ما يشبه التقنين فى ما لو وقع خلاف صريح بين قولين من أقوال الصحابة يتعذر الجمع بينهما فى مسائل التفسير بإحدى الوسيلتين الآتيتين:
الأولى: إن تعارضت الأدلة تماما بحيث لا يمكن الجمع بينها فإن موقفنا من هذا التعارض أن نؤمن بمراد الله- عز وجل ولا نلجأ إلى الميل لأحد القولين المتعارضين.
وتصبح المسألة بالنسبة لنا بمنزلة المجمل قبل أن يفصل، والمبهم قبل أن يبين، والعام قبل أن يخصص، والمتشابه قبل أن يفسر.
الثانية: يقدم قول ابن عباس- إن كان له فيها قول- على آراء غيره (وهذا رأى الزركشى) لبشارة النبى صلى الله عليه وسلم له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

‌‌مبحث فى: التفسير بالمأثور
التفسير بالمأثور هو التفسير المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو الصحابة، أو التابعين، فهو يشمل تفسير هذه الأجيال الثلاثة من حملة العلم ونقلته.
فهو إذا جزء من علم رواية الحديث سواء كان مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم، أو موقوفا على الصحابى، أو مقطوعا على التابعى.
ويشترط فيه ما يشترط فى علم الحديث من ضوابط النقل وصحته.

‌‌مراحل التفسير بالمأثور:
يعتبر التفسير بالمأثور أهم أنواع التفاسير على الإطلاق إذا صحت روايته ونقله، وسلمت ضوابطه من عدالة الناقل، وصحة النقل متنا وسندا.
ولا يعدل عن هذا التفسير إلى سواه مع وجوده، وسلامة نقله إلى غيره من أنواع التفسير الأخرى.
هذا وقد مرّ التفسير بالمأثور بعدة مراحل:
أ- المرحلة الأولى: هى مرحلة الرواية والتلقى مشافهة من صدور الشيوخ إلى عقول التلاميذ وهذه المرحلة هى المرحلة الطبيعية فى حياة الأمة الإسلامية الأولى، إذ كان علم التفسير ناشئا فى أحضان علم الحديث حيث لم يكن ثمة علم يومئذ غير علم الحديث.
ومعلوم للباحثين أن الأمة الإسلامية ظلت مأمورة بعدم التدوين والكتابة إلا للقرآن الكريم وحده. فظل تدوين «ما عدا القرآن» محصورا فى نطاق ضيق جدا يقتصر على بعض الأفراد الذين كانوا يسجلون ما يتلقونه من صدور الرجال فى نطاقه المحدود هذا ومع التحرج والتأثم للنهى الوارد عن المعصوم صلى الله عليه وسلم حيث قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

1 - «لا تكتبوا عنى شيئا ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه».
2 - وما نقل عن أبى سعيد الخدرى- رضى الله عنه- وقد سأله سائل أن يكتب له شيئا من الحديث: «لا نكتبكم ولا نجعلها مصاحف، احفظوا كما كنا نحفظ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وقد كان هذا هو حال الأمة الإسلامية فى شأن «التدوين» وهو المنع بصورة «رسمية» من تدوين غير القرآن حيث كان التدوين مقصورا على القرآن الكريم وحده.
واستمر الحال على ذلك حتى مع وجود بعض النصوص المجيزة للكتابة من مثل قوله صلى الله عليه وسلم:
1 - قيدوا العلم بالكتابة.
2 - قيد العلم الكتاب.
3 - اكتبوا فو الله ما صدر منى إلا حقا.
إذا هذه النصوص أخذها بعض الصحابة والتابعين على محمل خاص ومحدود للغاية، وأن الإذن بها كان لضرورة خاصة كالمعاهدات، والكتب إلى الملوك، أو الإذن لكاتب معين معروف بالتنسيق وحسن الترتيب وجودة الخط كعبد الله بن عمرو بن العاص.
واستمر الامتناع عن الكتابة طبع الورعين الوجلين من الوقوع فى محظور النهى عن الكتابة واكتفى حملة العلم بنقله مشافهة من الصدور إلى الصدور حتى زمن الخليفة الأموى الراشد عمر بن عبد العزيز- يرحمه الله تعالى- (99 هـ- 101 هـ).
خشى عمر بن عبد العزيز- يرحمه الله- ضياع العلم بموت الصحابة وكبار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

التابعين، كما بدأت بوادر الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم تظهر بعد ما انساح العرب فى بلاد الأعاجم نتيجة الفتوحات ودخول بعض رؤساء الأديان فى الإسلام دغلا وحقدا لا إيمانا وتصديقا وهؤلاء بدأت أحقادهم على الإسلام تفرخ بيضتها.
فما كان من عمر بن عبد العزيز- يرحمه الله- إلا أن كلف ابن شهاب الزهرى بجمع الحديث وتدوينه وكان هذا أول أمر «رسمى» بتدوين العلم وكتابته.
فانصاع ابن شهاب الزهرى لهذا الأمر مع تحرجه واعتذاره بقوله: «والله لولا أن عمر بن عبد العزيز أمرنا بالكتابة ما كتبت».
وقد استمرت مرحلة الرواية هذه حتى طالت ثلاثة أجيال هى:
1 - جيل الصحابة.
2 - جيل التابعين.
3 - جيل تابعى التابعين.
غير أن بداية «الإذن الرسمى» الذى أصدره عمر بن عبد العزيز كان فى بداية أواسط جيل التابعين حيث استمر الغالب فى نقل العلم على المشافهة- مع وجود الإذن بالكتابة- وقد كانت المشافهة هى السمة الغالبة فشملت جيل أواسط التابعين ثم صغار التابعين- ثم بداية تابعى التابعين فى أول العصر العباسى. وفى هذه المرحلة المباركة كانت مصادر التفسير هى:
1 - تفسير القرآن بالقرآن.
2 - الحديث النبوى الشريف.
3 - اجتهاد الصحابة: وكان هذا الاجتهاد مبنيا على:
أ- اللغة. ب- قوة الاستنباط من النّص القرآنى والقدرة عليه بما كان يملكه علماء الصحابة فى التفسير من الملكة الشخصية، ورؤية التنزيل.
4 - كما كان هناك مصدر رابع لا يستهان به وإن لم يكن أساسيا إلا وهو:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

الرجوع إلى «مسلمة أهل الكتاب» من اليهود والنصارى.
ب- المرحلة الثانية: وهى مرحلة التدوين والكتابة: وهذه المرحلة بدأت منذ أن أصدر عمر بن عبد العزيز أوامره بالتدوين فى أول القرن الثانى الهجرى وظلت ممتدة إلى عصرنا الحاضر، فهى إذا مرحلة عظيمة وهامة إذ تميزت بظاهرتين هامتين:
الأولى: استقرار التفسير بالمأثور فى بطون المدونات التفسيرية، مما حفظ لنا هذا التفسير بأسانيده، وطرقه، ومروياته، ورواته فى هذه المدونات العظيمة فبقيت إلى يومنا هذا، وإلى قيام الساعة إن شاء الله تعالى.
وأصبح فى متناول كل باحث أن يطلع على ما فسّره النبى صلى الله عليه وسلم من آى القرآن وما فسره الصحابة الذين كانوا على علم بالتفسير وأهمهم الأربعة المكثرون من التفسير وهم: ابن عباس، وابن مسعود، وعلى بن أبى طالب، وأبىّ بن كعب، وهم الذين قامت على أكتافهم فيما بعد مدارس التفسير المشهورة فى الأقاليم الإسلامية وهى: مكة، والمدينة، والعراق.
الثانية: اكتشاف أى دخيل على هذا اللون من ألوان التفسير بمجرد قراءة «المروية التفسيرية» والنظر فى رجالها، ونصّها، وذلك بالرجوع إلى السجلات الضابطة لتواريخ الرجال ومعرفة أحوالهم من صحة الرواية جرحا أو تعديلا.
وأهم المدونات التفسيرية التى سجلت لنا المرويات التفسيرية عن الأجيال الثلاثة المباركة هى:
1 - جامع البيان فى تفسير القرآن لابن جرير الطبرى.
2 - معالم التنزيل لأبى محمد بن الحسين البغوى.
3 - بحر العلوم لأبى الليث السمرقندى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

4 - تفسير القرآن العظيم لأبى الفداء الحافظ ابن كثير.
5 - الدر المنثور فى التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطى.
وهناك مدونات أخرى غير هذه أيضا، كما أن منها ما جمع التفسير بالمأثور وحده فنقل التفسير بالرواية والأسانيد على ترتيب المصحف دون أن يدخل فيه شيئا من الاجتهاد أو اللغة، أو النحو أو الأحكام كتفسير السيوطى، ومنها ما كان جامعا للمأثور والاجتهاد المحمود معا كتفسير الطبرى، ومنها ما حذف أسانيد الرواية، وأوقفها فقط على من صدرت عنه مباشرة.
غير أن ما ينبغى الإشارة إليه أن مرحلة التدوين للمأثور مرت «داخليا» هى الأخرى بأدوار أهمها ما يلى:
1 - دور التبعية لعلم الحديث: حيث بدأ التدوين لعلم الحديث إذ سبق أن قلنا بأنه حتى بداية العصر العباسى لم يكن ثمة علم يومئذ غير علم الحديث، حتى أن لفظ «العلم» فى هذه الفترة التاريخية لم يكن يعرف إلا أنه علم الحديث. فبدأ جمع الحديث من صدور الحفظة إلى سطور الكراريس. ولما انتهت مرحلة الجمع من الصدور إلى السطور وفيها أحاديث ذات موضوعات شتى فمنها أحاديث تتعلق بالأحكام من طهارة، وصلاة، وآذان، وحج، وزكاة، وصوم، وبيع، وسلم، وصرف، ومزارعة، ومصانعة، وزواج، وطلاق، وحرب، وسلم، وأسرى، وتقاض.
ومنها ما يتعلق بالتفسير وبيان مراد الله- تعالى- من كلامه المنزل على رسوله الكريم كأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ وغيرها. وهكذا جمعت الدواوين ما حفظته الصدور.
فلما عرف الناس التدوين عرفوا التبويب والتهذيب. فبدءوا يضمون الأحاديث ذوات الموضوع الواحد تحت باب واحد، والأبواب المتشابهة فى علم واحد تحت كتاب واحد، فهذا كتاب فى الطهارة يحتوى على أبوابها، وهذا كتاب فى التفسير يحتوى على سور القرآن وما قيل فى كل سورة من مأثور القول. وفى هذه المرحلة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

انجمع علم التفسير فى باب مستقل داخل كتب الحديث ومصنفاته وأشهر من أفرد أبواب التفسير فى كتب المرويات الحديثة هم بالترتيب الزمنى:
1 - يزيد بن هارون السلمى المتوفى سنة 117 هـ.
2 - شعبة بن الحجاج المتوفى سنة 160 هـ.
3 - وكيع بن الجراح المتوفى سنة 197 هـ.
4 - روح بن عبادة المتوفى سنة 205 هـ.
5 - عبد الرزاق بن همام المتوفى سنة 211 هـ.
6 - آدم بن إياس المتوفى سنة 220 هـ.
7 - عبد بن حميد المتوفى سنة 249 هـ.
2 - دور الاستقلال عن علم الحديث: وفى هذه المرحلة استقلت الأحاديث المنجمعة فى كتب الحديث تحت عنوان «باب فى التفسير» أو تحت عنوان «كتاب التفسير» وصارت فى كتب مستقلة، ومصنفات خاصة عرفت ب «التفسير المأثور».
واستمر هذا الدور من الثلث الأخير للقرن الثالث الهجرى إلى العقد الأول من القرن الهجرى.
وعزى جمع التفسير بالمأثور فى هذا الدور إلى ثلّة من العلماء كلهم من أهل الرواية الحديثية كما كان الحال فى الدور الأول دور التبعية لعلم الحديث.
وأشهر من جمع تفاسير مستقلة فى مصنفات فى هذا الدور هم حسب الترتيب الزمنى لوفياتهم:
1 - ابن ماجة المتوفى سنة 273 هـ.
2 - ابن جرير الطبرى المتوفى سنة 310 هـ.
3 - أبو بكر النيسابورى المتوفى سنة 318 هـ.
4 - ابن أبى حاتم المتوفى سنة 327 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

5 - ابن حبان المتوفى سنة 369 هـ.
6 - الحاكم النيسابورى المتوفى سنة 405 هـ.
7 - ابن مردويه المتوفى سنة 410 هـ.
3 - دور اختصار الإسناد، أو حذفه نهائيا: وفى هذا الدور خلا التفسير بالمأثور من ذكر السند، وبقيت المتون دون عزو لقائل، وأصبح الإسناد موقوفا على أعلى راو فى السند دون ذكر بقية الرواة.
وهذا أدى إلى أول مدرج من مدارج الوضع فى التفسير، كما كان أول إلباس يدخله مصنفو هذه الكتب على قارئيها فى هذا الدور بحيث ظنّ ما ليس بصحيح صحيحا. بل أصبح الأمر أكثر خطورة إذ نقلت الإسرائيليات فى هذه الكتب خالية من نقلتها، فأخذت على أنها حقائق تفسيرية ثابتة ومقطوع بها. إلى جانب أن مصنفى هذا الدور لم يحرروا المسائل التى قطع بالتفسير فيها إذ المعلوم أن ما قطع بتفسيره عن الصدر الأول لا يحتاج بعد ذلك إلى من يفسره.
ومع انتقال الأمة من تحويل العملية التعليمية من مرحلة التعليم بواسطة «التلقى» إلى مرحلة التعليم بواسطة «التدوين» فإن هذه الخطوة الأخيرة أحدثت خللا خطيرا. إذ ما كاد الناس يستغنون عن «التلقى» إلى «التدوين» حتى استغنوا أيضا عن «الإسناد» إلى تصنيف الكتب فى التفسير دون عزو لقائل.
وهذا الخلل برمته فرّخ فى هذه المرحلة ثلاث ظواهر سلبية هى:
1 - ظهور الإسرائيليات بشكل كبير، وعدّها كأنها حقائق ثابتة.
2 - ظهور الوضع والكذب فى التفسير على غرار ما كان فى الحديث.
3 - ظهور التفسير بالرأى.
***

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

‌‌نموذج من مناهج المفسرين بالمأثور ابن جرير الطبرى وتفسيره «جامع البيان»
نتناول الآن- بحمد الله وتوفيقه- بعض المختارات والنماذج من كتب ومصنفات التفسير بالمأثور، ومناهج أصحابها فيها، وطريقة تناولهم لتفسير آيات الذكر الحكيم.
وسنعرض الآن لأولى هذه المختارات والنماذج فيما يلى:
1 - اسم المصنّف: جامع البيان فى تفسير القرآن.
اسم المصنّف: أبو جعفر: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبرى المتوفى سنة 310 هـ. عدد أجزاء المصنّف: ثلاثون جزءا. إجمالى عدد صفحات المصنّف: 8000 ثمانية آلاف صفحة على وجه التقريب لا التحديد إذ يختلف كل جزء عن الآخر حسب الطباعة الحديثة.
* الطبرى: حياته وتلقيه العلم: المحققون من أهل العلم سلّموا لابن جرير الطبرى بالاجتهاد المطلق، لما جمعه من أدوات الاجتهاد الكاملة، ومعرفته بشتى الفنون معرفة تامة.
** ولد محمد بن جرير الطبرى سنة 224 هـ فى آمل بطبرستان، وإليها نسب.
** رحل من بلده طلبا للعلم وهو فى الثانية عشرة من عمره، فنزل مصر، والشام، والعراق.
شيوخه: وأخذ العلم عن كبار شيوخ عصرهم فى هذه البلاد منهم:
محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب، وإسحاق بن إسرائيل، وأحمد بن منيع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

البغوى، ومحمد بن حميد الرازى، وأبو همام الوليد بن شجاع، وأبو كريب محمد ابن العلاء، ويعقوب بن إبراهيم الدورقى، وأبو سعيد الأشج، ومحمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، وعمرو بن على، وغيرهم من أقران عصرهم فى البلاد التى رحل إليهم فيها وهى: الشام، والعراق، ومصر.
منزلة الطبرى فى العلم: تكلم الخطيب البغدادى عن الإمام محمد بن جرير الطبرى فى «تاريخ بغداد» بما يعين الطالب على فهم المنزلة العلمية التى وصل إليها ابن جرير فى
عصره فقال: «كان أحد أئمة العلم، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله» وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره.
وكان حافظا لكتاب الله، عارفا بالقراءات، بصيرا بالمعانى، فقيها فى أحكام القرآن، عالما بالسنة وطرقها وصحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخائضين فى الأحكام ومسائل الحلال والحرام، عارفا بأيام الناس وأخبارهم وله الكتاب المشهور فى تاريخ الأمم والملوك، وكتابه:
فى التفسير لم يصنّف أحد مثله. وكتاب سماه تهذيب الآثار لم أر سواه فى معناه إلا أنه لم يتمه. وله فى أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة، واختيار من أقاويل الفقهاء. وتفرد بمسائل حفظت عنه. مكث أربعين سنة يكتب فى كل يوم منها أربعين ورقة.
قال أحمد بن أبى الطاهر الإسفرايينى: «لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل على كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيرا».
وقال عبيد الله بن محمد السمسار: «إن أبا جعفر الطبرى قال لأصحابه:
أتنشطون لتفسير القرآن؟ (يعنى نسخه) قالوا: كم يكون قدره؟ فقال: ثلاثون ألف ورقة. فقالوا: هذا ربما تفنى الأعمار قبل تمامه فاختصره فى نحو ثلاثة آلاف ورقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

ثم قال: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟ قالوا: كم قدره؟
فذكر نحوا مما ذكره فى التفسير، فأجابوه بمثل ذلك، فقال: إنا لله ماتت الهمم، فاختصره فى نحو ما اختصر التفسير» (1).
* عدّه العلماء من الأئمة، وسلموا له بالاجتهاد المطلق حتى صار له مذهب فقهى عرف باسم «الجريرية» انتشر، وقلده فيه كثير من الناس ثم انقرض وكان أول أمره على مذهب الإمام الشافعى- يرحمه الله تعالى.
وهذا ما ينقله لنا السبكى فى طبقات الشافعية على لسان ابن جرير الطبرى فيقول: «أظهرت فقه الشافعى، وأفتيت به فى بغداد عشر سنين، وتلقاه منى ابن بشار الأحوال أستاذ أبى العباس بن سريج» (2).
وذكره السيوطى فى طبقات المفسرين فقال: «كان أولا شافعيا، ثم انفرد بمذهب مستقل، وأقاويل واختيارات، وله أتباع ومقلدون، وله فى الأصول والفروع كتب كثيرة (3).
درجته فى الرواية: اختلط على بعض علماء التاريخ كأحمد بن على السليمانى حال محمد بن جرير الطبرى فنسب إليه ما لم يكن من حاله، حيث ذكر عنه أنه كان يضع للروافض. وقد ردّ العلامة ابن حجر فى «لسان الميزان» هذا الزعم فقال:
«ثقة، صادق، فيه تشيع يسير، وموالاة لا تضر .. وقد أقذع أحمد بن على السليمانى الحافظ فقال عنه: «كان يضع للروافض، وهذا رجم بالظن الكاذب، بل ابن جرير من كبار أئمة الإسلام المعتمدين، وما ندّعى عصمته من الخطأ، ولا يحل--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد للخطيب البغدادى 2/ 162 - 169 باختصار.
(2) طبقات الشافعية للسبكى 2/ 135.
(3) طبقات المفسرين للسيوطى ص 3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

لنا أن نؤذيه بالباطل والهوى، فإن كلام العلماء بعضهم فى بعض ينبغى أن يتأنى فيه، ولا سيما فى مثل إمام كبير». ولعل السليمانى أراد- محمد بن جرير بن رستم الطبرى الرافضى.
قال ابن حجر: «ولو حلفت أن السليمانى ما أراد إلا ابن رستم هذا لبررت.
والسليمانى حافظ متيقن كان يدرى ما يخرج من رأسه، فلا أعتقد أنه يطعن فى مثل هذا الإمام بهذا الباطل» (1).
أوصافه: كان- رحمه الله تعالى- أسمر إلى الأدمة، أعين، نحيف الجسم، وريد القامة، فصيح اللسان، ولم يؤذ به أحدا (2).
تلاميذه: حدث عنه: أحمد بن كامل القاضى، ومحمد بن عبد الله الشافعى، ومخلد بن جعفر، وخلق كثير (3).
تفسيره: يطلق بعض الباحثين على ابن جرير أنه: «أبو التاريخ» كما يطلقون عليه أنه «أبو التفسير» وهذا الإطلاق فى الأوصاف لم يأت من فراغ.
ومعنى أنه أبو التاريخ: أنه أول مؤرخ فى الإسلام وضع تاريخا موثقا للبشرية منذ أول آدم عليه السلام واستوعب تاريخ الأرض استيعابا لم يسبقه فيه أحد فى الإسلام. ونفس هذا المعنى ينسحب عليه فى علم التفسير.
فهو «أبو التفسير» وواضع أول كتاب «كامل». فى تفسير جميع آيات القرآن الكريم آية آية بكل مروياتها المأثورة بطرقه هو التى تلقاها عن المفسرين المحدثين.--------------------------------------------
(1) لسان الميزان 1/ 100 - 102.
(2) تاريخ بغداد للخطيب البغدادى 2/ 162 - 169.
(3) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

وقد أجمع الباحثون من الإسلاميين والمستشرقين على السواء على أن فى تفسير الطبرى غنية وكفاية عن سائر التفاسير: يقول ابن تيمية فى «الفتاوى»: «وأما التفاسير التى فى أيدى الناس فأصحها تفسير ابن جرير الطبرى، فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن سليمان، والكلبى» (1).
وينقل المستشرق الألمانى «جولد زيهر» عن مقال كتبه المستشرق «نولدكه». فى سنة 1860 م بعد أن قرأ شيئا عن كتاب جامع البيان للطبرى- ولم يكن كتاب الطبرى قد ظهر طبعه بعد- فقال: «لو كان بيدنا هذا الكتاب لاستغنينا به عن كل التفاسير المتأخرة ومع الأسف فقد كان يظهر أنه مفقود تماما، وكان مثل تاريخه الكبير مرجعا لا يغيض معينه أخذ عنه المتأخرون معارفهم» (2).
هذا والحمد لله فقد ظهر الكتاب من عهد قريب، إذ وجدت نسخة خطية فى حوزة الأمير حمود بن عبد الرشيد أمير حائل بمنطقة نجد بالسعودية فطبع عليها الكتاب، وتداولته أيدى طلاب العلم (3).

‌‌مطلب فى: منهج ابن جرير فى تفسيره:
‌‌تنحصر جملة مناهجه التى سلكها فى كتابه «جامع البيان» فى عدة نقاط:
أولها: التزامه التام بالنقل المأثور عن الأجيال الثلاثة الأولى مع ذكر سلسلة الرواية كاملة حتى تنتهى إلى قائلها الأصلى مرفوعة إلى النبىّ صلى الله عليه وسلم، أو موقوفة على الصحابة، أو مقطوعة على التابعى.--------------------------------------------
(1) فتاوى ابن تيمية 2/ 192.
(2) المذاهب الإسلامية فى تفسير القرآن ص 85.
(3) التفسير والمفسرون للذهبى 1/ 204.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

والطبرى ينقل سلسلة الرواية بطريقه هو. وهو وإن لم يفند هذه الرواية من حيث القوة والضعف، ولم يحكم عليها إلا أنه يكون- أى بمجرد ذكر سلسلة الرواية- يكون قد خرج من العهدة العلمية. علما بأن الطبرى التزم بعدم النقل عن المشهورين بالتلفيق والكذب كمقاتل بن سليمان، ومحمد بن السائب الكلبى كما سبق أن نقلناه عن ابن تيمية.
ثانيها: يبدأ الآية التى يريد أن يفسرها بذكر معناها العام إجمالا بما يتفق له مع مأثور الرواية عنده فيقول:
«القول فى تأويل قول الله تعالى: فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ يقول: فإذا أمنت حين تحصر؛ إذا أمنت من كسرك، من وجعك فعليك أن تأتى البيت فيكون لك متعة فلا تحل حتى تأتى البيت. وقال آخرون معنى ذلك: فإذا أمنتم من وجع خوفكم.
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:
فَإِذا أَمِنْتُمْ لتعلموا أن القوم كانوا خائفين يومئذ (1). ثم يعدد الروايات فى ذكر من قال بهذا المعنى إن كان فيها أكثر من طريق، أو أكثر من قائل.
ثالثها: لا يقف مكتوفا على مجرد الرواية، وإنما:
1 - يتعرض لنقدها إذا تبين له أن الرواية مخالفة لظاهر النّص القرآنى. فنراه يتعرض لمجاهد بن جبر عند ما قال فى قوله تعالى فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ قال: مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة، وإنما هو مثل ضربه الله لهم كمثل الحمار يحمل أسفارا.--------------------------------------------
(1) جامع البيان 2/ 143.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

يردّ ابن جرير قول مجاهد هذا فيقول: «وهذا القول الذى قاله مجاهد قول لظاهر ما دل عليه كتاب الله مخالف» (1).
والطبرى هنا يميل إلى الأخذ بالمذهب الظاهر من لفظ القرآن فحين أن الحق قد يكون مع مجاهد، فلا سبيل إلى القطع إذن بأن مراد الله تعالى فى هذا هو المسخ الحقيقى أو المسخ المجازى.
2 - أو يرجح بين قولين فيختار أحدهما دون الآخر كما فى قوله تعالى: تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ فيها قولان، ولكل قول منها روايات:
الأول: أنا أول المؤمنين بك من قومى أن لا يراك فى الدنيا أحد إلا هلك. فيأتى الطبرى بأسانيده على ذكر من قال ذلك وهم: أبو العالية، والربيع، ومجاهد، وابن عباس.
الثانى: أنا أول المؤمنين بك من بنى إسرائيل. فيذكر أن ذلك قول عكرمة، ومجاهد فى رواية أخرى عن ابن عباس. ثم يختار الطبرى القول الثانى ويعلل هذا الاختيار بقوله: «لأنه كان قبله فى بنى إسرائيل مؤمنون وأنبياء منهم من ولد إسرائيل لصلبه، وكانوا مؤمنين وأنبياء فلذلك اخترنا القول الذى قلناه قبل» (2).
رابعها: يحتكم الإمام الطبرى إلى اللغة، والمعروف من كلام العرب عند ما يجد أن الآراء تتعاوض مع المفهوم اللغوى، وهذا له من النماذج فى تفسير الطبرى الشيء الكثير.
ويدخل فى هذا المنهج احتكام الطبرى إلى الشعر القديم، وهذا أيضا شواهده كثيرة يلمسها الطالب عند ما يضع الكتاب عمليا بين يديه، ويقلب فى صفحاته جزءا جزءا.--------------------------------------------
(1) جامع البيان 1/ 252.
(2) جامع البيان 9/ 55 - 56.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

خامسها: يعنى عناية فائقة بذكر القراءات، ويثبت منها ما صحت روايته ويرد القراءات الواردة من غير أئمتها المشهود لهم بصحة الرواية.
وابن جرير الطبرى فى هذا يصدر عن قدم راسخ فى علم القراءات، فإنه ألف فى هذا العلم كتابا ضخما فى ثمانية عشر مجلدا كما يذكر ذلك ياقوت الحموى فى ترجمة ابن جرير (1).
سادسها: يكثر الطبرى من إيراد مسائل النحويين والصرفيين حسب مدارسهم المختلفة، ويبين وجوه الإعراب إذا كان لها فى الآية أكثر من وجه.
سابعها: يتعرض كثيرا لذكر المرويات المنقولة عن مسلمة أهل الكتاب من اليهود والنصارى أو ما يعرف باسم «الإسرائيليات».
وابن جرير فى ذلك متأثر بمواقف المفسرين فى عصره فى النقل عن الروايات الإسرائيلية وربما كان لاشتغاله بالتواريخ القديمة أثرها عليه فى ذلك النقل أيضا.
وتفسير الطبرى فى هذه الناحية من منهجه يحتاج إلى دقة القارئ فى تمحيص الرواية والوقوف على صحتها.
ثامنها: وقوفه كثيرا عند الآيات التى تتناول الحلال والحرام، وتعنى بالمسائل الفقهية، فيذكر عندها آراء الفقهاء. وتظهر فى العرض لهذه المسائل ملكة الاجتهاد عنده، فيختار الرأى الراجح، أو يخلص هو إلى رأى بنفسه، ويسوق الأدلة العلمية عليه (2).
هذا إلى جانب تعرضه لمسائل تخص علم الكلام والجدل، كما أنه يقف فى وجه من يتصدى لتفسير الآيات بالرأى المجرد، ويصفه بالخلوّ عن العلم (3).--------------------------------------------
(1) معجم الأدباء لياقوت الحموى 18/ 45.
(2) راجع فى ذلك ص 57 وما بعدها من الجزء الرابع عشر.
(3) راجع ص 138 من الجزء الثانى عشر، وغيره كثير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

هذا وقد عكف الطبرى على تفسير كتابه «جامع البيان» زهاء سبع سنوات يمليه على أصحابه إملاء.
وكانت أهم مروياته المأثورة فى هذا التفسير ما ذكره ياقوت فى معجم البلدان ونقلها الشيخ محمد حسين الذهبى فقال: «ذكر فيه من كتب التفاسير المصنفة عن ابن عباس خمسة طرق، وعن سعيد بن جبير طريقين، وعن مجاهد بن جبر ثلاثة، وعن عكرمة ثلاثة طرق، وعن الضحاك بن مزاحم طريقين، وعن عبد الله بن مسعود طريقا.
وتفسير عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وتفسير ابن جريج، وتفسير مقاتل بن حبّان. سوى ما فيه من مشهور الحديث عن المفسرين وغيرهم، وفيه من المسند حسب حاجته إليه.
ولم يتعرض لتفسير غير موثوق به، فإنه لم يدخل فى كتابه شيئا عن كتاب محمد بن السائب الكلبى، ولا مقاتل بن سليمان، ولا محمد بن عمر الواقدى لأنهم عنده أظنّاء» (1).
…--------------------------------------------
(1) التفسير والمفسرون 1/ 218.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

‌‌مبحث فى: التفسير فى بداية عصر التدوين
من المعروف علميا أن عمر بن عبد العزيز خامس الراشدين- يرحمه الله تعالى- هو أول من اتخذ خطوة عملية نحو نقل الأمة الإسلامية كلها من عصر تلقى العلم رواية ومشافهة إلى مرحلة تسجيل العلم واستعمال القراطيس، وتدوين العلوم.
وأحسب أن ذلك القرار- فى ذلك الوقت- كان يعد انقلابا هائلا فى الحركة العلمية. ذلك أنه قد مرّ قرن كامل وحركة التعليم كلها قائمة على المشافهة وتلقى الرواية وذلك للمنع الصادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونهيه عن كتابة شىء سوى القرآن الكريم.
ولقد أشبع الباحثون هذه المسألة بحثا، وعزوها إلى أن التحذير الوارد فيها كان لخوف إلباس كتاب الله ما ليس منه، فلما أمن اللبس ظهر الأمر، والإذن بالكتابة فى قوله صلى الله عليه وسلم: «قيّدوا العلم بالكتاب». وقوله: «اكتبوا فو الله ما صدر منى إلا حقا».
مما حدا ببعض الباحثين إلى محاولة التأكيد على أن الكتابة ظهرت فى عصر مبكر قبل عمر بن عبد العزيز (1).
وأيا ما كانت الآراء فإن الكلّ مجمع على أن «عصر التدوين» لم يأخذ السمة البارزة له والتى تستحق تطابق هذه التسمية إلا فى أواخر عهد الدولة الأموية، وأول قيام دولة العباسيين أى قبيل منتصف القرن الثانى الهجرى.
وفى هذا الوقت بدأت المرحلة الثالثة للتفسير بعد المرحلة الأولى فى عصر الصحابة، والمرحلة الثانية فى عصر التابعين وظهور مدارس التفسير فى مكة، والمدينة، والعراق، وبعض الباحثين ينظر إلى هذه المرحلة الثالثة نظرة ثنائية:--------------------------------------------
(1) دلائل التوثيق البكر للسنة والحديث د/ امتياز أحمد ص 26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

1 - فيعتبر جيل الصحابة وجيل التابعين خطوة أولى فى التفسير تعتمد على تلقى العلم رواية.
2 - ومرحلة ما بعد التابعين خطوة ثانية لتلقى العلم عن طريق التدوين والكتابة، وهذا التقسيم لا مشاحة فيه لأنه من قبيل اصطلاح العلماء (1).

‌‌مطلب فى التدوين:
أ- فى بداية مرحلة التدوين: لم يكن هناك ثمة علم غير علم «الحديث» وجلّ اهتمام المدونين كان مقتصرا على الحديث النبوى الشريف، مع تنوع أبواب الحديث فى كافة العلوم كالفقه، والتاريخ وغيرهما.
ولا شك أن علم التفسير كان أحد الأبواب الهامة التى أفرد لها المحدثون مكانا رحبا فى كتبهم، فأفردوا تحت هذا الباب مرويات الصحابة والتابعين فى تفسير آيات القرآن الكريم سواء ما كان منها مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم، أو موقوفا على الصحابة، أو مقطوعا على التابعين.
وكان الطابع المميز لهذه الفترة فى بداية التدوين ما يلى:
1 - لم يفرد للتفسير تأليف خاص به منفصل عن علم الحديث ومستقل بنفسه.
2 - لم يعرف أن أحدا قام بتفسير كل آيات القرآن الكريم سورة وآية.
وإن كان «ما جمع ودوّن هو ما روي من الآثار فى آيات وسور متفرقة».
وأشهر من تصدّى لتدوين التفسير وأفرده كباب من أبواب الحديث منهم:
1 - يزيد بن هارون السلمى المتوفى سنة 117 هـ.--------------------------------------------
(1) التفسير والمفسرون 1/ 145.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

2 - شعبة بن الحجاج المتوفى سنة 160 هـ.
3 - وكيع بن الجراح المتوفى سنة 197 هـ.
4 - روح بن عبادة المتوفى سنة 205 هـ.
5 - عبد الرزّاق بن همّام المتوفى سنة 211 هـ.
6 - آدم بن إياس المتوفى سنة 220 هـ.
7 - عبد بن حميد المتوفى سنة 249 هـ.
ولعلك تلاحظ أن هذه الأسماء لأشخاص برزوا فى علم الحديث، فلم يكن شأنا مستغربا أن يكون التفسير عندهم من أبواب علم الحديث.
ولم يكن مستغربا أيضا أن يكون ما جاء فى هذه الأبواب إنما هى مروياتهم هم بأنفسهم تلقوها عمن سبقهم. بفارق واحد فقط هو أنهم قيدوها ودوّنوها فى الكتب. ومن قبلهم، كانت من محفوظات الصدور لا من مكتوبات السطور.
ب- المرحلة الثانية فى عصر التدوين: هى «مرحلة الاستقلال عن الحديث».
فى أول القرن الرابع الهجرى أخذت تبرز شخصية «علم التفسير» كعلم مستقل بذاته له مصنفاته الكاملة فى تفسير آيات القرآن آية آية، وعزى ذلك إلى طائفة من العلماء نذكر أشهرهم فيما يلى حسب ترتيب وفياتهم.
1 - ابن ماجة صاحب السنن المتوفى سنة 273 هـ.
2 - ابن جرير الطبرى المتوفى سنة 310 هـ.
3 - أبو بكر بن المنذر النيسابورى المتوفى سنة 318 هـ.
4 - ابن أبى حاتم المتوفى سنة 327 هـ.
5 - أبو الشيخ بن حبان المتوفى سنة 369 هـ.
6 - الحاكم النيسابورى المتوفى سنة 405 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)