5 - كتاب التذكرة بأمور الآخرة.
6 - الجامع لأحكام القرآن.
شيوخه:
رحل القرطبى إلى مصر، واستقر بمدينة «منية ابن خصيب محافظة المنيا حاليا فى صعيد مصر، ومات بها سنة 671 هـ. سمع من الشيخ أبى العباس بن عمر القرطبى مؤلف: «المفهم فى شرح صحيح مسلم».
منهج القرطبى فى تفسيره
كتاب «الجامع لأحكام القرآن» كتاب جامع لأحكام القرآن الكريم حقيقة، حيث استوعب الكتاب جميع أنواع آيات الأحكام فى الحلال والحرام. ويقع الكتاب فى عشرين مجلدا شمل تفسير كل القرآن الكريم بصفة عامة ووقف على آيات الأحكام بصفة خاصة. يهتم الإمام القرطبى- رحمه الله تعالى- فى منهجه فى هذا الكتاب بما يلى:
يعلق تعليقات وجيزة تتناول نكات من التفسير فى:
1 - اللغة. 2 - والإعراب. 3 - القراءات.
يرد على أهل البدع والريب والزيغ والضلالات. ويستدل بأحاديث كثيرة تشهد لما يذكره من الأحكام، ونزول الآيات جامعا بين معانيها، ومبينا ما أشكل منها بأقاويل السلف ومن تبعهم من الخلف.
يقول الإمام القرطبى فى تحديد منهجه هذا: «وشرطى فى هذا الكتاب إضافة الأقوال إلى قائليها، والأحاديث إلى مصنفيها فإنه يقال: من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله». وكثيرا ما يجيء الحديث فى كتب الفقه والتفسير مبهما لا يعرف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
من خرجه إلا من اضطلع على كتب الحديث فيبقى من لا خبرة له بذلك حائرا، لا يعرف الصحيح من السقيم. وأضرب عن كثير من قصص المفسرين، وأخبار المؤرخين إلا ما لا بدّ منه، وما لا غنى عنه للتبيين. واعتدت من ذلك تبيين آيات الأحكام بمسائل تفسر عن معناها، وترشد الطالب إلى مقتضاها فضمنت كل آية تتضمن حكما أو حكمين فما زاد مسائل أبين فيها ما تحتوى عليه من أسباب النزول، وتفسير الغريب، والحكم. فإن لم تتضمن حكما ذكرت ما فيها من التفسير والتأويل».
عدم التعصب: يمتاز القرطبى بميزة فريدة فهو رغم أنه «مالكى المذهب» إلا أننا لا نجد أى بادرة من بوادر العصبية المذهبية، بل كثيرا ما ينقل عن ابن العربى الذى يتناول المذاهب الأخرى خاصة الحنفية بلسانه، وربما عاب عليه القرطبى وانتقده فى ذلك. والقرطبى يحمله الإنصاف إلى حدّ الدفاع عمن يهاجمهم ابن العربى من المخالفين مع توجيه اللوم إليه أحيانا.
وأيا ما كان فإن العلامة القرطبى كان مفسرا نزيها، عفّ اللسان، دفاعا عن أصحاب الآراء الأخرى بصرف النظر عن كونهم من المخالفين (1).
…--------------------------------------------
(1) الديباج المذهب فى معرفة أعيان المذهب لابن فرحون: ص 317 وما بعدها، التفسير والمفسرون ج 2/ 437 وما بعدها، مباحث فى علوم القرآن لمناع القطان ص 380 وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
الباب الثانى علم نزول القرآن الكريم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
الباب الثانى علم نزول القرآن الكريم
مبحث فى: وقت نزول القرآن، ومدته، وكيفيته، وحكمة تنجيمه
اختلف الباحثون فى علوم القرآن فى وقت نزول القرآن الكريم، وفى المدة التى نزل فيها.
ويرجع سبب الخلاف فى وقت النزول إلى أن القرآن الكريم نفسه ذكر ثلاث آيات انتظمت وقت النزول وهى:
1 - قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ سورة الدخان- الآية 3.
2 - قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ سورة القدر- الآية الأولى.
3 - قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ سورة البقرة الآية 184.
ففي أى وقت نزل: أفى الليلة المباركة؟
أو فى ليلة القدر؟
أو فى شهر رمضان؟
اتفق المفسرون على أن هذه الآيات يفسر بعضها بعضا، فقد نزل فى الليلة المباركة التى هى ليلة القدر التى هى فى شهر رمضان.
ولكنهم اختلفوا بعد ذلك فى مدة النزول، وكيفيته على ثلاثة أقوال:
(1) قال الجمهور: نزل القرآن الكريم جملة واحدة إلى بيت العزة فى السماء الدنيا، ثم نزل بعد ذلك منجّما على محمد صلى الله عليه وسلم على مدى ثلاث وعشرين سنة.
1 - واستدلوا لذلك بما رواه البخارى عن ابن عباس- رضى الله عنهما- قال:
«بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه.
أمر بالهجرة عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
2 - وما رواه البيهقى والحاكم عن ابن عباس- رضى الله عنهما- أيضا قال:
«أنزل القرآن فى ليلة القدر فى شهر رمضان إلى سماء الدنيا جملة واحدة ثم أنزل نجوما.
(2) القول الثانى: أن ابتداء نزول القرآن الكريم كان فى الليلة المباركة وهى ليلة القدر من شهر رمضان ثم تتابع نزوله بعد ذلك مفرقا على الوقائع والأحداث فى ثلاث وعشرين سنة أى أن القرآن نزل ابتداء منجما مفرقا فليس له إلا هذا النزول فقط.
وهذا قول الشعبى- يرحمه الله تعالى:
واستدل لقوله بقول الله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ (1).
(3) القول الثالث: أن القرآن الكريم أنزل إلى السماء الدنيا فى ثلاث وعشرين ليلة قدر أو عشرين، أو خمس وعشرين، فى كل ليلة قدر منها ما يقدر الله انزاله طول السنة.
ومعنى هذا الرأى أن القرآن الكريم كان ينزل إلى السماء الدنيا مفرقا على سنى الدعوة، ثم ينزل ما خصّ به السنة كلها منجما على وقائع هذه السنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا مذهب بعض المفسرين منهم فخر الدين الرازى.
كما اختلفوا فى عدد سنى الدعوة التى نزل فيها القرآن الكريم على ثلاثة أقوال أيضا:
الأول: أنها ثلاث وعشرون سنة: ثلاث عشرة فى مكة، وعشر فى المدينة.
الثانى: أنها خمس وعشرون سنة: خمس عشرة فى مكة، وعشر فى المدينة.--------------------------------------------
(1) الفرقان: 32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
الثالث: أنها عشرون سنة: عشر فى مكة، وعشر فى المدينة.
وهذا الرأى الأخير هو ما أخرجه ابن أبى حاتم، عن الضحاك عن ابن عباس- رضى الله عنهما- قال:
«نزل القرآن جملة واحدة من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السّفرة الكرام البررة الكاتبين فى السماء الدنيا، فنجّمته السّفرة على جبريل عشرين ليلة، ونجّمه جبريل على النبى صلى الله عليه وسلم عشرين سنة».
وقد حقق ابن حجر فى «فتح البارى». صحة رأى الجمهور القائل بأن القرآن نزل أولا جملة واحدة إلى السماء الأولى فى بيت العزة، ثم نزل بعد ذلك منجّما على الوقائع فى ثلاث وعشرين سنة.
أولا: لصحة الأخبار الواردة فى ذلك، وضعف غيرها.
ثانيا: تفخيم أمره وأمر منّ نزل عليه كما نقل ذلك السيوطى عن أبى شامة.
ثالثا: بيان حظ هذه الأمة من أن الله تعالى أرسل إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة، وأنزل القرآن إلى بيت العزة ليدخل فى حدّ الدنيا، وجاء جبريل بالرسالة والوحى كأنه تعالى أراد أن يسلم هذه الرحمة من الله تعالى إلى هذه الدنيا، نقل ذلك السيوطى عن الحكيم الترمذى.
مبحث فى: كيفية إنزال القرآن الكريم
مجمل ما ذكره المحررون فى علوم القرآن كبدر الدين الزركشى، وجلال الدين السيوطى أن القرآن الكريم أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربى مبين لفظا ومعنى، منجّما مفرقا على حسب الحوادث والوقائع فيما يخص الحوادث والوقائع أو ابتداء فيما يتعلق بالأخبار والقصص وذلك لقطعية النصوص الواردة فى هذا سواء من الكتاب أم من السنّة الصحيحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
فأما الكتاب فمنه:
1 - قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (1).
2 - قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2).
وأما السنة فمنها:
1 - ما رواه البيهقى فى شعب الإيمان عن واثلة بن الأسقع أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
«أنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والانجيل لثلاث عشرة، خلت منه، والزبور لثمانى عشرة خلت منه، والقرآن لأربع وعشرين خلت منه».
2 - ما رواه البخارى عن عائشة- رضى الله عنها- قالت:
«إنما نزل أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شىء: «لا تشربوا الخمر» لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: «لا تزنوا» لقالوا: لا ندع الزنا أبدا».
3 - ما أخرجه ابن عساكر- عن أبى نضرة- قال:
«كان أبو سعيد الخدرى- رضى الله عنه- يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة، وخمس آيات بالعشى، ويخبر أن جبريل نزل بالقرآن خمس آيات خمس آيات.
4 - ما أخرجه ابن أشتة فى كتاب «المصاحف». عن عكرمة فى قوله تعالى:
بِمَواقِعِ النُّجُومِ: قال:
«أنزل الله القرآن نجوما ثلاث آيات، وأربع آيات، وخمس آيات».
مبحث فى: حكمة تنجيم القرآن الكريم
لإنزال القرآن الكريم منجما مفرقا على سنى الدعوة على مدى ثلاث وعشرين سنة حكما كثيرة، وأسبابا متعددة، وبواعث هامة أفاض فيها علماء الأمة الأول--------------------------------------------
(1) الشعراء: 192 - 195.
(2) البقرة: 97.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
المتكلمون فى القرآن وعلومه: كابن أبى حاتم، وابن أشتة، وأبى شامة، والسبكى، والزركشى، والسيوطى.
ومن الباحثين المعاصرين: صبحى الصالح، ومناع القطان وكثيرون غيرهما أجملوا هذه الحكم- كما لك أنت- أن تستنبط غيرها وأهمها ما يلى:
(1) تثبيت فؤاد النبى صلى الله عليه وسلم.
وهو ما ذكره الله تعالى فى قوله: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ.
أى كذلك أنزلناه منجما وليس جملة واحدة بغرض تثبيت فؤادك.
قال ابن شامة فى «الوجيز إلى علوم تتعلق بالقرآن العزيز»:
أى: لنقوى به قلبك، فإن الوحى إذا كان يتجدد فى كل حادثة كان أقوى للقلب وأشد عناية بالمرسل إليه، ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك إليه، وتجدد العهد به، وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجناب العزيز، فيحدث له من السرور ما تقصر عنه العبادة، ولهذا كان أجود ما يكون فى رمضان لكثرة لقياه جبريل».
(2) التحدى والإعجاز:
ذلك أن لكل نبىّ معجزة، وكانت معجزات الأنبياء السابقين مسوقة بحسب مهارة أقوامهم فى فنّ يعجز عنه فيه سواهم، فتأتى المعجزة على يد نبيهم المرسل إليهم لتدحض مهارتهم، وتعجز فنهم.
فأعطى موسى- عليه السلام قوة فوق مهارة السحرة التى كانت مفخرة علماء فرعون وأعطى عيسى قوة فوق مهارة الطب التى كانت مفخرة بنى إسرائيل .... هكذا.
فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم فى قوم جلّ فخرهم الفصاحة والبلاغة أعطى القرآن الكريم تحديا لبلاغتهم وإعجازا لهم أن يأتوا بمثله، أو بنصفه، أو بعشر سور منه، أو بآية واحدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
والقصد من الإعجاز ليس فى مجرد الألفاظ ودقة ترتيبها، وبراعة نظمها، ولكن فيما وراء كل حرف من حروف القرآن من الدلالة على معان خفية لا يحيط بها إلا الخالق فيضع الحرف للدلالة على هذا المعنى الخفى الذى لا يعرفه المخلوق.
يقول الله جل شأنه وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (1).
ولا شك أن نزوله منجما مفرقا بضع آيات، أو حتى جزء آية على مدى هذا الزمن الذى امتد ثلاثا وعشرين سنة أبلغ فى التحدى، وأوقع لثبوت الإعجاز خاصة فيما كان
مشركو مكة، ويهود المدينة يسوقونه للنبى صلى الله عليه وسلم من أسئلة التحدى بين الحين والآخر ظنا منهم توقيفه وقطعه عن الجواب، فيأتى التنجيم هنا فى مكانه المناسب فى وقته المناسب.
يقول الله تعالى: وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً (2).
(3) التدرج فى التشريع:
ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث على رأس أمة استفحلت فيها عادات مرذولة متمكنة فى نفوسهم، ملوثة لعقولهم، راسخة فى وجدانهم، ممتزجة بدمائهم كالاعتقاد الجازم بألوهية الأوثان، وعقرهم للخمر بحيث صارت جل دمائهم التى تسيّر قلوبهم وعقولهم منها.
فلا يعقل فى تدبير الحكماء أن تنزل هذه الأشياء وأمثالها دفعة واحدة. بل تحتاج إلى التدرج بالعلاج شيئا فشيئا.
وهذا معنى كلام أم المؤمنين عائشة- رضى الله عنها- الذى أوردناه سابقا:
«إنما نزل أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب--------------------------------------------
(1) البقرة: 23 - 24.
(2) الفرقان: 33.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شىء لا تشربوا الخمر لقالوا:
لا ندع الخمر أبدا» أخرجه البخارى.
هذه الثلاثة أهم أسباب تنجيم القرآن الكريم، وللطالب أن يستنبط من ذلك الشيء الكثير مثل: تيسير الحفظ والفهم، والاستفادة منه فى أصول التربية وذكر تواريخ الأمم ومجاهدة الأنبياء، وقصصهم مع أقوامهم، ومناسبة كل منها لحوادث مشابهة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وللدلالة على أن القرآن الكريم مع طول زمن تنزيله لا ينفك عن حقيقة جزئية، ولا يتفلت من حكمة، ولا يقع فيه خلط ولا اختلاف.
1 - وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (1).
2 - قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (2).--------------------------------------------
(1) النساء: 82.
(2) الإسراء: 88.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
الباب الثالث علم أسباب النزول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
الباب الثالث علم أسباب النزول نزل القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أخبره الوحى أن «اقرأ» وكانت هذه أول الآيات حتى ختمت بقوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ.
وما بين أول الآيات وآخرها نزولا توالى القرآن على مدى ثلاث وعشرين سنة يتنزل به الوحى وكان بشأن نزوله لا يخرج عن قسمين:
الأول: قسم أنزله الله ابتداء غير مرتبط بسبب من الأسباب الخاصة، وإنما كما يقول الزرقانى فى «مناهل العرفان». إنما هو لمحض هداية الخلق إلى الحق (1).
وهذا القسم هو غالب آيات القرآن الكريم.
الثانى: قسم أنزله الله تعالى لسبب من الأسباب الخاصة كحادثة الإفك، وظهار أوس بن الصامت من زوجته خولة بنت ثعلبة ومجادلتها للنبى صلى الله عليه وسلم وكأخذ النبى صلى الله عليه وسلم للأسرى وعتاب الله تعالى له ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ (2) وغيرها.
وهذا القسم هو المعنى بهذه المحاضرة، وفيه كتب العلماء بحوثهم، وألفوا الكتب لبيان أسباب النزول، وحصر الآيات التى نزل القرآن بسببها، وبيان فائدته، وطريق معرفته، ومصادره، وصيغه الواردة به، والعمل به عند تعارض الروايات، وهذا ما سنلقى عليه ضوءا كافيا فيما يلى:
مبحث فى: التعريف بعلم أسباب النزول وفوائد معرفته
يمكن حصر ماهية هذا العلم بالقول أنه:
«العلم الذى يختص بمعرفة ما لبعض آى القرآن الكريم من سبب نزلت بشأنه، أو سؤال وقعت الآية جوابا عنه فى زمن نزول الوحى».--------------------------------------------
(1) مناهل العرفان للشيخ محمد عبد العظيم الزرقانى 1/ 106.
(2) الأنفال: 67.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
علم أسباب النزول يتصل اتصالا وثيقا بعلم التفسير حتى قال ابن تيمية فيما نقله السيوطى عنه فى «الإتقان»: معرفة سبب النزول تعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب» (1).
كما نقل عن ابن دقيق العيد: «بيان سبب النزول طريق قوى فى فهم معانى القرآن» (2).
فها هو ذا جلال الدين السيوطى يورد هذه المزاعم، ويرد عليها مبينا فوائد هذا العلم.
ومن المستحسن أن ننقل فوائد علم أسباب النزول عن السيوطى باعتباره مصدرا أصليا قديما، يقول السيوطى (3).
«زعم زاعم أنه لا طائل تحت هذا الفن لجريانه مجرى التاريخ، وأخطأ فى ذلك بل له فوائد:
1 - منها: معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم.
2 - ومنها: تخصيص الحكم بسبب النزول عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب.
3 - ومنها: أن اللفظ قد يكون عاما، ويقوم الدليل على تخصصه، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته، فإن دخول صورة السبب قطعى وإخراجها بالاجتهاد ممنوع، كما حكى الإجماع عليه، ولا عبرة بمن شذ فجوّز ذلك.
4 - ومنها: الوقوف على المعنى، وإزالة الإشكال، قال الواحدى:
«لا يمكن تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها» (4).--------------------------------------------
(1) الإتقان فى علوم القرآن 1/ 83.
(2) المصدر السابق.
(3) الإتقان 1/ 82 - 83 ببعض التصرف.
(4) الإتقان للسيوطى 1/ 84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
مثاله: ما أشكل على مروان بن الحكم فى قوله تعالى: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ فقال: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتى، وأحبّ أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون، فبين له ابن عباس أن الآية إنما نزلت فى أهل الكتاب- خاصة- حين سألهم النبى صلى الله عليه وسلم عن شىء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، وأروه أنهم بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، فأنزل الله فيهم وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا الآية.
5 - ومنها: دفع توهم الحصر، قال الشافعى ما معناه فى قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ الآية. إن الكفار لما أحلوا ما حرّم الله، وحرموا ما أحل الله، وكانوا على المضادة والمحادة، فجاءت الآية مناقضة لغرضهم، فكأنه قال لا حلال إلا ما حرمتموه، ولا حرام إلا ما أحللتموه نازلا منزلة من يقول: لا تأكل اليوم حلاوة فتقول: لا أكل اليوم إلا الحلاوة، والغرض المضادة لا النفى والإثبات على الحقيقة فكأنه تعالى قال: لا حرام إلا ما أحللتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، ولم يقصد حل ما وراءه، إذ القصد إثبات التحريم لا إثبات الحل» (1).
6 - ومنها: معرفة اسم النازل فيه الآية، وتغيير المبهم فيها لأن بيان المبهم وزوال إبهامه مفيد لردة الفضل إلى أهله كما فى قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ نزلت فى الصحابى الجليل صهيب ابن سنان الرومى. وللمتمعن أن يستنبط ما يشاء من الفوائد.--------------------------------------------
(1) الإتقان للسيوطى 1/ 84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
مبحث فى: طرق معرفة أسباب النزول، ومصادره، وصيغته
إن مصادر علم أسباب النزول وطريق معرفته تتمثل فى:
النقل الصحيح عن مشاهدى الوحى، ومعاينى التنزيل، وهذا النقل له مصدران:
(أ) أن يكون الراوى صحابيا، فإذا كان كذلك كان سبب النزول مقبولا لأن رواية الصحابى المعاين للتنزيل له حكم المرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم.
(ب) إذا جاءت الرواية مرسلة عن الصحابى (أى سقط منها الصحابى) فلا تقبل هذه الرواية إلا إذا قويت واعتضدت برواية أخرى ولو مرسلة.
وعلى هذا الأساس فلا مجال للأخذ بالاجتهاد والنظر فى هذا العلم وإنما مصدره الأساسى هو النقل المحرر عن الصحابة والتابعين.
صيغ أسباب النزول
للتعبير عن سبب النزول صيغتان:
الأول: أن يقول الصحابى:
1 - سبب نزول هذه الآية كذا.
2 - حدث كذا- أو سئل عليه الصلاة والسلام عن كذا فنزلت آية كذا فهذه الصيغة بشقيها نص صريح واضح فى سبب النزول.
الثانية: أن يقول الصحابى: «نزلت الآية فى كذا» فمعناه أن الآية هذه تتضمن هذا الحكم وليس هذا سبب نزولها.
والمعول عليه فى هذه الصيغة هو القرائن الدالة على السبب.
مبحث فى: تعارض الروايات فى سبب النزول
يرجع تعارض الروايات فى سبب النزول إلى تعددها وهو نوعان:
الأول: تعدد الروايات فى سبب نزول آية واحدة.
الثانى: تعدد الآيات فى سبب نزول واحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
أما الأول: وهو تعدد الروايات فى سبب نزول آية واحدة؛ وهذه لها ثلاث صور:
(1) الصورة الأولى: أن تكون الروايات الواردة فى سبب نزول الآية الواحدة كلها بصيغ غير صريحة فى سبب النزول كأن يقول كل راو: «نزلت هذه الآية فى كذا» أو «أحسبها نزلت فى كذا».
فهذه الصورة لا تعارض فيها، لأن المراد بها التفسير وليس ذكر سبب النزول.
إلا فى حالة واحدة: وهى ما إذا قامت قرينة على أحد هذه الأسباب بأنه فى سبب النزول فحينئذ تتعين هذه الرواية من بين أخواتها لأن تتقدم على الأخريات.
(2) الصورة الثانية: أن تكون الروايات المتعددة فى سبب نزول آية واحدة بعضها صريح الصيغة فى الدلالة على سبب النزول، وبعضها غير صريح، فحينئذ يتعين تقديم الرواية المصرحة بسبب النزول على غيرها.
ومثال ذلك قول الله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (1).
فقد تعددت الروايات فى سبب نزولها بعضها مصرح بسببه كحديث جابر- رضى الله عنه- قال: «كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من خلفها فى قبلها جاء الولد أحول، فنزلت نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ (2).
وبعضها غير مصرح به كما جاء عن نافع قال: «قرأت ذات يوم نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فقال ابن عمر: أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا، قال: نزلت فى إتيان النساء فى أدبارهن».
فهذه الصيغة من ابن عمر غير صريحة فى السببية، فتقدم رواية جابر لصراحتها بأسباب النزول.--------------------------------------------
(1) البقرة: 223.
(2) أسباب النزول للواحدى ص 62.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
(3) الصورة الثالثة: أن تكون جميع الروايات الواردة فى سبب نزول الآية الواحدة كلها صريحة فى الدلالة على سبب نزول هذه الآية.
وهذه الصورة يتفرع عنها عدة صور منها:
1 - أن تكون هذه الروايات المصرح بسبب نزولها أحدها صحيح دون الآخر وفى هذه الحالة يقدم الصحيح دونه.
ويمثل السيوطى بحديث جندب البجلى يرويه البخارى عنه قال:
أ- «اشتكى النبى صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فأتته امرأة فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك، لم يقربك ليلتين أو ثلاثا، فأنزل الله: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (1).
ب- وأخرجه الطبرانى بسنده: «أن جروا دخل بيت النبى صلى الله عليه وسلم فدخل تحت السرير، فمات، فمكث النبى صلى الله عليه وسلم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحى، فقال: يا خولة، ما حدث فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ جبريل لا يأتينى فقلت فى نفسى: لو هيأت البيت وكنسته، فأهويت بالمكنسة تحت السرير، فأخرجت الجرو، فجاء النبى صلى الله عليه وسلم ترعد لحيته، وكان إذا نزل عليه أخذته الرعدة، فأنزل الله وَالضُّحى إلى قوله فَتَرْضى).
* قال ابن حجر فى شرح البخارى: «قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة لكن كونها سبب نزول الآية غريب، وفى إسناده من لا يعرف، فالمعتمد ما فى الصحيحين (2).
2 - أن تتساوى الروايات فى الصحة،
أ- وفى هذه الحالة يرجح أحد الروايات بكون راويها حاضر القصة مثلا.
ومثاله: ما ذكره السيوطى أيضا عن ابن مسعود- رضى الله عنه- قال: «كنت--------------------------------------------
(1) سورة الضحى.
(2) الإتقان للسيوطى 1/ 91 - 92.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
أمشى مع النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يتوكأ على حسيب فمر بنفر من اليهود، فقال بعضهم: لو سألتموه، فقالوا: حدثنا عن الروح، فقام ساعة ورفع رأسه فعرفت أنه يوحى إليه، حتى صعد الوحى، ثم قال: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (1).
وأخرج الترمذى- وصححه ابن عباس- قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل، فقالوا: اسألوه عن الروح، فسألوه، فأنزل الله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ الآية- فهذا يقتضى أنها نزلت بمكة، والأول خلافه.
وقد رجح بأن ما رواه البخارى أصح من غيره، وبأن ابن مسعود كان حاضر القصة (2):
ب- وقد يحمل الترجيح على أن الآية قد نزلت عقب سببين أو أكثر على أزمان متقاربة.
ومثاله: ما أخرجه البخارى عن عكرمة عن ابن عباس قال:
«إن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبى صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء فقال النبى صلى الله عليه وسلم: البينة أو حد فى ظهرك، فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق يلتمس البيّنة؟! فأنزل وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ حتى بلغ إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (3).
وأخرج الشيخان عن سهل بن سعد قال: جاء عويمر إلى عاصم بن عدى فقال: اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله، أيقتل به أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغاب السائل، فأخبر عاصم عويمرا، فقال: والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلأسألنه، فأتاه، فقال: إنه قد أنزل فيك وفى صاحبتك قرآنا … ) الحديث (4).--------------------------------------------
(1) الإسراء: 85.
(2) الإتقان للسيوطى 1/ 94.
(3) النور: 6.
(4) الإتقان 1/ 94.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
فهذا مما يجمع بينهما: بأن أول ما وقع له ذلك هلال بن أميّة، وصادف مجيء عويمر أيضا. فنزلت الآية بشأنهما. وإلى هذا مال الخطيب فقال: لعلهما اتفق لهما ذلك فى وقت واحد»، وقال ابن حجر: لا مانع من تعدد الأسباب (1).
ج- فإن لم يمكن الجمع لتباعد الزمن، فإن الترجيح يحمل على تعدد نزول الآية، وتكرره.
ومثاله: ما أخرجه الشيخان عن المسيب قال: «لمّا حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أمية، فقال: أى عمّ قل:
لا إله إلا الله، أحاج لك بها عند الله.
فقال أبو جهل، وعبد الله: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب! فلم يزالا يكلمانه حتى قال: هو على ملة عبد المطلب.
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: «لأستغفرن لك ما لم أنه عنه» فنزلت ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ الآية (2).
وأخرج الترمذى- وحسّنه- عن على- كرم الله وجهه-، قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: تستغفر لأبويك وهما مشركان، فقال استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فنزلت.
وأخرج الحاكم وغيره عن ابن مسعود، قال: خرج النبى صلى الله عليه وسلم يوما إلى المقابر، فجلس إلى قبر منها، فناجاه طويلا، ثم بكى، فقال: إن القبر الذى جلست عنده قبر أمى، وإنى استأذنت ربى فى الدعاء لها فلم يأذن لى، فأنزل علىّ ما كان للنبى والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين.
وفى هذه الأمثلة، وما هو على حالتها يجمع بين نصوصها بتعدد نزول الآية فيها (3).--------------------------------------------
(1) الإتقان 1/ 95.
(2) صحيح مسلم.
(3) الإتقان فى علوم القرآن 1/ 96.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
وأما الثانى: فهو تعدد نزول آيات فى سبب واحد.
فقد ينزل فى الحادثة الواحدة آيات متعددة فى سور شتى.
مثاله: موضوع النساء وذكر الرجال فى القرآن دون ذكرهن.
هذا الموضوع المعين كان سببا فى نزول آيات عديدة منها:
1 - ما أخرجه ابن جرير وغيره عن أم سلمة- رضى الله عنها- قالت: «يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء فى الهجرة بشيء، فأنزل الله فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ (1).
2 - ما أخرجه ابن جرير أيضا عن أم سلمة- رضى الله عنها- قالت: «قلت يا رسول الله: ما لنا لا نذكر فى القرآن كما يذكر الرجال؟ فلم يرعنى منه ذات يوم إلا نداؤه على المنبر وهو يقول (إن المسلمين والمسلمات) إلى آخر الآية.
3 - ما أخرجه الحاكم عن أم سلمة- رضى الله عنها- قالت: يغزو الرجال ولا تغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث؟ فأنزل الله وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ (2).
من مفردات هذا العلم الجليل معرفة بعض الجزئيات الآتية التى نذكرها إجمالا ونحيل تفصيلها إليك فى «البرهان للزركشى 1/ 22 - 35، الإتقان 1/ 82 - 99» وهى:-
قد يتصل بأسباب النزول ومعرفته معرفة ما يسمى ب «تقدم نزول الآية على الحكم، وقد مثل لها البغوى بقوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ثم ظهر أثر الحلّ يوم فتح مكة حين قال صلى الله عليه وسلم: «أحلت لى ساعة من نهار».--------------------------------------------
(1) آل عمران: 195.
(2) النساء: 32، وانظر هذه الأمثلة وغيرها عند السيوطى فى الإتقان 1/ 97 - 98.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)