Arabic source text

📘 মাদখাল ইলাত তাফসীর ওয়া উলূমিল কুরআন (আব্দুল জাওয়াদ খালাফ - মৃত্যু 1444 হিজরী)

📘 مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن (عبد الجواد خلف - ت 1444 هـ)

📘 মাদখাল ইলাত তাফসীর ওয়া উলূমিল কুরআন (আব্দুল জাওয়াদ খালাফ - মৃত্যু 1444 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلا غرابة إذا أن يكون التفسير هو أمّ علوم القرآن كلها، وأنها إنما ابتكرت ونشأت لخدمة التفسير، فالتفسير إذا علم خادم لكتاب الله عز وجل، وعلوم القرآن كلها، أو جلّها- على أقل تقدير- خادمة لعلم التفسير.
فأصبح من اللازم علينا أن نجعل منهجنا فى هذا المدخل وفقا لما عنونّا به هذه الدراسة وهى (مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن) ليخبر عنوان هذه الدراسة عمّا يحتويه باطنها من القصد العلمى، ويلمس كبد الحقيقة منها.
تعريف التفسير: يستعمل التفسير فى الكشف الحسى، كما يستعمل فى الكشف عن المعانى المعقولة، والاستعمال الثانى أكثر.
التفسير: لغة مأخوذ من «الفسر» وهو: الإبانة وكشف المغطّى.
والتأويل: ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر.
وقال ثعلب: «التفسير والتأويل واحد» (1).
واصطلاحا: عرفه الزركشى فى «البرهان» بأنه:
1 - علم يعرف به فهم كتاب الله تعالى المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه (2).
2 - أو هو: «علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية».
3 - أو هو: علم يبحث فى نزول الآية وسورتها وأقاصيصها، والإشارات النازلة فيها، ثم ترتيب مكيها ومدنيها، ومحكمها ومتشابهها، وناسخها ومنسوخها، وخاصها وعامها، ومطلقها ومقيدها، ومجملها ومفسرها.
ويظهر من هذه التعاريف أن موضوع التفسير هو آيات القرآن الكريم من حيث بيان معانيها واستخراج أحكامها وحكمها.--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط (مادة: فسر).
(2) البرهان فى علوم القرآن للزركشى 1/ 13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

‌‌مبحث فى: نشأة التفسير ومراحله
1 - كان القرآن ينزل منجما على رسول الله صلى الله عليه وسلم على مدى ثلاثة وعشرين عاما فمنه ما كان ينزل على الحوادث والأسباب، فيكون هذا بيانه وتفسيره، ومنه ما كان ينزل ابتداء، وفيه من بواطن العلم ما لا يعرفه أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفسره ويوضحه للناس كما ورد فى تفسير الكوثر فى قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ قال: «الكوثر نهر فى الجنّة أعطانيه ربى».
فكان النبى صلى الله عليه وسلم هو المصدر الأول للتفسير، والمرجع الأساسى المبين لمراد الله- تعالى- على وجه الحقيقة.
2 - وانتقل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى معرفة كتاب الله وبيان معانى آياته إلى فئة معينة من أصحابه- رضى الله عنهم- وكانوا ستة عشر نفرا هم أعلم الأمة بالتفسير وهم:

‌‌(أ) من الرجال:
1 - أبو بكر الصديق- رضى الله عنه-
2 - عمر بن الخطاب- رضى الله عنه-
3 - عثمان بن عفان- رضى الله عنه-
4 - على بن أبى طالب- رضى الله عنه-
5 - عبد الله بن عباس- رضى الله عنه-
6 - عبد الله بن مسعود- رضى الله عنه-
7 - أبىّ بن كعب- رضى الله عنه-
8 - زيد بن ثابت- رضى الله عنه-
9 - أبو موسى الأشعرى- رضى الله عنه-
10 - عبد الله بن الزبير- رضى الله عنه-
11 - أنس بن مالك- رضى الله عنه-
12 - أبو هريرة- رضى الله عنه-
13 - عبد الله بن عمر- رضى الله عنه-
14 - عبد الله بن عمرو- رضى الله عنه-
15 - جابر بن عبد الله- رضى الله عنه-

‌‌(ب) ومن النساء: 16 - عائشة- رضى الله عنها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

أما الستة نفر الأخيرة فلم يرو عنهم من التفسير سوى النذر اليسير وبقى علم التفسير منحصرا كله فى العشرة رجال الأول (1).
غير أن المكثرين منهم فى رواية التفسير عن النبىّ صلى الله عليه وسلم، بله الاجتهاد أيضا فى الحدود الشرعية انتهى إلى أربعة منهم سنذكرهم أيضا فى الترتيب التالى بحيث الأكثر فالأقل وهم:
1 - عبد الله بن عباس- رضى الله عنه-
2 - عبد الله بن مسعود- رضى الله عنه-
3 - عليّ بن أبى طالب- كرم الله وجهه
4 - أبىّ بن كعب- رضى الله عنه-
وعلى علم هؤلاء الأربعة نما علم التفسير وترعرع.
كما نشأت على أيديهم أهم مدارس التفسير فيما بعد، عند ما تفرق الصحابة فى الأمصار بسبب نقل الخلافة الإسلامية من المدينة إلى الكوفة فى زمن الخليفة الرابع علىّ بن أبى طالب- كرم الله وجهه، وبسبب الفتوحات الإسلامية.
(1) فنشأت المدرسة المكية فى التفسير على يد ابن عباس- رضى الله عنهما-
(2) ونشأت المدرسة المدنية على يد أبىّ بن كعب- رضى الله عنه-
(3) ونشأت مدرسة العراق فى الكوفة على يد عبد الله بن مسعود- رضى الله عنه-
وبهذا انتقل التفسير من المرحلة الأولى فى عصر الصحابة إلى المرحلة الثانية فى عهد التابعين، ثم انتقل من صدور التابعين إلى صدور أتباع التابعين.
وكان التفسير خلال هذه العهود الثلاثة يحتفظ بطابع الرواية والمشافهة من الصدور إلى الصدور، لأنه كان جزءا لا يتجزأ من علم الحديث، حتى ما جرى عليه علم الحديث بعد ذلك من التدوين فى أواخر عهد الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية.--------------------------------------------
(1) الإتقان للسيوطى 4/ 204.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

‌‌مطلب فى: أقسام التفسير وأنواعه:
يختلف الباحثون فى تقسيم التفسير باعتبار اصطلاحاتهم فى هذا التقسيم إذ يعتمد ذلك على قرائحهم، واجتهاداتهم فى التفريع وتنظيم العلوم على النحو التالى:
(1) تقسيم عبد الرزاق بن همام الحميرى عن ابن عباس- رضى الله عنهما- قال: التفسير أربعة أقسام:
1 - قسم تعرفه العرب فى كلامها.
2 - وقسم لا يعذر أحد بجهالته من الحلال والحرام.
3 - وقسم يعلمه العلماء خاصة.
4 - وقسم لا يعلمه إلا الله وحده.
قال الزركشى فى البرهان: وهذا تقسيم صحيح (1).
(2) تقسيم عام يقول به بعض الباحثين فيقسمه إلى قسمين اثنين هما:
أ- تفسير جاف لا يتجاوز حلّ الألفاظ، وإعراب الجمل، وبعض النكات البلاغية.
ب- تفسير هادف غرضه تجلية هدايات القرآن وتعاليمه، وحكمة الله فيما شرع للناس.
(3) تقسيم ثالثا مشهور علميا، وهو ثلاثة أقسام:
أ- تفسير بالرواية، ويسمى أيضا: «التفسير بالمأثور».
ب- تفسير بالدراية، ويسمى أيضا: «التفسير بالرأى» و «التفسير بالاجتهاد».
ج- تفسير بالإشارة ويسمى أيضا: «التفسير الإشارى».--------------------------------------------
(1) البرهان للزركشى 2/ 164.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

وهذا التقسيم الأخير هو ما يجرى عليه العمل فى الأوساط التعليمية، لأنه أقرب تفريعا إلى النواحى العلمية المتعلقة بالدراسات الجامعية والمدرسية.
وسنتحدث عن كل نوع أو قسم، أو لون من هذه الألوان الثلاثة الأخيرة أيضا فى مباحث مستقلة إن شاء الله تعالى.

‌‌مطلب فى: شروط المفسر، وآدابه
‌‌أولا: شروط المفسر:
ينبغى ألا يتصدى للتفسير من لم يحط بمجمل الشروط التى حددها العلماء لمن يتصدى للبيان عن مراد الله- تعالى- وأهمها:
1 - أن يكون المفسّر صحيح الاعتقاد بالله تعالى، فإن صحة العقيدة تقى المفسّر من تحريف النصوص، وخيانة الآيات، والوقاية من الزلل فيها.
2 - التخلى عن الأهواء المذهبية، والتحلى بالحق لوجه الحق دون لىّ أعناق الآيات لمذهب يروج له، أو عقيدة خاصة ينحرف بالقرآن إليها.
3 - ألا يخوض فى التفسير الاجتهادى حتى يتم له النظر والإثبات فى التفسير بالمأثور على النحو التالى:
أ- أن يطلب التفسير من القرآن نفسه، فإن القرآن يشرح بعضه بعضا فى آيات مختلفة.
ب- ثم إن لم يجد: طلب التفسير من السنّة فإن النبى صلى الله عليه وسلم هو المبين الحقيقى عن الله- تعالى- وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (1).
ج- ثم إن لم يجد: طلب التفسير فى أقوال الصحابة، فهم أقرب الناس--------------------------------------------
(1) النحل: 44.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

جميعا إلى رؤية الوحى، ومعرفة الوقائع، وأقرب إلى التقوى وسمت النبى صلى الله عليه وسلم، واقرب الأجيال جميعا إلى الملكة اللغوية التى نزل بها القرآن الكريم.
د- ثم إن لم يجد: اجتهد فى تفسير آيات الذكر الحكيم بما حصّل من الأدوات الضرورية واللازمة لكل مفسر وهى تحصيل العلوم المعينة على التفسير والبيان وأهمها:
1 - العلم باللغة العربية
2 - العلم بالنحو
3 - العلم بالاشتقاق
4 - علم الأبنية.
5 - علوم البلاغة الثلاثة: المعانى، والبيان، والبديع
6 - علم القراءات.
7 - علم الكلام.
8 - علم أصول الفقه.
9 - علم أصول الدين
10 - علم السيرة والقصص.
11 - علم الناسخ والمنسوخ.
12 - علم الحديث.
13 - علم الموهبة.

‌‌ثانيا: آداب المفسّر:
1 - حسن النية، وسلامة القصد لله تعالى.
2 - حسن الخلق
3 - الورع والتقوى.
4 - تحرى الصدق والضبط فى النقل
5 - عزّة النفس.
6 - التواضع ولين الجانب.
7 - الجهر بالحق.
8 - التروى والأناة فى سر التفسير.
9 - حسن الإعداد وطريقة الأداء.
10 - تقديم من هو فى العلم أولى منه.
والله أعلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

‌‌مبحث فى الأربعة المكثرون فى التفسير من الصحابة
رأينا أن التفسير، قام فى باكورته الطاهرة الأولى على جهود خمسة عشر صحابيا، شاركتهم أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها.
فكان لجهود هؤلاء الستة عشر فضل السبق فى خدمة القرآن الكريم، وإرساء المادة العلمية القيمة لعلم التفسير الذى هو الغرض الأول من انزاله ليكون عقيدة، وتشريعا، وأخلاقا وارساء لدعائم الحضارة الإسلامية.
غير آن ثمة أربعة منهم قامت على أكتافهم مهمة التفسير فى جيلهم، ثم تواصلت مهمتهم الطيبة المشكورة حتى امتدت فيما بعد إلى الأمصار الإسلامية، فيما سنعرفه عند الحديث عن مدارس التفسير فى عصر التابعين، وهؤلاء الأربعة هم: ابن عباس، وابن مسعود، وعلى وأبىّ رضى الله عنهم جميعا، وسنوجز الكلام عنهم فيما يأتى:-

‌‌(1) عبد الله بن عباس- رضى الله عنه-
‌‌التعريف به:
* هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشى، الهاشمى ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات، والنبى صلى الله عليه وسلم محصور بالشعب بمكة.
* توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر ابن عباس ثلاث عشرة سنة وقيل: خمس عشرة سنة
* لازم النبىّ صلى الله عليه وسلم لقرابته منه عليه الصلاة والسلام، ولأن خالته ميمونة أم المؤمنين زوج النبى صلى الله عليه وسلم.
* مات- رضى الله عنه- بالطائف ودفن بها سنة (69 هـ) وله من العمر سبعون سنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

‌‌علم ابن عباس- رضى الله عنه-
حظى ابن عباس بموهبة علمية فذّة جعلته على درجة عالية من الاجتهاد، ومعرفة تامة بالفقه ومعانى كتاب الله العزيز مما جعل شخصية عظيمة مثل شخصية عمر بن الخطاب الخليفة الثانى- رضى الله عنه- يرفع منزلته عنده ويدنيه منه ويقربه من مجالس كبار الصحابة ومتقدميهم فى السن والمنزلة، حتى أن ابن عباس- رضى الله عنه- يقدم لنا بنفسه هذه الصورة فى بيانه التالى الذى نقله البخارى إلينا.
«كان عمر يدخلنى مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد فى نفسه، وقال: لم تدخل هذا معنا وإن لنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من أعلمكم فدعاهم ذات يوم، فأدخلنى معهم، فما رأيت أنه دعانى يومئذ إلا ليريهم، فقال: ما تقولون فى قول الله تعالى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا: فقال لى: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا. فقال: ما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله فقال إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وذلك علامة أجلك فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول» (1).
لم يصل ابن عباس إلى هذه المنزلة إلا بشيئين هامين:
الأول: دعاء النبى صلى الله عليه وسلم له: «اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل» (2).
الثانى: دأبه على تحصيل العلم فقد مكث يعقل النبوة والوحى ثمانى سنوات على الأقل فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند خالته أم المؤمنين «ميمونة» فنهل من بيت النبوة فى تلك الفترة ما شاء الله له أن ينهل (3).
وبعد أن لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بربه انصرف ابن عباس إلى كبار الصحابة يستزيد--------------------------------------------
(1) من صحيح البخارى بحاشية السندى 3/ 222، الإتقان للسيوطى 4/ 206.
(2) صحيح البخارى بشرح فتح البارى 1/ 138.
(3) التفسير والمفسرون لمحمد حسين الذهبى 1/ 68.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

من علمهم، ويتزود من معارفهم، منهم الخلفاء الأربعة، وزيد بن ثابت وأبىّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود وغيرهم، فأدرك ما فاته فى صغره منهم، ولحقت به دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم له: «اللهم فقهه فى الدين، وعلمه التأويل» «اللهم آته الحكمة» (1).

*‌‌ تقريظ عمر له رضى الله عنهما:
1 - «إنك لأصبح فتياننا وجها، وأحسنهم خلقا، وأفقههم فى دين الله».
2 - ذاكم فتى الكهول: «إن له لسانا سئولا، وقلبا عقولا».
3 - يا ابن عباس: «إنها قد طرأت علينا أقضية وعضل، فأنت لها ولأمثالها» (2).
* شهادة عبد الله بن مسعود:
1 - «نعم ترجمان القرآن ابن عباس».
* شهادة أقرانه: يقول فيه ابن عمر رضى الله عنهما:
1 - «ابن عباس أعلم أمة محمد بما نزل على محمد».
* شهادة تلاميذه (3):
1 - روى الأعمش عن أبى وائل قال: «استخلف «علىّ» عبد الله بن عباس على الموسم فقرأ فى خطبته سورة البقرة- أو قال: سورة النور- ففسرها تفسيرا لو سمعته الروم، والترك، والديلم لأسلموا.
2 - قيل لطاوس: «لزمت هذا الغلام- أى ابن عباس- وتركت أكابر الصحابة! فقال: «إنى رأيت سبعين رجلا من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم إذا تدارءوا- أى--------------------------------------------
(1) الإتقان للسيوطى 4/ 206.
(2) التفسير والمفسرون لمحمد حسين الذهبى 1/ 67.
(3) المرجع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

اختلفوا- فى أمر صاروا إلى قول ابن عباس».
3 - وقال عطاء: «ما رأيت أكرم من مجلس ابن عباس: أصحاب الفقه عنده، وأصحاب القرآن عنده، وأصحاب الشعر عنده، يصدرهم كلهم من واد واحد».
4 - وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: «كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبقه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وحلم ونسب، وتأويل، وما رأيت أحدا كان أعلم بمن سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، ولا بقضاء أبى بكر، وعمر، وعثمان منه، ولا أفقه فى رأى منه، ولا أثقب رأيا فيما احتيج إليه منه.
ولقد كان يجلس يوما ولا يذكر فيه إلا الفقه، ويوما التأويل، ويوما المغازى، ويوما الشعر، ويوما أيام العرب، ولا رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلا قط سأله إلا وجد عنده علما».
فلا غرابة بعد ذلك أن يكون علم ابن عباس- رضى الله عنه- فى مقام رفيع بين أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، وأن يلقبه محمد بن الحنفية ب «حبر الأمة»، بعد أن دفنه بيده فى الطائف قال «مات والله اليوم حبر هذه الأمة».
ولعل أصدق عبارة تشرح منزلة ابن عباس- رضى الله عنه- فى وضوح لا لبس فيه ولا غموض تلك الجملة الفائقة العظيمة للإمام عليّ- كرم الله وجهه- يقرظ علم ابن عباس فى التفسير فيقول: «كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق».

‌‌منزلة ابن عباس فى التفسير
إنك لتستطيع أن تتبين منزلة ابن عباس فيما أثر عنه من روايات توضح مدى اجتهاده فى تقريب المعنى المراد من كلام الله تعالى بقلب مؤمن؛ وعقل واع رشيد، وذاكرة حافظة لشعر العرب ولغاتهم.
* أخرج البخارى عن ابن عباس: قال: قال عمر يوما لأصحاب النبى صلى الله عليه وسلم:
«فيمن ترون هذه الآية نزلت أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ (1). قالوا: الله أعلم، فغضب عمر، فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم، فقال--------------------------------------------
(1) البقرة: 266.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

ابن عباس: فى نفسى منها شىء، فقال: يا ابن أخى، قل ولا تحقر نفسك، قال ابن عباس: ضربت مثلا لعمل، فقال عمر: أى عمل؟ قال ابن عباس: لرجل يعمل بطاعة الله، ثم بعث له الشيطان فعمل بالمعاصى حتى أغرق أعماله.
* وأخرج أبو نعيم فى «الحلية» (1): أن عمر بن الخطاب جلس فى رهط من المهاجرين من الصحابة، فذكروا ليلة القدر، فتكلم كل بما عنده، فقال عمر: مالك يا ابن عباس لا تتكلم! تكلم ولا تمنعك الحداثة، قال ابن عباس: يا أمير المؤمنين إن الله وتر يحب الوتر، فجعل أيام الدنيا تدور على السبع، وخلق الإنسان من سبع، وخلق فوقنا سماوات سبعا، وخلق تحتنا أرضين سبعا وأعطى المثانى سبعا، ونهى فى كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع. وقسم الميراث فى كتابه على سبع، ونقّع فى السجود من أجسامنا على سبع وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكعبة سبعا، وبين الصفا والمروة سبعا، ورمى الجمار بسبع، فأراها فى السبع الأواخر من شهر رمضان، فتعجب عمر، وقال: ما وافقنى فيها أحد إلا هذا الغلام الذى لم تستو شئون رأسه، ثم قال: يا هؤلاء من يؤدينى فى هذا كابن عباس» (2).
* يقول سعيد بن جبير: سألنى يهودى بالكوفة وأنا أتجهز للحج: إنى أراك رجلا متتبع العلم، فأخبرنى أى الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أعلم، وأنا الآن قادم على حبر العرب- يعنى ابن عباس- فسائله عن ذلك، فلما قدمت مكة، سألت ابن عباس عن ذلك، وأخبرته بقول اليهودى، فقال ابن عباس: قضى أكثرهما وأطيبهما: إن النبى إذا وعد لم يخلف. قال سعيد: فقدمت العراق، فلقيت اليهودى فأخبرته، فقال: «صدق والذى أنزل على موسى» (3).
* وعند ما يسأل عن عدد أهل الكهف فيقول: (ما يعلمهم إلا قليل) وأنا من القليل الذين يعلمون عددهم، فيقولون: وكيف، فيقول: إن الله تعالى ذكر ثلاثة أقوال لأهل الكتاب فى عددهم فوصف القولين الأولين بأنهما رجم بالغيب (أى--------------------------------------------
(1) الإتقان للسيوطى 4/ 206.
(2) الإتقان للسيوطى 4/ 207.
(3) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

كذب) وسكت عن الثالث وهو أنهم سبعة والثامن كلبهم، فدل على صحته لأنه لو كان باطلا لرده كما ردهما.
إذا فلقد عرف كبار الصحابة منزلة ابن عباس وقيمته فى التفسير لآيات الكتاب الحكيم وفى الفتيا رغم حداثة سنه بالنسبة لهم.
وهذا وحده يبين لك أن ابن عباس- رضي الله عنه هو أساس علم تفسير القرآن الكريم بلا مراء،رضي الله عنه وعن أبيه ونفعنا الله بعلمه.

‌‌أسباب نبوغ ابن عباس رضى الله عنه:
لعل من أهم الأسباب التى ساعدت على بروز العلم فى شخص ابن عباس رضى الله عنه واحتلاله لمنزلة العالم الذى تتجه إليه الأنظار، وترشحه العقول للفتيا، وبيان آيات الله العزيز ترجع فى مجملها إلى مجموعة من العوامل أهمها:
أولا: بركة دعاء النبى صلى الله عليه وسلم (1). وتفصيلها بعد الإجمال الذى ذكرناه على النحو التالى:
* اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل.
* اللهم علمه الحكمة.
* اللهم آته الحكمة.
* اللهم بارك فيه وانشر منه.
* أخرج أبو نعيم فى «الحلية» عن ابن عباس قال: انتهيت إلى النبى صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل، فقال جبريل: إنه كائن حبر هذه الأمة فاستوصى به خيرا (2).
* وأخرج عنه أيضا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لى: نعم ترجمان القرآن أنت.
ثانيا: نشأته فى بيت النبوة منذ عهد التمييز ووعيه للشيء الكثير فى وقت مبكر من حياته عن حياة النبى صلى الله عليه وسلم بين أهله، وشهوده كثيرا من أحوال الوحى وهو ينزل بالقرآن.--------------------------------------------
(1) الإتقان للسيوطى 4/ 205.
(2) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

ثالثا: حرصه الشديد على ملازمة كبار الصحابة للأخذ عنهم ما فاته خاصة الأنصار، يقول ابن عباس- رضي الله عنه: «وجدت عامة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الأنصار فإنى كنت لآتى الرجل فأجده نائما، لو شئت أن يوقظ لى لأوقظ، فأجلس على بابه تسفى على وجهى الريح حتى يستيقظ متى ما استيقظ، وأسأله عما أريد ثم أنصرف» (1).
رابعا: بلوغه مرتبة الاجتهاد، وعدم تحرجه منه، وشجاعته فى بيان ما يعتقد أنه الحق، وما ذلك إلا عن علم أوتيه.
خامسا: عنايته الفائقة، واهتمامه البالغ بلغة القرآن، يبحث عنها فى ألسنة العرب ولهجاتهم خاصة فى دواوين الشعر القديم، ويرى أن الشعر هو ديوان العرب وأصل لغتهم، فلا يمنعه مانع من أن يسافر فى سبيل كلمة من كتاب الله تعالى غاب فهم معناها عنه. يقول: «ما كنت أعرف معنى «يحور» فى قوله تعالى:
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (2) حتى كنت فى البادية فسمعت أعرابية تقول لابنتها وقد تركت غنمهما، لماذا تركت الغنم؟ حورى. أى ارجعى».

‌‌أدوات التفسير عند ابن عباس ومصادره
من هذا العرض السريع تعرف قيمة ابن عباس ومنزلته فى التفسير كما يمكن استخلاص أهم مصادر التفسير عند ابن عباس وأدواته فى النقاط التالية:
1 - رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المصدر الأول لدى ابن عباس بطبيعة الحال، بحكم التربية والملازمة له فى صغره.
2 - الصحابة- رضوان الله عليهم- خاصة كبارهم والسابقين منهم إلى الإسلام وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة، وأبىّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومتقدمو الأنصار.--------------------------------------------
(1) الإتقان للسيوطى 4/ 205.
(2) الانشقاق: 14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

3 - الملكة العلمية لدى ابن عباس، والحاسة التفسيرية، التى أدت به إلى النظر والتأمل ثم الاجتهاد وخوض غماره غير هيّاب.
4 - تحصنه بلغة العرب وحفظه لشعرهم ودواوينهم ساعده كل المساعدة وملّكه أهم أداة من أدوات التفسير لكتاب الله العزيز.
حتى أن نافع بن الأزرق قال لنجدة بن عويمر- رضى الله عنهما- قم بنا إلى هذا الذى يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به فقاما إليه فقال: إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب الله فتفسرها لنا، وتأتينا بمصادقة من كلام العرب، فإن الله تعالى إنما أنزل القرآن بلسان عربى مبين، فقال ابن عباس: سلانى عما بدا لكما:
1 - فقال نافع: أخبرنى عن قول الله تعالى: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (1).
قال ابن عباس: العزون: الحلق الرقاق، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول عبيد بن الأبرص.
فجاءوا يهرعون إليه حتى … يكونوا حول منبره عزينا
2 - قال أخبرنى عن قوله: وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (2) قال: الوسيلة:
الحاجة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت قول عنترة:
إن الرجال لهم إليك وسيلة … إن يأخذوك تكحلى وتخضبي
وقد جمع السيوطى هذه الأسئلة فى حوالى مائة وتسعين سؤالا من طريق الطبرانى شيئا، ومن طريق أبى بكر بن الأنبارى وغيره شيئا آخر (3).--------------------------------------------
(1) المعارج: 37.
(2) المائدة: 35.
(3) الاتقان للسيوطى 2/ 56 - 80.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

‌‌طرق الرواية عن ابن عباس رضى الله عنه:
يعتبر ما أثر عن ابن عباس- رضى الله عنه- فى التفسير، كما هائلا ليس له مثيل عند مفسرى الصحابة، إذ لا نكاد نجد آية من كتاب الله تعالى ليس لابن عباس فيها تفسير، مما جعل علماء الأثر يقفون موقف الارتياب من هذه المرويات ويتتبعون طرقها بالنقد، وقد لخص الدكتور محمد حسين الذهبى أهم هذه المرويات فيما يأتى باختصار:
1 - طريق: معاوية بن صالح، عن علىّ بن أبى طلحة، عن ابن عباس وهذه أجود الطرق عنها.
قال الإمام أحمد- يرحمه الله تعالى: «إن بمصر صحيفة فى التفسير رواها علىّ بن أبى طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا» (1).
2 - طريق: قيس بن مسلم الكوفى، عن عطاء بن السائب، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس.
وهذه الطريقة صحيحة على شرط الشيخين، ويخرج منها الفريابى كثيرا والحاكم فى مستدركه.
3 - طريق: ابن إسحاق- صاحب السير- عن محمد بن أبى محمد مولى آل زيد بن ثابت عن عكرمة- أو سعيد بن جبير- عن ابن عباس.
وهى طريقة جيدة وإسنادها حسن، خرج منها ابن جرير، وابن أبى حاتم والطبرانى فى المعجم الكبير.
4 - طريق: إسماعيل بن عبد الرحمن (السّدى الكبير) تارة عن أبى مالك،--------------------------------------------
(1) التفسير والمفسرون 1/ 77 - 81 (2).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

وتارة عن أبى صالح عن ابن عباس.
والسّدى: مختلف فيه، وفيه تشيع لم يخرج منه ابن أبى حاتم وخرج له ابن جرير.
5 - طريق عبد الملك بن جريج، عن ابن عباس.
وهذه الطريقة فيها الصحيح والسقيم، وتحتاج إلى دراية وحنكة فى معرفة الجرح والتعديل لمن يأخذ منها (1).
6 - طريق: الضحاك بن مزاحم الهلالى، عن ابن عباس رضى الله عنه، وهى طريقة منقطعة لأن الضحاك روى عن ابن عباس ولم يلقه، وهى مرضية فى إجمالها، ومن أى طرقها.
7 - طريق: عطية العوفى، عن ابن عباس رضى الله عنه.
وهى غير مرضية أيضا لضعف عطية، وإن خرج منها ابن جرير، وابن أبى حاتم كثيرا.
8 - طريق: مقاتل بن أبى سليمان الأزدى الخراسانى.
وهو الذى قال فيه الشافعى: «الناس عيال على مقاتل فى التفسير».
ومع ذلك ضعفه علماء الفن، وكذبه غير واحد، واشتهر عنه التجسيم والتشبيه.
9 - طريق: محمد بن السائب الكلبى، عن أبى صالح، عن ابن عباس- رضى الله عنه- وهذه أوهى طرق الرواية عن ابن عباس رضى الله عنه.
وإن كان تفسير ابن السائب أطول وأشيع التفاسير، ويروى عنه محمد ابن--------------------------------------------
(1) الإتقان للسيوطى 4/ 207.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

مروان (السّدى الصغير)، فإذا انضم هذا إلى ابن السائب فإن هذه سلسلة الكذابين.

‌‌المطاعن
لم يسلم ابن عباس- رضى الله عنه- من نقد اجتهاده لا فى حياته، ولا بعد وفاته؛ أما فى حياته فقد كان عبد الله بن عمر يلوم جرأته فى التفسير، وأما بعد مماته فإن كثيرا من المحدثين سواء كانوا من الغربيين أو المستغربين، ما زلنا نجد لهم نقدا عليه.
وهذا بطبيعة الحال قدر المجتهدين، ونصيب المجدين، وحظ النابهين أما نقد ابن عمر فقد كان نقدا شريفا عفيفا طابعه الورع وعدم التقول على الله والخوف على ابن عباس منه، فلما عرف ابن عمر أن ابن عباس لا يتجرأ على التفسير إلا عن علم صدع له بالحق.
يروى أن رجلا جاء إلى ابن عمر وسأله عن قول الله تبارك وتعالى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما (1). فقال: «اذهب إلى ابن عباس، ثم تعال أخبرنى: فذهب، فسأله، قال ابن عباس- رضى الله عنه:
«كانت السموات رتقا لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وهذه بالنبات».
فرجع الرجل إلى ابن عمر، فأخبره، فقال: «قد كنت أقول: ما يعجبنى جرأة ابن--------------------------------------------
(1) الأنبياء: 30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه أوتى علما» (1).
أما نقد غير ابن عمر، فلن نقف عنده طويلا، ونحيل الطالب إلى مظانه حتى لا يطول الكلام عن المنهج المحدد (2).

‌‌(2) عبد الله بن مسعود- رضى الله عنه-
‌‌التعريف به:
* هو: عبد الله بن مسعود بن غافل: أبو عبد الرحمن المضرى، الشهير ب «ابن أم عبد» نسبة إلى أمه: أم عبد بنت عبد ود الهذلية.
* كان- رضى الله عنه- قصيرا، نحيفا، خفيف اللحم، شديد الأدمة.
* سادس من أسلم، وأول من جهر بالقرآن بمكة وأسمعه قريشا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* كان فى خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أكثر شئونه: فهو صاحب طهوره وسواكه، ونعله، يلبسه إياه إذا قام، ويخلعه ويحمله فى يده إذا جلس، ويمشى أمامه إذا سار، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، ويلج عليه داره بغير حجاب، حتى ظن من رآه لأول مرة، أنه من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* هاجر الهجرتين، وصلى القبلتين، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سائر المشاهد بدرا، وأحدا، والخندق، وبيعة الرضوان، كما شهد اليرموك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذى أجهز على أبى جهل يوم بدر.--------------------------------------------
(1) الإتقان للسيوطى 4/ 205 - 206.
(2) راجع التفسير والمفسرون للذهبى، وراجع لغيره أيضا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

* شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وشهد له بالفضل.
أخرج أحمد فى مسنده عن علىّ- كرم الله وجهه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كنت مؤمرا أحدا دون مشورة المؤمنين لأمّرت ابن أم عبد».
* ولى بيت مال الكوفة لعمر، وعثمان رضى الله عنهما.
* مات بالمدينة ودفن فى البقيع سنة (32 هـ) وعمره بضع وستون سنة (1).

‌‌منزلته فى العلم:
* كان ابن مسعود- رضى الله عنه- من أحفظ الصحابة لكتاب الله تعالى.
* وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يسمع القرآن منه.
يقول ابن مسعود: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ علىّ سورة النساء» قال: قلت أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: إنى أحب أن أسمعه من غيرى، فقرأت عليه، حتى بلغت:
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (2). فاضت عيناه صلى الله عليه وسلم.
* كان ابن مسعود يعرف لنفسه حقها، ويعتز بعلمه حتى إنه كان يرى أنه أحق من زيد بن ثابت فى نسخ المصاحف فى عهد عثمان وأنه أولى بالقيام بهذا الشأن منه وله فى ذلك تلك الصيحة المجلجلة فى الناس: «يا معشر المسلمين .. أعزل عن نسخ المصاحف ويتولاه رجل والله لقد أسلمت وإنه لفى صلب رجل كافر»؟!
يريد زيد بن ثابت.
* قيل لحذيفة أخبرنا برجل قريب السمت، والدّلّ، والهدى من رسول الله صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) بتصرف عن: التفسير والمفسرون للدكتور/ محمد حسين الذهبى 1/ 83 - 88.
(2) النساء: 41.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

نأخذ عنه، فقال: «لا نعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا برسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن أم عبد، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ابن أم عبد أقربهم إلى الله وسيلة» (1).
* كتب أمير المؤمنين عمر كتابا إلى أهل الكوفة يقول لهم فيه: «إنى قد بعثت عمار بن ياسر أميرا، وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بدر فاقتدوا بهما، وأطيعوا واسمعوا قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسى».
* وقال مسروق رضى الله عنه: «انتهى علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ستة:
عمر، وعلىّ، وعبد الله بن مسعود، وأبىّ بن كعب، وأبى الدرداء، وزيد بن ثابت، ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى رجلين: علىّ، وعبد الله» (2).
* لمّا دخل علىّ الكوفة حضر عنده ناس من أهلها، وذكروا بين يديه عبد الله بن مسعود وقالوا: «يا أمير المؤمنين ما رأينا رجلا أحسن خلقا، ولا أرفق تعليما، ولا أحسن مجالسة، ولا أشد ورعا من ابن مسعود»، قال علىّ: أنشدكم الله، أو الصدق من قلوبكم؟ قالوا: نعم. قال: اللهم أشهد أنى أقول مثل ما قالوا وأفضل» (3).
* أقام ابن مسعود فى الكوفة ما يشاء الله له أن يقيم يعلّم أهلها الحديث، والتفسير، والفقه، وأسس فى الكوفة علم أهل الرأى حيث كان لا يتردد فى أن يبدى رأيه فى الوقائع النازلة عند ما لا يجد نصابين يديه، ولقد نشأت مدرسة الرأى على يديه وامتدت حتى ذاع صيتها فى متصف القرن الثانى الهجرى على--------------------------------------------
(1) أسد الغابة لابن الأثير 3/ 258.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)