قال الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وسلم تسليمًا: أما بعد: فإنك وفقك الله تعالى لقول السداد، وهداك سُبل الرشاد، سألتني عن الاعتقاد الحق، والمنهج الصدق، الذي يجب على العبد المكلف أن يعتقدهُ ويلتزمه(1) ويعتمده.
فأقول والله الموفق للصواب:
الذي يجب على العبد اعتقاده، ويلزمه في ظاهره وباطنه اعتماده: ما دلَّ عليه كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وإجماع الصدر الأول، من علماء السلف [ب/ق 42 ب] وأئمتهم، الذين هم أعلام الدين وقدوة من بعدهم من المسلمين. وذلك أن يعتقد العبد ويقرّ ويعترف بقلبه ولسانه: أن الله واحد أحد، فردٌ صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، لا إله سواه، ولا معبود إلا إياه، ولا شريك له، ولا نظير له، ولا وزير له، ولا ظهير له، ولا سميَّ له، ولا صاحبة له، ولا ولد له. قديم أبدي، أوَّل من غير بداية، وآخر من غير نهاية، موصوف بصفات الكمال من الحياة والقدرة، والعلم والإرادة، والسمع والبصر، والبهاء والجمال، والعظمة والجلال، والمن والإفضال، لا يعجزه شيء ولا يشبهه شيء، ولا يعزب عن علمه شيء، يعلم خائنة(1) في (أ، ت، ظ، ع): «ويلزمه».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
الأعين وما تخفي الصدور، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين، منزَّهٌ عن كل نقص وآفة، ومقدَّس عن كل عيب وعاهة، الخالق الرازق، المحيي المميت، الباعث الوارث، الأول الآخر، الظاهر الباطن، الطالب الغالب، المثيب المعاقب، الغفور الشكور.
قدَّر كل شيء وقضاه(1) وأبرمه وأمضاه، من خيرٍ وشرٍّ، ونفع وضُرٍّ، وطاعة وعصيان، وعمد ونسيان، وعطاء وحرمان، لا يجري في ملكه ما لا يريد، عدل في أقضيته، غير ظالم لبريَّته، لا رادَّ لأمره، ولا معقِّب لحكمه رب العالمين، إله الأولين والآخرين، مالك(2) يوم الدين، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى/11]، نَصِفُه بما وصف به نفسه في كتابه العظيم، وعلى لسان رسوله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ الكريم، لا نجاوز ذلك ولا نزيد، بل نقف عنده، وننتهي إليه، ولا ندخل فيه برأي ولا قياس؛ لِبُعْده عن الأشكال والأجناس {ذَلِكَ مِنْ [ظ/ق 41 ب] فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} [يوسف/ 38].
وأنه سبحانه مستوٍ على عرشه، وفوق جميع خلقه؛ كما أخبر في(1) في (ب): «فقضاه».
(2) في (ب): «مَلِكِ».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
كتابه، وعلى ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، من غير تشبيه ولا تعطيل، ولا تحريف ولا تأويل، وكذلك كل ما جاء من الصفات نُمِرُّه كما جاء، من غير مزيد عليه، ونقتدي في ذلك بعلماء السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم أجمعين(1)، ونسكت عما سكتوا عنه، ونتأوَّل ما تأولوا، وهم القدوة في هذا الباب {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر/18].
ونؤمن بالقدر خيره [ب/ق 43 أ] وشره وحلوه ومره أنَّه من(2) الله عز وجل، لا معقِّب لِمَا حكم، ولا ناقض لِمَا أبرم، وأن أعمال العباد حسنها وسيئها خلق الله عز وجل ومقدَّرة(3) منه عليهم، لا خالق لها سواه، ولا مقدِّر لها إلا هو(4)، {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النجم/31]، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء/23]، وأنه عدل في ذلك غير جائر، لا يظلمهم مثقال ذرة، {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء/40]، وكذلك الأرزاق(1) ليس في (ظ، ع).
(2) في (ب): «مع» وهو خطأ، وكتب عليها الناسخ «كذا».
(3) في (أ، ب، ت، ع): «مقدورة».
(4) من نسخة على حاشية (ظ)، وفي (ظ، أ، ب): «إياهُ»، وفي (ت): «إلا إيَّاها» وهو خطأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
والآجال مقدَّرة لا تزيد ولا تنقص.
ونؤمن ونقرّ ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه(1)، وأنه خاتم النبيين، وسيد المرسلين، أرسله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
ونؤمن أن كل كتاب أنزله الله تعالى حق، وأن كل رسول أرسله الله تعالى حق، وأن الملائكة حق، وأن جبرائيل حق، وميكائيل حق، وإسرافيل حق، وعزرائيل حق(2)، وحملة العرش والكرام الكاتبين من الملائكة حق، وأن الشياطين والجِنَّ حق، وأن كرامات الأولياء ومعجزات(3) الأنبياء حق، والعين حق، والسحر له حقيقة وتأثير في الأجسام، ومساءلة منكر ونكير حق، وفتنة القبر حق ونعيمه حق، وعذابه حق، والبعث بعد الموت حق(4)، وقيام الساعة والوقوف بين يدي الله تعالى يوم القيامة للحساب والقصاص والميزان حق، والصراط حق، والحوض حق(5)، والشفاعة التي خُصَّ بها نبينا(6) يوم القيامة(1) في (ظ، ت، ع)، ونسخة على حاشية (ب): «من أنبيائه».
(2) سقط من (ظ، ت، مط)، ولم يصح في اسم عزرائيل شيء.
(3) سقط من (أ، ب، ت، ظ): «الأولياء ومعجزات»، وكتب ناسخ (ظ) على كلمة «الأنبياء»: «كذا». وقال في الحاشية: لعله: «الأولياء».
(4) في (أ، ب، ظ): «والبعث حقٌ بعد الموت» والمثبت أولى.
(5) من (ب) فقط.
(6) من (ع) فقط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
حق، والشفاعة من الملائكة والنبيين والمؤمنين حق، والجنة حق، والنار حق، وأنهما مخلوقتان لا تبيدان ولا تفنيان، وخروج المؤمنين من النار بعد دخولها حق، ولا يخلد فيها من في قلبه مثقال(1) ذرة من إيمان، وأهل الكبائر في مشيئة الله تعالى، لا يُقطع عليهم بالنار، بل(2) يُخاف عليهم، ولا يُقطع للطائعين بالجنة بل نرجو لهم.
وأن الإيمان: قول باللسان ومعرفة بالقلب وعمل بالجوارح، وأنه يزيد وينقص [ب/ق 43 ب].
وأن المؤمنين يرون ربهم عز وجل في الآخرة من غير حجاب، وأن الكفار عن رؤيته عز وجل محجوبون.
وأن القرآن كلام الله رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلب محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم، أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى [ظ/ق 42 أ] بالله شهيدًا، وأنه غير مخلوق، وأن السور والآيات والحروف المسموعات والكلمات التامات التي عجزت(3) الإنس والجن على أن يأتوا بمثله؛ ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا= ليس(1) سقط من (أ، ب).
(2) في (ب، ت): «ولكن».
(3) في (مط): «أعجزت».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
بمخلوق كما قال المعتزلي(1)، ولا عبارة كما قال الكُلَّابي، وأنه المتلوّ بالألسنة، المحفوظ في الصدور، المكتوب في المصاحف، المسموع لفظه، المفهوم معناه، لا يتعدَّد بتعدد الصدور والمصاحف والآي(2)، ولا يختلف باختلاف الحناجر والنغمات، أنزله إذ شاء، ويرفعه إذ شاء(3)، وهذا معنى قول السلف: منه بدأ وإليه يعود.
واللَّفظية الذين يقولون: ألفاظنا بالقرآن مخلوقة؛ مبتدعة جهميَّة عند الإمام أحمد والشافعي.
أخبرنا به الحسين بن أحمد بن إبراهيم الطبري، قال: سمعت أحمد ابن يوسف الشالنجي يقول: سمعت أبا عبد الله الحسين بن علي القطان يقول: سمعت علي بن الحسين(4) بن الجنيد يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: «من قال لفظي بالقرآن أو القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي».
وحُكي هذا اللفظ عن أبي زرعة وعلي بن خشرم وغيرهم من أئمة السلف.(1) في (ب): «المعتزلة» وهو خطأ.
(2) في (مط): «والآيات».
(3) سقط من (ع): «أنزله إذ شاء، ويرفعه إذ شاء»، وفي (ب): «إذا» بدل «إذ» في الموضعين.
(4) من (ظ، ع) «بن الحسين»، وسقط من (ت): «علي القطان يقول: سمعت».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
وأن الآيات التي تظهر(1) عند قرب الساعة من: الدجال ونزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام والدخان(2) والدابة وطلوع الشمس من مغربها وغيرها من الآيات التي وردت بها الأخبار الصحاح= حق.
وأن خير هذه الأُمة القرن الأول، وهم الصحابة رضي الله عنهم، وخيرهم العشرة، الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة، وخير هؤلاء العشرة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم.
ونعتقد حب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه وسائر أصحابه رضوان الله عليهم، ونذكر محاسنهم وننشر فضائلهم ونمسك ألسنتنا وقلوبنا [ب/ق 44 أ] عن التطلع فيما شجر بينهم، ونستغفر الله لهم، ونتوسل إلى الله ربهم باتباعهم(3).
ونرى الجهاد والجماعة ماضيًا(4) إلى يوم القيامة، والسمع والطاعة لولاة الأمر من المسلمين واجب في طاعة الله تعالى دون معصيته، لا يجوز الخروج عليهم، ولا المفارقة لهم.(1) سقط من (ظ). وقارن ما تقدم بما عند اللالكائي رقم (599).
(2) سقط من (ع)، ووقع في (ب): «والدَّجال» وهو خطأ.
(3) من (ظ)، وفي (أ، ب، ت، ع): «بهم» بدل «باتباعهم».
(4) في (ب، ظ): «ماضيان».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
ولا نكفر أحدًا من المسلمين بذنب عمله ولو كبر، ولا ندع الصلاة عليهم؛ بل نحكم فيهم بحكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونترحم(1) على معاوية، ونكل سريرة يزيد إلى الله تعالى، وقد روي عنه: أنه لما رأى رأس الحسين رضوان الله عليه قال: «لقد قتلك من كانت الرحم بينك وبينه قاطعة»، وتبرأ ممن قتل الحسين رضوان الله عليه وأعان عليه، أو أشار به ظاهرًا أو باطنًا، هذا اعتقادنا ظاهرًا، ونكل سريرته إلى الله تعالى.
والعبارة الجامعة في باب التوحيد أن يُقال: إثبات من غير تشبيه، ونفي من غير تعطيل. قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى/11]. [ظ/ق 42 ب]
والعبارة الجامعة في المتشابه من آيات الصفات أن يقال: آمنت بما قال الله تعالى، على ما أراده، وآمنت بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، على ما أراده.
فهذا اعتقادنا الذي نتمسك به وننتهي إليه، ونسأل الله تعالى أن يُحيينا، وأن يميتنا عليه، ويجعله وسيلتنا يوم الوقوف بين يديه، إنه جواد كريم. والحمد لله رب العالمين. هذا آخر كلامه(2).(1) في نسخة على حاشية (ب): «ونترضَّى».
(2) سقط من (أ، مط) «هذا آخر كلامه».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
قول الإمام إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي:
صاحب كتاب «الترغيب والترهيب»، و «كتاب الحجة في بيان المحجة ومذهب أهل السنة» ـ وكان إمامًا للشافعية في وقته رحمه الله تعالى، وجمع له أبو موسى المديني مناقب جليلة(1) لجلالته.
قال في «كتاب الحجة»: «باب في بيان استواء الله سبحانه وتعالى على العرش.
قال الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه/5] وقال في آية أُخرى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة/255]، وقال: {الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [الشورى/4]، وقال تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى/1].
وقال أهل السنة: الله فوق السماوات لا يعلوه خلق من خلقه، ومن الدليل على ذلك: أن الخلق يشيرون إلى السماء بأصابعهم، ويدعونه ويرفعون إليه رؤوسهم وأبصارهم، وقال عز وجل: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام/18]. وقال تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [تبارك/16، 17]، والدليل على ذلك الآيات التي فيها ذكر نزول [ب/ق 44 ب] الوحي.(1) سقط من (ت).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
فصل
في بيان أن العرش فوق السماوات، وأن الله سبحانه وتعالى فوق العرش. ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي في «البخاري»: «لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي»(1).
وبسط الاستدلال على ذلك بالسنة ثم قال(2): قال علماء السنّة: إن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه. وقالت المعتزلة: هو بذاته في كل مكان.
قال: وقالت الأشعرية: الاستواء عائد إلى العرش. قال: ولو كان كما قالوا لكانت القراءة برفع العرش، فلما كانت بخفض العرش دل على أنه عائد إلى الله سبحانه وتعالى.
قال: وقال بعضهم: استوى بمعنى استولى، قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق … من غير سيف و(3) دم مهراق(4)(1) أخرجه البخاري (3022).
(2) سقط من (ت): «ثم قال».
(3) في (ب): «ولا» وهو خطأ.
(4) قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (5/ 146): «لم يثبت نقل صحيح أنه شعر عربي، وكان غير واحد من أئمة اللغة أنكروه، وقالوا: إنه بيت مصنوع لا يُعرف، … ».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
والاستيلاء لا يوصف به إلا من قدر على الشيء بعد العجز عنه، والله تعالى لم يزل قادرًا على الأشياء ومستوليًا عليها؛ ألا ترى أنه لا يُوصف بِشْر بالاستيلاء على العراق إلا وهو عاجز عنه قبل ذلك.
ثم حكى أبو القاسم عن ذي النون المصري: أنه قيل له: ما أراد الله سبحانه بخلق العرش؟ قال: أراد أن لا يُتَوِّه(1) قلوب العارفين.
قال: ورويَ عن [ظ/ق 43 أ] ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ … } [المجادلة/7]، قال: هو على عرشه(2)، وعلمه في كل مكان.
ثم ساق الاحتجاج بالآثار إلى أن قال وزعم هؤلاء أن معنى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} أي: ملكه، وأنه لا اختصاص له بالعرش أكثر مما له بالأمكنة. وهذا إلغاء لتخصيص العرش(3) وتشريفه.
وقال أهل السنة: خلق الله تعالى السماوات وكان عرشه على الماء مخلوقًا قبل خلق السماوات والأرض، ثم استوى على العرش بعد خلق السماوات والأرض على(4) ما ورد به النص، وليس معناه المماسة بل(1) في (أ، ب، ت، ع): «تَتُوه».
(2) في (ب): «العرش».
(3) في (ب): «لتخصيصه بالعرش».
(4) سقط من (ت): «العرش بعد خلق السماوات والأرض على».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
هو مستوٍ على عرشه بلا كيف كما أخبر عن نفسه.
قال: وزعم هؤلاء أنه لا تجوز الإشارة إلى الله سبحانه بالرؤوس والأصابع إلى فوق، فإن ذلك يوجب التحديد، وقد أجمع المسلمون أن الله سبحانه هو(1) العلي الأعلى، ونطق(2) بذلك القرآن.
وزعم هؤلاء أن ذلك بمعنى: علو(3) الغلبة، لا علو الذات. وعند المسلمين أن لله عز وجل علو الغلبة والعلو من سائر وجوه العلو؛ لأن العلو صفة مدح، فنثبت أن لله تعالى علوَّ الذات، وعلو الصفات، وعلو [ب/ق 45 أ] القهر والغلبة. وفي منعهم الإشارة إلى الله سبحانه وتعالى من(4) جهة الفوق خلاف منهم لسائر الملل؛ لأن جماهير المسلمين وسائر الملل قد وقع منهم الإجماع على الإشارة إلى الله سبحانه وتعالى من جهة الفوق في الدعاء والسؤال، واتفاقهم بأجمعهم على ذلك حُجَّة، ولم يستجز أحد الإشارة إليه من جهة الأسفل، ولا من سائر الجهات سوى جهة الفوق.
وقال تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل/50].
وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر/10].(1) ليس في (ظ).
(2) في (ظ): «ونطلق» وكتب عليها الناس في الحاشية: لعله: «ونطق».
(3) سقط من (ظ) فقط.
(4) في (أ، ب): «إلى».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
وقال تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج/4].
وأخبر تعالى عن فرعون أنه قال: { … يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} [غافر/ 36، 37].
فكان فرعون قد فهم عن موسى عليه الصلاة والسلام أنه يثبت إلهًا فوق السماء، حين(1) رام بصرحه أن يطلع إليه، واتَّهم موسى عليه الصلاة والسلام بالكذب في ذلك، والجهمية لا تعلم أن الله فوقها بوجود ذاته، فهم أعجز فهمًا من فرعون بل وأضل(2).
وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سأل الجارية التي أراد مولاها عتقها: «أين الله»؟ قالت: في السماء. وأشارت برأسها. وقال: «من أنا»؟ فقالت: أنت رسول الله. فقال: «أعتقها فإنها مؤمنة»، فحكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإيمانها حين قالت: إن الله في السماء، وحكم الجهمي بكفر من يقول ذلك.
هذا كله كلام أبي(3) القاسم التيمي(4) رحمه الله تعالى(5).(1) في (أ، ت، ع، مط).
(2) من (ع، مط): «بل وأضل»، وأثبتُّها إتمامًا للحُجَّة على الجهمية.
(3) سقط من (ب).
(4) سقط من (ت).
(5) انظر: الحجة في بيان المحجة (2/ 81 ـ 115).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
قول الإمام أبي عمرو عثمان بن أبي الحسن بن الحسين الشهرزوري(1) الفقيه المحدث من أئمة أصحاب الشافعي من أقران البيهقي وأبي عثمان الصابوني وطبقتهما:
له كتاب في «أصول [ظ/ق 43 ب] الدين». قال في أوله: «الحمد لله الذي اصطفى الإسلام على الأديان، وزين أهله بزينة الإيمان، وجعل السنة عصمة أهل الهداية، ومجانبتها أمارة أهل الغواية، وأعز أهلها بالاستقامة، ووصل عزَّهم بالقيامة، وصلى الله على محمد وسلم وعلى(2) آله أجمعين وبعد:
فإن الله تعالى لمَّا جعل الإسلام ركن الهدى، والسنة سبب النجاة من الردى، ولم يجعل لمن ابتغى غير الإسلام دينًا هاديًا، ولا من انتحل غير السنة(3) نحلة ناجيًا= جمعت أصول السنة الناجي أهلها، التي لا يسع الجاهل نُكْرها، ولا العالم جهلها، ومن سلك غيرها من المسالك فهو في أودية البدع هالك» ـ إلى أن قال: ـ «ودعاني إلى جمع هذا المختصر [ب/ق 45 ب] في اعتقاد أهل(4) السُّنة على مذهب الشافعي وأصحاب الحديث؛ إذ هم أُمراء العلم وأئمة الإسلام= قول النبي صلى(1) في (أ، ت، ع، مط): «السهروردي»، ولم أقف على ترجمته.
(2) من (ظ).
(3) في (مط): «الإسلام»، وهو خطأ.
(4) ليس في (أ، ت، ظ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
الله عليه وآله وسلم: «تكون البدع في آخر الزمان(1)، فإذا كان كذلك فمن كان عنده علم فليظهره، فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل الله على محمدٍ نبيه صلى الله عليه وآله وسلم»(2).(1) في (مط): «الزمان محنة»، ولعلها زيادة من الناسخ أو الطابع.
(2) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (54/ 80).
من طريق: محمد بن عبد الرحمن الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل رفعه «إذا ظهرت البدع، ولعن آخر هذه الأمة أوَّلها، فمن كان عنده علم فلينشره؛ فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل الله على محمدٍ».
ورواه: محمد بن الهيصم ومحمد بن عبد المجيد المفلوج وهشام بن عمار كلهم عن الوليد بن مسلم به بلفظ «إذا ظهرت البدع، وسُبَّ أصحابي؛ فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
قال محمد بن الهيصم: قلت للوليد: وما إظهار علمه؟ قال: السنة.
أخرجه الخلال في السنة (787)، وابن رزقويه في جزء من حديثه (ق 2/ 2)، والديملي (1/ 1/66) كما في السلسلة الضعيفة رقم (1506).
قلت: هذا اللفظ أصح، لكن كل من رواه عن الوليد في ثبوت روايته نظر.
لكن أصح الطرق: طريق محمد بن الهيصم عند الخلال وسؤاله الوليد يدل على ضبطه، والله أعلم.
لكن أخشى أن يكون جبير بن نفير لم يسمع من معاذ؛ لأن روايته عن عمر بن الخطاب متكلَّم فيها. قال المزي: وفي سماعه منه نظر. التهذيب (4/ 510)، قلت: وعمر قُتل سنة 23 هـ، ومعاذ سنة 18 هـ أو قبلها، وقد يؤيِّد السماع أن جبيرًا من كبار التابعين، أدرك الجاهلية، وأسلم زمن أبي بكر الصديق، وكان هو ومعاذ بالشام فالله أعلم بالصواب. … =
= … وجاء الحديث عن جابر: إذا لعن آخر هذه الأمة أوَّلها، فمن كان عنده علم فليظهره، فإن كاتم العلم ككاتم ما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم.
أخرجه ابن ماجه (263)، والبخاري في تاريخه (3/ 197)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 264) وغيرهم.
من طريق: عبد الله بن السري عن محمد بن المنكدر عن جابر فذكره.
قلت: والسري لم يسمعه من ابن المنكدر بينهما عنبسة بن عبد الرحمن القرشي ومحمد بن زاذان وهما متروكان متَّهمان بالكذب كما بين ذلك العقيلي وابن صاعد وغيرهما. انظر: العقيلي (2/ 265)، وتاريخ ابن عساكر (17/ 5، 6)، وعليه فحديث جابر واهي الإسناد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
ثم ساق الكلام في الصفات إلى أن قال: «فصل: ومن صفاته تبارك وتعالى فوقيته واستواؤه على عرشه بذاته، كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بلا كيف، بدليل قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه/5]، وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} [الفرقان/59]، وقوله في خمسة مواضع أُخر(1): {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}(2)، وقوله تعالى في قصة عيسى عليه السلام: {وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران/ 55]»، وساق آيات العلو ـ ثم قال: ـ «وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف لم يختلفوا في أن الله سبحانه مستوٍ على(1) من (ب) فقط.
(2) انظر المواضع الخمسة في: [الأعراف/54]، و [يونس/3]، و [الرعد/2]، و [السجدة/4]، و [الحديد/4].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
عرشه، وعرشه فوق سبع سماوات(1)» ــ ثم ذكر كلام عبد الله بن المبارك ــ: «نعرف ربنا بأنه فوق سبع سماواته؛ على عرشه بائن من خلقه» ـ وساق قول ابن خزيمة: «ومن لم يقر بأن الله تعالى على عرشه؛ قد استوى فوق سبع سماواته فهو كافر» = بإسناده من(2) كتاب «معرفة علوم الحديث»، ومن كتاب «تاريخ نيسابور» للحاكم.
ثم قال: وإمامنا في الأصول والفروع أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ــ رحمه الله تعالى ورضي عنه ــ احتجَّ في كتابه «المبسوط» على المخالف في مسألة إعتاق الرقبة المؤمنة في الكفارة، وأن الرقبة الكافرة لا يصح التكفير بها= بخبر معاوية بن الحكم السُّلمي رضي الله عنه: وأنه أراد أن يعتق الجارية السوداء عن الكفارة، وسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن إعتاقه إياها فامتحنها صلى الله عليه وسلم(3)؛ ليعرف أنها مؤمنة أم لا، فقال لها: «أين ربك؟» فأشارت إلى السماء، إذ كانت أعجمية، فقال لها: «من أنا؟» فأشارت إليه وإلى السماء: تعني أنك رسول الله الذي في السماء. فقال: «أعتقها، فإنها مؤمنة»(4)، فحكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإسلامها وإيمانها؛ لمَّا أقرَّت بأن ربها في السماء [ظ/ق 44 أ]،(1) في (أ، ب): «سماواته».
(2) في (أ): «في».
(3) قوله: «عن إعتاقه إيَّاها فامتحنها صلى الله عليه وسلم» من (ظ) فقط.
(4) تقدم تخريجه (ص/105).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
وعرفت ربها بصفة العلو والفوقية». هذا لفظه(1).
قول إمام الشافعية في وقته: الإمام أبي بكر محمد(2) بن محمود ابن سورة التميمي فقيه نيسابور رحمه الله تعالى:
قال الحافظ عبد القادر الرهاوي: أخبرنا أبو العلاء الحسن بن أحمد [ب/ق 46 ب] الحافظ الهمداني قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي علي الحافظ قال: سمعت الشيخ الفقيه أبا بكر محمد بن محمود ابن سورة التميمي النيسابوري يقول: «لا أُصلِّي خلف من ينكر الصفات، ولا خلف من يقول بقول أهل الفساد، ولا خلف من لم يُثْبت القرآن في المصحف، ولا يُثْبت النبوة قبل الماء والطين إلى يوم الدين، ولا يقرُّ بأن الله تعالى فوق عرشه بائن من خلقه.
قال أبو جعفر: وسمعته يقول للشيخ أبي المظفَّر السمعاني بنيسابور: «إن أردت أن يكون لك درجة الإيمان(3) في الدنيا والآخرة(1) ورد أكثر هذا النص عن أبي عثمان الصابوني في رسالته: اعتقاد أهل السنة وأصحاب الحديث والأئمة (ص/14 ـ 23).
(2) من (أ، ظ، ت)، ووقع في (ع): «ابن محمد» وهو خطأ.
قال الصَّرِيفيني في المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور (ص/64)، رقم (121): «الفقيه أبو بكر التميمي، مشهور من بيت الثروة والمروءة والفضل، كان خِتْن أبي عثمان الصابوني على ابنته أبو سبطيه: الحسن والحسين. توفي سنة 477 هـ».
(3) في (أ، ت، ع): «الأئمة».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
فعليك بمذهب السلف الصالح، وإياك أن تداهن في ثلاث مسائل: مسألة القرآن، ومسألة النبوة، ومسألة استواء الرحمن على العرش= باستدلال النص من القرآن والسنة المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم».
حكاه الحافظ أبو منصور عبد الله بن محمد بن الوليد(1) في كتاب «إثبات العلو» له.
قلت: ونظير ذكره(2) هذه المسائل الثلاث(3)، ما حكاه أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي قال: سمعت أحمد بن أميرجة القلانسي خادم شيخ الإسلام الأنصاري يقول: حضرت مع شيخ الإسلام عند(4) الوزير أبي علي الحسن بن علي الطوسي ـ نظام المُلك ـ وكان أصحابه كلَّفوه بالخروج إليه، وذلك بعد المحنة ورجوعه من بلخ، فلمّا دخل عليه أكرمه وبجَّله، وكان في العسكر أئمة من(5) الفريقين، فاتَّفقوا جميعًا(1) هو البغدادي الحربي الحنبلي، كان حافظًا مفيدًا، مشهورًا بسرعة القراءة وجودتها، وقال ابن رجب الحنبلي: وله تخاريج كثيرة، وفوائد وأجزاء. توفي سنة 643 هـ.
انظر: صلة التكملة للشريف الحسيني (ص/81، 82)، وسير أعلام النبلاء (23/ 213)، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (2/ 233، 234).
(2) من (ت، ظ).
(3) في (أ، ب، ت): «الثلاثة» والمثبت أعلى وأشهر.
(4) في (أ، ت، ظ، ع): «على» وهو خطأ.
(5) سقط من (ب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
على أن يسألوه عن مسألة بين يدي الوزير يُعنتونه(1) بها؛ فإن أجاب بما كان(2) يجيب بهراة سقط من عين الوزير، وإن لم يجب سقط من عيون(3) أصحابه وأهل مذهبه، فلمَّا دخل واستقر به المجلس انتدب له رجل من الجماعة، فقال: يأذن الشيخ الإمام في أن أسأل مسألة؟ فقال: سل. فقال: لِمَ تلعن أبا الحسن الأشعري؟ فسكت. وأطرق الوزير لِمَا علم من جوابه، فلمَّا كان بعد ساعة قال له الوزير: أجِبْه. فقال: أنا(4) لا ألعن الأشعري، وإنما ألعن من لم يعتقد أن الله في السماء، وأن القرآن في المصحف، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اليوم نبي. ثم قام وانصرف فلم يمكن أحدًا أن يتكلَّم بكلمة من هيبته وصولته وصلابته، فقال الوزير للسائل ومن [ب/ق 47 أ] معه: هذا أردتم؟ كنا نسمع أنه يذكر هذا بهراة، فاجتهدتم(5) حتى سمعناه بآذاننا، وما عسى أن أفعل به، ثم بعث خلفه خِلَعًا وصِلَة فلم يقبلها، وخرج من فوره إلى هراة(6).
وهذا القول في النبوة بناء على أصل الجهمية وأفراخهم: أن الروح(1) في (ت، ع): «يفتنونه».
(2) من (ظ) فقط.
(3) في (أ، ت): «أعين»، وفي (ع): «عين».
(4) سقط من (أ، ت، ع). وفي ذيل الطبقات «لا أعرف الأشعري».
(5) في (ب، ع): «فاجتهد»، وكتب ناسخ (ب) عليها: «كذا».
(6) انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 54، 55).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)