عَرَضٌ من أعراض البدن كالحياة، وصفات الحي مشروطة بها، فإذا زالت بالموت تبعتها صفاته فزالت بزوالها. ونجا متأخروهم من هذا الإلزام وفروا إلى(1) القول بحياة الأنبياء عليهم السلام في قبورهم، فجعلوا لهم(2) معادًا يختص بهم قبل المعاد الأكبر، إذ لم يمكنهم التصريح بأنهم لم يذوقوا الموت.
وقد أشبعنا الكلام على هذه المسألة واستيفاء الاحتجاج(3) لهم وبيان ما في ذلك في كتاب «الشافية(4) الكافية في الانتصار للفرقة الناجية»(5).(1) في (ب، ظ): «من»، ولعله سهو.
(2) في (ب، ظ): «له» وهو خطأ.
(3) في (ظ): «الحُجَج»، وفي (أ، ت، ع): «الحِجَاج».
(4) كذا في جميع النسخ الخطية. ووقع في المطبوعة (مط): «الكافية الشافية … ». وهذا العنوان ـ أعني «الشافية الكافية … » جاء في صفحة العنوان من النسخة الظاهرية من هذا الكتاب «الشافية الكافية» وخاتمتها، وهي نسخة عالية نفيسة منقولة عن نسخة الحافظ ابن رجب بقراءة والده على المؤلف (ابن القيم) قبل وفاته بستة أشهر، وقد ذُكر العنوان المشهور: «الكافية الشافية» في آخر فصل الأمثال في الحاشية من نسخة المؤلف التي قوبلت عليها نسخة الظاهرية.
انظر: الكافية الشافية (1/ 9، 10، 199 ـ 203).
(5) (2/ 307 ـ 484) ط. عالم الفوائد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
قول أبي الخير(1) العمراني ـ صاحب «البيان» فقيه الشافعية ببلاد اليمن رحمه الله تعالى:
له كتاب لطيف في السنة(2) على مذهب أهل الحديث، صرَّح فيه بمسألة الفوقية والعلو، والاستواء حقيقة، وتكلّم الله عز وجل بهذا القرآن العربي المسموع بالآذان حقيقة، وأن جبرائيل عليه الصلاة والسلام سمعه من الله سبحانه حقيقة، وصرَّح فيه بإثبات الصفات الخبرية، واحتجَّ بذلك ونصره، وصرَّح بمخالفة الجهمية والنفاة.
ذكر أقوال جماعة من أتباع الأئمة الأربعة ممن يُقْتدى بأقوالهم سِوى مَن تقدم:
قول أبي بكر بن موهب(3) المالكي شارح «رسالة ابن أبي زيد»:(1) كذا في جميع النسخ، وكذا في النونية (البيت:1459)! وأبو الخير هو كنية والد صاحب البيان، واسمه سالم، أما العمراني صاحب البيان فهو: أبو الحسين يحيى ابن أبي الخير سالم العمراني.
(2) هو «الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار»، (2/ 607).
(3) هو محمد بن موهب التجيبي القرطبي المالكي، كان فقيهًا عالمًا من الزهاد الفضلاء، صحب ابن أبي زيد القيرواني واختصَّ به، وحمل عنه تواليفه، غلب عليه الجدل في نصرة أهل السنة. توفي سنة 406 هـ. انظر: جذوة المقتبس للحميدي رقم (146)، والصلة لابن بشكوال (2/ 471) (1079).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
قد تقدم ذكره عند ذكر(1) أصحاب مالك رحمه الله وحكينا بعض كلامه في شرحه، ونحن نسوقه بعبارته قال: «وأما قوله: إنه فوق عرشه المجيد بذاته»: فإن معنى فوق وعلا عند جميع العرب واحد، وفي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم تصديق ذلك ـ ثم ساق الآيات في إثبات العلو، وحديث الجارية، إلى أن قال ـ: وقد تأتي «في» في لغة العرب بمعنى: فوق، وعلى ذلك قوله تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} [الملك/15] يُريد: عليها وفوقها، وكذلك قوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه/71] يريد: عليها.
وقال تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك/16] الآيات، قال أهل(2) التأويل العالمون بلغة العرب: يُريد فوقها، وهو قول مالك، مما فهم(3) عن جماعة ممن أدرك من [ب/ق 47 ب] التابعين؛ مما فهموه عن الصحابة رضي الله عنهم؛ مما فهموه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أن الله(4) في السماء، يعني(5): فوقها وعليها، فلذلك(6) قال(1) سقط من (أ، ع).
(2) سقط من (ب).
(3) في (أ، ب): «فهمه».
(4) من (أ، ت، ظ): «إن الله».
(5) في (أ، ت): «بمعنى».
(6) في (ب): «فكذلك».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
الشيخ أبو محمد: إنه فوق عرشه المجيد بذاته، ثم إنه بين أن علوَّه على عرشه إنما هو بذاته؛ لأنه بائن عن جميع خلقه بلا كيف، وهو في كل مكان من الأمكنة المخلوقة بعلمه لا بذاته؛ إذ لا تحويه(1) الأماكن؛ لأنه أعظم منها، وقد كان ولا مكان، ولم يحل بصفاته عما كان؛ إذ لا تجري عليه الأحوال، لكن علوه في استوائه على عرشه، وهو عندنا بخلاف ما كان قبل أن يستوي [ظ/ق 45 أ] على العرش؛ لأنه قال: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}(2) و «ثُمَّ» أبدًا لا تكون إلا لاستئناف(3) فعل يكون(4) بينه وبين ما قبله فسحة …
إلى أن قال: وقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه/5] فإنما معناه عند أهل السنة: على غير الاستيلاء والقهر والغلبة والملك(5)، الذي ظنَّت المعتزلة ومن قال بقولهم: إنه معنى(6) الاستواء، وبعضهم يقول: إنه على المجاز دون الحقيقة.(1) في (ب): «يحويها» وهو خطأ.
(2) سقط من (ب، ظ): قوله: [لأنه قال: «ثم استوى على العرش»].
(3) في (أ): «للاستئناف»، وفي (ب): «بالاستئناف».
(4) في (أ، ت، ظ): «يصير».
(5) سقط من (ت).
(6) في (ظ): «بمعنى» وهو خطأ؛ إذ لا يستقيم به المعنى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
قال: ويبيِّن سوء تأويلهم في استوائه على عرشه على غير ما تأولوه من الاستيلاء وغيره: ما قد علمه أهل العقول أنه لم يزل مستوليًا على جميع مخلوقاته بعد اختراعه لها، وكان العرش وغيره في ذلك سواء، فلا معنى لتأويلهم بإفراد العرش بالاستواء الذي هو في تأويلهم الفاسد استيلاء وملك وقهر وغلبة.
قال: وكذلك بَيّن أيضًا أنه(1) على الحقيقة بقوله عز وجل: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء/122] فلما رأى المُنْصِفون(2) إفراد ذكره بالاستواء على عرشه بعد خلق سمواته وأرضه وتخصيصه بصفة الاستواء علموا أن الاستواء هنا غير الاستيلاء ونحوه، فأقروا بوصفه بالاستواء(3) على عرشه، وأنه على الحقيقة لا على المجاز؛ لأنه الصادق في قِيله، ووقفوا عن تكييف ذلك وتمثيله؛ إذ ليس كمثله شيء من الأشياء»(4).(1) في (ت): «إن الله».
(2) في (ب): «المصنِّفون» وهو خطأ.
(3) سقط من (ت) قوله: «هنا غير الاستيلاء ونحوه، فأقروا بوصفه بالاستواء».
(4) انظر: نقض التأسيس (1/ 175 ـ 179)، والعلو للذهبي (2/ 1365، 1366).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
وقد تقدم(1) قول القاضي عبد الوهاب إمام المالكية بالعراق:
إن الاستواء استواء الذات(2) على العرش، وأنه قول ابن(3) الطيب الأشعري حكاه عنه عبد الوهاب نصًّا، وأنه قول أبي الحسن(4) الأشعري بنفسه صرَّح به في بعض كتبه، وأنه قول الخطابي وغيره من الفقهاء والمحدثين.
ذكر ذلك كله الإمام أبو بكر الحضرمي(5) في رسالته التي سمَّاها(1) في (ص/239 - 240).
(2) في (ظ): «الرب».
(3) في (أ، ت، ع، مط): «أبي» وهو خطأ، وابن الطيب هو أبو بكر محمد بن الطيب الباقلَاّني المتوفى سنة 403 هـ.
وقد صرَّح بالاستواء على العرش في كتابيه: تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل (ص/261، 262)، ط. مكارث، والإبانة كما في العلو للذهبي (2/ 1298)، وانظر: نقض التأسيس (1/ 171).
(4) سقط من (ت): «أبي الحسن».
(5) هو القاضي محمد بن الحسن الحضرمي القيرواني، كان عالمًا بالفقه، إمامًا في أصول الدين، نبيهًا ذا حظٍ وافر من البلاغة والفصاحة، وله مشاركة في الأدب وقرض الشعر، وله تواليف حسان مفيدة. توفي سنة 489 هـ.
انظر: الصلة لابن بشكوال (2/ 572) رقم (1326).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
بـ «الإيماء إلى مسألة الاستواء»(1) فمن أراد الوقوف عليها(2) فليقرأها.
وقد تقدم(3) قول أبي عمر ابن عبد البر:
«وعلماء الصحابة، والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل(4) قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة/7]: إنه على العرش وعلمه في كل مكان. وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله»(5).
«وأهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن(6) والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز؛ إلا أنهم لا يكيِّفُون شيئًا من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها، ولا يحمل شيئًا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مُشَبِّه، وهم عند(1) ذكر هذه الرسالة ونقل منها: شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس (1/ 168 ـ 170)، والقرطبي في الأسنى (2/ 121 ـ 123).
(2) في (أ، ب، ت): «عليه».
(3) سقط من (ت)، وقد تقدم في (ص/212).
(4) سقط من (ظ): «قالوا في تأويل».
(5) انظر: التمهيد (7/ 139).
(6) في (ع): «الكتاب» وقال الناسخ في الحاشية: في نسخة «القران».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
من أقر بها نافون للمعبود(1)، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهم أئمة الجماعة»(2).
قول شيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد المقدسي [ظ/ق 45 ب] الذي اتفقت الطوائف على قبوله وتعظيمه وإمامته؛ خلا جهمي أو معطِّل قال في كتاب «إثبات صفة العلو»:
أما بعد: فإن الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء، ووصفه بذلك رسوله خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء والأئمة من الفقهاء، وتواترت الأخبار في ذلك على وجهٍ حصل به اليقين، وجمع الله عز وجل عليه قلوب المسلمين، وجعله مغروزًا في طبائع الخلق أجمعين، فتراهم عند نزول الكرب بهم يلحظون إلى(3) السماء بأعينهم ويرفعون نحوها(4) للدعاء أيديهم، وينتظرون مجيء الفرج من ربهم سبحانه وينطقون بذلك بألسنتهم، لا يُنكر ذلك إلا مبتدع غالٍ في بدعته أو مفتون بتقليده واتباعه في(5)(1) في (ت، ع): «المعبود».
(2) انظر: التمهيد (7/ 145).
(3) ليس في (أ، ت، ع).
(4) في (أ، ب، ظ): «عندها»، والمثبت أولى.
(5) في (أ، ت): «على».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
ضلالته»(1).
وقال في عقيدته: «ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا»(2) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم [ب/ق 48 ب]: «لله أفرح بتوبة عبده»(3) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يعجب ربك»(4)، ـ إلى أن قال ـ: فهذا وما أشبهه(5) مما صح سنده وعدلت رواته نؤمن به ولا نرده ولا نجحده، ولا نعتقد فيه تشبيهه بصفات المخلوقين ولا سمات المحدثين، بل نؤمن بلفظه ونترك التعرض لمعناه، قراءته تفسيره(6). ومن ذلك قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه/5] وقوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك/16](1) انظر: إثبات صفة العلو (ص/63).
(2) تقدم تخريجه (ص/227).
(3) أخرجه البخاري (5950)، ومسلم (2747) من حديث أنس رضي الله عنه.
(4) سقط من (ظ، ب): «يعجب ربك». والحديث أخرجه البخاري (3587)، ومسلم (2054) من حديث أبي هريرة بلفظ «قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة» لفظ مسلم.
وأخرج أبو داود (1203)، وأحمد (17443)، وابن حبان (1660) وغيرهم من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: «يعجب ربك من راعي غنم … » وسنده صحيح.
(5) في (ظ): «أشبه».
(6) من قوله «بل نؤمن بلفظه» إلى هنا من (ب، ت، ظ، ع)، وهو غير موجود في عقيدة ابن قدامة المطبوعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ربنا الله(1) الذي في السماء»(2)، وقوله للجارية: «أين الله»؟ قالت: في السماء. قال: «أعتقها فإنها مؤمنة»(3). رواه مالك بن أنس وغيره من الأئمة.
وروى أبو داود في «سننه» أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا وكذا. وذكر الحديث إلى أن قال ـ: «وفوق ذلك العرش والله تعالى فوق ذلك»(4).
نؤمن بذلك ونتلقاه بالقبول من غير ردٍّ ولا تعطيل، ولا تشبيه ولا تمثيل(5)، ولا نتعرض له بكيف. ولما سئل مالك بن أنس رحمه الله فقيل له: يا أبا عبد الله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه/5] كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ثم أمر بالرجل فأُخرج»(6).(1) من (أ).
(2) تقدم تخريجه (ص/108 - 109).
(3) تقدم تخريجه (ص/109).
(4) تقدم تخريجه في (ص/106 - 107).
(5) في (أ، ع، ت): «تأويل».
(6) تقدم تخريجه (ص/201 - 202).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
قول إمام الشافعية في وقته ــ بل هو الشافعي الثاني ــ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله تعالى، كان من كبار أئمة السنة المثبتين للصفات :
قال: مذهبي ومذهب الشافعي رحمه الله تعالى وجميع علماء الأمصار: أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر، وأن جبرائيل عليه السلام سمعه من الله عز وجل وحمله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم(1) وسمعه محمد صلى الله عليه وآله وسلم من جبرائيل عليه السلام وسمعه الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن كل حرف منه كالباء والتاء(2) كلام الله عز وجل ليس بمخلوق [ظ/ق 46 أ].
ذكره في كتابه في «أصول الفقه» وذكره عنه شيخ الإسلام ابن تيمية(3) في كتاب «الأجوبة المصرية».
قال شيخنا رحمه الله: وكان الشيخ أبو حامد يصرِّح بمخالفة القاضي أبي بكر بن الطيب في مسألة القرآن(4).(1) من (ت، ظ، ع): قوله: «وحمله إلى محمد صلى الله عليه وسلم».
(2) في (أ، ت، ع): «كالتاء والباء».
(3) ليس في (أ، ت، ظ، ع): «ابن تيمية».
(4) انظر: نقض التأسيس (1/ 181، 182).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
قول إمام الأئمة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام السنة:
قال(1) شيخ الإسلام الأنصاري(2) سمعت يحيى بن عمار يقول: حدثنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: [ب/ق 49 أ] حدثنا جدي إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة(3) قال: «نحن نؤمن بخبر الله سبحانه: أن خالقنا مستوٍ على عرشه، لا نبدِّل كلام الله، ولا نقول ــ غير الذي قيل لنا ــ كما قالت الجهمية المعطلة: إنه استولى على عرشه لا استوى، فبدَّلوا قولًا غير الذي قيل لهم، كفعل اليهود: كفروا بخبر الله عز وجل(4).
وقال في كتاب «التوحيد»: باب ذكر استواء خالقنا العلي الأعلى الفعَّال لما يشاء على عرشه، فكان فوقه(5) فوق كل شيء عاليًا. ثم ساق الأدلة على ذلك من القرآن والسنة.
ثم قال: باب الدليل على أن الإقرار بأن الله فوق(6) السماء من الإيمان، ثم ساق حديث الجارية.(1) في (ب، ظ): «ذَكَرَ».
(2) هو أبو إسماعيل الهروي.
(3) سقط من (ت): «يقول: حدثنا جدِّي إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة».
(4) من (ب، ظ) فقط «كفعل اليهود: كفروا بخبر الله عز وجل».
(5) في (ب): «وكان فوق كل شيء»، والمثبت من (أ، ت، ظ، ع) والتوحيد.
(6) في (أ، ت، ظ): «في».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
ثم قال: باب ذكر أخبار ثابتة السند صحيحة القوام، رواها علماء الحجاز والعراق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نزول الرب سبحانه وتعالى إلى سماء الدنيا كل ليلة. ثم قال: نشهد شهادة مقر بلسانه مصدق بقلبه بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب تبارك وتعالى، من غير أن نصف الكيفية. ثم ساق الأحاديث.
ثم قال: باب كلام الله تعالى لكليمه موسى عليه الصلاة والسلام. ثم ساق الأدلة على ذلك.
ثم قال: باب صفة تَكَلُّم الله تعالى بالوحي وشِدَّة خوف السماوات منه، وذكر صعقة أهل السماوات وسجودهم.
ثم قال: باب البيان أن الله سبحانه يكلِّم عباده يوم القيامة من غير تَرْجُمان يكون بين الله تعالى وبين عباده. ثم ذكر الأحاديث في ذلك.
ثم قال: باب ذكر بيان الفرق بين كلام الله تعالى الذي به يكون خلقه؛ وبين خلقه الذي يكون بكلامه.
ثم قال: باب ذكر البيان أن الله تعالى ينظر إليه جميع المؤمنين يوم القيامة برُّهم وفاجرهم وإن رَغِمتْ أُنوف الجهمية المعطلة المنكرة لصفات الله سبحانه وتعالى(1).(1) انظر: التوحيد لابن خزيمة (1/ 231 ـ 406).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
وكتابه في «السنة» كتاب جليل.
قال أبو عبد الله الحاكم في «علوم الحديث»(1) له، وفي كتاب «تاريخ نيسابور»(2): سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت إمام الأئمة أبا بكر بن خزيمة يقول: من لم يقر بأن الله على عرشه استوى فوق سبع سماواته، وأنه بائن من خلقه؛ فهو كافر يستتاب(3)، فإن تاب وإلا ضُرِبت عنقه، وأُلْقِي على مزبلةٍ لئلا يتأذَّى بريحه أهل القبلة وأهل الذمة.
توفي الإمام ابن خزيمة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
ذكره(4) الشيخ [ظ/ق 46 ب] أبو إسحق الشيرازي في «طبقات [ب/ق 49 ب] الفقهاء»(5)، أخذ الفقه عن المزني، قال المُزني: «هو أعلم بالحديث مني»، ولم يكن في وقته مثله في العلم بالحديث والفقه جميعًا.
وقال في كتابه: فمن ينكر رؤية الله تعالى في الآخرة فهم عند المؤمنين شر من اليهود والنصارى والمجوس، وليسوا بمؤمنين عند جميع المؤمنين.(1) (ص/84)، ومن طريقه: أخرجه الجورقاني في الأباطيل (1/ 80، 81).
(2) وهو مفقود، ويوجد مختصره بالفارسية، طبع في طهران.
(3) في (أ، ت، ظ): «ويستتاب».
(4) في (ت): «وذكره».
(5) (ص/105، 106).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
قول الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري(1) الإمام في الفقه والتفسير والحديث والتاريخ واللغة والنحو والقرآن(2):
قال في كتاب «صريح السنة»: «وحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى، فمن تجاوز إلى غير ذلك فقد خاب وخسر(3).
وقال في تفسيره الكبير(4) في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف/54] قال: علا وارتفع(5).
وقال في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [فصلت/11]: عن الربيع ابن أنس أنه يعني: ارتفع(6).
وقال في قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}(1) تأخَّر قول الطبري هذا في (أ، ت، ع) إلى ما بعد قول سعد الزنجاني الآتي بعده.
(2) في (أ، ظ): «القراءات».
(3) انظر: صريح السنة (ص/17).
(4) هو «جامع البيان».
(5) انظر: تفسير الطبري (8/ 205)، (16/ 138).
(6) سقطت هذه الآية مع قول الربيع بن أنس من (ب).
وانظر: تفسير الطبري (24/ 98).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
[الإسراء/79]، قال: يجلسه معه على العرش(1).
وقال في قوله عز وجل: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر/ 36، 37] يقول: وإني لأظن موسى كاذبًا فيما يقول ويدَّعي أن له ربًّا في السماء أرسله إلينا(2).
وقال في كتاب «التبصير في معالم الدين»(3) له(4): القول فيما أدرك علمه من الصفات خبرًا، وذلك نحو إخباره أنه سميع بصير(5).
وأن له يدين بقوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة/64].
وأن له وجهًا بقوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن/27].
وأن له قدمًا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «حتى(6) يضع(1) انظر: تفسير الطبري (15/ 145).
(2) انظر: تفسير الطبري (24/ 66).
(3) (ص/133 - 134).
(4) ليس في (أ، ظ، ع).
(5) سقط من (ت) قوله: «خبرًا، وذلك نحو إخباره أنه سميع بصير».
وهو يشير إلى قوله تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى/11].
(6) سقط من (ب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
رب العزة فيها قدمه»(1).
وأنه يضحك لقوله: «لقي الله وهو يضحك إليه»(2).
وأنه يهبط إلى سماء الدنيا بخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك(3).
وأن له إصبعًا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن»(4).
فإن هذه المعاني التي وصفت(5) ونظائرها مما(6) وصف الله بها(7) نفسه ورسوله مما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والروية؛ لا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهائها إليه».
ذكر هذا الكلام عنه القاضي أبو يعلى في كتاب «إبطال التأويل».
قال الخطيب: «كان ابن جرير أحد العلماء، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره،(1) تقدم تخريجه (ص/243).
(2) تقدم تخريجه (ص/244).
(3) تقدم تخريجه (ص/227).
(4) تقدم تخريجه (ص/244).
(5) في (أ، ت): «وضعت».
(6) في (أ، ب، ع، ت): «ما».
(7) في (ت، ع) ونسخة على حاشية (ظ): «به».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
وكان عارفًا [ب/ق 50 أ] بالقرآن، بصيرًا بالمعاني، فقيهًا في أحكام القرآن، عالمًا بالسنن وطرقها صحيحها(1) وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، عارفًا بأقوال الصحابة والتابعين في الأحكام والحلال والحرام»(2).
قال أبو حامد الإسفراييني: «لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له(3) كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيرًا».
وقال ابن خزيمة: «ما أعلم على أديم الأرض أعلم [ظ/ق 47 أ] من محمد بن جرير».
وقال الخطيب: سمعت علي بن عبد الله اللغوي: يحكي أن محمد ابن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة».
قلت: وكان له مذهب مُستقل، له أصحاب عليه(4) منهم: أبو الفرج المعافى بن زكريا(5).
ومن أراد معرفة أقوال الصحابة والتابعين في هذا الباب فليطالع ما قاله(1) في (ظ، ع، مط): «وصحيحها».
(2) انظر: تاريخ بغداد (2/ 161، 162) وكذلك إحالة ما بعده.
(3) في (ظ): «يَصِلُ إلى» بدل «يحصل له».
(4) كذا في (أ، ب، ت، ظ) ولعل مقصوده: على مذهبه ووقع في (ع، مط): «عِدَّة».
(5) هو النهرواني القاضي، من الفقهاء الأُدباء، كان يُقال له: الجريري، لتمذهبه بقول الطبري له: «الجليس الصالح الكافي والأنيس الصالح الشافي» توفي سنة 390 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
عنهم في تفسير(1) قوله تعالى: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} [الأعراف/143]، وقوله: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ} [الشورى/5]، وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف/54] يتبين له أيّ الفريقين أولى بالله ورسوله: الجهمية المعطلة أو أهل السنة والإثبات، والله المستعان.
قول إمام الشافعية في وقته سعد بن علي الزِّنْجاني(2):
صرَّح بالفوقية بالذات فقال: «وهو فوق عرشه بوجود ذاته» هذا لفظه.
وهو إمام في السنة، له قصيدة فيها(3) معروفة أوّلها:
تمسَّكْ بحبل الله واتبعِ الأثَر(4)
وقال في شرح هذه القصيدة: والصواب عند أهل الحق: أن الله تعالى خلق السماوات والأرض، وكان عرشه على الماء مخلوقًا قبل خلق السماوات والأرض، ثم استوى على العرش بعد خلق السماوات والأرض، على ما ورد به النص ونطق به القرآن.(1) انظر: تفسير الطبري (1/ 428 ـ 437).
(2) هو شيخ الحرم، أبو القاسم، كان إمامًا كبيرًا عالمًا زاهدًا، جليل القدر، عارفًا بالسنة، توفي سنة 471 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (18/ 385).
(3) كتب ناسخ (أ) عليها: «كذا»، والضمير في «فيها» يعود إلى السُّنة.
(4) وتتمَّة البيت: ودع عنك رأيًا لا يلائمه خَبَر. كما في العلو للذهبي (2/ 1349).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
وليس معنى استوائه أنه مَلَكَهُ واستولى عليه، لأنه كان مستوليًا عليه قبل ذلك، وهو أحدَثَه، لأنه مالك جميع الخلائق ومستولٍ عليها.
وليس معنى الاستواء أيضًا أنه ماسَّ(1) العرش أو اعتمد عليه أو طابقه؛ فإن كل ذلك ممتنع في صفته جل ذكره، ولكنه مستوٍ بذاته على عرشه بلا كيف، كما أخبر عن نفسه.
وقد أجمع المسلمون على(2) أن الله هو العلي الأعلى، ونطق بذلك القرآن بقوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى/1]، وأن لله علو الغلبة، والعلو الأعلى من سائر وجوه العلو [ب/ق 50 ب]؛ لأن العلو صفة مدح عند كل عاقل، فثبت بذلك أن لله علو الذات وعلو الصفات وعلو القهر والغلبة. وجماهير المسلمين وسائر الملل قد وقع منهم الإجماع على الإشارة إلى الله جل ثناؤه من جهة الفوق في الدعاء والسؤال، فاتفاقهم بأجمعهم على الإشارة إلى الله سبحانه من جهة الفوق= حُجَّة، ولم يستجز أحد الإشارة إليه من جهة الأسفل، ولا من سائر الجهات سوى جهة الفوق، وقال تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل/50] وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر/10]، {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج/4] وأخبر عن فرعون أنه قال: {يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36)(1) في (ب): «ما بين» وهو خطأ.
(2) سقط من (ت).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)