وذكر ابن أبي حاتم(1) بإسناده عن الأصمعي قال: قدمت امرأة جهم فقال رجل عندها: الله على عرشه. فقالت: محدود على محدود؟! فقال الأصمعي: هي كافرة بهذه المقالة(2).
فهذه المقالة إماماها(3) هذا الرجل وامرأته، وما أولاه بأن يصلى {نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد/4، 5].
قول إسحاق بن راهويه إمام أهل المشرق نظير أحمد رحمهما الله تعالى:
قال حرب(4) بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد: قلت لإسحاق ابن راهويه: قول الله عز وجل: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة/7] كيف تقول فيه(5)؟ قال: حيث ما كنت فهو أقرب إليك(6) من حبل الوريد، وهو بائن من خلقه»(7) ثم قال: وأعلى شيء(1) في (أ، ت): «حاتم عنه».
(2) ذكره شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (5/ 53)، والذهبي في العلو (2/ 1041) (397).
(3) في (أ، ت): «إمامها» وهو خطأ. وسقطت هذه الكلمة من (ع).
(4) في (ظ، ب): «أحمد» وهو خطأ.
(5) سقط من (ب).
(6) في (ب): «إليه».
(7) انظر: مسائل حرب الكرماني (ص/412).
وأخرجه الهروي في ذم الكلام (4/ 337) رقم (1208) من طريق: حرب الكرماني به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
في ذلك وأثبته قول الله عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}(1) [طه/5].
وقال الخلال في كتاب «السنة»: أخبرنا أبو بكر المَرُّوذي حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري حدثنا سليمان بن داود الخفّاف قال: قال إسحاق بن راهويه: قال الله عز وجل: {الرَّحْمَنُ [ظ/ق 54 أ] عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}. إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء أسفل الأرض السابعة، وفي قعور البحار(2)، ورؤوس الجبال وبطون الأودية وفي كل موضع، كما يعلم ما في السماوات السبع، وما دون العرش، أحاط بكل شيء علمًا، ولا(3) تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات البر(4) والبحر إلا قد [ب/ق 58 ب] عرف ذلك كله وأحصاه، لا يعجزه معرفة شيء عن معرفة غيره.(1) انظر: مسائل حرب «في الاستواء» (ص/414).
(2) إلى هنا انتهى النقل لهذه الرواية كما في درء التعارض (6/ 260).
وقال في درء التعارض: وفي رواية: «ورؤوس الجبال … إلخ».
(3) في الدرء «فلا».
(4) في درء التعارض (6/ 260): «ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
وقال السراج: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: دخلت
يومًا على عبد الله بن طاهر(1) وعنده منصور بن طلحة(2)، فقال لي منصور: يا أبا يعقوب تقول: إن الله ينزل كل ليلة(3)؟ قلت له: ونؤمن به(4) إذا أنت لا تؤمن أن الله في السماء، لا تحتاج أن تسألني، فقال له عبد الله(5). ألم أنهك عن هذا الشيخ(6)؟!
ذكر(7) قول حافظ الإسلام يحيى بن معين رحمه الله تعالى:
روى ابن بطة عنه في «الإبانة»(8) بإسناده، قال: إذا قال لك الجهمي(1) وقع في جميع النسخ «طاهر بن عبد الله» والتصويب من السير ومصدر التخريج. وهو الأمير العادل حاكم خراسان وما وراء النهر، وكان أميرًا مطاعًا سائسًا مهيبًا جوادًا ممدحًا، وله يد في النثر والنظم، توفي 230 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (10/ 684، 685).
(2) هو رجل من أهل البدع والأهواء.
(3) في (ب): «ليلة إلى سماء الدنيا».
(4) في (ظ): «تؤمن إذا».
(5) في جميع النسخ، وذم الكلام: «طاهر» وهو خطأ، كما سبق.
(6) أخرجه أبو إسماعيل الهروي الأنصاري في «ذم الكلام وأهله» (4/ 325، 326) رقم (1193).
(7) ليس في (ب، ظ).
(8) كما في المختار من الإبانة «الرد على الجهمية» (3/ 206) رقم (161).
وسنده صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)
كيف ينزل؟ فقل: كيف صعد(1)؟».
قول الإمام حافظ أهل(2) المشرق وشيخ الأئمة عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله:
قال فيه أبو الفضل القرَّاب: «ما رأيت مثل عثمان بن سعيد، ولا رأى عثمان مثل نفسه»(3).
أخذ الأدب عن ابن الأعرابي، والفقه عن البويطي، والحديث عن يحيى بن معين وعلي بن المديني، وأثنى عليه أهل العلم، صاحب كتاب «الرد على الجهمية»، و «النقض على بشر المريسي».
وقال في كتابه «النقض على بشر»: وقد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله تعالى فوق عرشه فوق سماواته، ولا(4) ينزل قبل يوم القيامة إلى الأرض. ولم يشكّوا أنه ينزل يوم القيامة ليفصل بين عباده ويحاسبهم ويثيبهم، وتشقق السماء(5) يومئذ لنزوله وتنزل الملائكة تنزيلًا، ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية، كما قال الله(6) سبحانه(1) في (ع، مط): «يصعد»، والمثبت أولى كما في مصدر التخريج، وباقي النسخ.
(2) ليس في (ب).
(3) انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (2/ 622).
(4) في النقض على بشر: «وأنه لا ينزل … » وكذا في (ع).
(5) في (أ، ظ، ع): «السماوات».
(6) يشير إلى قوله: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا} [الفرقان/25]. … =
= … وقوله: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة/17].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلمّا لم يشك المسلمون أن الله لا ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة لشيء من أمور الدنيا علموا يقينًا أن ما يأتي الناس من العقوبات إنما هو أمره وعذابه بقوله: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} [النحل/26] إنما هو أمره وعذابه»(1).
وقال في موضع آخر من هذا الكتاب(2) وقد ذكر الحلول: «ويحك هذا المذهب أنزه لله تعالى من السوء أم مذهب من يقول: هو بكماله وجماله(3) وعظمته وبهائه فوق عرشه فوق سماواته، وفوق جميع الخلائق(4) في أعلى مكان وأطهر مكان، حيث لا خلق هناك ولا إنس ولا جان فأيّ الحزبين أعلم بالله وبمكانه وأشد تعظيمًا وإجلالًا له؟».
وقال في هذا الكتاب(5): «علمه بهم من(6) فوق العرش محيط، وبصره فيهم نافذ، وهو بكماله فوق عرشه [ب/ق 59 أ] والسماوات، ومسافة ما بينهن بينه وبين خلقه في الأرض فهو كذلك معهم، رابعهم(1) انظر: النقض على بشر المريسي (ص/154، 155).
(2) النقض (ص/248).
(3) في (أ، ت، ظ): «وجلاله».
(4) في (ب): «خلقه».
(5) (ص/242).
(6) من النقض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)
وخامسهم وسادسهم … وإنما يُعْرَف فضل [ظ/ق 54 ب] الربوبية وعظم القدرة بأن الله من فوق عرشه(1)، ومع بعد المسافة بينه وبين الأرض، يعلم ما في الأرض».
وقال في موضع آخر من الكتاب(2): «والقرآن كلام الله، وصفة من صفاته، خرج منه كما شاء أن يخرج، والله بكلامه وعلمه وقدرته(3) وسلطانه وجميع صفاته غير مخلوقة، وهو بكماله على عرشه».
وقال في موضع آخر(4) وقد ذكر حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الطويل في شأن الروح وقبضها ونعيمها وعذابها، وفيه «فيُصعد بروحه حتى يُنتهى بها إلى سماء الدنيا فيستفتح لها» إلى أن قال: «حتى يُنتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في علِّيين في السماء السابعة، وأعيدوه إلى الأرض … » وذكر الحديث، ثم قال: وفي قوله: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف/40]، دلالة ظاهرة أن الله تعالى فوق السماء؛ لأنه لو لم يكن فوق السماء لما عُرج بالأرواح والأعمال(5) إلى السماء، ولما غُلِّقت(1) من قوله: «والسماوات ومسافة ما بينهن … » إلى هنا سقط من (ت).
(2) (ص/574).
(3) في (ب): «بقدرته وعلمه وكلامه».
(4) من كتاب الرد على الجهمية (ص/58، 59).
(5) سقط من (ظ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
أبواب السماء عن قوم وفُتحت لآخرين».
وقال في موضع آخر(1): «وقد بلغنا: أن حملة العرش حين حملوا العرش وفوقه الجبار جل جلاله في عزته وبهائه ضعفوا عن حَمْلِه، واستكانوا وجثوا على ركبهم، حتى لُقِّنوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فاستقلّوا به بقدرة الله وإرادته ـ ثم ساق بإسناده عن معاوية بن صالح: أول ما خلق الله حين كان عرشه على الماء حملة العرش، فقالوا: ربنا لم خلقتنا؟ فقال: خلقتكم لحمل عرشي، فقالوا: ربنا ومن يقوى على حمل عرشك، وعليه جلالك وعظمتك ووقارك؟ فقال لهم: إني خلقتكم لذلك، قالوا: ربنا ومن يقوى على حمل عرشك وعليه عظمتك وجلالك ووقارك؟ قال: فقال: خلقتكم لحمل عرشي، قال: فيقولون ذلك مرارًا، قال: فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله».
وقال في موضع آخر(2): ولكنا نقول: رب عظيم وملك كريم(3) كبير نور السماوات والأرض وإله السماوات والأرض، على عرش مخلوق عظيم(4)، فوق السماء السابعة دون ما سواها [ب/ق 59 ب] من الأماكن، من لم يعرفه بذلك كان كافرًا به وبعرشه».(1) من النقض (ص/252، 253).
(2) من النقض (ص/241).
(3) سقط من (أ، ت، ظ).
(4) في (ب): «على عرش عظيم، فوق عرش عظيم».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
وقال في موضع آخر(1): «في حديث الحصين: كم تعبد؟ فلم ينكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الحصين إذ عرف أن إله العالمين في السماء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فحصين رضي الله عنه قبل إسلامه كان أعلم بالله الجليل من المريسي وأصحابه مع ما ينتحلون من الإسلام، إذ مَيَّز بين الإله الخالق الذي في السماء وبين الآلهة والأصنام المخلوقة التي في الأرض، قال: وقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله سبحانه في السماء وعرفوه بذلك إلا المريسي [ظ/ق 55 أ] وأصحابه، حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث».
وقال(2): «في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأمة: «أين الله؟» تكذيب لمن يقول: هو في كل مكان، وأن الله لا يوصف بأين؛ بل(3) يستحيل أن يقال: أين هو؟ فالله فوق سماواته بائن من خلقه، فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف الإله(4) الذي يعبده».
وكتاباه من أجلّ الكتب المصنفة في السنة وأنفعها، وينبغي لكل(1) من النقض (ص/62).
(2) في الرد على الجهمية (ص/39) رقم (64 ـ 66).
(3) كذا في جميع النسخ، وفي الرد على الجهمية: «لأن شيئًا لا يخلو منه مكان» بدل «بل».
(4) في (أ، ت): «إلهه».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
طالب سنة مراده الوقوف على ما كان(1) عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه(2). وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يوصي بهذين الكتابين أشد الوصية ويعظمهما جدًّا، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما.
قول قتيبة بن سعيد الإمام الحافظ أحد أئمة الإسلام وحفاظ الحديث من شيوخ الأئمة الذين تجملوا بالحديث عنه:
قال أبو العباس السراج: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة: نعرف ربنا سبحانه بأنه في السماء السابعة على عرشه، كما قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}(3).
وقال موسى بن هارون: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه، كما قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}(4) [طه/5].(1) سقط من (ب): «على ما كان».
(2) في (ب): «أن يقتنيا كتابه».
(3) أخرجه أبو بكر النقاش كما في درء التعارض (6/ 260)، ونقض التأسيس (1/ 209)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (ص/34) رقم (17). وسنده صحيح.
(4) ذكره الذهبي في العلو (2/ 1103) رقم (434).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
قول عبد الوهاب الوراق أحد الأئمة الحفاظ:
أثنى عليه الأئمة وقيل للإمام أحمد رحمه الله: من نسأل بعدك؟ فقال: عبد الوهاب، وهو من شيوخ النَّبَل.
قال عبد الوهاب(1) وقد رُوي حديث ابن عباس رضي الله عنهما [ب/ق 60 أ] «ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك»(2)، ومن زعم أن الله هاهنا فهو جهمي خبيث، إن الله فوق العرش، وعلمه محيط بالدنيا والآخرة»(3).
صحَّ ذلك عنه، حكاه عنه محمد بن عثمان(4) في رسالته في الفوقية، وقال: ثقة حافظ، روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي، مات سنة خمسين ومائتين.
قول خارجة بن مصعب رحمه الله تعالى:
قال عبد الله بن أحمد في كتاب «السنة»: حدثني أحمد بن سعيد الدارمي ـ أبو جعفر ـ قال: سمعت أبي يقول: سمعت خارجة بن مصعب(1) من (أ، ت): «قال عبد الوهاب»، وليس في (ع) «قال».
(2) تقدم تخريجه (ص/173).
(3) أخرجه الحافظ أبو أحمد الحاكم العسَّال في كتاب «المعرفة» كما في نقض التأسيس (1/ 129، 130)، ودرء التعارض (6/ 203، 204).
(4) هو الذهبي في كتاب العرش (2/ 333)، وانظر العلو للعلي الغفَّار (2/ 1177).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
يقول: الجهمية كفار؛ أبلغ نساءهم أنّهن طوالق لا يحللن لهم، لا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم. ثم تلا: {طه} إلى قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}(1) [طه/1 ــ 5].
قول إمامي أهل الحديث: أبي زرعة وأبي حاتم رحمهما الله تعالى:
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء(2) في ذلك، فقالا: أدركنا(3) العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا [ومصرًا](4) وشامًا ويَمَنًا، فكان من مذهبهم: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
والقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق [ظ/ق 55 ب] بجميع جهاته.
والقدر خيره وشره من الله عز وجل.
وخير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم(1) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (1/ 105، 106) رقم (10)، ومن طريقه: الخلال في السنة (5/ 88، 89) رقم (1691).
وزادا في آخره: «وهل يكون الاستواء إلا بجلوس؟».
(2) في (مط): «أئمة العلم» مكان «العلماء».
(3) سقط من (ب): «في ذلك؟ فقالا: أدركنا».
(4) من كتاب أصل السنة واعتقاد الدين، وقد سقطت من جميع النسخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين(1).
وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف، أحاط بكل شيء علمًا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى/ 11].
وأنه سبحانه يُرى في الآخرة، يَراه أهل الجنة بأبصارهم، ويسمعون كلامه كيف شاء وكما شاء.
والجنة حق، والنار حق، وهما مخلوقتان، لا تفنيان أبدًا(2).
ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم؛ كفرًا ينقل عن الملة، ومن شكَّ في كُفره ممن يفهم ولا يجهل فهو كافر، ومن وقف في القرآن فهو جهمي، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي(3)، أو قال: القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي(4)»(5).(1) من (ت) فقط.
(2) زاد في أصل السنة: «والجنة ثواب لأوليائه».
(3) سقط من (ت، ع): «ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي».
(4) سقط من (ظ): «فهو جهمي».
(5) انظر: كتاب أصل السنة واعتقاد الدين لابن أبي حاتم (ص/38 ـ 40).
ومن طريقه أخرجه الطبري في صريح السنة رقم (321)، وأبو العلاء الهمداني العطار في فتيا وجوابها في ذكر الاعتقاد وذم الاختلاف (ص/90 ـ 93) رقم (30)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (1/ 177) رقم (321).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
قال أبو حاتم: والقرآن كلام الله، وعلمه وأسماؤه وصفاته وأمره ونهيه ليس بمخلوق بجهة من الجهات.
ونقول: إن الله على عرشه بائن من خلقه، ليس كمثله شيء وهو السميع [ب/ق 60 ب] البصير(1).
ثم ذكر عن أبي زرعة رحمه الله تعالى: أنه سُئل عن تفسير قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه/5] فغضب، وقال: تفسيرها كما تقرأ، هو على العرش استوى، وعلمه في كل مكان، من قال غير ذلك: فعليه لعنة الله(2).
وهذان الإمامان إماما أهل الرَّيِّ، وهما من نظراء الإمام أحمد والبخاري رحمهما الله تعالى.
قول حرب الكرماني صاحب أحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى، وله مسائل جليلة عنهما:
قال يحيى بن عمار: أخبرنا أبو عصمة قال: حدثنا إسماعيل بن الوليد حدثنا حرب بن إسماعيل قال: والماء فوق السماء السابعة، والعرش على الماء، والله على العرش.(1) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، اللالكائي (1/ 180) رقم (323)، وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/ 286).
(2) أخرجه أبو إسماعيل الهروي في كتابه «الفاروق» كما في مجموع فتاوى ابن تيمية (5/ 50)، والعلو للذهبي (2/ 1153) رقم (465).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
قلت: هذا لفظه في مسائله(1)، وحكاه إجماعًا لأهل السنة من سائر أهل(2) الأمصار.
قول إمام أهل الحديث علي بن المديني(3) شيخ البخاري بل شيخ الإسلام رحمه الله:
قال البخاري: علي بن المديني سيِّد المسلمين.
وقال البخاري: لو قيل لي: ماذا تشتهي؟ لقلت: قلبًا خاليًا، وعلي ابن المديني وأنا أسأله(4).
قيل له: ما قول الجماعة في الاعتقاد؟ قال: يثبتون الكلام والرؤية ويقولون: إن الله تعالى على العرش استوى. فقيل له: ما تقول في قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ}؟ فقال: اقرأ أول الآية. يعني: بالعلم؛ لأن أول الآية {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} [المجادلة/7](5).(1) (ص/359).
(2) سقط من (ت).
(3) جاء هذا النص كاملًا في (ظ، ب) بعد قول «سُنيد بن داود» الآتي بعد هذا.
(4) من (ظ) فقط: «وقال البخاري … وأنا أسأله».
وانظر نحو مقولة البخاري في تاريخ بغداد (11/ 461).
(5) أخرجه أبو إسماعيل الهروي في «الفاروق» كما في مجموع الفتاوى (5/ 49)، الذهبي في العلو (2/ 1109) (437).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
قال البخاري في كتاب «خلق الأفعال»: وقال ابن المديني: القرآن كلام الله غير مخلوق، من قال إنه مخلوق فهو كافر لا يُصلّى خلفه(1).
قال البخاري: ما استصغرت نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي علي ابن المديني(2).
وقال الحسن بن محمد بن الحارث [ظ/ق 56 أ]: سمعت علي بن المديني يقول: أهل الجماعة يؤمنون بالرؤية وبالكلام، وأن الله فوق السماوات على العرش استوى. فسُئِل عن قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة/7] الآية؟ فقال: اقرأ ما قبله. يعني علم الله تعالى(3).
قول سُنيد بن داود شيخ البخاري رحمهما الله تعالى:
قال أبو حاتم الرازي: حدثنا أبو عمران موسى الطرسوسي قال: قلت لسنيد بن داود: هو على عرشه بائن من خلقه؟ قال: نعم. ألم تسمع قوله تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ}(4) [الزمر/75].(1) انظر: خلق أفعال العباد (ص/18) رقم (32).
(2) انظر: تاريخ بغداد (11/ 461).
(3) أخرجه أبو إسماعيل في الفاروق كما في مجموع الفتاوى (5/ 49) كما تقدم.
(4) ذكره الذهبي في العلو (2/ 1091) (427).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)
قول إمام أهل الإسلام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله:
قال في كتاب التوحيد من «صحيحه»(1): باب قول الله عز وجل: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود/7]، {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ … } [التوبة/129]. قال أبو العالية: استوى إلى السماء: ارتفع. فسواهن: خلقهن. وقال مجاهد: استوى: علا على العرش [ب/ق 61 أ]. ثم ساق البخاري(2) حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها: أنها كانت تفخر على نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات.
وذكر تراجم أبواب هذا الكتاب الذي ترجمه بـ «كتاب التوحيد، والرد على الجهمية» ردًّا على أقوال الجهمية التي خالفوا بها الأمة، فمن تراجم أبواب هذا الكتاب:
باب قول الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}(3) [الإسراء/ 110].
ومن أبوابه أيضًا: باب قول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ(1) (6/ 2698)، (100) التوحيد، (12) باب: «وكان عرشه على الماء … » ط: البُغا.
(2) (6/ 4699) رقم (6984).
(3) (6/ 2686) باب رقم (2).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
الْمَتِينُ}(1) [الذاريات/58] وذكر أحاديث.
ثم قال: باب قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} [الجن/26] {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان/34] و {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء/166]، {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ}(2) [فاطر/11]، ثم ساق أحاديث مستدلًا بها على إثبات صفة العلم.
ثم قال: باب قول الله عز وجل: {السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ}(3) [الحشر/23]، ثم ساق حديث ابن مسعود رضي الله عنه: إن الله تعالى هو السلام(4). ثم ساق حديث أبي هريرة رضي الله عنه: يقول الله: أنا الملك(5).
ثم قال: باب قول الله: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [العنكبوت/42] {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات/180] و {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ(1) (62687) باب رقم (3)، ولم يذكر فيه إلا حديث أبي موسى «ما أحد أصبر على أذىً سمعه من الله … » رقم (6943).
(2) (6/ 2687) باب رقم (4)، وذكر حديثين عن ابن عمر وعائشة، برقم (6944، 6945).
(3) (6/ 2688) باب رقم (5).
(4) رقم (6946).
(5) ساقه في باب رقم (6) باب قول الله تعالى: {مَلِكِ النَّاسِ} [الناس/2] (6/ 2688) رقم (6947).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
وَلِرَسُولِهِ} [المنافقون/8](1) وذكر أحاديث في ذلك(2).
ثم قال: باب قول الله: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}(3) ثم ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض»(4) إلى آخره(5).
ثم قال: باب قول الله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}(6)، ثم ساق أحاديث منها حديث أبي موسى رضي الله عنه «إن الذي تدعونه سميع قريب، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته»(7).(1) (6/ 2688) باب رقم (7) وذكر ثلاثة أحاديث معلقة، وحديثين مسندين برقم (6948، 6949).
(2) سقط من (ب): «في ذلك».
(3) (6/ 2689) باب رقم (8).
(4) في (أ، ت) زيادة: «ومن فيهنَّ» وليست هنا في هذا الموضع في البخاري.
(5) رقم (6950).
(6) (6/ 2689) باب رقم (5). وساق فيه حديثًا معلقًا، وثلاثة مسندة.
(7) كذا وقع في جميع النسخ والمطبوعة، وهذا اللفظ لم يخرجه البخاري، والذي خرَّجه في هذا المكان بلفظ « .. فإنكم لا تدعون أصمَّ غائبًا، تدعون سميعًا بصيرًا قريبًا … » برقم (6952)، وله طرق في البخاري بأرقام (2830، 3968، 6021، 6046، 6236) ليس فيها هذا اللفظ. وإنما أخرج هذا اللفظ مسلم في صحيحه (2704) (46) من طريق: الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي عثمان عن أبي موسى فذكره. فلعله أورده بالمعنى أو من حفظه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
ثم قال: باب قوله تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ}(1) ثم ساق أحاديث في إثبات القدرة.
ثم قال: باب مقلب القلوب وقول الله عز وجل: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ}(2) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حلفه: «لا ومقلب القلوب».
ثم قال: باب إن لله مائة اسم إلا واحدًا(3).
ثم قال: باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها(4). ومقصوده بذلك أنها غير مخلوقة، فإنه لا يُستعاذ بمخلوق ولا يُسْألُ به.
ثم قال: باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي(5) الله تعالى(6).
ثم قال: باب قول الله عز وجل: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}(7)، ثم(1) (6/ 2690) باب رقم (10)، وساق فيه حديثًا واحدًا «حديث جابر في الاستخارة» برقم (6955).
(2) (6/ 2691) باب رقم (11)، وساق فيه حديثًا واحدًا «حديث ابن عمر» برقم (6956).
(3) (6/ 2691) باب رقم (12)، وساق فيه حديثًا واحدًا.
(4) (6/ 2691) باب رقم (13)، وساق فيه تسعة أحاديث.
(5) في (أ، ت): «وأسماء».
(6) (6/ 2693) باب رقم (14)، وساق فيه حديثًا واحدًا.
(7) (6/ 2693) باب رقم (15)، وساق فيه ثلاثة أحاديث (6968 ـ 6970).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
ساق أحاديث.
ثم قال: باب [ظ/ق 56 ب] قول الله عز وجل: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ}(1)، ثم ذكر حديث جابر رضي الله عنه: أعوذ بوجهك(2).
ثم قال: باب قول الله عز وجل: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} وقوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}(3)، ثم ذكر حديث الدجال: إن ربكم ليس بأعور(4).
ثم قال: باب قول الله عز وجل: [ب/ق 61 ب] {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ}(5).
ثم قال: باب قول الله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}(6)، ثم ذكر أحاديث(7) في إثبات اليدين.
ثم قال: باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا شخص أغير(1) (6/ 2694) باب رقم (16).
(2) رقم (6971).
(3) (6/ 2695) باب رقم (17).
(4) من حديث ابن عمر رقم (6972)، ومن حديث أنس بن مالك رقم (6973).
(5) (6/ 2695) باب رقم (18)، وساق فيه حديثًا واحدًا، وآخر معلقًا.
(6) (6/ 2695) باب رقم (19).
(7) ذكر خمسة أحاديث من رقم (6975 ـ 6979).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)