Arabic source text

📘 তাইসীরু ইলমি উসূলিল ফিকহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تيسير علم أصول الفقه (عبد الله الجديع)

📘 তাইসীরু ইলমি উসূলিল ফিকহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثابتٌ له بناءً على الأصلِ.
مثالُهُ: زِراعَةُ العِنبِ، فلا يمنعُ منها تذرُّعًا بأنَّ من النَّاسِ من يعصرُ منها الخمرُ، وتعليمُ الرَّجلِ النِّساءَ عند الحاجَةِ، فلا يُمنعُ منهُ تذرُّعًا بالفِتْنَةِ المُفضيَّةِ إلى الزِّنا، وكذا خُروجِهنَّ من بيوتهنَّ لمصالحهنَّ وشُهودُهُنَّ المساجِدَ ودورَ العِلمِ.
فتُقاسُ المصالحُ والمفاسدُ، فإنْ كانَ جانبُ المصلحةِ راجِحًا وهوَ الأصلُ في المباحاتِ فلا تُمنعُ بدعوى (سدِّ الذَّرائعِ) لمجرَّدِ ظنِّ المفسدَةِ أو لوُرودِهَا لكنَّها ضعيفةٌ في مُقابلَةِ المصلحةِ.
2ـ ما يكونُ إفضاؤُهُ إلى المفسدَةِ كثيرًا غالبًا، فالرُّجحانُ في جانبِ المفسدَةِ فيُمنعُ منهُ (سدَّ للذَّريعةِ) وحسْمًا لمادَّةِ الفسادِ.
مثالُهُ: بيعُ السِّلاحِ وقتَ وقوعِ الفتنةِ بين المسلمينَ بِقتالِ بعضِهمْ بعضًا، وإجارةُ العقارِ لمن عُلمَ أنَّه يتَّخِذُهُ لمعصيةِ الله.
ويُلاحظُ في هذا أنَّ (سدَّ الذَّريعة) إلى المفسدَةِ عارضٌ حيثُ يكُونُ المُباحُ موصلاً إلى المحظورِ، وإلَاّ فإنَّ بيعَ السِّلاحِ وإجارةَ العقارِ لا يمْتنعانِ في ظرفٍ عاديٍّ.
3ـ ما يحتالُ به المكلَّفُ ليستبيحَ به المحرَّمُ، وظاهرُ تلكَ الحيلةِ الإباحَةُ في الأصلِ.
مثالُهُ: الاحتيالُ على الرِّبا بِبيعِ العِينةِ، وهوَ: أن يبيعَ من رَجُلٍ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

سلعةً بثمنٍ معلومٍ إلى أجلٍ مُسمَّى، ثُمَّ يشتريهَا منهُ بأقلَّ من الثَّمنِ الَّذي باعهَا بهِ.
فهذه الصُّورةُ من البيعِ حيلةٌ محرَّخةٌ بالنَّصِّ، كما في قولهِ صلى الله عليه وسلم: ((إذا تبايعتُم بالعِينةِ، وأخذْتُم أذنابَ البقرِ، ورضِيتُم بالزَّرعِ، وتركْتُم الجهادَ، سلَّطَ الله عليكُم ذُلاًّ لا ينزعهُ حتَّى ترجعُوا إلى دينكُمْ)) [حديثٌ صحيحٌ أخرجه أبوداود وغيرُهُ من حديث ابنِ عُمرَ] ، لكنَّ الحيلةَ الَّتي يتذرَّعُ بها بعضُ النَّاسِ هي: أن يضُمَّ إلى السَّلعةِ شيئًا كحديدةٍ أو خشبةٍ أو سكِّينٍ.
فالبيعُ مُباحٌ في الأصلِ، لكنَّ هذا الصُّورةَ ما قُصدَ بها البيعُ، إنَّما قُصدَ بها المالُن فهيَ وسيلةٌ إلى الزِّيادةِ الرِّبويَّةِ، فتُمنعُ (سَدَّ للذّرائعِ) .
* حجيَّة أصل سد الذَّرائع:
اختلفَ الفُقهاء في اعتبارِ هذا أصلاً ودليلاً من أدلَّةِ الأحكامِ على مذهبينِ:
1ـ الحنفيَّةُ والشَّافعيَّةُ والظَّاهريَّةُ: ليسَ دليلاً من أدلَّةِ الأحكامِ.
والمُباحُ عندَهُم باقٍ على إباحتِهِ بِحُكمِ الشَّرعِ، وإذا مُنعَ منهُ فإنَّما يُمنعُ منهُ بدليلِ الشَّرعِ.
وما ذُكرَ من صورتي (سَدِّ الذَّرائعِ) فإنَّ الأولى كبيعِ العقارِ لمنْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

عُلمَ أنَّهُ يستعملُه لمعصيةِ الله يُمنعُ منها بدليل قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] ، فجاءَ المنعُ بدليلِ الشَّرعِ من غيرِ احتياجٍ إلى أصلٍ نُسمِّهِ (سَدَّ الذَّرائعِ) .
وأمَّا الصُّورَةُ الثَّانيَةُ وهيَ (الحِيلُ) فإنَّ المحظورَ هو الوُقوعُ في المحظورِ، والاحتيالُ لا يُحيلُ الحُرمَةَ إلى الإبَاحَةِ، فالرِّبا لا تُبيحُهُ صورةٌ شكليَّةٌ سُمِّيتْ (بيعًا) ، والخمرُ لا يُبيحهُ أن يُسمَّى بغير اسمِهِ، والعبرَةُ في هذا بمُرعاةِ مقاصِدِ الشَّرعِ وتعريفهِ لأحكامِ الحرامِ.
2ـ المالكيَّةُ والحنابلةُ: بلْ هو دليلٌ من أدلَّةِ الأحكامِ.
واستدلُّوا بأنَّهُم رأو الشَّارعَ راعاهُ في التَّشريعِ، فهو يُحرِّم الزِّنا ويُحرِّمُ ما قاد إليهِ، فحرَّم النَّظر بشهوةٍ واللَّمسَ كذلكَ والخلوَةَ بالأجنبيَّةِ، ويُحرِّمُ الخمرَ ويُحرِّمُ كلَّ ما لهُ صلةٌ بها، فحرَّمَ عصرَهَا وبيعَها وشراءهَا وحمْلَهَا وسقْيَهَا والجُلوسَ على مائدَةٍ تدورُ عليها كما حرَّم شُربهَا، وما هذه إلَاّ سائلُ إليهاَ، ولا يُتصوَّرُ أن يُحرِّمَ الشَّارعُ شيئًا ثمَّ يأذنَ بأسبابِه ووسائلِهِ.
والأقربُ في هذا (سدًّ لذريعةِ) القولَ في دينِ الله بالرَّأي الَّذي قدْ يوردُ المشقَّةَ على المكلَّفينَ في التَّضييقِ في دائرةِ الحلالِ بالظُّنونِ، يكونُ المذهبُ الأوَّلُ أصحَّ المذهبينِ، وليسَ لهذا تأثيرٌ كبيرٌ في الواقعِ العمليِّ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

فإنَّ كثيرًا من الأحكامِ متَّحدَةُ النتائجِ بين الفريقينِ، إلَاّ أنَّ الفريقَ الأوَّل يستدلُّ لها بدليلٍ آخر غيرِ (سدِّ الذَّرائِعِ) ، والثَّاني يستدلُّ لها بـ (سدِّ الذَّرائعِ) .
ومن العلماءِ من يستدلُّ لهذا الأصلِ بحديث النُّعمانِ بن بشيرٍ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((إنَّ الحلالَ بيِّنٌ، وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ، وبينهمَا مُشتبهاتٌ لا يعلمهُنَّ كثيرٌ من النَّاسِ، فمنِ اتَّقى الشُّبُهاتِ استبرأ لدينهِ وعرضِهِ، ومن وقعَ في الشُّبُهاتِ وقعَ في الحرامِ، كالرَّاعي يرعى حولَ الحِمَى يوشكُ أن يرتع فيهِ، ألَا وإنَّ لكلِّ مالكٍ حمَى، ألا وإنَّ حمى الله محارمُهُ، ألَا وإنَّ في الجسدِ مُضغَةً إذا صلحَتْ صلحَ الجسَدُ كُلُّهُ، وإذا فسدتْ فسَدَ الجسدُكلُّهُ، ألَا وهيَ القلبُ)) [متفقٌ عليه] .
وهذا استدلالٌ في غيرِ محلِّهِ، فإنَّ (المشتبهات) الَّتي لا يتميَّزُ فيها الحُكمُ أهي حلالٌ أم حرامٌ تُتركُ ورعًا، خشيَةَ أن يكونَ حقيقةُ حكمِهَا التَّحريمِ فيُواقعُهَا من غيرِ أن يكونَ لهُ تأويلٌ بالحلِّ فيقعَ في (الحرامِ) ، فهيَ في نفْسِهَا مظِنَّةٌ الحُرمَةِ وليسَتْ ذريعَةً إليها.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

‌‌مسألة في أحكام الحيل
* الحِيلُ لا يصلحُ القولُ بإطلاقِ بُطلانهَا، بلْ هي واقعةٌ على ثلاثة أقسامٍ:
1ـ متَّفقٌ على بُطلانه، وهو: ما هدَمَ دليلاً شرعيًّا أو ناقضَ مصلحةً مُعتبرةً.
مثالهُ: ما وردَ في حديث جابرِ بن عبد الله رضي الله عنهما: أنَّهُ سمعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ عامَ الفتحِ وهوَ بمكَّةَ: ((إنَّ الله ورسولهُ حرَّم بيعَ الخمرِ والميتةِ والخنزيرِ والأصنامِ)) فقيلَ: يا رسول الله، أرأيتَ شُحومَ الميتةِ، فإنَّها يُطلَى بها السُّفُنُ، ويُدهنُ بها الجُلودُ، ويستصبحُ بها النَّاسُ؟ فقالَ: ((لا، هوَ حرامٌ)) ، ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندَ ذلكَ: ((قاتل الله اليهودَ، إنَّ الله لمَّا حرَّمَ شُحومَهَا جملُوهُ، ثمَّ باعُوهُ، فأكلُوا ثمنهُ)) [متفقٌ عليه] .
وهذا النَّوعُ من الحِيلِ مشهورٌ عن اليهودِ، كما في قصَّةِ السَّبتِ كذلكَ وغيرهَا.
2ـ متَّفقٌ على جوازِهِ، وهوَ ما جاءتِ الشَّريعةُ بالإذنِ فيهِ، وما كَانَ كذلكَ فليسَ فيه إلَاّ تحقيقُ المصلحةِ الرَّاجحةِ.
مثالُهُ: الاحْتِيالُ بقولِ كلمةِ الكُفرِ عندَ الإكراهِ عليهَا دفعًا للأذى عنِ النَّفسِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

3ـ مختلفٌ فيهِ، بسببِ التَّردُّدِ في المصلحةِ والمفسَدَةِ.
وهذا ينبغي أن يُلاحظَ فيه إن كانَ الشَّرْعُ قدْ نصَّ على إبطالِ الحيلةِ، كتحليلِ المُطلَّقةِ ثلاثًا لزوجها الأوَّل، أو دلَّ على إبطالهَا كمنعِهِ إبطالَ حقِّ الغيرِ بغيرِ حقٍّ، كالاحتِيالِ على الزَّوجةِ لإسقاطِ المهرِ من غيرِ رِضاها، أو إسقاطِ حقٍّ لله تعالى في موضعٍ ليسَ فيه رُخصةٌ، فهذه صُورٌ فاسدَةٌ من الحِيلِ لا تحلُّ.
أمَّا إذا كانتِ الحيلةُ لإيجادِ المخرَجِ من الحرامِ لمنْ كانَ واقعًا فيهِ، أو ليدفعَ عن نفسِهِ الوُقوعَ فيهِ، أو ليكْتسبَ حقًّا فاتَهُ، أو حرصًا على إصابةِ الحلالِ، فتلكَ مخارجُ شرعيَّةٌ صحيحةٌ مقبولةٌ.
مثالهُ: ما وردَ من حديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ وأبي هريرَةَ رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم استَعملَ رجلاً على خيبرَ، فجاءَهُ بتمرٍ جنيبٍ، فقالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكلُّ تمرِ خيبرَ هكَذَا؟)) قال: لا واللهِ يا رسول الله، إنَّا لنأخذُ الصَّاع من هذا بالصَّاعينِ، والصَّاعينِ بالثَّلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تفعلْ، بِعْ الجمعَ بالدَّراهم، ثمَّ ابتعْ بالدَّارهمِ جنيبًا)) [متفقٌ عليه] .
فهذه حيلةٌ شرعيَّةٌ صحيحةٌ، لا يُقابلُ مفسَدَةً، فيهَا التَّخلُّصُ من الرِّبا.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

‌‌الدليل السابع
العرف
* تعريفه:
هوَ ما ألِفَهُ النَّاسُ واعتَادُوهُ من الأقوالِ والأفعالِ.
وهوَ (العَادَة) عندَ الفُقهاء.
مثالهُ: تعارُفُ النَّاسِ على إطلاقِ لفظِ (الوَلَد) على الذَّكرِ دونَ الأنثى، وتقسِيمهِم الصَّداقَ إلى مُقدَّمٍ ومؤخَّرٍ.
ويكونُ العُرفُ عامًّا شائعًا، كما في المِثالينِ المذْكُورَينِ، وكمَا تقُولُ العامَّةُ للطَّبيبِ (دكتور) ، وكما يصطلِحُونَ على أزياءٍ مُعيَّنَةٍ يلبسُونَهَا.
ويكونُ خاصًّا بفريقٍ من المجتمعِ، كأصحابِ الحِرَفِ من الصُّنَّاعِ والفلَاّحينَ وغيرِهِم، أو أصحابِ العُلومِ المتخصِّصة كالمحدِّثينَ والمفسِّرينَ والأصوليينَ والفُقهاءِ والأطِّباءِ والمُهندِسِّينَ والصَّيادِلةِ، وعُرفُهُم هو اصْطلاحَاتُهُم الخاصَّةُ بعلومِهِم أو مِهنِهِم الَّتي تعارفُوا عليهَا ممَّا يستعملونَهُ بينَهُم من الأقوالِ والأفْعالِ.
* أقسامُه:
(العُرفُ) لا يخْفَى مجيئُهُ على وِفاقِ الشَّرعِ أو خلَافِهِ، فهوَ باعتبَارِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

هذَا المعنَى قِسمانِِ:
1ـ عُرفٌ صحيحُ:
وهو العادَةُ الَّتي لا تُخالفُ نصًّا من نصوصِ الكتابِ والسُّنَّةِ، ولا تُفوِّتُ مصلحَةً مُعتبرَةً، ولا تجلبُ مفسَدَةً راجِحَةً.
مثالهُ: تعارُفُ النَّاسِ على دَفعِ أثمانِ المبيعاتِ باستخْدَامِ بِطاقاتِ الدَّفعِ، وتعارُفهُم على بيعِ العُملاتِ، وتعارُفُهُم على التِّجارةِ بالأسهُمِ، وعلى ألفاظٍ عُرفيَّةٍ في التَّحيَّةِ مع لفْظِ السَّلامِ.
2ـ عرفٌ فاسدٌ:
وهوَ العَاد…ةُ تكونُ على خلافِ النَّصِّ، أو فيها تفويتُ مصلحةٍ معتبرةٍ أو جلبُ مفسدَةٍ راجِحَةٍ.
مثالُهُ: تعارفُ النَّاسِ على الافتِراضِ من المصارفِ الرِّبويَّةِ، وتعارُفُهمْ على إقامةِ مجالسِ العزَاءِ، وتعارُفُهُم على استعمالِ ألفاظِ البذاءِ عندَ التَّلاقِي.
وجميعُ الأعرافِ الَّتي تتَّصلُ بإثباتِ تعبُّدٍ لا نصَّ عليه فهيَ أعرافٌ فاسدَةٌ، لأنَّ العبادَاتِ توقيفيَّةٌ، وقدْ قال النَّبيّ- صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ أحدثَ في أمرِنا هذا ما ليسَ منهُ فهُوَ رَدٌّ)) [متفقٌ عليه] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

* حجيته:
(العُرفُ) ليسَ دليلاً من أدلَّةِ الأحكامِ في طريقةِ عامَّةِ العلماءِ، ولكنَّهُ عندَهُم أصلٌ من أُصولِ الاستِنباطِ تجبُ مُراعَاتُهُ في تطبيقِ الأحكامِ، وإن سماهُ بعضُهُم (دليلاً) فإنَّما أرادَ هَذا المعنى.
و (العُرفُ) الَّذي يُراعى إنَّما هو (العُرفُ الصَّحيحُ) لا (الفاسِد) .
ومن قواعِدِ الفُقهاءِ في ذلكَ قولُهُم: (العادَةُ محَكَّمةٌ) ، فلو شتَمَ إنسانٌ إنسانًا بلفظٍ، فادَّعَى المشتوم أنَّ الشَّاتم قذَفهُ، روعيَ في ذلكَ ما جرى بهِ العُرفُ في استخدَامِ ذلكَ اللَّفظِ.
وكذا فيهِ قولُهُم: (المعروفُ عُرفًا كالمشرُوطِ شرْطًا) ، فلوِ اختلفَ المُستأجِرُ معَ صاحبِ المنزلِ في إصلاحِ تلفٍ في المنزلِ منْ يقومُ بهِ أو يدفعُ أُجرتَهُ، كان الحُكمُ فيهِ بينهما بالعُرفِ.
* تنبيه:
(العُرفُ) متغيِّرٌ بتغيُّرِ الزَّمانٍ والمكانِ، وما يتمُّ تطبيقُهُ على وَفْقِهِ من الأحكامِ يختلفُ باختلافِهِ، وكثيرٌ من فتاوَى الفُقهاء بُنيَتْ على مُراعَاةِ الزَّمانِ الَّذي كانو فيه، والبَلَد الَّذي عاشُوا فيهِ، فلا تصلحُ تعديَةُ ما أثَّر فيه العُرفُ من الفتاوى والأحكامِ إلى غيرِ أهلِ العُرفِ الَّذي أثَّر فيها، إنَّما تُعتبرُ خاصَّةً بذلكَ الزَّمانِ أو المكانِ، ويُراعَى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

العُرفُ المستجدُّ في تطبيقِ الأحكامِ على ما يُناسبُهُ.
ورُبَّما أطْلقَ في هذا بعضُ أهلِ العلمِ عبارةَ: (الأحكامُ تتغيَّرُ بتغيُّرِ الزَّمانِ والمكانِ) ، وإنَّما هذا مُرادُهُم.
وفي هذا إبطالٌ لمسالكِ كثيرٍ من أهلِ زَمَانِنَا ممَّنْ يلجَأُ إلى فتاوى ناسبَتْ ظرفًا وحالاً ليسَ بظرْفنَا وحالِنَا يُريدُ أن يجعلَ تلكَ الفَتَاوى كأحكامِ الله الثَّابتَةِ!
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

‌‌الدليل الثامن
مذهب الصحابي
* تعريفه:
الصَّحابيُّ هوَ: من لقِيَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم مؤمنًا بهِ وإنْ قلَّتْ صُحبَتُهُ.
و (مذهبُ الصَّحابيِّ) قولهُ ورأيُهُ فيما لا نصَّ فيه من الكتابِ والسُّنَّةِ.
*حجيته:
مذهبُ الصَّحابيّ واردٌ على وُجوهٍ، لكلٍّ منهَا مرتبةٌ في القبُولِ والاحتجاجِ أو عدمِهِ عندَ أهلِ العلمِ، هي كالتَّالي:
1ـ أن يكونَ المذهبُ انتشرَ بين الصَّحابةِ فلم يُنكرْهُ أحدٌ منهُمْ.
فهذا حجَّةٌ عندَ جُمهورِ العُلماءِ جرى عليهِ العملُ عندَ الحنفيَّةِ والمالكيَّةِ والشَّافعيِّ في مذهبهِ الجديدِ والحنابلةِ.
وهذا في الحقيقةِ من قبيلِ (الإجماعِ السُّكوتيِّ) ، وتقدَّم أنَّ الأقوَى فيه أنَّهُ ليسَ بِحُجَّةٍ.
2ـ أن يكونَ خالفَهُ فيه غيرُهُ من الصَّحابَةِ.
فهذا ليسَ بِحُجَّةٍ عند جميعِ الفُقهاءِ، لأنَّهُ لا مرجِّحَ لقبولِ قولِ هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

وردِّ قولِ ذاكَ، وإنْ وُجِدَ مُرجِّحٌ خارجيٌّ كدليلٍ من الكتابِ والسُّنَّةِ أو القياسِ أو غير ذلكَ كان الاحتجَاجُ بالدَّليلِ لا بقولِ الصَّحابيِّ.
3ـ أن يكونَ المذهبُ لم ينتشرْ، وليسَ مثلُهُ مظنَّةَ الانتِشارِ، ولمْ يخَالف فيهِ صحابيًّا غيرَهُ.
فهذا اختلفوا فيهِ، وأكثرُهُم يحتجُّ به حيثُ لا يكونُ عندَهُ في المسألةِ نصٌّ من كتابٍ أو سُنَّةٍ، ويُقدِّمُهُ على رأي نفسِهِ، لكنْ هل احتِجَاجُ من يحتجُّ بهِ بناءً على أنَّهُ دليلٌ من أدلَّةِ الأحكامِ أو ألجأهُم إليهِ فُقدانُ الدَّليلِ في المسألةِ فصارُوا إلى اقتفاءِ أثرِ الصَّحابَةِ ومُتابَعتِهم على سبيلِ التَّقليدِ لأنَّ قولهُم ألصقُ بالهُدَى والصَّوابِ من قولِ غيرِهِم؟ يبدُوا أنَّ الاحتمالَ الثَّاني أرجحُ، وممَّا يدلُّ عليه قولُ الإمام الشَّافعيِّ رحمه الله في حِكايتهِ مع مُناظرِهِ: ((قالَ: أفرأيتَ إذا قالَ الواحدُ منهم القولَ لا يُحفظُ عن غيرِهِ منهمْ فيه لهُ موافقةً ولا خلافًا، أتجدُ لك حُجَّةً باتِّباعهِ في كتابٍ أو سنَّةٍ أو أمرٍ أجمعَ النَّاسُ عليه فيكونَ من الأسبابِ الَّتي قلتَ بهاخبرًا؟ قلتُ لهُ: ما وجدنَا في هذا كتابًا ولا سنَّةً ثابتةً، ولقد وجدْنَا أهل العلمِ يأخذُونَ بقولِ واحدِهِم مرَّةً ويتركُونهُ أخرى، ويتفرَّقُوا في بعضِ ما أخذُوا به منهم، قالَ: فإلى أيِّ شيءٍ صرتَ من هذا؟ قلتُ إلى اتِّباعِ قولِ واحدٍ إذ لم أجِدْ كتابًا ولا سنَّةً ولا إجماعًا ولا شيئًا في معناهُ يُحكمُ له بحُكمهِ، أو وُجدَ معهُ قياسٌ، وقلَّ ما يوجدُ من قولِ الواحِدِ منهُم لا يُخالفُه غيرُهُ من هذا)) [الرِّسالة ص 597ـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

598] ، وهذا فيه أنَّ قول الصَّحابيِّ ليسَ بِحُجَّةٍ.
فهذه هي المواردُ الَّتي يُمكنُ أن يكونَ عليها (مذهبُ الصَّحابيِّ) .
هل درجات مذاهب الصحابة متفاوتة؟
وكثيرٌ من العلماءِ يرى أنَّ مذاهب الصَّحابةِ ليستْ مُتساويةً قوَّةً، فأعلاهَا (مذاهبُ الخُلفاء الرَّاشدِينَ) ، ثمَّ مذاهبُ الفُقهاءِ الَّذين اشتهرُوا بالفقهِ وعُرفُوا بهِ، ثمَّ الصَّحابةِ الَّذين لا يُحفظُ عنهُم في الفقهِ إلَاّ المسألةُ والمسألتانِ ولم يشتهِرُوا به.
وهذهِ قسمةٌ منطقيَّةٌ صحيحةٌ، فإنَّ العِبرَةَ في المتابعَةِ إنَّما هي الفقهُ والعلمُ، والخُلفاءُ الأربعةُ أعلمُ هذه الأمَّة بعد نبيِّها صلى الله عليه وسلم، والأئمَّةُ الَّذين تصدَّرُوا للنَّاسِ يُعلِّمونَهُم ويُفتُونهُم من الصَّحابَةِ كمُعاذِ بن جبلٍ وعبد الله بن مسعودٍ وأبي موسلى الأشعريّ وزيدِ بن ثابتٍ وعبد الله بن عُمرَ وعبد الله بن عبَّاسٍ وعائشةَ أُمِّ المؤمنينَ؛ فوقَ من لم يكُن له بذلكَ اشتغالٌ ولا خبرَةٌ منهُم.
ويستدلُّ من يُقدِّم مذاهبَ الخُلفاءِ الأربعةِ بحديث العرباضِ بنِ ساريَةَ رضي الله عنه قالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أوصيكمْ بتقوى اللهِ والسَّمعِ والطَّاعة وإنْ كانَ عبدًا حبشيًّا، فإنَّهُ من يعِشْ منكُم بعدِي فسيرَى اختلافًا كثيرًا، فعليكمْ بسُنَّتي وسنَّةِ الخُلفاءِ الرَّاشِدينَ المهْدِيِّينَ فتمسَّكُوا بها وعضُّوا عليها بالنَّواجِذِ، وإيَّاكُم ومُحدثَاتِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

الأمُورِ، فإنَّ كلَّ محدِثَةٍ بدعةٌ، وكُلَّ بِدْعةٍ ضلَالَةٌ)) [حديثٌ صحيحٌ أخرجه أحمدُ وأبوداودَ والتِّرمذيُّ وغيرُهُم] .
وهذا التَّرجيحُ لسُنَّتهم على سُنَّة غيرهم لأنَّهم حُكَّام المسلمين وأولياءُ الأمرِ فيهم كما يدلُّ عليه صدرِ الحديثِ، وقولُ وليِّ الأمرِ واجبُ الطَّاعةِ حفظًا لوحدَةِ المسلمين، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ، وليسَ في هذا أنَّ قول الواحدِ منهُم في مسألةٍ فقهيَّةٍ اجتهاديَّةٍ يُعتبرُ حجَّةً في الدِّين، وإن وجبَ على النَّاسِ له فيها السَّمعُ والطَّاعة حفظًا لكلمةِ المسلمين من التَّفرُّقِ، ولا شيء أبلغُ دلالةً على ذلك من وقوعِ الاختلافِ بين الأربعةِ أنفُسهم، فليسَ كلُّ ما قضى به أبوبكر قضى بهِ عُمرُ، ولا كُّلُّ ما قضى به عُمرُ جرى عليه عثمان أو عليُّ رضي الله عنهم، كما أنَّه ليسَ كلُّ ما أفتَوا به وافقهُم عليه ابن مسعودٍ أو ابنُ عبَّاسٍ أو ابنُ عمرَ، ولو كانَ الحديثُ يعني أنَّ أقوالهُم الاجتهاديَّةَ دينٌ للأمَّةِ بعدَهٌم لكانَ هذا من نسبةِ التَّناقُضِ للدِّينِ.
وإذا فُهم هذا المعنى في هذا الحديثِ، فُهم كذلك في حديث: ((اقتَدُوا باللَّذين من بعدي أبي بكرٍ وعمرَ)) إن ثبتَ هذا الحديثُ فقد رُوي بأسانيد ليس فيها يسلمُ من علَّةٍ.
أمَّا حديثُ ((أصحابي كالنُّجومِ، بأيِّهِم اقتديتُم اهتَديتُم)) فهوَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

موضوعٌ كذِبٌ.
خلاصَةُ القولِ في حجيَّةِ مذهبِ الصَّحابيِّ:
أعلاهُ قوَّةً ما كان من قبيلِ (الإجماعِ السُّكوتي) . وتبيَّن في الإجماعِ أنَّه ليسَ بحُجَّةٍ، فما كان دونهُ من مذاهب الصَّحابةِ أولى أن لا يكونَ حُجَّةً، وإنَّما منزلةُ تلك الأقوالِ أنَّها في أعلى درجاتِ أقوالِ المجتهدينَ، لأنَّ المجتهدينَ من الصَّحابةِ فوقَ من جاءَ من بعدِهِم، فمُراعاةُ اجتهادَاتِهِم مع نَدْرَةِ الخطإِ فيها مُقارنةً بمن بعدَهُم أولى، وهذا الَّذي جرى عليهِ عملُ عامَّةِ أهل العِلمِ بعدَهُم، من قالَ: هيَ حجَّةٌ، ومن قالَ: ليسَتْ بحُجَّةٍ.
استثناء:
وأمَّا تفسيرُهُم للنُّصوصِ من الكتابِ والسُّنَّة من جهةِ ماتدلُّ عليه ألفاظُها في استعمالِ اللِّسانِ؛ فهوَ حُجَّةٌ، وهو أعلى وأقوَى ممَّا يُذكرُ عن آحادِ أئمَّةِ اللُّغةِ بعدَهُم، لأنَّهُم كما لا يخفَى أهلُ اللِّسانِ، فكيفَ وقدِ انضمَّ إلى ذلكَ معرفَتُهُم بمُرادِ الشَّارعِ فيما يستعملُه من تلكَ الألفاظِ؟ وهذا غيرُ الآراءِ في المسألةِ الفِقيَّةِ الَّتي تُستفادُ بالرَّأي والنَّظرِ.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

‌‌الدليل التاسع
الاستصحاب
* تعريفه:
لغةً: طلبُ المُصاحبَةِ واستِمرارُهَا.
واصْطلاحًا: جعلُ الحُكمِ الَّذي كان ثابتًا في الماضِي باقيًا على حالِه حتَّى يقومَ دليلٌ على انتقالِهِ عن تلكَ الحالِ.
ويُسمَّى (دليل العقلِ) ، وهوَ معنَى مستقرٌّ في تصرُّفاتِ جميعِ النَّاسِ، فإنَّهُم إذا علمُوا وجودَ أمرٍ بنَوا أحكامَهُم فيما يتَّصلُ بذلكَ الأمرِ على أنَّهُ موجودٌ حتَّى يقومَ بُرهانٌ على ضدِّ ذلكَ، وإذا علموا عدَمَ شيءٍ كانَ عدمُه هو الأصلَ حتَّى يثبُتَ وجودُهُ.
فـ (الاستصحابُ) بعبارةٍ أُخرى: بقاءُ ما كانَ على ما كانَ عليهِ حتَّى يثبتَ ما يُغيِّرُه.
* أنواعه:
هو ثلاثةُ أنواعٍ:
1ـ البراءةُ الأصليَّةُ:
وهي: استصحابُ العدَمِ الأصليِّ حتَّى يرِدَ ما ينقُلُ عنهُ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

مثالُهُ: لو ادَّعى إنسانٌ أنَّ شخصًا اعتدَى عليهِ، فالأصلُ أنَّ الشَّخصَ المُدَّعى عليه بريءٌ من ذلكَ الادِّعاءِ، حتَّى يُبرهِنَ المدَّعي على صحَّةِ دعواهُ.
وفي (الصَّحيحينِ) من حديثِ عبد الله بن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((لَوْ يُعطَى النَّاسُ بِدعواهُم لادَّعى ناسٌ دِماءَ رجالٍ وأموالَهُمْ)) .
والشَّريعةُ قدْ جاءَتْ بمُراعَاةِ هذا الأصلِ، فلمْ تؤاخذ الجَاهلَ بتكاليفِ الإسلامِ، لأنَّ الأصلَ عدمُ العلمِ، وعدَمُ العلمِ يُسقِطُ التَّكليفَ، فتسقطُ المُؤاخذة، كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، وقال بعدَما حرَّم الرِّبا: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275] ، فاعتبرَ الذِّمَّة بريئةً من المؤَاخَذة قِبل تحريمِ الرِّبا، مسؤُلَةً بعدهُ إلى أمثلةٍ أُخرى يطُولُ استقصاؤُهَا.
ومِن هذا الإستِدلالُ بِعدَمِ وُجودِ ما يَدُلُّ على الحُكمِ على عَدَمِ الحُكمِ، وهذا يحتاجُ إلى استِقراءِ أدلَّةِ الشَّرعِ فيما يغلبُ على ظنِّ الفقيهِ أنَّ المسألَةَ لو كانَ لها أصلٌ فهيَ واردَةٌ في كذا وكذا، فحيثُ لا يجدُ الدَّليلَ المُغيِّرَ لذلكَ العَدَمِ، فهوَ باقٍ في تلكَ المسألَةِ على العَدَمِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

2ـ استِصحابُ حكمِ الإباحَةِ الأصليَّة للأشياء.
فالشَّريعةُ قضتْ بـ (أنَّ الأصلَ في الأشياءِ الإباحَة) فأقامَتْ ذلكَ قاعِدَةً بأدلَّةٍ كثيرةٍ من الكتابِ والسُّنَّةِ، كقوله عزَّوجلَّ: [البقرة: 29] ، وقوله عزَّوجلَّ: [الجاثية: 13] ، فيستمرُّ البقاءُ على هذا الأصلِ حتَّى يرِدَ النَّاقلُ عنه إلى غيرِهِ.
3ـ استِصحابُ دليلِ الشَّرعِ حتَّى يرِ النَّاقِلُ.
فالأصلُ بقاءُ النَّصِّ على العُمومِ حتَّى يرِدَ دليلُ التَّخصيصِ، والخطابُ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم خطابٌ لأمَّتِهِ حتَّى ترِدَ الخُصوصَيَّةُ، والنُّصُوصُ كلُّها مُحكَّمةٌ غيرُ منسوخَةٍ حتَّى يثبُتَ النَّاسِخُ، ومن ثبَتَتْ ملكيَّتُهُ لعقارٍ أو غيرِهِ فهوَ مِلكُه حتَّى يثبُتَ زَوالُه بِبُرهانٍ.
ومن هذا: أنَّ الأصلَ في المضارِّ المنعُ لدَليلِ الشَّرعِ: (لا ضرَرَ ولا ضِرارَ) .
* حجيته:
(الاستِصحابُ) فيما يُلاحظُ من أنواعِهِ المتقدِّمَةِ لا يفيدُ إثباتَ حُكمٍ جديدٍ، إنَّما يدلُّ على استِمرارِ الحُكمِ السَّابقِ الَّذي ثبتَ بالشَّرعِ، فلِذا لا يحسُنُ عدُّه من (أدلَّةِ التَّشريع) إنَّما دليلُ التَّشريعِ ما أفادَ حُكمَ الأصلِ، وهوَ في جميعِ صُورِ الاستِصحابِ الكتَابُ والسُّنَّة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

وجُمهُورُ العُلماءِ على إعمالِ أصلِ (الاستِصحابِ) عندَ فقْدِ الدَّليلِ الخاصِّ في المسألةِ، فهوَ آخرُ ما يَلْجأُ إليهِ الفقيهُ في استِفادَةِ الحُكمِ الشَّرعيِّ.
ومن القواعِدِ الفقهيَّة المنبثِقةِ عن الاستِصحابِ:
1ـ اليقينُ لا يزُولُ بالشَّكِّ.
2ـ الأصلُ بقاءُ ما كانَ على ما كانَ.
3ـ الأصلُ في الأشياءِ الإباحَةُ.
4ـ الأصلُ براءةُ الذِّمَةِ.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

‌‌خلاصة القول
في الاحتجاج بالأدلة المتقدمة
1ـ الكتابُ دليلٌ مستقلٌّ قائمٌ بنفسِهِ، وهوَ حُجَّةٌ اتِّفاقًا.
2ـ السُّنَّةُ: دليلٌ مستقلٌّ قائمٌ بنفسِهِ، وهوَ حُجَّةٌ اتِّفاقًا.
3ـ الإجماعُ: دليلٌ تبعيٌّ للكتابِ والسُّنَّةِ، وهوَ حُجَّةٌ معهما اتِّفاقًا، وما ادُّعيَ أنَّهُ دليلٌ مستقلٌّ عن الكتابِ والسُّنَّةِ فلا يصح وجودُه في الواقعِ.
4ـ شرعُ من قبلَنَا: دليلٌ تبعيٌّ للكتابِ والسُّنَّةِ، فإنَّهُ لا يُعرفُ إلَاّ من طريقهمَا، وهوَ حُجَّةٌ على الرَّاجحِ.
5ـ القياسُ: دليلٌ اجتهادِيٌّ تبعيٌّ مبناهُ على الكتابِ والسُّنَّةِ، وهو حُجَّةٌ على الرَّاجحِ.
6ـ المصلحة المُرسلة: دليلٌ اجتهادِيٌّ تبعيٌّ، مبناهُ على سُكوتِ النَّصِّ عن إبطالِهِ، وهو حُجَّةٌ على الرَّاجحِ.
7ـ العُرفُ: ليسَ دليلاً من أدلَّةِ الأحكامِ، إنَّما هو أصلٌ يُراعَى في تطبيقها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)