Arabic source text

📘 তাইসীরু ইলমি উসূলিল ফিকহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تيسير علم أصول الفقه (عبد الله الجديع)

📘 তাইসীরু ইলমি উসূলিল ফিকহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
* مسائل
1ـ الأمرُ إذا ورَدَ بعدَ النَّهيِ رجعَ بالمأمُورِ به إلى حالِه قبلَ النَّهيِ، فإن كانَ للوُجوبِ عادَ إلى الوُجوبِ، وإنْ كانَ للنَّدبِ عادَ إلى النَّدبِ، وإن كان للإباحَةِ عادَ إلى الإباحةِ.
من أمثلةِ ذلك:
[1] قولهُ تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] ، فإتيانُهُنَّ بعد التَّطهُّر مباحٌ ليسَ بواجبٍ، فعادَ الحُكم بالأمرِ إلى الحالِ قبلَ النَّهيِ.
[2] حديثُ عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: جاءتْ فاطِمةُ بنتُ أبي حُبيشٍ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالتْ: يا رسول الله، إنِّي امرأةٌ أُستحاضُ فلا أطهُرُ، أفأدعُ الصَّلاةَ؟ فقالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا، إنَّما ذلكَ عِرقٌ وليسَ بحيضٍ، فإذا أقبلَتْ حيضتُكِ فدَعِي الصَّلاةَ، وإذا أدبرَتْ فاغسلي عنكِ الدَّمَ ثُمَّ صلِّي)) [متفقٌ عليه] ، فالأمرُ بالصَّلاةِ بعد َالنَّهيِ عنها لأجلِ الحيضِ عادَ بحُكمِهَا إلى ما قبل الحيضِ، وهو الوُجوبُ.
هذهِ القاعِدَةُ على واحدٍ من ثلاثةِ مذاهبَ للعُلماءِ، والمذهبُ الثَّاني: أنَّ الصِّيغةَ للوُجوبِ على أصلهَا، ولا تُصرفُ عنهُ إلَاّ بقرينةٍ، والثَّالثُ: أنَّ هذه الصُّورَةَ تجعلُ المأمُورَ بهِ مُباحًا، والَّذي دلَّ عليهِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

الإستقراءِ للأدلَّةِ الواردَةِ في الكتابِ والسُّنَّةِ هو المذهبُ الأوَّلُ وهو قولُ بعضِ الشَّافعيَّةِ والحنابلَةِ.
2ـ صيغةُ الأمرِ لا تدلُّ بنفسهَا على وجوبِ إيقاعِ المأمورِ به أكثرَ من مرَّةٍ إلَاّ بدليلٍ.
من أمثلتِهِ
[1] حديثُ أبي هريرةَ رضي الله عنه قالً: خطبنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالَ: ((أيُّها النَّاسُ، قد فرضَ الله عليكُم الحجَّ فحُجُّوا)) فقال رجلٌ: أكلَّ عامٍ يا رسول الله؟ فسَكَتَ، حتَّى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو قلتُ: نعمْ لوجبَتْ ولما استَطعتُم)) ثم قالَ: ((ذرُوني ما تركتُكُم، فإنَّما هلكَ من كان قبلكُم بكثرةِ سُؤالِهِم واختلافِهم على أنبيائهمْ، فإذا أمرتُكمْ بشيءٍ فأتُوا منهُ ما استطعتُم، وإذا نهيتُكمْ عن شيءٍ فدَعُوهُ)) [أخرجه مسلمٌ] .
فهذا بيَّنٌ في أنَّ صيغَةَ الوُجُوبِ لا تدلُّ بنفسهَا على إرادَةِ إيقاعِ الفعلِ أكثرَ من مرَّةٍ، وإنَّما يحتاجُ إلى دليلٍ زائدٍ يفيدُ التَّكرارَ، فحيثُ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يقُلْ هُنا (في كلِّ عامٍ) فإنَّ الأصلَ أن تقعَ مرَّةً، فيتحقَّقُ المقصودُ، ولذَا كرِهَ سؤالَ السائلِ لأنَّهُ من قبيلِ البحثِ عن المسكوتِ عنهُ ممَّا قد يقعُ بالسُّؤالِ عنهُ تكليفٌ شاقٌّ يكونُ سببُهُ سُؤالَ ذلكَ السَّائلِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

[2] قولهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] ، فأمرَ بالوُضوءِ كلَّما قامَ العبدُ إلى صلاتِهِ، والأصلُ وجوبُ إيقاعِ الفعلِ على التكرارِ بتكرُّرِ الصَّلاةِ، إلَاّ أنَّ الأمرَ عُلِّقَ بالحدثِ تخفيفًا على الأمَّةِ، وبغيرِ الحدَثِ على سبيلِ النَّدبِ، كمَا بيَّنتْ ذلك السُّنَّةُ.
[3] وفرضٌ خمسِ صلواتٍ في اليومِ واللَّيلةِ بما تواترَتْ بهِ النُّصوصُ دليلٌ على أنَّ قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [الأنعام: 72] ، يقتضي تكرارَ إيقاعِ المأمورِ بهِ، ومثلهُ تعليقُ فرضِ الزَّكاةِ ببلُوغِ النِّصابِ وحولِ الحولِ دليلٌ على تكرارِ المأمورِ به في قوله تعالى: {وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 110] .
ولولَا مجيءُ الدَّليل المفيدِ للتَّكرارِ كان تحقُّقُ المطلوبِ يقعُ بمرَّةٍ.
وهذه القاعدَةُ مذهبُ جُمهورِ الفُقهاءِ.
3ـ الأمرُ بشيئينِ أو أكثرَ على سبيلِ التَّخييرِ بينها، فالواجبُ امتثالُ أحدِها من غيرِ تعيينٍ.
مثالهُ قوله تعالى في كفَّارةِ اليمين: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: 89] ، فأمرَ بالكفَّارةِ وجوبًا، وخيِّر في فعلهَا بين الإطعامِ أو الكِسوةِ أو العِتقِ درجَةً واحدَةً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

ومثلُهُ في المُحرمِ يحلقُ رأسهُ لعلَّةٍ، قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] .
4ـ الأمر في سُرعةِ الامتثالِ مُعلَّقٌ بمقتضى البيانِ، فإنْكان موقَّتًا وقتٍ لزِم امتثاله في الوقتِ المُحدَّدِ، وإن عُلِّق بشرطٍ لزِمَ امثتالُهُ عند وجودِ الشَّرطِ.
هذه من مسائلِ الخلافِ المشهورةِ بين الأصوليينَ، فمنهُم من أطلقَ (صيغةُ الأمرِ تقتضي الفوريَّةَ في الامتثالِ) ، ومنهُم من أطلقَ: (تقتضي التَّراخي) ، ومنهُم من توقَّفَ، ومنهُم من فصَّل، وإذا انتقلتْ لتدبُّرِ ذلك في الأدلَّةِ الشَّرعيَّةِ لا تجدُ أنّ الله تعالى حينَ قال مثلاً: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 110] ، أوجبَ بمجرَّدِ هذا النَّصِّ امتثال المأمورِ عن غير بيانٍ لأحكامِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ، نَعمْ لا ريبَ في وجوبِ الامتثالِ، لكنَّهُ متوقِّفٌ على البيانِ، فكانَ الأمرُ بالصَّلاةِ موقَّتًا بأوقاتِ محدودَةٍ، لا تؤدَّى صلاةٌ قبلَ وقتِهَا، كمَا لا يحلُّ أن تخرجَ من وقتِهَا، وامتثالُ الأمرِ بتلكَ الصَّلاةِ موسَّعٌ باتِّساعِ وقتِهَا، وفرضُ الحجِّ عُلِّق بوصفٍ في وقتٍ، فهوَ ليسَ بلازم حتَّى يوجَدَ ذلكَ الوصفُ في الوقتِ، كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] ، وذلكَ في أيَّامِ الحجِّ الموقَّتة، وقضاءُ من فاتَهُ شيءٌ من رمضانَ بُعُذرٍ واجبٌ بعدَ رمضانَ موسَّعًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

يفعلُه متى شاءَ في ذلكَ الوقتِ الموسَّعِ من العامِ، كمَا قال تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] .
فإذَا عُلمَ هذا لم يكُن بعدهُ لإطلاقِ العبارَاتِ معنَى، وعليهِ فالتَّفصيلُ أصحُّ شيءٍ في هذه المسألةِ.
5ـ إذا فاتَ امتثالُ المأمورِ في وقتهِ المحدَّدِ فقدْ سقطَ فِعلُهُ بالأمرِ الأوَّلِ، ولا يجبُ القضاءُ إلَاّ بأمرٍ جديدٍ.
على هذا جمهورُ الأُصوليِّينَ، وقد تقدَّم له بيانٌ وتمثيلٌ في مسألةِ (القضاء) في تفصيل الكلامِ على (أقسام الحُكمِ الوضعِيِّ) .
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

‌‌النَّهي
"تعريفه:
لغةً: المنعُ.
واصطلاحًا: اللَّفظُ المُستعملُ لطلبِ التَّركِ على وجهِ الاستِعلاءِ.
فهوَ من قسمِ (الخاصِّ) من جهةِ أنَّه أُريدَ بهِ شيءٌ خاصٌّ هو (طلبُ التَّركِ) .
* صيغته:
ولهُ صيغةٌ واحدةٌ صريحةٌ، هي: الفِعلُ المضارعُ المجزومُ بـ (لام) النَّاهية، كقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] ، {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] .
وتقدَّم في الكلام في (الأحكامِ) ذكرُ صِيغٍ غير صريحةٍ في النَّهي دالَّةٍ عليه في مبحثِ (الحرام) ، والَّذي يعنِينا هُنا صيغةُ النَّهي اللَّفظيَّةُ الإنشائيَّةُ، وهي هذه الصِّيغةُ فقطْ.
* دلالته:
تدلُّ صيغةُ (النَّهي) الوارِدةُ في خطابِ الشَّارعِ للمكلَّفينَ على حقيقةٍ واحدةٍ هي التَّحريمُ، ولا يصارُ إلى سواهَا إلَاّ بقرينةٍ.
هذا مذهبُ عامَّةِ العلماءِ المُقتدى بهم في الدِّينِ أصحابِ النَّبي صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

ومن بعدَهُم، وفيهم الأئمَّةُ الأربعةُ الفُقهاءُ.
قاعدته:
النَّهيُ للتَّحريمِ حتَّى يُصرفَ عنهُ بقرينةٍ.
دليلُ القاعدَةِ:
1ـ قولهُ تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .
وجهُ الدَّلالةِ: أنَّ الله تعالى أمرَ بالانتِهاءِ عمَّا نهى عنهُ رسولُه صلى الله عليه وسلم، وتقدَّم أنَّ الأمرَ للوُجوبِ حقيقةً واحدَةً، فدلَّ أن ترك المنهيِّ عنهُ على سبيلِ الحتْمِ والإلزامِ بالتَّركِ.
2ـ جرى أُسلوبُ الشَّرعِ على حِكايةِ المحرَّماتِ بصيغةِ النَّهيِ حتَّى اطَّرد ذلك اطِّرادًا بيِّنًا، والنُّصوص فيه فوق الحصرِ، من ذلكَ قوله تعالى: الآيات {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام: 151ـ 153] .
3ـ حديثُ أبي هريرةَ رضي الله عنه: عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((دَعوني ما تركتُكُم، إنَّما أهلَكَ من كانَ قبلكُم سُؤالُهُم واختلافُهُم على أنبيائِهِم، فإذا نهيتُكُمْ عن شيءٍ فاجتنبُوهُ، وإذا أمرتُكمْ بأمرٍ فأْتُوا منهُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

ما استَطَعْتُم)) [متفقٌ عليه] .
وجهُ الدلالةِ: أنَّ تركَ المنهيِّ عنه لم يُعلَّق باستِطاعةٍ كما عُلِّق بها فعلُ المأمورِ، لأنَّ الشَّأن في التَّركِ والاجتنابِ أيسرُ في التَّكليفِ من تكلُّفِ الفعلِ، والأمرُ للوجوبِ، والأمرُ بالتَّركِ بصيغةِ الاجتنابِ أبلغُ من مجرَّدِ النَّهي عنهُ، ممَّا دلَّ على تغليظِ شأنِ المنهيِّ عنه، وهذا لا يكونُ في المكروهِ الَّذي غايتُهُ أنَّ فعلهُ تركٌ للأولى، لا فعلاً للحرامِ.
4ـ فاعلُ المنهيِّ عنه لا يختلفُ أهلُ اللِّسانِ أنَّه عاصٍ بمجرَّدِ فعلهِ ذلك، فإنَّ الأميرَ لوقال لرعيَّته: (لا تفعلوا كذا) فواقعهُ أحدٌ منهم وُصفَ بالمخالفةِ واستحقَّ العقوبةَ، وإذا تصوِّر هذا في حقِّ نهي المخلوقِ، فهو أبينُ في حقِّ نواهي الله عزَّوجلَّ في كتابهِ وعلى لسانِ نبيِّه صلى الله عليه وسلم.
مثالٌ لصرفِ النَّهي عن حقيقته الَّتي هي التَّحريمُ بقرينةٍ:
عنِ البراء بن عازبٍ رضي الله عنه قالَ: سُئلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الصَّلاةِ في مباركِ الإبلِ؟ فقالَ: ((لا تُصلُّوا في مباركِ الإبلِ، فإنَّها من الشَّياطينِ)) ، وسئلَ عن الصَّلاةِ في مرابِضِ الغَنَمِ؟ فقالَ: ((صلُّوا فيها فإنَّها بركةٌ)) [حديثٌ صحيحٌ أخرجه أبوداودَ وغيرُهُ] .
فهذا النَّهيُ ليسَ على سبيلِ التَّحريمِ، والقرينَةُ الصَّارفةُ له عن ذلك من وجهينِ:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

[1] الأمرُ بالصّلاةِ في مباركِ الغنمِ على سبيلِ النَّدبِ من جهةِ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حثَّ عليها للبركَةَ فيها، وطلبُ البركةِ مندوبٌ إليه ليسَ بواجبٍ، ولذا لم يُعلمُ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم اتَّخذ من مباركِ الغنمِ موضعًا لصلاتِهِ، فلمَّا خرج النَّهيُ عن الصَّلاةِ في مباركِ الإبلِ نفسَ مخرجِ الأمرِ دلَّ على أنَّ قدرهُ في الحكمِ على المُقابلةِ لقدرِ الصَّلاةِ في مباركِ الغنمِ، فلمَّا كانَ هناكَ النَّدبُ فيُقابلهُ الكراهةُ.
[2] قوله صلى الله عليه وسلم: ((وجُعلتْ لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا)) [متفقٌ عليه] ، فجعلَ جميعَ الأرضِ صالحةً للصَّلاةِ، وجاءَ الاستثناءًُ من هذا العمومِ في دليلٍ آخرَ وهو قولهُ صلى الله عليه وسلم: ((الأرضُ كلُّهَا مسجدٌ إلَاّ الحمَّامَ والمقبرةَ)) [حديثٌ صحيحٌ أخرجه أحمد وأبوداود وغيرهما من حديثِ أبي سعيدٍ الخدُريِّ] ، وليس في الاستثناءِ مباركُ الإبلِ، فدلَّ على أنَّ النَّهيَ عن الصَّلاةِ فيها ليسَ على التَّحريمِ، إنَّما هو على الكراهَةِ.
‌‌هل النَّهي يقتضي الفساد؟
إذا جاءَ نصُّ الكتابِ أو السُّنَّةِ بالنَّهيِ عن فعلِ، ولمْ يوجدْ لذلكَ النَّهي ما يصرِفُهُ عن دلالتهِ على التَّحريمِ، فهلْ يدلُّ التَّحريمُ لذلك الفعلِ على فسادِهِ وبُطلانِهِ لو وقعَ على الصُّورةِ المنهيِّ عنها أم لا؟
هذه مسألة خطيرةٌ تندرجُ تحتهَا أحكامٌ كثيرةٌ، وقدِ اختلفَ أهلُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

العلمِ فيها على مذاهبِ كثيرةٍ، والمُحققُ الَّذي تنصرُه الأدلَّةُ مذهبُ من ذهبَ من العلماءِ إلى التَّفصيلِ، وذلكَ بأنَّ النَّهي عن الشَّيءِ واردٌ على ثلاثِ صُورٍ:
1ـ أن يقترنَ بقرينةٍ تدلُّ على بُطلانِ المنهيِّ عنهُ، أو صحَّةِ المنهيِّ عنه، فهذا قد فصلتْ فيهِ القرينةُ، فلا يندرجُ تحتَ القاعدَةِ المذكورةِ.
أمثلتُهُ:
[1] حديثُ عبد الله بن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قالَ: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمنِ الكلبِ وإن جاءَ يطلُبُ ثمنَ الكلبِ فاملأ كفَّهُ ترَابًا [حديثٌ صحيحٌ أخرجه أبوداود] .
فأبطلَ العِوضَ عنهُ، وهذا إبطالٌ للبيعِ وإفسادٌ، فالنَّهيُ قدِ اقتضى الفسادَ بالنَّصِّ.
[2] حديثُ المغيرةَ بن شُعبةَ رضي الله عنه قالَ: أكلتُ ثُومًا، ثمَّ أتيتُ مُصلَّى النَّبي صلى الله عليه وسلم فوجدتُه قد سبقَنِي بركعةٍ، فلمَّا قمتُ أقضي وجَدَ ريحَ الثُّومِ، فقالَ: ((من أكلَ من هذه البقلةِ فلا يقربَنَّ مسجِدَنا حتَّى يذهبَ ريحُهَا)) قال المغيرةُ: فلمَّا قضيتُ الصَّلاةَ أيتهُ، فقلتُ: يا رسول الله، إنَّ لي عُذرًا، فناوِلْنِي يدَكَ، فناولنِي فوجدْتُه والله سهلاً، فأدخلتُها في كُمِّي إلى صدرِي فوجَدَهُ معصوبًا، فقالَ: ((إنَّ لكَ عُذرًا)) [حديثٌ صحيحٌ أخرجه أبوداودَ وابنُ حبانَ وغيرهما] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

فنهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الصَّلاةِ في المسجدِ من أكلَ الثُّومَ حينَ شَمَّ رائحتَهُ من بعضِ أصحابِهِ، ولم يُرتِّبْ على ذلكَ شيئًا من إعادَةِ صلاةٍ أو غيرهَا مع اقتضاءِ المقامِ للبيانِ، فدلَّ على الصحَّةِ.
[3] حديثُ أبي هُريرةَ رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: ((لا تُصرُّوا الإبلَ والغَنمَ، فمنِ ابتَاعَها بعدَ ذلكَ فهوَ بخيرِ النَّظرينِ بعدَ أن يَحلبُهَا: فإنْ رضيهَا أمسكَهَا، وإن سخِطهَا ردَّهَا وصاعًا من تمرٍ)) [متفقٌ عليه] .
فمع النَِّهي عن التَّصريهِ فقد صحَّحَ البيع حيثُ جعلَ للمشتري الخِيارَ بسببِ المضرَّةِ الحاصلَةِ لهُ وهو الخِدَاعُ بالتَّصريةِ.
2ـ أن يأتي النَّهيُ عن الشَّيءِ لا لشيءٍ يتعلَّقُ بهِ، بلْ لأمرٍ خارجٍ عنهُ، فهذا يقتضي الإثمَ بفعلِ المنهيِّ عنهُ، ولا يقتضي الفسادَ، بلْ يصحُّ الفعلُ وتترتَّبُ آثارُهُ عليهِ.
من أمثلتهِ:
[1] قولهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] .
فهذا نهيٌ عن البيعِ في لفظِهِ، لكنَّهُ نهيٌ عن تفويتِ الجُمُعةِ في معناهُ، والمقصودُ المعنى لا اللَّفظُ، ولذا كانَ كلُّ عملٍ مباحٍ يُسبِّبُ تفويتَ الجُمعةِ داخلاً في هذا النَّهيِ، وليسَ هذا النَّهيُ لشيءٍ يتعلَّقُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

بنفسِ عقدِ البيعِ، فهو قدِ استوفَى ما يصحُّ بهِ، فكانَ البيعُ على أصلهِ في الصِّحةِ، وتفويتُ الجمُعَةِ معصيَةٌ يُستحقُّ بها الإثمُ لا غير.
[2] قولهُ صلى الله عليه وسلم: ((لا صلاةَ بحضرَةِ طَعامٍ، ولا هوَ يُدافعه الأخبثانِ)) [أخرجه مسلمٌ من حديثِ عائشَةَ] .
فهذا نفيٌ مُقتضاه النَّهيُ عن الصَّلاةِ عندَ حضورِ الطّعامِ وعندَ مُدافعةِ البولِ والغائطِ، والعلَّةُ فيه مُدرَكَةٌ لا تعودُ على الصَّلاةِ بإفسادٍ، وهي ما يقعُ للمصلِّي بذلكَ من التَّشويش في صلاتِهِ ممَّا يؤثِّرُ على خشُوعهِ فيها، لكنْ صحَّ الدَّليلُ على عدمِ اعتبارِ الخُشوعِ مِمَّا يشترطُ لصحَّةِ الصَّلاةِ، بلْ تصحُّ بدونِهِ فلا يُطالبُ بالقضاءِ.
فالنَّهيُ هُنا لم يقتضِ الفسادَ للمنهيِّ عنهُ، لأنَّه لسببٍ خارجٍ عمَّا يصحُّ به ذلكَ المنهيُّ عنه.
3ـ أن يأتيَ النَّهيُ مطلقًا لا قرينةً معه تدلُّ على فسادِ أو صحَّةِ المنهيِّ عنه، فالأصلُ الَّذي دلَّت عليه الشَّريعةُ فيه أنَّه يقتضي الفسادَ.
ومن بُرهانِ ذلكَ:
حديثُ عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحدثَ في أمرنَا هذا ما ليسَ منهُ فهو ردٌّ)) .
هذا الحديثُ الصَّحيحُ قاعدَةٌ في إبطالِ كُلِّ عملٍ على غيرِ وفاقِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

الشَّرعِ، فالمنهيُّ عنه على غيرِ وفاقِ الشَّرعِ فهو باطلٌ، وكلُّ ما يترتَّبُ عليه من الآثارِ فهو فاسدٌ، سوَى ما تقدَّم في النَّوعينِ قبلهُ، حيثُ ظهر استِثناؤهُمَا بدليلِ الشَّرعِ نفسِهِ أو بأصلهِ وقاعِدَتِهِ.
* قاعدة:
‌‌الأمرُ بالشَّيءِ نهيٌ عن أضْدادِه، والنَّهيُ عنهُ أمرٌ بأحدِ أضدادِهِ.
مثالُهَا قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النور: 56] ، أوَامرُ في اللَّفظِ، وهيَ نواهٍ عن تركِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ وعن معصيةِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم من حيثُ المعنى.
وقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] ، نهيٌ في اللَّفظِ، وهو أمرٌ بما يتمُّ به الاستِعفافُ من حيثُ المعنى، وما يتمُّ به الاستِعفافُ قد يكونُ النِّكاحَ، وقد يكونُ الصَّومَ، وقد يكونُ مجرَّدَ تركِ الزِّنَا.
‌‌صيغة النفي:
صيغةُ النفي صيغةٌ خبريَّةٌ، لكنَّها تجيءُ بمعنى النَّهي في صورتينِ:
1ـ أن تدخُلَ على لفظٍ شرعيٍّ من أسماءِ الجِنسِ النَّكراتِ، كلفظِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

(صلاةٍ، نذرٍ، شِغارٍ) كقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا صلاةَ بعد الصُّبحِ حتى ترتفِعَ الشَّمسُ، ولا صلاةَ بعد العصرِ حتَّى تغيبَ الشَّمسُ)) [متفقٌ عليه عن أبي سعيد الخُدريِّ] وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا نذْرَ في معصيَةِ الله)) [أخرجه مسلمٌ وغيرهُ عن عِمرانَ بن حُصينٍ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا شغارَ في الإسلامِ)) [أخرجه مسلمٌ عنِ ابن عُمرَ] .
فهذه (لا) النَّافيةُ للجنسِ، دلالتُهَا في الأصلِ عندَ جُمهورِ أهل العلمِ لنفيِ الصِّحَّةِ، وإنَّما يُصارُ إلى نفي الكمالِ بدليلٍ يصرفُها عن هذه الدَّلالةِ، ونفيُ الصِّحَّةِ يعني فساد المنفيِّ وبُطلانَهُ، ونفيُ الكمالِ يعني نقصانَهُ، وتلك هي دلالةُ النّهي كما تقدَّم.
2ـ أن تدخلَ على فعلٍ معَ امتناعِ أن يُرادَ باللَّفظِ مجرَّدَ الخبرِ بقرينةٍ لفظيَّةٍ أو حاليةٍ، وإليكَ ثلاثةَ أمثلةٍ:
[1] قولهُ صلى الله عليه وسلم: ((لا تُجزيءُ صلاةُ الرَّجلِ حتَّى يقيمَ ظَهْرَهُ في الرُّكُوعِ والسُّجودِ)) [حديثٌ صحيحٌ أخرجه أصحابُ السُّنن عن أبي مسعودٍ البدريِّ] ، فنفيُ الإجزاءِ صريحٌ في الدَّلالةِ على البُطلانِ والفسادِ، وذلكَ مُقتضى النَّهي، وهذه قرينَةٌ لفظيَّة.
[2] قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تُقبلُ صلاةٌ بغيرِ طُهورٍ، ولا صدَقةٌ من غُلولٍ)) [أخرجه مسلمٌ عن ابنِ عمرَ] ، فنفيُ القبولِ كنفيِ الإجزاءِ، وهيَ قرينةٌ لفظيَّةٌ كذلكَ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

[3] قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تُنكحُ الأيِّمُ حتَّى تُستأمرَ، ولا تُنكحُ البِكرُ حتَّى تُستأذنَ)) [متفقٌ عليه عن أبي هريرةَ] ، فهذا النَّصُّ لو أجرينَاهُ مُجرَى الخبرِ بناءً على مُقتضى اللَّفظِ لم يكُن مُطابقًا للواقعِ، فإنَّ الواقعَ أنَّ الأيِّمَ والبكرَ تُنكحانِ في أعرافِ كثيرٍ من النَّاسِ بغيرِ استئمارٍ ولا استِئذانٍ، فلمَّا امتنعَتْ إرادَةُ الخبرِ دلَّ على أنَّ معناهُ الإنشاء، وهوَ النَّهي.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

‌‌2ـ العام
* تعريفه:
لغة: الشَّاملُ.
واصطلاحًا: اللَّفظُ المستغرقُ لجميعِ ما يصلُحُ له بوضعٍ واحدٍ دُفعةً واحدةً من غير حصرٍ.
معنى التَّعريف:
لفظُ (العامِّ) مثلُ لفظ (النَّاسِ) مُستعملٌ في لسانِ العربِ ليشملَ كلَّ من يندرجُ تحتَ هذا اللَّفظ من بني الإنسانِ، فلا يخرُجُ عنه إنسانٌ، وهوَ لفظٌ واحدٌ دلَّ بمجرَّدِهِ على الاستيعابِ والإحاطةِ.
* صيغته:
يُعرفُ (العُمومُ) بألفاظٍ مخصوصةٍ، أهمُّهَا:
1ـ لفظُ (كلّ) و (جميع) و (كافة) و (عامّة) وما في معناها.
كقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذائقة الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] ، وقوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] ، وقوله ِ: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: 36] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وكَانَ النَّبيُّ يُبعثُ إلى قومِهِ خاصَّةً وبُعثتُ إلى النَّاسِ عامَّةً)) [أخرجه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

البخاريُّ من حديثِ جابرِ بن عبد الله] .
2ـ الجمعُ المعرَّفُ بـ (أل) الاستِغراقيَّةِ.
كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] ، وقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] .
ومثلُهُ لفظُ الجنسِ الجمعيِّ الَّذي لا واحدَ لهُ من لفظِهِ، مثلُ (النَّاس، الإبل) .
3ـ الجمعُ المعرَّفُ بالإضافة.
كقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] ، وقوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} ِ [التوبة: 103] .
4ـ المُفردُ المعرَّفُ بـ (أل) الاستغراقيَّة.
كقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: 2] ، وقوله: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، وقوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] .
أما المفردُ المعرَّفُ بـ (أل) العهْديَّة، كقوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل: 15ـ 16] ، فالرَّسول هنا معهودٌ حيثُ تقدَّم قبلهُ بقولهِ: {رَسُولًا} والمقصودُ به موسى عليه السلام، فليسَ هذا للعُمُومِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

وكذلكَ المفردُ المعرَّف بـ (أل) الجنسيَّةِ، كقوله تعالى: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} [آل عمران: 36] ، فالمقصودُ جنسُ الذَّكر وجنسُ الأنثَى، لكلِّ ذكرٍ وكلُّ أنثَى.
5ـ المفردُ المعرَّف بالإضافة.
كقوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] ، وقوله صلى الله عليه وسلم في البحرِ: ((هو الطَّهورُ ماؤُهُ الحلُّ ميِّتتُه)) [حديثٌ صحيحٌ أخرجه أصحابُ السُّنن من حديث أبي هريرة] .
6ـ الأسماء الموصولةُ.
كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] ، وقوله: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نسائكم إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] ، وقوله: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] .
7ـ أسماءُ الشَّرطِ مثلُ (مَنْ، مَا، أينَ، أيّ) .
كقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] ، وقوله: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [البقرة: 197] ، وقولهِ: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ} [النساء: 78] ، وقوله: {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

8ـ أسماءُ الاستِفهامِ (مَنْ، ما، أينَ، متَى، أيّ) .
كقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: 245] ، وقوله: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} [النمل: 38] .
9ـ النَّكرة في سياقِ النَّفي أو النَّهي أو الشَّرطِ أو الامتنانِ.
ككلمَة التَّوحيد: (لا إله إلَاّ الله) ، وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} [المؤمنون: 91] ، وقوله: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} [سبأ: 3] ، وقوله: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة: 84] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا صلَاةَ لمن لم يقرأ بفاتحَة الكتابِ)) [متفقٌ عليه] ، وقوله: ((لا ضررَ ولا ضرار)) [حديثٌ صحيحٌ بطرقه أخرجه أحمدُ وغيرُهُ] ، وقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} [التوبة: 6] ، وقوله: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] .
10ـ ضميرُ الجمعِ، كالواوِ في قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 110] .
* دلالته:
(العامُّ) من حيثُ
دلالتُه ينقسمُ إلى أنواعٍ ثلاثةٍ، هي:
1ـ عامٌّ دلالتُه على العُمومِ قطعيَّةٌ.
وذلك بمجرَّد صيغةِ العُمومِ، وإنَّما بقيامِ الدَّليل على انتِفاءِ احتمالِ التَّخصيصِ، مثل قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] .
2ـ عامٌ يرادُ به الخصُوصُ قطعًا.
وذلك بقيامِ الدليل على أنَّ المراد بهذا العامِّ بعضُ أفرادِهِ كقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] ، وكخرُوج غيرِ المكلَّفين كالصِّبيانِ والمجانين من عُمومِ صيغةِ الخطابِ الشَّاملة لهم في الأصل كلفظِ (النّاسِ) .
3ـ عامٌّ مخصوصٌ.
وهو العامُّ الَّذي يقبلُ التَّخصيص، وذلك حين لا تصحبُه قرينَةٌ تنفي احتمالَ تخصيصهِ، ولا قرينةٌ تنفي دلالته على العُمومِ، وهو أكثر العمُوماتِ في نصوصِ الكتابِ والسُّنَّةِ.
والأصلُ أنَّ كلَّ لفظٍ من ألفاظِ (العُمومِ) مستعملٌ في لسانِ العربِ للاستغراقِ والشُّمولِ، وهذه حقيقةٌ متبادرَةٌ بمجرَّدِ استِعمالِ اللَّفظِ، ولم يخرج الاستِعمالُ الشَّرعيّ عن هذه الحقيقةِ إلَاّ بدليلٍ يرِدُ بالتَّخصيصِ لتلكَ الألفاظِ يُبيِّنُ أنَّه لم يُرد بهَا الاستِغراقُ.
* أدلة حجية العموم:
وهذا المعنى جاءَ في براهينِ الشَّرعِ ما يدلُّ عليهِ، فمن ذلكَ:
[1] قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} [العنكبوت: 31] ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)