Arabic source text

📘 তাইসীরু ইলমি উসূলিল ফিকহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تيسير علم أصول الفقه (عبد الله الجديع)

📘 তাইসীরু ইলমি উসূলিল ফিকহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
[3] الدَّلالةُ إشارةً، كالدَّلالةِ المُستفادَةِ من ترتيبِ الحُكمِ على الوصفِ واقترانِه بهِ، بحيثُ يُفهمُ أنَّهُ لا فائدَةَ لهذا الاقترانِ إلَاّ إفادَةُ التَّعليلِ.
مثالهَا: قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا وصيَّةَ لوارثٍ)) [حديثٌ صحيحٌ أخرجه أصحابُ السُّنن وغيرُهم] .
ويُلاحظُ أنَّهُ لا بدَّ من انطِباقِ شُروطِ العلَّةِ المتقدِّمةِ على ما يُعتبرُ علَّةً من الأوصافِ، فقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يَحكمُ أحدٌ بين اثنينِ وهو غضبانُ)) [متفقٌ عليه من حديث أبي بكرة] ، علِّق الحُكم بوصفِ (الغضبِ) ، لكنَّهُ في التَّحقيقِ لا يصلُحُ علَّةً تُعدَّى إلى فرعٍ، إنَّما تكونُ من قبيلِ العلَّةِ القاصرَةِ، بلْ تكونُ من قبيلِ العلَّةِ غير المُناسبَةِ كذلكَ، ولذا أُقيمَ المُسبَّبُ مُقامه، فإنَّ الغضبَ لمَّا كانَ يقعُ به تشويشُ الفكرِ الَّذي قد يحولُ دونَ العدْلِ في القضاءِ، كانَ هو الوصفَ المُناسبَ للتَّعليلِ به دونَ نفسِ الغضبِ، فقيسَ عليه الجُوعُ المُفرِطُ ونحوُهُ ممَّا يُوجدُ معهُ هذا الوصفُ.
2ـ طريقُ السَّبرِ والتَّقسِيمِ:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

وهيَ طريقٌ يسلُكهَا المجتهدُ لاستنباطِ العلَّةِ، حيثُ لم يأتِ بها النَّصُّ صراحةً أو إيماءً.
والسَّبرُ: هو الاختبارُ، والتَّقسيمُ: حصرُ الأوصافِ المحتمَلَةِ الَّتي يظُنُّها المجتهدُ صالحةً لأن تكونَ علَّةً للحُكمِ.
فهي عمليَّةُ تُتبُّعٍ للأوصاف في (الأصلِ) ثمَّ فحْصِهَا باستعمالِ شُروطِ (العلَّة) المتقدِّمة، فيستعبِدُ ما لا تنطَبِقُ عليه الشُّروطُ، ويستبَقي ما كانَ كذلكَ.
مثالٌ تقريبيٌّ:
هبْ أنَّه لم يبلُغْكَ قوله صلى الله عليه وسلم: ((كلُّ مِسكرٍ خَمرٌ)) [أخرجه مسلمٌ وغيره] ، وأردتَ استنباطَ علَّةِ تحريمِ الخمرِ، فتسلُكُ طريقَ التَّقسيمِ أوَّلاً، فتقولُ مثلاً: أوصافُ الخمرِ هيَ: (سائلٌ، من العنبِ، أحمرُ، لهُ رائحةٌ، مسكرٌ) ثمَّ تسلكُ طريقَ السَّبرِ مستعملاً شُروطَ العلَّةِ، فتخلُصُ إلى إلغاءِ جميع هذهِ الأوصافِ لعدَمِ انضِباطِها أو مُناسَبَتِها أو امتناعِ تعديتِهَا إلى (الفرعِ) إلَاّ وصفَ (الإسكار) .
* فائدة:
ومن المسائلِ المشهورةِ الَّتي اختلفَ فيها الفُقهاءُ بسببِ اختلافِهِم في استنباطِ العلَّة: علَّةُ تحريمِ الرِّبا في الأصنافِ الرِّبويَّةِ السِّتَّةِ الواردَةِ في قوله صلى الله عليه وسلم: ((الذَّهبُ بالذَّهبِ، والفضَّةُ بالفضَّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعيرُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

بالشَّعيرِ، والتَّمرُ بالتَّمرِ، والمِلحُ بالملحِ، مثلاً بمثلٍ، سواءً بسواءٍ، يدًا بيدٍ، فإذا اختلفَتْ هذه الأصنافُ فبِيعُوا كيفَ شئتُمْ إذا كانَ يدًا بيدٍ)) [أخرجه مسلمٌ وغيرُهُ من حديثِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ] ، على ثلاثةِ مذاهبِ:
[1] الحنفيَّة: العلَّةُ هي اتِّحادُ الجنسِ من الكيلِ أو الوزنِ، فقاسُوا عليها كلَّ مكيلٍ وموزونٍ.
[2] الشّافعيَّة: بلْ هي اتِّحادُ الجنسِ مع الطُّعمِ أو الثَّمنيَّة، فقاسوا عليها كلَّ مطعومٍ وثمنٍ.
[3] المالكيَّة: بلْ هي اتِّحادُ الجنسِ مع كونِهَا قوتًا مدَّخرًا أو ثمنًا، فقاسُوا عليها الأقواتَ الَّتي تُدَّخرُ والأثمانُ.
* تتمة:
يستعملُ الأصوليُّون ثلاثةَ مُصطلحاتٍ في مبحثِ (العلَّة) إليكَ ذكرَها ومعانيهَا:
1ـ تنقيحُ المناطِ:
التَّنقيحُ لغَّةً: التَّمييزُ والتَّهذيبُ، والمناطُ هو (العلَّة) ، فـ (تنقيحُ المناطِ) هو: تهذيبُ العلَّةِ ممَّا علِقَ بها من الأوصافِ الَّتي لا مدخلَ لها في العلِيَّة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

وهذا من موارِدِ اختلافِ الفُقهاءِ، فلو أخذْتَ لها صورةً حقيقيَّةً بقصَّةِ المُواقعِ امرأتَهُ في نهارِ رمضانَ، فإنَّ من الأوصافِ أنَّهُ كان رجلاً، وأنَّهُ أعرابيٌّ، وأنَّه فقيرٌ، وأنَّهُ أفطرَ، وأنَّه جامعَ، فاستُبْعِدَتْ جميعُ الأوصافِ، إلَاّ (أنَّه أفطرَ) عندَالحنفيَّةِ والمالكيَّةِ فعلَّقُوا به الكفَّارةَ، فقالوا: من أفطرَ متعمِّدًا في نهارِ رمضانَ بجماعٍ أو أكلٍ أو شُربٍ فَعليْهِ الكفَّارةُ، وحذفَ الشَّافعيَّةُ والحنابلةُ جميعَ الأوصافِ إلَاّ (أنَّهُ جامعَ) فعلَّقوا الكفَّارةَ بالجِماعِ خاصَّةً، دونَ الأكلِ والشُّربِ.
2ـ تخريجُ المناطِ:
هوَ: استِخراجُ (العلَّةِ) أيْ: استِنباطُهَا بطريقِ (السَّبر والتَّقسيمِ) حينَ لا يدلُّ عليها دليلٌ، وإنَّما يستفيدُهَا الفقيهُ بطريقِ النَّظرِ.
3ـ تحقيقُ المناطِ:
هوَ نظرُ الفقيهِ في تحقيقِ (العَّةِ) في (الفرعِ) أو عدمِ تحقُّقها.
مثلُ: عَلِمَ الفقيهُ أنَّ علَّةَ وجوبِ اعتِزالِ النِّساءِ في المحيضِ هي (الأذَى) ، فيُنظرُ هل تُوجدُ هذه العلَّةُ في (النِّفاسِ) و (إتيانِ موضعِ الدُّبُرِ) ، أم لا، فإنْ وُجِدَتْ في هذينِ الفرعينِ صحَّ لهُ تعديةُ حُكمِ وجوبِ الاعتزالِ، وإلَاّ فلَا.
* تنبيه:
علِمتَ أنَّ مبنى (القياسِ) على اشتراكِ (الفَرْعِ) معَ (الأصلِ)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

في (العلَّة) وهذا هو القياسُ الَّذي إذا اجتمعَتْ أوصافُه على ما تقدَّم بيانُهُ فهو (القياسُ الصَّحيحُ) .
غيرَ أنَّهُ جديرٌ بكَ أن تعلمَ أنَّ مُسمَّى (القياس) قدْ أطلقَهُ كثيرٌ من العلماءِ على:
1ـ ما يُلحقُ (الفرعُ) فيه بـ (الأصلِ) بمُقتضَى اللُّغةِ، ولا يتوقَّفُ على استنباطٍِ، وهو نوعانِ:
[1] قياسُ الأولى:
مثالهُ قولهُ تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] ، فحرَّم الله التَّأفيفَ للوالدينِ، والعلَّةُ (إيذاؤهُمَا) ، وهذهِ العلَّةُ في ضربِهما وشَتْمِهمَا أقوى منها في التَّأفيفِ، فيكونُ الضَّربُ والشَّتمُ أولى بالتَّحريمِ من قولِ (أُفٍّ) ، ولا يتوقَّفُ فهمُ ذلكَ على نظرٍ واستنباطٍ، بلْ هوَ مُتبادرٌ من النّصِّ نفسِهِ.
[2] قياسُ المُساواةِ:
مثالُهُ قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] ، علَّةُ تحريمِ أكلِ أموالِ اليتامَى ظلمًا هي (الاعتداءُ عليها بالإتلافِ) ، وهذا المعنى ذاتُهُ موجودٌ في إتلافها بالإحراقِ.
ويُتصوَّرُ أن تكونَ (العلَّة) في (الفرعِ) ، أضعفَ منها في (الأصلِ) ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

ممَّا سمَّاهُ البعضُ بـ (قياس الأدنى) لكنْ لا ينبغي تصحيحُ هذهِ الصُّورةِ من القياسِ، لأنَّ ضعفَ العلَّةِ في الفرعِ يعني تخلُّفَ بعضِ معانيهَا أن توجدَ فيه، وهذا ينفي المثليَّة بينَ المقيسِ والمقيسَ عليهِ.
2ـ ما يُلحقُ (الفرعُ) فيه بـ (الأصلِ) بناءً على نوعِ شبهٍ بينهُمَا ليسَ هوَ علَّةً للحُكمِ، وهذا يُسمَّى بـ (قياس الشَّبه) .
ممَّا يُمثِّلُ لهُ به من يذْهبُ إليهِ: قياسُ الوُضوءِ على الصَّلاةِ في التَّرتيبِ والمُولَاةِ، بجامعِ كونِهِمَا عبادَةً تبْطلُ بالحَدَثِ.
ومن أمثلتِهِم لهُ: (العبدُ المملوكُ) لوْ أتلفَ شيئًا فهلْ عليهِ ضمانٌ أم لا؟ والتَّردُّدُ فيه حاصلٌ من جهةِ بمنْ يُلحقُ، أبا الحُرِّ لشبَهِهِ بهِ في الآدميَّةِ؟ أمْ بالبهيمَةِ لشَبَهِهِ بها في المِلكيَّة؟
هذا القياسُ مع ظُهورِ فسادِهِ فقد ذهب إلى القولِ بهِ جماعَةٌ من الفُقهاءِ، منهُمُ الشَّافعيُّ.
ويستدلُّ بعضُ أهلِ العلمِ لسُقوطِهِ بأنَّهُ لم يأتِ لهُ مثلٌ في كتابِ الله تعالى إلَاّ في موضعِ الذَّمِّ، وذكرَ من ذلكَ قولَ إخوَةِ يُوسفَ عن يوسُفَ عليه السلام: {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} [يوسف: 77] ، وقوله تعالى عن الكُفَّارِ في قولِهِم لنوحٍ عليه السلام: {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا} [هود: 27] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

‌‌حجية القياس
جمهورُ العلماءِ على أنَّ القياس إذا استجمعَ أركانَهُ وشرُوطَهُ فهوَ حجَّةٌ شرعيَّةٌ لإثباتِ الأحكامِ فيما لا نصَّ فيه من الوقائعِ، وهو من أبرزِ مسالكِ الاجتهادِ وألصقِها بالنُّصوصِ حيثُ يلزمُ فيه حصُولُ الموافقةِ للنَّصِّ بالاشتراكِ بين الأصلِ والفرْعِ بمعنى صحيحٍ.
ووجُوهُ الاستدلال لمذهبِ الجمهورِ ليسَ فيها ما هوَ صريحٌ في الكتابِ والسُّنَّةِ بأنْ جاءَ (القياسُ حجَّةٌ في الدِّين) ، ولكنَّهما قدْ دلَاّ على صحَّته من جهةِ تصحيحِ مبدأ القياسِ في التَّدبُّرِ في الآياتِ الكونيَّةِ والأمرِ بأخذِ العبرةِ من أحوالِ الأُممِ في كتاب الله تعالى، كما أمر به القرآنُ في مواطِنَ كثيرةٍ، وما ضربُ الأمثالِ والتَّشبيهُ وهو لا يُحصى كثرةً في الكتابِ والسُّنَّةِ إلَاّ في القياسِ.
وأبْيَنُ تلكَ الاستدلالاتِ ما كانَ يقعُ من سيِّدِ المجتهدينَ صلى الله عليه وسلم من استعمالِ القياسِ في كثيرٍ من الحوادثِ، من ذلكَ:
1ـ حديثُ أبي ذرٍّ رضي الله عنه وقدْ ذكر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قولَهُ: ((وفي بُضعِ أحدِكُم صدَقَةٌ)) قالو: يا رسول الله، أيأتي أحدُنا شَهوَتَهُ ويكونُ لهُ فيها أجرٌ؟ قالَ: ((أرأيتُم لو وضَعَهَا في حرامٍ أكانَ عليه فيها وِزْرٌ؟ فكذلكَ إذا وضعَهَا في الحلالِ كانَ لهُ أجرًا)) [أخرجه مسلمٌ] .
2ـ حديثُ عبد الله بن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: جاءَتِ امرأةٌ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالتْ: يا رسول الله، إنَّ أمي ماتتْ وعليها صومُ نذرٍ، أفأصُومُ عنها؟ قالَ: ((أرأيتِ لوْ كانَ على أُمِّكِ دينٌ فقضيْتَهُ، أكانَ يُؤَدِّي ذلك عنهَا؟)) قالتْ نعَمْ، قالَ: ((فصُومِي عن أُمِّكِ)) وفي روايةِ لهذا الحديثِ: ((فدينُ الله أحقُّ أن يُقضَى)) [أخرجه مسلمٌ] .
وما هذا منهُ إلَاّ إقرارٌ لمبدإِ القياسِ، وأنَّهُ ليسَ بخارِجٍ عن قوانين الشَّريعةِ، بلْ هوَ منهَا، وبهِ تُستفادُ أحكامُ الحوادثِ الَّتي لا نصَّ فيها.
والمتأمِّلُ في اجتهادَاتِ السَّلفِ من الصَّحابَةِ فمنْ بعْدَهُم يجِدُهُم يستعملُونَ القياسَ في وقائعِ كثيرة، وحيثُ أنَّ الوقائعَ لا تتناهَى، فإنَّ الأمَّةَ ستبقى في حاجةٍ إلى أجوبَةِ مستجدَّاتها ممَّا لم يرِدْ به النَّصُّ.
أمَّا من أنكرَ القياسَ من بعضِ العلماءِ، فإنَّهُم شنَّعوا على المُحتجِّينَ به غايَةَ التَّشنيعِ، تارةً بأنَّ هذا من القولِ على الله ورسولهِ بغيرِ علمٍ، وتارةً أنَّ هذا من الزيادَةِ في الدِّينِ لم يأذنْ بها الله تعالى ولا رسولُه صلى الله عليه وسلم، وتارةً أنَّ هذا من الظَّنِّ الَّذي لا يُغني من الحقِّ شيئًا، إلى غير ذلك من ألفاظِ التّهويلِ، ويبدُوا أنَّ الَّذي دفَعَهُم إلى ذلك تجاوُزاتٌ خارجَةٌ عن نظامِ القِياسِ، أو صُورٌ من القياساتِ الخفيَّةِ الَّتي لم تظْهرْ وجوهُ الاستدلالاتِ لهَا، أو معارضَةُ النَّصِّ ببعضِ صُورِ القياسِ الفاسِدِ، أو التَّعدِّي به إلى جانبِ العباداتِ، وهذه وشِبْهُهَا مُبطلَاتٌ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

للقياسِ، ويكفي في إبطالِهَا خُروجُها عن الضَّابطِ الصَّحيحِ للقياسِ.
والخلاصة:
أنَّ القياسَ إذا روعِيتْ أركَانُهُ وشرُوطُهُ فهو طريقٌ من طُرقِ الاجتهادِ، وإثباتُ الأحكامِ به فيما لا نصَّ فيه إنَّما هو من قبيلِ الاجتهادِ، وما كانَ من بابِ الاجتهادِ فإنَّهُ يصحُّ ردُّهُ بالنَّصِّ، ويكونُ ذلك دليلاً على فسادِهِ، كما تصحُّ مقارعتُهُ باجتهادِ مثلِهِ، والحُجَّةُ بهِ لا تلزَمُ المُخالفَ.
‌‌مسألة الاستحسان
* تعريفه:
لغةً: عدُّ الشَّيءِ حسنًا.
وأمَّا اصطلاحًا: فقدِ اختلفَ القائلونَ به في تعريفهِ، وحاصلُ أمرِهِ يعودُ إلى: تركِ وجهٍ من وجوهِ الاجتهادِ الجَارِية على القواعدِ، كالقياسِ أو القاعدَة الشَّرعيَّة الكليَّةِ، لوجهٍ بَدا للمجتهِدِ أنَّهُ أقوَى.
ومن أمثلَتِهِ الَّتي تُوضِّحُ المقصودَ به عندَ القائلِ بهِ:
1ـ لو قالَ إنسانٌ: (مالي صدَقَةٌ) ، فالأصلُ: أن يتصدَّقَ بكلِّ مالٍ عندَهُ، ولكنْ خصَّ بالمالِ الَّذي فيه الزَّكاةُ استِحسانًا، كما في قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

2ـ لو قرَأَ المُصلِّي آيةَ سجدَةٍ في آخرِ سورةٍ، فالقياسُ: أن يجتزيءَ بالرُّكوعِ، ولكنَّه يسجُدُ لها استحسانًا.
3ـ لو وقفَ إنسانٌ أرضًا زراعيَّةً فهلْ يدْخلُ في الوقفِ حقُّ المسيلِ والشُّربِ والمُرورِ تبعًا ولا تحتاجُ إلى النَّصِّ عليها عند الوقفِ؟ تجاذبَ هذه المسألةَ قياسَانِ:
أحدُهمَا جليٌّ قريبٌ، والآخرُ خفيٌّ بعيدٌ، فالقياسُ الجليُّ: أنَّها لا تدخلُ في الوقفِ إلَاّ إذا نصَّ عليها الواقفُ قياسًا على البيعِ، لأنَّ كُلاًّ من (الوقفِ) و (البيعِ) إخراجُ ملكٍ من مالكِهِ، والقياسُ الخفيُّ: أنَّهَا تدخُلُ في الوقفِ من غير احتِياجٍ إلى النَّصِّ عليها قياسًا على الإجارَةِ، لأنَّ كلاًّ من (الوقفِ) و (الإجارَة) مقصودٌ بهِ الانتفاعُ، ولو استَأْجرَ إنسانٌ أرضًا فيها بئرُ ماءٍ فله الانتفاعُ بماءِ البئرِ بمقتضى عقدِ (الإجارَةِ) من غيرِ احتياجٍ إلى التَّنصيصِ عليهِ في العقدِ.
4ـ عقدُ الاستِصناعِ، وهوَ: شراءُ ما يُصنعُ وقفًا للطَّلبِ، وهو تعاقُّدٌ على معدومٍ وقتَ العقدِ، والأصلُ: منعُ بيعِ المعدومِ، كما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لحكيمِ بن حِزامٍ: ((لا تبعْ ما ليسَ عندَكَ)) [حديثٌ صحيحٌ أخرجه أصحابُ السُّننِ] ، وفي صحيفة عمرِو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه عبد الله بن عمرِو قالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحلُّ سلفٌ وبيعٌ، ولا شرطانِ في بيعٍ، ولا رِبحُ ما لم تضمَنْ، ولا بيعُ ما ليسَ عندكَ)) [حديثٌ حسنٌ صحيحٌ أخرجه أصحاب السُّننِ] ، فجازَ استثناء من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

القاعِدَةِ بالاستحسانِ.
هذه الأمثلة توضِّحُ مسلكَ القائلينَ بـ (الاستِحسانِ) ، والتَّحقيقُ: أنّ الصواب في أحكامِ الأمثلة المذكورةِ مُدركٌ من وجوهٍِ ظاهرةٍ من غير حاجةٍ إلى مصطلح (استِحسانِ) فالمثالانِ الأوَّلانِ لا يُسلَّم الحكم فيهما، فإنَّ تخصيصَ قول من قال (مالي صدقة) بما ذُكر ليسَ صوابًا، بل الأصلُ العمُومُ إلَاّ أن يكونَ القائلُ أراد بذلكَ بعدَ موتِهِ فيكونُ لقولهِ حُكمُ الوصيَّةِ، والمثالُ الثَّاني في قضيَّةٍ فالأصلُ فيها استعمالُ الشَّرعِ للفْظِ (سُجود) ، ولا يُرادُ به الرُّكوعُ إلَاّ في اللُّغةِ، والحقيقةُ الشَّرعيَّةُمقدَّمةٌ على الحقيقةِ اللُّغويَّةِ، خلافًا للحنفيَّةِ، فيكونُ مُتناولاً للسُّجودِ لا للرُّكوعِ بالنَّصِّ لا بالاستحسانِ المُبهمِ المعنى، وأمَّا المثالانِ الآخرانِ فمرجِعُهما إلى اعتبارِ المقاصِدِ الشَّرعيَّةِ في نفعِ المكلَّفينَ فهُما راجعانِ إلى اعتبارِ المصالحِ، وهذا الَّذي سلكَهُ المالكيَّةُ في مثلِ هاتينِ الصُّورتينِ، وسيأتي الكلامُ عن (دليل المصلحة) .
ولا تكادُ ترى المسألَةِ (الاستحسان) مثالاً صحيحًا يأتي على تعريفٍ صحيحٍ، ويكفي أنَّ القائلينَ به اضْطربُوا فيه، حتَّى عدُّوا صُورًا من الأحكامِ ثابتةً بالنَّصِّ (استِحسَانًا) .
ورافعُوا رايةِ الاحتِجاجِ به هُمُ الحنفيَّةُ، وقابلهُم الشَّافعيُّ فأنكرَ ذلكَ بشِدَّةٍ، حتَّى قال رحمه الله: إنَّما الاستحسانُ تلَذُّذٌ (الرِّسالة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

فقرة: 1464) ، وله كتابٌ صنَّفهُ سمَّاه (إبطال الاستِحسان) هوَ ضِمنَ كتابِ (الأم) (7/293) ، ومن العلماءِ من قصدَ التَّلطُّف مع الحنفيَّةِ في مذهبِهم في هذه المسألةِ فادَّعى حملَ ذمِّ الشَّافعيِّ وشِدَّة إنكارِهِ على القولِ في الدِّين بمجرَّدِ الهوى، والحنفيَّةُ لم يُريدُوا ذلكَ بالاستحسانِ، ومنهُم من قال: إنَّما أنكرهُ الشَّافعيُّ من جهةِ اللَّفظِ مستقبِحًا أن يقول القائلُ: (اسْتحسِنُ) وينسُبُهُ للدِّينِ.
والاعتداءُ عن أهلِ العلمِ مطلوبٌ والذَّبُّ عنهُم واجبٌ، وإذا كان أصلُ استحسانِ الحنفيَّةِ يعودُ إلى الدَّليلِ، فالحُجَّةُ إذًا في الدَّليل لا فيما سمَوْهُ (استحسانًا) ممَّا حاروا في ضَبْطِه، إلَاّ أنَّ المقامَ يقتضي ذّبًّا عن الشَّافعيِّ رحمه الله، فإنه حين أبطلَ الاستِحسانَ كان قاصدًا به استِحسانَ الحنفيَّة، ومن طالعَ كلامَهُ في ذلكَ رآهُ واضحًا، وما كَانُوا في منأى عنهُ، بلْ كان خبيرًا بمذاهبِهم، فلم يكُن ليردَّ على صورَةٍ وهميَّةٍ لا حقيقةَ لها ليُحملَ كلامُهُ عليها، وأمَّا قولُ من قال: (إنَّ الشَّافعيَّ ومن وافقهُ إنَّما استَقْبحُوا لفظَ الاستِحسانِ) فهذا خطأٌ، فإنَّ الشَّافعيَّ وأحمدَ وكثيرًا من الأئمَّةِ استخْدَموا هذا اللَّفظَ في كلامهِمْ ومسائلِهم، وأصحابُهُم يذْكُرونَ نماذجَ في ذلكَ من عبارَاتِهمْ، فهُم أرفعُ من أن يكونُوا أنكرُوا (الاستِحسانَ) لمجرَّدِ اللَّفظِ.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

‌‌الدليل السادس
المصلحة المرسلة
* أنواع المصالح:
جميعُ شرائعِ الدِّين ترجعُ إلى تحقيقِ مصالحَ ثلاثةٍ، هي:
1ـ دَرْءُ المفاسِدِ.
وشُرعَ لهَا حفظُ (الضَّروريَّاتِ) الخمسِ: الدِّينِ، والنَّفسِ، والمالِ، والعِرضِ، والعقلِ.
2ـ جلبُ المصالحِ.
وشُرعَ لها ما يرفعُ الحرَجَ عنِ الأمَّةِ في العبادَاتِ والمُعاملَاتِ وغيرِهَا، وتلكَ هي المُعبَّرُ عنها بـ (الحاجيَّات) .
3ـ الجريُ على مُقتضى مكارِم الأخلاقِ ومحاسِنِ الشِّيمِ، وشُرعَ لها أحكامُ (التَّحسينيَّات) .
* أقسام المصالح
وهذه المصالحُ الثَّلاثةُ الَّتي ترجعُ إليها شرائعُ الإسلامِ تنقسِمُ من جهةِ اعتبارِ الشَّارعِ لها أو عدَمِ اعتبارِهِ، ثلاثةَ أقسامٍ:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

1ـ المصلحة المعتبرة:
وهي الَّتي اعتبرَها الشَّارعُ فشرعَ الأحكامَ من أجلهَا، وقاعدَةُ الشَّرعِ العامَّةِ فيها هي: رُجحانُ جانبِ المصلحةِ فيها على المفسدَة.
مثالُها في حفظِ الضَّروراتِ الخمسِ: الدِّينِ، والنَّفسِ، والمالِ، والعِرضِ، والعقلِ، أنْ شرعَ الجهَادَ وقتلَ المرتدِّ لحفظِ الدِّينِ، والقصاصَ لحفظِ النَّفسِ، وحدَّ السَّرقةِ لحفظِ المالِ، وحدَّ الزِّنا والقذْفِ لحفظِ العِرضِ، وحدَّ الشُّربِ لحظِ العقلِ، كما أباحَ البيعَ والنِّكاحَ للحاجةِ.
2ـ المصلحة المُلغاة:
وهيَ مُقابلَةٌ لـ (المصلحة المعتبرَة) ، فهذه وإنْ سُمِّيتْ مصلحةً إلَاّ أنَّ الشَّارعَ وهو أعلمُ ألغَى اعتبارِهَا.
وهذا النَّوعُ من المصالحِ قد يكونُ موجودًا، لكنَّ الشَّرع ألغى اعتبارَهُ لغلبَةِ المفسدَةِ، إذ القاعدةُ الشَّرعيَّةُ العامَّةُ فيه هي: رُجحانُ جانبِ المفسدَةِ على جانبِ المصلحَة، كما في منفعة الخمرِ والميسرِ، فقدْ قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] .
وهذا النَّوعُ من المصالحِ لا يختلفُ أهلُ العلمِ على أنَّهُ لا يجوزُ بناءُ الأحكامِ عليهِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

3ـ المصلحةُ المُرسلة:
وهي الَّتي سكتَ عنْهَا الشَّرعُ فلمْ يتعرَّض لها باعتبارٍ ولا إلغاءٍ، وليسَ لها نظيرٌ وردَ بهِ النَّصُّ لتُقاس عليهِ.
مثلُ: المصلحةِ الَّتي دَعتْ إلى جمعِ القرآنِ، وتدوينِ الدَّواوينِ، وتركِ عُمرَ رضي الله عنه الخلافَةَ شُورى في ستَّةٍ، وزيادَةِ عثمانَ رضي الله عنه الأذانَ يومَ الجُمُعةِ لإعلامِ من في السُّوقِ واتِّخاذِ الخُلفاءِ عُمرَ فمَنْ بعدَهُ للسُّجونِ.
*حجيَّة المصلحة المرسلة:
العبادَاتُ لا يجري فيها العملُ بـ (المصلحَةِ المُرسلَةِ) بلا خلَافٍ، لأنَّ مبنى العباداتِ على النَّصِّ، فالأصلُ فيها التَّوقيفُ، والقولُ فيها بـ (المصلحةِ المرسلَةِ) قولٌ بجوازِ الإحداثِ في الدِّينِ، وهو باطلٌ بالنَّصِّ والإجماعِ.
أمَّا المعاملاتُ وما يُدْركُ وجهُهُ ومُناسبَتُهُ فهي محلُّ استِعمالِ (المصلحَةِ المرسلةِ) عندَ من قالَ بها، وقد اختلفَ الفُقهاءُ في الاجتجاجِ بها وعدِّها من أدلَّةِ الأحكامِ على مذهبينِ:
الأوَّلُ: مذهبُ المالكيَّةِ والحنابلَةِ: أنَّها حُجَّةٌ ومصدرٌ من مصادرِ التَّشريعِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

ومثلُهم الحنفيَّةُ، لكنَّهُم يُسمُّونها (استحسانَ الضَّرورةِ) كما قال بها بعضُ الشَّافعيَّةِ والحنابلَةِ.
ووجهُ هذا المذهبِ: أنَّ الغايةَ العُظمَى من التَّشريعِ تحقيقُ مصالحِ العبادِ في الدَّارينِ، وجميعُ ما جاءَ من الأحكامِ في الكتابِ والسُّنَّةِ فهو لأجلِ ذلكَ، وجُزئيَّاتُ مصالحِ العبادِ لا تتناهَى، فما سكتَ عنهُ الكتابُ والسُّنَّةُ منها فالأصلُ أن تُراعى فيه قواعدُ الإسلامِ في جلبِ المنافعِ ودفعِ المضارِّ، فيُقنَّنُ فيه ما يُناسبُه، إذْ ليس في ذلكَ التَّقنينِ ما يُخالفُ شرعًا، ولم تزلْ الأمَّةُ منذُ عهدِ الصَّحابةِ تُفنِّنُ في مختلفِ أمورِ الحياةِ ما يكفُلُ لها حفظَ مصالحهَا، وإن لم يكن ذلكَ التَّقنينُ وردَتْ بخُصوصِه الشَّريعةُ.
والثَّاني: مذهبُ الشَّافعيَّةِ: ليست بِحُجَّةٍ.
ووجهُ قولهِم: أنَّ الشَّريعةَ قدْ راعتْ مصالحَ العبادِ في تشريعهَا، فلا يُتصوَّرُ أن تكونَ أغْفلتْ جانبًا فيه مصلحةٌ لهُمْ، وفي القول بـ (المصلحةِ) فتحٌ للبابِ ليقولَ من شاءَ ما شاءَ.
وجوابُ هذا: أنَّ الشَّريعةَ لم تنُصَّ علىكلِّ فرعٍ من فُروعِ المصالحِ، وهذا موجودٌ في الواقعِ جزمًا فيما يستجِدُّ من الحوادثِ، ثمَّ إنَّ القولَ بـ (المصلحةِ) ليسَ مُرسلاً من القيودِ والضَّوابطِ ليقولَ من شاءَ ما شاءَ، ولعلَّ من أسبابِ هذا القولِ أنَّ بعضَ المالكيَّة بالغوا في هذهِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

المسألةِ إلى حدِّ مخالفةِ الدَّليلِ، وهذا إنَّما يُنكرُ باعتبارِهِ (مصلحةً مُلغاةً) ولا يصحُّ أن يكونَ من قبيلِ (المصالحِ المُرسلَة) .
والواقعُ العمليُّ يُؤكّدُ أنَّ جميع فُقهاء المذاهبِ أخذُوا بالمصلحة المرسلةِ في كثيرٍ من الفُروعِ.
*‌‌ ضوابط الاحتجاج بالمصلحة المرسلة:
1ـ أن تكونَ مُلائمةً لمقاصدِ الشَّرعِ، بأنْ تكونَ من جنسِ المصالحِ الَّتي جاء بهَا، لا تُخالفُ أصلاً من أصولهِ ولا تُنافي دليلاً من أدلَّةِ أحكامِهِ.
2ـ أن تكونَ فيما عُقل معناهُ وأُدركَ وجهُهُ على وجهِ التَّفصيلِ، لا في التَّعبُّداتِ أو ما يجري مجراهَا، كالوُضوءِ والصَّلاةِ والصَّومِ، فإنَّ التَّعبدَّاتِ لا تُدركُ معانيها على وجهِ التَّفصيلِ، إذْ لا تُدركُ وجوهُ المصالحَ فيها بغيرِ دلالةِ الشَّرعِ.
3ـ أن ترجعَ إلى حفظِ ضروريٍّ كحِفظِ الدِّينِ والأنفُسِ والأموالِ، أو رفعِ حرجٍ لازمٍ في الدِّين تخفيفًا وتيسيرًا.
* من أمثلة المصالح المرسلة:
1ـ جمعُ المصحف، اتَّفق عليه الصَّحابةُ ولا نصَّ عليهِ، إنَّما اقتضَتْهُ مصلحةُ حفظِ الدِّينِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

2ـ جلدُ شاربِ الخمرِ ثمانينَ جلدةً تعزيرًا، اتَّفق عليه الصَّحابةُ في عهدِ عُمرَ لأنَّهُم رأوْا أنَّ الشَّريعةَ لم تأتِ فيه بحدِّ مُقدَّرٍ، ومصلحةُ دَرءِ المفسَدَةِ اقتضَتْ ذلكَ، وهذا في حفظِ ضروريِّ وهو العقلِ.
3ـ لو تعسَّر على أهلِ بلدٍ وجودُ الحلالِ الطَّيِّب في الأموالِ أو المكاسِبِ، وانتشرَ وجودُ الحرامِ، ومسَّتِ الحاجَةُ إلى الزِّيادَة على سدِّ الرَّمقِ في الطَّعامِ والشَّرابِ والمَلبسِ والمسكَنِ، جازَ سدُّ تلك الحاجَةِ فيما يزيدُ على الضَّرورةِ ولا يصلُ إلىالتَّنعُّمِ والتَّرفُّهِ، وإباحتُه عندَ الفُقهاءِ بمُقتضَى المصلحةِ رفعًا لحرجٍ لازمٍ، وهوَ أصلٌ جاءتْ به الشَّريعةُ من حيثُ الجملَةُ، فليسَ هو بهذا الاعتبارِ مصلحةً مُلغاةً، لرُجحانِ جانبِ المصلحَةِ على المفسدةِ، وهذا المثالُ صحيحٌ مُتصوَّرٌ في الرِّبا ونحوِهِ، لكنَّهُ ممتنِعٌ فيما كانَ أذًى للغيرِ محضًا أو غالبًا كالغضبِ والسَّرقةِ.
* تنبيه:
للأصُوليِّين والفُقهاء ألقابٌ أخرى لـ (المصلحة المُرسلَة) منها: الاستِصلاح، والاستدلال، واستحسانُ الضَّروةِ، وقياسُ المناسبة.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

‌‌مسألة سد الذرائع
* تعريفها:
(الذرائعُ) جمعُ (ذريعةَ) وهي لُغَةً: الوسيلةُ المؤدِّيةُ إلى الشَّيءِ.
واصطلاحًا: الوسيلةُ الموصِلةُ إلى الشَّيءِ الممنوعِ المشتملِ على مفسدَةٍ، أو المشروعِ المشتمل على مصلحةٍ.
فهي لهذا الاعتبارِ متَّصلةٌ بالكلامِ على أصلِ (المصالح) .
* أنواعها:
بحسبِ ما تكونُ ذريعَةً له نوعانِ:
[1] ذريعةٌ مشروعَةٌ، وهي المُوصلَةُ إلى مشروعٍ.
مثلُ: السَّعيِ إلى الجمُعَةِ (ذريعةٌ) توصلُ إلى شُهودِ الجُمُعةِ وهوَ (مشروعٌ) .
ويُقالُ للأمرِ بالسَّعي إليها: (فتحُ باب الذّريعةِ) .
[2] ذريعةٌ ممنوعَةٌ، وهي الموصلَةُ إلى ممنوعٍ.
مثلُ: الخلوةِ بالمرأةِ الأجنبيَّة، فهيَ (ذريعةٌ) توصلُ إلى الزِّنا وهو (ممنوعٌ) .
ويقالُ لمنعِ الخلوةِ بالأجنبيَّةِ: (سَدُّ بابِ الذَّريعة) .
فهذا التَّقسيمُ يعني أنَّ: ما أدَّى إلى المشروعِ فهوَ مشروعٌ، وما أدَّى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

إلى الممنوعِ فهوَ ممنوعٌ، وبعبارَةٍ أخرى: (الوسائلُ لها حُكمُ المقاصِدِ) .
على أنَّهُ غلبَ أن يُستَعملُ لفظُ (الذَّريعةِ) في الوسيلةِ المُفضيَة إلى المفسدَةِ، ومن هذا جاء أصلُ (سدِّ الذَّرائعِ) .
2ـ بحسبِ ورودِ النَّصِّ باعتبارهَا وعدمِه، ثلاثةُ أنواعٍ:
[1] ذريعةٌ وردَ النَّصُّ باعتبارهَا مؤديَّةً إلى الممنوعِ، كما تقدَّم في منعِ الخلوةِ بالأجنبيَّةِ.
[2] ذريعةٌ ورد النَّصُّ باعتبارهَا مؤدِّيةً إلى الممنوعِ، كما تقدَّم في منعِ الخلوةِ بالأجنبيَّةِ.
[3] ذريعةٌ سكت عنها النَّصُّ، فلم يأمرُ بها ولم ينهَ عنهَا.
فما ورد النَّصُّ به من الذَّارئعِ فالأصلُ فيه حكْمُ النَّصِّ، ولا يُشكلُ أمرُهُ من حيثُ ورودِ النَّصِّ بهِ، ولا يندرجُ تحتَ (مسألةِ سدِّ الذَّرائعِ) ، إنَّما يندرجُ تحتهَا النَّوعُ الثَّالثُ.
ويُعرِّفُه بعضُ الأصولَّيين بأنَّهُ: ((المسألة الَّتي ظاهرُهَا الإباحَةُ ويُتوصلُ بها إلى فعل محظورٍ)) .
* درجات المباحات التي تُفضي إلى المفاسد ثلاث:
1ـ ما يكونُ إقضاؤهُ إلى المفسَدَةِ نادرًا قليلاً، فالحُكم بالإباحةِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)