Arabic source text

📘 তাইসীরু ইলমি উসূলিল ফিকহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تيسير علم أصول الفقه (عبد الله الجديع)

📘 তাইসীরু ইলমি উসূলিল ফিকহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مثلُ: زوالِ الشًّمسِ لوجوبِ صلاةِ الظُّهرِ، فهذهِ مقدِّمةٌ لا تَتِمُّ صلاةُ الظُّهرِ إلَاّ بها لكنَّها ليستْ تحتَ قُدرَةِ المُكلَّفِ.
فهذا القِسمُ لا يندرجُ تحتَ المسألةِ المذكورةِ.
[2] ما يدخُلُ تحتَ قُدرةِ المكلَّفِ لكنَّهُ غيرُ مأمورٍ بتحصِيلِهِ.
مثلُ: بُلوغِ النِّصابِ لوجوبِ الزَّكاةِ، والاستطاعَةِ لوُجوبِ الحجِّ، فإنَّه تحتَ قُدرتِه أن يجمعَ النِّصابَ، وأن يكتسِب لِيُحقِّق الاستِطاعةَ للحجِّ، لكنَّ ذلكَ لا يجبُ عليهِ.
فهذا لا يدخلُ أيضًا تحتَ المسألةِ المذكورَةِ.
[3] ما يدخُل أيضًا تحتَ قُدرَةِ المكلَّفِ وهو مأمورٌ بتحصِيلِهِ.
مثلُ: الطَّهارةِ للصَّلَاةِ، والسَّعيِ للجُمُعَةِ، فهذا يجبُ عليهِ الإتيانُ بهِ، وهو المقصودُ بالقاعدَةِ.
ومن هذا التقسيمِ يُلاحظُ أنَّ هذهِ المسألةِ ليستْ قاعدَةً لإثباتِ وُجوبِ ما لم يرِدْ بِوُجوبهِ دليلٌ، إنما هي مسألةٌ قُسِّمتْ عليهَا مقدِّماتُ الوَاجبِ، أمَّا أن يُقالَ: تثبُتُ بها واجباتٌ لا دليلَ عليها إلَاّ هذه الجُملةِ فهذا ما لا وجودَ لهُ على التَّحقيقِ، وسيأتِي في (قواعِدِ الاستنباطِ) في مبحثِ (إشارَةِ النَّصِّ) ما يُبيِّنُ أنَّ مقدِّماتِ الواجبِ واجبةٌ بنفسِ دليلِ ذلكَ الواجبِ.
4ـ لم يرِدِ استعمالُ لفظِ (واجب) في نُصوصِ الكتابِ والسُّنَّةِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

بمعناهُ الاصطلاحِيِّ، ولذا أخطأَ من استدلَّ بظاهرِ قولهِ صلى الله عليه وسلم: ((غُسلُ يومِ الجُمُعةِ واجبٌ على كلِّ مُحتلِمٍ)) [متَّفقٌ عليه من حديثِ أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ] على فرضِ غُسلِ الجُمُعةِ بناءً على معنَى (الواجبِ) في الاصطلاحِ، وقدْ ثبتتْ الأدلَّةُ مفسِّرَةً لهذا الحُكمِ أنَّ الغُسْلَ يومَ الجُمُعةِ ليس بفرضٍ، إنَّما هو سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ، فكان تأويلُ لفظةِ (واجبٍ) في هذا الحديثِ على ما ذكرهُ بعضُ أهلِ العلمِ: للتَّوكيدِ في النَّدْبِ، وهوَ بِمنزلَةِ قولِ الرَّجلِ: (حقُّكَ عليَّ واجبٌ) .
"أقسامه:
للواجبِ أقسامٌ باعتبارَاتٍ متعدِّدَةٍ، هي:
1ـ باعتبارِ وقتِ أدائهِ، قسمانِ:
[1] واجبٌ مُطلقٌ أو مُوسَّع، وهوَ ما طلبَ الشَّارِعُ فعلَهُ من غيرِ تقيِيدٍ لأدائِه بزَمَنٍ مُعيَّنٍ.
مثلُ: قضاء ما أفطرَهُ الإنسانُ بعُذرٍ من رمضانَ، فإنَّ الله تعالى قال: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] ، فهي فُسحةٌ بعدَ رمضانَ في أيِّ وقتٍ شاءَ من عامِهِ، لا يلزمُهُ التَّعجيلُ ولا يأثَمُ بالتَّأخيرِ، وإن كانت المُسارعَةُ أبرأ للذِّمةِ خشيةَ أي يُحالَ بينهُ وبين القضاءِ، وكذا الصَّلواتُ الخمسُ فيما بينَ الوَقتينِ.
[2] واجبٌ مقيَّدٌ أو مُضيَّقٌ، وهو ما طلبَ الشَّارعُ فعلَهُ مقيَّدًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

بزمنٍ معيَّنٍ.
مثلُ: صومِ رمضانَ لمنْ شهِدَ الشَّهرَ ولا عُذْرَ لهُ بتأخيرِ الصَّومِ، كما قال تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 285] .
وهذا لا تبرأُ الذِّمةُ إلَاّ بأدائهِ في وقتِهِ المحدَّد.
2ـ باعتبارِ تقديره وحدِّه، قسمانِ:
[1] واجبٌ مقدَّرٌ (محدَّد) ، وهو ما عيَّن الشَّارِعُ له حدًّا محدُودًا، فيلزَمُ الوقوفَ عندَهُ.
مثلُ: أنصبَةِ الزَّكاةِ ومقدَارِ الواجبِ فيها.
وحكمُ هذا النَّوعِ أنهُ يلزمُ المكلَّفَ، ولا تبرأُ ذمَّتُهُ له حدًّا.
مثلُ: مقدارِ النَّفقةِ الواجبةِ على الزَّوجِ لزوجتِه، التَّعاوُن على البِرِّ والتَّقوى، الإحسانِ إلى النَّاسِ، فإنهُ ليس لهذهِ الواجباتِ تقديراتٌ شرعيَّةٌ، وإنَّما يعودُ تقديرُها إلى الظَّرفِ وإدراكِ المكلَّفِ، أو إلى العُرفِ أو قضاءِ القاضي كما في المسألةِ الأولى.
3ـ باعتبارِ تعيينهِ بذاتِهِ أو عدم تعيينِهِ، قسمانِ:
[1] واجبٌ معيَّنٌ، وهو ما تحتَّم على المكلَّفِ أن يوقعَه بعينِه من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

غير أن يكون له فيه اختيارٌ آخر.
مثلُ: صيامِ شهرِ رمضانَ، فإنَّ المكلَّفَ ليس مخيَّرًا بين الصِّيامِ والفِطر، بلْ تعيَّنَ عليه الصِّيامُ وليس ثمَّةَ بديلٌ عنه ما كانتْ له قدرَةٌ عليه.
[2] واجبٌ غيرُ معيَّن، وهو ما تحتَّم على المكلَّفِ أن يوقِعه، لكنْ باختيارِ موسَّعٍ بين أصنافٍ من الأفعالِ يتحقَّقُ الواجبُ بفعلِ أحدِهَا.
مثلُ: كفَّارةِ اليمينِ، فإنَّها واجبةٌ، لكنَّها تتحقَّقُ بواحدٍ من ثلاثةِ أشياءَ: إطعامُ عشرةِ مساكينَ، أو كِسوتُهُمْ، أو عتقُ رقبةٍ، أيَّ ذلكَ فعلتَ أسقطَ عنكَ الوجوبَ، فهوَ غيرُ معيَّنٍ في أحدِهَا.
4ـ باعتبارِ المُطالبِ بهِ، قسمان:
[1] واجبٌ عينيٌّ، أو: (فرضُ عينٍ) ، وهو ما توجَّه فيه الطَّلبُ الَّلازمُ إلى كلِّ مكلَّفٍ، فلا يُسقطُ قيامُ البعضِ به المؤاخذَةَ عن الباقينَ.
مثلُ: الصَّلواتِ الخمسِ، وحجِّ البيتِ، وصلةِ الأرحامِ.
[2] واجبٌ كِفائِيٌّ، أو (فرضُ كِفايَةٍ) ، وهو ما طلبَ الشَّارِعُ حصولَه من جماعةِ المكلَّفينَ، بِحيثُ لوْ قامَ بعضُهُم برِئتْ ذِمَّةُ سائرِهِمْ.
مثلُ: الجهادِ في سبيلِ اللهِ، والأمرُ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ، وتحصيلِ الأسبابِ لحفظِ الضَّروراتِ الخمسِ: الدِّينِ، والنَّفسِ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

والمالِ، والعِرضِ، والعقلِ، كالتَّفرُّغِ للعُلومِ المتخصِّصَةِ في الشَّريعَةِ والحياةِ، وإدارةِ شؤونِ الحُكمِ والقضاءِ والسِّياسَةِ.
واجتمَاعُ النَّاسِ على التَّفريطِ بِهذا الواجبِ اجتِماعٌ على الإثمِ، ولا تبرأُ ذِمَمُهُمْ حتَّى يوجدَ فيهِمْ من يُحقِّقُ الكفايَةَ لسائِرِ المسلمينَ بتحصيلِ ذلكَ الواجِبِ.
‌‌2ـ المندوب
"تعريفه:
لغةً: يُقالُ: (ندَبَ القومَ إلى الأمرِ) أيْ: دعاهُمْ وحثَّهُم إليهِ، فالنَّدْبُ: الدَّعوةُ إلى الشَّيءِ والحثُّ عليهِ، و (المندُوبُ) المدْعوُّ إليهِ.
واصطلاحًا: ما طلبَ الشَّارعُ فعلُهُ من غير إلزامٍ، ورتَّب على امتثالهِ المدحَ والثَّوابَ، وليسَ على تركِهِ الذَّمُّ والعقابُ.
"صيغته:
1ـ كلُّ صيغَةِ أمرٍ قامَ بُرهانٌ على عدَمِ الإلزامِ بها، لأنَّهُ كما تقدَّم في (الواجبِ) أنَّ صيغَةَ (افْعَلْ) دالَّةٌ على الوجوبِ بأصلِ وضعِهَا على أصحِّ المذاهبِ وأقواهَا دليلاً، فإذا قامَ بُرهانٌ على إرادَةِ مجرَّدِ النَّدبِ صُرِفتْ دلالَةُ تلكَ الصِّيغَةِ إلى النَّدْبِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

مثلُ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282] ، فقولُهُ: {فَاكْتُبُوهُ} صيغةُ أمرٍ أصلُ دلالتِها على الوجوبِ، لكنَّ الحُكمَ معقولُ المعنى يتعلَّقُ بحُقوقِ الخلقِ، فإذا وجدُوا استغناءً عن الكتابةِ بالثِّقةِ والتَّراضِي فهي حقوقُهم وهُم أصحابُها، وما يقعُ من الضَّرَرِ فهم يحتمِلوهُ، فلِذا قال من بعْدُ: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283] ، فكان الأمرُ بالكتابةِ على سبيلِ النَّدبِ والحثِّ والإرشادِ لمصلحتِهِمْ.
2ـ كلُّ صيغةٍ خبريَّةٍ تضمَّنتِ الحثَّ وليسَتْ مؤوَّلةً بالأمرِ، كصِيغِ التَّرغيبِ بأذكارٍ أو تطوُّعاتٍ مخصوصةٍ، كأنْ يجيءَ: (مَن قالَ كذا فلهُ كذَا وكذا) ، أو: (مَن صلَّى كذا فلهُ كذا) .
3ـ كلُّ فِعلٍ نبويٍّ قُصِدَ به التَّشريعُ على ما سيأتِي بيانُهُ في (دليلِ السُّنَّةِ) ، كصلاةِ الرَّواتبِ، وصيامِ التَّطوُّعِ.
* ألقابه:
يُسمَّى (المَنْدُوبُ) :
1ـ السُّنَّة. 2ـ النَّافلَةَ. 3ـ المُسْتَحَبَّ.
4ـ التَّطوُّعَ. 5ـ الفضيلةَ.
ومن العُلماءِ من يقولُ: يُسمَّى (مندُوبًا) إذا كانتْ مصلَحتُهُ أُخرويَّة، و (إرشادًا) إذا كانتْ مصلَحَتُهُ دُنيَويَّة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

"درجاته:
ليسَتِ المندُوباتُ على درجَةٍ واحدَةٍ من جهةِ النَّدبِ إليهَا، بلْ متفاوتَةٌ باعتباراتٍ:
1ـ سُنَّة مُؤكَّدة:
وهي ما داوَمَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على امتثَالِهِ، وربَّما معَ اقترَانِه بالحثِّ عليهِ قولاً، مثلُ: صلاة ركعتَي التَّطوعِ قبل صلَاةِ الصُّبحِ، فقدْ صحَّ عن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: ((ما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في شيءٍ من النَّوافِلِ أسرعَ منه إلى الرَّكعتينِ قبلَ الفجرِ)) [متَّفقٌ عليه، واللَّفظُ لمسلمٍ] ، وقال صلى الله عليه وسلم: ((ركْعتَا الفجرِ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها)) [رواهُ مسلم]
2ـ سُنَّةٌ غيرُ مؤكَّدةٍ:
وهي ما كان من السُّنَن ممَّا لم يُواظِبْ عليه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم كصيامِ التَّطوُّع، فإنَّه صلى الله عليه وسلم كان يصومُ حتَّى يُقالَ لا يُفطِرُ، ويُفطرُ حتَّى يقالَ لا يصومُ، وكصلاةِ أربعِ ركعاتٍ قبلَ العصرِ، فقدْ حثَّ عليها صلى الله عليه وسلم من غيرِ مواظبةٍ على فعلِهَا.
ويندرجُ تحتَ هذا البابِ جميعُ ما حثَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عليه بالقولِ من التَّطوُّعاتِ، ولم يُنقلُ عنه المُواظبَةُ عليه بالفِعلِ، كقولهِ صلى الله عليه وسلم: ((تَابِعُوا بين الحجِّ والعُمرَةِ، فإنَّهُمَا ينفيَانِ الفقْرَ والذُّنوبَ كما ينفي الكِيرُ خبَثَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

الحديدِ والذَّهبِ والفِضَّةِ، وليسَ للحجَّةِ المبرورَةِ ثوابٌ إلَاّ الجنَّة)) [حديث صحيحٌ رواهُ التِّرمذِيُّ وغيرُهُ] ، وحثَّ على العُمرَةِ في رمضانَ، ومعَ ذلكَ فما اعتمرَ صلى الله عليه وسلم في حياتِهِ إلَاّ أربعَ عُمر، وحجَّ حجَّةً واحدَةً.
3ـ فضيلةٌ وأدَبٌ:
وتُسمَّى كذلكَ بـ (سُنَّةِ الزَّوائد) ، و (سنَّة العادَةِ) ، وهي الأفعالُ النَّبويَّةُ في غيرِ أمرِ التَّعبُّدِ، كصفةِ أكلِهِ وشُربِهِ ونوْمِهِ ولِبَاسِهِ ومَشْيِهِ ورُكوبِهِ، ونحوَ ذلكَ، فإنَّ الاقتداءَ بالنًَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيها فضيلَةٌ، فذلكَ من بابِ التَّشبُّه بهِ، وهو ممدُوحٌ، ما لمْ يُعارضْ مصلحةً أرجَح.
وهذا بابٌ جرى فيه الحالُ النَّبويُّ على مُقتضى الطَّبع البَشرِيِّ، أو على مجارَاةِ العُرفِ الَّذي لم يُخالفُ الدِّين، فما كان منه بمقتضى الطَّبعِ فالسُّنَّةُ فيه أن يُجاريَ الإنسانُ طبعَ نفسِهِ ما دامَ لا يُخالفُ الشَّريعة، وبذلك يحقِّقُ الاقتداءَ بأتمِّ من تحقيقهِ له لو تكلَّف وتصنَّع بخلافِ طبعِهِ ليُوافقَ المِشْيَةَ النَّبويَّة أو القِعدَة النَّبويَّة، وإن كان جاريًا على موافقِةِ العُرفِ كلُبسِ الإزارِ والقميصِ الطَّويلِ، فإنَّ السُّنَّةَ الَّتي ينبغي المتابعةُ فيها هي أن يُجاريَ المُسلمُ عرفَ بيئتِهِ وزمانِهِ في ذلك ما دامَ لم يُخالفْ شرعًا في نوعِ لباسِهِم وهيئتهِم، ويكونُ قَدْ خالفَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

الاقتداءَ بمخالفةِ العرفِ، لأنَّ الكونَ في المجتمعِ والنَّاسِ على سبيل الموافقةِ لا المخالفَةِ مقصودٌ لئلَاّ يقعَ التَّميُّزُ ومن ثمَّ الارتفاعُ على الخلقِ والتَّزكيةُ للذَّواتِ، وإنَّما يدعُ المسلمُ من العُرفِ ما خالفَ الشَّرعَ في أمرٍ أو نهيٍ.
وبعدَ هذا فيبقى من (سنن العادةِ) ما لا ينتدرجُ تحتَ طبعٍِ ولا عُرفٍ، ممَّا لا يخلو في أكثرِ الأحيانِ من معانٍ شرعيَّة ٍ أو صحيَّةٍ أو غير ذلك، يجدُهَا المتأمِّلُ لوْ أمعنّ النَّظرَ، وهذا كصِفَةِ جلُوسهِ صلى الله عليه وسلم للأكلِ، فإنَّه قال: ((لا آكُلُ متَّكئًا)) ، وفيه معنى شرعيٌّ دينيٌّ ومعنى صحِّيٌّ، فالمعنى الشَّرعيٌّ الدِّينيُّ بيَّنه النَّبي صلى الله عليه وسلم بقولهِ في حديثٍ آخر: ((آكُلُ كما يأكُلُ العبدُ، وأجلسُ كما يجلسُ العبدُ)) ، [حديثٌ حسنٌ رواهُ ابنُ سعدٍ وأحمدُ في ((الزُّهدِ)) وغيرهما] ، وهذا معنى تواضعٍ وانكِسارٍ، وأمَّا المعنى الصحِيُّ فإنَّ الاتِّكاءَ فُسِّرَ بالتَّربُّعِ، كما فُسِّر بالجُلوسِ معتمدًا على شيءٍ، وعلى أيِّ التَّفسيرِينِ فهيَ هيئةُ تمكُّنٍ تدفَعُ إلى الإقبالِ على الطَّعامِ بنِهمةٍ مع استعدادِ البطنِ للامتلاءِ، فقد استرخَتِ المفاصلُ وارتفعتِ القيودُ، بخلافِ جِلسَةِ العبدِ المُقلقةِ الَّتي صورتُها صورةُ جلسَةِ العَجلانِ الَّذي ينتظرُ متَى يفرُغُ من طعامِه، وقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((ما ملأ آدَميٌّ وعاءً شرًّا من بطنٍ، بِحَسبِ ابنِ آدَمَ أكلاتٌ يُقمنَ صُلبَهُ، فإنْ كانَ لا محَالَةَ فثُلُثٌ لطعامِهِ وثُلثٌ لشرابِهِ وثُلثٌ لنَفسِهِ)) [حديثٌ صحيحٌ رواهُ التِّرمذِيُّ وغيرُهُ] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

المندُوبُ تكليف اختياري لمصلحة المكلف:
إنَّ الله عزَّوجلَّ جعلَ في المستحبَّات رحمةً للعبادِ تصلُ بهِمْ إلى المقاماتِ العليَّةِ، ففي الحديثِ القُدسِيِّ: ((ولا يزالُ عبْدِي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحبَّهُ)) ، كما جعل فيها عوضًا لهم عمَّا يقعُ من تقصيرٍ في الفرائضِ فتجبُرُ نقصَهَا، كما صحَّ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ أوَّل ما يُحاسبُ النَّاسُ به يومَ القيامَةِ من أعمالِهِمُ الصَّلاةُ، قال: يقولُ ربُّنا جلَّ وعزَّ لملائكتهِ وهوَ أعلمُ: انظُرُوا في صلاةِ عبدِي أتمَّها أم نقصَهَا، فإن كانتْ تامَّةً كُتِبتْ لهُ تَامَّةً، وإن كانتْ انتقصَ منها شيئًا قال: انظرُوا، هلْ لعبْدِي من تطوُّعٍ؟ فإنْ كانَ لهُ تطوُّعٌ قالَ: أتمُّوا لعبدِي فريضتَهُ من تطوُّعِهِ، ثمَّ تُؤخذُ الأعمالُ على ذَاكُمْ)) [أخرجه أصحابُ السُّنن] .
ولو أيقنَ العبدُ أنَّهُ أتمَّ الفرائضَ وما انتقصَ منهاَ شيئًا كانتْ نافلتُهُ زيادةً في درجتهِ، وإن تركَ التَّطوُّعاتِ حينئذٍ فليسَ عليهِ من مأثمٍ، دليلُ ذلكَ ما أخرجهُ الشَّيخانِ من حديثِ طلحةَ بنِ عُبيدِالله رضي الله عنه قال: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من أهلِ نجدٍ ثائرَ الرَّأسِ يُسمعُ دويُّ صوتِهِ ولا يُفقَهُ ما يقولُ، حتَّى دنَا، فإذا هُوَ يسألُ عن الإسلامِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خمسُ صلواتٍ في اليومِ واللَّيلةِ)) فقال: هلْ عليَّ غيرهَا؟ قالَ: ((لا، إلَاّ أن تطوَّعَ)) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وصيامُ رمضَانَ)) قال: هلْ عليَّ غيرُهُ؟ قال: ((لَا، إلَاّ أن تطوَّعَ)) قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

وذكر له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الزَّكاةَ، قال: هلْ عليَّ غيرُها؟ قال: ((لا، إلَاّ أن تطوَّعَ)) ، قال: فأدبرَ الرَّجلُ وهو يقولُ: والله لا أزيدُ على هذا ولا أنقصُ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفلحَ إنْ صدَقَ)) .
ولكنَّ الصِّدقَ في ذلك أمرٌ مظنونٌ، والعبدُ يعملُ العملَ لا يضمنُ إتقانَهُ من كلِّ وجوهِهِ، لذلكَ يبقى محتاجًا إلى التَّطوعِ، ولا يحسنُ به أن يتركهُ طولَ عمُرِهِ معتمدًا على أدائهِ الفرائضَ، فإنَّ خير الهديِ هديُ محمَّد صلى الله عليه وسلم، وقد كان المثلُ الأعلى في المحافظةِ على كثرةِ التَّطوعَاتِ.
*مسألة:
ذهبَ الحنفيَّةُ والمالكيةُ إلى أنَّ من شرعَ في التَّطوعِ فإنَّهُ يصيرُ عليهِ واجبًا بِمجرَّدِ الشُّرُوعِ، فليسَ له إبطالُهُ ولا الخُرُوجُ منهُ، فإنْ خرجَ منهُ لزمَهُ القضاءُ عند الحنفيَّةِ، وعند المالكيَّةِ: يلزمُهُ القضاءُ إذا خرجَ منهُ بغيرِ عذْرٍ، ولا يلزمُهُ إذَا خرجَ منهُ بعذْرٍ.
واستدلُّوا بعمُومِ قولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] .
ومذهبُ الشَّافعيِّ وأحمدَ وسفيانَ الثَّورِيِّ: هو تطوُّعٌ قبلَ الشُّروعِ فيهِ وبعدَهُ، وليسَ عليهِ قضاءٌ لو تركهُ، إنما الأمرُ له إن شاءَ قضَى وإنْ شاءَ تركَ، وهذه الآيةُ ليستْ في ذلكَ، إنَّما هي في إبطالِ الحسناتِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

بفعلِ السَّيِّئاتِ، أو بالرِّياءِ، وقد صحَّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الصَّائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسِهِ، إن شاءَ صامَ وإن شاءَ أفطرَ)) [أخرجهُ التِّرمذيُّ وغيرُهُ من حديث أمِّ هانيءٍ، ولهُ شاهدٌ من حديثِ عائشةَ] .
‌‌3ـ الحرام
* تعريفه:
لُغةً: المنعُ، و (المُحرَّمُ) الممنوعُ منه، وهوَ ضدُّ الحلالِ.
واصطلاحًا: ما طلَبَ الشَّارِعُ الكفَّ عنه على وجهِ الحَتْمِ والإلزامِ، ويثابُ تاركُهُ امتثالاً، ويُعاقبُ فاعلُهُ اختيارًا.
ومن أسمَائِهِ: المحظُورُ.
"صيغته:
يُستفادُ (التَّحريمِ) الصَّريحِ، كقولهِ تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ دَمُهُ، ومالُهُ، وعرضُهُ)) [حديث صحيحٌ رواهُ مسلمٌ] .
2ـ نفيُ الحلِّ، كقوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لايحلُّ لمسلمٍ أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

يهجُرَ أخَاهُ فوقَ ثلاثِ ليالٍ)) [متفقٌ عليه] .
3ـ صيغة النَّهي، وهي أنوعٌ تعودُ جملتُهَا إلى:
[1] لفظِ (النَّهي) الصَّريحِ، كقوله تعالى: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} [النحل: 90] وقوله صلى الله عليه وسلم: لعليٍّ رضي الله عنه وقد وهبهُ خادمًا: ((لا تضْرِبْهُ، فإنِّي نُهيتُ عن ضربِ أهلِ الصَّلاةِ، وإنِّي رأيتهُ يُصلِّي منذُ أقبلنَا)) [رواه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) 163 بسندٍ حسنٍ] .
ويلحقُ بهذا قولُ الصَّحابيِّ: ((نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن كذا)) .
[2] صيغة (زَجرَ) ، كحديثِ أبي الزُّبيرِ قال: سألتُ جابرًا (يعني ابنَ عبد الله) عن ثَمَنِ الكلبِ والسِّنَّورِ؟ قالَ: زَجرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن ذلكَ [أخرجه مسلمٌ] .
[3] صيغةِ الأمر بالانتهاءِ، كقوله تعالى للنَّصارى: {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ} [النساء: 171] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((يأتي الشَّيطانُ أحدَكُم فيقولُ: من خلقَ كَذا، من خلقَ كذا، حتى يقولَ: من خلقَ ربُّكَ؟ فإذا بلغهُ فليستَعِذْ بالله ولْيَنْتَهِ)) [متفق عليه عن أبي هريرة] .
[4] صيغة الفِعلِ المضارعِ المقترنِ بـ (لا) النَّاهيّةِ، كقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لايَبِع بعضُكُم على بيعِ بعضٍ)) [متَّفقٌ عليه عن ابن عمرَ] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

[5] صيغةِ (لا ينبغي) ، كقوله صلى الله عليه وسلم في الحريرِ: ((لا ينبغي هذا للمتَّقينَ)) [متفق عليه من حديثِ عُقبةَ بنِ عامرٍ] .
[6] صيغةِ الأمرِ بالتَّركِ بغيرِ صيغةِ النَّهيِ الصَّريحةِ، كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90] ، وقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((اجتنبُوا السَّبع المُوبقَاتِ)) قالوا: يا رسول الله، وماهنَّ؟ قال: ((الشِّركُ بالله، والسِّحرُ، والتَّولِّي يوم الزَّحفِ، وقذْفُ المُحصناتِ المُؤمناتِ الغافلاتِ)) [متفق عليه عن أبي هريرة] ، وحديث عبد الله بنِ عمرَ رضي الله عنهما قال: طلَّقتُ امرأتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائضٌ، فذكر ذلك عُمرُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((مُرهُ فليُراجِعْهَا، ثمَّ ليَدَعْهَا حتَّى تطْهُرَ، ثم تحيضُ حيضةً أُخرى، فإذا طهُرتْ فليُطلِّقها قبلَ أن يُجامِعَهَا، أو يُمسِكْهَا، فإنَّها العدَّةُ الَّتي أمرَ اللهُ أن يُطلِّقَ لها النِّساءُ)) [رواه مسلمٌ] .
4ـ ما رُتِّب على فعلهِ عُقُوبةٌ أو وعيدٌ دُنيويٌّ أو أخْرَوِيٌّ فهوَ دليلٌ على تحريمهِ، فمِنْ صُورِهِ:
[1] عُقُوبةُ الحدُودِ، كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، وقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]
[2] التَّهديد بالعقابِ، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 278ـ 279] ، وقوله تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 60ـ 62] ، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((ليتهينَّ أقوامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعاتِ أو ليختِمَنَّ الله على قُلوبِهِمْ ثمَّ ليكونَنَّ من الغافلينَ)) [رواه مسلمٌ وغيرهُ عن ابن عُمر وأبي هريرة] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لكلِّ غادرٍ لواءٌ يُعرفُ بهِ يومَ القيامَةِ)) [متفقٌ عليه] ، فهذه فضيحةٌ يومَ العرضِ.
[3] ترتيبُ اللَّعنةِ على الفعلِ، وهي نوعٌ من العُقوبَةِ، وفيه نصوصٌ كثيرةٌ في الكتابِ والسُّنَّةِ.
5ـ وصف الفِعلِ بأنهُ من الذُّنوبِ، ومنه وصفُه بأنَّه كبيرةٌ، كقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما منْ ذنبٍ أجدرُ أن يُعجِّل الله تعالى لصاحبِهِ العقُوبةَ في الدُّنيا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

مع ما يُدخرُ لهُ في الآخرةِ مثلُ البغي، وقطيعةِ الرَّحمِ)) [حديثٌ صحيحٌ رواهُ أبوداودَ وغيرُهُ عن أبي بكرة] ، وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: سُئل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الكبائرِ؟ قال: ((الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدينِ، وقتلُ النَّفسِ، وشهادَةُ الزُّورِ)) [متَّفقٌ عليهِ] .
6ـ وصفُ الفعلِ بالعُدوانِ، أو الظُّلم، أو الإساءَةِ، أو الفسقِ، أو نحوَ ذلكَ، كحديثِ عبد الله بن عمرِو رضي الله عنهما قال: جاءَ أعرابيٌّ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم يسألهُ عن الوضُوءِ، فأرَاهُ الوضُوء ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ قال: ((هكذَا الوُضوءُ، فمن زادَ على هذا فقدْ أساءَ وتعدَّى وظلمَ)) [حديث حسنٌ، أخرجهُ النَّسائيُّ وغيرُهُ] ، وقوله تعالى: {وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} [البقرة: 282] .
7ـ تشبيهُ الفاعلِ بالبهائمِ أو الشَّياطين أو الكفرةَ أو الخاسرين أو نحوِهم، كقوله صلى الله عليه وسلم: ((ليسَ لنَا مثلُ السَّوءِ، الَّذي يعودُ في هِبتِهِ كالكلبِ يرجعُ في قيئِهِ)) [متفق عليه من حديث ابن عباس] ، وقوله تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: 27] ، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما يلبسُ الحريرَ في الدُّنيا من لا خلاقَ لهُ في الآخرةِ)) [متفقٌ عليه من حديث عُمر بن الخطَّابِ] .
8ـ تسميةُ الفعلِ باسمِ شيءٍ آخر محرَّمٍ معلومِ الحُرمة، كوصفِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

الفعلِ بأنَّه زِنا أو سرِقة أو شركٌ، أو غير ذلك، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله كتب على ابنِ آدمَ حظَّهُ من الزِّنا، أدركَ ذلكَ لا محالَةَ، فزِنا العينِ النَّظرُ، وزِنَا اللِّسانِ المنطقُ)) الحديث [متفقٌ عليه عن أبي هريرةَ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أسوَأُ النَّاسِ سرِقةً الَّذي يسرقُ صلاتَهُ)) قالُوا: يا رسول الله، وكيف يسرقُ صلاتَهُ؟ قالَ: ((لا يُتمُّ رُكُوعهَا ولا سُجُودَهَا)) [حديث صحيحٌ، رواه الدَّارمِيُّ وأحمدُ وغيرهما] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((منْ حلفَ بغيرِالله فقَدْ أشركَ)) [حديثٌ صحيحٌ رواه أبوداود والتِّرمذِيُّ وغيرُهما] .
"أقسامه:
التَّحريمُ لم يأتِ في شريعةِ الإسلامِ إلَاّ لشيءٍ كانتْ مفسدَتُهُ خالصَةً أو غالبةً، وجميعُ المحرَّماتِ لا تخلو من أن تكونَ على واحدٍ من الوَصْفينِ، وهذه قاعدَةٌ عظيمةٌ في الفقهِ لإدراكِ ما يمكنُ أن يلحقَ بالحرَامِ بحسبِ رُجْحانِ جانبِ المفسدةِ، أو فُقدانِ المصلحَةِ.
والمفسدَةُ في المحرَّمِ تكونُ في ذاتِ الشَّيءِ المحرَّمِ، أو يكونُ المحرَّمُ سببًا فيها، وعليه فالمحرَّماتُ قسمانِ:
1ـ محرَّمٌ لذاتِهِ:
مثلُ: الشِّركِ، والزِّنا، والسَّرقَةِ، وأكلِ الخِنزيرِ، فهذه حُرِّمت لِذواتِها، ومفاسدُها خالصَةٌ أو راجحَةٌ، ويترتَّبُ على فعلِهَا: الإثمُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

والعِقابُ، وبُطلانُ كونِهَا أسبابًا شرعيَّةً لثبوتِ شيءٍ من الأحكامِ، فالزِّنَا مثلاً لا يثبتُ بهِ النَّسبُ ولا يأخذُ أحكامَ الزَّواجِ الصَّحيحِ، والسَّرقةُ لا تثبتُ المكليَّة للمالِ المسروقِ، وهكذا.
2ـ محرَّمٌ لغيرهِ:
هو مباحٌ في الأصلِ أو مشروعٌ لخُلوِّهِ من المفسدَةِ أو رُجحانِ مصلحتهِ، لكنَّه في ظرفِ معيَّنٍ كان سببًا لمفسدةٍ راجحَةٍ، فتعتريهِ الحُرمَةُ في تلكَ الحالِ.
مثلُ: البيعِ والشِّراءِ، فإنَّهُ مباحٌ مشروعٌ، إلَاّ أنهُ يحرُمُ عند سماعِ النِّداءِ الأوَّلِ للجُمُعةِ، لما يقعُ بمزوالتِهِ حينئذٍ من تفويتِ الجُمُعةِ، والرَّجلُ يخطبُ امرأةً أجنبيَّةً ليتزوَّجها حلالٌ مباحٌ، لكنَّهُ يحرُم إذا علمَ أنَّ مسلمًا غيره قد تقدَّمَ لِخِطبتها حتَّى ينصرِفَ عنها أو تنصرِف عنه، وإنَّما كانتْ الحرمَةُ العارضَة لما يُسبِّبُ ذلك من العدَاوةِ بين المسلمينَ بسببِ ما يقعُ من الإيذاءِ، ومثلهُ أن يبيع على بيعِ أخيهِ، والصَّلاةُ مشروعةٌ في كلِّ وقتٍ إلَاّ في ساعاتٍ منعت الشَّريعَةُ من الصَّلاةِ فيها دفعًا لمشابهةِ الكُفَّار حيثُ يسجدونَ للشَّمسِ عندَ طُلوعهَا وغُروبهَا.
ولوْ أوقعَ المسلمُ الفعلَ من هذه الأفعالِ في وقتِ تحريمِهَا، فهلْ يصحُّ منه الفعلُ مع الإثمِ، أو يفسدُ الفعلُ مع الإثمِ؟ بينَ الفُقهاءِ خلافٌ، وسيأتي في (مبحث النَّهي) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

"تنبيه:
فرَّق الحنفيَّةُ في المطلوبِ الكفُّ عنه على وجه الإلزامِ بين ما ثبتَ بدليلٍ قطعيِّ الورود كالقرلآن والسُّنةِ المتواترَةِ، فسمَّوا ما ثبت به (الحرام) ، وما ثبتَ بدليلٍ ظنِّيِّ الورودِ كحديثِ الآحادِ الصَّحيحِ، فسمَّوه: (المكروهُ تحريمًا) ، وهذا شبيهُ ما تقدَّم لهُم في التَّفريقِ بينَ (الفرضِ) و (الواجبِ) ، وجمهُورُ العلماءِ على عدمِ التَّفريقِ، وهو الصَّوابُ.
‌‌4ـ المكروه
"تعريفه:
لُغةً: مادَّتُهُ (كره) وهو أصلٌ يدلُّ على خلافِ الرِّضا والمحبَّةِ، فـ (المكروهُ) ضدُّ المحبوبِ.
واصطلاحًا: ما طلبَ الشَّارعُ من المكلَّفِ تركَهُ لا على وجهِ الحتْمِ والإلزامِ، ويثابُ تاركُه امتثالاً، ولا يعاقبُ فاعلُهُ.
وقد استُعملَ لفظُ (المكروهُ) في لسانِ الشَّرعِ بِهذا المعنى، وكذلك بمعناهُ اللُّغويِّ الَّذي هو ضدُّ المحبوبِ، فربَّما وُصفَ بهِ (الحرامُ) ، كما في قوله تعالى بعد ذكرِ بعضِ المناهي في سورةِ الإسراءِ: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38] ، وجميعها محرَّمٌ، والمعنى فيه أنَّ تلكَ المحرَّماتِ غيرُ محبوبةٍ ولا مرضيَّةٍ، بلْ مُبغضةٌ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

مكروهَةٌ، لكن هذا الاستعمالُ لا يُشكلُ على المعنى الاصطلاحيِّ لـ (المكروه) على أنَّه نوعٌ من الأحكامِ التَّكليفيَّةِ غيرُ (الحرام) .
"صيغته:
تُعرفُ الكراهةُ في الأحكامِ الشَّرعيَّة باستعمالاتٍ تدلُّ عليها، ترجعُ إلى ثلاثةِ أنواعٍ:
1ـ لفظِ (الكراهةِ) كما في حديث المغيرةِ بن شُعبةَ رضي الله عنه قال: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله حرَّم عليكُم عقوقَ الأمَّهاتِ، وأودَ البناتِ، ومنعَ وهاتِ، وكرِه لكُم قيلَ وقالَ، وكثرةَ السُّؤالِ، وإضاعَةَ المالِ)) [متفقٌ عليه] ، وفيه تفريقٌ بيِّنٌ بينَ (الحرامِ) و (المكروه) .
ومنها: حديثُ المهاجرِ بنِ قُنفُذٍ رضي الله عنه: أنَّهُ أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يبُولُ، فسلَّمَ عليه فلم يرُدَّ عليهِ حتَّى توضَّأ، ثمَّ اعتذَرَ إليه فقال: ((إنِّي كرهتُ أن أذْكُرالله عزَّوجلَّ إلَاّ طُهرٍ (أو قال: على طهارةٍ)) ) [حديثٌ صحيحٌ رواه أبوداودَ وغيرُهُ] ، مع ما ثبتَ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه كانَ يذْكُرُ الله على كلِّ أحيانِهِ [رواه مسلمٌ عن عائشة] .
2ـ صيغةِ النَّهيِ الَّتي قام بُرهانٌ على صرفهَا عن التَّحريمِ، كحديث عبد الله بن عبَّاسٍ رضي الله عنهما عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الشِّفاءُ في ثلاثةٍ: في شرْطةِ مِحجَمٍ، أو شربَةِ عسلٍ، أو كيَّةٍ بنارٍ، وأنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)