Arabic source text

📘 তাইসীরু ইলমি উসূলিল ফিকহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تيسير علم أصول الفقه (عبد الله الجديع)

📘 তাইসীরু ইলমি উসূলিল ফিকহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌6ـ الأهلية
تعريفها:
لُغَةً: الصَّلاحيَّة، تقولُ: (فلانٌ أهلٌ لكَذا) أي صالحٌ ومستوجبٌ لهُ، وتقولُ: (أهلتُهُ لِكذا) إذا جعلتَهُ صالحًا لهُ.
واصطلاحًا: نوعان:
1ـ أهليَّةُ وجوبٍ:
وهي صلاحيةُ الإنسانِ لأنْ تثبتَ لهُ الحقُوقُ وتجبَ عليهِ الوَاجبَاتُ.
ويُعبَّرُ عن هذه الأهليَّة بـ (الذِّمَة) ، فكلُّ إنسانٍ له ذِمَّةٌ تتعلَّقُ بها حقوقٌ ووَاجِباتٌ.
وتثبتُ هذه الأهليَّة للإنسانِ بمجرَّدِ (الحياة) ، فكلُّ إنسانٍ حيٍّ له أهليَّةُ وجوبٍ.
قيلَ: أصلُ هذه الأهليَّةُ مستفادٌ من العهدِ الأوَّلِ الَّذي أخذهُ الله تعالى على بني آدم، كما قال عزَّوجلَّ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [الأعراف: 172] ، ذلك أنَّ (الذِّمةَ) هي العهدُ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

والعهدُ الثَّابتُ للإنسانِ بمجرَّدِ إنسانيَّتهُ هو هذا العهْد.
أمَّا تسميتهَا (ذمَّة) فقيلَ: لأنَّ نقضَ العهدِ يُوجبُ الذَّمَّ، فسمِّي العهدُ بما يؤولُ إليهِ نقضُهُ.
2ـ أهليَّةُ أداءٍ:
وهي صلاحيةُ الإنسانِ للمطالبَةِ بالأداءِ بأنْ تكونَ تصرُّفَاتُهُ معتدًّا بها.
وهَذه الأهليَّةُ تثبتُ للإنسان ببلوغِهِ سِنَّ (التَّمييز) .
* الأهليَّة كاملة وناقصة:
أهليَّة الإنسان تختلفُ كمالاً ونقصًا بحسبِ كمالهِ أو نقصِهِ في الحياةِ والعقلِ، ويُمكنُ إدراكهَا من خلالِ أدوارِ الإنسانِ، وهي كالتَّالي:
1ـ الجنين:
هُوَ موصوفٌ بـ (الحياةِ) وهوَ نفسٌ وإنْ لم يستقلَّ بعدُ عن أمِّهِ، يدلُّ عليهِ حديثُ أبي هرَيرَةَ رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قضَى في امرأتينِ من هُذيلٍ اقتَتَلْنَا، فرمتْ إحداهُما الأخرلى بحجرٍ، فأصابَ بَطْنَهَا وهي حاملٌ، فقَتَلَتْ ولَدَهَا الَّذي في بَطنهَا، فاختصَمُوا إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقضى أنَّ ديَةَ ما في بَطنِهَا غُرَّةٌ: عبدٌ أو أمَةٌ، فقالَ وليُّ المرأةِ الَّتي غرِمَتْ: كيفَ أغَرَمُ يا رسول الله من لا شرِبَ ولَا أكلَ، ولا نَطقَ ولَا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

استهلَّ، فمثلُ ذلكَ بَطلَ، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّما هـَذَا من إخوَانِ الكُهَّانِ)) [متفقٌ عليه] .
فهَذا الحديثُ فيه اعتبارُ حياةِ الجنينِ شرعًا، لكنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يجعلْ ديتَهُ ديةَ المولودِ، بلْ نقصتْ عن ذلك، وذلكَ لأجلِ عدمِ انفصَالِهِ واستقلالِعِ.
لهذَا فأهليَّتُهُ (أهليَّةُ وجوبٍ ناقصةٌ) يجبُ لهُ لا عليهِ، ومن فُروعِ هذه الأهليَّةِ: استحقاقُه الميراثَ والوصيَّةَ.
2ـ الطفلُ غيرُ المميِّز:
وليسَ للتَّمييزِ سنٌّ محدَّدٌ في الشَّرعِ، إنَّما هو أمرٌ تقديريٌّ يعودُ إلى ما غلبَ عليهِ من التَّفريقِ بين المنافعِ والمضارِّ وإدراكِ الخطإ والصَّواب، ويمكنُ أن يُجعلَ له ضابطٌ بفهمِ الطِّفلِ للاستئذانِ قبل الدُّخولِ في السَّاعاتِ الثَّلاث الَّتي قال الله تعالى فيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} [النور: 58] ، وكذلك بتمييز الطِّفلِ بين ما هوَ عورةٌ وما ليسَ بعورةٍ، فإنَّ الله تعالى ذكرَ فيمَنْ استثناهُم فيمَنْ تُبدي المرأةُ بحضرَتِهم زينتهَا الأطفالَ الَّذين لم يُميِّزُوا بقوله: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ}

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

[النور: 31] .
والأهليَّةُ الثَّابتُ للطِّفلِ الَّذي لم يُميِّز أهليَّةُ وجوبٍ كاملةٍ، تجبُ لهُ الحقوقُ وعليهِ، أمَّا وجوبُ الحقوقِ فإذا صحَّتْ للجنينَ فلهُ أولى، فتثبتُ حقوقُه في الميراثِ والوصيَّةِ وغير ذلك، وأمَّا الوجوبُ عليه فليسَ على معنى أنَّهُ مُطالبٌ بها، فإنَّه ليس عليهِ أهليَّةُ أداءٍ، وإنما تجبُ عليه حقُوقٌ يؤدِّيها عنه وليُّه، كوُجوبِ الزَّكاةِ في مالهِ، فإنَّ على وليِّه أن يُخرجَ من مالِهِ الزَّكاةَ، ولوْ أتْلفَ شيئًا وجبَ الضَّمانُ في مالهِ يؤدِّيه عنهُ وليُّه، لكنَّه لا يُؤاخذُ في نفسهِ ولا يوصفُ بالتَّقصيرِ لِفُقدانِهِ شرطَ التَّكليفِ.
أخرجَ مسلمٌ عن عبد الله بن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: رفعَت امرأَةٌ صبيًّا لهَا فقالتْ: أَلِهَذا حجٌّ؟ قالَ: ((نَعَمْ، ولكِ أجرٌ)) .
فهَذا فيه صحَّةُ حجِّ الصَّبيِّ، وجمهورُ العلماءِ على أنَّ ذلكَ في حقِّهِ تطوُّعٌ لا يسقُطُ بهِ فرضُهُ لعَدَمِ التَّكليفِ، ووجْهُ اعتبارِ حجِّهِ لِمَا يُعَانيهِ وليُّهُ من حملِهِ وأداءِ المناسِكِ بهِ.
3ـ الطِّفلُ المميِّزُ الَّذي لم يبلُغْ:
تثبتُ لهُ أهليَّةُ وجوبٍ كاملةٍ، فهوَ أولى بهذا الحُكمِ من غيرِ المميِّزِ، وتقدَّمَ أنَّهَا ثابتَةٌ لهُ.
وكذلكَ تثبتُ لهُ أهليَّةُ أداءٍ ناقصةٍ بسببِ نُقصانِ عقلِهِ، يصحُّ منهُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

الإيمانُ وجميعُ العبَادَات
ولا يجبُ عليه ذلك، فهو غيرُ مؤاخذٍ بالإخلالِ لكنَّه مأجورٌ على الامتثال، كما تقدَّم في حديث الحجِّ، وأمرُ الأولادِ بالصَّلاةِ ونحوها من العبادات من جهةِ الأولياء قبلَ أن يبلُغوا الحلم ليس لوجوبِ ذلك عليهم، إنَّما لتأديبهم وتمرينِهم، فقدْ تقدَّم الحديثُ الصَّحيحُ في رفعِ القلمِ عن الصَّبيِّ حتَّى يحتلمَ.
وأمَّا تصرُّفاتُه الماليَّةُ فهي على ثلاثَةِ أنواعٍ:
[1] ما فيه منفعةٌ خالصةٌ للطِّفل، كالهِبةِ والصَّدقة لهُ، فلو قبِلَهَا فقبُولهُ صحيحٌ معتبرٌ، بناءً على الأصلِ في مراعاةِ منفعَتِهِ.
[2] ما فيه ضررٌ خالصٌ لهُ، فتصرُّفه فيه غيرُ معتبرٍ، كأنْ يهبَ من مالهِ، فهو ليسَ أهلاً للتَّصرُّف في المالِ لقُصورِ العقلِ، وقد قال الله تعالى لوليِّ مالِ اليتِيمِ: {فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] .
[3] ما تردَّد بين المنفعةِ والضَّررِ، كمزَاولَةِ البيعِ والشِّراءِ من قبلِ الطِّفلِ، فاحتمالُ الرِّبحِ والخسارَةِ واردٌ فيها، فهذا النَّوعُ من العقودِ صحيحٌ منه إذا أذِنَ الوليُّ، فإذنًه يجبُر النَّقصَ في أهليَّةِ الأداءِ عندَ الصَّبيِّ.
4ـ البالغُ العاقلُ:
هذا سنُّ الاكتمالِ الَّذي تثبتُ فيهِ الأهليَّتانِ: أهليَّةُ الوجوبِ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

وأهليَّةُ الأداءِ كاملتينِ، فهو صالحٌ لجميعِ التَّكاليفِ الشَّرعيَّةِ، ومسؤولٌ عن جميعِ تصرُّفاتِهِ.
*‌‌ عوارض الأهلية:
الأهليَّةُ الكاملةُ قد يعتريهَا ما يُزيلُها أو يُنقصُهَا أو يؤَثِّرُ فيها بتغييرِ بعضِ الأحكامِ.
وتُسمَّى تلكَ المؤثِّراتِ بـ (عوارضِ الأهليَّة) .
وتنقسمُ قسمينِ:
‌‌1ـ عوارض كونية
وهي المؤثِّراتُ في الأهليَّةِ الخارِجةُ عن إرادَةِ الإنسانِ وتصرُّفِهِ، ويندرجُ تحتَهَا:
‌‌1ـ الجنون:
وهو اختلالُ العقلِ بِحيثُ يمنعُ من صُدُورِ الأفعالِ والأقوالِ على نَهْجِ العقلِ إلَاّ نادرًا.
لا يمنعُ أهليَّةَ الوجوبِ، لأنَّهَا تثبتُ بمجرَّدِ الحياةِ، فلهُ أهليَّةُ وجوبٍ كاملةٍ، لكنْ ليسَ لهُ أهليَّة أداءٍ، فهيَ منعدِمةٌ في حقِّهِ لِزوَالِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

العقْلِ.
وتقدَّم فيهِ قولُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((رُفعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن المجنُونِ المغلوبِ على عقلِهِ حتَّى يبْرأَ)) الحديث.
‌‌2ـ العتَه:
هو اختلالٌ في العقلِ يصيرُ بهِ صاحبُهُ مختلِطًا، يُشبِهُ حالُهُ أحيانًا حَالَ العُقلاءِ وأحيَانًا حالَ المجانِين.
فهذَا له حالانِ: الإلحاقُ بالمَجنُونِ حينَ تغلِبُ عليهِ أوصافُهُ، وبالعاقلِ حين تَغْلِبُ عليهِ أوصَافُه، لكنَّهُ لا يكُونُ لهُ منزلَةُ العاقِلِ البالِغِ من أجلِ ما يعترِيهِ من وصفِ المجَانِينِ، فلِذا:
تثبتُ لهُ أهليَّة وجوبٍ كاملةٌ، وتنعدمُ في حقِّه أهليَّة الأداءِ عندَمَا يُلحقُ بالمجنونِ، وتثبتُ لهُ أهليَّةُ أداءٍ ناقصَةٌ حينَ يُلحقُ بالعُقلاءِ.
وفيه قولُهُ صلى الله عليه وسلم في بعضِ الأحاديثِ الصَّحيحَةِ الوَاردةِ في رفعِ القلَمِ: ((وعنِ المعتُوهِ حتَّى يَعْقِلَ)) .
‌‌3ـ النسيان:
لا يُنافِي الأهليَّتينِ: أهليةَ الوجوبِ وأهليَّة الأداءِ، لبقاءِ تمامِ العقلِ ولكنَّهُ عُذْرٌ في إسقاطِ الإثمِ والمُؤاخذَةِ الأخرويَّةِ لِمَا وقعَ بسبَبِه من الأفعالِ أو التَّصرُّفاتِ، أمَّا المطالبةُ بالأداءِ فثابتَةٌ عليهِ لا تسقُطُ بالنِّسيانِ إلَاّ فيما استثنَاهُ الشَّرعُ من ذلكَ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

وهذهِ ثلاثةُ أمثلةٍ:
[1] رجلٌ نسيَ صلاةً، فلا يعذَرُ بِترْكِهَا بعدَ التَّذكُّرِ، فقَدْ صحَّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَهُ قالَ: ((مَنْ نسيَ صلَاةً فليُصلِّ إذَا ذَكرَهَا لا كفَّارَةَ لهَا إلَاّ ذلكَ)) [متفقٌ عليه] .
[2] رجلٌ استُودِِعَ أمَأنَةً فتركَهَا في موضعٍ نسيانًا فذهبتْ عليهِ، وجب عليه الضَّمانُ، فإنَّ الله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] ، وهذا من حقوقِ العبادِ، وحقُوقُ العبادِ لهُمْ وهمْ أصحابُ الحقِّ فيها مُطالبَةً وإسقاطًا.
[3] رجلٌ نسيَ فَأكلَ أوْ شرِبَ وهو صائِمٌ، فليتِمَّ صومَهُ فأكْلُهُ وشُربُهُ صَدَقَةٌ من ربِّهِ تبارك وتعالى عليهِ، وهَذا حقُّهُ سبحَانَهُ فأسقَطَ المُطالبَةَ بهِ عندَ النِّسيَانِ، كما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إذا نسِيَ فَأكَلَ وشرِبَ فليُتِمَّ صوْمَهُ، فإنَّما أطْعَمَهُ الله وسقَاهُ)) [متفقٌ عليه من حديثِ أبي هُريرة] .
أمَّا الأصلُ في إسقاطِ الإثمِ عن النَّاسِي فقولُهُ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله وضَعَ عنْ أُمَّتي الخَطَاَ والنِّسيَانَ ومَا اسْتُكرِهُوا عليهِ)) [حديثٌ صحيحٌ رواه ابنُ ماجه وغيرُهُ] .
كما استجابَ الله تعالى دُعاءَ المؤمنينَ حينَ قَالُوا: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 282] ، فقال الله عزَّوجلَّ ((قَدْ فَعلْتُ))

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

[رواه مسلمٌ وقد تقدَّم بطُولِهِ] .
‌‌4 ـ النوم والإغماء:
النَّائمُ والمُغمى عليه ساقطةٌ عنهمَا أهليَّةُ الأداءِ في حالِ النَّومِ والإغماءِ، ومطالبَانِ بها لما فاتهُمَا بسببِ تلكَ الحالِ بعدَ زَوالِ هذا العارضِ بالانتباهِ والاستيقاظِ، فالشَّريعَةُ رفعَتْ في الحقيقةِ الإثمَ واللَّومَ في التَّفويتِ أو الخَطأِ يقعَانِ في حالِ النَّومِ والإغماءِ.
فعنْ أبي قتَادَةَ رضي الله عنه قالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليسَ في النَّومِ تفريطٌ، إنَّما التَّفريطُ في اليقَظَةِ أنْ تُرخَّرَ صلاةٌ حتَّى يدْخُلَ وقْتُ الأخرَى)) [حديثٌ صحيحٌ رواهُ مسلمٌ وأبوداود وغيرُهمَا] .
وتقدَّمَ في حديثِ رفعِ القَلمِ: ((وعنِ النَّائمِ حتَّى يستيقِظَ)) .
أمَّا المُطالبَةُ بالفائتِ واحتِمالِ نتيجةِ الخَطإِ بعدَ زَوَالِ هَذَ العُذْرِ فهيَ ثابِتَةٌ.
فعنْ أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: قال نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ نسيَ صلاةً أو نامَ عنهَا فكفَّارتُهَا أن يُصلِّيهَا إذا ذكرهَا)) [متفقٌ عليه] . وفي روايةٍ لمسلمٍ: ((إذا رقدَ أحدُكُم عن الصَّلاةِ أو غفَلَ عنهَا فليُصلِّهَا إذا ذَكرَهَا، فإنَّ الله يقولُ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:14] )) .
ولو فعلَ النَّائمُ أو المُغمى عليهِ خطَأَ فيما هو من حقُوقِ العبادِ، كَأنِ انقلبَ على إنسانٍ فَقَتَلهُ فإنَّه يحتَمِلُ نتيجةَ الخَطإِ لا نتيجةَ العمْدِ، لعدَمِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

القصدِ يقينًا.
ومنَ الفُقهَاءِ من شبَّهَ (المُغمَى عليه) بالمَجْنُونِ، وهذا خطَأٌ في التَّحقيقِ لبَسْطِهِ موضعٌ آخرُ.
‌‌5ـ المرض:
المريضُ ثابتَةٌ في حقِّهِ الأهليَّتانِ: أهليَّةُ الوُجوبِ، وأهليَّةُ الأدَاءِ، لكنْ للمريضِ تأثيرٌ في بعضِ الأحكامِ يُسبِّبُها هَذا العارضُ، فَلِذا تسقُطُ عنهُ المُطالبَةُ بما يعْجِزُ عنهُ من حقُوقِ الله تعالى، كَعَجزِهِ عنِ القيامِ في الصَّلاةِ، وجوازِ الفِطْرِ من رَمضَانَ، وغير ذلكَ.
أمَّا عُقودِهِ وتصرُّفاتِه، فإنَّها صحيحةٌ جميعًا فإنَّ لهُ تمامَ العقلِ وكمالَ الأهليَّةِ، فبيعُهُ ونِكَاحُهُ وطلاقُهُ وغيرُ ذلكَ من عُقُودِهِ صحيحٌ نافذٌ.
لكن اختلَفَ الفُقَهاءُ في نِكاحِهِ وطلاقِهِ في مرضِ الموتِ، فأمَّا النِّكاحُ فأبْطلَهُ بعضُهُم وصحَّحَهُ الجُمهورُ، وعلَّةُ من أبطلَهُ أنَّهُ قصَدَ بهِ الإضرارُ بالورَثََةِ بإدْخَالِ وارثٍ جديدٍ عليهِمْ، وقولُ الجمهُورِ هُوَ المُوافِقُ للأصلِ، وأمَّا طلاقُه إذا كانَ بائنًا فصحيحٌ ماضٍ عندَهُم لكنَّهُم اختلفُوا في توريثِ المطلَّقَةِ منهُ، فجمهورُهُمْ على أنَّهَا ترثُ منهُ، وطائفَةٌ منهمُ الشَّافعِيُّ أنَّهَا لا تَرثُ منهُ.
وصحَّ أنَّ عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ طلَّقَ امْرَأتَهُ البتَّةَ وهوَ مريضٌ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

فورَّثها عُثمانُ رضي الله عنه بعدَ انقضاءِ عِدَّتِهَا [رواهُ الشَّافعِيُّ وغيرُهُ] .
وليسَ في إبطالِ الحُقوقِ بهذهِ التَّصرُّفاتِ شيءٌ في الكتابِ والسُّنَّةِ، وما دَامَ المريضُ كاملَ الأهليَّةِ فتصرُّفُهُ صحيحٌ مُعتبرٌ، وتصحيحُهُ يعني تصحيحَ ما يترتَّبُ عليهِ.
‌‌6ـ الحيض والنفاس:
هُما من العوارِضِ الكونيَّة المختصَّةِ بالنِّساءِ، وهمَا لا يُنافيَانِ أهليَّةَ الوُجوبِ ولا أهليَّةَ الأدَاءِ، لكن يحولانِ بين المرأةِ وبينَ الصَّلاةِ والصَّومِ والطَّوافِ بالبيتِ في وقتِ وُقوعِهِمَا من المرْأَةِ، وتبقى المُطالبَةُ بقضاءِ الصَّومِ والإتيانُ بطوافِ الإفاضَةِ دُونَ طوافِ الوداعِ، على تفصيلٍ يُعرفُ من كُتُبِ الفِقهِ، أمَّا سائرُ العبادَاتِ فلا يحُولُ بين المرأةِ وبينهَا عارضُ الحيضِ أو النِّفاسِ على التَّحقيقِ.
عنْ مُعاذَةَ العدَويَّةَ قالتْ: سألتُ عائشَةَ فقُلتُ: ما بالُ الحائضِ تقضِي الصَّومَ ولا تقضي الصَّلاةَ؟ فقالتْ: أَحَرُوريَّةٌ أنتِ؟ قُلتُ: لستُ بِحرُوريَّةٍ، ولكنِّي أسْألُ، قالتْ: كانَ يُصيبُنا ذلكَ فنُؤمَرُ بقضاءِ الصَّومِ ولا نُؤمَرُ بقضاءِ الصَّلاةِ [متفقٌ عليه] .
وعن عائشَةَ رضي الله عنها قالتْ: خرجْنَا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم لا نَذْكُرُ إلَاّ الحجَّ، فلمَّا جِئنَا سرِفَ طَمِثتُ، فدَخلَ عليَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأنَا أبكِي،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

فقال: ((مَا يُبكِيكِ؟)) قلتُ: لَوَدِدْتُ والله أنِّي لمْ أَحُجَّ العامَ، قالَ: ((لَعَلَّكِ نُفِستِ)) قلتُ: نَعمْ، قالَ: ((فإنَّ ذلكَ شيءٌ كَتَبَهُ اللهُ على بناتِ آدَمَ، فَافْعلِي ما يفعلُ الحَاجُّ، غيرَ أن لا تَطُوفي بالبيتِ حتَّى تَطْهُرِي)) [متفقٌ عليه] .
وعن عائشَةَ أيضًا قالتْ: قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ناوِليني الخُمرَةَ من المسجِ؟)) قالتْ: فقلتُ: إنِّي حائضٌ، فقال: ((إنَّ حيضَتَكِ ليستْ في ِيَدِكِ)) [أخرجه مسلمٌ] .
وليس يُعارضُ هَذا شيءٌ يثبُتُ.
‌‌7ـ الموت:
الموتُ تَنعدِمُ فيهِ الأهليَّتانِ: أهليَّةُ الوجوبِ، وأهليَّةُ الأداءِ.
لكِنْ هلْ يبقى شيءٌ يُطالبُ بهِ المَيِّتُ يمكِنُ أداؤُهُ عنهُ؟
نَعَمْ، دلَّ الكتابُ والسُّنَّةُ على بقاءِ الدَّينِ حقًّا يُطالبُ به الميِّتُ لا يبْرأُ منهُ إلَاّ بأدَائِهِ عنهُ، ولِذا لا يُقسَمُ ميراثُهُ ويصيرُ إلى ورثتِهِ إلَاّ بعْدَ استيفاءِ ديونِهِ منهُ، كما قال تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11] ، وكذا يصحُّ تحمُّلُهُ عنهُ من قِبلِ غيرِهِ فتسقُطُ عنهُ بهِ المُؤاخَذَةُ، كما ثبتَ في السُّنَّةِ عن سلَمَةَ بنِ الأكوَعِ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أُتيَ بجنَازَةٍ ليُصلِّيَ عليها، فقالَ: ((هلْ عليهِ مِنْ دَينٍ؟)) قالوا: لا، فصلَّى عليه، ثمَّ أُتي بِجنَازَةٍ أخرَى فقالَ: ((هلْ عليهِ منْ دينٍ؟))

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

قالوا: نعَمْ، قالَ: ((صلُّوا على صاحبِكُمْ)) قال أبوقتادَةَ: عليَّ دَينُهُ يا رسولَ الله، فصلَّى عليهِ [رواهُ البخاريُّ وغيرُهُ] .
واختَلَفَ الفُقهاءُ في زكاةِ مالِهِ لوْ وَجبَتْ عليهِ قبلَ موتِهِ ولم يُردِّهَا فهل يلزَمُ الوَرَثَةَ إخرَاجُها أمْ لَا، فذهبَ الحنفيَّةُ إلى عَدَمِ إخراجِهَا حيثُ كانَ هُوَ المكلَّفُ بها، ومالُهُ من بعدِهِ بعدَ استيفاءِ حقوقِ الخَلقِ الَّتي كانتْ عليهِ يعودُ لوَرَثَتِهِ، وذهبَ الشَّافعيَّةُ إلى وُجوبِ إخرَاجهَا عنهُ من مالهِ، لأنَّ وجوبَهَا عندَهُم في نفسِ المالِ، ومذهبُ الحنفيَّةِ أصحُّ في هذَا، فإنَّهُ كان المُكلَّفَ بها، وهو إمَّا أن يكونَ قصَدَ عدَمَ الإخراجِ أو التَّأخيرَ فتلكَ خطيئَةٌ لا يحتملُ أثرَهَا عنهُ غيرُهُ، وإمَّا أن يكونَ عجَزَ عنهَا أو لمْ يزَلْ وقتُهَا حينَ ماتَ موسَّعًا فليسَ عليه فيها مُؤاخَذَةٌ، لكنْ لوْ أخرَجَهَا الورثَةُ كانتْ صَدَقَةً نافعَةً، فقد صحَّ عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ رجلاً قالَ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أُمِّي افْتُتِلتْ نفسُهَا، وأظُنُّها لوْ تكلَّمتْ تصدَّقتْ، فهلْ لهَا أجرٌ إنْ تصدَّقتُ عنهَا؟ قال: ((نَعَمْ)) [متفقٌ عليه] .
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

‌‌2ـ عوارض مكتسبة
وهيَ المُؤثِّراتُ في الأهليَّةِ الَّتي للإنسانِ فيها كسبٌ واختيارٌ، ويندرجُ تحتَهَا:
‌‌1ـ الجهل:
الجَاهلُ ثابتَةٌ لها الأهليَتَانِ: أهليَّةُ الوجوبِ وأهليَّةُ الأداءِ، والجهلُ عارضٌ مطلوبٌ منهُ إزَالَتُهُ، وهلْ يُعذَرُ بِبَقَائِهِ؟
تقدَّمَ جوابُ ذلكَ في بيانِ وصفِ الفِعلِ الَّذي يكونُ لازِمًا للمكلَّفِ أنَّهُ لا بدَّ أن يكونَ معلومًا لهُ، فأغنى عن الإعادَةِ.
‌‌2ـ الخطأ:
وهو ما قابلَ التَّعمُّدَ، وهو عارضٌ لا يُنافِي الأهليَّتينِ: أهليَّةَ الوُجوبِ وأهليَّةَ الأداءِ، لكنَّهُ عُذْرٌ في إسقاطِ الإثمِ واللَّومِ كما تقدَّمَ في (النِّسيانِ) .
والأصلُ فيه قولهُ صلى الله عليه وسلم المُتقدِّمُ: ((إنَّ الله وضعَ عن أُمَّتِي الخَطَأَ والنِّسيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عليه)) ، وقال الله عزَّوجلَّ: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب:5] .
فما يقعُ من الخَطإ في حقِّ الله تعالَى فهوَ معفوٌّ عنه مغفورٌ لِصاحِبِهِ، ومن ذلكَ خطأُ المفتي في فَتواهُ باجتِهَادِهِ، وخطأُ المجتهدِ في القِبلَةِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

أمَّا في حقوقِ العبادِ فإنْ وقعَ التَّعدِّي خطأً، كما في القتلِ الخطإِ مثلاً فإنَّهُ مع سُقوطِ الإثمِ عنه لكنَّهُ لا تسقُطُ المُطالبَةُ جملَةً، كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أهله} [النساء: 92] .
أمَّا إن أجرَى شيئًا من العُقودِ كالبيعِ والنِّكاحِ والطَّلاقِ، فالجُمهورُ على إبطالِ تلكَ التَّصرُّفاتِ لانتفاءِ القصدِ، وخالفَهُمْ الحنفيَّةُ فصحَّحوهَا، والأصلُ معَ مذهبِ الجمهُورِ.
‌‌3ـ الهزل:
هوَ: أن لا يُرادَ باللَّفظِ معناهُ، وهوَ ضِدُّ الجِدِّ.
و (الهازل) من يتكلَّمُ بالشَّيء وهوَ يُدرِكُ معناهُ لكنَّهُ لا يُريدُ ذلك المعنى ولا يختَارُهُ ولَا يرضَاهُ.
إذًا فـ (الهزل) لا يُنافي الأهليتَينِ: أهليَّة الوجوبِ وأهليَّةَ الأداءِ، لكنْ هلْ يترتَّبُ عليهِ أثرٌ؟
التَّصرُّفاتُ القوليَّةُ الَّتي تقترنُ بالهَزْلِ ثلاثَةُ أنواعٍ:
[1] الإخبارات:
وهي (الإقرارات) كأنْ يقولَ: (لِفُلانٍ عليَّ كذا) ، أو (هذا المالُ لي) ، أو (أنا قتَلْتُ فُلانًا)) ، فهذهِ إقراراتٌ فاسدَةٌ لا يترتَّبُ عليها شيءٌ لأنَّها كذبٌ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

[2] الاعتقادات:
وتقعُ على ما يتكلَّمُ به الهازلُ، ولا يُقالُ لم يُردْ حقيقَتَهَا، مثالُهَا: لوْ تكلَّم إنسانٌ بكلمةِ الكُفرِ هازلاً وقال: ما قصدْتُ ولا أرَدْتُ أُخذَ بهَا، وعُدَّتْ رِدَّةً عن الإسلامِ، لِمَا في هزْلِهِ من الاستِخفافِ بدينِ الإسلامِ.
قال الله عزَّوجلَّ: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65ـ 66] ، وقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ حلفَ فقالَ: إنِّي بريءٌ من الإسلامِ، فإنْ كانَ كاذِبًا فهوَ كما قال، وإنْ كانَ صادِقًا فلنْ يرْجِعَ إلَى الإسلامِ سالمًا)) [أخرجه أبوداود وغيرُهُ بسندٍ صحيحٍ] .
[3] الإنشاءات:
وهي العُقودُ، وهي نوعانِ:
(1) تنفذُ معَ الهزلِ وتقعُ صحيحةً، وهيَ الَّتي ورَدَتْ في قوله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ، وهزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَّلاقُ، والنِّكاحُ، والرَّجعَةُ)) [حديثٌ حسنٌ رواهُ التِّرمذِيُّ وغيرهُ] ، ولعلَّ المعنى في إمضاءِ هذهِ العُقودِ حتِّى مع الهزْلِ أنَّها لا تخلو من حقِّ الله تعالى فيها، فيكونُ الهزلُ بها من اتِّخاذِ آياتِ الله هُزُوًا، وقد قال تعالى في صَدَدِ بيانِ أحكامِ الطَّلاقِ: {وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} [البقرة: 231] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

(2) لا تنفذُ مع الهزلِ ولا تقعُ، وهي سائرُ أنواعِ العُقودِ كالبيعِ والإجارَةِ وغير ذلكَ،
فلو قال إنسانٌ لآخر: (بِعتُك كذا) هازلاً فلا يصحُّ البيعُ لانتفاءِ التَّراضي بانتفاءِ قصدِ الهازلِ، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] .
‌‌4ـ السفه:
هو خفَّةٌ تعرضُ للإنسانِ تحمِلُهُ على التَّصرُّفِ بالمالِ بخلافِ مُقتضى العقلِ معَ وُجودِ العقلِ، فيُقالُ: (السَّفيهُ ليسَ أهلاً للتّصرُّفِ في المالِ)) .
فهو لا يُنافي الأهليَّتينِ: أهليَّة الوُجوبِ وأهليَّة الأداءِ)) من جهةِ كونِ السَّفيهِ مخاطبًا بالتَّكاليفِ لوجودِ العقلِ، لكنَّهُ يُؤثِّرُ في تصرُّفِه في الأموالِ، فيُوجبُ الحجرَ عليهِ فلا يُمكَّن من التَّصرُّف فيها ما دامَ على هذا الوصفِ.
قال الله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء: 5] ، وقال حينَ أمرَ بِكتابَةِ الدَّينِ: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة: 282] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

وما لا يتَّصلُ بالأموالِ من العُقودِ كالنِّكاحِ والطَّلاقِ ونحوِهَا، فهيَ صحيحةٌ نافذَةٌ منهُ، فإنَّهُ لا يُتصوَّرُ في نفسِ العقدِ تبذيرٌ وإساءَةُ استعمالِ كالمالِ.
‌‌5ـ السكر:
وهُو زَوالُ العقلِ بسببِ تعاطي الخمرَةِ، بحيثُ لا يدري السَّكرانُ ماذا يصدُرُ منه من تصرُّفاتٍ حالَ سُكْرِهِ.
فالأصلُ أنَّهُ بِزَوالِ العقلِ يُصبحُ غيرَ مُطالبٍ بالأداءِ في حالِ السُّكرِ، أي: تنعدمُ في حقِّهِ أهليَّةُ الأداءِ.
لكنَّ الفُُقهاءَ اختلفُوا في نتائجِ تصرُّفاتِه إذا سَكرَ بطريقٍ محرَّمٍ لا خطأً، فشَدَّدَ الجمهورُ عليه نظرًا لارتكابِهِ الحرامَ بشُربِهِ الخمرَ، وذهبَ طائفةٌ من الفقهاءِ وهو قولٌ للحنابلة إلى عدمِ الاعتِدادِ بأيِّ تصرُّفٍ قوليٍّ له، فلا يصحُّ منه بيعٌ ولا نكاحٌ ولا طلاقٌ ولا إقرارٌ، ولا شيءٌ، نظرًا لفقدِهِ شرْطَ التَّكليفِ الَّذي هوَ العقلُ وانتِفاءِ الاختيارِ.
وأمَّا الحقُوقُ المتعلِّقةُ بالبشرِ، فإنَّهُ لوْ أتلفَ شيئًا للغيرِ ضَمِنَ.
ولكنْ؛ لو قتلَ فهلْ يُقتلُ؟ الجُمهورُ قالوا: نعَمْ، وذهبَتْ طائفةٌ إلى عدَمِ قتلِهِ منهم الظَّاهريَّة، لانتفاء وصفِ العمدِ، وإنَّما يجبُ القِصاصُ في العمدِ.
وقولُ من قالَ: لا يُعتدُّ بتصرُّفاتِه هوَ المتَوافِقُ معَ الأدلَّةِ والأصولِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

الشَّرعيَّة، ولا يصحُّ أن يُعاقبَ بغيرِ حدِّ الخمْرَةِ، فإذا تعدَّى على غيرهِ بغيرِ القتلِ فإنَّهُ يحتمِلُ حقَّ الغيرِ كما يحتملُهُ المجنونُ في مالهِ، أمَّا القِصاصُ فقدْ تخلَّف رُكنٌ فيه وهو (العمْدُ) ، فلا يصحُّ.
وعليهِ: فلا ينبغي التَّفريقُ بينَ الآثارِ المترتِّبة على تصرُّفِ السَّكرانِ بطريقٍ مباحٍ كمنْ شرِبَ الخمرَ وهوَ لا يعلمُ، أو بطريقٍ محرَّمٍ، ولا يحلُّ أن نزيدَ في عُقوبَتِهِ على ماجاءتْ به الشَّريعَةِ.
‌‌6ـ الإكراه:
هوَ: حملُ الغيرِ على أنْ يفعلَ أو يقولَ ما لا يرضَاهُ ولا يختارُ لوْ خُلِّي بينهُ وبينَهُ.
و (الإكراهُ) لا يُنافي الأهليَّتينِ: أهليَّبة الوجوبِ والأداءِ، لكنَّهُ يؤثِّرُ في بعض الأحكامِ بسببِ ما يدْفعُ إليهِ الإكراهُ من التَّصرُّفِ على خلافِ مُقتضَى الشَّرعِ.
والأصلُ فيه قولهُ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله وضعَ عن أُمَّتِي الخَطأَ والنِّسيانَ وما استُكرِهُوا عليهِ)) ، وقال الله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] ، وقال تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 33] ، فرفعَ الله الإثمَ واللَّومَ عمَّنْ أُكرهَ على قولٍ أو فعلٍ، إذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

كان ذلك الفعلُ أو القولُ مِمَّا يثبُتُ بمواقعتِهِ الإثمُ، لكنْ ما حُكمُ التَّصرُّفاتِ الواقعةِ من المكرَه؟
في ذلك خلافٌ بين الحنفيَّةِ وغيرِهِم يُستفادُ من كُتُبِ الفِقهِ، وما دلَّت عليهِ الأدلَّةُ في ذلك وهو مذهبُ الجمهورِ أنَّ الإكراهَ نوعانِ:
[1] إكراه بحقٍّ
كإكراهِ القاضي المدينَ على سَدَادِ الدَّينِ، فهذا إكراهٌ صحيحٌ تبرأُ به ذمَّةُ المكرَه.
[2] إكراهٌ بغيرِ حقٍّ.
كالإكراهِ على قول كلمةِ الكفرِ، وقتلِ النَّفسِ، والسَّرقةِ، وشربِ الخمرِ، والنِّكاحِ أو الطَّلاقِ أو البيعِ.
فهذا النَّوع من الإكراهِ لا يترتَّبُ عليه أثرهُ ولا يُتبَعُ بهِ المكرَهُ، فهوَ تصرُّفٌ باطلٌ.
إلَاّالقتل فاختلفُوا فيه، فقيلَ: لا يُعفى فيه عن المكرَهِ، لاستواءِ نفسي المكرَه ومن يُرادُ قتلُهُ في الحُرمَةِ، فلو قيلَ لِشخصٍ: (اقتُل فلانًا وإلَاّ قتلناكَ) والمطلُوبُ قتلهُ مسلمٌ، فقد استويَا في عصمةِ الدَّمِ ولَا مرجِّحَ، فانتفَى العُذْرُ بـ (الإكراه) ، لكنَّهُ لو قتلَ مُكرَهًا فهلْ يُقتصُّ منه أمْ يُقتصُّ من الَّذي حملهُ على القتلِ؟ مذهبُ الحنفيَّةِ في هذا أظهرُ من مذهبِ غيرِهِم، وهوَ: القصاصُ من الحاملِ على القتلِ، أمَّا المكرَهُ فإنَّهُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)