Arabic source text

📘 তাইসীরু ইলমি উসূলিল ফিকহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تيسير علم أصول الفقه (عبد الله الجديع)

📘 তাইসীরু ইলমি উসূলিল ফিকহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أنهى عن الكيِّ)) [رواه البخاريُّ] ، فهذا النَّهيُ للكراهَةِ لا للتَّحريمِ، وممَّا دلَّ عليه: حديثُ جابرِ بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((إنْ كانَ في شيءٍ من أدويتِكُم خيرٌ ففي شربةِ عسلٍ، أو شرطَةِ مِحجمٍ، أولَذْعَةٍ من نارٍ، وما أحِبُّ أن أكتوِي)) [متفقٌ عليه] ، فهذا إذنٌ لهُم في التَّداوي بالثَّلاثِ المذكُورَاتِ، معَ كراهَةِ الكيِّ.
ومن ذلكَ حديثُ عبد الله بن عُمرَ رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يومَ خيبرَ عن أكلِ الثُّومِ [رواه البخاريب] ، وهذا النَّهيُ ليسَ للتَّحريمِ بأدلَّةٍ عديدةٍ منها:
حديثُ أبي أيُّوبَ الأنصارِيِّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أُتي بِطعامٍ أكل منهُ وبعثَ بفضْلِه إليَّ، وإنَّه بعثَ إليَّ يومًا بفضْلةٍ لم يأكلُ منها؛ لأنَّ فيها ثومًا، فسألتُه: أحرَامٌ هُوَ؟ قال: ((لَا، ولكنِّي أكرَهُهُ من أجلِ ريحِهِ)) قال فإنِّي أكرهُ ما كرِهتَ، وفي روايةٍ: وكانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُؤتَى [رواه مسلم] ، والمقصودُ أنَّه كان يأتيهِ الملكُ.
3ـ التُّروكِ النَّبويَّة الَّتي قُصدَ بها التَّشريعُ لا الَّتي جرتْ بمقتضى الطَّبع البشرِيِّ، وهذا يُقابلُ ما يفيدُه الفعلُ النَّبويُّ من الاستحبابِ، فكذلك يُفيدُ التَّركُ الكراهةَ.
ومن أمثلة ما كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم تركَهُ عمدًا بقصدِ التَّشريعِ لا بمقتضى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

طبعهِ: تركُهُ مُصافحة النِّساءِ في البيعةِ، قالتْ عائشةُ رضي الله عنها: ما مسَّت يدُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَ امرَأةٍ قطُّ، غيرَ أنَّه بايعهُنَّ بالكلامِ [متفقٌ عليه] ، وقال: صلى الله عليه وسلم في حديثِ أُميمةَ بنتِ رُقيقَةَ: ((إنِّي لا أُصافحُ النِّساءَ، إنما قولي لمئةِ امرأةٍ كقولي لامرأةٍ واحدَةٍ)) [حديثٌ صحيحٌ، رواه مالكٌ وغيرُهُ] ، فهذا تركٌ مقصودٌ للمصافحة، مع أنَّها كانتْ من سُنَّة البيعةِ، وما كان ليدَعَ مستحبًّا، ولا مباحًا يستوي فيه الفعلُ والتَّركُ والمرأةُ تمدُّ إليهِ يدَهَا وهوَ يكفُّ يدَهُ كما جاءَ في بعضِ رِواياتِ هذه القصَّةِ، والتَّركُ المجرَّدُ لا يرقى بنفسهِ إلى أن يكونَ المتروكُ حرامًا، إلَاّ أن يدلَّ على التَّحريمِ دلبيلٌ مستقلٌّ غيرُ التَّركِ، ولم يأتِ في هذه المسألةِ ما يدلُّ على تحريمِ مجرَّدِ المصافحةِ للنِّساءِ إلَاّ أن تكونَ بشهوةٍ، فقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم قوله: ((وزِنَا اليدِ اللَّمسُ)) ، والزِّنا لا يقعُ بغير شهوةٍ، والمصافحةُ تقعُ بشهوةٍ وبغيرِ شهوةٍ، فمجرَّدها مكروهٌ، وبالشَّهوةِ حرامٌ.
"مسائل:
1ـ لفظ (الكراهةِ) في استعمالِ العلماءِ جارٍ على معنى الكراهةِ المذكورِ ههنا، سِوى الحنفيَّة فإنَّهُم يقولونَ: كراهةُ تحريمٍ، وكراهَةُ تنزيهٍ، والنَّوعُ الأوَّلُ في تقسيمِهِم هذا من قِسمِ (الحرامِ) كما تقدَّمَ التَّنبيهُ عليهِ، والثَّاني من قسمِ (المكروه) الاصطلاحيِّ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

2ـ ويقعُ في كلامِ الشَّافعيِّ وأحمدَ وبعضِ أهلِ الحديثِ استعمالُ لفظِ (الكراهة) بمعنى التَّحريم وبمعنى الكراهةِ الاصطلاحيّضةِ، فلاحِظْ ذلكَ.
3ـ يُلاحظُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إذا نهى عن شيءٍ، وثبتَ أنَّه فعلهُ، فإنَّ فعلهُ يدلُّ على الجوازِ، ولا يُقال: صُرفَ النَّهي عن التَّحريمِ إلى الكراهةِ، فإنَّه صلى الله عليه وسلم لا يفعلُ المكروهَ.
‌‌5ـ المباح
"تعريفه:
لُغَةً: مادَّتهُ ((بوح)) وتدلُّ على سعةِ الشَّيءِ، ومنه قيلَ: (باحَةُ الدَّارِ) ، ومنهُ جاءتْ (إباحَةُ الشَّيءِ) ، وذلك لكونِه مُوسعًا فيه غيرَ مُضيَّقٍ.
واصطلاحًا: ما خيَّر الشَّارعُ المكلَّف بين فعلهِ وتركهِ، ولا يلحقُهُ مدحٌ شرعيٌّ ولا ذمٌّ بفعلهِ أو تركِهِ، إلَاّ أن يقترنَ فعلُه أو تركُه بنيَّةٍ صالحةٍ فيُثابُ على نيَّتِهِ.
وهوَ: الحلالُ.
"صيغته:
تُعرفُ الإباحةُ بطرُقٍ، تعودُ جملتُها إلى أربعٍ:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

1ـ الصِّيعةُ الصَّريحةُ في الحلِّ، كقوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [المائدة:5] ، وقوله صلى الله عليه وسلم في البحرِ حينَ سألوهُ عنهُ: ((هُوالطَّهورُ ماؤُهُ، الحلُّ مَيْتَتُهُ)) [حديثٌ صحيحٌ رواهُ أصحابُ السُّنن] .
2ـ رفعُ الحرجِ أو الإثمِ أو الجُناحِ أو ما في معنى ذلك، كقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائكم} [النور: 61] ، وقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173] ، وقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} [النور: 29] ، وعن أبي المِنهالِ عبد الرَّحمن بن مُطعمٍ قال: سألتُ البراءَ بن عازبٍ وزيدَ بن أرقمَ عن الصَّرفِ؟ فقالَا: كُنَّا تاجرَيْنِ على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصَّرفِ؟ فقالَ: ((إن كانَ يدًا بيدٍ فلا بأسَ، وإن كانَ نساءً فلا يصْلُحُ)) [رواه البُخاريُّ] .
3ـ صيغةُ الأمرِ الواردَةِ بعدَ الحظْرِ لِما كان مُباحًا في الأصلِ، كقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة:10] ، فهذا أمرٌ جاءَ بعدَ حظْرِ البيعِ عند سماعِ نِداءِ الجُمُعةِ وإيجابِ السَّعيِ إليها، فلمَّا انتهى العرضُ من ذلكَ عادَ الأمرُ إلى الإباحةِ السَّابقةِ بصيغةِ طلبٍ أُريد بها رفعُ الجُناحِ العارضِ لأجلِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

الجُمُعةِ.
ومنها: صيغة الأمرِ الواردةِ لإفادةِ نسخِ الحظْرِ والعودَةِ بحكْمِ الشَّيءِ إلى الإباحَةِ كما لو لم يرِدِ الحظَرُ، كقوله صلى الله عليه وسلم: ((نَهيْتُكُمْ عن زِيارَةِ القُبورِ فزُرُورها، ونهيتُكُمْ عن لُحومِ الأضاحِي فوقَ ثلاثٍ فأمسِكُوا ما بدَا لكُم، ونهيتُكمْ عن النَّبيذِ إلَاّ في سقَاءٍ فاشربُوا في الأسقيةِ كُلِّها ولا تشْرَبُوا مُسكِرًا)) [رواه مسلمٌ] ، فهذه أوامرُ جاءتْ لإزالةِ الحظْرِ الَّذي وردَ لسببٍ، وقد كانتِ الأشياءُ المذكورَةُ قبلَ الحظْرِ مباحَةً، فعادتْ بهذا الأمرِ إلى ما كانتْ عليهِ.
4ـ استصحابُ الإباحةِ الأصليَّةِ، وهذا الَّذي يُقالُ فيه: (الأصلُ في الأشياءِ الإباحَةُ) ، فكلُّ شيءٍ مباحٌ ما لم يرِدْ دليلٌ ينقلهُ من تلكَ الإباحةِ إلى غيرهَا من الأحكامِ التَّكليفيَّة، فلا يُدَّعى وجوبٌ أو استحبابٌ أو تحريمٌ أو كراهَةٌ إلَاّ بدليلٍ ناقلٍ إليها من الإباحةِ.
وهذا أصلٌ استُفيدَ من نصوصٍ صريحةٍ في الكتابِ والسُّنَّةِ، وهو مناسبٌ للمعقولِ الصَّريح، فإنَّ من أعظمِ مقاصدِ التَّشريعِ: رفع الحرجِ، والإباحةُ تخييرٌ، ورفعُ الحرج ثابتٌ بها، بخلافِ ما هوَ مطلوبُ الفعلِ أو التَّركِ، فإنَّ المكلَّف محتاجٌ إلى تكلُّفِ القيامِ به ممَّا تحصلُ له به المشقَّةُ، والأشياءُ لا حصرَ لها، فإنْ عُلِّقتْ بغيرِ الإباحَةِ من الأحكامِ التَّكليفيَّةِ لزمَ منها تكليفٌ غيرُ مُتناهٍ، وهذا لا يتناسبُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

معَ قُدرةِ المكلَّفٍِ، ومعَ الرَّحمةِ بهِ.
والله امتنَّ على عبادهِ بالإباحةِ للأشياءِ فسخَّر لهُم ما في السَّماواتِ والأرضِ نعمةً منه ورحمةً، قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية:13] ، وقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] ، وقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 32] .
وهذه قاعدةٌ عظيمةٌ في الفقهِ، فإنَّ الأصلَ في كلِّ شيءٍ الحلُّ حتَّى يوجدَ من الشَّرعِ دليلٌ يُخرجُه من الحلِّ، وأنَّ ما يخرجُ من الحلِّ إلى حُرمَةٍ أو كراهةٍ مفصَّلٌ في الكتابِ والسُّنَّة، وهو محصورٌ معدودٌ يُمكنُ أن تُستقصى أفرَادُه، ألم تقرأْ قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 151] ، وقوله: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} .... [الأنعام: 145] ، وقوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ....} [الأعراف: 33] ، وقوله: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] ؟ وحتى الَّذي يجري المنعُ منه عن طريقِ القياسِ فإنَّه لا يحوِّلُ الأصلَ إلى أن يُقالَ: (الأصلُ في الأشياءِ الحُرمَةُ) ، فلو وصَلَ القياسُ بأصحابِهِ إلى هذا المعنى المعكوس لكانَ ذلكَ دليلاً بنفسهِ على فسادِ قياسِهِمْ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

"انتقال الشيء عن حكم الإباحة:
ليستْ أصنافُ المباحاتِ قابلةً للحصرِ، لكنْ لمَّا كانتِ الإباحَةُ فيها استواءُ طرَفَي الفِعلِ والتَّركِ جازَ أن تيملَ إلى أحدِ الطَّرفينِ باعتبارِ عارضٍ، فالقاعدة أن يُقال: يبقى حُكمُ الإباحةِ للشيءِ ثابتًا ما لمْ يترجَّحْ فيهِ جانبُ المفسدَةِ أو جانبُ المصلحةِ، فإذا ترجَّحَ أحدُ الجانبينِ فإنَّ المفسدَةَ الرَّاجحَةَ تُحيلُ المُباحَ مكروهًا أو محرَّمًا، والمصلحة الرَّاجحة تُحيلهُ مندوبًا أو واجبًا، فالشَّيءُ يكتسبُ حكمًا تكليفيًّا جديدًا باعتبارِ عارضٍ أخرجهُ عنِ الإباحَةِ.
أمثلة:
1ـ الأكلُ والشُّربُ مباحانِ من جميعِ الطَّيِّباتِ، لكنَّ الإسراف فيهما إلى حدِّ التُّخمةِ مكروهٌ، قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31] ، وقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((ما ملأ آدميٌّ وِعاءً شرًّا من بطنٍ، بحسبِ ابن آدمَ أُكُلاتٌ يُقمنَ صُلبهُ، فإن كان لا محالةَ فثُلثٌ لطعامِهِ وثلثٌ لشرابِهِ، وثلثٌ لنفسِهِ)) [حديثٌ صحيحٌ رواهُ التِّرمذِيُّ وغيرُه] .
2ـ اللَّهوُ واللَّعبُ مباحانِ في غاير محرَّمٍ معلومِ الحُرمةِ، فإذا سبَّبا تفويتَ فريضةٍ كإخراجِ الصَّلاةِ عن وقتها، أو جرَّا إلى محرَّمٍ كالتَّعدِّي على الغيرِ أو مواقعةِ فاحشةٍ، انتقلا إلى التَّحريمِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

3ـ النَّومُ مباحٌ، فإذا كان للتَّقوِّي على طاعة الله أو كسبِ الرِّزقِ صارَ مُستحبًّا.
4ـ الصَّومُ في السَّفرِ مباحٌ، فقد قال أنسُ بن مالكٍ رضي الله عنه: كُنَّا نُسافرُ مع النَّبي صلى الله عليه وسلم، فلم يَعِبِ الصَّائمُ على المفطرِ، ولا المفطِرُ على الصَّائمِ.
وعن عائشة رضي الله عنها: أنَّ حمزة بن عمرٍو الأسلميِّ قال للنَّبيّ صلى الله عليه وسلم: أأصُومُ في السَّفرِ؟ وكان كثيرَ الصَّوم، فقال: ((إن شئتَ فصُمْ وإن شئتَ فأفْطِرْ)) [متفقٌ عليهما] ، لكنَّ الفطرَ يكونُ واجبًا إذا أضرَّ الصَّومُ بالمسافرِ.
فعن جابرِ بن عبد الله رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجَ عامَ الفتحِ إلى مكَّةَ في رمضانَ، فصامَ حتَّى بلغَ كُراعَ الغميمِ، فصامَ النَّاسُ، ثمَّ دعا بقدَحٍ من ماءٍ (وفي روايةٍ: فقيلَ لهُ: إنَّ النَّاسَ قد شقَّ عليهُمُ الصِّيامُ، وإنمَا ينظرونَ فيما فعلتَ، فدَعَا بقدحٍ من ماءٍ بعدَ العصرِ) فرفعهُ حتَّى نظر النَّاسُ إليه ثمَّ شرِبَ، فقيلَ لهُ بعد ذلكَ: إنَّ بعضَ النَّاسِ قد صامَ، فقالَ: ((أُولئكَ العُصاةُ، أولئكَ العُصاةُ)) [أخرجهُ مسلمٌ بالرِّوايتينِ] ، ولا يسمَّى عاصيًا من فعلَ مُباحًا.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

‌‌الحكم الوضعي
"تعريفه:
هو ما يقتضي جعلَ شيءٍ سببًا لشيءٍ آخرَ، أو شرطًا، أو مانعًا منه.
وسُمِّي (وضعيًّا) لأنه موضوعٌ من قِبلِ الشَّارعِ، فهوَ الَّذي قرَّرَ مثلاً: أنَّ السَّرقةَ سببٌ لقطعِ اليَدِ، والوضوءَ شرطٌ لصحَّةِ الصَّلاةِ، وقتلَ الوارثِ مورِّثه مانعٌ من الميراثِ، من غيرِ أن يتعلَّقَ بطلبٍ من المكلَّفِ.
ومنهُ تُلاحظُ الفرقَ بينَ (الحكم التَّكليفيِّ) و (الوضعيِّ) بكونِ الأوَّلِ داخلاً تحتَ قُدرَةِ المكلَّفِ، وأمَّا الثَّاني فليس مبنيًّا على قُدرةِ المكلَّفِ أو عدمِ قُدرتِه، إنما هو قرارُ الشَّريعةِ في اعتبارِ الأشياءِ أو عدمِ اعتبارِهَا.
"أقسامه:
من خلالِ تعريفِ الحكمِ الوضعيِّ يُلاحظُ أنَّ البحثَ فيه يعودُ إلى أنواعٍ ثلاثةٍ:
السَّبب، والشَّرطِ، والمانعِ، ووجودُ كلٍّ منها أو تخلُّفُه (عدَمُ وجودِهِ) يتفرَّعُ عنه صحّضةُ العملِ أو فسادُهُ، كما يتفرَّعُ ما وضعَتْهُ الشَّريعةُ من الاعتباراتِ التَّابعةِ لقُدرةِ المكَلَّفِ على الامتثالِ إلى: عزيمةٍ، ورُخصةٍ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

فهذه خمسةُ أقسامٍ: السَّببُ، الشَّرطُ، المانعُ، الصِّحَّةُ والبُطلانِ (أو الفَساد) ، الرُّخصةُ والعزيمةُ، وهذا بيانُهَا:
‌‌1ـ السَّببُ
"تعريفه:
لُغَةً: كُلُّ شيءٍ يُتوصلُ بهِ إلى غيرِهِ.
واصطلاحًا: الأمرُ الَّذي جعلَ الشَّرعُ وجودَهُ علامةً على وجودِ الحُكمِ، وعدَمَهُ علامةً على عدَمِ الحُكمِ.
فإذا كانَ السَّببُ معقولَ المعنى يُدرِكُ العقلُ مناسبَتَهُ للحُكمِ سُمِّي ب (العلَّة) كما يُسمَّى (السَّببُ) ، مثلُ: الإسكَارِ علَّةٌ لتحريمِ الخمْرِ.
وإذا كانَ السَّببُ غيرَ معقولَ المعنى، بأنْ خفِيَ علَى العقلِ أنْ يُدركَ مُناسبَتَهُ للحُكمِ، فيُقتصرُ على تسميتهِ (سببًا) ولا يُسمَّى (علَّةً) ، مثلُ: دخولِ الوقتِ سببٌ لوجوبِ الصَّلاةِ.
فائدةُ هذا التَّفصيلِ:
ما سُمِّي (علَّةً) صحَّ فيه القياسُ، وما لمْ يُسمَّ (علَّةً) امتنعَ فيهِ القياسُ.
ومِمَّا يُساعدُ على معرفةِ كونِ الشَّيءِ سببًا: إضافَةُ الحُكمِ إليهِ، تقولُ مثلاً: (صلَاةُ المغربِ، وصومُ الشَّهرِ، وحدُّ الشُّربِ، وكفَّارةُ اليمينِ) ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

فالمغربُ والشَّهرُ والشُّربُ واليمينُ أسبابٌ لما أُضيفَتْ إليه من الأحكامِ.
"تقسيمه:
ينقسمُ (السَّببُ) باعتبارِ من سبَّبه إلى قسمينِ:
1ـ ما جعلتْهُ الشَّريعةُ سببًا ابتداءً من غيرِ أن يكونَ للمكلَّفِ فعلٌ فيه.
من أمثلتهِ:
[1] زوالُ الشَّمسِ لوجوبِ صلاةِ الظُّهرِ، قال تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] .
[2] دُخولُ الشَّهر لوُجوبِ صومِ رمضانَ، قال تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] .
[3] الاضطِرارُ لجوازِ أكلِ الميتَةِ، قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173] .
[4] المرضُ لإباحةِ الفِطرِ، قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] .
2ـ ما سببُهُ المكلَّفُ فرتَّبَتِ الشَّريعة الآثارَ على وجودِهِ.
من أمثلتِهِ:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

[1] السَّفرُ لإباحةِ الفِطرِ، قال تعالى في الآية المتقدمة: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} .
[2] الزِّنَا لإقامةِ الحدِّ، قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] .
[3] الرِّدَّة لإباحةِ دَمِ المرتدِّ، قال النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: ((من بدَّل دينَهُ فاقْتُلوهُ)) [أخرجه البُخاريُّ] .
[4] الإهداءُ لمِلكِ المُهدَى إليهِ للهديَّة، والبيعُ لِملكِ المشتري للسِّلعةِ، والتَّصدُّقُ لملكِ المُتصدَّقُ عليه للصَّدقَةِ، فهذهِ وشِبهُهَا أسبابٌ لنقلِ ملكيَّةِ الشَّيءِ لمن صارتْ إليهِ، ويكونُ بها حُرَّ التَّصرُّفِ فيها.
‌‌3ـ الشَّرط
"تعريفه:
لُغَةً: العلامَةُ
واصطلاحًا: ماتوقَّفَ وجودُ الشَّيءِ على وجودِهِ، وليسَ هوَ جزْءًا من ذاتِ ذلكَ الشَّيءِ، بلْ هوَ خارجٌ عنهُ، كما لا يلزمُ من جودِهِ وُجودُ ما كانَ شرْطًا فيهِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

من أمثلتِهِ:
[1] الوُضوءُ لصحَّةِ الصَّلاةِ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية [المائدة: 6] ، وقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لايقبلُ الله صلاةً بغيرِ طُهورٍ)) [أخرجهُ مسلمٌ وغيرُهُ عن ابن عمرَ] .
فصحَّةُ الصَّلاةِ موقوفةٌ على وجودِ شرطِ الوُضوءِ، وليسَ الوُضوءُ جزءًا من نفسِ الصَّلاةِ، كما لا يلزمُ من وُجودِ وجودُ الصَّلاةِ.
[2] إذنُ وليِّ الزَّوجةِ شرْطٌ لصحّضةِ عقدِ النِّكاحِ عندَ جُمهورِ العلماءِ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا نكاحَ إلَاّ بِولِيٍّ)) [حديثٌ صحيحٌ رواهُ أصحابُ السُّنن وغيرُهم] .
"الفرق بين الشَّرط والرّكن
يشتركُ (الشَّرطُ) و (الُّركن) في أنَّ كُلاًّ منهما يتوقَّفُ عليهِ وجودُ الشَّيءِ، فالوضُوءُ شرطٌ للصَّلاةِ، والرُّكوعُ رُكنٌ فيها، ولا بُدَّ من وجودِ كلٍّ منهمَا لصحَّةِ الصَّلاةِ، لكنْ يُلاحظُ الفرقُ بينهمَا في أنَّ:
الشَّرطَ خارجٌ عن نفسِ الصَّلاةِ ليس جُزءًا منها.
والرُّكنَ جزءٌ من نفسِ الصَّلاةِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

"أقسامه:
ينقسمُ الشَّرطُ باعتبارِ مُشترِطِهِ إلى قسمينِ:
1ـ شرطٌ شَرْعِيٌّ
وهوَ الَّذي جعلتْهُ الشَّريعةُ شرطًا، كَحَولِ الحوْلِ علَى المالِ الَّذي بلغَ النِّصابَ لإيجابِ الزَّكاةِ فيهِ.
2ـ شرطٌ جَعْلِيٌّ:
وهو الَّذي يضعُهُ النَّاسُ باختيارِهم في تصرُّفَاتِهمْ ومُعاملَاتِهِمْ لا في عبادَاتِهم، كَالشُّرُوطِ الَّتِي يصطلحونَ عليها في عُقُودِهِمْ.
والفُقهاءُ مختلفُونَ في هذا النَّوعِ من الشُّروطِ في صحَّتهَا أو فسادِهَا، وما تدلُّ عليهِ الأدلَّةُ فيه التَّفصيلُ، وذلكَ بتقسيمِهِ إلى قِسمينِ:
[1] شرْطٌ صحيحٌ: وتُعرفُ صحَّتُهُ بأنْ لا يكونَ ورَدَ في الشَّرعِ ما يُبطِلُهُ، مثالُهُ: اشْترَاطُ البائعِ منفعةً معيَّنةً على المشتري في عقْدِ البَيعِ لا تُنافي مقصودَ البَيعِ، فقدْ صحَّ عن جابرِ بن عبدِالله رضي الله عنهما أنَّهُ كان يسيرُ على جملٍ لهُ قَدْ أعْيَا، فمرَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فضرَبَهُ، فسارَ سَيْرًا ليسَ يسيرُ مِثْلَهُ، ثمَّ قالَ: ((بِعْنِيهِ بِأوقيَّةٍ) فبِعتُهُ، فاسْتَثْنيتُ حُمْلانَهُ إلى أهلِي، فلمَّا قَدِمْنَا أتيتُهُ بالجمَلِ ونقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثمَّ انصرَفْتُ، فأرسَل على أثرِي قالَ: ((مَا كُنتُ لآخُذَ جمَلَكَ، فَخُذْ جمَلكَ ذلكَ فهُوَ مَالُكَ)) [متَّفقٌ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

عليه] . وما رُوي من النَّهي عن بيعٍ وشرطٍ فلا يصحُّ من جهةِ الإسنادِ، وكذلك كلُّ شرطٍ عُرفيٍّ في أيِّ عقدٍ ليس معارضًا لدليل في الشَّرعِ فهو شرطٌ صحيحٌ.
والدَّليل على صحَّةِ الشُّروطِ في الأصلِ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، وقوله: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34] ، وقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((أحقُّ الشُّروطِ أن توفُو بها ما استحللْتُم بهِ الفُروجَ)) [متفقٌ عليه عن عقبة بن عامرٍ] .
[2] شرطٌ باطلٌ: ويعرفُ بُطلانه بوُرود ما يُبطِلهُ في الشَّرعِ، ومثالهُ: حديثُ عائشة رضي الله عنها قالتْ: جاءتْني بريرةُ فقالتْ: كاتبتُ أهلي على تسعِ أواقٍ، في كلِّ عامٍ أُوقيةٌ، فأعينيني، فقالت: إن أحبُّوا أن أعدَّها لهم ويكونَ ولاؤكِ لي فعلتُ، فذهبتْ بريرةُ إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا عليها، فجاءتْ من عندِهِم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالسٌ، فقالتْ: إنِّي عرضتُ ذلك عليهم، فأبوا إلَاّ أن يكونَ الولاءُ لهم فسمعَ النَّبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرتْ عائشةُ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((خُذيها واشترطِي لهمُ الولاءَ، فإنما الولاءُ لمن أعتقَ، ففعلتْ عائشةُن ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في النَّاسِ فحمدَالله وأثنى عليه، ثم قال: ((ما بالُ رِجالٍ يشترطُونَ شروطًا ليستْ في كتابِ الله؟ ما كانَ من شرْطٍ ليس في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

كتابِ الله فهوَ باطلٌ وإن كانَ مائَة شرْطٍ، قضاءُ الله أحقُّ، وشرْطُ الله أوثقُ، وإنما الولاءُ لمنْ أعتقَ)) [مُتَّفقٌ عليه] .
والمقصودُ من كونِ الشَّرطِ في كتابِ الله أو ليس فيهِ أن يكونَ مشروعًا لا ممنوعًا، وهو التَّقسيمِ المذكُورِ.
على هذا مذهبُ الحنابلةِ وطائفةٍ غيرهِم من الفُقهاءِ، والدَّليلُ فيه أبينُ، وهو المناسبُ لاعتبارِ المصالحِ والمفاسِدِ.
ومذهبُ الحنفيَّةِ قريبٌ منه، لكنَّهم قالوا: هو ثلاثَةُ أقسامٍ: شرطٌ صحيحٌ، وشرطٌ فاسدٌ، وشرطٌ باطلٌ، وفرَّقوا بين الفاسِدِ والباطلِ بأنَّ الفاسدَ ما كانَ فيه منفعةٌ لكنَّه معارضٌ لوصفِ الصَّحيحِ فيفسُدُ به العقدُ لذلكَ، أما الباطلُ فليسَ ممَّا يصحُّ العقدُ به أو يفسدُ بلْ هو شيءٌ خارجٌ عن نفسِ العقدِ، فهوَ بمنزلَةِ اللَّغوِ لا يُؤثِّرُعلى العقدِ، وستأتي المسألَةُ قريبًا.
‌‌3ـ المانع
"تعريفه:
لُغةً: من (المنع) وهوَ أن تحولَ بين الشَّخصينِ وبينَ الشَّيءِ فتجعلَ بينهما (مانعًا) .
واصطلاحًا: ما رتَّب الشَّرعُ على وجودِهِ العدَمَ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

"هو قسمان:
1ـ مانعٌ للحُكمِ:
والمعنى: أن يقعَ فعلٌ من المكلَّف يستوجبُ حُكمًا شرعيًّا بأن وُجدَ في ذلكَ الفعلِ تحقُّقُ الأسبابِ الموجِبةِ لذلكَ الحُكمِ، فوضعَت الشَّريعَةُ (مانعًا) دونَ تنفيذِ ذلك الحُكْم.
مثالهُ: قولهُ صلى الله عليه وسلم: ((لا يُقتلُ والدٌ بولَدِهِ)) [حديثٌ صحيحٌ لغيره أخرجهُ التِّرمذيُّ وغيرُهُ] ، فهذا (مانعٌ) عند جمهورِ العلماءِ من إقامةِ القِصاص على الوالدِ إذا قتلَ ابنَه عمدًا، فمعَ استيفاءِ الوالدِ لشُروطِ القِصاصِ فقدْ جعلتِ الشَّريعَةُ أبوَّته مانعةً من القصاصِ.
2ـ مانعٌ لسبب:
والمعنى: أن تكونَ الشَّريعةُ قرَّرت حكمًا تكليفيًّا بناءً على وجودِ سببٍ اقتضى وجودُهُ وجودَ ذلك الحُكمِ، لكنْ عرضَ دُون إعمالِ ذلك السَّببِ (مانِعٌ) أسقطَ السَّببَ والحُكمَ.
مثالُهُ: مكلَّفٌ ملكَ نصابَ الزَّكاةِ وحالَ الحولُ عليهِ عندَهُ، لكنَّه جمع ذلكَ المالَ لدينٍ عليهِ، فظاهرُ الأمرِ وجوبُ تنفيذ حكمِ إخراجِ الزَّكاةِ لوجودِ السَّببِ المقتضي لذلكَ وهو ملكُ النِّصابِ، لكنْ عرض لذلكَ السَّببِ (مانعٌ) من الاعتبارِ فألغاهُ، وهوَ (الدَّين) ، فقد صحَّ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا صدَقة إلَاّ عن ظهرِ غِنًى)) [رواه أحمدُ وغيرهُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

بسندٍ صحيحٍ من حديثَ أبي هريرةَ] ، والله عز وجل جعل في أصنافِ الزَّكاةِ الغارمينَ، وصاحبُ الدَّينِ غارمٌ، فاستقامَ أن لا تجبَ عليهِ الزَّكاةُ وإن وُجدَ سببُ الوجوبِ وهو بلوغُ النِّصابِ، لأنهُ إنَّما يجمعُ لأجلِ الدَّينِ.
‌‌4ـ الصحة والبطلان
"المقصود بهما:
أفعال المكلَّفين إذا استوفتْ شروطَها وانتفتْ موانِعُها ووقعتْ على أسبابهَا فقد حكمَ الشَّرعُ بأنَّها (صحيحةٌ) ، وإذا اختلَّ ذلك أو بعضُهُ فقد حكم َ الشَّرعُ بأنَّها (باطلةٌ) .
و (الصَّحيحُ) ما ترتَّبتْ عليه آثارُهُ الشَّرعيةُ، من: براءةِ الذِّمةِ وسُقوطِ المطالبةِ في العباداتِ، ونفاذِ العقدِ في العقُودِ والتَّصرُّفاتِ فلَا يُطالبُ المكلَّفُ بإيقاعِ نفسِ العبادةِ مرَّةً أخرى ما دامَتْ قدْ حقَّقتْ وصفَ الصِّحَّةِ، كما أنَّ عقدَ البيعِ مثلاً حوَّل مِلكيَّةَ المبيعِ من البائعِ إلى المشتري بغيرِ ريبَةٍ ما كانَ العقدُ قدْ حقَّقَ وصفَ الصِّحَّة.
، (الباطِلُ) ما لا تترتَّبُ عليهِ الآثارُ الشَّرعيَّة، فلا تبرأُ الذِّمةُ لمن صلَّى بغيرِ طُهورٍ مختارًا، ولا يصحُّ طلاقُ من أُكرِهَ على الطَّلاقِ، لوجودِ مانع من صحَّةِ هذا التَّصرُّفِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

لا فرقَ بين الباطل والفاسد:
جمهورُالعلماء على عدمِ التَّفريق بين وصفِ الشَّيءِ بأنه (باطلٌ) أو (فاسدٌ) .
والحنفيَّةُ وافقوهم على عدمِ التَّفريقِ بين الوصفينِ في العباداتِ، لكن خالفُوهم في المعاملاتِ ففرَّقوا بينهما، فقالوا:
1ـ الباطلُ: ما رجعَ الخللُ فيه إلى أركانِ العقدِ، مثل: (بيع المجنونِ) فإنَّ الشَّارعَ ألغى اعتبارَ عقُودِهِ وتصرُّفاتهِ، وأهليَّةُ العاقِدِ من أركانِ صحَّةِ البيعِ، فالبيعُ باطلٌ غيرُ نافِذٍ.
2ـ الفاسدُ: ما رجعَ الخللُ فيه إلى أوصافِ العقدِ لا إلى أركانِهِ، مثل: (النِّكاح بغيرِ شُهودٍ) إذ الشُّهودُ فيه من أوصافِ العقدِ لا منْ أركانِهِ، فالعقدُ فاسدٌ لكن تترتَّبُ عليه آثارٌ شرعيَّةٌ، فيجبُ للمرأةِ المهرُ إذا دخل بها، كما تجبُ عليها العدَّةُ، ويُلحقُ الولدُبهمَا.
وقولُ الجمهورِ أظهرُ في عدَمِ التَّفريقِ.
‌‌5ـ العزيمة والرخصة
"تعريفهما:
العزيمةُ لغَةً: الإرادَةُ المؤكَّدة، ومنه قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

عَزْمًا} [طه: 115] أيْ: قصدُ مؤكَّدٌ في فعلِ ما أُمِرَ به.
وشرعًا: اسمٌ لما هوَ الأصلُ في المشروعاتِ غيرُ متعلِّقٍ بالعوارضِ.
مثالهَا: الصَّلاةُ في أوقاتهَا هي الأصلُ، فهي العزيمةُ، وإتمامُ الصَّلاةِ هو الأصلُ فيها، فهو العزيمةُ، وحرمَةُ الميتةِ هي الأصل، فهي العزيمة.
والرُّخصةُ لغةً: اليُسرُ والسُّهولَةُ.
وشرعًا: اسمٌ لِما شُرعَ متعلِّقًا بالعوارضِ خارجًا في وصفِهِ عن أصلهِ بالعُذْرِ.
مثالُها: جمعُ الصَّلاتينِ للعُذرِ كالسَّفرِ والمطرِ، وقصرُ الصَّلاةِ للمسافرِ، وإباحَةُ الميتةِ للمُضطَرِّ، أحكامٌ خارجَةٌ عن الأصلِ الَّذي هو العزيمَةُ، والمؤثِّرُ فيها العُذْرُ.
فالعزيمَةُ أصلُ الأحكامِ التَّكيفيَّة، والرُّخصَةُ الخرُوجُ عن الأصلِ بِعُذرٍ.
وعليه فالرُّخصةُ باقيةٌ ببقاءِ العُذرِ، متفيةٌ بانتفائِهِ.
‌‌أسباب الرخص:
الأسبابُ الَّتي ترجعُ إليها جميعُ الرُّخصِ الشَّرعيَّةِ سبعةٌ، إليكَهَا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)