8ـ مذهبُ الصَّحابيِّ: ليسَ دليلاً من أدلَّةِ الأحكامِ، لكنْ يُستأنسُ بهِ في فَهمِهَا.
9ـ الاستِصحابُ: ليسَ دليلاً من أدلَّةِ الأحكامِ، إنَّما هو إبقاءٌ للعملِ بدليلٍ موجودٍ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
قواعد الاستنباط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
1ـ القواعد الأصولية
* تعريفها:
هي قواعدُ لُغويَّةٌ متعلِّقةٌ بألفاظِ الكتابِ والسُّنَّةِ ودلالاتهَا، مُستفادَةٌ من أساليبِ لُغةِ العربِ تُساعدُ المُجتهدَ على التَّوصُّلِ إلى الأحكامِ الشَّرعيَّة.
* أقسامها:
علاقةُ اللَّفظِ بالمعنى واقعةٌ على أربعةٍ أقسامٍ، هيَ:
1ـ وضعُ اللَّفظِ للمعنى، ويندرجُ تحتهُ أبحاثٌ هي: الخاصُّ، العامُّ، المُشترَكُ.
2ـ استعمالُ اللَّفظِ في معناهُ الَّذي وُضعَ له أوفي غيرهِ، ويندرجُ تحتهُ أبحاثٌ هي: الحقيقةُ والمجازُـ الصَّريحُ والكنايَةُ.
3ـ دلالةُ اللَّفظِ علىمعناهُ من حيثُ الوُضوحِ والخفاءُ، ويندرجُ تحته أبحاثٌ هيَ: الظَّاهرُ، النَّصُّ، المُفسَّرُ، المُحكمُ، ويُقابلُها: الخفيُّ، المُُجملُ، المُشْكلُ.
وأكثرُ الأصوليينَ يذكرونَ (المُتشابِهَ) في أقسامِ (غيرِ الواضِحِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
الدَّلالة) ، وليسَ من مباحِثِ الأحكامِ الَّتي لأجلهَا قُنِّنَتْ (أصولُ الفقهِ) ، لكنَّا نذكُرهُ ونذكُرُ وجهَهُ.
4ـ كيفيَّة دلالةِ اللَّفظِ على المعنى، ويندرجُ تحتهُ أبحاثٌ هيَ: عبارةُ النَّصِّ، وإشارَتُهُ، ودلالتُهُ، واقتضَاؤُهُ، ومفهومُهُ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
القسم الأول
وضع اللفظ للمعنى
1ـ الخاص
* تعريفه:
لُغةً: عبارةٌ عن التَّفرُّدِ، يقالُ: (فُلانٌ خُصَّ بكذا) أيْ: أُفرِدَ بهِ لا يُشاركُهُ فيهِ أحدٌ.
واصطلاحًا: كلُّ لفظٍ استُعملَ لمعنى معلومٍ على الانفرادِ.
مثلُ: (محمَّد) لفظٌ استُعملَ للدَّلالةِ على معنى العمليَّة لا غير، و (العِلمُ) لفظٌ استُعملَ للدَّلالةِ على معنى معيَّنٍ يُقابلُ لفظَ (الجهلِ) ، و (رجُلٌ) لفظٌ استُعملَ للدَّلالةِ على نوعٍ من جنسِ الإنسانِ وهوَ الذَّكرُ الَّذي تجاوزَ حدَّ الصِّغرِ لا يُرادُ به غيرُهُ، و (إنسانٌ) لفظٌ استُعملَ للدَّلالةِ على جنسٍ من المخلوقاتِ هو هذا الحيُّ المتكلِّمُ.
وألفاظُ الأعدادِ مثلُ: (واحدٌ، ثلاثةٌ، عشرَةٌ، عشرونَ، مئَةٌ، ألفٌ) ألفاظٌ استُعملَتْ للدَّلالةِ على نوعٍ معيَّنٍ من جنسِ العدَدِ، لا يحتملُ اللَّفظُ منها غير معنًى واحدٍ، هوَ إفادَةُ ذلكَ العدَدِ المحصُورِ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
ويندرجُ تحتَ الخاصِّ مباحثُ آتيَةٌ بعدَهُ، هيَ: المُطلقُ والمقيَّدُ، الأمرُ والنَّهيُ.
* قاعدته:
دلالة (الخاصِّ) على معناهُ قطعيَّةٌ.
ومعنى القاعدَة: أنَّ اللَّفظَ لا يحتملُ غيرَ معنًى واحدٍ اختصَّ بهِ، لا يُشاركُهُ فيه غيرُهُ من جنسِهِ أو منْ غيرِ جنسِهِ.
من أمثلَةِ القاعِدَة:
1ـ قولهُ تعالى في كفَّارةِ اليمينِ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: 89] ، فدلالةُ الآيةِ قطعيَّةٌ في صيامِ هذا العدَدِ من الأيَّامِ.
2ـ قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} [النساء: 12] ، لفظُ النِّصف والرُّبعِ لفظانِ خاصَّانِ لا يحتملانِ إلَاّ معنى العدَدِ المحصورِ الّذي استُعملَا فيهِ.
3ـ قولهُ صلى الله عليه وسلم: ((في سائمَةِ الغَنَمِ في كلِّ أربعينَ شاةٌ إلى عشرينَ ومئَةٍ)) [حديثٌ صحيحٌ أخرجه أصحابُ السُّنن وغيرُهُم] ، حدٌّ لا يزيدُ ولا ينقصُ، ولا يَحتمِلُ غيرَ معنًى واحدٍ هو ما استُعملَ فيه لفظُ (أربعينَ) أو لفظُ (عشرينَ ومئةٍ) .
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
المطلق والمقيد
* تعريفهما:
المُطلقُ: هو اللَّفظُ الدَّالُّ على فردٍ غيرِ مُعيَّنٍ، أو أفرادٍ غيرِ مُعيَّنينَ.
مثلُ: (رجل) لفردٍ غير مُحدَّدٍ، و (رجال) لأفرادٍ غيرِ مُحدَّدينَ.
والمقيَّدُ: هوَ اللَّفظُ االدَّالُّ على فردٍ غيرِ مُعيَّنٍ، أو أفرادٍ غيرِ مُعيَّنينَ مع اقترَانِه بصفةٍ تُحدِّدُ المُرادُ بهِ.
مثلُ (رجلٌ بصريٌّ) ، و (رِجالٌ صالحونَ) .
* قاعدة المطلق
اللَّفظُ المُطلقُ باقٍ على إطلاقِهِ حتَّى يرِدَ دليلُ التَّقييدِ.
من أمثلةِ القاعدَةِ:
1ـ قوله تعالى في كفَّارة الظِّهارِ: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3] .
لفظُ {رَقَبَةٍ} مطلقٌ من أيِّ قيدٍ، فلو أعتقَ المُظاهرُ رقبةً على أيِّ وصفٍ أجزأهُ مؤمِنةً كانتْ أو كافرَةً، خلافًا للشَّافعيَّةِ والمالكيَّةِ كما سيأتي:
2ـ قوله تعالى في أحكامِ المواريث: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11] ، فلفظ {وَصِيَّةٍ} مُطلقٌ وردَ الدَّليلُ من السُّنَّةِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
بتقييدِه بالثُّلثِ، كما في حديث سعدِ بن أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودُنِي عامَ حجَّة الودَاعِ من وَجَعٍ اشتدَّ بي، فقلتُ: إنِّي قدْ بلغَ بِي من الوَجعِ وأنا ذُومالٍ، ولا يرثُني إلَاّ ابنةٌ، أفأتصدَّقُ بثُلثي مالي؟ قالَ: ((لا)) فقلتُ بالشَّطرِ؟ فقالَ: ((لا)) ، ثم قالَ: ((الثُّلُثُ والثُّلثُ كبيرٌ (أو كثيرٌ) ، إنَّك أن تذرَ ورثَتَكَ أغنياءَ خيرٌ من أن تذرهُم عالةً يتكفَّفُون النَّاسَ)) الحديث [متفقٌ عليه] .
* قاعدة المقيد:.
يجبُ العملُ بالقيدِ إلَاّ إذا قامَ دليلٌ على إلغائِهِ.
من أمثلةِ القاعدَة:
1ـ قوله تعالى في كفَّارةِ الظِّهار: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 4] ، فقولُه: {مُتَتَابِعَيْنِ} قيدٌ يجبُ إعمالُه، فلا تُجزيءُ الكفَّارَةُ لو صامَ شهرينِ مُقطَّعينِ.
2ـ وقوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نسائكم اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [النساء: 23] ، فقولُهُ: {فِي حُجُورِكُمْ} قيدٌ لكنَّهُ لا أثرَ لهُ وإنَّما خرجَ مخرجَ الغالبِ، لأنَّ بنتَ الزَّوجَةِ تكُونُ غالبًا مع أُمِّهَا، على هذا جمهُورُ العلماءِ أنَّ بنتَ الزَّوجةِ المدخولِ بها محرَّمةٌ بمجرَّدِ الدُّخولِ بأُمِّهَا كانتْ في بيتِ الزَّوجِ وتحتَ رِعايَتِهِ أو كانتْ في موضعٍ بعيدٍ لا شأْنَ لهُ بهَا، لكنْ ذهبَ أميرُ المؤمنينَ عليٌّ رضي الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
عنه إلى إعمالِ هذا القيدِ بناءً على الأصلِ، وتابعَهُ على قولهِ الظَّاهريَّةُ.
فعنْ مالكِ بن أوسٍ بنِ الحدثانِ قالَ: كانتْ عندي امرأةٌ فتُوُفِّيتْ، وقد ولدَتْ لي، فوجدْتُ عليها، فلقينِي عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقالَ: مالكَ؟ فقلتُ: تُوُفِّيتِ المرأةُ، فقالَ عليٌّ: لهَا ابنةٌ؟ قلتُ: نعمْ، وهيَ بالطَّائفِ، قالَ: كانتْ في حُجرِكَ؟ قلتُ: لَا، هيَ بالطَّائفِ، قالَ: فانكِحهَا، قلتُ: فأينَ قولُ الله: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} قال: إنَّها لم تكُن في حُجرِكَ، إنَّما ذلك َإذا كانتْ في حُجرِكَ [أخرجه ابن أبي حاتمٍ كما في ((تفسير ابن كثير)) 1/513 بإسنادٍ صحيحٍ] .
* متى يُحمل المطلق على المقيد؟
إذا وردَ القيدُ مُقترنًا باللَّفظِ فالقاعِدَةُ ـ كما تقدَّم ـ وُجوبُ إعمالِ القيدِ، ولكنْ إذا جاءَ القيدُ منفصلاً عن الإطلاقِ، بأنْ يجيءَ هذا في نصٍّ، وهذا في نصٍّ آخرَ، فلهُ أربعُ حالاتٍ:
1ـ إذا اتَّحد في الحُكمِ والسَّببِ، فيجبُ حملُ المُطلقِ على المقيَّدِ.
مثالهُ: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3] ، مع قولِهِ: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} [الأنعام: 145] ، فلفظُ (الدَّمِ) في الآيةِ الأولى مُطلقٌ، وفي الآية الثَّانية مقيَّدٌ بالمسفوحِ، الحُكمُ: حُرمَةُ الدَّمِ، والسَّببُ: بيانُ حُكمِ المطاعِمِ المحرَّمةِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
في الآيتينِ والدَّمُ فيهما واحدٌ.
2ـ إذا اختلفَا في الحُكمِ والسَّببِ، فلا يُحملُ المُطلقُ على المقيَّدِ..
مثالُهُ: قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] مع قولهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] ، فلفظُ (الأيدي) مُطلقٌ في الآيةِ الأولى، ومقيَّدٌ في الآية الثانية، لكنَّ حُكمَ الأولى وجوبُ قطعِ الأيدي، وسببهَا السَّرقةُ، وحُكمَ الثَّانيَةِ وجوبُ غسلِ الأيدي، وسبَبَهَا القيامُ إلى الصَّلاةِ.
فعلاقَةُ التَّأثيرِ منعدِمَةٌ بينَ الحُكمينِ، فلا يصحُّ حملُ المُطلقِ علىالمقيَّدِ.
ولِذا رُوِي في السُّنَّةِ تقييدُ القَطعِ بالكفِّ إلى الرُّسغِ، وهذا وإن كانَ النَّقلُ بخُصوصِهِ لا يثبتُ بهِ إسنادٌ، لكنَّهُ لم يُنقلُ غيرُهُ والرِّوايةُ فيه ليستْ بساقِطَةٍ، وهو المرويُّ فِعلُهُ عنِ أصحابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقدِ اعتضَدَ بأصلٍ شرعيٍّ، ذلكَ أنَّ لرفلظ (اليد) يُرادُ به الكفُّ، كما يُرادُ به إلى المِرفقِ، كما يُرادُ به إلى المنكِبِ، والحدُّ يسقُطُ بالشُّبهَةِ، كما لا يُتجاوزُ بهِ قدْرُ اليقينِ، واليقينُ ههُنا بقطْعِ أدنى ما يُسمَّى يدًا، وبهِ يتحقَّقُ المقصودُ.
3ـ إذا اختلفَا في الحُكمِ واتَّحدَا في السَّببِ، فلا يُحملُ المُطلقُ على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
المقيَّدِ.
مثالُهُ قولهُ تعالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] ، مع قولِهِ قبل ذلكَ في الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} فلفظُ (الأيدي) ، في الموضعِ الأوَّل مُطلقٌ، وفي الثَّاني مقيَّدٌ (إلى المرافقِ) ، السَّببُ مُتَّحدٌ في النَّصَّينِ، فكلاهُمَا في القيامِ إلى الصَّلاةِ لكنَّ الحُكم مختلفٌ ففي الأوَّل وجوبُ التَّيمُّمِ للصَّلاةِ عندَ فقدِ الماءِ، وفي الثَّاني وجوبُ الوُضوءِ.
فلا يصحُّ في هذه الحالةِ أن يُقالَ: تُمسحُ الأيدِي في التَّيمُّمِ إلى المرافقِ، حملاً للمُطلقِ في نصِّ التَّيمُّمِ على المقيَّدِ في نصِّ الوُضوءِ.
ولذَا جاءَت السُّنَّةُ بعَدمِ اعتبارِهَا هذا القيد ِفي التَّيمُّمِ خلافًا للحنفيَّةِ والشَّافعيَّة ومن وافقهُم، وذلكَ قوله صلى الله عليه وسلم لعمَّارِ بن ياسرٍ: ((إنَّما كان يكفيكَ أن تضربَ بيدَيكَ الأرضَ، ثمَّ تَنفُخَ، ثمَّ تمسَحَ بهمَا وجهَكَ وكفَّيكَ)) [متفقٌ عليه] ، وهو قولُ عليِّ بن أبي طالبٍ، وجماعةٍ من التَّابعينَ ومذهبُ أحمدَ بنِ حنبلٍ وكثيرٍ من أهلِ الحديثِ، وما رُويَ من الأحاديثِ في أنَّ التَّيمُمَ إلى المِرفقينِ فلا يثبُتُ منهُ شيءٌ من قِبِلِ الرِّوايةِ.
4ـ إذا اتَّحدَ في الحُكمِ واختلفَا في السَّببِ، فلا يُحملُ المُطلقُ على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
المقيَّدِ.
مثالُه قوله تعالى في كفَّارةِ الظِّهارِ: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3] ، مع قولهِ في كفَّارةِ قتلِ الخطإ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] ، فلفظُ (رقبَة) في الآية الأولى مُطلقٌ، وفي الثَّانية مقيَّدٌ بالإيمانِ، الحُكمُ واحدٌ هو الكفَّارةُ، والسَّببُ مُختلفٌ، فالأولى الظِّهارُ، والثَّانيةُ القتلُ.
فلا يصحُّ في هذا الحالةِ حملُ المُطلقِ على المقيَّدِ عندَ الحنفيَّةِ ومن وافقهُم خلافًا للشَّافعيَّةِ، يؤيِّدُ ذلك في المثالِ المذكورِ أنَّ الكفَّارةَ عقوبةٌ شُرعتْ لعلَّةٍ، ولكلِّ حُكمٍ علَّتُهُ المُناسبَةُ لهُ، قدْ تظهرُ وقدْ تخفَى، ولعلَّ المقامَ هُنا أنْ شُدِّدَ في كفَّارةِ القتلِ لشدَّةِ أمرِهِ بخلافِ الظِّهارِ، والقيدُ في هذا الحُكمِ تشديدٌ كما لا يخفى، واللهُ تعالى رحيمٌ بعبادِهِ، فحيثُ لم يُشدِّد فلا يُقالُ: أرادَ هُنا التَّشديدَ لكونِه شدَّدَ في حُكمٍ آخرَ ماثلَ هذا الحُكمَ في مُسمَّاهُ، فتلكَ زيادَةٌ في الشَّرعِ ومشقَّةٌ على الأمَّةِ.
* مسألة أصولية للحنفيَّة:
إذا جاءَ النَّصُّ مُطلقًا وأمكَن العملُ به على إطلاقِه لوُضوحِهِ في نفسِهِ وتمامِ بيانِهِ وعدمِ احتمالِهِ الزِّيادَةَ، لأنَّهُ لو اقتضاهَا لوجبَ أنْ تُذكرَ معهُ استيفاءً للبيانِ، فإذَا جاءتِ الزِّيادَةُ حينئذٍ فلا يكونُ لها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
حكمُ القيدِ، لأنَّهَا حينئذٍ بمنزلةِ النَّسخِ وإنَّما لها اعتبارٌ شرعيٌّ آخرَ وإليكَ مثاليْنِ لتوضيحِ ذلكَ:
1ـ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] ، فالمأمورُ بهِ على الإطلاقِ هو الغَسْلُ، فلا يجوزُ أن يُزادَ عليه شرطُ النِّيَّةِ والتَّرتيبِ والمُوالَاةِ والتَّسميَّةِ، إذْ لو كانتْ من شرْطِ الوُضوءِ لتضمَّنهَا نصُّ الكتابِ، فحيثُ لم يرِدْ ذلكَ كانتْ من قبيلِ السُّننِ في الوُضوءِ.
2ـ قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] ، فالنَّصُّ بيِّنٌ في عُقُوبةِ الزَّاني أنَّها الجلدُ، وقدْ علمنَا في نصوصِ قطعيَّةِ الثُّبوتِ أنَّ هذا حُكمُ الزَّاني غيرِ المُحصنِ، لكنْ ما جاءتْ بهِ السُّنَّةُ من التَّغريبِ سنةً مع الجلدِ، فهذهِ زيادَةٌ على نصِّ الكتابِ البيِّنِ، ولو كانتْ لازمَةً لوجبتْ بنفسِ النَّصِّ مع الجلدِ، أو لبيَّنها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عندَ نُزُولِ الآيةِ، فحيثُ لم يكُن ذلكَ فقدْ دلَّ على أنَّ هذا من قبيلِ التَّعزيرِ يفعَلُه الإمامُ سياسَةً.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
الأمر
* تعريفه:
هو اللَّفظُ المُستعملُ لطلبِ الفِعلِ على وجهِ الاستِعلاءِ.
فهوَ من قسمِ (الخاصِّ) من جهةِ أنَّهُ أريدَ بهِ شيءٌ خاصٌّ هو (طلبُ الفعلِ) .
* صيغته:
الألفاظُ المُستعملَةُ في (الأمرِ) تعودُ إلى أربعةٍ مخصوصةٍ، هيَ:
1ـ لفظُ (افعلْ) ، كقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ، وقولِه صلى الله عليه وسلم للمسيءِ صلاتَهُ: ((إذا قمتَ إلى الصَّلاةِ فكبِّرْ، ثمَّ اقْرأْ ما تيسَّر معكَ من القُرآنِ، ثمَّ اركَعْ حتَّى تطمئنَّ راكعًا، ثمَّ ارفعْ حتَّى تعتدِلَ قائمًا، ثمَّ اسجُدْ حتَّى تطمئنَّ ساجدًا، ثمَّ ارفعْ حتَّى تطمئنَّ جالسًا، وافعَلْ ذلكَ في صلاتِكَ كُلِّهَا)) [متفقٌ عليه من حديثِ أبي هُريرةَ] .
2ـ الفعلُ المُضارعُ المقترِنُ بلامِ الأمرِ، كقوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق: 7] ، وقولهِ صلى الله عليه وسلم: ((الرَّجلُ على دينِ خليلِهِ فلينظُرْ أحدُكمْ من يُخاللْ)) [حديثٌ حسنٌ أخرجهُ التِّرمذِيُّ من حديثِ أبي هريرةَ] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
3ـ اسمُ فعلِِ الأمرِ، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، وقولِهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَهْ ياعائشةُ، فإنَّ الله لا يحبُّ الفُحشَ والتَّفحُّشَ)) [رواه مسلمٌ] ، قالَ ذلك حينَ أتاهُ ناسٌ من اليهودِ فقالوُ: السَّامُ عليكُمْ، فسبَّتْهُم عائشةُ، فأمرَها بالكفِّ عن ذلكَ، وقولهِ صلى الله عليه وسلم: ((إيَّاكُم والظُّلمَ؛ فإنَّ الظُّلمَ ظُلماتٌ يوم القيامَةِ، وإيَّاكمْ والفُحشَ؛ فإنَّ الله لا يُحبُّ الفُحشَ ولا التَّفحُّشَ، وإيَّاكُم والشُّحَّ؛ فإنَّهُ أهلكَ من كانَ قبلكُمْ أمرَهُم بالقطيعةِ فقطَعُوا، والبُخلِ فبَخِلُوا، وبالفُجُورِ ففجرُوا)) [حديثٌ صحيحٌ، أخرجه أحمدُ وغيرُهُ بسندٍصحيحٍ] .
4ـ المصدرُ النَّائبُ عن فعلِ الأمرِ، كقوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] ، وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لنْ يُنجي أحدًا منكُم عملُهُ)) قالُوا: ولا أنتَ يا رسول الله؟ قالَ: ((ولا أنا، إلَاّ أن يتغمَّدني الله برحمةٍ، سدِّدُوا وقاربُوا، واغْدُوا وروحُوا، وشيءٌ من الدُّلجَةِ، والقصدَ تبلُغُوا)) [متفقٌ عليه، واللَّفظُ للبُخاريُّ] .
وتقدَّم في الكلامِ في (الأحكامِ) ذكرُ صيغِ غيرِ صريحةٍ في الأمرِ دالةٍ عليهِ في مبحثِ (الواجبِ) ، والَّذي يعنينَا هُنا هو صيغةُ الأمرِ اللَّفظيَّةُ الإنشائيَّةُ، وهيَ منحصرةٌ في الصِّيغِ الأربعةِ المذكورَةِ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
* دلالته:
تدلُّ صيغةُ الأمرِ في خطابِ الله تعالى ورسولهِ صلى الله عليه وسلم مجرَّةً من القرائنِ على حقيقةٍ واحدةٍ هي الُوجوبُ.
هذا مذهبُ عامَّةِ أئمَّةِ الفقهِ والعلمِ ممَّن يُقتدى بهم كالأئمَّةِ الأربعةِ أبي حنيفةَ ومالكٍ والشَّافعيّ وأحمدَ.
وخالفَ الفردُ والأفرادُ من المتأخِّرينَ في ذلكَ فذكرُوا أنَّها لغيرِ الوُجوبِ، قال بعضُهمْ: للنَّدبِ، وقال بعضُهم: للإباحةِ، وقال بعضُهُم غير ذلكَ.
والقولُ لا عبرََ به إن لم يُصحِّحهُ الدَّليلُ، ولقدْ تواترَتِ الأدلَّةُ وظهرَتْ وجوهُ دلالاتِهَا على المذهبِ الأوَّلِ، وهو الوُجوبُ، فمنها:
1ـ قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .
قال أبُوعبد الله القُرطبيُّ: ((وهذا أدُّ دليلٍ على ما ذهبَ إليه الجمهُورُ..من أنَّ صيغَةَ (افعلْ) للُوجوبِ في أصلِ وضعِهَا، لأنَّ الله تبارك وتعالى نفى خِيرَةَ المكلَّفِ عند سماعِ أمرِهِ وأمرِ رسوله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ أطلقَ على من بقيتْ له خِيرَةٌ عندَ صُدورِ الأمرِ اسمَ المعصيَّةِ، ثمَّ علَّق على المعصيةِ بذلكَ الضَّلالِ، فلزِمَ حملُ الأمرِ على الوُجوبِ))
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
[الجامع لأحكام القرآن 14/188] .
2ـ قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
وجهُ الدَّلالةِ من الآيةِ: أنَّ الله تعالى حذَّر من مُخالفَةِ أمرِ رسولهِ صلى الله عليه وسلم بأن تُصيبَ المُخالفِ فتنَةٌ أو عذابٌ أليمٌ، وهذا لا يمكِنُ فيما للإنسانِ فيه اختيارٌ، فدلَّت على أنَّ الأمرَ للوُجوبِ في أصلِ وُرودِهِ حتَّى يرِد التَّخيير فيه من الآمرِ.
3ـ إطلاقُ مُسمَّى (المعصية) على تركِ (الأمرِ) في نصُوصِ الوحي، فمن أدلة ذلك:
[1] قوله تعالى عن الملائكة: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ} [التحريم: 6] .
[2] قوله تعالى عن موسى في قصَّتهِ مع الخِضرِ: {وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [الكهف: 69] .
[3] قوله تعالى عن موسى: {قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} [طه: 92ـ 93] ، وإنَّما قال لهُ موسى حينَ استَخْلفَهُ: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ} [الأعراف: 142] .
والمعصيَّةُ موجبةٌ للعُقوبَةِ، كما قال تعالى في معصيَتِهِ ومعصيَةِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23] .
4ـ قوله تعالى عن إبليسَ حينَ أبى أن يسجدَ لآدمَ: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12] ، وإنَّما كان أمرُهُ تعالى بالسُّجودِ بقولهِ: {اسْجُدُوا} [البقرة:34] مفيدَةً بنفسها وجوب الامتثالِ لم يكُن هناكَ وجهٌ للإنكارِ على إبليسَ في تركِه السُّجودَ، فإن قيلَ: إنَّما حمل إبليسَ على تركهَا الكِبرُ، فجوابُهُ: أنَّ هذا لا علاقةَ لهُ بالصِّيغةِ، وإنَّما أبدَى عنه إبليسُ بعد إنكارِ الله تعالى عليه عدَمَ السُّجودِ، وقدِ استحقَّ بالكبرِ المقترنِ بتركِ الأمرِ أن يُحرمَ الجنَّة ويُخلَّدُ في النَّارِ، وهذا لا يكونُ على مجرَّدِ تركِ امتثالِ الأمرِ مع اعتقادِ المعصيَّةِ بذلكَ التَّركِ، فاشتركَ كُلُّ تاركٍ لامتثالِ الأمرِ من الله تعالَى أو نبيّهِ صلى الله عليه وسلم مع إبليسَ في كونِهِ عصَى بتركِ امتثالِ الأمرِ، وقدْ يشتركُ مع إبليسَ في العاقبَةِ إذا اقترَنَ الإباءُ بالكِبرِ، وإنَّما يكونُ أمرُهُ تحتَ المشيئَةِ الرَّبانيَّةِ إذا اعتقدَ أنَّهُ عاصٍ إلَاّ أن يتوبَ.
وهذا لمن تأمَّلهُ بُرهانٌ ظاهرٌ على أنَّ صيغَةَ الأمرِ ممَّنْ لهُ سُلطانُ الأمرِ الأوَّلِ وهو الشَّارعُ واجبَةُ الامتثالِ، إلَاّ أن يأذنَ في التَّركِ أو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
يُخيَّر.
5ـ قوله صلى الله عليه وسلم: ((لولَا أنْ أشُقَّ على أمَّتي لأمرتُهُم بالسِّواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ)) [متفقٌ عليه من حديث أبي هريرةَ] .
فتركَ بالأمرَ بهِ خشيةَ المشقَّةِ، ممَّا دلَّ على أنَّ الأمرَ للوُجوبِ، لأنَّهُ لو صحَّ أن يكونَ في مرتبةٍ دونَ الوُجوبِ كالنَّدبِ، فإنَّ المندوبَ جعلَ الشَّرعَ فيه للمكلَّفِ خيرَةً في أن يفعلَ أو يدَعَ، فلا يكُونُ سببًا للمشقَّةِ من قِبلِ الشَّارعِ.
6ـ ومن هذا يُقالُ: (طاعةُ الأميرِ) و (معصيَةُ الأميرِ) ، والأميرُ إنَّما سُمِّيَ بذلكَ لأنَّهُ يقولُ للنَّاسِ: (افعلُوا واعملُوا واسمَعُوا) ونحوَ ذلكَ، وعلى النَّاسِ السَّمعُ والطَّاعةُ، لا يقولونَ لهُ: أمرُكَ على النَّدبِ أو الإباحَةِ ونحنُ في خيرَةٍ من فِعلِهِ وتركِهِ حتَّى يقترِنَ بِأمرِكَ الوعيدُ والتَّهديدُ، فمن يجرُؤُ على أن يقولَ ذلك لحاكِمٍ أو سُلطانٍ؟ ومن يجرُؤُ على التَّردُّدِ فيه؟ فعجبًا أن يُدركَ هذا المعنى في حقِّ الخلقِ ولا يُدركُ في أمرِ ربِّ الخلقِ تبارك وتعالى الَّذي بيدِهِ سُلطانُ الأمرِ والنَّهيِ كُلِّهِ!
* قاعدة الأمر:
الأمرُ للوُجوبِ حتَّى يُصرفَ عنهُ بقرينةٍ.
معنى القاعِدَةِ اتَّضحَ مِمَّا تقدَّم من بيانِ (دلالةِ الأمرِ) .
مثالُ القاعِدَة:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
1ـ قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204] ، فإنَّ الأمرَ على أصلِ دلالتِه للوُجوبِ، فلذلكَ سقط به وجوبُ قراءةِ الفاتحةِ وراءَ الإمامِ عندَ جُمهورِ العلماءِ.
2ـ قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دخلَ أحدُكم المسجدَ فليرْكعْ ركعتينِ)) [متفقٌ عليه من حديث ابي قتادَةَ] ، فهذا أمرٌ مصروفٌ عن الوُجوبِ إلى النَّدبِ في قولِ جمهُورِ العلماءِ، والقرينةُ الصَّارفةُ له عن الوُجوبِ هي ما تواترَتْ به النُّصوصُ من كونِ الصَّلواتِ المفروضاتِ خمسًا في اليومِ واللَّيلةِ، وما صحَّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من عدِّ جميعِ ما يزيدُه المسلمُ عليها تطوُّعًا.
واعلمْ أنَّ القرينةَ ممَّا يختلفُ في تقديرهِ العلماءُ وجرَى منهاجُهم على اعتبارِ القرينةِ صارِفةً لدلالةِ اللَّفظ عمَّا استُعملتْ فيه في الأصلِ إلى المعنى الَّذي دلَّت عليهِ، وهي قدْ تكونُ صريحةً بيِّنَةً كما في المثالِ المذكورِ، وقد تكونُ خفيَّةً لا تبدوا إلَاّ بالبحثِ والتَّامُّلِ، كما أنَّها قدْ تُستفادُ من نفسِ النَّصِّ، أو من دليلٍ خارجيٍّ، ولا يلزمُ أن تكونَ نصًّا من الكتابِ والسُّنَّةِ، إنَّما يجوزُ أن تكونَ كذلكَ، ويجوزُ أن تستنِدَ إلى قواعدِ الشَّرعِ ومقاصِدِه، ويجري فيها ما يجري على الدَّليلِ القائمِ بنفسهِ من جهةِ الثُّبوتِ والدَّلالةِ، وهذا معنى يغفُلُ عنهُ كثيرونَ فلا يُدركُونَ من المقصودِ بالقرينةِ إلَاّ بالقرينةِ اللَّفظيَّةَ الصَّريحةَ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)