Arabic source text

📘 তাইসীরু ইলমি উসূলিল ফিকহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تيسير علم أصول الفقه (عبد الله الجديع)

📘 তাইসীরু ইলমি উসূলিল ফিকহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أحيانًا بتخصيصِ ما وردَ في اللُّغة عامًّا، أو تعيين بعضِ معاني المُشتركِ، كما أنَّ الشَّرعَ قد يستعملُ اللَّفظَ استعمالاً شرعيًّا هو نفسُ استِعمالِهِ في لغةِ العربِ.
والمقصودُ أنَّ ما أطلقهُ اللهُ ورسولُه من الألفاظِ وعلَّق به الأحكامَ من أمرٍ ونهيٍ وتحليلٍ وتحريمٍ فإنَّه باقٍ على ذلكَ الاستعمالِ الشَّرعيِّ، لا يجوزُ الخُروجُ به عنهُ إلَاّ بدلالةٍ من الشَّرعِ نفسهِ.
وإنْ كانَ الشَّرعُ علَّق الأحكامَ بلفظٍ، لكنَّه لم يحدَّه بحدٍّ ولم يُعطه ضابطًا خاصًّا، مثلُ لفظِ (السَّفر، والحيضِ، ومقدارِ ما يُطعَمُ المسكينُ في كفَّارةِ اليمينِ أو غيرهَا) ، فالمرجِعُ في تقديرِ ذلك إلى العُرفِ والعادَةِ، فما عدَّه النَّاسُ سفرًا بعادَتِهم فهو السَّفرُ الَّذي تُقصرُ فيه الصَّلاة ويُفطرُ فيها الصَّائمُ، وما لا يعدُّونه سفرًا بعادتِهم فهوَ السَّفرُ الَّذي تُقصرُ فيه الصَّلاةُ ويُفطرُ فيها الصَّائمُ، وما لا يعدُّونهُ سفرًا وإن طالتْ به المسافاتُ فليسَ بسفرٍ، و (الحيضُ) يعودُ تقديرُ مدَّته إلى ما جرتْ به عادَةُ كلِّ امرأةٍ، فهيَ الَّتي تُقدِّرهُ بما تراهُ من نفسِهَا أو نسائِها إنِ اضْطربتْ فيهِ، وفي كفَّارةِ اليمينِ قال الله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89] ، والوسطيَّةُ تختلفُ من بيئةٍ إلى بيئةٍ، ويُجزيءُ من ذلكَ ما جرَتْ به بيئَةُ كلِّ إنسانٍ.
فإذا فُقدَ تمييزُ الحقيقةِ في الشَّرعِ، وليسَ اللَّفظُ ممَّا يُمكنُ تقديرُه بالعُرفِ فالمرجعُ فيهِ حينئذٍ إلى دلالةِ لُغةِ العربِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

فترتيبُ الحقائقِ في النَّظرِ إذًا:
1ـ الشَّرعيَّةُ، 2ـ فالعُرفيَّةُ، 3ـ فاللُّغويَّةُ.
* حكم الحقيقة:
يجبُ حملُ اللَّفظِ على حقيقتِهِ، لا يُصرفُ عنها إلَاّ بدليلٍ.
* تعريف المجاز:
هوَ استِعمالُ اللَّفظِ في غيرِ ما وُضعَ لهُ لعلاقةٍ بينهمَا معَ قرينَةٍ صارفَةٍ عن إرادَةِ المعنى الحقيقيِّ.
فهوَ إذًا يُقابلُ (الحقيقة) ، إذْ هو خُروجٌ بها عن معناهَا، لكنْ يجبُ أن يكونَ ذلك الخُروجُ بعلامةٍ صالحةٍ تدلُّ على عَدمِ إرادَةِ الحقيقةِ.
والعلاقَاتُ بين المعنَى الحقيقيِّ والمجازيِّ كثيرةٌ تُستفادُ من (علمِ البلاغَة) ، لكنَّ الَّذي يهمُّ هنَا هو معرفَةُ أنواعِ القرائِنِ الَّتي تُصرفُ بها (الحقيقةُ) إلى (المجازِ) ، وهيَ ثلاثةٌ:
1ـ حسِّيَّة: كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] ، أيْ: أهلَهَا، لامتِنَاعِ سُؤالِ جمادَاتِهَا حسًّا.
2ـ حاليَّة: كقولِ الرَّجلِ لزوجتِهِ وهي تُريدُ الخُروجَ من البيتِ وهوَ يُريدُ منعَهَا: (إن خرجتِ فأنتِ طالقٌ) ، وإنَّما أرادَ تلكَ اللَّحظَةَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

لا مُطلقًا بدلالةِ الظَّرفِ والحالِ المُلابسِ لقولهِ.
3ـ شرعيَّة: كألفاظِ العُمومِ الوارِدَةِ بصيغَةِ المذكَّر تتعدَّى إلى المُؤنَّثِ مجازًا، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} لِما جاءَتْ بهِ الشَّريعَةُ من عُمومِ التَّكليفِ.
* حكم المجاز:
ذهبَ طائفَةٌ من العُلماءِ إلى نفيِ وُجودِ (المجازِ) في لُغةِ العربِ، وقالُوا: ليسَ هُناكَ إلَاّ الحقيقة، وما يُسمَّى (مجازًا) فهو أُسلوبٌ من أساليبِ العربِ في حقائقِ الألفاظِ.
وممَّن قال بذلكَ: أبُو إسحاقَ الإسفرايينيُّ وأبو عليٍّ الفارسيُّ إمامُ العربيَّةِ، وانتصرَ لهُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ، وتلميذُهُ ابنُ القيِّم.
وجمهُور العلماءِ على إثباتِهِ، وأنَّهُ تسميةٌ اصطلاحيَّةٌ لنوعٍ من أساليبِ اللُّغةِ العربيَّةِ.
والعلَّةُ عندَ من نفاهُ: ما وقعَ من كثيرٍ من أهلِ البِدعِ من البِدعِ من التَّذرُّعِ بهِ إلى نفيِ صفاتِ الله عزَّوجلَّ والكلامِ في الغيبِ.
لكنَّ التَّحقيقَ قبولُ قولِ الجُمهورِ في إثباتِ المجازِ، وتذرُّعُ أهلِ البِدعِ يُفسِدُهُ عليهِم وجوهٌ أخرى من الاستِدلالِ ليستْ هي إبطالَ القولِ بالمجازِ.
فإذا صحَّ هذا فهَهُنَا أمرانِ:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

1ـ لا يجوزُ أن يُصار إلى المعنى المجازيِّ إلَاّ عند تعذُّر حملِ اللَّفظِ على معناهُ الحقيقيِّ.
مثالُهُ: قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغائط} [النساء: 43] ، حقيقةُ لفظِ (الغائطِ) إنَّما هي الموضِعُ المنخفِضُ من الأرضِ كانُوا يقصِدُونهُ لقضاءِ الحاجَةِ رغبةً في التَّستُّرِ، فأُطلقَ على نفسِ الخارجِ من فضَلَاتِ الإنسانِ، فحملُ اللَّفظِ في الآيةِ على حقيقتِه غيرُ مرادٍ قطعًا، فمجرَّدُ المجيءِ من تلكَ المواضعِ ليسَ بحدثٍ يوجبُ الطَّهارَةَ، فتعيَّن حملُهُ على المعنَى المجازيِّ للفظٍ تعلَّقَ الحكمُ بهِ ولا بُدَّ.
مثلُ قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43] ، فاللَّمسُ حقيقةٌ في لمسِ اليدِ، ومجازٌ في الجِماعِ، فحيثُ ثبتَ أنَّ لمسَ اليدِ غيرُ مُرادٍ بدلالةِ السُّنَّةِ، فتعيَّنَ المعنَى المجازيُّ وهو الجِماعُ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

‌‌2ـ الصريح والكناية
* تعريف الصريح:
هوَ اللَّفظُ الَّذي ظهرَ معناهُ ظُهورًا تامًّا لكثرةِ استِعمالِهِ.
ويكونُ حقيقةً، كقولِ الرَّجلِ لزوجتِهِ: (أنتِ طالقٌ) ، فهذا لفظٌ صريحٌ لإزالةِ النِّكاحِ وهو حقيقةٌ، كما يكونُ مجازًا، كقولِ الرَّجلِ: (والله لأقومنَّ اللَّيلَةَ) ، وهوَ إنَّما يقومُ بعضَهَا، فهوَ لفظٌ صريحٌ، وهو مجازٌ.
* حكمه:
لوُضوحِ اللَّفظِ الصَِّريحِ بنفسِهِ في الدَّلالةِ على معناهُ فإنَّ ما يترتَّبُ عليه يصحُّ بمجرَّدِ التَّلفُّظِ به من غيرِ افتِقارٍ إلىنيَّةِ المتكلِّمِ بهِ.
فقولُ الرَّجلِ لزوجتِهِ: (أنتِ طالقٌ) ، لا يتوقَّفُ إمضاءُ أثرِهِ الَّذي هو الفرقَةُ بينَ الزَّوجينِ على قصدِ المتكلِّمِ بهِ، ولو قيلَ لرجلٍ: (لِفلانٍ عليكَ مائةُ دينارٍ؟) فقالَ وهوَ في حالِ عقلٍ واستِواءٍ: (نَعَمْ، لِفُلانٍ عليَّ مِئةُ دينارٍ) ، فإنَّ ذلكَ يلزَمُهُ بمجرَّدِ اللَّفظِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

* تعريف الكناية
لغَةً: أن تتكلَّم بشيءٍ وتُريدُ غيرَهُ.
واصطلاحًا: اللَّفظُ الَّذي استَتَرَ المعنىَ المُرادُ به فلَا يُفهمُ إلَاّ بقرينَةٍ.
مثلُ: كناياتِ الطَّلاقِ، وهيَ الألفاظُ الَّتي لا تدلُّ بلفظِهَا على الطَّلاقِ، كقولِ الرَّجلِ لزوجتهِ: (أمرُكِ بيدِكِ) ، أو (إلحقِي بأهلكِ) ، أو: (أنتِ عليَّ حرامٌ) ، أو (اذْهبِي فتزوَّجي من شِئتِ) ، أو: (خلَّيتُ سبلَكِ) ، أو: (انتهى ما بَينَنَا) ، أو غير ذلكَ من الألفاظِ ممَّا هو ليسَ بصريحٍ في الطَّلاقِ.
* حكمها:
لا يترتَّبُ على الكنايَةِ أثرٌ بمجرَّدِ اللَّفظِ حتَّى يقترِنَ بالنِّيَّةِ.
فلو قالَ رجلٌ لزوجتِهِ: (خلَّيتُ سبيلَكِ) لم يدلَّ بنفسهِ على الطَّلاقِ حتَّى يقترِنً بنيَّةٍ، ولهُ أن يقولَ: (لم أقصِدِ الطَّلاقَ) ، فيُصدَّقُ بِدَعواهُ.
والكِنايَةُ في الجانبِ التَّطبيقِيِّ لا تتَّتصلُ بنصُوصِ الكِتابِ والسُّنَّةِ، إنَّما بتصرُّفاتِ المُكلَّفينَ.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

‌‌القسم الثالث
دلالة اللفظ على المعنى
‌‌1ـ الواضح الدلالة
* تعريفه:
هو ما دلَّ على المُرادِ منهُ بنفسِ صيغتِهِ من غيرِ توقُّفٍ على أمرٍ خارجِيٍّ، وقد يحتملُ التَّأويلَ والنَّسخَ وقدْ لا يحتمِلُهُمَا، على ما سيأتي في ذكرِ مراتبِهِ.
* حكمه:
كلُّ نصٍّ واضحِ الدَّلالةِ يجبُ العملُ بما هوَ واضحُ الدَّلالةِ عليهِ، ولا يصحُّ تأويلُ ما يحتملُ التَّأويلَ منهُ إلَاّ بدليلٍ.
* مراتبه:
تُدركُ من أقسامِه التَّاليةِ، فهيَ مُرتَّبةٌ حسبَ الأدنَى في القُوَّةِ والظُّهورِ إلى الأعلَى في ذلكَ، فالظَّاهرُ أدناهَا، وأعلى منهُ النَّصُّ، فالمُفسَّرُ، فالمُحكَمُ.
وفائدَةُ معرفةِ هذهِ المراتبِ تظْهرُ عندَ التَّعارُضِ بينَ نصَّينِ فيما يبْدُو للمجتهِدِ، كما سيأتي في مبحثِ (التَّعارُضِ) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

‌‌(1) الظاهر
* تعريفه:
هو ما دلَّ على المُرادِ منهُ بنفسِ صيغَتِهِ من غيرِ توقُّفٍ على أمرٍ خارجيٍّ، وليسَ المُرادُ منه هو المقصودَ أصالَةً من السِّياقِ ويحتملُ التَّأويلَ.
* مثاله:
قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، الآيةُ (ظاهرة) في حلِّ كلِّ بيعٍ وحُرمَةِ كلِّ رِبَا دالةٍ على ذلكَ بنفسِ صيغَتِهَا من غيرِ توقُّفٍ على قرينةٍ، لكنَّ هذا اللَّفظُ غيرُ مقصودٍ أصالَةً بسياقِ الآيةِ، فإنَّها سِقتْ لنفيِ المُماثَلَةِ بين البيعِ والرِّبا والرَّدِّ على من ادَّعى ذلكَ، حيثُ قال الله تعالى قبلَ ذلكَ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} .
* حكمه:
1ـ يجبُ العملُ بالظَّاهرِ بمُقتضَى ظاهرِهِ، ولا يحلُّ صرْفُه عن ظاهرِهِ إلَاّ بدليلٍ.
2ـ يقبلُ التَّخصيصَ إن كانَ عامًّا، ويقبلُ التَّقييد إن كانَ مُطلقًا، ويحتملُ صرفَهُ عن حقيقَتِه إلى معنًى مجازيٍّ، إذا وردَ ما يصرِفُه عن الظَّاهرِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

وهذا هو المقصودُ باحتِمالِه التَّأويل، (وانظُر معنى [التأويل] في آخرِ مبحثِ [النَّصِّ] ) .
3ـ يحتَمِلُ أن يُرادَ عليهِ النَّسخُ في عهدِ التَّشريعِ.
‌‌(2) النص
* تعريفه:
هو ما دلَّ على المُرادِ منهُ بنفسِ صيغتِهِ من غيرِ توقُّفٍ علىأمرٍ خارجيٍّ، وهو المقصودُ أصالةً من السِّياقِ، ويحتملُ التَّأويلَ.
* مثاله:
حديثُ أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: سألَ رجلٌ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: يا رسول الله، إنَّا نرْكَبُ البحرَ، ونحملُ معنَأ القليلَ من الماءِ، فإنْ توضَّأنَا به عطشْنَا، أفنتوضَّأُ بماءِ البَحرِ؟ فقالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هُو الطَّهُورُ ماؤُهُ الحلُّ ميتَتُهُ)) [حديثٌ صحيحٌ أخرجه أصحابُ السُّنن] .
فالمقصوُ بالسِّياقِ أصالةً هو ماءُ البحرِ، فقولهُ صلى الله عليه وسلم: ((هُو الطَّهورُ ماؤُهُ)) نصٌّ في طُهوريَّتِهِ.
* حكمه:
يستوي معَ (الظَّاهِرِ) في أحكامِهِ المُتقدِّمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

‌‌حقيقة التّأويل
* يطلقُ على معانٍ ثلاثةٍ:
1ـ الحقيقةُ الَّتي يؤولُ إليهَا الكلامُ، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ} [الأعراف: 52ـ 53] ، وعامَّةُ ماوردَ في القرآنِ من لفظِ (التَّأويلِ) فهوَ بهذا المعنَى.
2ـ التَّفسيرُ، وهذا يقعُ في اصطلاحِ المفسِّرينَ للقُرآنِ، يقولونَ: (تأويلُ هذهِ الآيةِ كذا وكذَا) أيْ: تفسيرُهَا.
3ـ صرفُ اللَّفظِ عن ظاهرِهِ بدليلٍ، وهذا اصطلاحُ الأصوليينَ.
والأصلُ وُجوبُ العملِ بالظَّاهِر أو النَّصِّ وعدمُ اعتِبارِ مظِنَّةِ التَّأويلِ؛ حتَّى يوجدَ ما يصرفُ ذلكَ إلى معنى آخرَ.
وصِفَةُ هذا الصَّارفِ وُجوبُ كونِهِ دليلاً شرعيًّا، كنصٍّ، أو قياسٍ صحيحٍ، أو أصلٍ عامٍّ من أُصولِ التَّشريعِ، فإذَا لم يكُن دليلاً مُعتبرًا في الشَّرعِ كانَ هوًى يجبُ أن تُنزَّه عنهُ نصُوصُ الدِّينِ وَأدلَّتُهُ.
* أمثلةٌ للتَّأويلِ المُعتبر:
[1] تخصيصُ الظَّاهرِ في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] ، عن بيُوعٍ، كبيعِ الغَرَرِ، وبيعِ المعدُومِ، وبيعِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

الثَّمرِ قبلَ بُدُوِّ صلاحِهِ.
[2] تقييدُ الإطلاقِ في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: 3] ، بالدَّمِ المسفوحِ كما في قوله في الآية الأخرى: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: 145] .
[3] تأويلُ قولهِ صلى الله عليه وسلم: ((وصاعًا من تمرٍ)) في حديثِ: ((لا تُصرُّوا الإبلَ والغَنَمَ، فمَنِ ابتَاعَهَا بعدَ ذلكَ فهوَ بِخيرِ النَّظرينِ بعدَ أن يحلُبَهَا: فإن رضِيَهَا أمسكَهَا، وإن سخِطَهَا ردَّهَا وصاعًا من تمرٍ)) [متفقٌ عليه] ، بقيمةِ التَّمرِ، حيثُ أنَّ المقصودَ العِوضُ بدلاً من اللَّبنِ الَّذي احتلبَهُ، وذلكَ يقعُ بالتَّمرِ وغيرِهِ، وهذَا تأويلٌ قدْ فُهمَ وجهُهُ من حِكمةِ الشَّرعِ، فكانَ ظُهورُ ذلكَ دليلاً على صحَّةِ التَّأويلِ.
ومثالُ التَّأويلِ بالهوَى:
تأويلُ صِفاتِ ربِّ العالمينَ تباركَ وتعالَبى، كتأويلِ اليَدِ بالقُدرَةِ والنِّعمَةِ، وتأويلِ الاستِواءِ على العرشِ بالاستيلاءِ عليهِ، وتأويلِ نزولِه تعالَى كلَّ ليلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنيَا بنُزولِ رحمتِهِ، فهذِهِ وأشبَاهُهَا من صُورِ التَّأويلِ تحكُّمٌ في الغيبِ وقولٌ على الله بغيرِ علمٍ، علَى أنَّ هذا ليسَ من قبيلِ الأحكامِ الَّتي يسوغُ فيها النَّظرُ والاستِنباطُ، بلْ هوَ مِمَّا يجبُ الوُقوفُ فيه عندَ نصِّهِ إثباتًا مع اعتقادِ التَّنزيهِ للهِ ربِّ العالمِينَ عن مُشابَهَةِ الخلقِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

‌‌(3) المفسَّر
* تعريفه:
هو ما دلَّ بنفسِه على معناهُ المُفصَّلِ تفصيلاً ليسَ معهُ احتمالٌ للتَّأويلِ.
* مثاله:
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] ، فذِكرُ العددِ ينفي احتمالَ التَّأويلِ.
ومن هذَا كلُّ لفظٍ جاءَ مُجملاً في الكتابِ، وجاءتِ السُّنَّةُ برفعِ إجمالِه وفسَّرتْهُ، فهوَ (مفسَّرٌ) لا يحتملُ التَّأويلَ بمعنى غيرِ ما فُسِّر بهِ، كلفظِ (الصَّلاةِ، والزَّكاةِ) في قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 110] ، فقد جاء في السُّنَّةِ تفسيرُ ذلكَ الإجمالِ ببيانِ صفةِ الصَّلاةِ وأحكَامِهَا، وأصنافِ الزَّكاةِ ومقاديرِهَا وما يتَّصلُ بها، فظهرَ المقصودُ بتفصيلِ السُّنَّةِ بما لا يُبقي مجالاً لتأويلِ تلكَ الألفاظِ.
* حكمه:
1ـ يجبُ العملُ بهِ على الوجهِ الَّذي وردَ تفصيلُهُ عليهِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

2ـ يقبلُ أن يرِدَ عليهِ النَّسخُ في عهدِ التَّشريعِ إذا كانَ من الأحكامِ الَّتي يدخُلهَا النَّسخُ.
* الفرقُ بينه وبين التأويل
كلٌّ منهمَا تبيينٌ للمُرادِ من النَّصِّ، لكنَّ (المُفسَّرَ) تبيينٌ من قِبَلِ الشَّارِعِ فهوَ قطعيٌّ في تعيينِ المُرادِ، أمَّا (التَّأويلُ) فتبيينٌ بالاجتِهادِ، وما كانَ كذلكَ فليسَ بقطعيٍّ في تعيينِ المُرادِ.
‌‌(4) المحكم
* تعريفه:
هوَ ما دلَّ بنفسِهِ دلالةً واضحَةً على معناهُ الّضذي لا يقبلُ نسخًا ولا يحتملُ تأويلاً.
* مثاله:
1ـ نصُوصُ العقائدِ، كالإيمانِ والتَّوحيدِ، فإنَّها لا تقبلُ التَّبديلَ والتَّغييرَ، كما لا تحتملُ التَّأويلَ، لأنَّ التَّأويلَ اجتهادٌ، ومثلُهَا لا يندرجُ تحتَ ما يجوزُ فيه الاجتهادُ.
2ـ النُّصوصُ الَّتي أمرَتْ بأمَّهاتِ الفضائلِ الَّتي لا يُتصوَّرُ لهَا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

تبديلٌ أو تغييرٌ، كنُصوصِ برِّ الوالدينِ وصلَةِ الأرحامِ، والأمرِ بالعدلِ والإحسانِ وتحريمِ الظُّلمِ والعُدوانِ.
3ـ القواعدُ العامَّةُ الَّتي قامتْ عليها شرائعُ الإسلامِ، كرفعِ الحرَجِ، ومنعِ الضَّررِ، واعتبارِ الأمُورِ بمقاصِدِهَا.
4ـ أحكامٌ فرعيَّةٌ جُزئيَّةٌ وردَ النَّصُّ بتأييدِهَا على الوجهِ المُفسَّرِ الَّذي وردَ ذلكَ النَّصُّ بهِ، كما في حديثِ المِعراجِ في قصَّةِ فرضِ الصَّلواتِ ومُراجعَةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ربَّهُ تعالى فخفَّفهَا من خمسينَ صلَاةً في اليومِ واللَّيلةِ إلى خمسٍ، فقال تعالى: ((هِي خمسٌ وهي خمسُونَ لا يُبدلَّلُ القولُ لديَّ)) ، فهذَا نصٌّ مُحكمٌ لا يقبلُ تأويلاً ولا نسخًا أنَّ الصَّلواتِ خمسٌ في اليومِ واللَّيلةِ.
* حكمه:
يجبُ قطعًا العملُ بما دلَّ عليهِ، وهو أعلَى أقسامِ (الواضِحِ الدَّلالَةِ) مرتبَةً، وهوَ حُجَّةٌ قطعيَّةُ الدَّلالَةِ.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

‌‌2ـ غير الواضح الدلالة
"تعريفه:
هوَ ما لا يدُّ على المُرادِ منهُ بنفسِ صيغَتِهِ بلْ يتوقَّفُ فهمُ المُرادِ منهُ على أمرٍ خارجيٍّ.
* مراتبه:
تُدركُ من أقسامِه التَّاليَّةِ، فهيَ مُرتَّبةٌ حسبَ الأقلِّ في الخفاءِ والغُموضِ إلى الأشَدِّ في ذلكَ، فالخفيُّ أظهرُ من المُشكلِ، والمُشكِلُ أظهرُ من المُجملِ، والمُجملُ أظهرُ من المُتشابهِ.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

‌‌(1) الخفي
* تعريفه:
هوَ اللَّفظُ الَّذي يدلُّ على معناهُ دلالَةً ظاهرَةً، لكنْ في انطِباقِ معناهُ على بعضِ الأفرادِ خفاءٌ وغُموضٌ يحتاجُ كشْفُهُ إلى نظرٍ وتأمُّلٍ.
وسببُ الخفاءِ في هذا الفردِ: أنَّ فيه صِفَةً زائدَةً على سائرِ الأفرادِ، أو ناقصَةً عنهُم، أو لهُ اسمٌ خاصٌّ أوردَ الاشتِباهَ.
* مثاله:
قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، لفظُ (السَّارقِ) معناهُ ظاهرٌ، وهو (منْ يأخُذُ المالِ من حِرزِ مثلِهِ خُفيةً) .
لكنْ هذا المعنى هلْ ينطبقُ على من تٌسمِّيهِ العامَّةُ (النَّشَّال) ، و (النَّبَّاشِ) ؟
(النَّشَّالُ) فيهِ صفةٌ زائدَةٌ على صِفَةِ السَّارقِ، فإنَّهُ جمعَ وصفَهُ وزادَ مهارَةً فيهِ وجُرأةً عليهِ، و (النَّبَّاشُ) نقصَ وصْفًا عنِ السَّارِقِ، وهو َكونُهُ لا يأخُذُ مملوكًا من حِرزٍ.
فالاجتِهادُ ألحقَ (النَّشَّالَ) بـ (السَّارقِ) لأنَّهُ استوعَبَ وصفَهُ وزادَ، فهوَ أولى بِتناوُلِه الحُكمَ، لكن اختلفَ الفُقهاءُ في (النَّبَّاشِ) فمنهُم من ألحقهُ بـ (السَّارقِ) ، ومنهُم من جعَلَ النَّقصَ في وصفِهِ عن (السَّارق)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

شُبهةً يُدرأُ بها الحدُّ.
* حكمه:
لايعملُ بهِ إلَاّ بعدَ إزالَبةِ الخفاءِ بالنَّظرِ والتَّأمُّلِ، فإنْ ظهرَ أنَّ اللَّفظَ يتناولهُ بوَجْهٍ من وُجوهِ الدَّلالةِ أخَذ حُكمَ ما دلَّ عليهِ ذلكَ اللَّفظُ، وإلَاّ لم يأخُذْ حُكمَهُ.
‌‌(2) المشكل
* تعريفه:
هوَ اللَّفظُ الَّذي لا يدلُّ بصيغتِهِ على المُرادِ منهُ، وإنَّما يتوقَّفُ فهمُ المُرادِ منهُ على قرينةٍ خارجيَّةٍ يُمكنُ التَّوصُّلُ إليها عن طريقِ البحثِ.
* مثاله:
يرِدُ في صُورتينِ:
1ـ اللَّفظُ المُشتركِ، كالَّذي تقدَّمً التَّمثيلُ لهُ بقولهِ تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] ، وأنَّ (القُرءَ) مُشتركٌ بين (الطُّهرِ) و (الحَيضِ) ، فأيُّهمَا المُرادُ؟ لا ريبَ أنَّ نفسَ لفظِ (قُروءٍ) في الآيةِ لا يرفَعُ الإشكالَ ويُبيِّنُ المُرادَ بنفسِهِ، بلْ يحتاجُ إلى قرينةٍ خارجيَّةٍ تعتَمِدُ على النَّظرِ والاجتهادِ، ولِذا كانَ من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

موارِدِ اختلافِ الفُقهاءِ.
2ـ النّصَّينِ ظاهرُهُما التَّعارضُ:
ومثالُه من الكتابِ قولهُ تعالى في سورةِ السَّجدَةِ: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [السجدة: 5] مع قولِهِ عزَّوجلَّ في سورةِ المعارجِ {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4] ، فهذا مُشكلٌ، ومنَ العُلماءِ من تقحَّم الجوابَ فقالَ باجتِهادِهِ، ومنهُم من توقَّفَ، وهذا شأنُ العالمِ عندَ العَجزِ عن التَّوفيقِ بينَ ما ظاهرُهُ التَّعارضُ، وهو واردٌ في الأحكامِ وفي غيرِهَا.
فمنَ الأقوالِ في رفعِ الإشكالِ: أنَّه في الموضعينِ يومُ القِيامَةِ، والمعنى: أنَّ الزَّمانَ يطولُ بحسبِ الشَّدائدِ الواقعَةِ فيهِ، فيطولُ على قومٍ ويقصُرُ على آخرينَ بحسبِ الأعمالِ.
وعنِ ابنِ أبي مُليكَةَ، قالَ: سألَ رجلٌ ابنَ عبَّاسٍ عن {يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} قالَ: فاتَّهمهُ، فقيلَ لهُ فيهِ، فقالَ: ما يومٌ {كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} ؟ فقالَ: إنَّما سألتُكَ لتُخبرَنِي، فقالَ: هُما يومانِ ذكرَهُما الله جلَّ وعزَّ، اللهُ أعلمُ بهمَا، وأكرهُ أن أقولَ في كتابِ الله بما لا أعلمُ [أخرجه جريرٍ في ((تفسيره)) 29/72 بسندٍ صحيحٍ] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

ومثالُه من السُّنَّةِ حديثُ أبي هريرَةَ رضي الله عنه قالَ: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: ((لا عَدوَى ولا صفرَ ولا هامَّةَ)) فقال أعرابيٌّ: يا رسول الله، فما بالُ إبلِي تكونُ في الرَّملِ كأنَّها الظِّباءُ، فيأتي البعيرُ الأجرَبُ فيدخُل بينهَا فيُجربُهَا، فقال: ((فمن أعدَى الأوَّلَ؟)) [متفقٌ عليه] ، معَ قولهِ صلى الله عليه وسلم في حديثِ أبي هريرةَ الآخرِ: ((لاعدوى ولا طِيرةَ ولا هامَةَ ولا صفرَ، وفرَّ من المجذُومِ فِرَارَك من الأسدِ)) [علَّقهُ البُخاريُّ] .
دَلَالةُ الحديثِ الأوَّلِ أنَّ كُلَّ شيءٍ بقدرٍ، وأنَّهُ لا يُعدَى شيءٌ شيئًا بنفسِهِ، وليسَ فيه نفيُ أسبابِ انتِقالِ المرضِ إذا وُجِدَ، والحديثُ الثَّاني دلَّ على اتِّقاءِ ما وُجِدَ فيه سببُ الإعداءِ من الأمراضِ، إذْ وجودُ السَّببِ يُهيِّءُ وُجودَ المُسبَّبِ ويُساعِدُ عليهِ، وإن كانَ لا يقعُ الإعداءُ إلَاّ بمشيئةِ الله عزَّوجلَّ، لِذا فإنَّهُ قد يقعَ وقدْ لا يقعْ، فجاءَ الأمرُ باتِّقائِهِ متناسِقًا مع أصْلِ هذهِ الشَّريعَةِ في الأخذِ بالأسبابِ، وهذا شبيهٌ بقولهِ صلى الله عليه وسلم في الطَّاعونِ: ((إذا سمِعتُم بهِ بأرضٍ فلا تقدَمُوا عليهِ، وإذا وقعَ بأرضٍ وأنتُم بها فلا تخرُجوا فِرارًا منهُ)) [متفقٌ عليه] .
وهذِهِ صُورةٌ من التَّأويلِ المُحتملِ لإعمالِ الدَّليلينِ وعَدمِ إهمالِ أحدِهِمَا.
* حكمه:
السَّبيلُ لإزالَةِ الإشكالِ في النُّصُوصِ هو الاجتِهادُ، فعلَى المجتهدِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

أن يبذُل وُسعهُ للوُقوفِ على المعنى المقصودِ، مُستعينًا بالقرائنِ أو بأدلَّةٍ أخرى من نصوصِ الكتابِ والسُّنَّةِ أو بأصولٍ شرعيَّةٍ عامَّةٍ.
‌‌(3) المجمل
* تعريفه:
هوَ اللَّفظُ الَّذي لا يدلُّ بصيغتهِ على المُرادِ منهُ، وليسَ ثمَّةَ قرينةٌ تُساعدُ على معرِفتِهِ، ولا تُفهمُ دلالَتُهُ إلَاّ ببيانٍ ممَّن أجملَهُ.
* مثاله:
1_ الألفاظُ الشَّرعيّةُ الَّتي تتوقَّفُ معرفةُ المُرادِ منها على تفسيرِ الشَّارعِ لهَا، كلفظِ (الصَّلَاةِ والزَّكاةِ والصَّومِ والحجِّ) ، فإنَّ الشَّرعَ أرادَ بها غيرَ معناهَا اللُّغويِّ، ومجرَّدُ الأمرِ بها من غيرِ وُقوفٍ على بيانِ المُرادِ منها إجمالٌ، فهيَ لا تدلُّ على مُرادِ الشَّرعِ بمجرَّدِ صيغتِهَا، ولا طريقَ للعِلمِ بها إلَاّ بِبيانِ الشَّرعِ نفسِهِ.
فلِذَا يُقالُ: (الصَّلاةُ) لفظٌ مُجملٌ في القرآنِ، لمْ يُفهَمُ المُرادُ بهِ إلَاّ بِبيانِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم.
ومن ذلكَ لفظُ (الحقِّ) في قوله تعالى: {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] ، وقولهِ صلى الله عليه وسلم: ((أُمرتُ أن أقاتِلَ النَّاسً حتَّى يشهدُوا أن لا إله إلَاّ الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله، ويُقيمُوا الصَّلاةَ، ويُؤتُوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)