مدة وتقدم في الفقه مذهباً وخلافاً وفي الأصول وعلم التوحيد وحصلت له الإمامة ودرس هناك ولازم الزهد والانقباض والقناعة مع بعد صيته وعظم رياسته.
قال القاضي أبو علي: أخبرت أنه إنما كان يطبخ ببيت المقدس في شقفٍ.
وقال لي غيره: كان بعض الجلة الصالحين هناك يقول: ((الذي عند أبي بكر من العلم هو عند الناس، والذي عنده مما ليس مثله عند غيره: دينه)) .
استوطن أخيراً مدينة الإسكندرية واستدعاه السلطان بها إلى سكنى الفسطاط والانتقال إليه لرياسة فتواه فامتنع، وكان مجانباً للسلطان هناك وأصحابه معرضاً عنهم شديداً عليهم مع مبالغتهم في بره. وامتحن أخيراً بالإخراج عن الإسكندرية والتزامه الفسطاط ومنع الناس من الأخذ عنه ثم سرح؛ وتوفي، رحمه الله، بالإسكندرية في شعبان سنة عشرين وخمسمائة.
وعليه تفقه الاسكندريون ونجب عليه منهم عدةٌ، وألف تواليف حساناً منها: تعليقه في مسائل الخلاف وفي أصول الفقه وكتابه في البدع والمحدثات وفي بر الوالدين وكتابه المسمى بالسعود في الرد على اليهود والمسمى بنظم السلوك في وعظ الملوك ورسالة تحريم الغناء واختصاره لكتاب الثعالبي في القرآن وغير ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
كتب إلي يجيزني جميع رواياته وتصانيفه، وقد ذكرت سنده في كتاب المصنف لأبي داود وهو عالٍ رفيع، رحمه الله.
وأخبرنا، رحمه الله، فيما كتب إلينا به قال: أنشدنا القاضي أبو عبد الله الدامغاني:
إذا ما هممت بظلم العباد … فكن ذاكراً هول يوم المعاد
فإن المظالم يوم القصاص … لمن قد تزودها شر زاد
8- الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن داود بن عطية بن سعيد العكي القلعي: كان من أهل العلم بالفقه والأصول تفقه بأبي عبد الله الذكي وغيره من شيوخ بلده، ودرس الأصول على عبد الجليل الديباجي وغيره، وسمع بالأندلس من الجياني وأكثر عنه. ولي قضاء تلمسان ثم نقل لقضاء إشبيلية ثم نقل لقضاء فاس وبها توفي يوم الاثنين عاشر ذي القعدة سنة خمس وعشرين وخمسمائة.
صحبته كثيراً ودرست عليه أصول الفقه، وكان جليلاً فاضلاً فقيهاً ذكياً، رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
9- الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري مستوطن المهدية: إمام بلاد أفريقية وما وراءها من المغرب وآخر المستقلين من شيوخ أفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد ودقة النظر.
أخذ عن اللخمي وأبي محمد ابن عبد الحميد السوسي وغيرهما من شيوخ أفريقية، ودرس أصول الفقه والدين وتقدم في ذلك فجاء سابقاً. لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض في وقته أفقه منه ولا أقوم لمذهبهم، وسمع الحديث وطالع معانيه واطلع على علومٍ كثيرةٍ من الطب والحساب والآداب وغير ذلك فكان أحد رجال الكمال في العلم في وقته وإليه كان يفزع في الفتوى في الطب في بلده كما يفزع إليه في الفتوى في الفقه.
وكان حسن الخلق مليح المجلس أنيسه كثير الحكاية وإنشاد قطع الشعر، وكان قلمه في العلم أبلغ من لسانه، وألف في الفقه والأصول وشرح كتاب مسلم وكتاب التلقين للقاضي أبي محمد وليس للمالكية كتابٌ مثله وشرح البرهان لأبي المعالي الجويني، وألف غير ذلك.
كتب إلي من المهدية يجيزني كتابه المسمى بالمعلم في شرح مسلم وغيره من تواليفه؛ توفي، رحمه الله، يوم السبت الثالث من ربيع الأول سنة ستٍ وثلاثين وخمسمائة وقد نيف على الثمانين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
10- القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد المعافري، المعروف بابن العربي: من أهل إشبيلية وأبوه أبو محمد من فقهائها ورؤسائها، سمع ببلده من أبي عبد الله ابن منظور وأبي محمد ابن خزرج وبقرطبة من أبي عبد الله بن عتاب وأبي مروان ابن سراج وحصلت له عند العبادية أصحاب إشبيلية مكانه ورياسة فلما انقرضت دولتهم خرج إلى الحج سنة خمسٍ وثمانين وأربعمائة مع ابنه القاضي أبي بكر وسنه يومئذ نحو سبعة عشر عاماً.
وقد كان أبو بكر تأدب ببلده وقرأ القراءات، فلقي أبو بكر شيوخ مصر:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
أبا الحسين الخلعي وأبا الحسن ابن مشرف ومهدياً الوراق وأبا الحسن ابن داود الفارسي، ولقي بالشام أبا [الفتح] نصراً المقدسي وأبا سعيد الزنجاني وأبا حامد الغزالي وأبا سعيد الرهاوي وأبا القاسم ابن أبي الجن المقدسي والإمام أبا بكر الطرطوشي وأبا محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني وأبا الفضل ابن الفرات الدمشقي، ولقي بمكة أبا عبد الله الطبري وأبا عبد الله الجاحظ، وسمع بالعراق من أبي الحسين الطيوري وأبي الحسن علي بن أيوب البزاز وأبي بكر ابن طرخان وأبي طاهر ابن سوار والنقيب أبي الفوارس الزينبي وجعفر بن أحمد السراج وأبي الحسن ابن عبد القادر وأبي زكرياء التبريزي وأبي المعالي ثابت بن بندار في آخرين.
ودرس الفقه والأصول عند أبي بكر الشاشي وأبي بكر الطرطوشي. وقيد الحديث واتسع في الرواية وأتقن مسائل الخلاف والأصول والكلام على أئمة هذا الشأن من هؤلاء وغيرهم.
وانصرف إلى الأندلس، فأقام بالإسكندرية عند أبي بكر الطرطوشي فمات أبوه بالإسكندرية أول سنة ثلاث وتسعين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
ثم انصرف هو إلى الأندلس سنة خمس وتسعين فسكن بلده وشوور فيه، وسمع ودرس الفقه والأصول وجلس للوعظ والتفسير ورحل إليه للسماع، وصنف في غير فن تصانيف مليحة كثيرة حسنة مفيدة. وولي القضاء مدةً ثم صرف وكان فهماً نبيلاً، فصيحاً حافظاً أديباً شاعراً كثير الخير مليح المجلس، ولكثرة حديثه وأخباره وغرائب حكاياته ورواياته ما أكثر الناس فيه الكلام وطعنوا في حديثه.
وتوفي، رحمه الله، في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وأربعين منصرفه من مراكش من الوجهة التي توجه فيها مع أهل بلده إلى الحضرة، بعد دخول مدينة إشبيلية فحبسوا بمراكش نحو عام، ثم سرحوا في هذا الحين فأدركته بطريقه منيته على مقربة من فاس بمرحلة وحمل ميتاً إلى مدينة فاس ودفن بباب الجيسة.
واجتاز ببلدنا [فكتبت عنه فوائد من حديثه] وناولني كتاب المؤتلف والمختلف للدارقطني.
وحدثني به عن أبي الحسين الطيوري عن أبي الفتح عبد الكريم بن محمد المحاملي عن الدارقطني إلا جزأين: الثامن والتاسع فإن الطيوري يرويهما عن أبي بكر محمد بن عبد الملك بن بشران عن الدارقطني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
وحدثني بكتاب الإكمال في المؤتلف والمختلف تأليف الأمير الحافظ أبي نصر ابن ماكولا عن أبي بكر محمد بن طرخان عنه. وقرأت عليه مسألة الأيمان اللازمة من تأليفه، وأجازني جميع روايته.
ولقيته أيضاً بإشبيلية وقرطبة، ومما كتبت عنه ما حدثني به سماعاً عنه بلفظه، حدثنا أبو محمد هبة الله بن محمد الأكفاني حدثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني الدمشقي الحافظ حدثنا أبو عصمة نوح بن نصر الفرغاني قال؛ سمعت أبا المظفر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مت الخزرجي وأبا بكر محمد بن عيسى البخاري يقولان: سمعنا أبا ذر عمار بن محمد بن مخلد التميمي يقول:
لما عزل أبو العباس الوليد بن إبراهيم بن زيد الهمداني عن قضاء الري ورد بخارى [سنة ثمان عشرة وثلاثمائة] ، لتجديد مودة ٍكانت بينه وبين أبي الفضل البلعمي فنزل في جوارنا، فحملني إليه معلمي أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الختلي، وقال له: أسألك أن تحدث هذا الصبي مما سمعت من مشايخك.
قال: ما لي سماع.
قال: فكيف وأنت فقيه فما هذا؟
قال: لأني لما بلغت مبلغ الرجال تاقت نفسي إلى معرفة الحديث ودراية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
الأخبار وسماعها، فقصدت محمد بن إسماعيل البخاري ببخارى صاحب التاريخ والمنظور إليه في معرفة علم الحديث، وأعلمته بمرادي وسألته الإقبال علي في ذلك.
فقال لي: يا بني لا تدخل في أمرٍ إلا بعد معرفة حدوده والوقوف على مقداره.
فقلت له: عرفني، رحمك الله، حدود ما قصدتك له ومقادير ما سألتك عنه.
فقال لي: اعلم أن الرجل لا يصير محدثاً كاملاً في حديثه إلا بعد أن يكتب أربعاً مع أربعٍ، كأربعٍ مثل أربعٍ، في أربعٍ عند أربع، بأربع على أربع، عن أربع لأربع. وكل هذه الرباعيات لا تتم له، إلا بأربع مع أربع. فإذا تمت له هان عليه أربع وابتلي بأربع، فإذا صبر على ذلك أكرمه الله بأربع وأثابه في الآخرة بأربع.
قلت له: فسر لي ما ذكرت من أحوال هذه الرباعيات، من قلب صافٍ بشرحٍ كاف وبيانٍ شاف، طلباً للأجر الوافي.
فقال: نعم، أما الأربعة التي تحتاج إلى كتبها هي أخبار الرسول عليه السلام وشرائعه، والصحابة ومقاديرهم، والتابعين وأحوالهم، وسائر العلماء وتواريخهم، مع أسماء رجالهم وكناهم وأمكنتهم وأزمنتهم، كالتحميد مع الخطب، والدعاء مع الرسل، والبسملة مع السور، والتكبير مع الصلوات، مثل المسندات والمرسلات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
والموقوفات والمقطوعات، في صغره وفي إدراكه وفي كهولته وفي شبابه، عند فراغه وعند شغله، وعند فقره وعند غناه، بالجبال والبحار، والبلدان والبراري، على الأحجار والأصداف، والجلود والأكتاف، إلى الوقت الذي يمكنه نقلها إلى الأوراق، عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه، وعن كتاب أبيه يتيقن أنه بخط أبيه دون غيره، لوجه الله تعالى، طالباً لمرضاته، والعمل بما وافق كتاب الله تعالى منها، ونشرها بين طالبيها ومجتبيها، والتأليف في إحياء ذكره بعده.
ثم لا تتم له هذه الأشياء، إلا بأربع من كسب العبد، أعني معرفة الكتابة واللغة والضبط والنحو.
مع أربع هي من إعطاء الله تعالى أعني: القدرة والصحة والحرص والحفظ.
فإذا تمت له هذه الأشياء هان عليه أربع: الأهل، والولد، والمال، والوطن
وابتلي بأربع: بشماتة الأعداء، وملامة الأصدقاء، وطعن الجهلاء، وحسد العلماء.
فإذا صبر على هذه المحن، أكرمه الله في الدنيا بأربع: بعز القناعة، وبهيبة النفس، ولذة العلم، ومسرة الأبد.
وأثابه في الآخرة بأربع: بالشفاعة لمن أراد من إخوانه، وبظل العرش يوم لا ظل إلا ظله، وبسقي من أراد من حوض نبيه، وبجوار النبيين في أعلى عليين في الجنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
فقد أعلمتك يا بني، مجملاً جميع ما كنت سمعته من مشايخي متفرقاً في هذا الباب. فأقبل الآن على ما قصدتني له، أو دع.
قال: فهالني قوله فسكت متفكراً، وأطرقت نادماً، فلما رأى ذلك مني قال: وإن لا تطق احتمال هذه المشاق كلها فعليك بالفقه الذي يمكنك تعلمه وأنت في بيتك، قار ساكن، لا تحتاج إلى بعد الأسفار، ووطء الديار، وركوب البحار، وهو مع ذا ثمرة الحديث. وليس ثواب الفقيه بدون ثواب المحدث في الآخرة، ولا عزه بأقل من عز المحدث.
قال: فلما سمعت ذلك نقض عزمي في طلب الحديث وأقبلت على دراسة الفقه وتعلمه إلى أن صرت فقيهاً متقدماً فلذلك لم يكن عندي ما أمليه على هذا الصبي، يا أبا إبراهيم.
فقال له أبو إبراهيم: إن هذا الحديث الواحد الذي لا يوجد عند غيرك خيرٌ للصبي من ألف حديثٍ يجده عند غيرك.
11- القاضي أبو عامر محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم الطليطلي: كان يفهم صنعة الحديث، كثير السماع والجمع، أخذ عن القاضي أبي عبد الله ابن السقاط وأبي المطرف ابن أسد وأبي بكر محمد بن جماهر وأبي الوليد ابن مسلمة وأبي المطرف ابن سلمة، وأجازه جماهر بن عبد الرحمن بن جماهر وأبو الوليد الباجي والعذري وغيرهم؛ وكان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
صاحب أصول عنده أعلاق من أصول شيوخ بلده وكان عارفاً برجال بلده وأخبارهم.
قرأت عليه كتاب الإخوان لابن الأعرابي في أصل جماهر [وهو كان أصله ثم تصير إليٍ حدثني به عن أبي الوليد هشام بن محمد بن مسلمة عن أبي محمد ابن النحاس [وعن أبي بكر محمد بن جماهر وعمه أبي بكر جماهر عن أبي إسحاق الحبال عن أبي محمد ابن النحاس] عن أحمد ابن الأعرابي.
وقرأت عليه كتاب التحبير عما في حديث جابر بن عبد الله في حجة الوداع من السنن والفوائد تأليف أبي بكر ابن المنذر، وذلك مائة وثلاث وخمسون فائدة. حدثني به عن الفقيه أبي المطرف عبد الرحمن بن أسد الجهني عن أبي محمد ابن عباس عن أبي القاسم عبد الله بن خيران عن ابن المنذر.
وسمعت عليه كتاب الأماني المنتجزة جمع أبي عبد الله محمد ابن أبي نصر الحميدي وقد تقدم ذكري له في مسند الجوهري، وفي كتاب علوم الحديث للحاكم.
وتوفي في قرطبة في ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين؛ مولده سنة ست وخمسين وأربعمائة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
وقد كتب عني هو، رحمه الله، من حديثي أشياء انتخبها وسمعها مني وقرأ بعضها علي، حدثنا القاضي أبو عامر بقراءتي عليه قال: أخبرني الفقيه هشام بن محمد بن مسلمة قال؛ أخبرني أبو محمد ابن عبد الرحمن بن عمر حدثنا ابن الأعرابي قال؛ حدثنا علي بن سعيد الرازي حدثنا سليمان بن معبد قال؛ حدثنا الأصمعي قال؛ حدثنا سليمان بن المغيرة قال؛ قال محمد بن واسع:
((ما بقي في الدنيا شيءٌ من اللذة، إلا الصلاة ولقاء الإخوان)) .
وحدثنا قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن قاسم حدثنا أبو محمد ابن عباس حدثنا أبو القاسم الجوهري حدثنا محمد بن رزين حدثنا ابن القاسم قال؛ سمعت مالكاً يقول:
((ليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم نورٌ يضعه الله في القلوب)) .
وحدثنا قال: حدثنا أبو بكر ابن جماهر حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا ابن النحاس حدثنا أحمد بن زياد حدثنا مشرف بن سعيد بن زيد الواسطي حدثنا عمرو بن سفيان المسعري عن أخيه قال؛ سمعت سفيان بن عيينة يقول:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
تواعد عمر بن عبد العزيز عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بصرمٍ، فكتب إليه عبيد الله:
تواعدني بصرمك والمنايا … لنا رصدٌ بمخرم كل باب
وفي الموت المشتت ما كفانا … فلا تعجل مقادير الكتاب
فقد فارقت أعظم منه رزءاً … وواريت الأحبة في التراب
وقد عزوا علي وأسلموني … معاً، فلبست بعدهم ثيابي
قال أبو الفضل: كذا في أصله ولعله: اكتئابي.
12- الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي بن شبرين: أحد العلماء الفضلاء الصلحاء من رجال غرب الأندلس صحب القاضي أبا الوليد الباجي واختص به ودرس عليه مسائل الخلاف والأصول، وسمع منه ومن القاضي أبي عبد الله ابن المرابط والفقيه أبي محمد عبد الله بن محمد بن فورتش وأبي العباس الدلائي وأبي القاسم عبد الجليل الديباجي القروي وغيرهم، وولي القضاء بإشبيلية وبها توفي يوم الخميس الرابع من رجب سنة ثلاث وخمسمائة.
كتب إلي من إشبيلية يجيزني جميع روايته، من ذلك جميع تواليف أبي الوليد الباجي عنه، وجميع مضمن فهرسته وجميع تصانيف عبد الجليل وروايته،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
من ذلك كتاب اللامع للأذري أخبرني به عن عبد الجليل عن أبي عبد الله الأذري وكتب القاضي أبي بكر ابن الطيب عن عبد الجليل عن الأذري عنه.
13- الشيخ الخطيب أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الأزدي الطليطلي المعروف بالريوطي: كان شيخاً نبيهاً، راوية سمع من جماعةٍ من شيوخ طليطلة وغيرهم، سمع قاسم بن هلال وأبا الوليد الباجي وعبد الرحمن بن سلمة وجعفر بن عبد الله القرطبي، وكان أعمى، وولي الخطبة وصلاة الجمعة بفاس ووليها أيضاً ببلدنا مدة مديدة إلى أن توفي، رحمه الله، منسلخ محرم سنة ثلاث وخمسمائة؛ وسمع عليه عندنا وسمعت منه.
14- أبو عبد الله محمد بن عمر بن قطري الزبيدي النحوي: من أهل إشبيلية من بيت الزبيديين الشهير بها في العلم والتقدم. استوطن أخيراً سبتة وكان مدرساً للنحو والعربية وله حظ من العلم بالأصول والاعتقاد وله سماع ورحلة جال فيها في الحجاز والعراق والشام ومصر وصقلية، وأخذ بمصر عن ابن فضال والخشني وابن باب شاذ وأبي عمران الصقلي ومهدي الوراق ولقي بها عبد الحق بن هارون الصقلي؛ وبمكة الحسين الطبري وأبا محمد ابن جماح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
السبتي من المجاورين بمكة، وهبة الله الضرير المقرئ وليس بصاحب الناسخ والمنسوخ، وأبا محمد النيسابوري وأبا الحسن الصقلي.
وسمع بصور من الشيخ أبي بكر الخطيب الحافظ، وسمع بالأندلس من الدلائي وأبي الوليد الباجي وأبي عبد الله بن سعدون القروي وأبي الليث السمرقندي.
حدثني عن الخطيب بكتاب المؤتنف في تكملة المؤتلف والمختلف وبكتاب الفقيه والمتفقه من تأليفه سماعاً منه.
وتوفي بسبتة سنة إحدى وخمسمائة. وكان رحمه الله، طيب النفس تمزاحة له مع علمه بالعربية مشاركة في غير ذلك من العلوم.
وأخبرنا عن الخطيب أبي بكر ابن ثابت مما أنشده لنفسه في كتابه لأبي القاسم ابن نباتة السعدي ابن عم أبي نصر ابن نباتة:
أعاذلتي على إتعاب نفسي … ورعيي في السرى روض السهاد
إذا شام الفتى برق المعالي … فأهون فائت طيب الرقاد
وأخبرنا عن ابن أبي بكر الخطيب أنه قال؛ قيل لبعضهم بما أدركت العلم؟ قال: بالمصباح والجلوس إلى الصباح؛ وقال آخر: بالسفر والسهر والبكور في السحر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وأنشد الخطيب في ذلك لأبي محمد طاهر بن الحسين المصري:
صل السعي فيما تبتغيه مثابراً … لعل الذي استبعدت منه قريب
وعاوده إن أكدى بك السعي مرةً … فبين السهام مخطئٌ ومصيب
وأخبرنا، رحمه الله، قال؛ حدثنا أبو بكر الخطيب قال؛ أخبرنا الجوهري أخبرنا المرزباني حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي قال؛ أنشدنا محمد بن القاسم بن خلاد:
العقل رأس خصاله … والعقل يجمع كل خير
والعقل يجلب فضله … والعقل يدفع كل ضير
وأخبرنا عن الخطيب قال؛ أنشدنا أبو سعد الماليني قال؛ أنشدنا أبو سعد الإدريسي قال؛ أنشدنا أبو الفتح البستي وهو مما أنشده له أبو منصور الثعالي واللفظ له:
لا يستخفن الفتى بعدوه … أبداً وإن كان العدو ضئيلا
إن القذى يؤذي العيون قليله … ولربما جرح البعوض الفيلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
وأخبرنا عن الخطيب قال؛ حدثنا القاضي أبو عبد الله الصيمري حدثنا عبد الله بن محمد الشاهد حدثنا مكرم بن أحمد حدثنا أحمد بن عطية حدثنا علي بن معبد حدثنا عبيد الله بن عمرو قال:
كنا عند الأعمش وهو يسأل أبا حنيفة عن مسائل ويجيبه أبو حنيفة فيقول له الأعمش: من أين هذا؟ فيقول: أنت حدثتنا عن إبراهيم بكذا وحدثتنا عن الشعبي بكذا فكان الأعمش عند ذلك يقول: ((يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة)) .
15- الأديب أبو بكر محمد بن عبد الله بن البراء الجزيري: الشيخ المسن أحد فحول شعراء وقته وأدبائهم، قرئ عليه ببلدنا النحو مدة.
وقرأت عليه في سنة ثلاث وتسعين الكتاب الكامل لأبي العباس المبرد حدثني به عن أبي بكر المرشاني عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد الإفليلي عن أبي القاسم أحمد بن أبان بن سيد عن سعيد بن جابر عن أبي الحسن الأخفش.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
وحدث به ابن الإفليلي أيضاً عن أبي زكرياء يحيى بن عائذ عن أبي علي الحسين بن إبراهيم الأموي ومحمد بن محمد المعيطي عن الأخفش.
قال ابن عائذ: وحدثنا به أيضاً أبو الحسين أحمد بن الحسين بن محمد الأسدي عن أبيه وأبي يوسف أحمد بن الحسين الإقليدسي وأبي القاسم علي بن الحسين المعروف بشمردل عن المبرد؛ وقد ذكرنا سندنا فيه عن ابن سليمان النحوي.
وتوفي، رحمه الله، ببلده الجزيرة الخضراء في حدود عام خمسمائة ومما أنشدنا من شعره لنفسه:
ودعوتني فظننت أنك صادقٌ … وظللت من طمعٍ أجيء وأذهب
فإذا اجتمعت أنا وأنت بمجلسٍ … قالوا مسيلمةٌ وهذا أشعب
وأنشدني، رحمه الله، لابنه أحمد وكان أيضاً من أهل الأدب والشعر:
بي جؤذرٌ هام الفؤاد بحبه … عنيت لواحظه بقتل محبه
قد أتلف المهجات بين لطافةٍ … في وجنتيه وقسوةٍ في قلبه
وإذا رأى المرآة هام فؤاده … في حسن صورته فرق لصبه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
16- الشيخ أبو عامر محمد بن حبيب بن عبد الله بن مسعود الأموي: من أهل شاطبة سمع ابن سعدون وطاهر بن مفوز وأبا داود المقرئ وغيرهم، وكتب إلي يجيزني جميع رواياته.
وكان موصوفاً بفضل ونباهة وديانة؛ وتوفي بشاطبة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة.
17- والفقيه أبو بكر محمد بن خلف بن سليمان بن خلف بن محمد بن فتحون الأريولي: من بيت علمٍ وفضلٍ؛ صاحبنا لقيته وقت رحلتي إلى شرق الأندلس فكان ذكياً نبيلاً خيراً قد فهم طريقة الحديث.
سمع أباه ولازم شيخنا القاضي أبا علي وأخذ عنه جملة ما عنده، وسمع أيضاً من طاهر بن مفوز وابن أخيه أبي بكر وأبي الحسن ابن الدوش وروى أيضاً عن أبيه القاضي أبي القاسم، وأجازه ابن غلبون والأنماطي وابن الخطاب وابن شبل.
وقد أخذ هو عني، رحمه الله، أشياء أفدناها إياه وذكرها في تصانيفه. أجازني كتابيه المؤلفين على كتاب الصحابة لأبي عمر ابن عبد البر: كتاب التنبيه وكتاب الذيل.
وأبوه أبو القاسم من أهل العلم والمعرفة والأدب والشعر ولي القضاء بشاطبة ودانية؛ وسمع من أبيه ومن أبي الوليد الباجي وطاهر وغيرهم. وله كتاب في علم الوثائق فيه غرائب من العلم؛ توفي سنة خمس وخمسمائة. وطلب أبو بكر للقضاء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
فامتنع جهده حتى ترك. وتوفي، رحمه الله، سنة تسع عشرة أو سبع عشرة وخمسمائة.
وكتب لي بخطه، رحمه الله، فوائد كثيرة: وحدثنا قال؛ حدثنا أبي عن جدي عن أبي الوليد محمد بن عبد الله البكري الأصيلي حدثنا أبو الحسين ابن المظفر حدثنا محمد بن أحمد ابن أبي حكيم حدثنا أحمد بن سعيد البيساني حدثنا يزيد بن هارون حدثنا العوام بن حوشب عن حبيب ابن أبي ثابت عن سعيد بن جبير قال:
لما أصيب ابن عمر.. .. وذكر خبره مع لحجاج، وفي آخره قال ابن عمر: يا سعيد ما آسى إلا على ثلاثة: مكابدة ثلث الليل، وظماء الهواجر، وأن لا أكون قاتلت هذه الفئة التي نزلت بنا)) .
18- محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد الرازي أبو عبد الله، يعرف بابن الخطاب بحاء مهملة: من أهل مصر ونزل أبوه اسكندرية، وأبوه أبو العباس الرازي أحد رواة مصر ومسنديها؛ سمع من شعيب بن المنهال وابن السمسار وأبي الحسن ابن شعبان وابن سعدون الموصلي والحوفي وابن الطفال والعتيقي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)