ذكر
سبب مجيء ابراهيم بهاجر إلى مكة*
2 - عن حارثة بن مضرب، عن علي-رضي الله عنه-قال: إنّ ابراهيم استوهب هاجر من سارة، فوهبتها له، وشرطت عليه أن لا يسرها فالتزم ذلك، ثم غارت منها، فكان ذلك السبب في تحويلها مع ابنها إلى مكة(1).
ذكر
قدوم ابراهيم بإسماعيل وأمه هاجر
إلى مكة وأين أنزلهما*
3 - روى الفاكهي بسنده عن الواقدي عن أبي جهم بن حذيفة خبرا في قدوم ابراهيم باسماعيل-عليهما السلام-قال فيه: فعمد ابراهيم إلى موضع الحجر فأنزل فيه هاجر واسماعيل، وأمر هاجر أن تتخذ فيه عرشا.
ذكر
نفاد الماء الذي كان مع أم اسماعيل وتطلبها للماء*
واخراج جبريل زمزم، ونزول العمالقة
على أم اسماعيل
4 - روى الفاكهي من طريق الواقدي، عن أبي جهم بن حذيفة خبرا ذكر فيها نفاد الماء الذي كان مع أم اسماعيل وتطلّبها للماء حين عطش ابنها اسماعيل--------------------------------------------
(1) فتح الباري 128/ 9.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 120)
وسقي الله لها، وإخراج جبريل لهما الماء في موضع زمزم وغير ذلك. وفيه قال:
قال: ويقبل غلامان من العماليق يريدان بعيرين لهما قد أخطآه، وقد عطشا، وأهلهما بعرفة، فنظرا إلى طير يهوي قبل الكعبة فاستنكرا ذلك، وقالا: أنّى يكون هذا الطير على غير ماء؟ قال أحدهما لصاحبه: كما ترى هذا الطير يذهب إلى غير ماء؟ قال الآخر: فأمهل حتى نبرد ثم نسلك في مهوى أو مهد الطير، فأبردا ثم نزحا، فإذا الطير يرد ويصدر، فاتبعا الواردة منها حتى وقعا على أبي قبيس، فنظرا إلى الماء وإلى العريش، فنزلا وكلما هاجر وسألاها متى نزلت؟ فأخبرتهما، وقالا: لمن هذا الماء؟ فقالت: لي، ولابني. فقالا:
ومن حفره؟ فقالت: سقيا الله، فعرفا أنّ أحدا لا يقدر على أن يحفر هنالك ماء، وعهدهما بما هنالك قريب وليس به ماء. فرجعا إلى أهلهما من ليلتهما وأخبراهم، فتحوّلوا حتى نزلوا معها على الماء. وأنست بهم ومعهم الذريّة، ونشأ اسماعيل مع ولدانهم، وكان ابراهيم يزور هاجر كل شهر على البراق يغدو غدوة فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام. ونظر من هنالك من العماليق وإلى كثرتهم وعمارة الماء فسرّ بذلك(1).
ذكر
حفر زمزم وعلاجها
5 - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: حدّثنا سعيد بن سالم، قال: حدّثنا عثمان بن ساج، قال: بلغنا في الحديث المأثور عن وهب ابن منبّه، قال: كان بطن مكة ليس فيه ماء، وليس لأحد فيه قرار، حتى أنبط--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 5/ 2 - 6.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 121)
الله لاسماعيل زمزم، فعمرت يومئذ مكة، وسكنها من أجل الماء قبيلة من اليمن يقال لهم: جرهم، وليست من عاد كما يقال، ولولا الماء الذي أنبطه الله -تعالى-لاسماعيل من عمارة لم يكن لأحد بها يومئذ مقام. قال عثمان:
وذكر غيره: أنّ زمزم تدعى سابق، وكانت وطأة من جبريل. وكانت سقياها لاسماعيل يوم فرج له عنها جبريل، وهو يومئذ وأمه عطشانان، فحفر ابراهيم بعد ذلك البئر، ثم غلبه عليها ذو القرنين، وأظن أنّ ذا القرنين كان سأل ابراهيم أن يدعو الله له، فقال: كيف وقد أفسدتم بئري؟ فقال ذو القرنين:
ليس عن أمري كان، ولم يخبر أحدا أن البئر بئر ابراهيم، فوضع السلام وأهدى ابراهيم إلى ذي القرنين بقرا وغنما، فأخذ ابراهيم سبعة أكبش، فأقرنهم وحدهم، فقال ذو القرنين: ما شأن هذه الأكبش يا ابراهيم؟ فقال ابراهيم:
هؤلاء يشهدون في يوم القيامة أن البئر بئر ابراهيم(1).
وفي حاشية كتاب الفاكهي في هذا الحديث مكتوب ما صورته (عطاشا) ما أقرأ عبد الله بن عمران (عطاشا).قال أبو عبد الله: والصواب (عطشانان)(2).
ذكر
ذبح ابراهيم لاسماعيل-عليهما السلام
والكبش الذي فدى به اسماعيل-عليه السلام-*
قال الفاكهي: وكان من حديث ذبح اسماعيل وقصته في ذلك ما أذكره الآن.--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 247/ 1.
(2) المرجع السابق.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 122)
6 - حدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن اسحاق، قال: حدّثت-وعند الله العلم-أن ابراهيم أمر بذبح ابنه، قال: أي بني خذ الحبل والمدية وهي الشفرة ثم امش بنا إلى هذا الشعب لنحتطب لأهلك منه، قبل أن يذكر له ما أمر به. فلما توجّه به اعترضه إبليس عدو الله ليصده عن أمر الله-عز وجل -في صورة رجل، فقال: أين تريد أيها الشيخ؟ قال:
أريد هذا الشعب لحاجة لي. فقال: والله اني لأرى الشيطان قد أتاك في منامك فأمرك أن تذبح ابنك هذا فأنت تريد أن تذبحه، فعرفه ابراهيم. فقال: عنّي أي عدو الله، فو الله لأمضين لأمر ربي. فلما يئس من ابراهيم اعترض لاسماعيل وهو وراء أبيه يحمل الحبل والمدية، فقال: أيها الغلام، هل تدري أين يذهب بك أبوك؟ قال: نحتطب لأهلنا. قال: لا والله ما يريد إلاّ أن يذبحك. قال:
ولم؟ قال: يزعم أنّ ربّه أمره بذلك. قال: فليفعل ما أمره به ربّه سمعا وطاعة.
فلما امتنع منه الغلام ذهب إلى هاجر أم اسماعيل وهي في منزلها. فقال: يا أم اسماعيل أتدرين أين ذاهب ابراهيم باسماعيل؟ قالت: ذهبا يحتطبان. فقال:
ما ذهب إلاّ ليذبحه. قالت: كلاّ إنه أرحم من ذلك وأحبّ إليه. قال:
يزعم أن الله أمره بذلك. قالت: إن كان الله أمره بذلك سلّمنا لأمر الله، فرجع عدوّ الله بغيظه لم يصب منهم شيئا ممّا أراد، وقد منع الله منه ابراهيم وآل ابراهيم وأجمعوا لأمر الله بالسمع والطاعة. فلما خلا ابراهيم في الشعب ويقال ذلك إلى ثبير، قال له: {يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ، فَانْظُرْ ماذا تَرى. قالَ: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصّابِرِينَ} قال:
فحدّثت أن اسماعيل قال له عند ذلك: يا أبتاه إذا أردت ذبحي فاشدد رباطي لا يصيبك من دمي فينقص أجري فإن الموت شديد ولا آمن أن أضطرب عنده إذا وجدت مسّه، واشحذ شفرتك حتى تجهز عليّ فتذبحني، فإذا أنت أضجعتني فأكببني على جنبي ولا تضجعني لشقي فإني أخشى إن أنت نظرت إلى
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 123)
وجهي أن تدركك الرقة فتحول بينك وبين أمر ربّك فيّ، وإن رأيت أن ترد قميصي إلى أمي فإنه عسى أن يكون أسلى لها فافعل. فقال ابراهيم: نعم العون أنت يا بني على أمر الله. ويقال إنه ربطه كما أمره بالحبل فأوثقه، ثم شحذ شفرته، ثم تلّه للجبين واتقى النظر إلى وجهه، ثم أدخل الشفرة حلقه فقلبها جبريل-عليه السلام-لقفائها في يده، ثم اجتذبها إليه ونودي {أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا} فهذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها دونه.
7 - ثم قال الفاكهي: قال ابن اسحق: فحدّثني من لا أتهم من أهل البصرة، عن الحسن، أنه كان يقول: ما فدي إلاّ بتيس من الأروى هبط عليه من ثبير.
ثم قال الفاكهي: ويزعم أهل الكتاب وكثير من العلماء أن ذبيحة ابراهيم التي فدي به اسماعيل كبش أملح أقرع أعين.
8 - ثم قال الفاكهي: وحدّثنا محمد بن سليمان، قال: حدّثنا قبيصة بن عقبة، قال: حدّثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس-رضي الله عنهما-قال: الكبش الذي ذبحه ابراهيم هو الكبش الذي قرّبه ابن آدم.
9 - ثم روى الفاكهي بسنده عن ابن عبّاس أنّ الكبش الذي فدى به اسماعيل هو القربان المتقبل من أحد بني آدم، ثم قال في هذا الخبر: فلم يزل ذلك الكبش محبوسا عند الله حتى أخرجه في فداء اسماعيل، فذبحه على هذا الصفا في ثبير عند منزل سمرة الصراف وهو على يمينك متى ترمي الجمار(1).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 9/ 2.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 124)
ذكر
بيان سن اسماعيل حين بنى مع أبيه البيت*
10 - روى الفاكهي بسنده من طريق الواقدي، عن أبي جهم بن حذيفة، قال: فلما بلغ اسماعيل ثلاثين سنة، وسيدنا ابراهيم الخليل يومئذ ابن مائة سنة أوحى الله-عز وجل -إلى ابراهيم أن ابن لي بيتا، وذكر بناء البيت(1).
ذكر
موضع ذبح الكبش، وزمانه*
11 - وحدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا ابن أبي الوزير، والفضل بن خالد، قالا: حدّثنا محمد بن جابر، قال: حدّثنا أبو إسحق، عن حارثة بن مضرب، عن عليّ فذكر خبرا يأتي ذكره، ثم قال: وقال علي ابن أبي طالب: ثم أوحى الله-تعالى-إليه: ناد بالحج، فنادى عند كلّ ركن: حجّوا يا عباد الله، فلبّى كل شيء حتى النحلة، فكانت أول التلبية «لبّيك اللهمّ لبّيك» ثم أتاه جبريل قبل يوم عرفة، فذهب به إلى منى، فنزل بها، وبات حتى أصبح غاديا إلى عرفات، ثم راح إلى الجبل الذي يفيض منه الناس فوقف به، ثم أراه الموقف، ثم خرج إلى جمع فبات بها ليلة جمع، ثم إنه أمر بذبح اسماعيل فأصبح حزينا، فقال له: هل عرفت المواقف؟ قال:
لا. فذهب به مرة أخرى، فقال: أعرف، فمن ثم سمّيت عرفات، ثم ردّه إلى جمع، فلما صلّى الغداة وقف فدعا حتى أضاء النهار، ثم أفاض فأتى--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 8/ 2.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 125)
جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات، ثم قيل له: اذبح ما أمرت به، فدعا اسماعيل، فقال: إني أمرت بذبحك. فقال له اسماعيل: امض على ما أمرت به فإني سوف أطيعك. ولا أحسب إلاّ أنه قال: أخاف أن أجزع، فإن خفت فشدّ يدي وراء ظهري، فإني أجدر أن لا أضطرب، فوضعه لجبينه فجعل ينظر ويعرض، فقال له: اعرض وضع السكّين، فوضعها فانقلبت، وناداه مناد من السماء: أن قد وفيت بنذرك وأرضيت ربّك، اذبح الذي أنزل عليك، فنزل عليه كبش من ثبير، فاضطرب الجبل، ثم جاء به يجري حتى نحره بين الجمرتين(1).
ذكر
من هو الذبيح*؟
12 - قال الفاكهي: وقد قال الناس في الذبيح ما قالوا. فقالت العرب:
هو اسماعيل. وقالت طائفة من المسلمين وأهل الكتاب جميعا: انه اسحاق، فإن أقوال العرب في ذلك أثبت.
واستدل الفاكهي على ذلك بما معناه أنّ الله-تعالى-عبر عن قصة اسماعيل بقوله: {فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ} إلى قوله: {إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ}.وأخبر عن قصة إسحاق بقوله: {وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ} وان ذكر قصة اسحاق بعد القصة التي قبلها دليل على أن اسحاق غير الذبيح، وأن ذلك يتأيد بكون سارة بشّرت بإسحاق، ومن وراء إسحاق--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 9/ 2 - 10،وبعضه في منائح الكرم ورقة (394 أ).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 126)
يعقوب، ويعقوب هو ابن اسحاق، والبشارة بيعقوب تقتضي حياة أبيه لتصحّ البشرى، فكيف يؤمر بذبح ابنه؟(1).
ذكر
أن الذبيح هو اسماعيل-عليه السلام*-
13 - نقل الفاكهي ذلك من طريق: مجاهد عن ابن عبّاس، ومن طريق: عكرمة عن ابن عبّاس، ونقله عن مجاهد نفسه، وعن سعيد بن المسيّب، وعن سعيد بن جبير، عن أبي الخلد، وعن عبد الله بن سلام، ولفظه: كنا نقرأ في كتب اليهود أنه اسماعيل. ونقله أيضا عن محمد بن كعب القرظي، وعن سعيد بن جبير، وعن الحسن وذكر في ذلك شعرا لأمية بن أبي الصلت الثقفي حيث يقول:
ولابراهيم الموفي بالنذر … احتسابا وحامل الأجزال
بكره لم يكن ليصبر عنه … لو رآه في معشر اقبال
بينما يخلع السراويل عنه … فكّه ربّه بكبش حلال
14 - ثم قال الفاكهي: قال ابن اسحاق في حديثه: فحقق قول أمية بن أبي الصلت في شعره أن الذي أمر بذبحه ابراهيم من ولده بكره، وبكره اسماعيل، وهو أكبر من إسحاق في علم الناس كلهم العرب من بني اسماعيل وأهل الكتاب(2).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 10/ 2.
(2) شفاء الغرام 10/ 2 - 11.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 127)
ذكر
زواج اسماعيل امرأة من العماليق وأولاده منها*
15 - روى الفاكهي بسنده عن طريق الواقدي، عن أبي جهم بن حذيفة، قال: لما بلغ اسماعيل تزوّج امرأة من العماليق ابنة صدي قال: فجاء ابراهيم زائرا لاسماعيل، واسماعيل في ماشيته يرعاها ويخرج متنكّبا قوسه فيرمي الصيد مع رعيته، وكان يرعى بأعلى مكة السدر وما والاها، فجاء ابراهيم إلى منزله فقال: السلام عليكم يا أهل البيت. فسكتت فلم ترد عليه إلاّ أن تكون ردّت عليه في نفسها. فقال: هل من منزل؟ قالت: لاها الله إذن. قال:
كيف طعامكم ولبنكم وماشيتكم؟ قال: فذكرت جهدا، فقالت: أما الطعام، فلا طعام، وأما الشاة فلا تحلب الشاة بعد الشتاء المضير-قال الواقدي: المضير السحب-وأما الماء فعلى ما ترى من الغلظ.قال: فأين رب البيت؟ قالت في حاجته، قال: فإذا جاء فاقرئيه السلام وقولي: غيّر عتبة بيتك(1).
16 - ثم روى بإسناده عن عثمان بن عفّان أمير المؤمنين: أنه سئل متى نزل اسماعيل مكة؟ قال: فذكر نحو حديث أبي جهم الأول، إلاّ أنه قال: تزوّج اسماعيل امرأة منهم فولدت له عشرة ذكور(2).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 6/ 2.
(2) شفاء الغرام 19/ 2.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 128)
ذكر
زواج اسماعيل ببنت مضاض
ابن عمرو الجرهمية*
17 - روى الفاكهي بسنده من طريق الواقدي، عن أبي جهم بن حذيفة، قال: وفيه نظر اسماعيل إلى بنت مضاض بن عمرو فأعجبته فخطبها من أبيها فتزوّجها، فجاء ابراهيم زائرا لاسماعيل، فجاء إلى بيت اسماعيل فسلّم عليه فقال: السلام عليكم يا أهل البيت، ورحمة الله، فقامت إليه المرأة فردّت إليه ورحبت به، فقال: كيف عيشكم ولبنكم وماشيتكم؟ قالت: خير عيش، نحمد الله، ونحن في لبن كثير، ولحم كثير، وماء وبلّ وصيب، قال: هل من حبّ؟ قالت: يكون-إن شاء الله-ونحن في نعم، قال:
بارك الله لكم-قال أبو جهم: فكان أبي يقول ليس أحد يخلو على اللحم والماء بغير مكة إلاّ اشتكى بطنه، ولعمري لو وجد عندها حبّا لدعى فيه بالبركة، وكانت أرض زرع-قال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم واللبن.
قال: فما شرابكم؟ قالت: اللبن والماء، قال: بارك الله لكم في طعامكم، أو قال: في طعام وشراب، قالت: انزل رحمك الله فاطعم واشرب قال: إنّي لا أستطيع النزول. انتهى باختصار. ثم قال بعد غسلها لرأسه وهو راكب: فلما فرغت قال لها: إذا جاء اسماعيل قولي له: اثبت عتبة بيتك، فإنها صلاح المنزل(1).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 7/ 2.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 129)
ذكر
أن اسماعيل أوّل من ذلّلت له الخيل العراب
وأنه أوّل من تكلم بالعربية*
18 - روى الفاكهي بسنده عن ابن عبّاس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ أباكم اسماعيل أول من ذلّلت له الخيل العراب فأعتقها وأورثكم حبّها».
19 - وروى الفاكهي عن محمد بن علي بن الحسين-يعني: الباقر-أنه سئل: أول من تكلّم بالعربية؟ فقال: اسماعيل بن ابراهيم النبي-عليهما السلام-وهو يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة(1).
20 - وروى الفاكهي بسنده عن ابن عبّاس قال: من الأنبياء خمسة من تكلم بالعربية، محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسماعيل بن ابراهيم، وشعيب، وصالح، وهود، وسائرهم بالسريانية، ما خلا موسى، فإنه تكلم بالعبرانية، والعبرانية هي من السريانية وتكلم بها ابراهيم ثم اسحاق ثم يعقوب، فورثها ولده من بعده بنو اسرائيل فهي لغتهم، وبها قرأ موسى التوراة عليهم(2).
ذكر
قدوم جرهم وقطورا إلى مكة ولغتهما*
21 - روى الفاكهي بسنده عن ابن اسحاق، من طريق عثمان بن ساج، ومن طريق زياد البكائي، عنه خبرا في قدوم جرهم وقطورا إلى مكة، وفيه:
وجرهم وقطورا أول من تكلم بالعربية منهم(3).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 12/ 2 - 13.
(2) شفاء الغرام 13/ 2.
(3) شفاء الغرام 13/ 2،ونقل الفاسي عن ابن عبد البر أن الأول أصحّ.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 130)
ذكر
اسم نبي الله اسماعيل*
22 - روى الفاكهي بسنده عن حارثة بن مضرّب، عن علي، قال:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أن هاجر دعت اسماعيل هكذا: ياشمويل ياشمويل ثلاث مرات ومدّها(1).
ذكر
أن اسماعيل أبو العرب*
23 - وحدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا ابراهيم بن المنذر، عن عبد العزيز بن عمران، عن معاوية بن صالح، عن ثور بن زيد، عن مكحول، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العرب بنو اسماعيل إلاّ أربعة قبائل:
السلف، والأوزاع، وحضرموت، وثقيف(2).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 14/ 2،ومنائج الكرم ورقة (394 أ) ولفظه و (يا اسماويل، يا اسماويل، يا اسماويل).
(2) شفاء الغرام 14/ 2.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 131)
ذكر
أن النبوّة والملك إنما تكون في ذرية اسماعيل
إلى آخر الزمان*
24 - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: أخبرنا الهيثم بن عدي، عن مجاهد، عن الشعبي، عن ابن عبّاس، قال: جاء اسماعيل إلى اسحق فطلب ميراثه من أبيه، فقال له اسحاق: أما رضيت أن تركناك وأمك لم نأخذ كما في الميراث. فآوى إلى جذم حائط كئيبا يبكي فأوحى الله-عز وجل -إلى اسماعيل: مالك؟ قال: ما أنت أعلم به يا رب. قال الله-تعالى-:لا تبك يا اسماعيل فإنّي جاعل الملك والنبوّة في آخر الزمان في ولدك، وأجعل الذلّ والصغار في ولده إلى يوم القيامة(1).
ذكر
شيء من أخبار هاجر أم اسماعيل
عليهما السلام*-
25 - وسمعت من بعض من يروي العلم يقول: أوحي إلى ثلاث من النساء:
إلى مريم بنت عمران، وإلى أم موسى، وإلى هاجر أم اسماعيل-صلوات الله عليهم أجمعين-(2).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 14/ 2.
(2) شفاء الغرام 17/ 2، ثم استغربه الفاسي، وقال: والله أعلم بصحته.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 132)
ذكر
أولاد اسماعيل
26 - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا يعقوب بن محمد بن محمد ابن طلحة التيمي، عن عبد المجيد وعبد الرحمن بن سهيل، عن عبد الرحمن ابن عمرو العجلان، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: ولد اسماعيل اثني عشر رجلا، وأمهم بنت الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي فأكبر أولاد اسماعيل نابت، وقيدر، والذيل، ومنشا، ومسمع، ودومها، وناس، وأدد، وصيبا، ومصور، وتيش، وقيدم، كلهم بنو اسماعيل، وكان عمر اسماعيل مائة وثلاثين سنة، فمن نابت وقيدار نشر الله العرب(1).
ذكر
شيء من خبر بني اسماعيل-عليه السلام-
27 - وحدّثني الزبير بن أبي بكار، قال: وجدت في الكتاب الذي ذكر أنه من كتب عبد الحكيم بن أبي غمر: أن الله-تعالى-لما نشر ولد اسماعيل توالدوا وكثروا وضاقت عليهم مكة، واشتدت المعيشة بها عليهم، فجعلوا ينبسطون في الأرض وينتشرون، فخرج أهل القوة منهم يتخذون أموالا من الإبل والبقر والغنم يتطلّبون بها الرعي، فلا تلبث أموالهم أن تربو وتكثر، فجعل الناس يتداعون إلى ذلك رغبة فيه وكراهة أن يحدثوا في الحرم حدثا، يقولون:
نحن عباد الله وهذا بيته وحرمه، ومن أحدث فيه أخرج منه ولم يعد فيه،--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 18/ 1،ومنائح الكرم ورقة (394 أ).
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 133)
فيخرج إلى ظلّ الله ومظهر من حرمه ومن أحداثنا، فمن أحدث منا لم يحرم عليهم دخول الحرم ولا زيارة البيت. فلم يبرحوا يصنعون ذلك ويخرجون حتى ضاقت مكة وما يقيم بها أحد من ولد اسماعيل إلاّ متديّن حبس نفسه بجوار البيت وعمارته، أو مضعف لا مال له صبر على لأوائها وشدتها حسبة، أو خائف مستجير بالبيت والحرم فيأمن بذلك. وكان الناس إذ ذاك يدعون من أقام بها أهل الله، يقولون: هؤلاء أهل الله، أقاموا عنده بفناء بيته وحرمه وفي حرمته، من بين حابس له نفسه، أو صابر على لأوائها وشدّتها لوجهه(1).
ذكر
تبديل دين ابراهيم الخليل،
وأوّل من فعله وإنكار إلياس بن مضر
ابن نزار عليهم*
28 - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: حدّثنا سعيد بن سالم، قال: حدّثنا عثمان-يعني: ابن ساج-قال: أخبرني محمد بن اسحاق.
29 - وحدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله البكائي [عن محمد] بن اسحاق-يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ -أن بني اسماعيل والعماليق من سكّان مكة ضاقت عليهم البلاد، فتفسحوا في البلاد، والتمسوا المعاش فخلف الخلوف بعد الخلوف، وتبدلوا بدين اسماعيل غيره، وسلخوا إلى عبادة الأوثان، فيزعمون أنّ أول ما كانت عبادة الأوثان أو الحجارة في بني--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 20/ 2 - 21،وعن الفاسي ذكره السنجاري في منائج الكرم ورقة (393 أ) مختصرا.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 134)
اسماعيل أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن حين ضاقت عليهم، والتمسوا التفسح في البلاد، إلاّ احتملوا معهم من حجارة الحرم، تعظيما للحرم وصيانة لمكة والكعبة، فأينما حلّوا وضعوه، فطافوا به طوافهم بالكعبة، حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة، وأعجبهم حتى خلف الخلوف ونسوا ما كانوا عليه، واستبدلوا بدين ابراهيم الخليل-عليه السلام-غيره، وعبدوا الأوثان، وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالة، وانتحوا ما كان يعبد قوم نوح منها على إرث ما كان بقي فيهم من ذكرها، وفيهم على ذلك بقايا من عهد ابراهيم واسماعيل يتمسكون بها من تعظيم البيت والطواف به، والحج والعمرة، والوقوف على عرفة، ومزدلفة، وهدي البدن، وإهلال الحج والعمرة، مع إدخالهم فيه ما ليس فيه [حتى كان فيهم إلياس بن مضر ابن نزار، فأنكر على بني اسماعيل ما غيّروا من دين آبائهم، وبان فضله فيهم حتى جمعهم على رأيه، ورضوا به رضى ما لم يرضوه من أحد من ولد اسماعيل بعد أدد، فردّهم إلى دين آبائهم حتى رجعت سنته تامة، وهو أول من أهدى البدن إلى البيت، وهو أول من وضع الركن الأسود بعد ذهابه في الطوفان وانهدامه زمن نوح-عليه السلام-فكان أول من ظفر به الياس، فوضعه في زاوية البيت، وكانت العرب تعظم الياس تعظيم أهل الحكمة لقمان وأشباهه].
وكان أول من غير دين اسماعيل-عليه السلام-ونصب الأوثان، وسيب السائبة، وبحر البحيرة، ووصل الوصيلة، وحمى الحام، عمرو بن لحيّ ابن قمعة بن خندف، جدّ خزاعة، إلا أنهم من ولد عمرو بن عامر بن غسّان(1).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 21/ 2،ومنائح الكرم ورقة (393 أ).وما بين المعقوفتين سقط من شفاء الغرام، والسنجاريّ إنما نقله عن الفاسي عن الفاكهي.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 135)
ذكر
أول نبيّ من ولد اسماعيل-عليهم السلام*-
30 - وحدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، قال ابن إسحاق: يقال: إنّ أول نبي كان بين ولد اسماعيل الحارث، كان بين سعد العشيرة وبين معد، ويقال: كانوا يسمعون أنّ دعوة ابراهيم لولد اسماعيل في معد بن عدنان لسعد العشيرة، وهم أخرجوا من اليمن إلى أرض نجد، إلاّ أن كنانة أقامت بهذا الحرم، وانما اقتتلوا على المياه، فقال عامر بن الظرب العدواني في حرب معه، وسعد العشيرة، يذكر قرابتهم وفضل معد فيهم وينتمي إلى عوف من البيت(1) على صلة معد:
أبونا مالك والصلب زيد … معدّ ابنه خير البنينا
أتاهم من ذوي شمران آت … فظلّت حولها أمد السنينا
فيا عوف بن بيت(2) … يا لعوف
وهل عوف لتصبح موعدينا
فلا تعصوا معدّا ان فيها … بلاد الله والبيت الكمينا
وشمران من اليمن(3).
ذكر
خبر وفد عاد إلى مكة
31 - ذكر الفاكهي في خبر وفد عاد للاستسقاء لقومهم بسبب جدب بلادهم، أنهم نزلوا على بكر بن معاوية سيّد العماليق يومئذ بمكة، فأقاموا--------------------------------------------
(1) كذا؟
(2) كذا؟
(3) شفاء الغرام 22/ 1.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 136)
عنده شهرا يسقيهم الخمر، ويطعمهم اللحم، وتغنيهم الجرادتان، فلهوا عمّا جاؤوا له، واستحيا بكر من مشافهتهم بذلك، فعمل شعرا غنتهم به الجراداتان، فأفاقوا من غفلتهم، فنهضوا فلما رآهم بكر بن معاوية قال لهم:
اعلوا هذا الجبل-يعني: أبا قبيس-فإنه لم يعله خاطئ يعرف الله-تعالى- منه إلاّ أجابه إلى ما دعاه إليه. وذكر بقية الخبر في دعاء كل من الوفد واستجابة دعائه(1).
ذكر
لماذا سمّي العماليق ب «العماليق» *
32 - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي العائذي، قال: حدّثنا سعيد بن سالم القدّاح، قال: قال عثمان بن ساج: أخبرنا محمد بن اسحاق، قال:
كان البيت في زمن هود معروفا، والحرم قائم فيما يذكرون، والله أعلم. وأهل مكة يومئذ العماليق، وانما سمّوا العماليق لأن أباهم عملاق بن لاوذ بن سام ابن نوح، وكان سيّد العماليق فيما يزعمون يومئذ رجل يقال له: بكر بن معاوية، وهو الذي نزل عليه وفد عامر حين بعثوا إلى مكة يستسقون(2).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 278/ 1 - 279 ثم قال: وما ذكرناه منه باللفظ،وبعضه بالمعنى.
(2) شفاء الغرام 354/ 1.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 137)
ذكر
بناء العماليق للبيت
33 - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: حدّثنا عمرو بن عثمان، قال: حدّثنا موسى بن أعين، عن اسرائيل، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عمر، عن علي بن أبي طالب، قال: أول من بنى البيت ابراهيم، ثم هدم، فبنته جرهم، ثم هدم البيت، فبنته العماليق، ثم هدم فبنته قريش(1).
ذكر
شيء من أخبار العماليق
34 - وحدّثنا محمد بن علي المروزي، قال: حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة بن الفضل، قال: قال ابن اسحاق: فحدّثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصن، عن عروة بن الزبير، قال: كانت الحجاز أسحر أرض الله وأكثرها ماء، وانّما كانت الخرق مظلة عليها. قال يقول عروة: لقد بلغني أن العماليق تسرح بها في الغداة الواحدة ألفي ناضح، بين أحمر وجون(2).
35 - وعن أبي الجهم بن حذيفة: أن جبريل-عليه السلام-كان لا يمرّ بقرية إلاّ قال له ابراهيم: بهذه أمرت يا جبريل؟ فيقول له جبريل: لا، حتى مرّ به على مكة، وهي إذ ذاك عضاه وسلم. والعماليق يومئذ حول الحرم وهم يكونون بعرنة، وهم أول من نزل حول مكة، وكانت المياه يومئذ قليلة(3).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 93/ 1 - 356،94.
(2) شفاء الغرام 354/ 1،ومنائح الكرم ورقة (406 أ).
(3) شفاء الغرام 354/ 1.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 138)
ذكر
نسب جرهم
36 - وحدّثني حسن بن حسين أبو سعيد، قال: حدّثنا محمد بن حبيب، عن ابن الكلبي، عن أبي المقوّم الأنصاري-واسمه: يحيى بن ثعلبة-،عن الكلبي، عن أبي صالح، قال: كنا عند ابن عبّاس فذكرنا جرهما، فقال ابن عبّاس: كان الملك من الملائكة إذا أذنب ذنبا عظيما أهبط إلى الهوى، ونزعت منه روحانية الملائكة، وجعل في خلق ابن آدم، فأذنب ملك من الملائكة يقال له: عرعرا-أو نحوها-ذنبا فكان في الهوى، ثم هبط مكة، فتزوّج امرأة من العماليق فولدت له جرهما، فذلك قول الحارث بن مضاض الجرهمي:
اللهم إنّ جرهما عبادك … الناس طرف وهم قلادك(1)
ذكر
أن جرهما كان في السفينة مع نوح
عليه السلام-
37 - عن ابن عبّاس أنه قال: كان في السفينة ثمانون إنسانا وفيهم جرهم(2).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 357/ 1.
(2) شفاء الغرام 358/ 1.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 139)