ذكر
السبب في خروج جرهم من مكة
38 - قال الفاكهي: ويقال في رواية أبي عمرو الشيباني: إن حجابة البيت صارت إلى خزاعة، لأن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن تزوّج فهيرة بنت الحارث بن مضاض الجرهمي، فولدت له عمرو بن ربيعة، فلما شبّ وساد وشرف طلب حجابة البيت، فعند ذلك نشب القتال بينهم وبين جرهم.
ثم قال بعد أن ذكر شيئا من خبر عمرو وأولاده: وكانت بينهم حرب طويلة وقتال شديد، ثم إنّ خزاعة غلبوا جرهما على البيت، وخرجت جرهم حتى نزلت وادي إضم فهلكوا فيه.
وفي هذا الخبر شيء من جرهم، لأن فيه: وذكروا-والله أعلم-أن اسافا كان رجلا من بني قطورا أخذ امرأة من جرهم يقال لها نائلة، ففجر بها في الكعبة، فمسخهما الله حجرين، فغضب عمرو من ذلك فأخرج بني مضاض وكانوا أخواله، وكانوا أخرجوهم خروجا من مكة فلحقوا باليمن، فتفرقوا في القبائل، فقال بكر بن غالب بن الحارث بن مضاض:
وأخرجنا عمرو سواها لبلدة … بها الذئب تعوي والعدوّ المحاصر
وقال أيضا:
وكنا ولاة البيت والقاطن الذي … إليه يوفي نذره كلّ محرم
سكنا بها قبل الظباء وراثة … ورثنا بني حي بن نبت بن جرهم
فأزعجنا منه وكنا عقيلة … قبائل من كعب وعوف وأسلم(1)--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 373/ 1.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 140)
ذكر
سبب آخر في خروج جرهم من مكة*
39 - وحدّثني حسن بن حسين، قال: حدّثنا محمد بن حبيب، قال: ذكر ابن الكلبي أن الله-تعالى-سلّط على الذين يلون البيت من جرهم دواب شبيهة بالنغف، فهلك منهم ثمانون كهلا في ليلة واحدة سوى الشباب، حتى جلوا عن مكة إلى إضم(1).
ذكر
فناء جرهم بالنمل*
40 - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: حدّثنا محمد بن حبيب، عن ابن الكلبي، قال: بينما الناس سمّار حول الكعبة إذا هم بخلق يطوف بها يداري رأسه بها، فأجفل الناس هاربين، فناداهم لا تراعوا، فأقبلوا إليه وهو يقول:
لا همّ ربّ البيت ذي المناكب
ثم يقول بعد أن ذكر شعرا زيادة على ما ذكرناه قال: فنظروا فإذا هو امرأة، فقالوا: ما أنت؟ إنسية أم جنية؟ قالت: بل إنسية من جرهم.
ثم قالت: من ينحر لي كل يوم جزورا، ويعد لي زادا وبعيرا، ويبلغني بلاد الغور أعطيه مالا كثيرا. قال: فانتدب لها رجلان من جهينة، فسارا بها أياما وليالي حتى انتهيا إلى جبل جهينة، فأتت على قرية نمل وذرّ، وقالت: يا--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 375/ 1.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 141)
هذان ههنا هلك قومي، فاحتفروا هذا المكان، فاحتفروا عن مال كثير من ذهب وفضة، فأوقرا بعيرهما، وقالت لهما: إيّاكما أن تلتفتا فيختلس ما معكما، وأقبل الذر حتى غشيها، فمضينا غير بعيد، ثم التفتنا فاختلس ما كان احتملا، فنادياها: هل من ماء؟ قالت: نعم في موضع هذه الهضبات، وقالت وقد غشيها الذر:
يا ويلي يا ويلي من أجلي … أرى صغار الذر يبغي هبلي
سلطن نفرين على محملي … لما رأيت أنه لا بدّ لي
من منعة أحرز فيها معقلي
ودخل الذر منخريها ومسمعيها، فخرت تشهق، فهلكت. ووجد الجهينيان الماء حيث قالت، الماء يقال له: مسخى، وهو بناحية فرس حلل إلى جانب مشعر، فهو اليوم لجهينة(1).
ذكر
بعض شعر الحارث بن مضاض الجرهمي*
41 - وقال الحارث بن مضاض-يعني: بكرا وغبشان وساكن مكة الذين خلفوا فيها بعدهم-:
يا أيها الناس سيروا ان قصركم … أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
حثوا المطيّ وأرخوا من أزمّتها … قبل الممات وقضّوا ما تقضونا
قضوا أموركم بالحزم إن له … أمرا رشيدا وراء الحزم مأمونا
[ما] إن عمرنا بدهر كان يعجبنا … حتى أتانا زمان أظهر الهونا(1)--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 376/ 1.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 142)
42 - وقال أيضا يعظ بكرا وغبشان حيث تهيئوا لقتال جرهم، ويعظّم عليهم القتال في الحرم، ويحذرهم الهلاك إن هم فعلوا ذلك، أوّله:
نعوذ برب الناس من كل ظالم … بغى من كعب الملوك وجرهم
وقال أيضا في شأن بكر وغبشان حين أخرجوا من مكة، وأوله:
لقد نهضت بكر وغبشان كلّها … تريد تسامي جرهما في فعالها(1)
ذكر
من بقي من جرهم*
43 - وحدّثني الزبير بن بكار قال: حدّثني عمر بن أبي بكر الموصلي، عن زكريا بن عيسى عن ابن شهاب، قال: هلكت جرهم فلم يبق منها غير حيّ في بني ملكان، وهم قليل، وآخرون في بني الجون.
ذكر
شيء من خبر عمرو بن الحارث بن
مضاض الجرهمي وطول حياته
44 - وحدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز الزهري، عن أبيه، قال: حدّثني سعد بن ابراهيم، عن أبي سلمة--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 377/ 1.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 143)
ابن عبد الرحمن، أن أبا سلمة بن عبد الأسد خرج في ناس من قريش نحو اليمن قال: وأخطأوا الطريق، فأصابهم عطش شديد، قال: فقال أبو سلمة ابن عبد الأسد لمن معه من قريش: أي قوم، أطيعوني فإنّ ناقتي عارفة بالطريق، قالوا: فإنا نطيعك. قال: فخلى عن رأس ناقته، فساروا يومهم وليلتهم حتى كان عند الصبح فإذا الناقة قد بركت، قال أبو سلمة: ما بركت إلاّ على ماء، قال: فنزلوا فإذا هم ببعر الغنم، فما كان بأسرع من أن انفجر الفجر، فنظروا فإذا بئر، وعلى رأس البئر رجل طويل لم ير مثله، فتقدموا إليه، فقال الرجل: ممن القوم؟ فقلنا: من قريش، فقال: من أي قريش؟ قلنا: من بني مخزوم. قال: فسعى فأتى شجرة طويلة، فإذا قفة معلقة في الشجرة فمدّ يده فأنزل القفة وفتح رأسها، فإذا شيخ فيها، فرفع حاجبيه ثم قال: أبت، ثلاث مرات قال: ففتح عينيه، فقال: ما تشاء؟ قال: هؤلاء قوم من قريش، قال: ادعهم إليّ، فجاءوا، فقال: تقدموا إلى الشيخ، فتقدّمنا إليه، ففعل به مثل فعله الأول ثلاث مرات، ففتح عينيه، فقال: ما أنت؟ قال: هؤلاء قوم من قريش، فقال: من أي قريش أنتم؟ قال أبو سلمة: فقلت: من بني مخزوم، فقال: ها أنا ومخزوم، فقال: هل تعرفون لم سمّيت أجياد أجيادا؟ قلنا: لا. قال: لأنها جادت فيها الخيل، ثم قال: لم سميت قعيقعان قعيقعان؟ قلنا: لا. قال: لأنها تقعقعت فيها السيوف، ثم أنشأ يقول:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا … أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا … كروب الليالي والجدود العواثر
فهل فرح يأتي بشيء تريده … وهل جزع ينجيك مما تحاذر؟
يا ابن أخي أتدري لم سميت قعيقعان باسمها؟ قلت: لا. قال: خرج القوم
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 144)
علينا منها عليهم السلاح تقعقع فسمّيت بقعيقعان. أتدري يا ابن أخي لم سميت أجياد أجيادا؟ قلت: لا، قال: جادت بالدماء، فسميت أجيادا(1).
ذكر
ولاية إياد بن نزار البيت وحجابتهم إياه
وتفسير ذلك
45 - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: حدّثنا محمد بن حبيب، قال: قال عيسى بن بكر الكناني: ثم وليت حجابة البيت إياد، فكان أمر البيت إلى رجل منهم يقال له: وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد، فبنى صرحا بأسفل مكة عند سوق الخياطين اليوم، وجعل فيه أمة يقال لها الحزورة، فيها سميت حزورة مكة، وجعل فيه سلّما، وكان يرقاه، ويقول بزعمه إنه يناجي الله-تعالى-وكان ينطق بكثير من الخير يقوله، وقد أكثر فيه علماء العرب فكان أكثر من قال فيه أن قال: إنه كان صدّيقا من الصدّيقين، وكان يتكّهن، ويقول مرضعة فاطمة ووادعة وقاطعة والقطيعة، والفجيعة وصلة الرّحم، وحسن الكلم، يقول: ربّكم ليجزين بالخير ثوابا، وبالشر عقابا، وكان يقول: من في الأرض عبيد لمن في السماء، هلكت جرهم وأزيلت إياد، وكذلك الصلاح والفساد. حتى إذا حضرته الوفاة جمع إيادا، فقال: اسمعوا وصيتي: الكلام كلمتان، والأمر بعد البيان: من رشد فاتبعوه، ومن غوى فارفضوه، وكل شاة معلّقة برجليها. فكان أول من قالها، فأرسلها مثلا، فمات وكيع، فنعى على رؤوس الجبال، فقال بشر بن الحجر:--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 377/ 1 - 378،وقد استغربه الفاسي.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 145)
ونحن إياد عباد الإله … ورهط مناجيه في سلّم
ونحن ولاة حجاب العتيق … زمان النخاع على جرهم
ثم قال: وقامت نائحة وكيع على أبي قبيس، فقالت:
ألا هلك الوكيع أخو إياد … سلام المرسلين على وكيع
مناجي الله مات فلا خلود … وكل شريف قوم في وضيع
ثم إنّ مضر أديلت بعد إياد، وكان أول من ديل منها عدوان وفهم وأن رجلا من إياد ورجلا من مضر خرجا يصيدان، فمرّت بهما أرنب فاكتنفا بها يرميانها، فرماها الإيادي، فنزل سهم، فنظم قلب المضري فقتله، فبلغ الخبر مضر، فاستغاثت بفهم وعدوان يطلبون لهم قود صاحبهم، فقالوا: انما أخطأه، فأبت فهم وعدوان إلا قتله فتناوش الناس بينهم بالمدوّر، وهو مكان، فسمّت مضر من إياد ظفرا فقالت لهم إياد: أجّلونا ثلاثا فلن نساعيكم أرضكم، فأجلوهم ثلاثا، فظعنوا قبل المشرق، فلما ساروا يوما أتبعتهم فهم وعدوان حتى أدركوهم، فقالوا: ردّوا علينا نساء مضر المتزوّجات فيكم، فقالوا: لا تقطعوا قرابتنا، اعرضوا على النساء، فأية امرأة اختارت قومها رددتموها، وإن أحبّت الذهاب مع زوجها أعرضتم لنا عنها، قالوا: نعم، فكان أول من اختار أهله امرأة من خزاعة.
46 - فحدّثنا الزبير بن بكار، قال: لما هلك وكيع الإيادي واتضعت إياد، وهي إذ ذاك تلي أمر بيت الله الحرام، وقاتلوهم وأخرجوهم وأجلوهم ثلاثا يخرجون عنهم، فلما كانت الليلة الثانية حسدوا مضر أن تلي الركن الأسود، فحملوه على بعير، فبرك فلم يقم، فغيّروه، فلم يحملوه على شيء إلاّ رزح وسقط،فلما رأوا ذلك بحثوا له تحت شجرة فدفنوه، ثم ارتحلوا من ليلتهم،
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 146)
فلما كان بعد يومين افتقدت مضر الركن، فعظم في أنفسها، وقد كانت شرطت على إياد كل متزوجة فيهم، فكانت امرأة من خزاعة فيما يقولون، يقال لها: قدامة. متزوجة في إياد، وخزاعة إذ ذاك فيما يزعمون-والله أعلم- ينتسبون لبني عمرو بن لحي بن قمعة بن الياس بن مضر، فأبصرت إيادا حين دفنت الركن.
-اجتمع الزبير والكلبي وحديثهما كل واحد منهم بنحو من حديث صاحبه-فقالت لقومها حين رأت مشقة ذهاب الركن إلى مضر: خذوا عليهم أو يولوكم حجابة البيت وأدلكم على الركن، فأخذوا بذلك عليهم، فوليتها خزاعة على العهد والميثاق الذي كان. فهذا سبب ولايتهم البيت. وقال الكلبي في حديثه: فقالوا لهم إن دللناكم على الركن. أتجعلونا ولاة؟ قالوا: نعم.
وقالت مضر جميعا: نعم، فدلتهم عليه. فأعادوه في مكانه وولّوه فلم يبرح في أيدي خزاعة حتى قدم قصي مضر، فكان من أمره الذي كان(1).
وكان العدد والشرف من بني نزار بن معد في إياد، قال: فلم يزالوا كذلك حتى بغوا على مضر وربيعة، فأهلكهم الله-تعالى-فكانوا أول من أهلكهم بعد ابن آدم. سلّط الله-عز وجل -عليهم النخاع وجعل الشرف والعدد والملك والنبوّة في مضر، فدخلوا إلى أرض العراق(2).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 26/ 2 - 28.والعقد الثمين 137/ 1 - 138.
(2) شفاء الغرام 26/ 2 - 28.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 147)
ذكر
أولاد نزار بن معد بن عدنان
وشيء من خبرهم*
47 - وحدّثني حسن بن حسين الأزدي، قال: حدّثنا علي بن الصبّاح ومحمد بن حبيب، ومحمد بن سهل، قالوا: حدّثنا ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن معاوية بن عميرة بن منجوس الكندي، عن ابن عبّاس قال:
ولد نزار بن معد بن عدنان أربعة: مضر، وربيعة، وإيادا، وأنمارا، وأمّ مضر وإياد سودة بنت عك، وأمّ ربيعة وأنمار الجدلة بنت وعلان بن جوشم بن جلهمة بن جرهم، فلما حضر نزارا الموت جمع بنيه هؤلاء الأربعة فقال: أي بني هذه القبّة الحمراء، وهي من أدم، وما أشبهها من المال فلمضر، وهذه البدرة والمجلس فلأنمار، وهذا الفرس الأدهم والخباء الأسود وما أشبهها من مالي فلربيعة، وهذا الخادم-وكانت شمطاء-وما أشبهها من مالي فلاياد، وان أشكل عليكم كيف تقتسمون، فأتوا الأفعي الجرهمي ومنزله بنجران، وان أنتم رضيتم-وهنا قد خفت صوته إذ لم يسمع الصوت فألمع-ثم مات، فتشاجروا في ميراثه ولم يهتدوا إلى القسم، فتوجّهوا إلى الأفعي يريدونه، وهو بنجران، فرأى مضر أثر بعير قد رعى فقال: إن الذي رعى هذا الموضع لبعير أعور، فقال ربيعة: إنه لأزور، فقال إياد: إنه لأبتر. فقال أنمار: إنه لشرود. فساروا قليلا، فإذا برجل يوضع على جمله، فسألهم عن البعير، فقال مضر: أعور؟ قال: نعم، قال ربيعة: أزور؟ قال: نعم، قال إياد: أبتر، قال نعم. قال أنمار: شرود؟ قال نعم. فسألهم عن البعير. وقال:
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 148)
هذه صفة بعيري، فدخلوا نجران. فقال صاحب البعير: هؤلاء أصابوا بعيري وصفوا لي صفته، وقالوا: لم نره. فاختصموا إلى الأفعي، وهو يومئذ حكم العرب، فأخبروه بقولهم، فحلفوا له ما رأوه. فقال الرجل: نعتوا لي صفة بعيري. قال الأفعي لمضر: كيف عرفت أنه أعور؟ قال: إنه رعى جانبا وترك جانبا، فعرفت أنه أعور. فقال لربيعة: كيف عرفت أنه أزور؟ قال: رأيت إحدى يديه ثابتة الأثر، والأخرى فاسدة الأثر، فعرفت أنه أفسدها بشدة وطئه. فقال لإياد: كيف عرفت أنه أبتر؟ قال: باجتماع بعره، ولو كان ذيالا لمصع به. فقال لأنمار: كيف عرفت أنه شرود؟ قال: انه رعى في المكان المكليء ولم يجزه إلى مكان أغزر منه نبتا. فقال للرجل: ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه. ثم سألهم من أنتم؟ فأخبروه، فرحّب بهم، وأخبروه ما جاء بهم.
فقال: تحتاجون إليّ وأنتم كما قد أرى؟ فذبح لهم وأقاموا عنده، ثم قام إلى خازن له يستحثه بالطعام، ثم جلس معهم، ثم أكلوا وشربوا، وتنحّى عنهم الأفعي حيث لا يرى وهو يسمع كلامهم. فقال ربيعة: لم أر كاليوم لحما أطيب منه، لولا أن شاته غذيت بلبن كلبة. فقال مضر: لم أر كاليوم خمرا، لولا، أن حبلته نبتت على قبر. فقال اياد: لم أر كاليوم رجلا أسرى، لولا أنه ليس لأبيه الذي يدعي إليه. فقال أنمار: لم أر كاليوم كاملا أنفع في حاجتنا، وكان كلامهم بأذنه، فقال: ما هؤلاء إلاّ شياطين. فدعا القهرمان فقال:
أخبرني خبر هذه الكرمة، فقال: إن حبلته غرستها على قبر أبيك، وسأل الراعي عن العناق فقال: هي عناق أرضعتها بلبن كلبة. ولم يكن ولد في الغنم غيرها وماتت أمها، ثم أتى أمه فقال: اصدقيني من أبي، فأخبرته أنها كانت تحت ملك كثير المال، لا يولد له، فخفت أن يموت ولا يولد له، فمر بي رجل فوقع علي، وكان نازلا عليه، فولدت. فرجع إليهم وقال: قصوا عليّ قصتكم، فقال: ما أشبه القبة الحمراء من مال فلمضر. فذهب بالدنانير
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 149)
والإبل، فسمّيت مضر الحمراء. وأما صاحب الخباء الأسود فله كل أسود، فأخذ ربيعة الفرس وما أشبهه. وكان الفرس أدهم فسميت ربيعة الفرس. وأما الدراهم والأرض فلأنمار. وذهب إياد بالخيل البلق والغنم والنعم، فانصرفوا من عنده، فقال الأفعي: مساعدة الخاطل تعدّ من الباطل، وان العصا من العصية، وان خشينا من أخشن(1).
ذكر
من ولي مكة من مضر بن نزار قديما
وتفسير أمورهم
48 - حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، قال: حدّثني محمد بن زكريا، قال: حدّثنا العبّاس بن بكار، قال: حدّثنا الفضيل بن محمد، قال: كان محلّم بن سويد الرئيس الأول ظننا أول من رأس معدا، وكانت معدّ قبل ذلك تسترضي رأيه جماعة رحل(2) رجل، فكان أول من قاد معه ميمنة وميسرة ولواء، وفي ذلك يقول الفرزدق:
زيد الفوارس وابن زيد منهم … وأبو قبيصة والرئيس الأول
أما قوله: ابن زيد، فهو حصين بن زيد بن صباح الضبّي، وهو الذي قال:
أوصى أبونا ضبّة الملقى … سيف سليمان الذي يبقى
إنّ على كل رئيس حقا … أن يخضب القناة أو تندقا--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 24/ 2 - 25.
(2) كذا.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 150)
قال: وكان ضبّة ينزل مكة، وكان قد ولي الحجاز واليمن لسليمان بن داود عليهما السلام-وفي ذلك يقول الشاعر:
ضبّة ربّ الحجاز … نجبي إليه أتاواتها
من كل ذي إبل ناقة … ومن كل ذي غنم شاتها
وكان البيت في ضبة من مضر، فلما أن مات صار البيت من مضر في سعد بن ضبة، فلما مات صار البيت في أسد بن خزيمة، فكان سادن الكعبة.
49 - فحدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا الوليد بن عطاء المكي، عن أبي صفوان، عن عبد الملك بن عبد العزيز، عن عكرمة، عن ابن عبّاس-رضي الله عنهما-قال: أسد بن خزيمة خازن الكعبة في الزمن الأول.
50 - وحدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك، قال: حدّثني موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة قال: حدّثني أبي قال: قال لي أبو جعفر المنصور: يا شيخ أين قبر جدّك؟ قلت بخرمان. قال: فقال لي: لا، هو هذا. وهو على أبي قبيس انه كان من الفريقين عظيما يعني أسد بن خزيمة.
ثم رجعنا إلى حديث الأنصاري، قال: فلما مات صار البيت في تميم، فلما مات صارت الرياسة إلى ابنه عمرو بن تميم، ثم صار البيت في أسيد بن عمرو، فلما مات أسيد صارت مضر لا رأس لها، حتى نشأ أبو الخفاد الأسدي، وكان من المعمرين، عاش دهرا طويلا، وفيه يقول ربيعة أبو لبيد الجعفري:
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 151)
أبو الخفاد إقبال الكبر … فالدهر صرفان فسد مضر
في الدهر ان يحيى لك … من قيس عيلان وأحياء أخر
وكان الذي يسعى لأبي الخفاد في جميع صدقاته الحارث بن عمرو بن تميم، فكان إذا نزل بقوم لم يبرح حتى يأكل من طعامهم، فأكثر يوما من ذلك، فعظم بطنه، فسمّوه الحارث الحنط وهو أبو الحنطات، فلما مات أبو الخفاد صار البيت في بني جمعان بن سعد، ثم تحوّل البيت بعد الجمانيين إلى الأضبط بن تريع، ثم تحوّل البيت إلى بني حنظلة بن دارم بن حنظلة، وضرب عليهم القبة الحمراء، وهي قبة مضر الحمراء، وبها سميت مضر الحمراء، فلما مات صارت إلى ابنه حاجب بن زرارة، وكان الحاجب والنباش إبنا زرارة من أشرف بني تميم وذوي القدر بمكة.
51 - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ثور بن يزيد، قال: تزوج رجل امرأة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلامه أخ له، فذكر منها صلاحا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما عليك إلاّ أن تكون تزوجت ابنة حاجب ابن زرارة، إن الله-عز وجل -جاء بالإسلام، فسوّى بين الناس ولا لوم على مسلم.
52 - وحدّثنا الزبير بن بكار، قال: حدّثني حماد بن نافع، قال: سمعت سليما المكي يقول: كان يقال في الجاهلية: والله لأنت أعز من آل النباش، وأشار بيده إلى دور حول المسجد، فقال: كانت هذه رباعهم.
ثم رجعنا إلى حديث الفضيل قال: ثم صارت إلى ابنه عطارد بن حاجب، فلما مات صارت الرياسة في بني تميم في عمير بن عطارد، فلما مات صارت إلى ابنه بجيد بن عمير، وكان أحد الأجواد، وكان صاحب ربع بني تميم وهمدان بالكوفة، وكان على أذربيجان في ولاية معاوية، فمر به ألف رجل
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 152)
من بني بكر بن وائل كانوا وجّهوا في بعث فحملهم على ألف فرس. وكان البيت من ضبة في الكبر من بني ثعلبة بن بكر، وهم الفرسان والعدد من بني صباح في الحصين بن يزيد، ثم تحول البيت-يعني: الشرف والرياسة-يوم القرنين أو القريتين-شك أبو العبّاس-في ضرار بن عمرو، فلما مات صار إلى زيد الفوارس، فلما قتل صار إلى قبيصة بن ضرار، وكان قبيصة على أصحابه يوم الكلاب، فلما مات صارت إلى المنذر بن حسّان بن ضرار، وكان المنذر ابن حسّان هو الذي قتل مهران الملك يوم القادسية. فلما مات المنذر صارت إلى غيلان بن حرشة بن عمرو بن ضرار. فلما مات صار إلى ابنه مكحول بن غيلان(1).
ذكر
شيء من خبر خزاعة وولايتهم لمكة في الجاهلية
وسبب ولايتهم ومدّتها
53 - قال الفاكهي، بعد أن روى في هذا المعنى أخبارا: قال ابن أبي سلمة، وابن اسحاق في حديثهما: فلم يزل الأمر بجرهم، وغبشان وبكر، حتى اقتتلوا، فغلبتهم بكر وغبشان، وظهروا عليهم، ووطئوهم ونفوهم من مكة إلى ما حولها، وولّوا عليهم البيت، وما كانوا يلون بمكة من الحكم وغيره(2).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 28/ 2 - 30،وآخر هذا الخبر في الإصابة 378/ 3 في ترجمة المنذر من حسان بن ضرار.
(2) شفاء الغرام 28/ 2.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 153)
ذكر
تغلّب خزاعة على جرهم، وولايتهم مكة،
وأوّل ملوكهم*
54 - وذكر الفاكهي خبرا يقتضي أنّ عمرو بن لحي أول ملوك خزاعة، وفيه ذكر شيء من خبره، وخبر جرهم. لأنه قال: ويقال في رواية أبي عمرو الشيباني: إنّ حجابة البيت صارت إلى خزاعة، لأن ربيعة بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن تزوج فهيرة بنت الحارث بن مضاض الجرهمي، فولدت له عمرو بن ربيعة، فلما شب عمرو وساد وشرف طلب حجابة البيت، فعند ذلك نشبت الحرب بينهم وبين جرهم وذكروا: أن عمرو بن ربيعة عاش ثلاثمائة وخمسا وأربعين سنة، وبلغ ولده في حياته ألف مقاتل من ولد كعب وعدي وسعد ومليح وعوف بن عمرو، وكانت بينهم حروب طويلة وقتال شديد، ثم إنّ خزاعة غلبوا جرهما على البيت، وخرجت جرهم حتى نزلت وادي إضم فهلكوا فيه، وكان عمرو بن ربيعة أول من غير دين ابراهيم-عليه السلام-وأنه خرج إلى الشام فاستخلف على البيت رجلا من بني عبد بن ضخم يقال له: آكل المروة، وعمرو يومئذ وأهل مكة على دين ابراهيم-عليه السلام-فلما قدم الشام نزل البلقاء فوجد قوما يعبدون أوثانا فقال: ما هذه الأنصاب التي أراكم تعبدون؟ فقالوا: أربابا نتخذها نستنصر بها على عدونا، فننصر، ونستشفي بها من المرض فنشفى، فوقع قولهم في نفسه. فقال هبوا لي منها واحدا نتخذه ببلدي، فإني صاحب بيت الله الحرام واليّ وفدت العرب من كل صوب، فأعطوه صنما يقال له: هبل، فحمله حتى نصبه للناس بمكة.
فتابعه العرب على ذلك، وذكر بقية الخبر(1).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 49/ 2 - 50.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 154)
ذكر
أول من ولي البيت من خزاعة
55 - قال الفاكهي: قال الواقدي: وحدّثني حرام بن هشام عن أبيه، قال: أول من وليه من غبشان من خزاعة، وكان الذي وليه منهم عمرو بن الحارث بن لؤي بن ملكان بن قصي، نصب هبل صنما بمكة. فقال الحارث ابن مضاض، وهو يعظ عمرا:
يا عمرو لا تفجر بمكة … إنّها بلد حرام(1)
ذكر
من ولي البيت من خزاعة
56 - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: حدّثنا سعيد بن سالم، قال: قال عثمان-يعني ابن ساج-:أخبرني محمد بن اسحاق.
57 - وحدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن اسحاق -يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ -قال: ثم إن غبشان من خزاعة وليت البيت من بعد جرهم دون بكر بن كنانة، فكانت بكر لهم عضدا وناصرا ممن بغى عليهم، وقد حاربتهم، وقريش إذ ذاك حلول وأضرام، وهم بيوتات متفرقون في قومهم من بني كنانة، وكان الذي يلي البيت من غبشان عمرو بن الحارث بن لؤي بن ملكان بن قصي، وهو الذي يقول:
نحن وليناه فلم نغشّه … وابن مضاض قائم يهشّه
يأخذ ما يهدى له يعسه … نترك مال الله لا نمسّه--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 51/ 2.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 155)
وقال أيضا:
نحن ولينا البيت بعد جرهم … لنمنعه من كل باغ وظالم
ونمنعه من كل باغ يريده … فيرجع منا عنده غير سالم
ونحفظ حق الله فيه وعهدنا … ونمنعه من كل باغ وآثم
ونترك ما يهدى له لا نمسّه … نخاف عقاب الله عند المحارم
وكيف نريد الظلم فيه وربّنا … بصير بأمر الظلم من كل غاشم
فو الله لا ينفك يحفظ أمره … ويعمره ما حجّ أهل المواسم
ونحن نفينا جرهما عن بلادها … إلى بلدة فيها صنوف المآثم
قال: فوليت خزاعة البيت زمانا طويلا، وهم أخرجوا إسافا ونائلة من الكعبة فوضعوهما على زمزم(1).
ذكر
أن قيس عيلان أرادت إخراج خزاعة من الحرم
فلم يتم لهم ذلك*
58 - وذكر الفاكهي خبرا يقتضي بأن قيس بن عيلان أرادوا إخراج خزاعة من مكة، فلم يتم لهم أمر، لأنه قال بعد أن ذكر شيئا عن الواقدي: فلما مات عمرو بن لحي ولي البيت من بعده كعب بن عمرو، فاجتمعت قيس على عامر بن الظرب العدواني، فسار بهم إلى مكة ليخرج خزاعة، فقاتلتهم خزاعة، فانهزمت قيس، ووليت خزاعة البيت لا ينازعهم أحد(2).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 52/ 2 - 53.
(2) شفاء الغرام 53/ 2.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 156)
ذكر
بعض ما قالت عدوان من الشعر
ينالون فيه من خزاعة
59 - وذكر الفاكهي لبعض عدوان شعرا، نال فيه من خزاعة، لأن بعض خزاعة قال شعرا تعرض فيه لعدوان فيما يظهر والله أعلم ونصّ ما ذكره الفاكهي: وقال حليل:
نحن بنو عمرو ولاة المشعر … نذبّ بالمعروف أهل المنكر
حسا ولسنا بهذا المحصر
وقال: وأجابه نصر بن الأحت العدواني:
انّ الخنا منكم وقول المنكر … جئنا كمو بالزحف في المسنور(1)
بكل ماض في اللقاء مسعر
60 - وذكر الفاكهي: عن حليل بن حبشية هذا شعرا آخر، لأنه قال:
وقال حليل بن حبشية:
واد حرام طيره ووحشه … وابن مضاض قائم يهشّه
وقد سبق فيما ذكره الفاكهي عن ابن اسحاق أنّ عمرو بن الحارث الغبشاني هو الذي يقول:
نحن وليناه فلم نغشّه … وابن مضاض قائم يهشّه(2)--------------------------------------------
(1) كذا.
(2) شفاء الغرام 33/ 2.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 157)
ذكر
آخر من ولي البيت ومكة من خزاعة
61 - روى الفاكهي بسنده، عن عائشة، وابن اسحاق، وغيره من أهل الأخبار أن: حليل بن حبشية هو آخر من ولي البيت وأمر مكة من خزاعة(1).
ذكر
من كان شريكا لحليل بن حبشية في ولاية الكعبة
62 - وذكر الفاكهي خبرا يقتضي أن أبا غبشان الخزاعي كان شريك حليل في الكعبة، وأبو غبشان هو على ما ذكره الزبير عن الأثرم عن أبي عبيدة: سليم ابن عمرو بن لؤي بن ملكان بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، ونصّ الخبر الذي ذكره الفاكهي.
63 - قال الواقدي: وسمعت ان جريج يقول: كان حليل يفتح البيت، فإذا اعتلّ أعطى ابنته المفتاح حتى تفتحه، فإذا اعتلّت أعطت زوجها قصيا يفتحه، وكان قصي يعمل في أخذ البيت وحيازته إليه، وقطع ذكر خزاعة منه، وكان شريك حليل فيه أبو غبشان. وكان حليل يتنزّه عن أشياء يفعلها أبو غبشان.--------------------------------------------
(1) نفس المصدر.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 158)
ذكر
أن أبا غبشان كان وصيا على البيت من قبل
حليل بن حبشية الخزاعي*
64 - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي قال: حدّثنا محمد بن حبيب قال:
قال عيسى بن بكر الكناني، المدني قال: قال ابن الكلبي أو، غيره: يقال:
ان قصيا دعا أبا غبشان الملكاني فقال: هل لك أن تدع الأمر الذي أوصى به إلى حبي وعبد المدان فتخلي بينهما وبينه، وتصيب عرضا من الدنيا؟ فطابت نفس أبي غبشان وأجابهم إلى ذلك، فأعطاهم قصي أثوابا وأبعرة، ولم يكن أبو غبشان وارثا لحليل، ولا وليا، إنما كان وصيا فجازت وصيته، وصيرت حبّي إلى ابنها حجابة البيت، ودفعت المفاتيح إليه(1).
ذكر
سبب بيع أبي غبشان نصيبه من ولاية البيت
وكم كان الثمن*
65 - نقل الفاكهي عن الواقدي، عن ابن جريج: وكانت البحائر تنحر عند البيت عند إساف ونائلة، فكان أبو غبشان له من كل بحيرة رأسها والعنق، ثم أنه استقلّ ذلك، فأبى أن يرضى بذلك، فقال: يزيدون الأكتاف ففعلوا، ثم أدب لهم: فقال: يزيدون العجز، فأبى الناس ذلك--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 54/ 1.
(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 159)