Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
صرَّحتم في مسألة المفازة أنه لو دفنه بموضعٍ(1) منها، ثم نسيه، فلا زكاة عليه إذا عرفه بعد ذلك. ولا فرق في هذا بين المفازة وبين المودع بوجه. ثم ناقضتم من وجه آخر، وقلتم: لو دفنه في داره، وخفي عليه موضعُه سنين، ثم عرفه= وجب(2) عليه الزكاة لما مضى.
وقلتم: لو وجبت(3) عليه أربع شياه، فأخرج ثنتين سمينتين تُساوي الأربع= جاز. فطردُ قياسكم هذا: أنه لو وجب عليه عشرة أَقْفِزةِ بُرٍّ، فأخرج خمسةً من بُرٍّ مرتفع تُساوي قيمة العشرة التي هي عليه= جاز. وطردُه: لو وجب عليه خمسةُ أبعرةٍ، فأخرج بعيرًا يساوي قيمة الخمسة= أنه يجوز. ولو وجب عليه صاعٌ في الفطرة، فأخرج ربعَ صاع يساوي الصاع الذي لو أخرجه لتأدَّى به الواجب= أنه يجوز. فإن طردتم هذا القياس، فلا يخفى ما فيه من تغيير المقادير الشرعية والعدول عنها، ولزمكم طردُه في أن من وجب عليه عتقُ رقبة، فأعتق عُشْرَ رقبةٍ تساوي قيمةَ رقبةٍ غيرها= جاز؛ ومَن نذر الصدقة بمائة شاةٍ، فتصدَّق بعشرين تساوي قيمة المائة= جاز.
ثم ناقضتم، فقلتم: لو وجب عليه أضحيتان، فذبح واحدًا سمينًا يُساوي وسطين= لم يجز. ثم فرَّقتم بأن قلتم: المقصود في الأضحية: الذبح وإراقة الدم، وإراقة دم واحد لا تقوم مقامَ إراقة دمَين. والمقصود [180/أ] في الزكاة: سدُّ خَلَّةِ الفقير وهو يحصل بالأجود الأقل، كما يحصل بالأكثر إذا كان دونه.--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «في موضع».
(2) ع: «وجبت»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) في النسخ المطبوعة: «وجب».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 88)

وهذا فرقٌ إن صحَّ لكم في الأضحية لم يصحَّ لكم فيما ذكرناه من الصور، فكيف ولا يصحُّ(1)؟ فإن المقصود في الزكاة أمور عديدة. منها: سدُّ خَلَّة الفقير. ومنها: إقامة عبودية الله بفعل نفسِ ما أمَر به. ومنها: شكرُ نعمته عليه في المال. ومنها: إحراز المال وحفظه بإخراج هذا المقدار منه. ومنها: المواساة بهذا المقدار، لما علِم الله فيه من مصلحة ربِّ المال ومصلحة الآخذ. ومنها: التعبُّد بالوقوف عند حدود الله وأن لا ينقص منها ولا يغيَّر. وهذه المقاصد إن لم تكن أعظم من مقصود إراقة الدم في الأضحية، فليست بدونه، فكيف يجوز إلغاؤها واعتبارُ مجرَّدِ إراقة الدم؟
ثم إن هذا الفرق ينعكس عليكم من وجه آخر، وهو أن مقصود الشارع من إراقة دم الهدي والأضحية: التقرُّب إلى الله سبحانه بأجلِّ ما يقدر عليه من ذلك النوع وأعلاه وأغلاه ثمنًا وأنفَسه عند أهله. فإنه لن يناله سبحانه لحومها ولا دماؤها، وإنما يناله تقوى العبد منه، ومحبته له، وإيثاره بالتقرب إليه بأحبِّ شيء إلى العبد وآثَرِه عنده وأنفَسِه لديه، كما يتقرب المحبُّ إلى محبوبه بأنفَسِ ما يقدر عليه وأفضلِه عنده. ولهذا فطر الله العباد على أن من تقرَّب إلى محبوبه بأفضلِ هديةٍ يقدر عليها وأجلِّها وأعلاها كان أحظى لديه وأحبَّ إليه ممن تقرَّب إليه بألفِ واحدٍ رديءٍ [180/ب] من ذلك النوع.
وقد نبَّه سبحانه على هذا بقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة: 267].--------------------------------------------
(1) بعده زيادة في النسخ المطبوعة: «في الأضحية».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 89)

وقال تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} [البقرة: 177]، وقال: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} [الإنسان: 8].
وسئل النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن أفضل الرقاب، فقال: «أغلاها ثمنًا، وأنفَسُها عند أهلها»(1). ونذر عمر أن ينحر نجيبةً فأُعطِي بها نجيبَين(2)، فسأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يأخذهما بها وينحرهما(3)، فقال: «لا، بل انحَرْها إياها»(4). فاعتُبِر في الأضحية عينُ المنذور، دون ما يقوم مقامه وإن كان أكثر منه، فلَأن يُعتبرَ في الزكاة نفسُ الواجب، دون ما يقوم مقامه ولو كان أكثر منه(5) = أولى وأحرى.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2518) من حديث أبي ذر.
(2) ع: «بُخْتِيَّة … بختيين». وفي س: «نجيبة … نجيبتين»، وكذا في النسخ المطبوعة. وباللفظين جاءت الرواية.
(3) سياق الحديث في «سنن أبي داود»: «أهدى عمر بن الخطاب بُخْتيًّا، فأعطيَ بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني أهديت بختيًّا، فأُعطيت بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بُدْنًا؟ قال: لا، انحرها إياها». وكذا في «المسند» وغيره. ولم أقف على سياق المؤلف.
(4) رواه أحمد (6325)، وأبو داود (1756) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا. وفي سنده جهم بن الجارود مجهول، أغرب بروايته هذا الحديث عن سالم بن عبد الله بن عمر دون جِلَّةِ أصحابِ سالمٍ كالزهري، على أنه لا يُعْرَفُ له سماع من سالم، كما قال البخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 230). أما ابن خزيمة فصححه (2911)، وكذلك الضياء المقدسي (1/ 315). ويُنظر: «بيان الوهم والإيهام» (3/ 58)، و «البدر المنير» (9/ 318 - 319).
(5) ت: «منه كان … ».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 90)

وطردُ قياسكم: أنه لو وجب عليه أربع شياه جياد، فأخرج عشرةً من أردأ الشياه وأهزلها وقيمتُهن قيمة الأربع؛ أو وجب عليه أربعُ حِقاقٍ(1) جيادٍ، فأخرج عشرين ابنَ لبونٍ(2) من أردأ الإبل وأهزلها= أنه يجوز. فإن منعتم ذلك نقضتم القياس، وإن طردتموه تيمَّمتم الخبيث منه تنفقون، وسلَّطتم ربَّ المال على إخراج رديئه ومعايبه عن جيده، والمرجعُ في التقويم إلى اجتهاده. وفي هذا من مخالفة الكتاب والميزان ما فيه.
وفرَّقتم بين ما جمع الشارع بينه، وجمعتم بين [181/أ] ما فرَّق بينه. أما الأول فقلتم: يصح صومُ رمضان بنيَّة من النهار قبل الزوال، ولا يصح صوم الظهار وكفارة الوطء في رمضان وكفارة القتل إلا بنيَّةٍ من الليل. وفرَّقتم بينهما بأن صوم رمضان لمَّا كان معيَّنًا بالشرع أجزأ بنيّةٍ من النهار، بخلاف صوم الكفارة. وبنيتم على ذلك أنه لو قال: «لله عليَّ صومُ يوم»، فصامه بنيةٍ قبل الزوال= لم يجزئه. ولو قال: «لله عليَّ أن أصوم غدًا»، فصامه بنيّة قبل الزوال= جاز. وهذا تفريقٌ بين ما جمع الشارع بينه من صوم الفرض، وأخبر أنه لا صيام لمن لم يبيِّته من الليل(3).--------------------------------------------
(1) جمع الحِقِّ والحِقَّة من الإبل، وهو ما طعن في السنة الرابعة.
(2) ابن لبون: ولد الناقة إذا دخل في السنة الثالثة.
(3) رواه أحمد (26457)، وأبو داود (2454)، والترمذي (730)، وابن ماجه (1700)، والنسائي (2331 - 2334) من حديث حفصة رضي الله عنها مرفوعًا. ورواه النسائي (2335 - 2341) عنها موقوفًا، ورواه (2342، 2343) عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفًا. وقد صححه ابن خزيمة (1933) وغيرُ واحدٍ من الحفاظ. لكن رجّح البخاري والترمذي وأكثر الأئمّة النقّاد وقفَ الحديثِ على حفصةَ. ويُنظر: «التاريخ الأوسط» للبخاري (2/ 786 - 794)، و «العلل الكبير» للترمذي (202)، و «السنن الكبرى» للنسائي (عقب الحديث 2661)، و «العلل» لابن أبي حاتم (654)، و «العلل» للدارقطني (13/ 134، 15/ 193 - 194)، و «تنقيح التحقيق» (3/ 177 - 184)، و «إرواء الغليل» (914).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 91)

وهذا في صوم الفرض. وأما النفل فصحَّ عنه أنه كان ينشئه بنية من النهار، فسوَّيتم بينهما في إجزائهما بنية من النهار، وقد فرَّق الشارع بينهما. وفرَّقتم بين بعض الصوم المفروض وبعض في اعتبار النية من الليل، وقد سوَّى الشارع بينهما.
والفرق بالتعيين وعدمه عديم التأثير، فإنه وإن تعيَّن لم يصِرْ عبادةً إلا بالنية. ولهذا لو أمسك عن الأكل والشرب من غير نية لم يكن صائمًا. فإذا لم تقارن النية جميع أجزاء اليوم فقد خرج بعضه عن أن يكون عبادة، فلم يؤدِّ ما أُمِر به، وتعيينه لا يزيد وجوبه إلا تأكيدًا واقتضاءً. فلو قيل: إن المعيَّن أولى بوجوب النية من الليل من غير المعيَّن لكان أصحَّ في القياس.
والقياس الصحيح هو الذي جاءت به السنة من الفرق بين الفرض والنفل. فلا يصح الفرض إلا بنية من الليل، والنفل يصح بنية من النهار، لأنه يسامَح(1) فيه ما لا يسامَح في [181/ب] الفرض، كما يجوز أن يصلي النفل قاعدًا وراكبًا على دابته إلى القبلة وغيرها، وفي ذلك تكثير النفل وتيسير الدخول فيه. والرجل لما كان مخيَّرًا بين الدخول فيه وعدمه، ويخيَّر بين الخروج منه وإتمامه= خُيِّر بين التبييت والنية من النهار. فهذا محض القياس وموجب السنة. ولله الحمد.
وفرَّقتم بين ما جمع الله بينهما من جماع الصائم والمعتكف، فقلتم: لو--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «يتسامح» هنا وفيما بعد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 92)

جامع في الصوم ناسيًا لم يفسد صومه، ولو جامع المعتكف ناسيًا فسد اعتكافه(1). وفرَّقتم بينهما بأن الجماع من محظورات الاعتكاف، ولهذا لا يباح ليلًا ولا نهارًا، وليس من محظورات الصوم لأنه يباح ليلًا.
وهذا فرق فاسد جدًّا، لأن الليل ليس محلًّا للصوم، فلم يحرَّم فيه الجماع، وهو محلٌّ للاعتكاف فحرِّم فيه الجماع. فنهار الصائم كليل المعتكف في ذلك، ولا فرق بينهما، والجماع محظور في الوقتين؛ ووِزانُ ليل الصائم اليومُ الذي يخرج فيه المعتكف من اعتكافه. فهذا هو القياس المحض، والجمعُ بين ما جمع الله بينه، والتفريق بين ما فرَّق الله بينه. وبالله التوفيق.
وقلتم: لو دخل عرفةَ في طلب بعير له أو حاجة، ولم ينوِ الوقوفَ= أجزأه عن الوقوف. ولو دار حول البيت في طلب شيء سقط منه، ولم ينو الطواف= لم يجزئه. وهذا خروج عن محض القياس.
وفرَّقتم بفرقٍ فاسدٍ(2)، فقلتم: المقصود الحصول(3) بعرفة في هذا الوقت [182/أ] وقد حصل؛ بخلاف الطواف، فإن المقصود العبادة ولا تحصل إلا بالنية. فيقال: والمقصود بعرفة العبادة أيضًا، فكلاهما ركن مأمور به، ولم ينوِ المكلَّف امتثالَ الأمر لا في هذا ولا في هذا، فما الذي صحَّح هذا وأبطل هذا؟--------------------------------------------
(1) ما عدا ع: «صومه»، وهو خطأ.
(2) في النسخ المطبوعة: «تفريقًا فاسدًا».
(3) في النسخ المطبوعة: «الحضور».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 93)

ولما تنبَّه بعض القيَّاسين(1) لفساد هذا الفرق عدل إلى فرق آخر، فقال: الوقوف ركن يقع في نفس الإحرام، فنية الحج تشتمل(2) عليه، فلا يفتقر إلى تجديد نية، كأجزاء الصلاة من الركوع والسجود تنسحب عليها نية الصلاة. وأما الطواف فيقع خارج العبادة(3)، فلا تشتمل عليه نية الإحرام، فافتقر إلى النية.
ونحن نقول لأصحاب هذا الفرق: رُدُّونا إلى الأول، فإنه أقلُّ فسادًا وتناقضًا من هذا. فإن الطواف والوقوف كلاهما جزء من أجزاء العبادة، فكيف تضمَّنت نيّةُ العبادة(4) لهذا الركن دون هذا؟ وأيضًا فإن طواف المعتمر يقع في الإحرام. وأيضًا فطواف الزيارة يقع في بقية الإحرام، فإنه إنما حلَّ من إحرامه قبله تحلُّلًا أولَ ناقصًا، والتحلُّل الكامل موقوف على الطواف.
وفرَّقتم بين ما جمعت السنة والقياس بينهما، فقلتم: إذا أحرم الصبيُّ، ثم بلَغ، فجدَّد إحرامه قبل أن يقف بعرفة= أجزأه عن حجة الإسلام. وإذا أحرم العبد، ثم عتَق، فجدَّد إحرامه= لم يجزئه عن حجة الإسلام. والسنة قد سوَّت بينهما، وكذا القياس، فإنَّ إحرامهما قبل العتق والبلوغ(5) صحيح،--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «القياسيين» كالعادة.
(2) ع: «مشتملة»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) ع: «الإحرام».
(4) ع: «تضمنت جزءًا من أجزاء العبادة». وكذا في النسخ المطبوعة.
(5) ع: «البلوغ والعتق». وكذا في النسخ المطبوعة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 94)

وهو سبب للثواب. وقد صارا(1) من أهل وجوب الحج قبل الوقوف بعرفة، فأجزأهما عن حجة الإسلام، كما لو لم يوجد منهما إحرام [182/ب] قبل ذلك. فإنَّ غاية ما وُجد منهما من الإحرام أن يكون وجوده كعدمه، فوجودُ الإحرام السابق على العتق لم يضرَّه شيئًا بحيث يكون عدمه أنفع له من وجوده. وتفريقُكم بأن إحرام الصبيِّ إحرامُ تخلُّق وعادة، وبالبلوغ انعدم ذلك، فصح منه الإحرام عن حجة الإسلام؛ وأما العبد فإحرامه إحرام عبادة، لأنه مكلَّف، فصح إحرامه موجِبًا فلا يتأتَّى له الخروج منه حتى يأتي بموجَبه= فرقٌ فاسد، فإن الصبي يثاب(2) على إحرامه بالنص، وإحرامه إحرام عبادة ــ وإن كانت لا تسقط الفرض ــ كإحرام العبد سواء.
وفرَّقتم بين ما جمع القياس الصحيح بينه، فقلتم: لو قال: «أحِجُّوا فلانًا حجّةً»، فله أن يأخذ النفقة ويأكل بها ويشرب، ولا يحُجَّ. ولو قال: «أحِجُّوه عنِّي»، لم يكن له أن يأخذ النفقة إلا بشرط الحج. وفرَّقتم بأن في المسألة الأولى أخرج كلامه مخرجَ الإيصاء بالنفقة له، وكأنه أشار عليه بالحج، ولا حقَّ للمُوصي في الحج الذي يأتي به. فصحَّحنا الوصية بالمال، ولم نُلزِم(3) الموصَى له بما لا حقَّ للموصي فيه. وأما في المسألة الثانية فإنما قصد أن يعود نفعه إليه بثواب النفقة في الحج، فإن لم يحصل له غرضه لم تنفذ الوصية. وهذا الفرقُ نفسه هو المبطِل للفرق بين المسألتين، فإنه بتعيين(4)--------------------------------------------
(1) ما عدا ع: «صار»، وفي ع: «صارا» مع علامة الضرب على الألف.
(2) ع: «مثاب»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) يحتمل قراءة «يُلزَم».
(4) س، ت: «بتعين»، وكذا في النسخ المطبوعة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 95)

الحج قطع ما توهَّمتموه(1) من دفع المال إليه يفعل به ما يريد، وإنما قصد إعانته على طاعة الله ليكون شريكًا له في الثواب، ذاك بالبدن وهذا بالمال. [183/أ] ولهذا عيَّن الحجَّ مصرفًا للوصية، فلا يجوز إلغاء ذلك، وتمكينه من المال يصرفه في ملاذِّه وشهواته. وهذا(2) من أفسد القياس. وهو(3) لو قال: «أعطُوا فلانًا ألفًا يبني(4) بها مسجدًا أو سِقايةً أو قنطرةً» لم يجُز أن يأخذ الألف ولا يفعل ما أُوصي به، كذلك الحج سواء.
وفرَّقتم بين ما جمع محضُ القياس بينهما، فقلتم: إذا اشترى عبدًا ثم قال له: «أنت حرٌّ أمسِ» عتَق عليه. ولو تزوَّجها ثم قال لها: «أنتِ طالقٌ أمسِ» لم تطلق. وفرَّقتم بأن العبد لما كان حرًّا أمسِ اقتضى تحريمَ شرائه واسترقاقه اليوم، وأما الطلاق فكونُها مطلَّقةً أمسِ لا يقتضي تحريم نكاحها اليوم. وهذا فرق صوري لا تأثير له البتة، فإن الحكم إن جاز تقدُّمه(5) على سببه وقع العتق والطلاق في الصورتين، وإن امتنع تقدُّمه(6) على سببه لم يقع واحد منهما؛ فما بال أحدهما وقع دون الآخر؟
فإن قيل: نحن لم نفرِّق بينهما في الإنشاء، وإنما فرَّقنا بينهما في الإقرار والإخبار. فإذا أقرَّ بأن العبد حُرّ بالأمس فقد بطل أن يكون عبدًا اليوم، فعتَق--------------------------------------------
(1) س: «توهمتوه»! وفي ع: «توهموه»، وكذا في المطبوع.
(2) الواو قبل «هذا» من ح، ف.
(3) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «كما».
(4) ع: «ليبني»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(5) ت: «تقديمه»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(6) زيد بعده في النسخ المطبوعة: «في الموضعين».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 96)

باعترافه. وإذا أقرَّ بأنها طالق أمسِ لم يلزم بطلان النكاح اليوم، لجواز أن يكون المطلِّق الأول قد طلَّقها أمسِ قبل الدخول، فتزوَّج هو بها اليوم.
قلنا: إذا كانت المسألة على هذا الوجه، فلا بدَّ أن يقول: «أنت طالق أمسِ من غيري»، أو ينوي ذاك، فينفعَه حيث يُديَّن(1). فأما إذا أطلق فلا فرق بين العتق والطلاق.
فإن قيل: يمكن أن يطلِّقها بالأمس، ثم يتزوجها اليوم.
قيل: هذا يمكن في الطلاق الذي لم يُسْتَوفَ إذا كان مقصوده الإخبار، فأما إذا قال: «أنتِ طالق أمسِ ثلاثًا» ولم يقل: «من زوجٍ كان قبلي»، ولا نواه= فلا فرق أصلًا بين ذلك [183/ب] وبين قوله للعبد: «أنت حُرٌّ أمس». فهذا التفصيل هو محض القياس، وبالله التوفيق.
وجمعتم بين ما فرَّقت السنة بينهما، فقلتم: يجب على البائن الإحداد، كما يجب على المتوفَّى عنها، والإحداد لم يكن(2) لأجل العِدَّة، وإنما كان لأجل موت الزوج. والنبيُّ صلى الله عليه وسلم نفى وأثبت، وخصَّ الإحداد بالمتوفَّى عنها(3). وقد فارقت المبتوتةَ في وصف العدَّة، وقدرها، وسببها. فإنَّ سببها الموت، وإن لم يكن الزوج دخل بها. وسبب عدَّة البائن الفراق وإن كان--------------------------------------------
(1) من ديَّنَ الحالفَ، أي نوَّاه فيما حلف. وديَّن الرجلَ في القضاء وفيما بينه وبين الله: صدَّقه. انظر: «التاج» (35/ 60).
(2) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «من ذلك».
(3) ع: «عنها زوجها»، وكذا في النسخ المطبوعة. وانظر في إحداد المتوفى عنها زوجها حديث أم حبيبة، أخرجه البخاري (1280) ومسلم (1486).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 97)

الزوج حيًّا. ثم فرَّقتم بين ما جمعت السنة بينهما، فقلتم: إن كانت الزوجة ذميَّة أو غير بالغة فلا إحداد عليها. والسنة تقتضي التسوية، كما يقتضيه القياس.
وفرَّقتم بين ما جمع القياسُ المحضُ بينهما، فقلتم: لو ذبح المُحرِم صيدًا فهو ميتة لا يحِلُّ أكلُه، ولو ذبح الحلالُ صيدًا حَرَميًّا فليس بميتة، وأكلُه حلال. وفرَّقتم بأن المانع في ذبح المُحرِم فيه، فهو كذبح المجوسي والوثني، فالذابح غير أهل. وفي المسألة الثانية: الذابح أهل، والمذبوح محلٌّ للذبح إذا كان(1)، وإنما منع منه حرمة المكان. ألا ترى أنه لو خرج من الحرم حلَّ ذبحه؟ وهذا مِن أفسَدِ فرقٍ. وهو باقتضاء عكسِ الحكم أولى، فإن المانع في الصيد الحرمي في نفس المذبوح، فهو كذبح ما لا يؤكل؛ والمانع في ذبح المُحرِم في الفاعل، فهو كذبح الغاصب.
وقلتم: لو أرسل كلبه على صيد في الحِلِّ، فطرده حتى أدخله الحرم، فأصابه= لم يضمنه. ولو أرسل سهمه على صيد في الحِلِّ، فأطارته [184/أ] الريح حتى قتل صيدًا في الحرم= ضَمِنه؛ وكلاهما تولَّد القتل فيه عن فعله. وفرَّقتم بأن الرمي حصل بمباشرته وقوته التي أمدَّت السهمَ فهو محضُ فعله، بخلاف مسألة الكلب فإن الصيد فيه يضاف إلى فعل الكلب. وهذا الفرق لا يصح، فإنَّ إرسال السهم والكلب كلاهما من فعله، والذي(2) تولَّد منهما تولَّد عن فعله، وجريانُ السهم وعَدْوُ الكلب(3) كلاهما هو السبب--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «حلالًا».
(2) ع: «فالذي»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) «كلاهما … الكلب» ساقط من ت لانتقال النظر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 98)

فيه. وكونُ الكلب له اختيار والسهمُ لا اختيار له= فرقٌ لا تأثير له، إذ كان اختيار الكلب بسبب إرسال صاحبه(1).
وقلتم: لو رهن أرضًا مزروعة أو شجرًا مثمرًا(2) دخل الزرع والثمرة(3) في الرهن، ولو باعهما(4) لم يدخل الزرع والثمرة في البيع. وفرَّقتم بينهما بأن الرهن متصل بغيره، واتصال الرهن بغيره يمنع صحته الإشاعة(5)، فلو لم يدخل فيه الزرع والثمرة لبطل؛ بخلاف البيع(6)، فإن اتصاله بغيره لا يبطله، إذ الإشاعة لا تنافيه. وهذا قياس في غاية الضعف، لأن الاتصال هنا اتصالُ مجاورة، لا إشاعة، فهو كرهن زيتٍ في ظروفه، وقماشٍ في أعداله(7)، ونحوه.
وقلتم: لو أُكرِه على هبة جاريته لرجلٍ، فوهبها له [و] ملَّكَها(8)، فأعتقها الموهوب له= نفذ عتقه. ولو باعها لم يصح بيعه. وهذا خروج عن محض--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «له».
(2) ت: «مثمرة».
(3) ع: «الثمر»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(4) ح، ف: «باعها».
(5) في المطبوع: «صحته للإشاعة». وفي الطبعات السابقة: «صحة الإشاعة» وكذا في ف، ولكنه خطأ في القراءة.
(6) س، ت: «المبيع»، وهو تصحيف. وكذا في النسخ المطبوعة.
(7) جمع العِدْل، وهو نصف الحِمل يكون على أحد جنبي البعير.
(8) كذا في النسخ دون ضبط، فزدت الواو لإقامة السياق. وفي النسخ المطبوعة: «مالكها».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 99)

القياس. وتفريقكم بأن هذا عتقٌ صدر عن إكراه، والإكراه لا يمنع صحة العتق؛ وذاك بيعٌ صدر عن إكراه، والإكراه يمنع صحة البيع= لا يصح، لأنه إنما أُكرِه على التمليك، ولم يكن للمُكرَه غرض في [184/ب] الإعتاق، والتمليك لم يصح، والعتق لم يُكرَه عليه، فلا ينفذ كالبيع سواء.
هذا مع أنكم تركتم القياس في مسألة الإكراه على البيع والعتق، فصحَّحتم العتق دون البيع. وفرَّقتم بأن العتق لا يدخله خيار، فصحَّ مع الإكراه كالطلاق؛ والبيع يدخله الخيار، فلم يصحَّ مع الإكراه. وهذا فرقٌ لا تأثير له. وهو فاسد في نفسه، فإن الإقرار والشهادة والإسلام لا يدخلها خيار، ولا تصح مع الإكراه. وإنما امتنعت عقود المكرَه(1) من النفوذ، لعدم الرضى الذي هو مصحِّح العقد، وهذا(2) أمر تستوي فيه عقوده كلُّها: معاوضتها(3) وتبرعاتها، وعتقه وطلاقه وخلعه وإقراره. وهذا هو محض القياس والميزان، فإن المكرَه محمول على ما أُكرِه عليه غيرُ مختار له، فأقواله بمنزلة(4) أقوال النائم والناسي، فاعتبار بعضها وإلغاء بعضها خروج عن محض القياس. وبالله التوفيق.
وقلتم: لو وقع في الغدير العظيم ــ الذي إذا حُرِّك أحدُ طرفيه تحرَّك الآخرُ(5) ــ قطرةُ دم أو خمر أو بول آدمي نجَّسه كلَّه. وإذا وقع في آبار--------------------------------------------
(1) ح: «الكره».
(2) في النسخ المطبوعة: «وهو».
(3) في المطبوع: «معاوضاتها».
(4) «بمنزلة» ساقط من ع، ومن هنا جاء ــ فيما يبدو ــ في النسخ المطبوعة: «كأقوال».
(5) في المطبوع: «إذا حُرِّك … » وفي الطبعات السابقة: «إذا تحرَّك … لم يتحرك الطرف الآخر». والصواب ما أثبت من النسخ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 100)

الفلوات والأمصار البعرُ والرَّوث والأخباثُ لا تنجِّسها ما لم يأخذ وجه ربع الماء أو ثلثه، وقيل: أن لا يخلو دلوٌ عن شيء منه. ومعلوم أن ذلك الماء أقرب إلى الطيب والطهارة حسًّا وشرعًا من هذا.
ومن العجب أنكم نجَّستم الأدهان والألبان والخَلَّ والمائعات بأسرها بالقطرة من البول والدم، وعفوتم عما دون ربع الثوب من النجاسة المخففة، وعما دون قدر الكف من المغلَّظة. وقستم العفو عن رُبع الثوب على وجوب [185/أ] مسح ربُع الرأس ووجوب حَلْق رُبعه في الإحرام، وأين مسحُ الرأس من غسل النجاسة؟ ولم تقيسوا الماء والمائع على الثوب، مع عدم ظهور أثر النجاسة فيهما البتة، وظهور عينها ورائحتها في الثوب، ولا سيما عند محمَّد(1) حيث يعفو عن قدر ذراع في ذراع، وعند أبي يوسف عن قدر شبر في شبر. وبكلِّ حال، فالعفوُ عما هو دون ذلك بكثير، مما لا نسبة له إليه، في الماء والمائع الذي لا يظهر أثرُ النجاسة فيه بوجه، بل يُحيلها ويُذهِب عينهَا وأثرَها= أولى وأحرى.
وجمعتم بين ما فرَّق الشرعُ والحسُّ بينهما، فقستم المنيَّ الذي هو أصل الآدميين على البول والعَذِرة. وفرَّقتم بين ما جمع الشرع والحسّ بينهما، ففرَّقتم بين بعض الأشربة المسكرة وغيرها مع استوائهما(2) في الإسكار، فجعلتم بعضها نجسًا كالبول، وبعضَها طاهرًا طيِّبًا كاللبن والماء.
وقلتم: لو وقع في البئر نجاسة تنجَّس ماؤها وطينها. فإن نُزِح منها دلو--------------------------------------------
(1) يعني الشيباني صاحب أبي حنيفة، وذكر بعده القاضي أبا يوسف.
(2) س، ت: «استوائها»، وكذا في النسخ المطبوعة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 101)

فتَرَشْرش(1) على حيطانها تنجَّست حيطانها، وكلما نُزِح منها شيء نبع مكانَه شيءٌ، فصادف ماءً نجسًا وطينًا نجسًا. فإذا وجب نزحُ أربعين دلوًا مثلًا، فنُزِح تسعة وثلاثون= كان المنزوح والباقي كلُّه نجسًا، والحيطانُ التي أصابها الماء، والطينُ الذي في قرار البئر؛ حتَّى إذا نُزح الدلو الأربعون قَشْقَش(2) النجاسةَ كلَّها، فطهَّر الطينَ والماءَ وحيطانَ البئر، وطهَّر نفسَه، فما رُئي أكرَمُ من هذا الدلو ولا أعقَل ولا أخْيَر!(3).
فصل
وقالت الحنابلة والشافعية(4): [185/ب] لو تزوَّجها على أن يحجَّ بها لم تصحَّ التسمية، ووجب مهرُ المثل. وقاسوا هذه التسمية على ما إذا تزوَّجها على شيء لا يُدرى ما هو. ثم قالت الشافعية: لو تزوَّج الكتابية على أن يعلِّمها القرآنَ جاز. وقاسوه على جواز إسماعها إياه، فقاسوا أبعد قياس، وتركوا محض القياس، فإنهم صرَّحوا بأنه لو استأجرها ليحملها إلى الحج جاز، ونزلت الإجارة على العُرف؟ فكيف صحَّ أن يكون موردًا لعقد--------------------------------------------
(1) يعني: فتطاير الماء. وفي س، ع: «فرشرش»، وكذا في المطبوع.
(2) كذا جاءت هذه الكلمة في النسخ، وستأتي مرتين أخريين في سياق المسألة نفسها في هذا الكتاب، وكذلك في «بدائع الفوائد» (3/ 1059). ويظهر من السياق أنها بمعنى أزَال، أما معناها في كتب اللغة، فيقال: تقشقش من مرضه: تهيأ للبرء أو برأ. وقشقش الهناءُ الجَرَبَ: هيأه للبرء.
(3) في «بدائع الفوائد»: «قال الجاحظ: ما يكون أكرم أو أعقل من هذا الدلو!». وانظر نسبة هذا القول إلى الجاحظ في «الحاوي الكبير» للماوردي (1/ 338) و «الانتصار» لأبي الخطاب (1/ 534) و «عارضة الأحوذي» (1/ 86).
(4) ع: «وقالوا»!

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 102)

الإجارة(1)، ولم يصح(2) أن يكون صداقًا؟
ثم ناقضتم أبينَ مناقضة، فقلتم: لو تزوجها على أن يرُدَّ عبدَها الآبقَ من مكان كذا وكذا صحَّ، مع أنه قد يقدر على ردِّه، وقد يعجز عنه. فالغَرر الذي في هذا الأمر أعظم من الغَرر الذي في حملها إلى الحج بكثير. وقلتم: لو تزوجها على أن يعلِّمها القرآنَ أو بعضَه صحَّ، وقد تقبل التعليم، وقد لا تقبله. وقد يطاوعها لسانها، وقد يأبى عليها.
وقلتم: لو تزوَّجها على مهر المثل صحَّت التسمية مع إخلافه(3)، لامتناعِ من يساويها من كلِّ وجه أو لعزَّته(4). وإن اتفق من يساويها في النسب فنادرٌ جدًّا من يساويها في الصفات والأحوال التي يقلُّ المهر ويكثُر بسببها(5). فالجهالة التي في حجِّه بها دون هذا بكثير.
وقلتم: لو تزوجها على عبد مطلق صحَّ، ولها الوسط. ومعلوم أن في الوسط من التفاوت ما فيه.
وقلتم: لو تزوجها على أن يشتري لها عبدَ زيدٍ صحَّت التسمية، مع أنه غرر ظاهر، إذ تسليم المهر موقوف على أمر غير مقدور له، وهو رِضَى زيد ببيعه. ففيه من الخطر ما في ردِّ عبدها [186/أ] الآبق، وكلاهما أعظم خطرًا--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «مورد العقد الإجارة». وقد ضبط «موردًا» في النسخ ــ ما عدا س ــ بتنوين الفتحة.
(2) ع: «ولا يصح»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) ع: «اختلافه»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(4) ع: «القرابة»، وفي النسخ المطبوعة: «لقربه»، وكلاهما تصحيف.
(5) في النسخ المطبوعة: «المهر بسببها ويكثر».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 103)

من الحجِّ بها.
وقلتم: لو تزوجها على أن يرعى غنمها مدةً صحَّ، وليس جهالة حُملانها إلى الحج بأعظم من جهالة أوقات الرعي ومكانه؛ على أن هذه المسألة بعيدة من أصول أحمد ونصوصه، ولا تُعرف منصوصةً عنه، بل نصوصه على خلافها. قال في رواية مُهنّا(1) فيمن تزوج على عبد من عبيده: جاز. وإن كانوا عشرةَ عبيد يعطي من أوسطهم. فإن تشاحَّا أقرَعَ بينهما. قلتُ: وتستقيم القرعة في هذا؟ قال: نعم.
وقلتم: لو خالعها على كفالة ولدها عشرَ سنين صحَّ، وإن لم يذكر قدر الطعام والإدام والكسوة. فيا لله العجب! أين جهالة هذا من جهالة حُملانها إلى الحج؟
فصل
وقالت الشافعية: له أن يجبر ابنته البالغَ(2) المعنِّسةَ(3) العالمةَ بدين الله، التي تفتي في الحلال والحرام، على نكاحها بمن هي أكره الناس فيه(4)،--------------------------------------------
(1) نقلها القاضي في «الروايتين والوجهين» (2/ 128 - المسائل الفقهية) وابن قدامة في «المغني» (10/ 114).
(2) ع: «البالغة»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) في النسخ المطبوعة: «المفتية»، تصحيف.
(4) كذا في النسخ الخطية، وفي الفقرة التالية، وفي «زاد المعاد» (1/ 234). وفي النسخ المطبوعة هنا: «له»، وقد يكون تغييرًا من بعض الناشرين، فإنه لا يقال: كره فلان في الشيء. ولعل المصنف أجراه مجرى «زهد فلان في الشيء» لاتحاد المعنى، وسيأتي مرة أخرى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 104)

وأشدُّ شيءٍ(1) عنه نفرةً بغير رضاها، حتَّى لو عيَّنت كفؤًا شابًّا جميلًا دَيِّنًا تحبُّه، وعيَّن كفؤًا شيخًا مشوَّهًا دميمًا= كان العِبرة بتعيينه دونها. فتركوا محض القياس، والمصلحة، ومقصود النكاح من الود والرحمة وحسن المعاشرة.
وقالوا: لو أراد أن يبيع لها حَبْلًا أو عُودَ أَراكٍ(2) من مالها لم يصح إلا برضاها. وله أن يُرِقَّها مدةَ العمر عند من هي أكره شيءٍ فيه بغير رضاها.
قالوا: وكما خرجتم عن محض القياس، خرجتم عن صريح السنة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيَّر جاريةً بكرًا زوَّجها أبوها وهي كارهة(3)، وخيَّر أخرى ثيِّبًا(4).
[186/ب] ومن العجب أنكم قلتم: لو تصرَّف في حبل من مالها على غير وجه الحظِّ لها كان مردودًا، حتى إذا تصرف في بُضْعها على خلاف حظِّها كان لازمًا. ثم قلتم: هو أخبَرُ بحظِّها منها. وهذا يردُّه الحِسُّ، فإنها أعلم بميلها ونفرتها وحظِّها ممن تحب أن تعاشره وتكره عشرته.--------------------------------------------
(1) ع: «أشد الناس»، وكذا في النسخ المطبوعة. وسيأتي: «هي أكره شيء فيه».
(2) ت: «عودًا زال»، تصحيف طريف.
(3) رواه أحمد (2469)، وأبو داود (2096)، وابن ماجه (1875)، والنسائي في «السنن الكبرى» (5366، 5368) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا. ورجّح أبو داود (2097) وغيرُ واحد من النقّاد أنه من مراسيل عكرمة. ويُنظر: «المراسيل» لأبي داود (223، 224 ط. الصميعي)، و «السنن» لابن ماجه (1874)، و «المجتبى» للنسائي (3269)، و «السنن الكبرى» له (5369)، و «العلل» لابن أبي حاتم (1255)، و «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (4/ 305 - 306).
(4) يشير إلى حديث خنساء بنت خِذام الأنصارية، أخرجه البخاري (5138).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 105)

وتعلَّقتم بما رواه مسلم(1) من حديث ابن عباس يرفعه: «الأيِّمُ أحقُّ بنفسها من وليها، والبكر تُستأذَن في نفسها، وإذنُها صُماتُها»، وهو حجة عليكم. وتركتم ما في «الصحيحين»(2) من حديث أبي هريرة يرفعه: «لا تُنكَح الأيِّمُ حتّى تُستأمَر، ولا البكرُ حتَّى تُستأذن». وفيهما(3) أيضًا من حديث عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، تُستأمَر النساءُ في أبضاعهن؟ قال: «نعم». قلت: فإن البكر تُستأذَن، فتستحيي. قال: «إذنها صُماتها». فنهى أن تُنكَح بدون استئذانها، وأمر بذلك، وأخبَر أنه هو شرعه وحكمه. فاتفق على ذلك أمرُه، ونهيُه، وخبرُه. وهو محض القياس والميزان.
فصل
وقالت الشافعية والحنابلة(4) والحنفية: لا يصحُّ بيعُ المقاثئ والمباطخ والباذنجان إلا لقطةً لقطةً(5)، ولم يجعلوا المعدوم تبعًا للموجود مع شدة الحاجة إلى ذلك، وجعلوا المعدومَ منزَّلًا منزلةَ الموجود في منافع الإجارة للحاجة إلى ذلك. وهذا مثلُه من كلِّ وجه، لأنه يستخلف كما تستخلف المنافع، وما يقدَّر من عروض الخطر له فهو مشترك بينه وبين المنافع. وقد جوَّزوا بيع الثمرة إذا بدا الصلاح في واحدة منها، ومعلوم [187/أ] أن بقية--------------------------------------------
(1) برقم (1421).
(2) البخاري (5136) ومسلم (1419).
(3) البخاري (5137) ومسلم (1420).
(4) س، ت، ع: «الحنابلة والشافعية»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(5) في النسخ المطبوعة: «لقطة» مرة واحدة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 106)

الأجزاء معدومة، فجاز بيعها تبعًا للموجود. فإن فرَّقوا بأن هذه أجزاء متصلة، وتلك أعيان منفصلة، فهو فرق فاسد من وجهين: أحدهما: أن هذا لا تأثير له البتة.
الثاني: أن [من](1) الثمرة التي بدا صلاحها ما يخرج أثمارًا(2) متعددةً كالتوت والتين، فهو كالبطيخ والباذنجان من كلِّ وجه. فالتفريق خروج عن القياس والمصلحة وإلزامٌ بما لا يُقدَر عليه إلا بأعظم كلفة ومشقة. وفيه مفسدة عظيمة يردُّها القياس، فإن اللقطة لا ضابط لها، فإنه يكون في المَقثأة الكبارُ والصغار وبين ذلك، فالمشتري يريد استقصاءها، والبائع يمنعه من أخذِ الصغار، فيقع بينهما [من](3) التنازع والاختلاف والتشاحن ما لا تأتي به شريعة. فأين هذه المفسدة العظيمة ــ التي هي منشأ النزاع التي مَن تأمَّلَ مقاصدَ الشريعة علِمَ قصدَ الشارع لإبطالها وإعدامها ــ إلى المفسدة اليسيرة التي في جَعلِ ما لم يوجد تبعًا لما وُجِد، لما فيه من المصلحة؟ وقد اعتبرها الشارع، ولم يأتِ عنه حرف واحد أنه نهَى عن بيع المعدوم(4). وإنما نهى عن بيع الغَرر(5)، والغرر شيء، وهذا شيء. ولا يسمَّى هذا البيع غررًا، لا لغةً ولا عرفًا ولا شرعًا.--------------------------------------------
(1) ما بين الحاصرتين زيادة من النسخ المطبوعة.
(2) في جميع النسخ الخطية: «أثمامًا»، ولعله سبق قلم، والمثبت من النسخ المطبوعة.
(3) ما بين الحاصرتين زيادة من النسخ المطبوعة.
(4) سيأتي الكلام على بيع المعدوم، وانظر: «زاد المعاد» (5/ 716).
(5) انظر في بيع الغرر: «زاد المعاد» (5/ 725).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 107)