Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فصل
وقالت الشافعية والحنفية والمالكية(1): إذا شرطت الزوجة أن لا يُخرجها الزوجُ من بلدها أو دارها أو أن لا يتزوَّج عليها ولا يتسرَّى فهو شرط باطل. فتركوا محضَ القياس، بل قياسَ الأولى، فإنهم قالوا: لو شرطت في المهر تأجيلًا، أو غيرَ نقد [187/ب] البلد، أو زيادةً على مهر المثل= لزم الوفاءُ بالشرط. وأين(2) المقصود الذي لها في الشرط الأول إلى المقصود الذي في هذا الشرط؟ وأين فواته إلى فواته؟
وكذلك من قال منهم: لو شرط أن تكون جميلة شابة سوية، فبانت عجوزًا شمطاء قبيحة المنظر= أنه لا فسخ لأحدهما بفوات شرطه؛ حتى إذا فات درهم واحد من الصداق، فلها الفسخ بفواته قبل الدخول. فإن استوفى المعقود عليه، ودخل بها، وقضى وطره منها، ثم فات الصداق جميعه، ولم تظفر منه بحبة واحدة= فلا فسخ لها. وقستم الشرط الذي دخلت عليه على شرط أن لا يؤويها(3) ولا ينفق عليها ولا يطأها ولا ينفق على أولاده منها ونحو ذلك، مما هو من أفسد القياس الذي فرَّقت الشريعة بين ما هو أحقُّ بالوفاء منه وبين ما لا يجوز الوفاء به. فجمعتم(4) بين ما فرَّق الشرع والقياس(5) بينهما، وألحقتم--------------------------------------------
(1) ع: «الحنفية والمالكية والشافعية». وكذا في النسخ المطبوعة.
(2) ع: «فأين». وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) ح، ف: «يورثها». والكلمة غير محررة في ت، د. والمثبت من س، وكذا في النسخ المطبوعة.
(4) ع: «وجمعتم»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(5) ع: «القياس والشرع».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 108)

أحدهما بالآخر. وقد جعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم الوفاء بشروط النكاح التي(1) يستحلّ بها الزوجُ فرج امرأته أولى من الوفاء بسائر الشروط على الإطلاق(2)، فجعلتموها أنتم دون سائر الشروط وأحقَّها بعدم الوفاء!
وجعلتم الوفاء بشرط الواقف المخالف لمقصود الشارع كترك النكاح، وكشرط الصلاة في المكان الذي شرط فيه الصلاة، وإن كان وحده وإلى جانبه المسجد الأعظم وجماعة المسلمين. وقد ألغى الشارعُ هذا الشرط في النذر الذي هو قربة محضة [188/أ] وطاعة، فلا تتعيَّن عنده بقعة عيَّنها الناذر للصلاة إلا المساجد الثلاثة، وقد شرط الناذرُ في نذره تعيينه، فألغاه الشارع لفضيلة غيره عليه أو مساواته له= فكيف يكون شرطُ الواقف الذي غيرُه أفضلُ منه وأحبُّ إلى الله ورسوله لازمًا يجب الوفاء به؟ وتعيين الصلاة في مكان معيَّن لم يرغب الشارع فيه ليس بقربة، وما ليس بقربة لا يجب الوفاء به في النذر، ولا يصح اشتراطه في الوقف.
فإن قلتم: الواقف لم يُخرج ماله إلا على وجه معيَّن، فلزم اتباع ما عيَّنه في الوقف(3) من ذلك الوجه، والناذرُ قصَد القربة، والقُرَبُ متساوية في المساجد غير الثلاثة، فتعيينُ(4) بعضِها لغو.
قيل: فهذا(5) الفرق بعينه يوجب عليكم إلغاء ما لا قربة فيه من شروط--------------------------------------------
(1) في النسخ الخطية: «الذي»، وهو سهو.
(2) كما في حديث عقبة بن عامر الذي أخرجه البخاري (2721، 5151) ومسلم (1418).
(3) «في الوقف» من ع.
(4) في النسخ المطبوعة: «فتعين».
(5) ع: «هذا»، وكذا في النسخ المطبوعة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 109)

الواقفين، واعتبار ما فيه قربة. فإن الواقف إنما مقصوده بالوقف التقرُّبُ إلى الله، فتقرُّبه بوقفه كتقرُّبه بنذره، فإن العاقل لا يبذل ماله إلا لما فيه مصلحة عاجلة أو آجلة. والمرء في حياته قد يبذل ماله في أغراضه مباحة كانت أو غيرها، وقد يبذله فيما يقرِّبه إلى الله. وأما بعد مماته فإنما يبذله فيما يظن أنه يقرِّبه(1) إلى الله. ولو قيل له: «إن هذا المصرف لا يقرِّب إلى الله» أو «إن غيرَه أفضلُ وأحبُّ إلى الله منه وأعظم أجرًا» لبادر إليه. ولا ريب أن العاقل إذا قيل له: «إذا بذلتَ مالك في مقابلة هذا الشرط(2) حصل لك أجر واحد، وإن تركتَه حصل لك أجران»، فإنه يختار ما فيه الأجر الزائد. فكيف إذا قيل له: «إن [188/ب] هذا لا أجر فيه البتة»؟ فكيف إذا قيل: «إنه مخالفٌ لمقصود الشارع، مضادٌّ له، يكرهه الله ورسوله»؟
وهذا كشرط العزوبيَّة(3) مثلًا وتركِ النكاح، فإنه شرطٌ لترك واجبٍ أو سنّةٍ أفضل من صلاة النافلة وصومها أو سنة دون الصلاة والصوم، فكيف يلزم الوفاءُ بشرط تركِ الواجبات والسنن اتباعًا لشرط الواقف، وتركُ شرط الله ورسوله الذي قضاؤه أحقُّ وشرطه أوثق؟
يوضِّحه أنه لو شرَط في وقفه أن يكون على الأغنياء دون الفقراء كان--------------------------------------------
(1) ع: «تقرب». وفي النسخ المطبوعة: «يقرب».
(2) ع: «هذه الشروط»، وكذا في المطبوع. والصواب ما أثبت من النسخ الأخرى، وكذا في الطبعات السابقة.
(3) كذا وردت الكلمة في جميع النسخ، وستأتي مرة أخرى في هذا الكتاب. ولم تنص عليها كتب اللغة، وورودها عند ابن القيم يدل على أنها ليست من مولَّدات عهدنا هذا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 110)

شرطًا باطلًا عند جمهور الفقهاء. قال أبو المعالي الجويني(1): ومعظم أصحابنا قطعوا بالبطلان(2). هذا مع أن وصف الغنى وصف مباح، ونعمة من الله، وصاحبه إذا كان شاكرًا فهو أفضل من الفقير مع صبره، عند طائفة كثيرة من الفقهاء والصوفية(3). فكيف يُلغَى هذا الشرط، ويصحُّ شرطُ الترهُّب في الإسلام الذي أبطله النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا رهبانية في الإسلام»(4).--------------------------------------------
(1) بعده في ع: «وهو إمام الحرمين رحمه الله»، وكذا في النسخ المطبوعة. والظاهر أنها كانت حاشية في بعض النسخ، فدخلت في المتن.
(2) الذي في «نهاية المطلب» (8/ 368): «فلو وقف على الأغنياء شيئًا فقد اضطرب أصحابنا فيه. فمنهم من أبطل الوقف، ومنهم من صححه».
(3) انظر في هذه المسألة: «عدة الصابرين» (ص 338 - 522) و «مدارج السالكين» (2/ 413 - 414) و «طريق الهجرتين» (2/ 576 - 577).
(4) قال ابن حجر في «فتح الباري» (9/ 111): «لم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني: «إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة»». كذا قال، وإنما رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (5519) من حديث سعيد بن العاص رضي الله عنه مرفوعًا، وسنده ضعيف واهٍ. أما حديث سعد رضي الله عنه؛ فلفظه عند الدارمي (2215): «إني لم أُومَرْ بالرهبانية». وورد معناه فيما رواه عبد الرزاق (12591) ــ وعنه أحمد (25893) ــ من مُرْسَلِ عروة بن الزبير، وقد سقط ذكرُه في نسخة «معجم الصحابة» لأبي القاسم البغوي (2506)، ويُستدرَك من أصلَيْه («المصنَّف» و «المسند»)، ومِنْ فرعِه «ذم الكلام» لأبي إسماعيل الهروي (449). ولا يُلتفَتُ إلى السند المزبور في «المصنف» لعبد الرزاق (10375)؛ فإنه تخليطٌ بَيِّنٌ، راج بعضُه على ابن حبان (4658) .. وورد معناه أيضًا فيما رواه الروياني في «المسند» (1279)، والطبراني في «المعجم الكبير» (7715) من حديث أبي أمامة، وسندُه واهٍ جدًّا، آفتُه عفير بن معدان.
ورواه ابن سعد في «الطبقات» (3/ 367)، وأبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (2507)، ومحمد بن علي الترمذي الصوفي في «نوادر الأصول» (1609) من مرسل أبي قلابة الجرمي. ورواه أبو الشيخ في «طبقات المحدثين بأصبهان» (3/ 500)، وأبو نعيم الأصبهاني في «ذكر أخبار أصبهان» (2/ 215) من حديث أبي هريرة مرفوعا، وآفته محمد بن حميد الرازي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 111)

يوضِّحه أنَّ مَن شرَط التعزُّبَ فإنما قصد أن تركَه(1) أفضلُ وأحبُّ إلى الله، فقصد أن يتعبَّد الموقوفُ عليه بتركه. وهذا هو الذي تبرَّأ النبيُّ صلى الله عليه وسلم منه بعينه فقال: «من رغب عن سنتي فليس مني»(2). وكان قصدُ أولئك الصحابة هو قصد هؤلاء الواقفين بعينه سواء، فإنهم قصدوا تربية(3) أنفسهم على العبادةِ وتركِ النكاح الذي يشغلهم، تقرُّبًا إلى الله بتركه، فقال النبي صلى الله [189/أ] عليه وسلم فيهم ما قال، وأخبر أنه من رغب عن سنته فليس منه. وهذا في غاية الظهور، فكيف يحِلُّ الإلزام بترك شيءٍ قد أخبر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ من رغب عنه فليس منه؟ هذا مما لا تحتمله الشريعة بوجه.
فالصواب الذي لا تسوِّغ الشريعةُ غيرَه: عرضُ شروط الواقفين على كتاب الله وعلى شرطه، فما وافق كتابَه وشرطَه فهو صحيح، وما خالفه كان شرطًا باطلًا مردودًا، ولو كان مائة شرط(4). وليس ذلك بأعظم من ردِّ حكمِ--------------------------------------------
(1) كذا في النسخ، يعني: ترك النكاح.
(2) رواه البخاري (5063) ومسلم (1401) من حديث أنس رضي الله عنه.
(3) ت، ع: «ترفية»، وكذا في ح دون إعجام. وفي س: «ترفيه» بالهاء. وكذا في النسخ المطبوعة بالتاء أو الهاء. ووضع ناسخ ف علامة «ظ» على الكلمة في النسخة، وكتب في طرَّتها «تربية» مع علامة «ظ» أيضًا. وما اقترحه أقرب، وإن كان المؤلف يستعمل في هذا السياق كلمة «التوطين». انظر مثلًا: «أحكام أهل الذمة» (2/ 1152، 1153، 1155) و «الفوائد» (ص 199) و «إغاثة اللهفان» (1/ 113).
(4) كما في البخاري (2155) ومسلم (1504/ 8) وغيرهما.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 112)

الحاكم إذا خالف حكمَ الله ورسوله، ومن ردِّ فتوى المفتي. وقد نصَّ الله سبحانه على ردِّ وصية الجانف في وصيته والآثم فيها، مع أن الوصية تصحُّ في غير قربة، وهي أوسع من الوقف. وقد صرَّح صاحبُ الشرع بردِّ كلِّ عمل ليس عليه أمره، فهذا الشرط مردود بنصِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يحِلُّ لأحد أن يقبله ويعتبره ويصحِّحه.
ثم كيف يوجبون الوفاء بالشروط التي إنما أخرج الواقفُ مالَه لمن قام بها وإن لم تكن قربةً، ولا للواقفين فيها غرض صحيح، وإنما غرضُهم ما يقرِّبهم إلى الله= ولا يوجبون الوفاء بالشروط التي إنما بذلت المرأة بُضْعَها للزوج بشرط وفائه لها بها، ولها فيها أصحُّ غرض ومقصود، وهي أحقُّ من كلِّ شرط يجب الوفاءُ به بنصِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل هذا إلا خروج عن محض القياس والسنة؟
ثم من العجب العجاب: قولُ من يقول: إن شروط الواقف كنصوص الشارع. ونحن نبرأ إلى الله من هذا القول، ونعتذر إليه سبحانه(1) مما [189/ب] جاء به قائله، ولا نعدل بنصوص الشارع غيرَها أبدًا. وإنَّ أحسنَ الظنِّ بقائل هذا القول حملُ كلامه على أنها كنصوص الشارع في الدلالة، وتخصيصِ عامِّها بخاصِّها، وحَمْلِ مطلقها على مقيدها، واعتبارِ مفهومها كما يُعتبر منطوقُها. وأمّا أن تكون كنصوصه في وجوب الاتباع وتأثيم مَن أخلَّ بشيء فيها(2)، فلا يُظَنُّ ذلك بمن له نسبةٌ ما إلى العلم. فإذا كان حكمُ--------------------------------------------
(1) «إليه سبحانه» ساقط من النسخ المطبوعة.
(2) ع: «منها»، وكذا في النسخ المطبوعة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 113)

الحاكم ليس كنصِّ الشارع، بل يُرَدُّ ما خالف حكمَ الله ورسوله(1)، فشرطُ الواقف إذا كان كذلك كان أولى بالردِّ والإبطال. فقد ظهر تناقضُهم في شروط الواقفين وشروط الزوجات، وخروجُهم فيها عن موجَب القياس الصحيح والسنة. وبالله التوفيق.
يوضِّح ذلك أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا قسَم يعطي الآهلَ حظَّين، والعزبَ حظًّا(2). وقال: «ثلاثةٌ حقٌّ على الله عَوْنُهم»، ذكر منهم الناكحَ يريد العفاف(3). ومصحِّحو هذا الشرط عكسوا مقصوده، فقالوا: نعطيه ما دام عَزَبًا، فإذا تزوَّج لم يستحقَّ شيئًا. ولا يحِلُّ لنا أن نعينه، لأنه ترك القيامَ بشرط الواقف وإن كان قد فعل ما هو أحبُّ إلى الله ورسوله. فالوفاءُ بشرط الواقف المتضمِّن لترك الواجب أو السنة المقدَّمة على فضل الصوم والصلاة(4) لا يحِلُّ مخالفته، ومتى(5) خالفه كان آثمًا عاصيًا(6)؛ حتَّى إذا خالف الأحبَّ إلى الله ورسوله والأرضى(7) له كان--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «من ذلك».
(2) رواه أحمد (23986، 24004)، وأبو داود (2953) من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه. وصححه ابن حبان (6131)، والحاكم (2/ 140 - 141).
(3) رواه الترمذي (1655) ــ وحسّنه ــ، وابن ماجه (2518)، والنسائي في «المجتبى» (3120، 3218)، وفي «السنن الكبرى» (4313، 4995، 5307) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
مرفوعًا. وصححه ابن حبان (786)، والحاكم (2/ 160، 217).
ويُنظر: «العلل» للدارقطني (10/ 350 - 351).
(4) في النسخ المطبوعة: «أو الصلاة».
(5) ع: «ومن»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(6) ع: «عاصيًا آثمًا»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(7) في النسخ المطبوعة: «وخالف الأرضى»، بزيادة «خالف»!

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 114)

بارًّا مُثابًا قائمًا بالواجب عليه!
يوضِّح بطلانَ هذا الشرط وأمثاله من الشروط المخالفة لشرع الله ورسوله [190/أ] أنكم قلتم: كلُّ شرط يخالف مقصود العقد فهو باطل، حتى أبطلتم بذلك شرط دار الزوجة أو بلدها، وأبطلتم اشتراطَ انتفاعِ البائع(1) بالمبيع مدة معلومة، وأبطلتم اشتراط الخيار فوق ثلاث(2)، وأبطلتم اشتراط نفع البائع في المبيع، ونحو ذلك من الشروط التي صحَّحها النص، والآثار عن الصحابة، والقياس. كما صحَّح عمر بن الخطاب(3)، وسعد بن أبي وقاص، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان(4) اشتراطَ المرأة دارها أو بلدها، أو أن لا يتزوَّج عليها، ودلَّت السنّة على أن الوفاء به أحقُّ من الوفاء بكلِّ شرط. وكما صحَّحت السنة اشتراطَ انتفاع البائع بالمبيع مدة معلومة، فأبطلتم ذلك، وقلتم: يخالف مقتضى العقد، وصحَّحتم الشروط المخالفة(5) لعقد الوقف، إذ هو--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «اشتراط البائع الانتفاع»، ولعله تصرف من بعض الناشرين.
(2) ع: «بعد ثلاثة»، وكذا في المطبوع. وفي الطبعات السابقة: «فوق ثلاثة».
(3) علَّقه البخاري عن عمر في كتاب الشروط، باب الشروط في المهر؛ وكتاب النكاح، باب الشروط في النكاح. ورواه موصولًا عبد الرزاق (10608، 10610، 10611)، وسعيد بن منصور (662، 663)، وابن أبي شيبة (16706، 16707)، والبيهقي (7/ 249). وفي الموضع الأول عند عبد الرزاق سقط أو تعليق في سنده.
(4) أثر عمرو بن العاص ومعاوية رضي الله عنهما رواه عبد الرزاق (10612)، وسعيد بن منصور (664)، وابن أبي شيبة (16709). وأثر سعد بن أبي وقاص رواه ابن أبي الدنيا في «المحتضرين» (256) ومن طريقه ابن عبد البرّ في «التمهيد» (18/ 168 - 169). وانظر: «إغاثة اللهفان» (2/ 694).
(5) في النسخ المطبوعة هنا زيادة: «بمقتضى عقد الوقف».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 115)

عقدُ قربة مقتضاه التقرُّب إلى الله، ولا ريب أن شرط ما يخالف القربة يناقضه مناقضة صريحة.
فإذا شرط عليه الصلاةَ في مكان لا يصلِّي فيه إلا هو وحده، أو واحد بعد واحد أو اثنان، فعدولُه عن الصلاة في المسجد الأعظم الذي يجتمع فيه جماعة المسلمين مع قِدَمِه وكثرة جماعته، فيتعدَّاه إلى مكانٍ أقلَّ جماعةً، وأنقصَ فضيلةً، وأقلَّ أجرًا، اتباعًا لشرط الواقف المخالف لمقتضى عقد الوقف= خروجٌ عن محض القياس. وبالله التوفيق.
يوضِّحه أن المسلمين مجمعون على أن العبادة في المساجد من الذكر والصلاة وقراءة القرآن أفضل منها عند القبور. فإذا منعتم فعلَها في بيوت الله، وأوجبتم على الموقوف عليه فعلَها بين [190/ب] المقابر إن أراد أن يتناول الوقف، وإلّا تناوَلَه(1) حرامًا= كنتم قد ألزمتموه بترك الأحبِّ إلى الله الأنفَعِ للعبد، والعدولِ إلى الأبغَض(2) المفضول أو المنهيِّ عنه، مع مخالفته لقصدِ الشارع تفصيلًا، وقصدِ الواقف إجمالًا، فإنه إنما يقصد الأرضى لله والأحبَّ إليه، ولمَّا كان في ظنه أن هذا أرضى لله اشترطه. فنحن نظرنا إلى مقصوده ومقصود الشارع، وأنتم نظرتم إلى مجرَّد لفظه، سواء وافق رضى الله(3) ورسوله ومقصودَه في نفسه أم(4) لا.--------------------------------------------
(1) كذا في النسخ الخطية. وفي طرّة ع: «يكون» مع علامة «ظ» فوقها. وذلك لقراءة الكاتب «تناوُلُه» مصدرًا. ومن هنا أيضًا جاء في النسخ المطبوعة: «كان تناولُه».
(2) ت: «الأنقص»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي ع: «بعض». والصواب ما أثبت من غيرهما، وهو المقابل لقوله: «الأحب إلى الله».
(3) ت: «سواء كان موافقًا لرضى الله».
(4) ع: «أو»، وكذا في النسخ المطبوعة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 116)

ثم لا يمكنكم طرد ذلك أبدًا، فإنه لو شرَط أن يصلِّي وحده، حتى لا يخالط الناس، بل يتوفَّر على الخلوة والذكر؛ أو شرَط أن لا يشتغل بالعلم والفقه ليتوفَّر على قراءة القرآن وصلاة الليل وصيام النهار، أو شرط على الفقهاء أن لا يجاهدوا في سبيل الله، ولا يصوموا تطوعًا، ولا يصلُّوا النوافل، وأمثال ذلك= فهل يمكنكم تصحيح هذه الشروط؟ فإن أبطلتموها ففعلُ(1) النكاح أفضل من بعضها، أو مساوٍ له في أصل القربة. وفعلُ الصلاة في المسجد الأعظم العتيق الأكثر جماعة أفضل. وذكرُ الله وقراءة القرآن في المسجد أفضل منه بين القبور. فكيف تُلزمون بهذه الشروط المفضولة، وتُبطلون تلك(2)؟ فما هو الفارق بين ما يصح من الشروط وما لا يصح؟
ثم لو شرط المبيتَ في المكان الموقوف ولم يشرط(3) التعزُّبَ، فأبحتم له التزوجَ، فطالبته الزوجةُ بحقِّها من المبيت، وطالبتموه بشرط الواقف منه، فكيف تقسمونه بينهما؟ أم ماذا تقدِّمون: ما أوجبه الله ورسوله من المبيت والقَسْم للزوجة [191/أ] مع ما فيه من مصلحة الزوجين، وصيانة المرأة وحفظها، وحصولِ الإيواء المطلوب من النكاح؛ أم ما شرطه الواقف، وتجعلون شرطَه أحقَّ، والوفاءَ به ألزم؟ أم تمنعونه من النكاح، والشارعُ والواقفُ لم يمنعاه منه؟ فالحقُّ أن مبيته عند أهله إن كان أحبَّ إلى الله ورسوله جاز له، بل استُحِبَّ تركُ شرط الواقف لأجله، ولم يمنعه فعلُ ما(4)--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «فعقد».
(2) ع: «ذلك»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) ع: «يشترط»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(4) ع: «وأما منعه ما»، وفي طرتها: «في الأصل: ولم يمنعه». والظاهر أن ناسخها حاول إقامة النص دون جدوى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 117)

يحبُّه الله ورسوله من تناول الوقف. وهو تركُ ما يحبه الله ورسوله(1)، بل تركُ ما أوجبه سببًا لاستحقاق الوقف(2)؛ فلا نصَّ، ولا قياس، ولا مصلحة للواقف ولا للموقوف عليه، ولا مرضاة لله(3) ورسوله.
والمقصود: بيانُ بعض ما في الرأي والقياس من التناقض والاختلاف الذي يبيِّن أنه من(4) عند غير الله، لأن ما كان من عنده فإنه يصدِّق بعضُه بعضًا، ولا يخالف بعضُه بعضًا. وبالله التوفيق.
فصل
وقالت الشافعية والمالكية والحنفية(5) ومتأخرو أصحاب أحمد: إنه لا قصاص في اللطمة والضربة، وإنما فيه التعزير، وحكى بعض المتأخرين في ذلك الإجماع. وخرجوا عن محض القياس، وموجَب النصوص، وإجماع الصحابة؛ فإنَّ ضمان النفوس والأموال مبناه على العدل، كما قال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40]، وقال: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا--------------------------------------------
(1) «من تناول الوقف … » إلى هنا ساقط من ت، ع. و «وهو تركُ … رسوله» ساقط من النسخ المطبوعة.
(2) كذا وقعت العبارة في س، ح، ف. وفيها خلل، ويمكن إقامتها بأن نقول: «أما أن يكون تركُ ما يحبُّه الله ورسوله، بل تركُ … ».
(3) ت: «يرضاه الله».
(4) في النسخ المطبوعة: «الذي هو من».
(5) ع: «وقالت الحنفية والمالكية والشافعية»، كأن ناسخها أو غيره من قبل رتَّبهم. وفي النسخ المطبوعة: «الحنفية والشافعية والمالكية».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 118)

عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]، وقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126]. فأمَر بالمماثلة في العقوبة والقصاص، فيجب اعتبارها بحسب الإمكان، والأمثل هو المأمور به. فهذا الملطوم المضروب قد اعتُدِي عليه، فالواجب أن يفعل بالمعتدي كما [191/ب] فَعَل(1). فإن لم يمكن كان الواجب ما هو الأقرب والأمثل، وسقط ما عجز عنه العبد من المساواة من كلِّ وجه. ولا ريب أنَّ لطمةً بلطمةٍ وضربةً بضربةٍ في محلِّها(2) بالآلة التي لطمه بها أو بمثلها أقرَبُ إلى المماثلة المأمور بها حسًّا وشرعًا، من تعزيره(3) بغير جنس اعتدائه وقدره وصفته. وهذا هو هدْيُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، ومحضُ القياس. وهو منصوص الإمام أحمد(4)، ومن خالفه في ذلك من أصحابه فقد خرج عن نصِّ مذهبه وأصوله، كما خرج عن محض القياس والميزان.
قال إبراهيم بن يعقوب الجُوزجاني في كتاب «المترجَم»(5) له: بابٌ في القصاص من اللطمة والضربة: حدثني إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد بن حنبل عن القصاص من اللطمة والضربة، فقال: «عليه القود من--------------------------------------------
(1) يعني: كما فعل المعتدي. وفي النسخ المطبوعة بعده زيادة: «به».
(2) في النسخ المطبوعة: «محلّهما».
(3) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «بها».
(4) في «تهذيب السنن» للمصنف (3/ 129) أن الإمام أحمد نصَّ عليه في رواية الشالنجي وغيره. وانظر: «جامع المسائل» (2/ 260).
(5) في النسخ المطبوعة: «كتابه المترجم»، ولا يستقيم ذلك مع قوله: «له». وقد أحال المصنف على الكتاب المذكور في «تهذيب السنن» أيضًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 119)

اللطمة والضربة». وبه قال أبو داود وأبو خيثمة وابن أبي شيبة. قال(1) إبراهيم الجوزجاني: «وبه أقول، لما حدثنا شَبَابة بن سوَّار، ثنا شعبة، عن يحيى بن الحصين قال: سمعت طارق بن شهاب يقول: لطَم أبو بكر رجلًا يومًا لطمةً، فقال له: اقتَصَّ، فعفا الرجل(2).
ثنا شبابة، أنا شعبة، عن مخارق قال: سمعت طارقًا يقول: لطم ابنُ أخٍ لخالد بن الوليد رجلًا من مراد، فأقاده خالد منه(3).
حدثني ابن نمير(4)، ثنا أبو بكر بن عياش قال: سمعت الأعمش عن كميل بن زياد قال: لطمني عثمان، ثم أقادني، فعفوتُ(5).
حدثني ابن الأصفهاني، ثنا عبد السلام بن حرب، عن ناجية، عن عمِّه يزيد بن عربي قال: رأيتُ عليًّا أقاد من لطمة(6).--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «وقال»، والواو مقحمة.
(2) رواه ابن أبي شيبة (28591) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (13/ 305 - 306) ــ عن شبابة به. وسنده صحيح. ورواه حميد بن زنجويه في «الأموال» (903)، والطحاوي في «بيان المشكل» (9/ 150، 150 - 151) من طرق أخرى عن شعبة به.
(3) رواه ابن أبي شيبة (28585، 28586)، وابن المنذر في «الأوسط» (13/ 307)، والبيهقي (8/ 65). ويُنظر: «المصنف» لعبد الرزاق (18030).
(4) ما عدا س، ع: «ابن بهز». وفي النسخ المطبوعة: «أبو بهز». ولعله محمد بن عبد الله بن نمير، وهو ممن يروي عن أبي بكر بن عياش. انظر: «تهذيب الكمال» (33/ 132).
(5) روى ابن المنذر في «الأوسط» (13/ 306) من طريق يحيى بن عبد الحميد (وهو الحماني)، عن أبي بكر، عن الأعمش، عن (كميل) بن زياد أن عثمان أقاد من لطمة.
(6) رواه ابن جرير في «التاريخ» (5/ 156 - 157) من طريق عبد السلام بن حرب به ضمن خبر طويل، لكن وقع فيه: يزيد بن عدي. وقد خُولف فيه عبد السلام؛ فقد رواه ابن أبي شيبة (28584) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (13/ 306) ــ عن عبد الله بن عبد الملك المسعودي، عن ناجية أبي الحسن، عن أبيه به. ورواه ابن جرير في «التاريخ» (5/ 157) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الأصبهاني، عن المسعودي (كذا أطلق!)، عن ناجية به.
ورواه الخطيب في «تلخيص المتشابه» (1/ 259) من طريق أخرى عن يزيد بن عربي به.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 120)

ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عبد الله [192/أ] بن إسماعيل بن دينار(1)، ابن أخي عمرو بن دينار(2)
أن ابن الزبير أقاد من لطمة.--------------------------------------------
(1) في النسخ الخطية والمطبوعة: «زياد»، تحريف.
(2) كذا، والظاهر أن نظر الناسخ انتقل، فأسقط (عمرو بن دينار). وقد رواه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (2/ 744) ــ ومن طريقه البيهقي (8/ 65) ــ عن أبي بكر الحميدي، عن سفيان، عن ابن أخي عمرو، عن عمرو … ولم تتّضح كلمة (لطمة)، فأُثْبِتَ في المطبوع من «المعرفة والتاريخ» بدلها: «المسلم»! وتابع الحميديَّ على إثبات ابن أخي عمرو: عليُّ ابنُ المديني ومن طريقه رواه الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (4/ 2256)، وعبد الجبار بن العلاء العطار، ومن طريقه رواه ابن المنذر في «الأوسط» (13/ 307).
أما ابن أبي شيبة، فرواه (28589) هو ومسدد في «المسند» [كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (3401)، و «المطالب العالية» لابن حجر (1885)]، ويحيى بن الربيع ــ ومن طريقه البيهقي (8/ 65) ــ، وعلي بن حرب في «الجزء الثاني من حديثه عن ابن عيينة»، وعلي بن محمد المدائني، كما في «أنساب الأشراف» للبلاذري (6/ 351) = خمستُهم عن سفيان، عن عمرو.

وقد استشكل البيهقي هذا الوجه، وكأنه يرى أنه قد سُلِكَ فيه طريق الجادّة بإسقاط (ابن أخي عمرو)! لكن قد رواه ابن المنذر في «الأوسط» (13/ 307) من طريق ابن أبي شيبة، ونقل قوله: «وهذا مما لم يسمعه ابن عيينة من عمرو».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 121)

ثنا يزيد بن هارون، أنا الجُرَيري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس قال: خطبنا عمر، فقال: إني لم أبعث عُمَّالي عليكم(1) ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم. ولكن إنما بعثتُهم ليبلِّغوكم دينكم وسنة نبيكم، ويقسِموا فيكم فيئكم. فمن فُعِل به غير ذلك فليرفعه إليَّ، فوالذي نفسُ عمر بيده، لَأُقِصَّنَّه منه. فقام إليه عمرو بن العاص، فقال: يا أمير المؤمنين إن كان رجلٌ من المسلمين على رعية، فأدَّب بعضَ رعيته، لَتُقِصَّنَّه(2) منه؟ فقال عمر: أنَّى(3) لا أُقِصُّه منه، وقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقِصُّ من نفسه؟(4).
ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن ابن حرملة قال: تلاحى رجلان فقال أحدهما: ألم أخنقك حتى سلَحتَ؟ فقال: بلى، ولكن لم يكن لي عليك شهود، فاشهدوا على ما قال. ثم رفعه إلى عمر بن عبد العزيز، فأرسل في ذلك إلى سعيد بن المسيِّب، فقال: يخنُقه كما خنَقه حتى يُحدِث، أو يفتدي منه. فافتدى منه بأربعين بعيرًا. فقال ابن كثير: أحسبه ذكره عن عثمان(5).--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «إليكم».
(2) كذا في النسخ. وقد يكون الصواب: «أتُقِصَّنَّه؟».
(3) رسمها في س، ع: «أنا»، وهو خطأ. وفي المطبوع: «ألا أقصه».
(4) رواه أحمد (286)، وأبو داود (4537) من طريقين آخرين عن الجُرَيْرِيِّ به. وروى النسائي (4777) الجملة الأخيرة منه فقط. قال ابن المديني: «إسنادٌ بصريٌّ حسنٌ». وقال: «لا نعلم في إسناده شيئا يُطْعَنُ فيه، وأبو فراس رجل معروف من أسلم، روى عنه أبو نضرة وأبو عمران الجوني». نقله ابن كثير في «مسند الفاروق» (2/ 431 - 432). وقد صححه الحاكم (4/ 439)، وأورده الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (1/ 218 - 219).
(5) رواه عبد الرزاق (18245) عن معمر ومحمد بن يحيى (وهو المأربي)، عن ابن حرملة به (بنحوه مختصرًا). ويُوازَن بما في «المصنف» لابن أبي شيبة (28229)، و «المحلى» لابن حزم (10/ 459) من اختلافٍ في تقدير الدية. وما عند ابن أبي شيبة أصح؛ لأنه رواه عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري (قاضي المدينة)، وسندُه صحيحٌ غاية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 122)

ثنا الحسين بن محمد، ثنا ابن أبي ذئب، عن المطَّلب بن السائب أن رجلين من بني ليث اقتتلا، فضرب أحدهما الآخر، فكسَر أنفَه، فانكسر عظمُ كفِّ الضارب. فأقاد أبو بكر من أنف المضروب، ولم يُقِد من يد الضارب. فقال سعيد بن المسيب: كان لهذا أيضًا القود من كفِّه، قضى عثمان أنَّ كلَّ مقتتلين اقتتلا ضَمِنا ما بينهما. فأقيد منه، فدخل المسجد وهو يقول: يا عباد الله كسر ابنُ المسيِّب يدي(1).
قال الجُوزجاني: فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم[192/ب] وجِلّة أصحابه، فإلى من يُركَن بعدهم؟ أو كيف يجوز خلافهم؟
قلت: وفي «السنن»(2) لأبي داود والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسِم قَسْمًا أقبل رجلٌ، فأكبَّ عليه، فطعنه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعُرجون كان معه، فجُرِح بوجهه(3)، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعالَ فاستقِد»، فقال: بل عفوتُ يا رسول الله.--------------------------------------------
(1) رواه ابن أبي شيبة (28209) عن شبابة، عن ابن أبي ذئب به (مختصرًا).
(2) رواه أحمد (11229)، وأبو داود (4536)، والنسائي (4773، 4774)، وفي سنده: عَبِيدة بن مُسافع، وهو مجهول الحال، وقد قال ابن المديني: ولا أدري: سمع من أبي سعيد أم لا؟ أما ابن حبان، فقد صحّحه (7280).
(3) كتب ناسخ ع: «أوجهه»، ثم ضرب هو أو بعضهم على الهمزة، وكتب في الحاشية: «به» مع علامة «ظ». وفي النسخ المطبوعة: «وجهه».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 123)

وفي «سنن النسائي»(1) وأبي داود وابن ماجه عن عائشة أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدِّقًا، فلاحَّه(2) رجلٌ في صدقته، فضربه أبو جهم، فشجَّه. فأتوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقالوا: القوَدَ يا رسول الله. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لكم كذا وكذا»، فلم يرضوا. [فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكم كذا وكذا»، فرَضُوا](3). فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إنِّي خاطبٌ العشيةَ على الناس، ومُخبِرهم برضاكم». فقالوا: نعم. فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنَّ هؤلاء الليثيين(4) أتَوني يريدون القصاص، فعرضتُ عليهم كذا وكذا، فرضُوا. أرضيتم؟». فقالوا: لا. فهمَّ المهاجرون بهم، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفُّوا عنهم، فكفُّوا(5). ثم دعاهم، فزادهم، فقال: «أرضيتم؟». فقالوا: نعم. فقال: «إني خاطبٌ على الناس، ومُخبِرهم برضاكم» فقالوا: نعم. فخطب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أرضيتم؟». قالوا: نعم.--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (25958)، وأبو داود (4534)، والنسائي (4778)، وابن ماجه (2638)، ونقل قول محمد بن يحيى الذهلي: «تفرّد بهذا معمر، لا أعلم رواه غيرُه». يعني: تفرّد بوصله وإسناده عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وقد خالفه يونس بن يزيد الأيلي، فرواه عن الزهري قال: بلغنا … (فذكره). رواه البيهقي (8/ 49) من طريق ابن وهب، عن يونس به. وصحح ابن حبان الحديث (6194)، ونحا نحوَه البيهقي في «معرفة السنن والاثار» (6/ 170). ويُنظر: «المصنف» لعبد الرزاق (18033، 18034).
(2) كذا بالحاء المهملة في النسخ و «سنن النسائي». وفي غيره: «فلاجَّه» من اللجاج. وفي النسخ المطبوعة: «فلاحاه»، ولعله إصلاح من بعض الناشرين.
(3) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخ لانتقال النظر، وقد أشير إليه في طرَّة ف.
(4) «الليثيين» ساقط من ع والنسخ المطبوعة.
(5) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «عنهم».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 124)

وهذا صريح في القوَد في الشجَّة. ولهذا صولحوا من القود مرة بعد مرة حتى رضُوا. ولو كان الواجب الأَرْش(1) فقط لقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم حين طلبوا القود: إنه لا حقَّ لكم فيه، وإنما [193/أ] حقُّكم في الأرش.
فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا إجماع الصحابة، وهذا ظاهر القرآن، وهذا محض القياس. فعارض المانعون هذا كلَّه بشيء واحد، وقالوا(2): اللطمة والضربة لا يمكن فيهما المماثلة، والقصاص لا يكون إلا مع المماثلة. ونظرُ الصحابة أكمل، وأصحُّ، وأتبَع للقياس، كما هو أتبع للكتاب والسنة، فإن المماثلة من كلِّ وجه متعذِّرة، فلم يبق إلا أحد أمرين: قصاص قريب إلى المماثلة، أو تعزير بعيد منها. والأول أولى، لأن التعزير لا يُعتبَر فيه جنسُ الجناية ولا قدرُها، بل قد يعزَّر بالسوط والعصا، وقد يكون لطمه، أو ضربه بيده. فأين حرارة السوط ويبسه إلى لين اليد، وقد يزيد وينقص.
وفي العقوبة بجنس ما فعله تحرٍّ للمماثلة بحسب الإمكان، وهذا أقرب إلى العدل الذي أمر الله به، وأنزل به الكتاب والميزان. فإنه قصاص بمثل ذلك العضو في مثل المحلِّ الذي ضرَب فيه بقدره. وقد يساويه، أو يزيد قليلًا، أو ينقص قليلًا. وذلك عفوٌ لا يدخل تحت التكليف، كما لا يدخل تحت التكليف المساواةُ في الكيل والوزن من كلِّ وجه، كما قال تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [الأنعام: 152]، فأمر بالعدل--------------------------------------------
(1) الأرش: الدية.
(2) قارن بكلام شيخ الإسلام في «قاعدة في شمول النصوص للأحكام» ضمن «جامع المسائل» (2/ 260 وما بعدها)، فالمصنف صادر عنه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 125)

المقدور، وعفا عن غير المقدور منه(1).
وأما التعزير فإنه لا يسمَّى قصاصًا، فإن لفظ القصاص يدل على المماثلة. ومنه: قصَّ الأثرَ، إذا اتبعه. وقصَّ الحديثَ، إذا أتى به على وجهه. والمقاصَّة: سقوط أحد الدَّينين بمثله جنسًا وصفةً. [193/ب] وإنما هو تقويم للجناية، فهو قيمةٌ لغير المِثليِّ، والعدولُ إليه كالعدول إلى قيمة المتلف. وهو ضرب له بغير تلك الآلة في غير ذلك المحلِّ، وهو إما زائد وإما ناقص، ولا يكون مماثلًا ولا قريبًا من المثل. فالأول أقرب إلى القياس، والثاني تقويم للجناية بغير جنسها كبدل المتلف.
والنزاع أيضًا فيه واقع إذا لم يوجد مثلُه من كلِّ وجه، كالحيوان والعقار والآنية والثياب وكثير من المعدودات والمذروعات. فأكثر القيَّاسين(2) من أتباع الأئمة الأربعة قالوا: الواجب في بدل ذلك عند الإتلاف: القيمة. قالوا: لأن المثل في الجنس يتعذَّر. ثم طرد أصحاب الرأي قياسَهم، فقالوا: وهذا هو الواجب في الصيد في الحرم والإحرام، إنما تجب قيمته لا مثلُه، كما لو كان مملوكًا. ثم طردوا هذا القياس في القرض، فقالوا: لا يجوز قرض ذلك، لأن موجب القرض ردُّ المثل، وهذا لا مثل له.
ومنهم من خرج عن موجب هذا القياس في الصيد، لدلالة القرآن والسنة وآثار الصحابة فضمَّنَ بمثله(3) من النَّعم، وهو مِثلٌ مقيَّد بحسب--------------------------------------------
(1) وانظر في مسألة القصاص في اللطمة ونحوها: «تهذيب السنن» للمصنف (3/ 128) وما بعدها، و «زاد المعاد» (4/ 77).
(2) في النسخ المطبوعة: «القياسيين» كالعادة.
(3) كذا في ع. وفي س: «يضمن مثله». وفي غيرهما: «يضمن بمثله» بإهمال حرف المضارع. ومن هنا زاد الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد قبله: «على أنه» بين حاصرتين لإقامة السياق، ثم حذف بعض من جاء بعده الحاصرتين! وفي «جامع المسائل» (2/ 262): «على أن الصيد يضمن».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 126)

الإمكان، وإن لم يكن مِثْلًا من كلِّ وجه. وهذا قول الجمهور منهم: مالك والشافعي وأحمد.
وهم يجوِّزون قرضَ الحيوان أيضًا كما دلَّت عليه السنة الصحيحة، فإنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه استسلف بَكْرًا، وقضى جملًا رَباعِيًّا، وقال: «إنَّ خياركم أحسنُكم قضاءً»(1). ثم اختلفوا بعد ذلك في موجَب قرض الحيوان، هل ردُّ القيمة(2)، أو المثل؟ على قولين، وهما في مذهب [194/أ] أحمد وغيره. والذي دلَّت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة الصريحة أنه يجب ردُّ المثل، وهذا هو المنصوص عن أحمد.
ثم اختلفوا في الغصب والإتلاف على ثلاثة أقوال، وهي في مذهب أحمد: أحدها: يُضمَن الجميع بالمثل بحسب الإمكان. والثاني: يُضمَن الجميع بالقيمة. والثالث: أن الحيوان يُضمَن بالمثل، وما عداه كالجواهر ونحوها بالقيمة. واختلفوا في الجدار يُهدَم، هل يُضمَن بقيمته، أو يعاد مثله؟ على قولين، وهما للشافعي(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1600) من حديث أبي رافع. والبكر: الفتي من الإبل. والرَّباعي منها: الذي دخل في السنة السابعة.
(2) يعني: هل موجبه ردُّ القيمة … فالسياق واضح، ولكن زيد في النسخ المطبوعة بعد «هل»: «يجب».
(3) انظر: «جامع المسائل» (2/ 261).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 127)