لعصَبته. فقال له السائل: إن عمر قضى بغير ذلك: جعل للبنت النصف، وللأخت النصف. فقال ابن عباس: أأنتم أعلم أم الله؟ قال معمر: فذكرتُ ذلك لابن طاوس، فقال لي: أخبرني أبي أنه سمع ابن عباس يقول: قال الله عز وجل: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} فقلتم أنتم: لها النصف، وإن كان له ولد(1).
وقال ابن أبي مُلَيكة عن ابن عباس: أمر ليس في كتاب الله ولا في قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وستجدونه في الناس كلِّهم: ميراث الأخت مع البنت(2).
فالجواب: أن نصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم كلَّها حقٌّ يصدِّق بعضها بعضًا، ويجب الأخذ بجميعها، ولا يُترك له نصٌّ إلا بنصٍّ آخر ناسخ له، لا يُترَك بقياس ولا رأي ولا عمل أهل بلد ولا إجماع. ومحال أن تُجمِع الأمة على خلاف نصٍّ له إلا أن يكون له نصٌّ آخر ينسخه. فقوله صلى الله عليه وسلم: «فما أبقت الفرائض فلأَولى رجلٍ ذكرٍ» عامٌّ قد خُصَّ منه قوله صلى الله عليه وسلم: «تحوز المرأة ثلاث مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنَت عليه»(3).--------------------------------------------
(1) رواه عبد الرزاق (19023) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (7/ 455 - 456) ــ، والحاكم (4/ 339) ــ وصحّحه ــ، والبيهقي (6/ 233).
(2) رواه ابن عيينة في «التفسير» ــ ومن طريقه القاضي إسماعيل بن إسحاق الجهضمي [كما في «المحلى» لابن حزم (9/ 257)]، والحاكم (4/ 337) ــ وصحّحه ــ، والضياء المقدسي (11/ 120) ــ عن مصعب بن عبد الله بن الزبرقان، عن ابن أبي مليكة به، ومصعب مجهول، وإنْ ذكره ابن حبان في «الثقات» (7/ 479).
(3) رواه أحمد (16004، 16011)، وأبو داود (2906)، والترمذي (2115) وحسّنه، وابن ماجه (2742)، والنسائي في «السنن الكبرى» (6326، 6327، 6387) من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه مرفوعا، وفي سنده عمر بن رؤبة فيه لِينٌ، وذكر ابن عدي في «الكامل» (6/ 103) أنهم أنكروا عليه حديثه عن عبد الواحد النصري (وحديثُه هذا عنه)، وضعّفه البيهقي (6/ 240، 259)، وفي «معرفة السنن والآثار» (5/ 74 - 75)، واستظهر أن الشافعي أيضًا ضعّفه.
وقال ابن المنذر في «الأوسط» (7/ 565): «لا يثبت عند أهل المعرفة بالأخبار».
أما الحاكم، فصحّحه (4/ 340 - 341).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 208)
وأجمع الناس على أنها عصبة عتيقها، واختلفوا في كونها عصبة لقيطها وولدها المنفيِّ باللعان، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تفصل بين المتنازعين. فإذا خُصَّت منه هذه الصور [224/ب] بالنصِّ، وبعضُها مجمَع عليه، خُصَّت منه هذه الصورة بما ذكرناه من الدلالة.
فإن قيل: قوله: «فلأولى رجل ذكر» إنما هو في الأقارب الوارثين بالنسب وهذا لا تخصيص فيه.
قيل: فأنتم تقدِّمون المعتِق على الأخت مع البنت، وليس من الأقارب، فخالفتم النصَّين معًا. وهو صلى الله عليه وسلم قال: «لأولى رجل ذكر»، فأكَّده بالذكورة ليبيِّن أن العاصب بنفسه المذكور هو الذكر دون الأنثى، وأنه لم يُرد بلفظ الرجل ما يتناول الذكر والأنثى، كما في قوله: «من وجد متاعه عند رجل قد أفلس»(1) ونحوه مما يُذكَر فيه لفظ «الرجل»، والحكم يعُمُّ النوعين. وهو نظير قوله في حديث الصدقات: «فابنُ لبون ذكَر»(2) ليبيِّن أن المراد الذكر دون الأنثى. ولم يتعرَّض في الحديث للعاصب بغيره، فدلَّ قضاؤه الثابت عنه في إعطاء الأخت مع البنت وبنت الابن(3) ما بقي أن الأخت عصبة--------------------------------------------
(1) تقدَّم تخريجه.
(2) أخرجه البخاري (1448) من حديث أنس عن أبي بكر رضي الله عنهما.
(3) ت، ع: «بنت البنت». وكذا كان في ح، ثم حُكَّ وكتب «الابن».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 209)
بغيرها. فلا تنافي بينه وبين قوله: «فلأولى رجل ذكر»، بل هذا(1) إذا لم يكن ثَمَّ عصبة بغيره، بل كان العصبة عصبةً بأنفسهم، فيكون أولاهم وأقربُهم إلى الميِّت أحقَّهم بالمال. وأما إذا اجتمع العصبتان، فقد دلَّ حديث ابن مسعود الصحيح أن تعصيب الأخت أولى من تعصيب من هو أبعد منها، فإنه أعطاها الباقي ولم يعطه لابن عمِّه مع القطع بأنَّ(2) العرب بنو عمٍّ، بعضُهم لبعض، فقريب وبعيد؛ ولا سيما إن كان ما حكاه ابن [225/أ] مسعود من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاءً عامًّا كُلِّيًّا، فالأمر حينئذ يكون أظهر وأظهر.
فصل
ومما يبيِّن صحة قول الجمهور: أن قوله تعالى: {لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} إنما يدل منطوقه على أنها ترث النصف مع عدم الولد. والمفهومُ إنما يقتضي أن الحكم في المسكوت ليس مماثلًا للحكم في المنطوق. فإذا كان فيه تفصيلٌ حصل بذلك مقصود المخالفة، فلا يجب أن يكون كلُّ صورة من صور المسكوت مخالفةً لكلِّ صور المنطوق. ومن توهَّم ذلك فقد توهَّم باطلًا، فإن المفهوم إنما يدل بطريق التعليل أو بطريق التخصيص، والحكمُ إذا ثبت لعلة فانتفت في بعض الصور أو جميعها جاز أن يخلُفَها علة أخرى.
وأما قصد التخصيص فإنه يحصل بالتفصيل. وحينئذ فإذا نفَينا إرثها مع ذكور الولد، أو نفَينا إرثها النصف فرضًا(3) مع إناثهم= وفَّينا بدليل الخطاب.--------------------------------------------
(1) «هذا» ساقط من ح، ف.
(2) في النسخ المطبوعة: «القطع، فإن».
(3) «فرضًا» ساقط من ع.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 210)
فصل
ومما يبيِّن أن المراد بقوله: «فلأولى رجل ذكر» العصبة بنفسه لا بغيره: أنه لو كان بعد الفرائض إخوة وأخوات، أو بنون وبنات، أو بنات ابن وبنو ابن= لم ينفرد الذكر بالباقي دون الإناث بالنص والإجماع، فتعصيب الأخت بالبنت كتعصيبها بأخيها. فإذا لم يكن قوله: «فلأولى رجل ذكر» موجبًا لاختصاص أخيها دونها لم يكن موجِبًا لاختصاص ابن عم الجدِّ بالباقي دونها. يوضِّحه أنه لو كان معها أخوها لم تسقط، وكان الباقي بعد فرض البنات بينها وبين أخيها.
هذا، وأخوها أقرب إلى الميت من الأعمام وبنيهم، فإذا لم يسقطها الأخ فَلَأن لا يُسقطها [225/ب] ابن عمِّ الجدِّ بطريق الأولى والأحرى. وإذا لم يُسقطها ورثت دونه، لكونها أقرب منه، بخلاف الأخ فإنها تشاركه، لاستوائهما في القرب من الميت. فهذا محض القياس والميزان الموافق لدلالة الكتاب ولقضاء النبي صلى الله عليه وسلم. وعلى هذه الطريق فلا تخصيص في الحديث، بل هو على عمومه. وهذه الطريق أفقه وألطف.
يوضِّح ذلك: أن قاعدة الفرائض أن جنس أهل الفروض فيها مقدَّمون على جنس العصبة، سواء كان ذا فرض محض، أو كان له مع فرضه تعصيب في حال إما بنفسه وإما بغيره، والأخوات من جنس أهل الفرائض، فيجب تقديمهن على من هو أبعد منهن ممن لا يرث إلا بالتعصيب المحض كالأعمام وبنيهم وبني الإخوة. والاستدلال بهذا الحديث على حرمانهن مع البنات كالاستدلال على حرمانهن مع إخوتهن وحرمان بنات الابن، بل البنات أنفسهن مع إخوتهن. وهذا باطل بالنص والإجماع، فكذا الآخر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 211)
ومما يوضِّحه: أنا رأينا قاعدة الفرائض أن البعيد من العصبات يعصِّب من هو أقرب منه إذا لم يكن له فرض، كما إذا كان بنات وبنات ابن وأسفل منهن ابن ابن ابن، فإنه يعصِّبهن، فيحصل لهن الميراث بعد أن كن محرومات. وأما أن البعيد من العصبات يمنع الأقرب من الميراث بعد أن كان وارثًا، فهذا ممتنع شرعًا وعقلًا، وهو عكس قاعدة الشريعة. والله الموفِّق.
وفي الحديث مسلك آخر، وهو أن قوله: «ألحقوا الفرائض بأهلها» المراد به مَن كان مِن أهلها في الجملة، وإن لم يكن في هذا الحال من أهلها، كما في اللفظ [226/أ] الآخر: «اقسموا المال بين أهل الفرائض»(1). وهذا أعمُّ من كونه من أهل الفرائض بالقوة أو بالفعل. فإذا كانوا كلُّهم من أهل الفرائض بالفعل كان الباقي للعصَبة. وإن كان فيهم من هو من أهل الفرائض بالقوة وإن حُجِب عن الفرض بغيره دخل في اللفظ الأول، ولم يكن(2) لأولى رجل ذكر معه شيء، وإنما يكون له إذا كان أهل الفرائض مطلقًا معدومين. والله أعلم.
فصل
المسألة الرابعة: ميراث البنات(3). وقد دلَّ صريحُ النص على أن للواحدة النصف، ولأكثر من اثنتين الثلثين. بقي الثنتان(4)، فأشكل دلالة--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1615) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
(2) في النسخ المطبوعة: «وإن لم يكن».
(3) قارن بكلام شيخ الإسلام في القاعدة المذكورة ضمن «جامع المسائل» (2/ 333 - 340).
(4) ع، ف: «البنتان»، والكلمة مهملة في ح، ت.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 212)
القرآن على حكمهما على كثير من الناس، فقالوا: إنما أثبتناه بالسنة الصحيحة. وقالت طائفة: بالإجماع. وقالت طائفة: بالقياس على الأختين.
قالوا: والله سبحانه نصَّ على الأختين دون الأخوات، ونصَّ على البنات دون البنتين، فأخذنا حكم كلِّ واحدة من الصورتين المسكوت عنها من الأخرى.
وقالت طائفة: بل أُخِذ من نصِّ القرآن. ثم تنوَّعت طرقهم في الأخذ، فقالت طائفة: أخذناه من قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11]. فإذا أخذ الذكر الثلثين والأنثى الثلث عُلِم قطعًا أن حظَّ الأنثيين الثلثان. وقالت طائفة: إذا كان للواحدة مع الذكر الثلث، لا الربع، فأن يكون لها الثلث مع الأنثى أولى وأحرى. وهذا من تنبيه النصِّ بالأدنى على الأعلى.
وقالت طائفة: أخذناه من قوله سبحانه: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ}، فقيَّد النصف بكونها واحدة، فدلَّ بمفهومه على أنه لا يكون لها إلا في حال وحدتها. فإذا [226/ب] كان معها مثلها فإما أن تنقصها عن النصف وهو محالٌ، أو يشتركان فيه، وذلك يُبطل الفائدة في قوله: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً} ويجعل ذلك لغوًا مُوهِمًا خلاف المراد(1)، وهو محال. فتعيَّن القسم الثالث، وهو انتقال الفرض(2) من النصف إلى ما فوقه وهو الثلثان.--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «به».
(2) ح، ف: «الفروض».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 213)
فإن قيل: فأي فائدة في التقييد بقوله: {فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} والحكم لا يختص بما فوقهما؟
قيل: حسنُ ترتيب الكلام وتأليفه ومطابقة مضمره لظاهره أوجَبَ ذلك، فإنه سبحانه قال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} فالضمير في: «كن» مجموع يطابق الأولاد، أي فإن كان الأولاد نساءً، فذكر لفظ «الأولاد» وهو جمع، وضمير: «كن» وهو ضمير جمع، و «نساء» وهو اسم جمع= فلم يكن بدٌّ من «فوق اثنتين».
وفيه نكتة أخرى، وهو(1) أنه سبحانه قد ذكر ميراث الواحدة نصًّا وميراث الاثنين تنبيهًا كما تقدَّم، فكان في ذكر العدد الزائد على الاثنتين دلالة على أن الفرض لا يزيد بزيادتهن على الاثنتين، كما زاد بزيادة الواحدة على الأخرى.
وأيضًا فإن ميراث الاثنتين قد عُلِم من النص، فلو قال: «فإن كانتا اثنتين» كان تكريرًا، ولم يُعلَم منه حكمُ ما زاد عليهما، فكان ذكرُ الجمع في غاية البيان والإيجاز، وتطابق أول الكلام وآخره، وحسن تأليفه وتناسبه.
وهذا بخلاف سياق آخر السورة، فإنه قال: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} فلم يتقدَّم اسمُ جمع ولا ضميرُ جمع يقتضي أن يقول:--------------------------------------------
(1) كذا في النسخ الخطية والطبعات القديمة. كأنه ظن أنه قال: «وفيه سرٌّ آخر». وأثبت في المطبوع: «وهي».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 214)
فإن كنَّ(1) فوق اثنتين.
وقد ذكر ميراث الواحدة وأنه النصف، فلم يكن بدٌّ من ذكر ميراث الأختين [227/أ] وأنه الثلثان، لئلا يُتوهَّم أن الأخرى إذا انضمَّت إليها أخذت نصفًا آخر. ودلَّ تشريكُه بين البنات وإن كثُرن في الثلثين، على تشريكه بين الأخوات وإن كثرن في ذلك، بطريق الأولى؛ فإن البنات أقرب من الأخوات، ويُسقِطن فرضهن. فجاء بيانه سبحانه في كلٍّ من الآيتين من أحسن البيان، فإنه لما بيَّن ميراث الاثنتين بما تقرَّر بين ميراث ما زاد عليهما، وفي آية الإخوة والأخوات لمَّا بيَّن ميراث الأخت والأختين لم يحتج أن يبيِّن ميراث ما زاد عليهما، إذ قد عُلِم بيان الزائد على الاثنتين في مَن هن أولى بالميراث من الأخوات؛ ثم بيَّن حكم اجتماع ذكورهم وإناثهم. فاستوعب بيانُه جميع الأقسام.
فصل
المسألة الخامسة: ميراث بنت الابن السدس مع البنت، وسقوطها إذا استكمل البنات الثلثين(2). ودلالة القرآن على هذا أخفى من سائر ما تقدَّم. وبيانها أنه تعالى قال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ}. وقد عُلِم أن الخطاب يتناول ولد البنين، دون ولد البنات، وأن قوله: {أَوْلَادِكُمْ} يتناول مَن ينتسب إلى--------------------------------------------
(1) ت: «كن نساء»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(2) قارن بكلام شيخ الإسلام في القاعدة المذكورة ضمن «جامع المسائل» (2/ 346 - 348).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 215)
الميِّت، وهم ولده وولد بنيه؛ وأنه يتناولهم على الترتيب، فيدخل فيه ولد البنين عند عدم ولد الصلب. فإذا لم يكن إلا بنت فلها النصف، وبقي من نصيب البنات السدس. فإذا كان ابن ابن أخذ الباقي كلَّه بالتعصيب للنص. فإن كان معه أخواته شاركنه في الاستحقاق؛ لأنهن معه عصبة. وهذا أحد ما يدل على أن قوله: «فلأولى رجل ذكر» لا يمنع أن تأخذ الأنثى إذا كانت [227/ب] عصبةً(1) بغيرها. ولهذا أخذت الأخت مع البنت الباقي بالتعصيب؛ لأنها عصبة بها. وإن لم يكن مع البنت إلا بنات ابن، فقد كنَّ بصدد أخذ الثلثين لولا البنت، فإذا أخذت النصف، فالسدسُ الباقي لا مانع لهن من أخذه، فيفُزْن به. ألا ترى أنه إذا استكمل البنات الثلثين لم يكن لهن شيء، ولو لم يكن بنات أخذن جميع الثلثين. فإذا قُدِّمت البنت عليهن بالنصف أخذن بقية الثلثين اللذين كن يفزن بهما جميعًا لولا البنت. وهكذا(2) حكَم النبيُّ صلى الله عليه وسلم سواء.
فإن قيل: فمن أين أعطيتم بنات الابن إذا استكمل البنات الثلثين وكان معهن أخوهن، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم جعل الباقي لأولى رجل ذكر؟ قيل: قد تقدَّم بيان ذلك مستوفًى، وأن هذا حكم كلِّ عصبة معه وارث من جنسه في درجته، كالأولاد والإخوة، بخلاف الأعمام وبني الإخوة.
فإن قيل: فكيف عصَّب ابنُ ابن الابن مَن فوقه، وليس في درجته؟
قيل: إذا كان يعصِّب من هو في درجته مع أنه أنزَلُ ممن فوقه ولا يُسقِطه، فتعصيبه لمن هو فوقه وأقربُ منه إلى الميِّت بطريق الأولى. فإذا--------------------------------------------
(1) أثبت في المطبوع هنا وفيما يتلو: «عصبية» خلافًا للنسخ الخطية والمطبوعة!
(2) ع: «وهذا»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 216)
كان الأنزل لا يقوى هو على إسقاطه، فكيف يقوى على إسقاط الأعلى؟ على أن عبد الله بن مسعود لا يعصِّب به مَن في درجته ولا مَن فوقه، بل يخصُّه بالباقي(1). ووجه قوله أنها لا ترث مفردةً، فلا ترث مع أخيها، كالمحجوبة برِقٍّ أو كفر، بخلاف ما إذا كانت وارثة كبنت وبنت ابن معها أخوها، فإنه يعصِّبها اتفاقًا، لأنها وارثة.
وقول الجمهور أصح، فإنها وارثة في الجملة، وهي ممن يستفيد التعصيب بأخيها. وهنا إنما سقط ميراثها [228/أ] بالفرض لاستكمال مَن فوقها الثلثين. ولا يلزم من سقوط الميراث بالفرض سقوطُه بالتعصيب مع قيام موجبِه، وهو وجود الأخ. وإذا كان وجود الأخ يجعلها عصبةً، فيمنعها الميراث بالكلِّيَّة، ولولاه ورثت بالفرض، وهو الأخ المشؤوم= فالعدل يقتضي أن يجعلها عصبةً، فيورثها إذا لم ترِث بالفرض، وهو الأخ النافع. فهذا محض القياس والميزان، وقد فهمت دلالة الكتاب عليه.
والنزاع في الأخت للأب مع الأخت أو الأخوات للأبوين، كبنت الابن مع البنت والبنات سواء. وبالله التوفيق.
فصل
المسألة السادسة: ميراث الجد مع الإخوة(2). والقرآن يدل على قول الصدِّيق ومن معه من الصحابة كأبي موسى وابن عباس وابن الزبير وأربعة--------------------------------------------
(1) يُنظر: «المصنف» لعبد الرزاق (19012)، و «السنن» لسعيد بن منصور (19)، و «المصنف» لابن أبي شيبة (31728)، و «السنن الكبير» للبيهقي (6/ 230).
(2) قارن بكلام شيخ الإسلام في القاعدة المذكورة ضمن «جامع المسائل» (2/ 305 - 307).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 217)
عشر منهم. ووجه دلالة القرآن على هذا القول قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} إلى آخر الآية [النساء: 176]، فلم يجعل للإخوة ميراثًا إلا في الكلالة.
وقد اختلف الناس في الكلالة، والكتاب يدل على قول الصديق: إنها ما عدا الوالد والولد. فإنه سبحانه قال في ميراث ولد الأم: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء: 12] فسوَّى بين ميراث الإخوة في الكلالة، وإن فرَّق بينهم في جهة الإرث ومقداره. فإذا كان [228/ب] وجودُ الجدِّ مع الإخوة للأم لا يُدخلهم في الكلالة، بل يمنعهم من صدق اسم الكلالة على الميت أو عليهم أو على القرابة، فكيف أدخل ولد الأب في الكلالة، ولم يمنعهم وجودُه صدقَ اسمها؟ وهل هذا إلا تفريق محض بين ما جمع الله بينه؟
يوضِّحه الوجه الثاني: وهو أن ولد الولد يمنع الإخوة من الميراث، ويُخرج المسألة عن كونها كلالة، لدخوله في قوله: {لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 176] ونسبةُ أبي الأب(1) إلى الميت كنسبة ولد ولده إليه. فكما أن الولد وإن نزل يُخرج المسألة عن الكلالة، فكذلك أبو الأب(2) وإن علا، ولا فرق بينهما البتة.--------------------------------------------
(1) ما عدا ع: «أب الأب»، وهو شائع أيضًا في كتب الفقه.
(2) ت: «أب الأب».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 218)
يوضِّحه الوجه الثالث(1): أن نسبة الإخوة إلى الجد كنسبة الأعمام إلى أبي الجد، فإن الأخ ابن الأب، والعم ابن الجد. فإذا خلَّف عمَّه وأبا جده فهو كما لو خلَّف أخاه وجدَّه سواء. وقد أجمع المسلمون على تقديم أبي الجد على العم، فكذلك يجب تقديم الجد على الأخ، وهذا من أبيَن القياس. وإن لم يكن هذا قياسًا جليًّا، فليس في الدنيا قياس جلي!
يوضِّحه الوجه الرابع: وهو أن نسبة ابن الأخ إلى الأخ كنسبة أبي الجد إلى الجد. فإذا قال الأخ: أنا أرث مع الجدِّ، لأني ابن أبي الميت، والجد أبو أبيه، فكلانا في القرب إليه سواء= صاح ابنُ الأخ مع أبي الجد، وقال: أنا ابنُ ابنِ أبي الميت، فكيف حرمتموني مع أبي أبي أبيه، ودرجتنا واحدة؟ وكيف سمعتم قول أبي مع الجد، ولم تسمعوا قولي مع أبي الجد؟
فإن قيل: أبو الجدِّ جدٌّ وإن علا، وليس ابنُ الأخ [229/أ] أخًا.
قيل: فهذا حجة عليكم؛ لأنه إذا كان أبو الأب أبًا، وأبو الجدِّ جدًّا، فما للإخوة ميراث مع الأب بحال.
فإن قلتم: نحن نجعل أبا الجدِّ جدًّا، ولا نجعل أبا الأب أبًا.
قيل: هكذا فعلتم، وفرَّقتم بين المتماثلين، وتناقضتم أبين تناقض، وجعلتموه أبًا في موضع، وأخرجتموه عن الأبوة في موضع.
يوضِّحه الوجه الخامس: وهو أن نسبة الجدِّ إلى الأب في العمود الأعلى كنسبة ابن الابن إلى الابن في العمود الأسفل. فهذا أبو أبيه، وهذا ابن ابنه. فهذا يُدلي إلى الميت بأبي الميت، وهذا يدلي إليه بابنه. فكما كان--------------------------------------------
(1) زيد بعده في النسخ المطبوعة: «وهو».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 219)
ابن الابن ابنًا، فكذلك يجب أن يكون أبو الأب أبًا. فهذا هو الاعتبار الصحيح من كلِّ وجه. وهذا معنى قول ابن عباس: ألا يتقي الله زيد؟ يجعل ابن الابن ابنًا، ولا يجعل أبا الأب أبًا؟
يوضِّحه الوجه السادس(1):أن الله سبحانه سمَّى الجدَّ أبًا في قوله: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78]، وقوله: {كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 27] وقوله: {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ} [الشعراء: 76]، وقول يوسف: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [يوسف: 38]. وفي حديث المعراج: «هذا أبوك آدم، وهذا أبوك إبراهيم»(2)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود: «من أبوكم؟» قالوا: فلان. قال: «كذبتم، بل أبوكم فلان». قالوا: صدقتَ(3).
وسُمِّي ابنُ الابن ابنًا، كما في قوله: {يَابَنِي آدَمَ} [الأعراف: 26]، و {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 40]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ارمُوا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا»(4). والأبوة والبنوة من الأمور المتلازمة المتضايفة، يمتنع ثبوت أحدهما بدون [229/ب] الآخر، فيمتنع ثبوت البنوة لابن الابن إلا مع ثبوت الأبوة لأبي الأب.
يوضِّحه الوجه السابع: وهو أن الجدَّ لو مات ورِثَه بنو بنيه، دون إخوته--------------------------------------------
(1) هنا أيضًا في النسخ المطبوعة زيادة: «وهو».
(2) أخرجه البخاري (3887) من حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه.
(3) أخرجه البخاري (3169) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) أخرجه البخاري (2899) من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 220)
باتفاق الناس، فهكذا الأب إذا مات يرثه أبو أبيه، دون إخوته. وهذا معنى قول عمر لزيد: كيف يرثني أولادُ عبد الله دون إخوتي، ولا أرثهم دون إخوتهم؟ فهذا هو القياس الجلي، والميزان الصحيح، الذي لا مغمز فيه ولا تطفيف.
يوضِّحه الوجه الثامن(1): أن قاعدة الفرائض وأصولها أنه إذا كان قرابة المُدْلي من الواسطة من جنس قرابة الواسطة كان أقوى مما إذا اختلف جنس القرابتين. مثال ذلك أن الميت يُدلي إليه ابنُه بقرابة البنوة، وأبوه يُدلي إليه بقرابة الأبوة، فإذا أدلى إليه واحد ببنوة البنوة وإن بعدت كان أقوى ممن يُدلي إليه بقرابة بنوة الأبوة وإن قربت. فكذلك قرابة أبوة الأبوة وإن علت أقوى من قرابة بنوة الأب وإن قربت. وقد ظهر اعتبار هذا في تقديم جدِّ الجدِّ وإن علا على ابن الأخ وإن قرب، وعلى العم؛ لأن القرابة التي يدلي بها الجدُّ من جنس واحد وهي الأبوة، والقرابة التي يدلي بها الأخ وبنوه من جنسين وهي بنوة الأبوة. ولهذا قُدِّمت قرابة ابن الأخ على قرابة ابن الجد، لأنها قرابة بنوة أب، وتلك قرابة بنوة أبي أب. فبين ابن الأخ فيها وبين الميت جنس واحد وهي الأخوة، فبواسطتها وصل إليه؛ بخلاف العمِّ، فإنَّ بينه وبينه [230/أ] جنسين(2): أحدهما الأبوة، والثاني بنوتها. وعلى هذه القاعدة بناء باب العصبات.
يوضِّحه الوجه التاسع: وهو أن كلَّ بني أبٍ أدنى وإن بعدوا عن الميت يقدَّمون في التعصيب على بني الأب الأعلى وإن كانوا أقرب إلى الميت.--------------------------------------------
(1) هنا أيضًا في النسخ المطبوعة زيادة: «وهو».
(2) ما عدا ع: «جنسان».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 221)
فابنُ ابنِ ابنِ الأخ يقدَّم على العم القريب، وابنُ ابنِ ابنِ العم وإن نزل يقدَّم على عمِّ الأب. وهذا مما يبيِّن أن الجنس الواحد يقوم أقصاه مقام أدناه، ويقدَّم الأقصى على من يقدَّم عليه الأدنى. فيقدَّم ابنُ ابنِ الابن على من يقدَّم عليه الابن، وابنُ ابن الأخ على من يقدَّم عليه الأخ، وابنُ ابن العم على من يقدَّم عليه العم؛ فما بال أبي الأب وحده خرج من هذه القاعدة، ولم يقدَّم على من يقدَّم عليه الأب؟
وبهذا يظهر بطلان تمثيل الأخ والجدّ بالشجرة التي خرج منها غصنان، والنهر الذي خرج منه ساقيتان. فإن القرابة التي من جنس واحد أقوى من القرابة المركَّبة من جنسين. وهذه القرابة البسيطة مقدَّمة على تلك المركَّبة، بالكتاب والسنة والإجماع والاعتبار الصحيح. ثم قياسُ القرابة على القرابة، والأحكامِ الشرعية على مثلها= أولى من قياس قرابة الآدميين على الأشجار والأنهار، مما ليس في الأصل حكم شرعي(1). ثم نقول: بل النهر الأعلى أولى بالجدول من الجدول الذي(2) اشتُقَّ منه، وأصلُ الشجرة أولى بغصنها من الغصن الآخر، فإنَّ هذا صنوه ونظيره الذي لا يحتاج إليه، وذاك [230/ب] أصله وحامله الذي يحتاج إليه، واحتياج الشيء إلى أصله أقوى من احتياجه إلى نظيره، فأصله أولى به من نظيره.
يوضِّحه الوجه العاشر(3): أن هذا القياس لو كان صحيحًا لوجب طرده، ولما انتقض. فإنَّ طرده تقديم الإخوة على الجد، فلما اتفق--------------------------------------------
(1) كذا بالرفع في النسخ. والعائد على الموصول محذوف، يعني: مما ليس فيه …
(2) في المطبوع: «التي».
(3) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «وهو».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 222)
المسلمون على بطلان طرده عُلِم أنه فاسد في نفسه.
يوضِّحه الوجه الحادي عشر(1): أن الجدَّ يقوم مقام الأب في التعصيب في كلِّ صورة من صوره، ويقدَّم على كلِّ عصبة يقدَّم عليه الأب، فما الذي أوجب استثناء الإخوة خاصة من هذه القاعدة؟
يوضِّحه الوجه الثاني عشر: أنه إن كان الموجب لاستثنائهم(2) قربهم وجب تقديمهم عليه. وإن كان مساواتهم له في القرب وجب اعتبارها في بنيهم وآبائه لاشتراكهم في السبب الذي اشترك فيه هو والإخوة. وهذا ممَّا لا جواب(3) عنه.
يوضِّحه الوجه الثالث عشر: وهو أنه قد اتفق الناس على أن الأخ لا يساوي الجد، فإن لهم قولين. أحدهما: تقديم الجدِّ(4) عليه. والثاني: توريثه معه. والمورِّثون لا يجعلونه كأخ مطلقًا، بل منهم من يقاسم به الإخوة إلى الثلث، ومنهم من يقاسمهم به إلى السدس. فإن نقصته المقاسمة عن ذلك أعطوه إياه فرضًا، وأدخلوا النقص عليهم، أو حرموهم، كزوج وأمٍّ وجدٍّ وأخ. فلو كان الأخ مساويًا للجَدِّ أو أولى(5) منه، كما ادَّعى المورثون أنه القياس، لَساواه في هذا السدس، وقُدِّم عليه. فعُلِم أن الجدَّ أقوى، [231/أ] وحينئذ فقد اجتمع عصبتان، وأحدهما أقوى من الآخر، فيقدَّم عليه.--------------------------------------------
(1) هنا أيضًا زيد في النسخ المطبوعة: «وهو»، وكذا بعد «الوجه الثاني عشر».
(2) في النسخ الخطية: «لاستثنائه»، وهو سهو.
(3) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «لهم».
(4) سقط «الجد» من ع. ومن هنا جاء ــ فيما يظهر ــ في النسخ المطبوعة: «تقديمه».
(5) في النسخ المطبوعة: «وأولى».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 223)
يوضِّحه الوجه الرابع عشر(1): أن المورِّثين للإخوة لم يقولوا في التوريث قولًا يدل عليه نصٌّ ولا إجماع ولا قياس، مع تناقضهم.
وأما المقدِّمون له على الإخوة، فهم أسعدُ(2) بالنص والإجماع والقياس وعدم التناقض. فإن من المورِّثين من يزاحم به إلى الثلث، ومنهم من يزاحم به إلى السدس، وليس في الشريعة من يكون عصبةً يقاسم عصبة نظيره إلى حَدٍّ، ثم يُفرَض له بعد ذلك الحدِّ. فلم يجعلوه معهم عصبةً مطلقًا، ولا ذا فرض مطلقًا، ولا قدَّموه عليهم مطلقًا، ولا ساوَوه بهم مطلقًا. ثم فرضوا له سدسًا أو ثلثًا بغير نصٍّ ولا إجماع ولا قياس، ثم حسبوا عليه الإخوة من الأب، ولم يعطوهم شيئًا إذا كان هناك إخوة لأبوين. ثم جعلوا الأخوات معه عصبة إلا في صورة واحدة فرضوا فيها للأخت. ثم لم يهنَؤوها(3) بما فرضوا لها، بل عادوا عليها بالإبطال، فأخذوه وأخذوا ما أصابه، فقسموه بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. ثم أعالوا هذه المسألة خاصَّةً من مسائل الجد والإخوة، ولم يعيلوا غيرها، ثم ردُّوها بعد العَول إلى التعصيب.
وسَلِم المقدِّمون له على الإخوة من هذا كلِّه، مع فوزهم بدلالة الكتاب والسنة والقياس ودخولهم في حزب الصدِّيق.
يوضِّحه الوجه الخامس عشر: أن الصدِّيق لم يختلف عليه أحد من الصحابة في عهده [231/ب] أنه مقدَّم على الإخوة. قال البخاري في--------------------------------------------
(1) هنا وبعد «الخامس عشر» زيد في النسخ المطبوعة: «وهو».
(2) في النسخ المطبوعة: «أسعد الناس»، فزيدت كلمة «الناس».
(3) يعني: لم يدَعُوها تفرح بذلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 224)
«صحيحه» في باب ميراث الجد مع الإخوة: وقال أبو بكر(1) وابن عباس(2) وابن الزبير: الجدُّ أبٌ. وقرأ ابن عباس: {يَابَنِي آدَمَ}، {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [يوسف: 38](3). ولم يذكر أن أحدًا خالف أبا بكر في زمانه، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم متوافرون. وقال ابن عباس: يرثني ابنُ ابني دون إخوتي، ولا أرث أنا ابنَ ابني؟(4). ويُذكَر عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد(5) أقاويل مختلفة(6)، انتهى.
وقال عبد الرزاق: حدثنا ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة(7) يحدِّث أن ابن الزبير كتب إلى أهل العراق إن الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنتُ متخذًا خليلًا حتى ألقى الله سوى الله لاتخذتُ أبا بكر خليلًا» كان--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (3658، 6738). ويُنظر: «السنن» لسعيد بن منصور في السنن (40 - 48).
(2) رواه عبد الرزاق (19053 - 19056)، وسعيد بن منصور (46، 49 - 52)، وأحمد (3385). ويُنظر: «الجامع الصحيح» للبخاري (6738).
(3) رواه عبد الرزاق (19053)، وسعيد بن منصور (49).
(4) يُنظر: «السنن» لسعيد بن منصور (49).
(5) في النسخ المطبوعة: «زيد بن ثابت».
(6) يُنظر: «تغليق التعليق» لابن حجر (5/ 218 - 222).
(7) في المطبوع من «المصنف» لعبد الرزاق (19049) عن ابن جريج قال: سمعتُ من أبي يُحَدِّثُ أن ابن الزبير … وأراه خطأ من الناسخ؛ فليُنظَر: «المسند» لأحمد (16112)، و «المعجم الكبير» للطبراني (14856)، و «المحلى» لابن حزم (9/ 287). ورواه البخاري (3658) من طريق أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة بنحوه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 225)
يجعل الجدَّ أبًا.
وقال الدارمي في «صحيحه»(1):
ثنا سالم(2) بن إبراهيم، ثنا وهيب، ثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جعله الذي قال(3) رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كنتُ متخذًا خليلًا لاتخذته خليلًا، ولكن أخوة الإسلام أفضل»، يعني: أبا بكر= جعله أبًا.
ثنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة قال: لقيتُ مروان بن الحكم بالمدينة، فقال: يا ابن أبي موسى ألم أُخْبَر أن الجدَّ لا ينزل فيكم منزلة الأب، وأنت لا تنكر؟ قال: قلتُ: لو كنتَ أنت لم تنكر. قال مروان: فأنا أشهد على عثمان بن عفان أنه شهد على أبي بكر أنه جعل الجدَّ أبًا إذا لم يكن دونه أب(4).
ثنا يزيد بن هارون، أنا أشعث، عن الحسن(5) قال: إن الجدَّ قد مضت--------------------------------------------
(1) برقم (2953) عن مسلم بن إبراهيم، عن وُهيب به.
ورواه البخاري (6738) من طريق عبد الوارث (وهو ابن سعيد)، عن أيوب (وهو السختياني) به.
(2) كذا في النسخ الخطية والطبعات القديمة، والصواب: «مسلم» كما أثبت في المطبوع، وهو الأزدي البصري.
(3) في النسخ المطبوعة زيادة: «له»، ولعل الذي زاد بحَث عن العائد على الاسم الموصول قبل قول النبي صلى الله عليه وسلم.
(4) رواه الدارمي (3088 - فتح المنان للغمري).
(5) ع: «أشعث عن عروة عن الحسن»، وكذا في النسخ المطبوعة، بل أثبت «عروة» في المطبوع بين حاصرتين، وقال في التعليق إنَّه ساقط من (ق) و (ك)! وإنما هو مقحم في السند، وكأن نظر الناسخ انتقل إلى السند الآتي بعد هذا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 226)
فيه سنّة، وإن أبا بكر جعل الجدَّ أبًا، ولكن الناس [232/أ] تحيَّروا(1).
وقال حماد بن سلمة: أنا هشام بن عروة، عن عروة، عن مروان قال: قال لي عثمان بن عفان: إن عمر قال لي: إني قد رأيت في الجدِّ رأيًا، فإن رأيتم أن تتبعوه، فاتبعوه. فقال عثمان: إن نتبع رأيك فإنه(2) رُشد، وإن نتبع رأي الشيخ قبلك فنعِمَ ذو الرأي كان! قال: وكان أبو بكر يجعله أبًا(3).
والموِّرثون للإخوة بعدهم: عمر، وعثمان، وعلي، وزيد، وابن مسعود.
فأما عمر فإن أقواله اضطربت فيه(4). وكان قد كتب كتابًا في ميراثه، فلما طُعِن دعا به، فمحاه(5).
وقال الخُشَني: عن محمد بن بشار(6)، عن محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب قال: قال عمر حين طُعِن: إني لم أقضِ في الجدِّ شيئًا(7).--------------------------------------------
(1) رواه الدارمي (2955).
(2) في المطبوع: «فرأيك».
(3) رواه الدارمي (655) من طريق حمادِ بن سلمة به. ويُنظر: «المصنف» لعبد الرزاق (19052)، و «المسند» للدارمي (2959)، و «أخبار المدينة» لعمر بن شبّة (3/ 924)، و «المستدرك» للحاكم (4/ 340).
(4) يُنظر: «المصنف» لعبد الرزاق (19043 - 19045)، و «المصنف» لابن أبي شيبة (31915)، و «السنن الكبير» للبيهقي (6/ 245).
(5) رواه ابن أبي شيبة (31920)، والدارمي (2941) من طريقين عن سعيد بن المسيب، عنه.
(6) ع: «يسار»، تصحيف.
(7) رواه ابن حزم في «الإحكام» (6/ 128). وينظر: «مصنف عبد الرزاق» (19046) و «الطبقات» لابن سعد (3/ 327).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 227)