Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فقال لاثنين: أتقِرَّان لهذا؟ قالا: لا، حتى سألهم جميعًا. فجعل كلَّما سأل اثنين قالا: لا. فأقرع بينهم، فألحق الولد بالذي صارت له القرعة، وجعل(1) عليه ثلثي(2) الدية. فذُكِر ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فضحك حتى بدت [272/ب] نواجذه(3).
وقد أُعِلَّ هذا الحديث بأنه روي عن عبد خير بإسقاط زيد بن أرقم فيكون مرسلًا. قال النسائي: وهذا أصوب. قلت: وهذا ليس بعلة، ولا يوجب إرسالًا في الحديث، فإن عبد خير سمع من علي، وهو صاحب القصة. فهَبْ أن زيد بن أرقم لا ذكر له في المتن، فمن أين يجيء الإرسال؟
وبعد، فقد اختلف الفقهاء في حكم هذا الحديث. فذهب إلى القول به--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة بعده زيادة «لصاحبيه».
(2) في النسخ الخطية: «ثلثا»، ويصح نائب فاعل، ولكن السياق يقتضي ما أثبت من «السنن».
(3) رواه أبو داود (2270) وابن ماجه (2348)، والنسائي (3488)، وفي «السنن الكبرى» (5652، 5993)، وهذا الوجه ممّا أغرب به عبد الرزاق عن الثوري! وقد قال البيهقي (10/ 267): «هذا الحديث ممّا يُعَدُّ في أفراد عبد الرزاق عن سفيان الثوري». وعفا الله عن ابن حزم القائل في «المحلى» (10/ 150): «وهذا خبرٌ مستقيم السند»! وتبعه عبد الحق الإشبيلي، فقال في «الأحكام الوسطى» (3/ 220): «إسناده صحيح». وصحّحه أيضًا ابن القطان الفاسي في «بيان الوهم والإيهام» (5/ 433). وقد أغرب عبد الرزاق عن الثوري أيضًا بوجهٍ آخرَ، ساقه عنه أحمد (19329). وقد قال النسائي في «السنن الكبرى» عَقِبَ الحديث (5654): «هذه الأحاديث كلّها مضطربة الأسانيد». وذكر نحوَه العقيلي في «الضعفاء» (3/ 303).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 328)

إسحاق بن راهويه، وقال: هو السنة في دعوى الولد(1). وكان الشافعي يقول به في القديم(2). وأما الإمام أحمد فسئل عنه فرجَّح عليه حديث القافة، وقال: حديث القافة أحبُّ إلي(3).
وهاهنا أمران. أحدهما: دخول القرعة في النسب. والثاني: تغريم من خرجت له القرعة ثلثي دية ولده لصاحبيه. وكلٌّ منهما بعيد عن القياس، فلذلك قالوا: هذا من أبعد شيء عن القياس.
فيقال: القرعة قد تستعمل عند فقدان مرجِّحٍ سواها من بينة أو إقرار أو قافة. وليس ببعيد تعيينُ المستحق بالقرعة في هذه الحال، إذ هي غاية المقدور عليه من أسباب ترجيح الدعوى. ولها دخول في دعوى الأملاك المرسلة التي لا تثبت بقرينة ولا أمارة، فدخولها في النسب الذي يثبت بمجرَّد الشبه الخفي المستند إلى قول القائف أولى وأحرى.
وأما أمر الدية فمشكل جدًّا، فإن هذا ليس بقتل يوجب الدية، وإنما هو تفويت [273/أ] نسبه بخروج القرعة له. فيمكن أن يقال: وطءُ كلِّ واحدٍ صالحٌ لجعل الولد له، فقد فوَّته كلُّ واحد منهم على صاحبه بوطئه، ولكن لم يتحقق من كان له الولد منهم. فلما أخرجته القرعة لأحدهم صار مفوِّتًا لنسبه عن(4) صاحبيه، فأُجري ذلك مجرى إتلاف الولد، ونُزِّل الثلاثة منزلة أب واحد، فحصة المتلِف منه ثلث الدية، إذ قد عاد الولد له، فيغرم لكلٍّ من--------------------------------------------
(1) انظر: «مسائل الكوسج» (4/ 1677). والنقل من «معالم السنن» (3/ 277).
(2) «معالم السنن» (3/ 277).
(3) «مسائل الكوسج» (4/ 1667). وانظر: «معالم السنن» (3/ 277).
(4) في النسخ المطبوعة: «على».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 329)

صاحبيه ما يخصُّه، وهو ثلث الدية.
ووجه آخر أحسن من هذا: أنه لما أتلفه عليهما بوطئه ولحوقِ الولد به وجب عليه ضمانُ قيمته. وقيمة الولد شرعًا هي ديته، فلزمه لهما ثلثا قيمته وهي ثلثا الدية. وصار هذا كمن أتلف عبدًا بينه وبين شريكين له، فإنه يجب عليه ثلثا القيمة لشريكيه. فإتلافُ الولد الحرِّ عليهما بحكم القرعة كإتلاف الرقيق الذي بينهم.
ونظير هذا تضمين الصحابة المغرور بحرية الأمة لما فات رقُّهم على السيد بحريتهم، وكانوا بصدد أن يكونوا أرِقَّاء له. وهذا من ألطف ما يكون من القياس وأدقِّه، ولا يهتدي إليه إلا أفهام الراسخين في العلم. وقد ظن طائفة أن هذا أيضًا على خلاف القياس، وليس كما ظنوه(1)، بل هو محض الفقه، فإن الولد تابع للأم في الحرية والرق، ولهذا ولدُ الحرِّ من أمة الغير رقيق، وولدُ العبد من الحُرَّة حُرّ.
قال الإمام أحمد(2): إذا تزوج الحُرُّ بالأمة رقَّ نصفُه، وإذا تزوج [273/ب] العبدُ بالحرة عتَق نصفُه. فولد الأمة المزوَّجة بهذا المغرور كانوا بصدد أن يكونوا أرِقَّاء لسيدها، ولكن لما دخل الزوج على حرية المرأة دخل على أن يكون أولاده أحرارًا، والولد يتبع اعتقاد الواطئ، فانعقد ولده أحرارًا. وقد فوَّتهم على السيد، وليس مراعاة أحدهما بأولى من مراعاة الآخر، ولا تفويتُ حقِّ أحدهما بأولى من حق صاحبه. فحفِظ الصحابةُ الحقَّين، وراعوا الجانبين، فحكموا بحرية الأولاد وإن كانت أمهم رقيقة؛--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «ظنوا».
(2) في رواية ابن هانئ. انظر «مسائله» (ص 249).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 330)

لأن الزوج إنما دخل على حرية أولاده، ولو توهم رقَّهم لم يدخل على ذلك. ولم يضيِّعوا حقَّ السيد، بل حكموا على الواطئ بفداء أولاده، وأعطَوا العدل حقَّه؛ فأوجبوا فداءهم بمثلهم تقريبًا لا بالقيمة. ثم وفوا العدل بأن مكَّنوا المغرور من الرجوع بما غرِمه على من غرَّه؛ لأن غُرمه كان بسبب غروره. والقياس والعدل يقتضي أن من تسبَّب إلى إتلاف مال شخص أو تغريمه أنه يضمن ما غرِمه، كما يضمن ما أتلفه؛ إذ غايته أنه إتلافٌ بسبب، وإتلافُ المتسبِّب(1) كإتلاف المباشر في أصل الضمان.
فإن قيل: وبعد ذلك كلّه، فهذا خلاف القياس أيضًا. فإن الولد كما هو بعض الأم وجزء منها، فهو بعض الأب. وبعضيَّتُه للأب أعظم من بعضيَّته للأم. ولهذا إنما يذكر الله سبحانه في كتابه تخليقه من ماء الرجل كقوله: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) [274/أ] خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} [الطارق: 5 - 7]، وقوله: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى} [القيامة: 37] ونظائرها من الآيات التي إن لم تختص بماء الرجل فهي فيه أظهر. وإذا كان جزءً من الواطئ وجزءً من الأم فكيف كان ملكًا لسيِّد الأم دون سيِّد الأب؟ ويخالف القياس من وجه آخر، وهو أن الماء بمنزلة البَذْر، ولو أن رجلًا أخذ بذرَ غيره، فزرَعه في أرضه، كان الزرع لصاحب البذر، وإن كان عليه أجرة الأرض.
قيل: لا ريب أن الولد منعقد من ماء الأب كما هو منعقد من ماء الأم، ولكن إنما تكوَّن وصار مالًا متقوِّمًا في بطن الأم. فالأجزاء التي صار بها--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «المسبِّب».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 331)

كذلك من الأم أضعاف أضعاف الجزء الذي من الأب، مع مساواتها له في ذلك الجزء؛ فهو إنما تكوَّن في أحشائها من لحمها ودمها. ولما وضعه الأب لم يكن له قيمة أصلًا، بل كان كما سمَّاه الله ماءً مهينًا لا قيمة له. ولهذا لو نزا فحلُ رجل على رَمَكةِ آخر كان الولد لمالك الأم باتفاق المسلمين. وهذا بخلاف البذر فإنه مال متقوِّم، له قيمة قبل وضعه في الأرض يعاوض عليه بالأثمان، وعَسْبُ الفحل لا يعاوض عليه، فقياس أحدهما على الآخر من أبطل القياس.
فإن قيل: فهلا طردتم ذلك في النسب، وجعلتموه للأم كما جعلتموه للأب!
قيل: قد اتفق المسلمون على أن النسب للأب، كما اتفقوا على أنه يتبع الأم في الحرية والرق. وهذا هو الذي تقتضيه حكمة الله شرعًا وقدرًا، [274/ب] فإن الأب هو المولود له، والأم وعاء وإن تكوَّن فيها. والله سبحانه جعل الولد خليفة أبيه، ونسخته(1)، والقائم مقامه، ووضع الأنساب بين عباده. فيقال: فلان بن فلان، ولا تتم مصالحهم وتعارفهم ومعاملاتهم إلا بذلك، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13]. فلولا ثبوت الأنساب من قبل الآباء لما حصل التعارف، ولفسد نظام العباد. فإن النساء محتجبات مستورات عن--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «شجنته». وما أثبت من النسخ الخطية موافق لما جاء في «الطرق الحكمية» (2/ 578): «فإن الله سبحانه وتعالى أجرى العادة بكون الولد نسخة أبيه».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 332)

العيون، فلا يمكن في الغالب أن تعرف عينُ الأم، ليُشهد(1) على نسب الولد منها. فلو جعلت الأنساب للأمهات لضاعت وفسدت، وكان ذلك مناقضًا للحكمة والرحمة والمصلحة.
ولهذا إنما يدعى الناس يوم القيامة بآبائهم، لا بأمهاتهم. قال البخاري في «صحيحه»(2): «باب يدعى الناس بآبائهم يوم القيامة». ثم ذكر حديث: «لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدرته، يقال: هذه غدرة فلان بن فلان»(3).
فكان من تمام الحكمة أن جعل الحرية والرق تبعًا للأم، والنسب تبعًا للأب. والقياس الفاسد إنما يجمع بين ما فرَّق الله بينه، أو يفرِّق بين ما جمع الله بينه.
فإن قيل: فهلا طردتم ذلك في الولاء، بل جعلتموه لموالي الأم، والولاءُ لُحمةٌ كلُحمة النسب!
قيل: لما كان الولاء من آثار الرِّقِّ وموجباته كان تابعًا له في حكمه، فكان لموالي الأم. ولما كان فيه شائبة النسب، وهو لُحمةٌ كلُحمته، رجع إلى موالي الأب عند [275/أ] انقطاعه عن موالي الأم، فرُوعِيَ فيه الأمران، ورُتِّب عليه الأثران.--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «فيشهد».
(2) قبل الحديث برقم (6177).
(3) هذا اللفظ ملفق من حديث ابن عمر عند البخاري (6177) ومسلم (1735) وحديث أبي سعيد عند مسلم (1738) وأحمد (6093) والترمذي (2191).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 333)

فإن قيل: فهلا جعلتم الولد في الدين تابعًا لمن له النسب، بل ألحقتموه بأبيه تارةً وبأمه تارةً!
قيل: الطفل لا يستقلُّ بنفسه، بل لا يكون إلا تابعًا لغيره. فجعله الشارع تابعًا لخير أبويه في الدين تغليبًا لخير الدِّينَين، فإنه إذا لم يكن له بدٌّ من التبعية لم يجُز أن يتبع مَن هو على دين الشيطان، وتنقطع تبعيته عمن هو على دين الرحمن؛ فهذا محال في حكمة الله تعالى وشرعه.
فإن قيل: فاجعلوه تابعًا لسابيه في الإسلام وإن كان معه أبواه أو أحدهما، فإن تبعيته لأبويه قد انقطعت، وصار السابي(1) أحقَّ به.
قيل: نعم، وهكذا نقول سواء. وهو قول إمام أهل الشام عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ونصَّ عليه أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية(2). وقد أجمع الناس على أنه يُحكَم بإسلامه تبعًا لسابيه إذا سُبي وحده. قالوا: لأن تبعيته قد انقطعت عن أبويه وصار تابعًا لسابيه.
واختلفوا فيما إذا سُبي مع أحدهما على ثلاثة مذاهب(3):
أحدها: يُحكَم بإسلامه. نصَّ عليه أحمد في إحدى الروايتين، وهي المشهورة من مذهبه. وهو قول الأوزاعي.
والثاني: لا يحكم بإسلامه، لأنه لم ينفرد عن أبويه.--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «هو».
(2) انظر: «مختصر الفتاوى المصرية» (ص 505).
(3) انظر: «المغني» (13/ 112).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 334)

والثالث: أنه إن سُبي مع الأب تبعه في دينه. وإن سُبي مع الأم وحدها فهو مسلم. وهو قول مالك.
وقول الأوزاعي وفقهاء الثغر(1) أصح وأسلم من [275/ب] التناقض، فإن السابي قد صار أحقَّ به، وقد انقطعت تبعيته لأبويه، ولم يبق لهما عليه حكم. فلا فرق بين كونهما في دار الحرب، وبين كونهما أسيرين في أيدي المسلمين. بل انقطاعُ تبعيته لهما في حال أسرهما وقهرهما وإذلالهما واستحقاق قتلهما أولى من انقطاعها حال قوة شوكتهما وخوف معرَّتهما. فما الذي يسوِّغ له الكفر بالله والشرك به وأبواه أسيران في أيدي المسلمين، ومنعَه من ذلك وأبواه في دار الحرب؟ وهل هذا إلا تناقض محض؟
وأيضًا، فيقال لهم: إذا سُبي الأبوان ثم قُتلا، فهل يستمرُّ الطفل على كفره عندكم، أو تحكمون بإسلامه؟ فمن قولكم: أنه يستمر على كفره كما لو ماتا. فيقال: وأيُّ كتاب أو سنة أو قياس صحيح أو معنى معتبر أو فرق مؤثِّر بين أن يُقتلا في حال الحرب أو بعد الأسر والسبي؟ وهل يكون(2) المعنى الذي حُكم بإسلامه لأجله إذا سُبي وحده زائلًا بسبائهما ثم قتلهما بعد ذلك؟ وهل هذا إلا تفريق بين المتماثلين؟
وأيضًا فهل تعتبرون وجود الطفل والأبوين في ملك سابٍ واحدٍ، أو يكون معهما في جملة العسكر؟ فإن اعتبرتم الأول طولبتم بالدليل على ذلك. وإن اعتبرتم الثاني، فمن المعلوم انقطاعُ تبعيته لهما واستيلائهما عليه، واختصاصُه بسابيه، ووجودُهما بحيث لا يُمَكَّنان منه ومن تربيته وحضانته.--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «أهل الثغر» بزيادة كلمة «أهل».
(2) «يكون» ساقط من ح، ف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 335)

واختصاصُهما به لا أثر له، وهو كوجودهما في دار الحرب سواء.
وأيضًا فإن الطفل [276/أ] لما لم يستقِلَّ بنفسه لم يكن(1) بدٌّ من جعلِه تابعًا لغيره. وقد دار الأمر بين أن يُجعل تابعًا لمالكه وسابيه ومن هو أحقُّ الناس به، وبين أن يُجعل تابعًا لأبويه ولا حقَّ لهما فيه بوجه. ولا ريب أن الأول أولى.
وأيضًا فإن ولاية الأبوين قد زالت بالكلية، وقد انقطع الميراث وولاية النكاح وسائر الولايات، فما بال ولاية الدين الباطل باقية وحدها؟ وقد نصَّ الإمام أحمد(2) على منع أهل الذمة أن يشتروا رقيقًا من سبي المسلمين. وكتب بذلك عمر بن الخطاب إلى الأمصار(3)، واشتهر ولم ينكره منكر فهو إجماع من الصحابة، وإن نازع فيه بعض الأئمة. وما ذاك إلا أن في تمليكه للكافر ونقله عن يد المسلم قطعًا(4) لما كان بصدده من مشاهدة معالم الإسلام وسماعه للقرآن(5). فربما دعاه ذلك إلى اختياره، فلو كان تابعًا لأبويه على دينهما لم يُمْنَعا من شِراه(6)، وبالله التوفيق.--------------------------------------------
(1) في النسخ الخطية: «ولم يكن».
(2) في رواية ابنه عبد الله. انظر: «مسائله» (ص 249).
(3) قال الإمام أحمد: «ويُروى عن إسماعيل بن عياش بإسنادٍ له: أن عمر كتب ينهى أن تُباع النصرانية من النصراني». انظر: «مسائل عبد الله» (ص 249) و «أحكام أهل الملل» من «الجامع» للخلال (691).
(4) في المطبوع: «قطع» بالرفع!
(5) في النسخ المطبوعة: «القرآن».
(6) في المطبوع: «شراء»، ولعله من أخطاء الطبع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 336)

فإن قيل: فيلزمكم على هذا أنه لو مات الأبوان أن تحكموا بإسلام الطفل لانقطاع تبعيته للأبوين، ولا سيما وهو مسلم بأصل الفطرة، وقد زال معارض الإسلام، وهو تهويد الأبوين وتنصيرهما.
قيل: قد نصَّ على ذلك الإمام أحمد في رواية جماعة من أصحابه(1)، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه». فإذا لم يكن له [276/ب] أبوان، فهو على أصل الفطرة، فيكون مسلمًا.
فإن قيل: فهل تطردون هذا فيما لو انقطع نسبه عن الأب مثل كونه ولد زنًا أو منتفيًا(2) بلعان؟
قيل: نعم، لوجود المقتضي لإسلامه بالفطرة، وعدم المانع وهو وجود الأبوين. ولكن الراجح في الدليل قول الجمهور، وأنه لا يُحكَم بإسلامه بذلك. وهو الرواية الثانية عنه، اختارها شيخ الإسلام(3).
وعلى هذا، فالفرق بين هذه المسألة ومسألة المسبيِّ أن المسبي قد انقطعت تبعيته لمن هو على دينه، وصار تابعًا لسابيه المسلم؛ بخلاف من مات أبواه أو أحدهما، فإنه تابع لأقاربه أو وصي أبيه. فإن انقطعت تبعيته لأبويه، فلم تنقطع لمن يقوم مقامها من أقاربه وأوصيائه(4). والنبيُّ صلى الله عليه وسلم أخبر--------------------------------------------
(1) انظر: «الروايتين والوجهين» (2/ 370) و «أحكام أهل الذمة» (2/ 935).
(2) ت: «منفيًّا»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) انظر: «اختيارات البعلي» (ص 612).
(4) في النسخ المطبوعة: «أو أوصيائه».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 337)

عن تهويد الأبوين وتنصيرهما بناءً على الغالب، وهذا لا مفهوم له لوجهين: أحدهما أنه مفهوم لقب. الثاني(1): أنه خرج مخرج الغالب.
ومما يدل على ذلك: العمل المستمرّ من عهد الصحابة وإلى اليوم بموت أهل الذمة وتركهم الأطفال. ولم يتعرَّض أحد من الأئمة ولا ولاة الأمور لأطفالهم، ولم يقولوا: هؤلاء مسلمون. ومثل هذا لا يُهمله الصحابة والتابعون وأئمة المسلمين(2).
فإن قيل: فهل تطردون هذا الأصل في جعله تبعًا للمالك، فتقولون: إذا اشترى المسلم طفلًا كافرًا يكون مسلمًا تبعًا له، أو تتناقضون فتفرِّقون بينه وبين السابي؟ وصورة المسألة فيما إذا زوَّج الذميُّ [277/أ] عبدَه الكافر من أمته فجاءت بولد، أو تزوج الحرُّ منهم بأمة، فأولدها= ثم باع السيِّد هذا الولد لمسلم.
قيل: نعم نطرده، ونحكم بإسلامه. قاله شيخنا قدَّس الله روحه. ولكن جادة المذهب أنه باقٍ على كفره كما لو سُبِيَ مع أبويه وأولى. والصحيح قول شيخنا، لأن تبعيته للأبوين قد زالت، وانقطعت الموالاة والميراث والحضانة بين الطفل والأبوين، وصار المالك أحقَّ به، وهو تابع له، فلا يُفرَد عنه بحكم، فكيف يُفرَد عنه في دينه؟ وهذا طردُ الحكم بإسلامه في مسألة السباء. وبالله التوفيق.--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «والثاني».
(2) وانظر: «أحكام أهل الذمة» (2/ 1053).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 338)

فصل
فهذه نبذة يسيرة تُطلعك على ما وراءها، من أنه ليس في الشريعة شيء يخالف القياس، ولا في المنقول عن الصحابة الذي لا يعلم لهم فيه مخالف، وأن القياس الصحيح دائر مع أوامرها ونواهيها وجودًا وعدمًا؛ كما أن المعقول الصحيح دائر مع أخبارها وجودًا وعدمًا، فلم يخبر الله ولا رسوله بما يناقض صريح العقل، ولم يشرع ما يناقض الميزان والعدل.
ولنفاة الحكم والتعليل والقياس هاهنا سؤال مشهور، وهو أن الشريعة قد فرَّقت بين المتماثلين، وجمعت بين المختلفين؛ فإن الشارع(1):
فرض الغسل من المني وأبطل الصوم بإنزاله عمدًا وهو طاهر، دون البول والمذي وهو نجس.
وأوجب غسلَ الثوب من بول الصبية، والنضحَ من بول الصبي، مع تساويهما.
ونقَص الشطرَ من صلاة المسافر الرُّباعية، وأبقى الثلاثية [277/ب] والثنائية على حالهما.
وأوجب الصوم(2) على الحائض دون الصلاة، مع أن الصلاة أولى بالمحافظة عليها.--------------------------------------------
(1) انظر جملة من المسائل الآتية في «الفصول» للجصاص (4/ 85) و «المحصول» للرازي (5/ 107) و «الإحكام» للآمدي (4/ 8، 59).
(2) في النسخ المطبوعة: «قضاء الصوم»، والظاهر أن الزيادة من تصرف بعض النساخ أو الناشرين. وانظر: «الإحكام» للآمدي (4/ 8) وهو مصدر النقل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 339)

وحرَّم النظر إلى العجوز الشوهاء القبيحة المنظر إذا كانت حرةً، وجوَّزه إلى الأمة الشابة البارعة الجمال.
وقطع سارق ثلاثة دراهم، دون مختلس ألف دينار أو منتهبها أو غاصبها؛ ثم جعل ديتها خمسمائة دينار، فقطعها في ربع دينار، وجعل ديتها هذا القدر الكبير.
وأوجب حدَّ الفرية على من قذف غيره بالزنا، دون من قذفه بالكفر وهو شرٌّ منه.
واكتفى في القتل بشاهدين دون الزنا، والقتلُ أكبر من الزنا.
وجلَد قاذف الحُرّ الفاسق، دون العبد العفيف الصالح.
وفرَّق في العدَّة بين الموت والطلاق مع استواء حال الرحم فيهما.
وجعل عدّة الحرة ثلاث حِيَض، واستبراء الأمة بحيضة، والمقصود العلم ببراءة الرحم.
وحرَّم المطلَّقة ثلاثًا على الزوج المطلِّق، ثم أباحها له إذا تزوجت بغيره، وحالُها في الموضعين واحدة.
وأوجب غسل غير الموضع الذي خرجت منه الريح، ولم يوجب غسله.
ولم يعتبر توبة القاتل وندمه قبل القدرة عليه، واعتبر توبة المحارب قبل القدرة عليه.
وقبل شهادة العبد والمملوك عليه بأنه صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا، ولم يقبل شهادته على آحاد الناس أنه قال كذا وكذا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 340)

وأوجب الصدقة في السوائم، وأسقطها عن العوامل.
وجعل الحرة القبيحة الشوهاء تُحَصِّن [278/أ] الرجلَ، والأمة البارعة الجمال لا تُحَصِّن.
ونقَض الوضوءَ بمسِّ الذكر، دون مسِّ سائر الأعضاء، ودون مسِّ العذِرة والدم.
وأوجب الحدَّ في القطرة الواحدة من الخمر، ولم يوجبه بالأرطال الكثيرة من الدم والبول.
وقصر عدد المنكوحات على أربع، وأطلق ملك اليمين من غير حَصْر.
وأباح للرجل أن يتزوج أربعًا، ولم يبح للمرأة إلا رجلًا واحدًا، مع وجود الشهوة وقوة الداعي من الجانبين.
وجوَّز للرجل أن يستمتع من أمته بالوطء وغيره، ولم يجوِّز للمرأة أن تستمتع من عبدها لا بوطء ولا غيره.
وفرَّق بين الطلقة الثالثة والثانية في تحريمها على المطلِّق بالثالثة دون الثانية.
وفرَّق بين لحم الإبل ولحم الغنم والبقر والجواميس وغيرها، فأوجب الوضوء من لحم الإبل وحده.
وفرَّق بين الكلب الأسود والأبيض في قطع الصلاة بمرور الأسود وحده.
وفرَّق بين الريح الخارجة من الدبر، فأوجب بها الوضوء؛ وبين الجشوة الخارجة من الحلق، فلم يوجب بها الوضوء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 341)

وأوجب الزكاة في خمس من الإبل، وأسقطها عن عدَّة آلاف من الخيل.
وأوجب في الذهب والفضة والتجارة ربع العُشْر، وفي الزروع والثمار العُشْرَ أو نصفه، وفي المعدن الخُمْس.
وأوجب في أول نصاب من الإبل من غير جنسها، وفي أول نصاب من البقر والغنم من [278/ب] جنسه.
وقطع يدَ السارق لكونها آلة المعصية، فأذهب العضو الذي تعدَّى به على الناس، ولم يقطع اللسان الذي يقذف به المحصنات الغافلات، ولا الفرج الذي يرتكب به المحارم(1).
وأوجب على الرقيق نصفَ حدِّ الحُرِّ، مع أن حاجته إلى الزجر عن المحارم كحاجة الحُرِّ.
وجعل للقاذف إسقاط الحَدِّ باللعان في الزوجة دون الأجنبيه، وكلاهما قد ألحق به(2) العار.
وجوَّز للمسافر المترفِّه في سفره رخصةَ القصر والفطر، دون المقيم المجهود الذي هو في غاية المشقة في سببه(3).--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «المحرم».
(2) في النسخ: «بها»، وكذا في المطبوع. والمثبت من الطبعات القديمة. وكذا في النسخ: «كلاهما».
(3) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 342)

وأوجب على كلِّ من نذر لله طاعةً الوفاءَ بها، وجوَّز لمن حلف على فعلها أن يتركها ويكفِّر يمينه؛ وكلاهما قد التزم فعلَها لله.
وحرَّم الذئب والقرد وما له ناب من السباع، وأباح الضبع(1) ولها ناب تكسِر به.
وجعل شهادة خزيمة بن ثابت وحده بشهادتين، وغيرُه من الصحابة أفضل منه، وشهادته بشهادةٍ(2).
ورخَّص لأبي بُردَة بن نِيَار في التضحية بالعَناق، وقال: «لن تجزئ عن أحد بعدك»(3).
وفرَّق بين صلاة الليل والنهار في السرِّ والجهر، ثم شرع الجهرَ في بعض صلاة النهار كالجمعة والعيدين.
وورَّث ابنَ ابنِ العَمِّ وإن بعدت درجته، دون الخالة التي هي شقيقة الأم.
وحرَّم أخذ مال الغير إلا بطيب نفسه، وسلَّطه على أخذ عقاره وأرضه بالشفعة. ثم شرع الشفعة فيما يمكن التخلص من ضرر [279/أ] الشركة بقسمته، دون ما لا يمكن قسمته كالجوهرة والحيوان، وهو أولى بالشفعة.--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «على قول»، ولعلها كانت حاشية فدخلت في النص.
(2) في النسخ المطبوعة: «بشهادة واحد».
(3) أخرجه البخاري (955) ومسلم (1961) من حديث البراء بن عازب. والعناق: الأنثى من ولد المعز.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 343)

وحرَّم صومَ أولِ يومٍ من شوال، وفرض صومَ آخرِ يومٍ من رمضان، مع تساوي اليومين.
وحرَّم على الإنسان نكاح بنت أخته وأخيه(1)، وأباح له نكاح بنت أخي أبيه وأخت أمه.
وحمل العاقلة ضمان جناية الخطأ على النفوس، دون الجناية على الأموال.
وحرَّم وطء الحائض لأذى الدم، وأباح وطء المستحاضة مع وجود الأذى.
ومنع بيعَ مُدِّ حنطةٍ بمُدٍّ وحُفنة، وجوَّز بيعَ مدِّ حنطة بصاع فأكثر من الشعير. فحرَّم ربا الفضل في الجنس الواحد، دون الجنسين.
ومنع المرأة من الإحداد على أبيها وابنها فوق ثلاثة أيام، وأوجب عليها أن تُحِدَّ على الزوج وهو أجنبي أربعة أشهر وعشرًا.
وسوَّى بين الرجل والمرأة في العبادات البدنية والمالية كالوضوء والغسل والصلاة والصوم والزكاة والحج وفي العقوبات كالحدود، ثم جعلها على النصف من الرجل في الدية والشهادة والميراث والعقيقة.
وخصَّ بعض الأزمنة على بعض(2) وبعض الأمكنة على بعض بخصائص مع تساويها. فجعل ليلة القدر خيرًا من ألف شهر، وجعل--------------------------------------------
(1) ت، ع: «أخيه وأخته»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(2) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. وكأنه ضمَّن «خصَّ» معنى التفضيل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 344)

شهر رمضان سيد الشهور، ويوم الجمعة سيد الأيام، ويوم عرفة ويوم النحر وأيام منى أفضل الأيام، وجعل مكان البيت أفضل بقاع الأرض.
قالوا: وإذا كانت الشريعة قد [279/ب] جاءت بالتفريق بين المتماثلاث والجمع بين المختلفات، كما جمعت بين الخطأ والعمد في ضمان الأموال وفي قتل الصيد، وجمعت بين العاقل والمجنون والطفل والبالغ في وجوب الزكاة، وجمعت بين الهرة والفأرة في طهارة كلٍّ منهما، وجمعت بين الميتة وذبيحة المجوسي في التحريم، وبين ما مات من الصيد أو ذبحه المحرم في ذلك، وبين الماء والتراب في التطهير= بطل القياس، فإن مبناه على هذين الحرفين، وهما أصل قياس الطرد وقياس العكس.
والجواب أن يقال: الآن حمي الوطيس، وحميت أنوف أنصار الله ورسوله لنصر دينه وما بعث به رسوله. وآن لحزب الحق أن لا تأخذه(1) في الله لومة لائم، وأن لا يتحيَّزوا إلى فئة معينة، وأن ينصروا الله ورسوله بكلِّ قولٍ حقٍّ قاله من قاله، ولا يكونوا من الذين يقبلون ما قاله طائفتهم وفريقهم كائنًا من كان، ويردُّون ما قاله منازعوهم وغير طائفتهم كائنًا ما كان. فهذه طريقة أهل العصبية وحمية الجاهلية(2). ولَعمرُ الله إن صاحب هذه الطريقة لَمضمونٌ له الذمُّ، وغير ممدوح إن أصاب. وهذه(3) حالٌ لا يرضى بها مَن نصح نفسَه وهُديَ لرشده، والله الموفق.--------------------------------------------
(1) ت، ع: «تأخذهم». وكذا في النسخ المطبوعة.
(2) في النسخ المطبوعة: «أهل الجاهلية» بزيادة كلمة «أهل».
(3) في النسخ المطبوعة: «وهذا».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 345)

وجواب هذا السؤال من طريقين: مجمل ومفصل:
أما المجمل فهو أن ما ذكرتم من الصور وأضعافها وأضعاف أضعافها فهو من أبيَن الأدلة [280/أ] على عظم هذه الشريعة وجلالتها، ومجيئها على وفق العقول السليمة والفِطَر المستقيمة، حيث فرَّقت بين أحكام هذه الصور المذكورة، لافتراقها في الصفات التي اقتضت افتراقَها في الأحكام. ولو ساوت بينها في الأحكام لتوجَّه السؤالُ، وصعُبَ الانفصال، وقال القائل: قد ساوت بين المختلفات، وقرنت(1) الشيء إلى غير شِبهه في الحكم. وما امتازت صورة من تلك الصور بحكمها دون الصورة الأخرى إلا لمعنًى قام بها أوجَبَ اختصاصَها بذلك الحكم، ولا اشتركت صورتان في حكمٍ إلّا لاشتراكهما في المعنى المقتضى لذلك الحكم. ولا يضرُّ افتراقُهما في غيره كما لا ينفع اشتراكُ المختلفين في معنًى لا يوجب الحكم. فالاعتبار في الجمع والفرق إنما هو بالمعاني التي لأجلها شُرِعت تلك الأحكام وجودًا وعدمًا.
وقد اختلفت أجوبة الأصوليين عن هذا السؤال بحسب أفهامهم ومعرفتهم بأسرار الشريعة. فأجاب ابن الخطيب عنه بأن قال(2): «غالبُ أحكام الشرع(3) معلَّلة برعاية المصالح المعلومة، والخصمُ إنما بيَّن خلاف ذلك في صور قليلة جدًّا. وورود الصورة النادرة على خلاف الغالب لا يقدح في حصول الظن، كما أن الغيم الرطب إذا لم يمطر نادرًا لا يقدح في--------------------------------------------
(1) ح، ف: «وقربت».
(2) في كتاب «المحصول» (5/ 114).
(3) في النسخ المطبوعة: «الشريعة».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 346)

نزول المطر منه».
وهذا الجواب لا يُسْمِن ولا يغني من جوع، وهو جواب أبي الحسين البصري بعينه(1).
وأجاب عنه [280/ب] أبو الحسن الآمدي(2) بأن التفريق بين الصور المذكورة في الأحكام «إما لعدم صلاحية ما وقع جامعًا، أو لمعارضٍ له في الأصل أو الفرع. وأما الجمع بين المختلفات فإنما كان لاشتراكهما في معنى جامع صالح للتعليل، أو لاختصاص كلِّ صورة بعلَّة صالحة للتعليل، فإنه لا مانع عند اختلاف الصور ــ وإن اتحد نوعُ الحكم ــ أن يعلَّل بعلل مختلفة».
وأجاب عنه أبو بكر الرازي الحنفي بأن قال(3): «لا معنى لهذا السؤال، فإنا لم نقل بوجوب القياس من حيث اشتبهت المسائل في صورها وأعيانها وأسمائها، ولا أوجبنا المخالفة بينها من حيث اختلفت في الصور والأعيان والأسماء. وإنما يجب القياس بالمعاني التي جُعِلت أماراتٍ للحكم، وبالأسباب(4) الموجبة له؛ فنعتبرها في مواضعها، ثم لا نبالي باختلافها ولا اتفاقها من وجوه أُخَر غيرها. مثال ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرَّم التفاضل في البرّ بالبرّ من جهة الكيل، وفي الذهب بالذهب من جهة الوزن، استدللنا به على أن الزيادة المحظورة معتبرة من جهة الكيل والوزن مع الجنس، فحيث--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» (2/ 231، 292).
(2) في «الإحكام في أصول الأحكام» (4/ 14).
(3) في «الفصول في الأصول» (4/ 86).
(4) لم ترد واو العطف قبل «بالأسباب» في مطبوعة «الفصول».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 347)