Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حديث تحريم ربا الفضل: «فإني أخاف عليكم الرَّمَاءَ»(1)، والرَّمَاء هو الربا، فتحريم الربا نوعان: نوع حُرِّم لما فيه من المفسدة وهو ربا النسيئة، ونوع حرِّم تحريمَ الوسائل وسدًّا لذرائع؛ فظهرت حكمة الشارع الحكيم وكمال شريعته الباهرة في تحريم النوعين. ويلزم من لم يعتبر الذرائع ولم يأمر بسدِّها أن يجعل تحريم ربا الفضل تعبدًا محضًا لا يُعقل معناه كما صرح بذلك كثير منهم.
الوجه الحادي والتسعون: أنه أبطل أنواعًا من النكاح الذي يتراضى به الزوجان سدًّا لذريعة الزنا؛ فمنها النكاح بلا ولي(2)؛ فإنه أبطله سدًّا لذريعة الزنا؛ فإن الزاني لا يَعجِز أن يقول للمرأة: «أَنكِحيني نفسَكِ بعشرة» ويُشهِد عليها رجلين من أصحابه أو غيرهم، فمنعهما من ذلك سدًّا لذريعة الزنا. ومن هذا تحريم نكاح التحليل(3) الذي لا رغبةَ للنفس فيه في إمساك المرأة واتخاذها زوجة، بل له وَطَرُ ما يقضيه بمنزلة الزاني في الحقيقة وإن اختلفت الصورة. [52/ب] ومن ذلك تحريم نكاح المتعة(4) الذي يعقد المتمتع فيه على المرأة مدة يقضي وطره منها فيها؛ فحرّم هذه الأنواع كلها سدًّا لذريعة السِّفاح، ولم يُبِح إلا عقدًا مؤبَّدًا يقصد فيه كل من الزوجين--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (5885) من حديث ابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي متكلم فيه. وقد ورد موقوفًا عن ابن عمر عند أحمد (11006) وعن عمر عند مالك (2/ 634، 635) وابن أبي شيبة (22940).
(2) تقدم تخريجه.
(3) تقدم تخريجه.
(4) رواه البخاري (4216) ومسلم (1407) من حديث علي رضي الله عنه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 38)

المقام مع صاحبه ويكون بإذن الولي وحضور الشاهدين أو ما(1) يقوم مقامهما من الإعلان؛ فإذا تدبرتَ حكمة الشريعة وتأمَّلتَها حقَّ التأمُّل رأيتَ تحريم هذه الأنواع من باب سدِّ الذرائع، وهي من محاسن الشريعة وكمالها.
الوجه الثاني والتسعون: أنه منع المتصدّق من شراء صدقته ولو وجدها تُباع في السوق(2)، سدًّا لذريعة العود فيما خرج عنه لله ولو بعوضه؛ فإن المتصدّق إذا مُنِع من تملُّكِ صدقته بعوضها فتملُّكه إياها بغير عوض أشدُّ منعًا وأفطمُ للنفوس عن تعلقها بما خرجت عنه لله، والصواب ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم من المنع من شرائها مطلقًا، ولا ريب أن في تجويز ذلك ذريعةً إلى التحيُّل على الفقير بأن يدفع إليه صدقة ماله ثم يشتريها منه بأقل من قيمتها، ويرى المسكين أنه قد حصل له شيء ــ مع حاجته ــ فتسمح نفسه بالبيع، والله عالم بالأستار(3)، فمن محاسن هذه الشريعة الكاملة سدُّ الذريعة ومنع المتصدِّق من شراء صدقته، وبالله التوفيق.
الوجه الثالث والتسعون: أنه نهى عن بيع الثمار قبل بدوِّ صلاحها(4)، لئلا يكون ذريعةً إلى أكل مال المشتري بغير حق إذا كانت معرَّضةً للتلف، وقد يمنعها الله، وأكَّد هذا الغرض بأن حكم للمشتري بالجائحة إذا تَلِفتْ بعد الشراء الجائز، كل هذا لئلا يُظلم المشتري ويؤكل ماله بغير حق.
الوجه الرابع والتسعون: أنه نهى الرجل بعد إصابة ما قُدِّر له أن يقول: لو--------------------------------------------
(1) ز: «وما».
(2) رواه البخاري (1489) ومسلم (1621) من حديث عمر رضي الله عنه.
(3) ز: «بالاسعار». وفي المطبوع: «بالأسرار».
(4) رواه البخاري (2194) ومسلم (1534) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 39)

أني فعلتُ لكان كذا وكذا، وأخبر أن ذلك ذريعة إلى عمل الشيطان(1)، فإنه لا يُجدِي عليه إلا الحزن والندم وضيقة الصدر والتسخُّط على المقدور واعتقاد أنه كان يمكنه دفع المقدور لو فعل ذلك، وذلك يُضعِف رضاه وتسليمه وتفويضه وتصديقه بالمقدور وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وإذا أعرض القلب عن هذا انفتح له عمل الشيطان، وما ذاك لمجرد لفظ «لو»، بل لِما قارنها من الأمور القائمة بقلبه المنافية لكمال الإيمان الفاتحة لعمل الشيطان، بل أرشد العبد في هذه الحال إلى ما هو أنفع له، وهو الإيمان بالقدر والتفويض والتسليم للمشيئة الإلهية وأنه ما شاء الله كان ولا بدّ؛ فمن رضي فله الرضى ومن سخِطَ فله السخط، فصلوات الله وسلامه على مَن كلامه شفاء للصدور ونور للبصائر وحياة للقلوب وغذاء للأرواح، فلقد أنعم به على عباده أتمَّ نعمة، ومنَّ عليهم به أعظم منَّة؛ فللّه النعمة وله المنّة والفضل وله الثناء الحسن.
الوجه الخامس والتسعون: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن طعام المتباريينِ(2)، وهما الرجلان يقصد كل منهما مباراة الآخر ومباهاته، إما في التبرعات كالرجلين [53/أ] يصنع كل منهما دعوة يفتخر بها على الآخر ويباريه بها، وإما في المعاوضات كالمتبايعين يُرخِص كلٌّ منهما سِلعته لمنع الناس من الشراء من--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (2664) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) رواه أبو داود (3754) والطبراني (11942) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وصححه الحاكم (4/ 128). وقد اختلف في وصله وإرساله عن عكرمة، فذكر أبو داود عن الأكثرين الإرسال، واختاره البغوي في «شرح السنة» (9/ 144) والذهبي في «الميزان» ترجمة بقية بن الوليد (1/ 334). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (626).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 40)

صاحبه. ونصَّ الإمام أحمد على كراهية الشراء من هؤلاء، وهذا النهي يتضمن سدَّ الذريعة من وجهين؛ أحدهما: أن تسليط النفوس على الشراء منهما وأكل طعامهما تفريح لهما وتقوية لقلوبهما وإغراء لهما على فعل ما كرهه الله ورسوله. والثاني: أن ترك الأكل من طعامهما ذريعة إلى امتناعهما وكفِّهما عن ذلك.
الوجه السادس والتسعون: أنه سبحانه عاقب الذين حفروا الحفائر يوم الجمعة فوقع فيها السمك يوم السبت فأخذوه يوم الأحد، ومسخهم قردةً وخنازير، وقيل: إنهم نصبوا الشِّباك يوم الجمعة وأخذوا الصيد يوم الأحد. وصورة الفعل الذي فعلوه مخالف لما نُهوا عنه، ولكنهم لما جعلوا الشِّباك والحفائر ذريعة إلى أخذ ما يقع فيها من الصيد يوم السبت نُزِّلوا منزلةَ من اصطاد(1) فيه؛ إذ صورة الفعل لا اعتبار بها، بل بحقيقته وقصد فاعله، ويلزم من لم يَسُدَّ الذرائع أن لا يحرِّم مثل هذا كما صرّحوا به في نظيره سواء، وهو لو نصب قبل الإحرام شبكةً فوقع فيها صيد وهو محرم جاز له أخذه بعد الحلّ، وهذا جارٍ على قواعد من لم يعتبر المقاصد ولم يسدَّ الذرائع.
الوجه السابع والتسعون: قال الإمام أحمد: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع السلاح في الفتنة(2)، ولا ريبَ أن هذا سدٌّ لذريعة الإعانة على المعصية،--------------------------------------------
(1) د: «اصّاد»، وكلاهما صواب.
(2) رواه البزار (3589) والطبراني (286) والبيهقي (5/ 527) من حديث عمران مرفوعًا، وفي إسناده بحْر السَّقَّاء متكلم فيه، وبه أعله البيهقي، وقد اختلف في وقفه ورفعه، والوقف هو الأصح. انظر: «نصب الراية» (3/ 391) و «التلخيص الحبير» (3/ 42) و «الإرواء» (5/ 135).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 41)

ويلزم من لم يسدَّ الذرائع أن يجوِّز هذا البيع كما صرّحوا به، ومن المعلوم أن هذا البيع يتضمن الإعانة على الإثم والعدوان، وفي معنى هذا كل بيع أو إجارة أو معاوضة تُعِين على معصية الله تعالى، كبيع السلاح للكفار والبغاة وقُطَّاع الطريق، وبيع الرقيق لمن يفسق به أو يؤاجره لذلك، وإجارة داره أو حانوته أو خانِه لمن يقيم فيها سوق المعصية، وبيع الشمع أو إجارته لمن يعصي الله عليه، ونحو ذلك مما هو إعانة على ما يُبغضه الله ويُسخطه. ومن هذا عَصْر العنب لمن يتخذه خمرًا وقد لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو والمعتصر معًا، ويلزم مَن لم يسدَّ الذرائع أن لا يلعن العاصر، وأن يجوِّز له أن يعصر العنب لكل أحد، ويقول: القصد غير معتبر في العقد، والذرائع غير معتبرة، ونحن مطالبون بالظواهر، والله يتولَّى السرائر، وقد صرَّحوا بهذا. ولا ريبَ في التنافي بين هذا وبين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثامن والتسعون(1): نهيه عن قتال الأمراء والخروج على الأئمة ــ وإن ظلموا أو جاروا ــ ما أقاموا الصلاة(2)، سدًّا لذريعة الفساد العظيم والشر الكثير بقتالهم كما هو الواقع؛ فإنه حصل بسبب قتالهم والخروج عليهم أضعافُ أضعافِ ما هم عليه، والأمة في بقايا تلك الشرور إلى الآن. وقال: «إذا بُويع لخليفتين فاقتلوا الآخِرَ منهما»(3) سدًّا لذريعة الفتنة.--------------------------------------------
(1) هذا الوجه والوجه التالي ليسا في المخطوطات المعتمدة، وقد أثبتناهما من النسخ المطبوعة، ولعلهما مما أضافه المؤلف فيما بعد. ويدل على كونهما من الكتاب تصريح المؤلف الآتي بأن عدد هذه الوجوه تسعة وتسعون مثل عدد أسماء الله الحسنى.
(2) رواه مسلم (1854) من حديث أم سلمة رضي الله عنها.
(3) رواه مسلم (1853) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 42)

الوجه التاسع والتسعون: جمْعُ عثمان المصحف على حرف واحد من الأحرف السبعة(1)، لئلا يكون ذريعةً إلى اختلافهم في القرآن، ووافقه على ذلك الصحابة رضي الله عنهم.
ولنقتصر على هذا العدد من الأمثلة الموافق لأسماء الله الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة، تفاؤلًا بأن من أحصى هذه الوجوه وعلم أنها من الدين وعمل بها دخل الجنة؛ إذ يكون قد اجتمع له معرفة أسماء الرب عز وجل ومعرفة أحكامه، ولله وراء ذلك أسماء وأحكام.
وباب سدّ الذرائع أحد أرباع التكليف؛ فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان؛ أحدهما: مقصود لنفسه، [53/ب] والثاني: وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان؛ أحدهما: ما يكون المنهيُّ عنه مفسدةً في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة؛ فصار سدُّ الذرائع المفضية إلى المحرَّم أحد أرباع الدين.
* * * *--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (4984) من حديث أنس رضي الله عنه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 43)

فصل

و‌‌تجويز الحيل يناقض سدَّ الذرائع مناقضة ظاهرة؛ فإن الشارع يسدُّ الطريق إلى المفاسد بكل ممكن، والمحتال يفتح الطريق إليها بِحِيَلِهِ، فأين من يمنع من الجائز خشيةَ الوقوع في المحرَّم إلى من يعمل الحيلة في التوصل إليه؟ فهذه الوجوه التي ذكرناها وأضعافها تدلُّ على تحريم الحيل والعمل بها والإفتاء في دين الله بها.
ومن تأمل أحاديث اللعن وجد عامتها لمن استحلَّ محارم الله، أو أسقط فرائضه بالحيل، كقوله: «لعن الله المحلِّل والمحلَّل له»(1)، «لعن الله اليهود، حُرِّمت عليهم الشحومُ فجَمَلوها وباعوها وأكلوا ثمنها»(2)، «لعن الله الراشي والمرتشي»(3)، «لعن الله آكلَ الربا ومُوكِله وكاتبه وشاهدَه»(4). ومعلوم أن الكاتب والشاهد إنما يكتب ويشهد على الربا المحتال عليه ليتمكن من الكتابة والشهادة بخلاف ربا المجاهرة الظاهر. ولعن في الخمر عشرةً: عاصرَها ومعتصرَها(5)، ومعلوم أنه إنما عصَرَ عنبًا. ولعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة، وقرن(6) بينهما وبين آكل الربا--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه.
(3) تقدم تخريجه.
(4) رواه مسلم (1598/ 106) من حديث جابر رضي الله عنه. ورواه أبو داود (3333) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه واللفظ له.
(5) تقدم تخريجه.
(6) ز: «وفرق»، تحريف.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 44)

وموكله، والمحلِّل والمحلَّل له، في حديث ابن مسعود(1)، وذلك للقدر المشترك بين هؤلاء الأصناف وهو التدليس والتلبيس؛ فإن هذه تُظهِر من الخلقة ما ليس فيها، والمحلل يُظهِر من الرغبة ما ليس عنده، وآكل الربا يستحلُّه بالتدليس والمخادعة فيُظهِر من عقد التبايع ما ليس له حقيقة، فهذا يستحلّ الربا بالبيع، وذاك يستحلّ الزنا باسم النكاح، فهذا يُفسِد الأموال، وذاك يُفسِد الأنساب. وابن مسعود هو راوي هذا الحديث، وهو راوي حديث: «ما ظهر الربا والزنا في قوم إلا أحلُّوا بأنفسهم العقابَ»(2).
والله سبحانه مسخ الذين استحلُّوا محارمه بالحيل قردةً وخنازير جزاءً من جنس عملهم؛ فإنهم لما مَسخوا شرعه وغيَّروه عن وجهه مسَخَ وجوههم وغيَّرها عن خلقتها. والله سبحانه وتعالى ذمَّ أهل الخداع والمكر، ومن يقول بلسانه ما ليس في قلبه، وأخبر أن المنافقين يخادعونه وهو خادِعُهم، وأخبر عنهم بمخالفة ظواهرهم لبواطنهم وسرائرهم لعلانيتهم وأقوالهم لأفعالهم.
وهذا شأن أرباب الحيل المحرَّمة، وهذه الأوصاف منطبقة عليهم؛ فإن المخادعة(3) هي الاحتيال والمراوغة بإظهار أمر جائز ليتوصَّل به إلى أمر--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه أحمد (3809) وأبو يعلى (4981) وابن حبان (4410) من حديث ابن مسعود، وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي متكلم فيه، ورواية سماك عن عكرمة مضطربة إلا أن للحديث شاهدًا يتقوى به. انظر: «مسند أحمد» ط. الرسالة (6/ 358 - 359) و «صحيح ابن حبان» (10/ 258 - 259).
(3) من هنا اعتمد المؤلف على كلام شيخه في «بيان الدليل» (ص 30 وما بعدها).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 45)

محرَّم يُبْطِنه، ولهذا يقال: «طريقٌ خَيْدَع» إذا كان مخالفًا للقصد لا يُفطَن له، ويقال للسراب: «الخَيْدع» لأنه يَخدع من يراه ويَغُرُّه، وظاهره خلاف باطنه، ويقال للضبّ: «خادع»، وفي المثَل: «أخدعُ من ضَبٍّ» لمراوغته. ويقال: «سوقٌ خادعةٌ» أي متلونة، وأصله الاختفاء والستر، ومنه «المُخْدَع» في البيت(1).
فوازِنْ بين قول القائل: آمنا بالله وباليوم الآخر وأشهدُ أن محمدًا [54/أ] رسول الله؛ إنشاءً للإيمان وإخبارًا به، وهو غير مُبطِن لحقيقة هذه الكلمة ولا قاصدٍ له ولا مطمئنٍ به، وإنما قاله متوصلًا به إلى أمنه وحَقْن دمه أو نيل غرض دنيوي، وبين قول المرابي: بعتك هذه السلعة بمائة. وليس لواحد منهما غرض فيها بوجهٍ، وليس مبطنًا لحقيقة هذه اللفظة، ولا قاصدًا له، ولا مطمئنًّا به، وإنما تكلم بها متوصلًا إلى الربا. وكذلك قول المحلل: تزوجتُ هذه المرأة، أو قبلتُ هذا النكاح، وهو غير مبطنٍ لحقيقة النكاح، ولا قاصدٍ له، ولا مريدٍ أن تكون زوجتَه بوجه، ولا هي مريدة لذلك ولا الولي، هل تجد بينهما فرقًا في الحقيقة أو العرف؟
فكيف يسمَّى أحدهما مخادعًا دون الآخر، مع أن قوله بعتُ واشتريت واقترضت وأنكحت وتزوجت غير قاصدٍ به انتقال الملك الذي وضعت له هذه الصيغة، ولا ينوي النكاح الذي جعلت له هذه الكلمة، بل قصدُه ما ينافي مقصود العقد أو أمر آخر خارج عن أحكام العقد، وهو عود المرأة إلى زوجها المطلق، وعود السلعة إلى البائع بأكثر من ذلك الثمن، بمباشرته لهذه الكلمات التي جعلت لها حقائق ومقاصد، مُظهِرًا لإرادة حقائقها ومقاصدها--------------------------------------------
(1) شرح هذه الكلمات بنحو ما هنا في «الصحاح» (خدع).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 46)

ومُبطِنًا لخلافه؛ فالأول نفاق في أصل الدين، وهذا نفاق في فروعه.
يوضِّح ذلك ما ثبت عن ابن عباس أنه جاءه رجل فقال: إن عمي طلَّق امرأته ثلاثًا، أيُحِلُّها له رجل؟ فقال: من يخادعِ الله يخدعْه(1). وصح عن أنس وعن ابن عباس أنهما سئلا عن العِينة، فقالا: إن الله لا يخدع، هذا(2) مما حرّم الله ورسوله(3). فسمَّيا ذلك خداعًا، كما سمّى عثمان وابن عمر نكاح المحلِّل نكاح دُلْسَة(4). وقال أيوب السختياني في أهل الحيل: يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان، فلو أَتوا الأمر عِيانًا كان أهون عليّ(5). وقال شريك بن عبد الله القاضي في كتاب الحيل: هو كتاب المخادعة(6).
وتلخيص هذا(7) أن الحيل المحرَّمة مخادعة لله، ومخادعة الله حرام.
أما المقدمة الأولى فإن الصحابة والتابعين ــ وهم أعلم الأمة بكلام الله ورسوله ومعانيه ــ سمَّوا ذلك خداعًا، وأما الثانية فإن الله ذمَّ أهل الخداع،--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) ز: «وهذا».
(3) ذكره المصنف في «إغاثة اللهفان» (1/ 584) وعزا قول أنس إلى مطيَّن في كتاب البيوع، وقول ابن عباس إلى أبي محمد النخشبي.
(4) روى أثر عثمان رضي الله عنه البيهقي (7/ 208)، وأما أثر ابن عمر فلم أقف عليه. وانظر: «بيان الدليل» (ص 31) و «إغاثة اللهفان» (1/ 481، 482).
(5) تقدم تخريجه.
(6) انظر: «بيان الدليل» (ص 32) و «إغاثة اللهفان» (1/ 585).
(7) انظر: «بيان الدليل» (ص 33 وما بعدها).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 47)

وأخبر أن خداعهم إنما هو لأنفسهم، وأن في قلوبهم مرضًا، وأنه سبحانه خادعهم، فكل هذا عقوبة لهم.
ومدار الخداع على أصلين؛ أحدهما: إظهار فعل لغير مقصوده الذي جُعِل له. الثاني: إظهار قول لغير مقصوده الذي وُضع له، وهذا منطبق على الحيل المحرمة. وقد عاقب الله سبحانه المتحيلين على إسقاط نصيب المساكين وقت الجداد بجَدِّ حَبِّهم(1) عليهم وإهلاك ثمارهم، فكيف بالمتحيل على إسقاط فرائض الله وحقوق خلقه؟ ولعن أصحاب السبت ومسخهم قردةً وخنازير على احتيالهم على فعل ما حرّمه عليهم.
قال الحسن البصري في قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ [54/ب] اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ} [البقرة: 65]، قال: رَمَوا الحيتان في السبت، ثم أرجؤوها في الماء، فاستخرجوها بعد ذلك، فطبخوها فأكلوها واللهِ أوخَمَ أَكْلةٍ أُكِلَتْ، أسرعَه في الدنيا عقوبةً وأسرعَه عذابًا في الآخرة، والله ما كانت لحوم تلك الحيتان بأعظمَ عند الله من دماء قوم مسلمين، إلا أنه عجّل لهؤلاء وأخّر لهؤلاء(2).
وقوله: «رمَوها في السبت» يعني احتالوا على وقوعها في الماء يوم السبت، كما بيَّن غيره أنهم حفروا لها حياضًا ثم فتحوها عشيةَ الجمعة، ولم يُرِد أنهم باشروا رميها يوم السبت؛ إذ لو اجترؤوا على ذلك لاستخرجوها.--------------------------------------------
(1) كذا في النسختين. وفي المطبوع: «بجنتهم».
(2) رواه الطبري في «تفسيره» (10/ 523) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي موسى عن الحسن بنحوه. ورواه أيضًا (10/ 523) من طريق ابن علية عن أيوب عن الحسن.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 48)

قال شيخنا(1): وهؤلاء لم يكفروا بالتوراة وموسى، وإنما فعلوا ذلك تأويلًا واحتيالًا، ظاهره ظاهر الاتقاء وحقيقته حقيقة الاعتداء، ولهذا ــ والله أعلم ــ مُسِخوا قردةً، لأن صورة القرد فيها شَبَهٌ من صورة الإنسان، وفي بعض ما يُذكر من أوصافه شَبَهٌ منه، وهو مخالف له في الحدّ والحقيقة، فلما مَسَخ أولئك المعتدون دينَ الله بحيث لم يتمسّكوا إلا بما يُشبِه الدين في بعض ظاهره دون حقيقته، مسخهم الله قردةً تُشبِه الإنسان في بعض ظاهره دون الحقيقة جزاءً وِفاقًا.
يقوّي(2) ذلك أن بني إسرائيل أكلوا الربا وأموال الناس بالباطل، وهو أعظم من أكل الصيد في يوم بعينه، ولم يُعاقَب أولئك بالمسخ كما عوقب به من استحلّ الحرام بالحيلة؛ لأن هؤلاء لما كانوا أعظم جرمًا كانت عقوبتهم أعظم، فإنهم بمنزلة المنافقين، يفعلون ما يفعلون ولا يعترفون بالذنب، بل قد فسدت عقيدتهم وأعمالهم. بخلاف من أكل الربا وأموال الناس والصيد المحرم عالمًا بتحريمه؛ فإنه يقترن بمعصيته اعترافُه بالتحريم وخشيتُه لله واستغفارُه وتوبتُه يومًا ما، واعترافه بأنه مذنب عاصٍ، وانكسار قلبه من ذلِّ المعصية، وإزراؤه(3) على نفسه، ورجاؤه لمغفرة ربه له، وعدُّ نفسِه من المذنبين الخاطئين، وهذا كله إيمان يفضي بصاحبه إلى خير، بخلاف الماكر المخادع المحتال على قلب دين الله. ولهذا حذّر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من ارتكاب الحيل، فقال: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلُّوا--------------------------------------------
(1) في «بيان الدليل» (ص 43).
(2) الكلام مستمر لشيخ الإسلام.
(3) في المطبوع: «ازدراؤه»، خلاف النسختين.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 49)

محارمَ الله بأدنى الحيل»(1).
وقد أخبر سبحانه أنه جعل هذه القرية أو هذه الفعلة التي فعلها بأهلها نكالًا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين، فحقيقٌ بمن اتقى الله وخاف نكالَه أن يحذر استحلال محارم الله بأنواع المكر والاحتيال، وأن يعلم أنه لا يخلِّصه من الله ما أظهره مكرًا وخديعة من الأقوال والأفعال، وأن يعلم أن لله يومًا تَكِعُّ(2) فيه الرجال، وتُنْسَف فيه الجبال، وتترادف فيه الأهوال، وتشهد فيه الجوارح والأوصال، وتُبلى فيه السرائر، وتظهر فيه الضمائر، ويصير الباطن فيه ظاهرًا، [55/أ] والسرّ علانية، والمستور مكشوفًا، والمجهول معروفًا، ويُحصَّل ويبدو ما في الصدور، كما يُبعثر ويخرج ما في القبور، وتجري أحكام الرب جل جلاله هنالك على القصود والنيات، كما جرت أحكامه في هذه الدار على ظواهر الأقوال والحركات، يوم تبيضُّ وجوهٌ بما في قلوب أصحابها من النصيحة لله ورسوله وكتابه وما فيها من البرّ والصدق والإخلاص للكبير المتعال، وتسودُّ وجوه بما في قلوب أصحابها من الخديعة والغشّ والكذب والمكر والاحتيال، هنالك يعلم المخادعون أنهم لأنفسهم كانوا يخدعون، وبدينهم كانوا يلعبون، وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون.--------------------------------------------
(1) رواه ابن بطة في «إبطال الحيل» (ص 104، 105) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث حسّن إسناده ابن تيمية في «بيان الدليل» (ص 53) و «مجموع الفتاوى» (29/ 29)، وكذلك المصنف في «إغاثة اللهفان» (1/ 596) وابن كثيرفي «التفسير» (3/ 493).
(2) أي تجبُن وتضعف.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 50)

وقد فصَّل قوله صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى»(1) الأمرَ في هذه الحيل وأنواعها، فأخبر أن الأعمال تابعة لمقاصدها ونياتها، وأنه ليس للعبد من ظاهر قوله وعمله إلا ما نواه وأبطنه لا ما أعلنه وأظهره. وهذا نصٌّ في أن من نوى التحليل(2) كان محلِّلا، ومن نوى الربا بعقد التبايع كان مرابيًا، ومن نوى المكر والخداع كان ماكرًا مخادعًا.
ويكفي هذا الحديث وحدَه في إبطال الحيل، ولهذا صدَّر به حافظ الأمة محمد بن إسماعيل البخاري إبطال الحيل(3)، والنبي صلى الله عليه وسلم أبطل ظاهرَ هجرة مهاجر أم قيس بما أبطنه ونواه من إرادة أم قيس. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «البيِّعانِ بالخيار حتى يتفرقا، إلا أن تكون صفقةَ خيارٍ، ولا يحلُّ له أن يفارقه خشيةَ أن يستقيله»(4)، فاستدل به الإمام أحمد وقال: فيه إبطال الحيل(5).
وقد أشكل هذا على كثير من الفقهاء بفعل ابن عمر؛ فإنه كان إذا أراد أن يلزم البيع مشى خطواتٍ(6)، ولا إشكال بحمد الله تعالى في الحديث، وهو--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) ز: «التحيل».
(3) في «صحيحه» (12/ 327 - مع الفتح).
(4) رواه بهذا اللفظ الترمذي (1247) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، وحسَّنه. ورواه أيضًا أبو داود (3456) والنسائي (4483) بنحوه. والحديث رواه أيضًا البخاري (2109) من حديث ابن عمر بنحوه. وهو مروي من حديث حكيم بن حزام أيضًا عند البخاري (2110) ومسلم (1532).
(5) كما في «إبطال الحيل» (108).
(6) رواه البخاري (2107) ومسلم (1531/ 45).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 51)

من أظهر الأدلة على بطلان التحيُّل لإسقاط حقِّ من له حق؛ فإن الشارع صلوات الله وسلامه عليه(1) أثبت خيار المجلس في البيع حكمةً ومصلحة للمتعاقدين، وليحصل تمام الرضى الذي شرطه الله سبحانه فيه؛ فإن العقد قد يقع بغتةً من غير تَروٍّ ولا نظرٍ في القيمة، فاقتضت محاسن هذه الشريعة الكاملة أن يجعل للعقد حريمًا يتروَّى فيه المتبايعان، ويعيدان النظر، ويستدرك كل واحد منهما عيبًا كان خفيًّا. فلا أحسنَ من هذا الحكم، ولا أرفقَ بمصلحة الخلق؛ فلو مكّن أحد المتعاقدين الغابن للآخر من النهوض(2) في الحال والمبادرة إلى التفرق، لفاتت مصلحةُ الآخر ومقصودُ الخيار بالنسبة إليه. وهَبْ أنك أنت اخترتَ إمضاء البيع فصاحبك لم يتسع له وقت ينظر فيه ويتروَّى، فنهوضك حيلة على إسقاط حقّه من الخيار، فلا يجوز حتى يخيِّره؛ فلو فارق المجلس لغير هذا لحاجةٍ أو صلاة أو غير ذلك ولم يقصد [55/ب] إبطال حق أخيه من الخيار لم يدخل في هذا التحريم، ولا يقال: هو ذريعة إلى إسقاط حق الآخر من الخيار؛ لأن باب الذرائع متى فاتت به مصلحة راجحة أو تضمَّن مفسدة راجحة لم يلتفت إليه. فلو منع العاقد من التفرُّق حتى يقوم الآخر لكان في ذلك إضرار به ومفسدة راجحة؛ فالذي جاءت به الشريعة في ذلك أكمل شيء وأوفقه للحكمة والمصلحة(3)، ولله الحمد.
وتأمَّل قوله: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلُّوا محارمَ الله بأدنى--------------------------------------------
(1) ز: «عليه وسلامه».
(2) ز: «النهوظ».
(3) ز: «للمصلحة والحكمة».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 52)

الحيل»(1)، أي أسهلها وأقربها، وإنما ذكر أدنى الحيل لأن المطلِّق ثلاثًا مثلًا من أسهل الحيل عليه أن يعطي بعضَ التيوس المستعارة عشرةَ دراهم ويستعيره لينزو على امرأته نزوةً وقد طيَّبها له، بخلاف الطريق الشرعي التي هي نكاح الرغبة فإنها يصعب معها عودُها إلى الأول جدًّا. وكذلك من أراد أن يُقرِض ألفًا بألف وخمسمائة، فمِن أدنى الحيل عليه(2) أن يعطيه ألفًا إلا درهمًا باسم القرض ويبيعه خرقةً تساوي درهمًا بخمسمائة، ولو أراد ذلك بالطريق الشرعي لتعذّر عليه. وكذلك حيلة اليهود بنَصْب الشِّباك يوم الجمعة وأخْذِ ما وقع فيها يوم السبت من أسهل الحيل. وكذلك إذابتُهم للشحم وبيعُه وأكلُ ثمنه.
وقال الإمام أحمد في «مسنده»(3): ثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ضنَّ(4) الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعِينة، واتّبعوا أذنابَ البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله؛ أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم».--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) «عليه» ليست في د.
(3) رقم (4825)، ورواه الطبراني (13585) أيضًا. وفي إسناده عطاء بن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر رضي الله عنهما. لكنه توبع بعطاء الخراساني عن نافع عند أبي داود (3462) كما سيأتي. وانظر: «السلسلة الصحيحة» (11).
(4) ز: «ظن».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 53)

ورواه أبو داود(1) بإسناد صحيح إلى حَيْوة بن شُريح المصري عن إسحاق أبي عبد الرحمن(2) الخراساني أن عطاء الخراساني حدثه أن نافعًا حدثه عن ابن عمر.
قال شيخنا رضي الله عنه(3): وهذان إسنادان حسنان؛ أحدهما يشدُّ الآخر ويقوّيه. فأما رجال الأول فأئمة مشاهير، لكن يخاف أن لا يكون الأعمش سمعه من عطاء أو أن عطاء لم يسمعه من ابن عمر؛ فالإسناد الثاني يبيّن أن للحديث أصلًا محفوظًا عن ابن عمر؛ فإن عطاء الخراساني ثقة مشهور، وحيوة بن شريح كذلك وأفضل. وأما إسحاق أبو(4) عبد الرحمن فشيخ روى عنه أئمة المصريين مثل حَيوة بن شريح والليث بن سعد ويحيى بن أيوب وغيرهم.
قال: وقد روينا من طريق ثالث من حديث السريّ بن سهل الجُنديسابوري(5) بإسناد مشهور إليه: حدثنا عبد الله بن رُشَيد ثنا عبد الرحمن عن ليث عن عطاء عن ابن عمر قال: لقد أتى علينا زمان وما منّا رجل يرى أنه أحقُّ بديناره ودرهمه من أخيه المسلم. ولقد سمعت رسول--------------------------------------------
(1) رقم (3462) والبزار (5887)، وفي إسناده عطاء الخراساني متكلم فيه، وقد توبع بما قبله.
(2) في النسختين: «إسحاق بن عبد الرحمن» خطأ. والتصويب من «السنن». وانظر «تقريب التهذيب» (344، 401/ 4).
(3) في «بيان الدليل» (ص 73 وما بعدها).
(4) في النسختين: «بن». والتصويب من «بيان الدليل».
(5) في النسختين: «الجند نيسابوري» تحريف.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 54)

الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ضنَّ(1) الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعِينة، وتركوا الجهاد، واتبعوا أذنابَ البقر؛ أدخل الله عليهم ذلًّا لا ينزِعه عنهم حتى يتوبوا ويراجعوا دينهم»(2). وهذا يبيّن أن للحديث [56/أ] أصلًا عن عطاء.
وروى محمد بن عبد الله الحافظ المعروف بمُطيَّن في كتاب «البيوع» له عن أنس أنه سئل عن العينة، فقال: إن الله لا يخدع، هذا مما حرّم الله ورسوله.
وروى أيضًا في كتابه عن ابن عباس قال: اتقوا هذه العِينة، لا تبِعْ دراهم بدراهم وبينهما حريرة.
وفي رواية: أن رجلًا باع من رجلٍ حريرةً بمائة، ثم اشتراها بخمسين، فسأل ابن عباس عن ذلك، فقال: دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة(3).
وسئل ابن عباس عن العينة ــ يعني بيع الحريرة ــ فقال: إن الله لا يخدع، هذا مما حرم الله ورسوله(4).
وروى ابن بطّة بإسناده إلى الأوزاعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي على الناس زمان يستحلُّون الربا بالبيع»(5)، يعني العينة. وهذا المرسل--------------------------------------------
(1) ز: «ظن».
(2) رواه أبو يعلى (5659) والطبراني (13585)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم وعطاء الخراساني متكلم فيهما.
(3) تقدم تخريجه.
(4) ذكره ابن تيمية في بيان الدليل (ص 76) وعزاه إلى الحافظ أبي محمد النخشبي.
(5) تقدم تخريجه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 55)

صالح للاعتضاد به والاستشهاد، وإن لم يكن عليه وحده الاعتماد.
وقال الإمام أحمد(1): حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق السَّبيعي عن امرأته: أنها دخلت على عائشة هي وأم ولد زيد بن أرقم وامرأة أخرى، فقالت لها أم ولد زيد: إني بعت من زيد غلامًا بثمان مائةٍ نسيئةً، واشتريته بستمائةٍ نقدًا، فقالت: أبلغي زيدًا أن قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب، بئسما شريتِ، وبئسما اشتريتِ(2).
رواه الإمام أحمد وعمل به، وهذا حديث فيه شعبة، وإذا كان شعبة في حديث فاشدُدْ يدك به، فمن جعل شعبة بينه وبين الله فقد استوثق لدينه.
وأيضًا فهذه امرأة أبي إسحاق، وهو أحد أئمة الإسلام الكبار، وهو أعلم بامرأته وبعدالتها، فلم يكن ليروي عنها سنة يحرم بها على الأمة وهي عنده غير ثقة ولا يتكلم فيها بكلمة، بل يُحابيها في دين الله، هذا لا يظن بمن هو دون أبي إسحاق.
وأيضًا فإن هذه امرأة من التابعين قد دخلت على عائشة وسمعت منها وروت عنها، ولا يُعرف أحد قدح فيها بكلمة.
وأيضًا فإن الكذب والفسق لم يكن ظاهرًا في التابعين بحيث تُردُّ به رواياتهم(3).--------------------------------------------
(1) عزاه إليه ابن تيمية في «بيان الدليل» (ص 77) وابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (4/ 69)، وساقا إسناده. ولم أجده في مظانّه.
(2) رواه سعيد بن منصور كما في «الكافي» لابن قدامة (2/ 16) وعبد الرزاق (14813) والدارقطني (3003) والبيهقي (5/ 330).
(3) د: «رواياتهم به».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 56)

وأيضًا فإن هذه المرأة معروفة، واسمها العالية(1)، وهي جدة إسرائيل، كما رواه حرب(2) من حديث إسرائيل: حدثني أبو إسحاق عن جدته العالية، يعني جدة إسرائيل؛ فإنه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، والعالية امرأة أبي إسحاق ووالدة يونس(3)، وقد حملا عنها هذه السنة، وإسرائيل أعلم بجدته وأبو إسحاق أعلم(4) بامرأته.
وأيضًا فلم يُعرف أحد قطُّ من التابعين أنكر على العالية هذا الحديث ولا قدح فيها من أجله، ويستحيل في العادة أن تروي حديثًا باطلًا ويشتهر في الأمة ولا ينكره عليها منكر.
وأيضًا فإن في(5) الحديث قصةً، وعند الحفاظ إذا كان فيه قصة دلَّهم على أنه محفوظ. قال أبو إسحاق: حدثتني امرأتي العالية، قالت: دخلت على عائشة في نسوة، فقالت: ما(6) حاجتكن؟ فكان أول من سألها أم محبة، [56/ب] فقالت: يا أم المؤمنين هل تعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم، قالت: فإني بعته جاريةً لي بثمانمائة درهم إلى العطاء، وإنه أراد بيعها فابتعتُها منه--------------------------------------------
(1) انظر ترجمتها في: «الطبقات الكبرى» (8/ 487) و «الثقات» لابن حبان (5/ 289).
(2) ذكره من طريقه ابن تيمية في «بيان الدليل» (ص 77).
(3) في النسختين: «وجدة يونس»، خطأ. وانظر: «الثقات» (5/ 289).
(4) «أعلم» ليست في ز.
(5) «في» ساقطة من ز.
(6) «ما» ليست في النسختين. والمثبت من «بيان الدليل».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 57)