Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
من غير استتابة، لكن إن تاب قبل أن يُقدَر عليه قبلت توبته، وهذا هو الرواية الثالثة عن أحمد.
ويا لله العجب! كيف يقاوِم دليلُ إظهاره للإسلام بلسانه بعد القدرة عليه أدلةَ زندقتِه، وتكررها منه مرة بعد مرة، وإظهاره كل وقت للاستهانة بالإسلام والقدح في الدين والطعن فيه في كل مجمع، مع استهانته بحرمات الله واستخفافه [45/أ] بالفرائض وغير ذلك من الأدلة؟ ولا ينبغي لعالمٍ قطُّ أن(1) يتوقف في قتل مثل هذا، ولا تُترك الأدلة القطعية لظاهرٍ قد تبيَّن عدم دلالته وبطلانها، ولا تسقط الحدود عن أرباب الجرائم بغير موجب.
نعم لو أنه قبل رفعه إلى السلطان ظهر منه من الأقوال والأعمال ما يدلُّ على حسن الإسلام وعلى التوبة النصوح، وتكرر ذلك منه= لم يُقتل، كما قاله أبو يوسف وأحمد في إحدى الروايات، وهذا التفصيل أحسنُ الأقوال في المسألة.
ومما يدلُّ على أن توبة الزنديق بعد القدرة لا تَعصِم دمَه قولُه تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} [التوبة: 52]، قال السلف في هذه الآية: {أَوْ بِأَيْدِينَا} بالقتل(2) إن أظهرتم ما في قلوبكم، وهو كما قالوا؛ لأن العذاب على ما يُبطِنونه من الكفر بأيدي المؤمنين لا يكون إلا بالقتل؛ فلو قُبلت توبتهم بعد ما ظهرت زندقتهم لم يمكن المؤمنين أن يتربَّصوا بالزنادقة--------------------------------------------
(1) «أن» ليست في د.
(2) روي هذا عن ابن عباس وقتادة. انظر: «تفسير الطبري» (11/ 497).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 630)

أن يصيبهم الله بأيديهم؛ لأنهم كلما أرادوا أن يعذِّبوهم على ذلك أظهروا الإسلام فلم يصابوا بأيديهم قطُّ. والأدلة على ذلك كثيرة جدًّا، وعند هذا فأصحاب هذا القول يقولون: نحن أسعد بالتنزيل والسنة من مخالفينا في هذه المسألة المشنِّعين علينا بخلافها، وبالله التوفيق.

وأما قوله: «ولا يفسد عقد إلا بالعقد نفسه، لا يفسد بشيء تقدَّمه ولا تأخَّره، ولا بتوهم، ولا أمارة عليه»، يريد أن الشرط المتقدم لا يُفسِد العقد إذا عَرِيَ صلب العقد عن مقارنته، وهذا أصل قد خالفه فيه جمهور أهل العلم(1)، وقالوا: لا فرقَ بين‌‌ الشرط المتقدم والمقارن؛ إذ مفسدة الشرط المقارن لم تزُل بتقدمه وإسلافه، بل مفسدته مقارنًا كمفسدته متقدمًا، وأي مفسدة زالت بتقدم الشرط إذا كانا قد علِمَا وعلم الله سبحانه والحاضرون أنهما إنما عقدَا على ذلك الشرط الباطل المحرَّم وأظهرا صورة العقد مطلقًا، وهو مقيَّد في نفس الأمر بذلك الشرط المحرم؟ فإذا اشترطا قبل العقد أن النكاح نكاح تحليلٍ أو متعة أو شغارٍ، وتعاهدا على ذلك، وتواطآ عليه، ثم عقدا على ما اتفقا عليه، وسكتا عن إعادة الشرط في صلب العقد اعتمادًا على تقدم ذكره والتزامه= لم يخرج العقد بذلك عن كونه عقد تحليلٍ ومتعة وشغار حقيقةً.
وكيف يعجز المتعاقدان اللذان يريدان عقدًا قد حرَّمه الله ورسوله لوصفٍ أن يشترطا قبل العقد إرادةَ ذلك الوصف وأنه هو المقصود، ثم يسكتا عن ذكره في صلب العقد ليتمَّ غرضهما؟ وهل إتمام غرضهما إلا عين تفويت مقصود الشارع؟ وهل هذه القاعدة ــ وهي أن الشرط المتقدم لا يؤثّر--------------------------------------------
(1) د: «جمهور أهل العلم فيه».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 631)

شيئًا ــ إلا فتح لباب الحيل؟ بل هي أصل الحيل وأساسها، وكيف تُفرِّق الشريعة بين متماثلين من كل وجه لافتراقهما في تقدُّم لفظٍ أو تأخُّرِه مع استواء العقدين في الحقيقة والمعنى والقصد؟ وهل هذا إلا من أقرب الوسائل والذرائع إلى حصول ما قصد الشارع عدمه وإبطاله؟ وأين هذه القاعدة من قاعدة سدِّ الذرائع إلى قصد(1) [45/ب] المحرَّمات؟ ولهذا صرَّح أصحابها ببطلان قاعدة سدّ الذرائع لما علموا أنها مناقضة لتلك؛ فالشارع سدَّ الذرائع إلى المحرمات بكل طريق، وهذه القاعدة(2) تُوسع الطرق إليها وتنهجها.
وإذا تأمل اللبيب هذه القاعدة وجدها ترفع التحريم أو الوجوب مع قيام المعنى المقتضي لهما حقيقة، وفي ذلك تأكيد للتحريم من وجهين: من جهة أن فيها فعلَ المحرم وتركَ الواجب، ومن جهة اشتمالها على التدليس والمكر والخداع والتوسل بشرع الله الذي أحبَّه ورضيَه لعباده إلى نفس ما حرّمه ونهى عنه، ومعلوم أنه لا بدَّ أن يكون بين الحلال والحرام فرقٌ في الحقيقة، بحيث يظهر للعقول(3) مضادةُ أحدهما للآخر، والفرق في الصورة غير معتبر ولا مؤثِّر؛ إذ الاعتبار بالمعاني والمقاصد في الأقوال والأفعال، فإن الألفاظ إذا اختلفت عباراتها أو مواضعها بالتقدم والتأخر والمعنى واحد كان حكمها واحدًا، ولو اتفقت ألفاظها واختلفت معانيها كان حكمها مختلفًا، وكذلك الأعمال. ومن تأمَّل الشريعة حقَّ التأمل علم صحة هذا--------------------------------------------
(1) «قصد» ليست في د.
(2) ز: «قاعدة».
(3) د: «العقود».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 632)

بالاضطرار؛ فالأمر المحتال عليه بتقدُّم الشرط دون مقارنتِه صورتُه صورة الحلال المشروع ومقصودُه مقصود الحرام الباطل، فلا تُراعى الصورة وتُلغى الحقيقة والمقصود، بل مشاركة هذا للحرام صورةً ومعنى وإلحاقه به لاشتراكهما في القصد والحقيقة أولى من إلحاقه بالحلال المأذون فيه لمشاركته له في مجرَّد الصورة.
فصل
وقوله: «ولا تفسد البيوع بأن يقال: هذه ذريعة وهذه نية سوء … إلى آخره»، فإشارة منه إلى قاعدتين، إحداهما: أنه لا اعتبار بالذرائع ولا يُراعى سدّها، والثانية: أن القصود غير معتبرة في العقود، والقاعدة المتقدمة أن الشرط المتقدّم لا يؤثِّر، وإنما التأثير للشرط الواقع في صلب العقد، وهذه القواعد متلازمة؛ فمَن سدَّ الذرائع اعتبر المقاصد وقال: يؤثِّر الشرط متقدمًا ومقارنًا، ومن لم يسدَّ الذرائع لم يعتبر المقاصد ولا الشروط المتقدمة، ولا يمكن إبطال واحدة منها إلا بإبطال جميعها. ونحن نذكر قاعدة سدِّ الذرائع، ودلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والميزان الصحيح عليها.
* * * *

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 633)

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم)القسم: أصول الفقه
الكتاب: أعلام الموقعين عن رب العالمين
[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (28)]
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 - 751)
جـ 1 و 2: تحقيق (محمد أجمل الإصلاحي)، تخريج (عمر بن سَعْدِي)، راجعه (سليمان بن عبد الله العمير - جديع بن جديع الجديع)
جـ 3 و 4: تحقيق (محمد عزير شمس)، تخريج (جعفر حسن السيد)، راجعه (سليمان بن عبد الله العمير - عبد الرحمن بن صالح السديس)
جـ 5: تحقيق (محمد أجمل الإصلاحي)، تخريج (محمد نديم خليل أحمد)، راجعه (سليمان بن عبد الله العمير - عبد الرحمن بن صالح السديس)
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الثانية، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الأجزاء: 6 (الأخير فهارس)
قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 11 شوّال 1442

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1805)

‌‌فصل
في سدّ الذرائع
لما كانت المقاصد لا يُتوصَّل إليها إلا بأسباب وطرق تُفضِي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المحرّمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غاياتها؛ فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاهما مقصود، لكنه مقصود قصدَ الغايات، وهي مقصودة قصدَ الوسائل؛ فإذا حرَّم الرب تبارك وتعالى شيئًا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرِّمها ويمنع منها، تحقيقًا لتحريمه، وتثبيتًا له، ومنعًا أن يقرب حِماه. ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضًا للتحريم، وإغراء للنفوس [46/أ] به، وحكمتُه تعالى وعلمه يأبى ذلك كلَّ الإباء، بل سياسة ملوك الدنيا تأبى ذلك؛ فإن أحدهم إذا منع جنده أو رعيته أو أهل بيته من شيء ثم أباح لهم الطرق والأسباب والذرائع الموصلة إليه لعُدَّ متناقضًا، ويحصل من جنده ورعيته(1) ضدُّ مقصوده. وكذلك الأطباء إذا أرادوا حسْمَ الداء منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصلة إليه، وإلا فسد عليهم ما يرومون إصلاحه. فما الظن بهذه الشريعة الكاملة التي هي في أعلى درجات الحكمة والمصلحة والكمال؟
ومن تأمَّل مصادرها ومواردها علم أن الله تعالى ورسوله سدَّ الذرائع المفضية إلى المحارم بأن حرَّمها ونهى عنها، والذريعة: ما كان وسيلةً--------------------------------------------
(1) ز: «رعيته وجنده».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 3)

وطريقًا إلى الشيء، ولا بدَّ من تحرير هذا الموضع قبل تقريره ليزول الالتباس فيه، فنقول:
الفعل أو القول المفضي إلى المفسدة قسمان:
أحدهما: أن يكون وضعه للإفضاء إليها كشرب المسكر المفضي إلى مفسدة السكر، وكالقذف المفضي إلى مفسدة الفرية، والزنا المفضي إلى اختلاط المياه وفساد الفرش، ونحو ذلك؛ فهذه أفعال وأقوال(1) وُضِعت مفضيةً لهذه المفاسد ليس لها ظاهر غيرها.
والثاني: أن تكون موضوعة للإفضاء إلى أمر جائز أو مستحب، فيتخذها وسيلة إلى المحرم إما بقصده أو بغير قصدٍ منه؛ فالأول كمن يعقد النكاح قاصدًا به التحليل، أو يعقد البيع قاصدًا به الربا، أو يخالع قاصدًا به الحنث، ونحو ذلك. والثاني كمن يصلّي تطوعًا بغير سبب في أوقات النهي، أو يسبُّ أرباب المشركين بين أظهرهم، أو يصلِّي بين يدي القبر(2) لله، ونحو ذلك.
ثم هذا القسم من الذرائع نوعان:
أحدهما: أن تكون مصلحة الفعل أرجح من مفسدته.
والثاني: أن تكون مفسدته راجحة على مصلحته؛ فهاهنا أربعة أقسام:
وسيلة موضوعة للإفضاء إلى المفسدة.--------------------------------------------
(1) د: «أقوال وأفعال».
(2) ز: «الفقير»، تحريف.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 4)

الثاني: وسيلة موضوعة للمباح قُصِد(1) بها التوصُّل إلى المفسدة.
الثالث: وسيلة موضوعة للمباح لم يقصد بها التوصُّل إلى المفسدة، مفضية إليها غالبًا، ومفسدتها أرجح من مصلحتها.
الرابع: وسيلة موضوعة للمباح وقد تفضي إلى المفسدة، ومصلحتها أرجح من مفسدتها.
فمثال القسم الأول والثاني قد تقدم، ومثال الثالث الصلاة في أوقات النهي، ومسبَّة آلهة المشركين بين ظهرانيهم، وتزيُّن المتوفى عنها في زمن عدتها، وأمثال ذلك. ومثال الرابع النظر إلى المخطوبة والمُسْتامَة(2) والمشهود عليها ومن يطؤها ويعاملها، وفعلُ ذوات الأسباب في أوقات النهي، وكلمة الحق عند ذي سلطان جائر، ونحو ذلك. فالشريعة جاءت بإباحة هذا القسم أو استحبابه أو إيجابه بحسب درجاته في المصلحة، وجاءت بالمنع من القسم الأول كراهةً أو تحريمًا بحسب درجاته في المفسدة. بقي النظر في القسمين الوسط: هل هما مما جاءت الشريعة بإباحتهما أو المنع منهما؟ فنقول:
الدلالة على المنع من وجوه:
الوجه الأول: قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ [46/ب] … عِلْمٍ} [الأنعام: 108]، فحرَّم الله سبحانه سبَّ آلهة(3)--------------------------------------------
(1) ز: «لم يقصد».
(2) أي الأَمة التي يُطلَب شراؤها. اسم مفعول من الفعل «استامَ».
(3) «آلهة» ليست في ز.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 5)

المشركين ــ مع كون السبّ(1) غيظًا(2) وحميةً لله وإهانةً لآلهتهم ــ لكونه ذريعةً إلى سبِّهم الله سبحانه، وكانت مصلحة ترك مسبَّته سبحانه أرجح من مصلحة سبِّنا لآلهتهم، وهذا كالتنبيه بل كالتصريح على المنع من الجائز لئلا يكون سببًا في فعل ما لا يجوز.
الوجه الثاني: قوله تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور: 31]، فمنعهن من الضرب بالأرجل وإن كان جائزًا في نفسه لئلا يكون سببًا إلى سمع الرجال صوتَ الخلخال، فيثير ذلك دواعي الشهوة منهم إليهن.
الوجه الثالث: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} الآية(3) [النور: 58]، أمر سبحانه مماليك المؤمنين ومن لم يبلغ منهم أن يستأذنوا عليهم في هذه الأوقات الثلاثة، لئلا يكون دخولهم هَجْمًا بغير استئذان فيها ذريعةً إلى اطلاعهم على عوراتهم وقت إلقاء ثيابهم عند القائلة والنوم واليقظة، ولم يأمرهم بالاستئذان في غيرها وإن أمكن في تركه هذه المفسدة، لندورها وقلة الإفضاء إليها، فجعلت كالمقدمة.
الوجه الرابع: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا--------------------------------------------
(1) في النسختين: «السبب».
(2) في النسختين: «غيضًا»، خطأ.
(3) د: «لأنه».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 6)

وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة: 104]، نهاهم سبحانه أن يقولوا هذه الكلمة مع قصدهم بها الخير، لئلا يكون قوله ذريعة إلى التشبُّه باليهود في أقوالهم وخطابهم؛ فإنهم كانوا يخاطبون بها النبي صلى الله عليه وسلم ويقصدون بها السبَّ، ويقصدون فاعلًا من الرعونة، فنُهي المسلمون عن قولها سدًّا لذريعة المشابهة، ولئلا يكون ذلك ذريعة إلى أن يقولها اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم تشبُّهًا بالمسلمين يقصدون بها غير ما يقصده المسلمون.
الوجه الخامس: قوله تعالى لكليمه موسى وأخيه هارون: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 43، 44]، فأمر سبحانه أن يُلِينا القول لأعظم أعدائه وأشدِّهم كفرًا وأعتاهم عليه؛ لئلا يكون إغلاظ القول له مع أنه حقيق به ذريعةً إلى تنفيره وعدم صبره لقيام الحجة، فنهاهما عن الجائز لئلا يترتَّب عليه ما هو أكره إليه سبحانه.
الوجه السادس: أنه سبحانه نهى المؤمنين في مكة عن الانتصار باليد، وأمرهم بالعفو والصفح؛ لئلا يكون انتصارهم ذريعةً إلى وقوع ما هو أعظم مفسدة من مفسدة الإغضاء واحتمال الضَّيم، فمصلحةُ حفظ نفوسهم ودينهم وذريتهم راجحة على مصلحة الانتصار والمقابلة.
الوجه السابع: أنه سبحانه نهى عن البيع وقت نداء الجمعة لئلا يتخذ ذريعة إلى التشاغل بالتجارة عن حضورها.
الوجه الثامن: ما رواه حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من الكبائر شَتْم الرجل والديه»، قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: «نعم، يسبُّ أبا الرجل فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمه

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 7)

فيسبُّ أمه». متفق عليه(1). ولفظ البخاري: «إن من أكبر الكبائر أن [47/أ] يلعن الرجل والديه»، قيل: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: «يسبُّ أبا الرجل فيسبُّ أباه، ويسبّ أمه فيسبّ أمه». فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الرجلَ سابًّا لاعنًا لأبويه بتسبُّبِه إلى ذلك وتوسُّله إليه وإن لم يقصده.
الوجه التاسع: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكفُّ عن قتل المنافقين مع كونه مصلحة، لئلا يكون ذريعةً إلى تنفير الناس عنه وقولِهم: إن محمدًا يقتل أصحابه(2)، فإن هذا القول يوجب النفور عن الإسلام ممن دخل فيه وممن لم يدخل، ومفسدة التنفير أكبر من مفسدة ترك قتلهم، ومصلحة التأليف أعظم من مصلحة القتل.
الوجه العاشر: أن الله سبحانه حرَّم الخمر لما فيها من المفاسد الكثيرة المترتبة على زوال العقل، وهذا ليس مما نحن فيه، لكن حرَّم القطرة الواحدة منها(3)، وحرَّم إمساكها للتخليل ونجَّسها(4)(5)، لئلا تتخذ القطرة ذريعة إلى الحَسْوة، ويتخذ إمساكها للتخليل ذريعة إلى إمساكها للشرب، ثم بالغ في سدّ الذريعة فنهى عن الخليطَينِ(6)، وعن شرب العصير بعد--------------------------------------------
(1) البخاري (5973) ومسلم (90).
(2) رواه البخاري (4905) ومسلم (2584) من حديث جابر رضي الله عنه.
(3) رواه أحمد (14703) وأبو داود (3681) والترمذي (1865) وابن ماجه (3393)، من حديث جابر. وحسَّنه الترمذي وصححه ابن حبان (5382).
(4) ز: «تجنبها».
(5) رواه مسلم (1983) من حديث أنس رضي الله عنه.
(6) رواه البخاري (5601) ومسلم (1986) من حديث جابر رضي الله عنه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 8)

ثلاث(1)، وعن الانتباذ في الأوعية التي قد يتخمَّر النبيذ فيها ولا يعلم به، حسمًا لمادة قربان المسكر، وقد صرَّح صلى الله عليه وسلم بالعلة في تحريم القليل فقال: «لو رخَّصتُ لكم في هذه لأوشك أن تجعلوها مثل هذه»(2).
الوجه الحادي عشر: أنه صلى الله عليه وسلم حرَّم الخلوة بالأجنبية ولو في إقراء القرآن، والسفر بها(3) ولو في الحج وزيارة الوالدين، سدًّا لذريعة ما يحاذر من الفتنة وغلبات الطباع.
الوجه الثاني عشر: أن الله سبحانه أمر بغضّ البصر ــ وإن كان إنما يقع على محاسن الخلقة والتفكُّر في صنع الله ــ سدًّا لذريعة الإرادة والشهوة المفضية إلى المحذور.
الوجه الثالث عشر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بناء المساجد على القبور، ولعن من فعل ذلك، ونهى عن تجصيص القبور، وتشريفها، واتخاذها مساجد، وعن الصلاة إليها وعندها(4)، وعن إيقاد المصابيح عليها، وأمر--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (2004) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) الحديث رواه البخاري (53) ومسلم (17) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وأما بيان علة النهي فرواه النسائي (5646) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وصححه ابن حبان (5401).
(3) رواه البخاري (3006) ومسلم (1341) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) أما تجصيص القبور وتشريفها فرواه البخاري (435) ومسلم (531) من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم. وأما اتخاذها مساجد والصلاة إليها فرواه مسلم (972) من حديث أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه. وأما الصلاة عندها فرواه أبو داود (492) والترمذي (317) وابن ماجه (745) من حديث أبي سعيد الخدري، وصححه ابن حبان (1699). وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم. انظر: «التلخيص الحبير» (1/ 500).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 9)

بتسويتها، ونهى عن اتخاذها عيدًا، وعن شدّ الرحال إليها(1)، لئلا يكون ذلك ذريعةً إلى اتخاذها أوثانًا والإشراك بها، وحرّم ذلك على من قصده ومن لم يقصده بل قصد خلافه سدًّا للذريعة.
الوجه الرابع عشر: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها(2)، وكان من حكمة ذلك أنهما وقت سجود المشركين للشمس، وكان النهي عن الصلاة لله في ذلك الوقت سدًّا لذريعة المشابهة الظاهرة، التي هي ذريعة إلى المشابهة في القصد مع بُعدِ هذه الذريعة، فكيف بالذرائع القريبة؟
الوجه الخامس عشر: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبُّه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة، كقوله: «إن اليهود والنصارى لا يَصْبُغون فخالفوهم»(3)، وقوله: «إن اليهود؛ لا يصلُّون في نعالهم فخالفوهم»(4)، وقوله في عاشوراء: «خالفوا--------------------------------------------
(1) أما إيقاد المصابيح فسيأتي تخريجه. وأما الأمر بتسوية القبور فرواه مسلم (969) عن علي رضي الله عنه. وأما النهي عن اتخاذها عيدًا فرواه أحمد (8804) وأبو داود (2042) من حديث أبي هريرة، وصححه النووي في «الأذكار» (ص 115)، وحسنه ابن تيمية في «الاقتضاء» (2/ 170) والمصنف في «إغاثة اللهفان» (1/ 191). وأما شدُّ الرحال فرواه البخاري (1189) ومسلم (1397) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) رواه البخاري (583) ومسلم (828) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(3) رواه البخاري (3462) ومسلم (2103) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) رواه أبو داود (652) من حديث شداد بن أوس، وصححه ابن حبان (2186) والحاكم (1/ 260)، وحسنه العراقي كما نقله عنه المناوي في «فيض القدير» (3/ 431).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 10)

اليهود صوموا يومًا قبله ويومًا بعده»(1)، وقال: «لا تَشبَّهوا بالأعاجم»(2)، وروى الترمذي(3) عنه: «ليس منّا من تشبَّه [47/ب] بغيرنا»، وروى الإمام أحمد(4) عنه: «من تشبَّه بقوم فهو منهم». وسرُّ ذلك أن المشابهة في الهدي الظاهر ذريعة إلى الموافقة في القصد والعمل.
الوجه السادس عشر: أنه صلى الله عليه وسلم حرَّم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها(5)، وقال: «إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم»(6)، حتى لو--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (2154) وابن خزيمة (2095) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى متكلم فيه، والحديث جاء موقوفًا عن ابن عباس رضي الله عنهما عند عبد الرزاق (7839).
(2) رواه البزار (2979) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفي إسناده رشدين بن كُرَيب متكلم فيه. انظر: «ميزان الاعتدال» (2/ 51).
(3) برقم (2695) والطبراني في «الأوسط» (7380) من حديث عبد الله بن عمرو، قال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (25/ 331): «حديث جيد». وانظر: «السلسلة الصحيحة» (2194).
(4) في «المسند» (5115) وأبو داود (4031) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وجوَّد إسناده ابن تيمية في «الاقتضاء» (1/ 269)، وصححه العراقي في «تخريج الإحياء» (ص 318)، وحسّنه ابن حجر في «الفتح» (10/ 271).
(5) رواه البخاري (5109) ومسلم (1408/ 33) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(6) رواه الطبراني (11931) والضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (144)، وفي إسناده أبو حريز عبد الله بن الحسين مختلف فيه، والفضيل بن ميسرة في روايته عن أبي حَريز نظر. وانظر: «السلسلة الضعيفة» (6528).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 11)

رضيت المرأة بذلك لم يجز؛ لأن ذلك ذريعة إلى القطيعة المحرمة كما علَّل به النبي صلى الله عليه وسلم.
الوجه السابع عشر: أنه حرّم نكاح أكثر من أربع(1) لأن ذلك ذريعة إلى الجور، وقيل: العلة فيه أنه ذريعة إلى كثرة المُؤْنة المفضية إلى أكل الحرام، وعلى التقديرين فهو من باب سدّ الذرائع. وأباح الأربع ــ وإن كان لا يُؤمَن الجور في اجتماعهن ــ لأن حاجته قد لا تندفع بما دونهن؛ فكانت مصلحة الإباحة أرجحَ من مفسدة الجور المتوقعة.
الوجه الثامن عشر: أن الله سبحانه حرَّم خِطبة المعتدَّة صريحًا، حتى حرم ذلك في عدة الوفاة وإن كان المرجع في انقضائها ليس إلى المرأة؛ فإن إباحة الخطبة قد تكون ذريعةً إلى استعجال المرأة بالإجابة والكذب في انقضاء عدتها.
الوجه التاسع عشر: أن الله سبحانه حرَّم عقد النكاح في حال العدة وفي الإحرام، وإن تأخَّر الوطء إلى وقت الحلّ لئلا يتخذ العقد ذريعة إلى الوطء، ولا ينتقض هذا بالصيام؛ فإن زمنه قريب جدًّا، فليس عليه كلفةٌ في صبره بعضَ يومٍ إلى الليل.
الوجه العشرون: أن الشارع حرَّم الطيب على المُحرِم(2) لكونه من أسباب دواعي الوطء، فتحريمه من باب سدّ الذرائع.
الوجه الحادي والعشرون: أن الشارع اشترط للنكاح شروطًا زائدة على--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 12)

العقد تقطع عنه شبه السِّفاح، كالإعلان(1)، والولي(2)، ومنع المرأة أن تليه بنفسها، وندب إلى إظهاره حتى استحب فيه الدف والصوت والوليمة(3)؛ لأن في الإخلال بذلك ذريعةً إلى وقوع السفاح بصورة النكاح، وزوال بعض مقاصد النكاح من جحد الفراش، ثم أكَّد ذلك بأن جعل للنكاح حريمًا من العدة تزيد على مقدار الاستبراء، وأثبت له أحكامًا من المصاهرة وحرمتها ومن الموارثة زائدة على مجرد الاستمتاع؛ فعُلِم أن الشارع جعله(4) سببًا ووُصلةً بين الناس بمنزلة الرحم، كما جمع بينهما في قوله: {فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} [الفرقان: 54]. وهذه المقاصد تمنع شَبَهه بالسِّفاح، وتبيِّن أن نكاح المحلِّل بالسفاح أشبه منه بالنكاح.
الوجه الثاني والعشرون: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجمع الرجل بين سَلَفٍ وبيع(5). ومعلوم أنه لو أفرد أحدهما عن الآخر صح، وإنما ذاك لأن اقتران أحدهما بالآخر ذريعةٌ إلى أن يُقرِضه ألفًا ويبيعه سلعةً تساوي ثمانمائة بألف أخرى؛ فيكون قد أعطاه ألفًا وسلعةً بثمانمائة ليأخذ منه ألفين، وهذا هو معنى--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (15451) والترمذي (1088) والنسائي (3369) وابن ماجه (1896) من حديث محمد بن حاطب. وحسَّنه الترمذي، وصححه الحاكم (2/ 184).
(2) تقدم تخريجه.
(3) انظر التخريج قبل السابق.
(4) ز: «جعل».
(5) رواه أحمد (6671) وأبو داود (3504) والترمذي (1234) والنسائي (4631) وابن ماجه (2188) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وصححه الترمذي والحاكم (2/ 17).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 13)

الربا، فانظر إلى حمايته الذريعةَ إلى ذلك بكل طريق. وقد احتج بعض المانعين لمسألة [48/أ] مُدّ عَجْوة(1) بأن قال: إن من جوَّزها يجوِّز أن يبيع الرجل ألفَ دينارٍ في منديل بألف وخمسمائة مفردة، قال: وهذه(2) ذريعة إلى الربا، ثم قال: يجوز أن يُقرِضه ألفًا ويبيعه المنديل بخمسمائة. وهذا هو بعينه الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من أقرب الذرائع إلى الربا، ويلزم من لم يسدَّ الذرائع أن يخالف النصوص ويجيز ذلك، فكيف يترك أمرًا ويرتكب نظيره من كل وجه؟
الوجه الثالث والعشرون: أن الآثار المتظاهرة في تحريم العِينة(3) عن النبي صلى الله عليه وسلم(4) وعن الصحابة(5) تدل على المنع من عود السلعة إلى البائع وإن لم يتواطآ على الربا، وما ذاك إلا سدًّا للذريعة.
الوجه الرابع والعشرون: أن النبي صلى الله عليه وسلم منع المُقرِض من قبول الهدية(6)،--------------------------------------------
(1) مسألة مشهورة في الفقه، وهي بيع مالٍ ربوي بربوي آخر من جنسه مع ربوي من غير جنسه (أي غير جنس الربوي المبيع)، ومثلوا لذلك بمدّ عجوة ودرهم.
(2) ز: «وهذا».
(3) هي أن يبيع سلعةً لرجلٍ إلى أجلٍ ثم يبتاعها منه بأقل من ذلك.
(4) رواه أبو داود (3462) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. والحديث جوّد إسناده ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (29/ 30)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (11).
(5) كابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم. انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (20527، 20523).
(6) رواه ابن ماجه (2432) والبيهقي (5/ 350) من حديث أنس رضي الله عنه. وفي إسناده عتبة بن حميد الضَبّي متكلم فيه، وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وكذلك جهالة يحيى الهُنَائي، والحديث ضعفه الألباني في «الإرواء» (5/ 236) و «الضعيفة» (1162).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 14)

وكذلك الصحابة(1)، حتى يحسبها من دينه، وما ذاك إلا لئلا يتخذ ذريعةً إلى تأخير الدَّين لأجل الهدية فيكون ربًا؛ فإنه يعود إليه ماله، وأخذ الفضل الذي استفاده بسبب القرض.
الوجه الخامس والعشرون: أن الوالي والقاضي والشافع ممنوع من قبول الهدية، وهو أصل فساد العالم، وإسناد الأمر إلى غير أهله، وتولية الخَوَنة والضعفاء(2) والعاجزين، وقد دخل بذلك من الفساد ما لا يحصيه إلا الله، وما ذاك إلا لأن قبول هدية مَن لم تجرِ عادته بمهاداته ذريعة إلى قضاء حاجته، وحبُّك الشيء يُعمي ويُصِمّ، فيقوم عنده شهوة لقضاء حاجته مكافأة له مقرونة بسرّية(3) وإغماض عن كونه لا يصلح.
الوجه السادس والعشرون: أن السنة مضت بأنه ليس للقاتل من الميراث شيء(4)، إما عمدًا كما قال مالك، وإما مباشرةً كما قال أبو حنيفة، وإما قتلًا مضمونًا بقصاص أو دية أو كفارة، وإما قتلًا بغير حق، وإما قتلًا مطلقًا كما هي أقوال في مذهب الشافعي وأحمد، وسواء قصد القاتل أن يتعجَّل الميراث أو لم يقصده فإن رعاية هذا القصد غير معتبرة في المنع وفاقًا، وما ذاك إلا لأن توريث القاتل ذريعة إلى وقوع هذا الفعل؛ فسدَّ الشارع الذريعةَ بالمنع.--------------------------------------------
(1) ز: «أصحابه».
(2) ز: «للضعفاء».
(3) كذا في النسختين. وفي المطبوع: «بشره».
(4) تقدم تخريجه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 15)

الوجه السابع والعشرون: أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ورَّثوا المطلقة المبتوتة في مرض الموت حيث يتَّهم بقصد حرمانها الميراثَ بلا تردد وإن لم يقصد الحرمان، لأن الطلاق ذريعة، وأما إذا لم يُتَّهم ففيه خلاف معروف مأخذه أن المرض أوجب تعلُّق حقها بماله؛ فلا يمكن من قطعه أو سدًّا للذريعة بالكلية، وإن كان في أصل المسألة خلاف متأخر عن إجماع السابقين.
الوجه الثامن والعشرون: أن الصحابة وعامة الفقهاء اتفقوا على قتل الجميع بالواحد وإن كان أصل القصاص يمنع ذلك؛ لئلا يكون عدم القصاص ذريعةً إلى التعاون على سفك الدماء.
الوجه التاسع والعشرون: أن النبي صلى الله عليه وسلم[48/ب] نهى أن تُقطع الأيدي في الغزو لئلا يكون ذريعة إلى إلحاق المحدود بالكفار، ولهذا لا تقام الحدود في الغزو كما تقدم(1).
الوجه الثلاثون: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تقدُّم رمضان بصوم يوم أو يومين(2)، إلا أن تكون له عادة توافق ذلك اليوم، ونهى عن صوم يوم الشك(3)، وما ذاك إلا لئلا يتخذ ذريعةً إلى أن يُلحَق بالفرض ما ليس منه.--------------------------------------------
(1) (3/ 432).
(2) رواه البخاري (1914) ومسلم (1082) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) علَّقه البخاري بصيغة الجزم (4/ 120 - مع الفتح)، ووصله أبو داود (2334) والترمذي (686) والنسائي (2188) وابن ماجه (1645) من حديث عمار، وصححه الترمذي وابن خزيمة (1914) وابن حبان (3595) والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (6/ 238).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 16)

وكذلك حرَّم صوم يوم(1) العيد(2) تمييزًا لوقت العبادة من غيره، لئلا يكون ذريعة إلى الزيادة في الواجب كما فعلت النصارى، ثم أكّد هذا الغرض باستحباب تعجيل الفطر وتأخير السحور(3)، واستحباب تعجيل الفطر يومَ العيد قبل الصلاة(4)، وكذلك ندب إلى تمييز فرض الصلاة عن نفلها؛ فكره للإمام أن يتطوع في مكانه(5)، وأن يستديم جلوسه مستقبل القبلة(6)، كل هذا سدًّا للباب المفضي إلى أن يزاد في الفرض ما ليس منه.
الوجه الحادي والثلاثون: أنه صلى الله عليه وسلم كره الصلاة إلى ما قد عُبِد من دون الله تعالى(7)، وأحبَّ لمن صلَّى إلى عود أو عمود أو شجرة أو نحوه أن يجعله على أحد حاجبَيْه، ولا يصمُد له صمْدًا(8)، قطعًا لذريعة التشبُّه بالسجود إلى غير الله تعالى.--------------------------------------------
(1) «يوم» ليست في ز.
(2) رواه البخاري (1993) ومسلم (1138) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) رواه مسلم (1098) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنهما. ورواه أيضًا البخاري (1957) ولم يذكر تأخير السحور.
(4) رواه البخاري (953) من حديث أنس رضي الله عنه.
(5) رواه أبو داود (616) وابن ماجه (1428) من حديث المغيرة رضي الله عنه. قال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة. وللحديث شواهد يتقوى بها. انظر: «صحيح أبي داود» - الأم (3/ 177).
(6) رواه البخاري (852) ومسلم (707) من حديث ابن مسعود - رضى الله عنه -.
(7) رواه البخاري (431) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(8) رواه أحمد (23820) وأبو داود (693) من حديث المقداد رضي الله عنه. وفيه الوليد بن كامل متكلم فيه، وجهالة المهلب بن حجر، واضطراب في إسناده ومتنه. انظر: «ضعيف أبي داود» - الأم (1/ 250).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 17)